٢٦ - ٱلشُّعَرَاء
26 - Ash-Shu'ara (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
197
Tafseer
الرازي
تفسير : اعلم أن قوله تعالى: {أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ ءايَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِى إِسْرٰءيلَ } المراد منه ذكر الحجة الثانية على نبوته عليه السلام وصدقه، وتقريره أن جماعة من علماء بني إسرائيل أسلموا ونصوا على مواضع في التوراة والإنجيل ذكر فيها الرسول عليه الصلاة والسلام بصفته ونعته، وقد كان مشركو قريش يذهبون إلى اليهود ويتعرفون منهم هذا الخبر، وهذا يدل دلالة ظاهرة على نبوته لأن تطابق الكتب الإلهية على نعته ووصفه يدل قطعاً على نبوته، واعلم أنه قرىء {يَكُنِ } بالتذكير، وآية النصب على أنها خبره و(أن يعلمه) هو الاسم، وقرىء {تَكُنْ } بالتأنيث وجعلت (آية) اسماً و(أن يعلمه) خبراً، وليست كالأولى لوقوع النكرة اسماً والمعرفة خبراً، ويجوز مع نصب الآية تأنيث (يكن) كقوله: { أية : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ } تفسير : [الأنعام: 23]. وأما قوله: {وَلَوْ نَزَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلأَعْجَمِينَ } فاعلم أنه تعالى لما بين بالدليلين المذكورين نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وصدق لهجته بين بعد ذلك أن هؤلاء الكفار لا تنفعهم الدلائل ولا البراهين، فقال: {وَلَوْ نَزَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلأَعْجَمِينَ } يعني إنا أنزلنا هذا القرآن على رجل عربي بلسان عربي مبين، فسمعوه وفهموه وعرفوا فصاحته، وأنه معجز لا يعارض بكلام مثله، وانضم إلى ذلك بشارة كتب الله السالفة به، فلم يؤمنوا به وجحدوه، وسموه شعراً تارة وسحراً أخرى، فلو نزلناه على بعض الأعجمين الذي لا يحسن العربية لكفروا به أيضاً ولتمحلوا لجحودهم عذراً، ثم قال: {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ } أي مثل هذا السلك سلكناه في قلوبهم، وهكذا مكناه وقررناه فيها وكيفما فعل بهم فلا سبيل إلى أن يتغيروا عما هم عليه من الجحود والإنكار، وهذا أيضاً مما يفيد تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه إذا عرف رسول الله إصرارهم على الكفر، وأنه قد جرى القضاء الأزلي بذلك حصل اليأس، وفي المثل: اليأس إحدى الراحتين. المسألة الرابعة: قوله: {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ } يدل على أن الكل بقضاء الله وخلقه، قال صاحب «الكشاف»: أراد به أنه صار ذلك التكذيب متكمناً في قلوبهم أشد التمكن فصار ذلك كالشيء الجبلي والجواب: أنه إما أن يكون قد فعل الله فيهم ما يقتضي رجحان التكذيب على التصديق أو ما فعل ذلك فيهم، فإن كان الأول فقد دللنا في سورة الأنعام على أن الترجيح لا يتحقق ما لم ينته إلى حد الوجوب وحينئذ يحصل المقصود، فإن لم يفعل فيهم ما يقتضي الترجيح ألبتة، امتنع قوله: {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ } كما أن طيران الطائر لما لم يكن له تعلق بكفرهم، امتنع إسناد الكفر إلى ذلك الطيران. المسألة الخامسة: قال صاحب «الكشاف»: فإن قلت: ما موقع {لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ } من قوله {سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ }؟ قلت موقعه منه موقع الموضح (والمبين)، لأنه مسوق (لبيانه مؤكد للجحود) في قلوبهم، فاتبع ما يقرر هذا المعنى من أنهم لا يزالون على التكذيب به حتى يعاينوا الوعيد.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ } قال مجاهد: يعني عبد الله بن سَلاَم وسلمان وغيرهما ممن أسلم. وقال ابن عباس: بعث أهل مكة إلى اليهود وهم بالمدينة يسألونهم عن محمد عليه السلام، فقالوا: إن هذا لزمانه، وإنا لنجد في التوراة نعته وصفته. فيرجع لفظ العلماء إلى كل من كان له علم بكتبهم أسلم أو لم يسلم على هذا القول. وإنما صارت شهادة أهل الكتاب حجة على المشركين؛ لأنهم كانوا يرجعون في أشياء من أمور الدين إلى أهل الكتاب؛ لأنهم مظنون بهم علمٌ. وقرأ ابن عامر؛ {أَوَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ آيَةٌ}. الباقون {أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً} بالنصب على الخبر واسم يكن {أَنْ يَعْلَمَهُ} والتقدير أولم يكن لهم علم علماء بني إسرائيل الذين أسلموا آية واضحة. وعلى القراءة الأولى اسم كان «آيةٌ» والخبر {أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ}. وقرأ عاصم الجحدري {أَنْ تَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ}. {وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلأَعْجَمِينَ } أي على رجل ليس بعربيّ اللسان {فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم} بغير لغة العرب لما آمنوا ولقالوا لا نفقه. نظيره {أية : وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً} تفسير : [فصلت: 44] الآية. وقيل: معناه ولو نزلناه على رجل ليس من العرب لما آمنوا به أنفة وكبرا. يقال: رجل أعجم وأعجميّ إذا كان غير فصيح وإن كان عربياً، ورجل عجميّ وإن كان فصيحاً ينسب إلى أصله؛ إلا أن الفرّاء أجاز أن يقال رجل عجميّ بمعنى أعجميّ. وقرأ الحسن «عَلَىَ بَعْضِ الأَعْجَمِيِّينَ» مشدّدة بياءين جعله نسبة. ومن قرأ {الأَعْجَمِينَ} فقيل: إنه جمع أعجم. وفيه بعد؛ لأن ما كان من الصفات الذي مؤنثه فعلاء لا يجمع بالواو والنون، ولا بالألف والتاء؛ لا يقال أحمرون ولا حمراوات. وقيل: إن أصله الأعجمين كقراءة الجحدري ثم حذفت ياء النسب، وجعل جمعه بالياء والنون دليلاً عليها. قاله أبو الفتح عثمان بن جِنِّي. وهو مذهب سيبويه. قوله تعالى: {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ} يعني القرآن أي الكفر به {فِي قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ}. وقيل: سلكنا التكذيب في قلوبهم؛ فذلك الذي منعهم من الإيمان؛ قاله يحيـى بن سلاّم. وقال عكرمة: القسوة. والمعنى متقارب وقد مضى في «الحجر». وأجاز الفرّاء الجزم في {لاَ يُؤمِنُونَ}؛ لأن فيه معنى الشرط والمجازاة. وزعم أن من شأن العرب إذا وضعت لا موضع كي لا في مثل هذا ربما جزمت ما بعدها وربما رفعت؛ فتقول: ربطت الفرس لا ينفلت بالرفع والجزم؛ لأن معناه إن لم أربطه ينفلت، والرفع بمعنى كيلا ينفلت. وأنشد لبعض بني عُقيل:شعر : وحتى رأينا أحسَن الفعلِ بيننا مُسَاكَنَةً لا يقرِفُ الشرَّ قارِفُ تفسير : بالرفع لما حذف كي. ومن الجزم قول الآخر:شعر : لَطَالَمَا حَلاتُمَاها لا تَرِدْ فخلِّياها والسِّجالَ تَبْتَرِدْ تفسير : قال النحاس: وهذا كله في {يُوْمِنُونَ} خطأ عند البصريين، ولا يجوز الجزم بلا جازم، ولا يكون شيء يعمل عملاً فإذا حذف عمل عملاً أقوى من عمله وهو موجود؛ فهذا احتجاج بيِّن. {حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ} {فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً} أي العذاب. وقرأ الحسن {فَتَأْتِيَهُمْ} بالتاء؛ والمعنى: فتأتيهم الساعة بغتة فأضمرت لدلالة العذاب الواقع فيها، ولكثرة ما في القرآن من ذكرها. وقال رجل للحسن وقد قرأ {فَتَأْتِيَهُم}: يا أبا سعيد إنما يأتيهم العذاب بغتة. فانتهره وقال: إنما هي الساعة تأتيهم بغتة أي فجأة. {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} بإتيانها. {فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ } أي مؤخَّرون وممَهلون. يطلبون الرجعة هنالك فلا يجابون إليها. قال القشيري: وقوله {فَيَأْتِيَهُمْ} ليس عطفاً على قوله: {حَتَّى يَرَوُا} بل هو جواب قوله: {لاَ يُوْمِنُونَ} فلما كان جواباً للنفي انتصب؛ وكذلك قوله: {فَيَقُولُوا}.
المحلي و السيوطي
تفسير : {أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ } لكفار مكة {ءَايَةً } على ذلك {أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَـٰؤُاْ بَنِى إِسْرٰءيلَ } كعبد الله بن سلام وأصحابه ممن آمنوا؟ فإنهم يخبرون بذلك، و «يكن» بالتحتانية ونصب «آيةً» وبالفوقانية ورفع آيةٌ.
ابن عادل
تفسير : قوله: {أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً}. قرأ ابن عامر "تَكُنْ" بالتاء من فوقه "آيَةٌ" بالرفع. والباقون "يَكُنْ" بالياء من تحت "آيَةً" بالنصب. وابن عباس: "تَكُنْ" بالتاء من فوق "آيَةٌ" بالنصب. فأما قراءة ابن عامر فتكون يحتمل أن تكون تامة، وأن تكون ناقصة. فإن كانت تامة جاز أن يكون "لَهُمْ" متعلقاً بها، و"آيَةٌ" فاعلاً بها، و "أَنْ يَعْلَمَهُ" إما بدل من "آيَةٌ" وإما خبر مبتدأ مضمر، أي: أو لم تحدث لهم علامةُ علم علماء بني إسرائيل. وإن كانت ناقصة جاز فيها أربعة أوجه: أحدها: أن يكون اسمها مضمراً فيها بمعنى القصة، و {آيَةً أَن يَعْلَمَهُ} جملة قدم فيها الخبر واقعةٌ موقع خبر "تَكُنْ". الثاني: أن يكون اسمها ضمير القصة أيضاً و "لَهُمْ" خبر مقدم، و "آيَةٌ" مبتدأ مؤخر، والجملة خبر "تَكُنْ"، و "أَنْ يَعْلَمَهُ" إما بدل من "آيَةٌ" وإما خبر مبتدأ مضمر، أي: أن يعلمه. الثالث: أن يكون "لَهُمْ" خبر "تَكُنْ" مقدماً على اسمها، و "آيَةٌ" اسمها، و "أنْ يَعْلَمَهُ" على الوجهين المتقدمين: البدلية، وخبر ابتداء مضمر. الرابع: أن تكون "آيَةٌ" اسمها، و "أَنْ يَعْلَمَهُ" خبرها. وقد اعترض هذا بأنه يلزم جعل الاسم نكرة والخبر معرفة وقد نص بعضهم على أنه ضرورة كقوله: شعر : 3924 - وَلاَ يَـكُ مَـوْقِــفٌ مِنْــكِ الـوَدَاعَــا تفسير : وقوله: شعر : 3925 - يَـكُـونُ مِـزَاجَهَـا عَسَـلٌ وَمَـاءٌ تفسير : وقد اعتذر عن ذلك بأنَّ "آيَةٌ" قد تخصصت بقوله: "لَهُمْ" فإنه حال منها، والحال صفة، وبأن تعريف الخبر ضعيف لعمومه. وهو اعتذار باطل، ولا ضرورة تدعو إلى هذا التخريج، بل التخريج ما تقدم. وأما قراءة الباقين فواضحة جداً، فـ "آيَةٌ" خبر مقدم، و "أَنْ يَعْلَمَهُ" اسمها مؤخر، و "لَهُمْ" متعلق بـ "آيَةٌ" حالاً من "آية". وأما قراءة ابن عباس كقراءة: {أية : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ}تفسير : [الأنعام: 23]، وكقول لبيد: شعر : 3926 - فَمَضَـى وَقَدَّمَهَـا وَكَانَـتْ عَـادَةً مِنْـهُ إذَا هِـيَ عَـرَّدَتْ أَقْـدَامُهَـا تفسير : إما لتأنيث الاسم لتأنيث (الخبر)، وإما لأنه بمعنى المؤنث، ألا ترى أنَّ "أَنْ يَعْلَمَهُ" في قوة المعرفة، و {إِلاَّ أَنْ قَالُواْ} في قوة مقالتهم، وإِقْدَامُهَا بإقْدَامَتِهَا. وقرأ الجحدريّ: "أَنْ تَعْلَمَهُ" بالتاء من فوق، شبَّه البنين بجمع التكسير في تغيّر واحده صورةً، فعامل فعله المسند إليه معاملة فعله في لحاق علامة التأنيث، وهذا كقوله: شعر : 3927 - قَـالَـتْ بَنُـو عَامِـرٍ خَالُـوا بَنِـي أَسَـدٍ يَـا بُـؤْسَ لِلْجَهْــلِ ضَـرَّاراً لأَقْــوَامِ تفسير : وكتبوا في الرسم الكريم: "عُلَمواء" بواو بين الميم والألف. قيل: هو على لغة من يميل الألف نحو الواو، وهذا كما فعل في "الصَّلاة والزَّكْاة". فصل المعنى: أو لم يكن لهؤلاء المنكرين علم بني إسرائيل علامة ودلالة على نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - لأنّ العلماء الذين كانوا من بني إسرائيل كانوا يخبرون بوجود ذكره في كتبهم، كعبد الله بن سلام، وابن يامين، وثعلبة، وأسد، وأسيد. قال ابن عباس: بعث أهل مكة إلى اليهود بالمدينة فسألوهم عن محمد - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: إنَّ هذا لزمانه، وإنا لنجد في التوراة نعته وصفته، فكان ذلك آية على صدقه. قوله: {وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلأَعْجَمِينَ}. قال صاحب التحرير: الأعجمين: جمع أعجمي بالتخفيف، ولولا هذا التقدير لم يجز أن يجمع جمع سلامة. قال شهاب الدين: وكأنَّ سبب منع جمعه أنه من باب: أفعل فعلاء، كـ "أَحْمَرَ حَمْرَاءَ". والبصريون لا يجيزون جمعه جمع سلامة إلاّ ضرورة، كقوله: شعر : 3928 - حَـلاَئِلَ أَسْوَدِيـنَ وَأَحْمَرِينَـا تفسير : فلذلك قدره منسوباً مخفف الياء. وقد جعله ابن عطية "أَعْجَم" فقال: الأعجمون: جمع أعجم، وهو الذي لا يفصح وإن كان عربي النسب يقال له: أعجم، وذلك يقال للحيوانات، ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "حديث : العَجْمَاء جُبَار"تفسير : . وأسند الطَّبريّ عن عبد الله بن مطيع أنه كان واقفاً بعرفة وتحته جمل، فقال: جَمَلِي هذا أَعْجَمٌ، ولو أنَّه أنزل عليه ما كانوا يؤمنون. والعجميُّ: هو الذي نسبته في العجم وإن كان أفصح الناس. وقال الزمخشري: الأعجم: الذي لا يفصح، وفي لسانه عجمة واستعجام، والأعجمي مثله إلا أنَّ فيه زيادة ياء النسب توكيداً. وتقدم نحو من هذا في سورة النحل وقد صرَّح أبو البقاء بمنع أن يكون "الأعْجَمِينَ" جمع أعجم، وإنما هو جمع أعجمي مخففاً من "أَعْجَمِيّ" "كَالأَشْعَرُون" في الأَشْعَرِيّ. قال: "الأعجمين" الأعجميِّين، فحذف ياء النسب، كما قالوا: (الأَشْعَرُونَ أي): الأَشْعَرِيُّون، وواحده (أَعْجَمِي) ولا يجوز أن يكون جمع (أَعْجَم) لأنَّ مؤنثه (عَجْمَاء)، ومثل هذا لا يجمع جمع التصحيح. قال شهاب الدين: وفيما قاله ابن عطية نظر، وأما الزمخشري فليس في كلامه أنه جمع (أَعْجَم) مخففاً أو غير مخفف، وإن كان ظاهره أنه جمع (أعجم) من غير تخفيف، ولكن الذي قاله ابن عطية تبع فيه الفراء فإنَّه قال: الأعجمين: جمع (أَعْجَم) أو (أَعْجَمِي) على حذف ياء النسب، كما قالوا: الأشعرين وواحدهم. (أشعري) وأنشد للكميت: شعر : 3929 - وَلَـوْ جَهَّــزتَ قَافِيـةً شَـرُوداً لَقَـدْ دَخَلَـتْ بيُـوتَ الأَشْعَـرِينَــا تفسير : لكن الفراء لا يضره ذلك، فإنه من الكوفيين، وقد تقدم عنهم أنهم يجيزون جمع (أَفْعَل فَعْلاَء). وقرأ الحسن وابن مقسم: "الأَعْجَمِيِّينَ" بياء النسب - وهي مؤيدة لتخفيفه منه في قراءة العامة. فصل قوله "وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ" يعني: القرآن على رجل ليس بعربي اللسان "فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ" بغير لغة العرب {مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ} وقالوا ما نفقه قولك، وجعلوه عذراً لجحودهم، ونظيره: {أية : وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ}تفسير : [فصلت: 44]. وقيل: معناه: ولو أنزلناه على رجل ليس من العرب لما آمنوا به أنفة من اتباعه. قوله: "كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ" أي: قيل ذلك، أو الأمر كذلك. والضمير في "سَلَكْنَاهُ" عائد على القرآن، وهو الظاهر، أي: سلكناه في قلوب المجرمين (كما سلكناه في قلوب المؤمنين)، ومع ذلك لم ينجع فيهم. وقال ابن عباس والحسن ومجاهد: أدخلنا الشرك والتكذيب في قلوب المجرمين. وهذه الآية تدل على أنّ الكل بقضاء الله وخلقه. قال الزمخشري: أراد به أنه صار ذلك التكذيب متمكناً في قلوبهم أشدّ التمكن، فصار ذلك كالشيء الجبلِّي. والجواب: أنه إما أن يكون قد فعل الله تعالى فيهم ما يقتضي الترجيح أم لا، فإن كان الأول فقد دللنا في سورة الأنعام على أنَّ الترجيح لا يتحقق ما لم يثب إلى حد الوجوب، وحينئذ يحصل المقصود، وإن لم يفعل فيهم ما يقتضي الترجيح البتة امتنع قوله: "كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ". قوله: {لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} في الجملة وجهان: أحدهما: الاستئناف على جهة البيان والإيضاح لما قبله. والثاني: أنها حال من الضمير في "سَلَكْنَاهُ" أي: غير مُؤْمِنٍ بِهِ. ويجوز أن يكون حالاً من "المُجْرِمِينَ" لأنَّ المضاف جزء من المضاف إليه {حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ } يعني: الموت. قوله: "فَيَأْتِيَهُمْ" و "فَيَقُولُوا" عطف على "يَرَوا". وقرأ العامة بالياء من تحت. والحسن وعيسى بالتاء من فوق. أنّث ضمير العذاب. لأنه في معنى العقوبة. وقال الزمخشري: أنّثَ على أن الفاعل ضمير الساعة. قال الزمخشري: فإن قلت: ما معنى التعقيب في قوله: "فَيَأْتِيَهُمْ"؟ قُلْت: ليس المعنى التعقيب في الوجود، بل المعنى ترتُّبها في الشدة، كأنه قيل: لا يؤمنون بالقرآن حتى تكون رؤيتهم العذاب أشدَّ منها، ومثال ذلك أن تقول: إنْ أَسَأتَ مَقَتَكَ الصَّالِحُونَ فمَقَتَكَ اللَّه فإنك لا تقصد أنّ مَقْتَ اللَّهِ بعد مَقْتِ الصَّالِحينَ، وإنما قصدك إلى ترتيب شدة الأمر على المسيء. وقرأ الحسن: "بَغَتَةً" بفتح الغين. فصل المعنى: يَأْتِيَهُمْ العذاب "بَغْتَةً" أي: فجأة {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} به في الدنيا، {فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ} أي: لنؤمن ونصدق، يتمنون الرجعة والنظرة، وإنما يقولون ذلك استراوحاً عند تعذر الخلاص، لأنهم يعلمون في الآخرة ألاَّ ملجأ لهم. قال مقاتل: لما وعدهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعذاب قالوا: إلى متى توعدنا بالعذاب؟ ومتى هذا العذاب؟ قال الله تعالى: {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ}.
اسماعيل حقي
تفسير : {أولم يكن لهم آية ان يعلمه علماء بنى اسرائيل} الهمزة لانكار النفى والواو للعطف على مقدر ولهم حال من آية والضمير راجع الى مشركى قريش وآية خبر للكون قدم على اسمه الذى هو قوله ان يعلمه الخ للاعتناء بالمقدم والتنويه بالمؤخر اى اغفلوا عن ذلك ولم يكن لهم آية دالة على انه تنزيل رب العالمين وانه فى زبر الاولين ان يعلمه علماء بنى اسرائيل كعبدالله بن سلام ونحوه بنعوته المذكورة فى كتبهم ويعلموا من انزل عليه اى قد كان علمهم بذلك آية على صحة القرآن وحقية الرسول [وشهادت مردم دانا برجيزى موجب تحقيق آنست] ـ روى ـ ان اهل مكة بعثوا الى يهود المدينة يسألونهم عن محمد وبعثته فقالوا ان هذا لزمانه وانا نجد فى التوراة نعته وصفته
الجنابذي
تفسير : {أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ} اى القرآن باوصافه او بمعانيه واحكامه او قرآن ولاية علىٍّ (ع) {عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ} فانّ انبياء بنى اسرائيل اثبتوا فى كتبهم واخبروا اممهم بمجيء محمّد (ص) وكتابه ووصاية وصيّه الّذى هو ابن عمّه وصهره وخليفته فانّ العلماء كانوا يخبرون بأنّه مكتوب فى كتبهم ويبشّرون بمجيئه، وكانت اليهود يستفتحون بمحمّد (ص) واوصيائه (ع) على اعدائهم، وقد ورد فى اخبارٍ عديدةٍ انّ الآيات فى ولاية علىٍّ (ع)، وفى خبرٍ: انّ ولاية علىٍّ (ع) مكتوبة فى جميع صحف الانبياء ولم يبعث الله رسولاً الاّ بنبوّة محمّد (ص) وولاية وصيّه علىّ بن ابى طالب (ع).
اطفيش
تفسير : {أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً} أولم يكن لكفار مكة وغيرهم دليلا على صحته أي القرآن أو على نبوته صلى الله عليه وسلم. {أَن يَعْلَمَهُ} أي القرآن أو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. {عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيلَ} أي ان يعرفه علماء بني اسرائيل بنعته المذكور وفي كتبهم وأن يعلمه في تأويل مصدر اسم يكن وآية خبره ولهم متعلق بيكن او المحذوف حال من آية أو اسم يكن ضمير القرآن أو النبي صلى الله عليه وسلم وآية خبر ولهم متعلق يكن أو المحذوف حال من أية وأن يعلمه بدل من ضمير يكن بدل اشتمال لكن فيه الفصل قال ابن هشام اذا كانت معرفة ونكرة جعلت المعرفة اسما والنكرة خبرا ولا تعكس الا في الضرورة وإما قراءة ابن عامر أولم تكن لهم آية بعلمه بتأنيث تكن ورفع اية فان قدرت تكن تامة قلهم معلق بها أي أو حال من أية وآية فاعلهما وأن يعلمه بدل من آية أو خبر لمحذوف أي هي أن يعلمه وأن قدرتها ناقصة فاسمها ضمير القصة وأن يعلمه مبتدأ أو آية خبره والجملة خبر كان أو آية اسمها ولهم خبرها وأن يعلمه بدل من آية أو خبر لمحذوف وإما تجويز الزجاج كون أية اسمها وان يعلمه خبرها فردوا لما ذكرنا أي من أن المعرفة هي التي تجعل اسما اذا كانت مع النكرة واعتذر له بأن النكرة قد تخصصت بلهم أي بأن يجعل حالا منها وقرى تعلمه بالمثناة الفوقية وعلماء بني اسرائيل عبدالله بن سلام وغيره قاله ابن عباس ومجاهد قال بعضهم كانوا خمسة عبدالله بن سلام وابن يامين وثعلبة وأسد وأسيد قال مقاتل هذه الآية مدنية ومن قال مكية ذهب إلى أن علماء بني اسرائيل ذكروا لقريش أن في التوراة صفة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وان هذا زمانه قال ابن عباس بعث أهل مكة لليهود وهم بالمدينة يسألونهم عن محمد صلى الله عليه وسلم فأجابوهم بصفته وإن هذا زمانه. فصل قال عبدالله بن عمرو بن العاص والله لأنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن {أية : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا }تفسير : وحرر للأميين انت عبدي ورسولي سميتك المتوكل لست بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله ويفتح به أعينا عمياء وآذانا صماء وقلوبا غلفا وكذا عن عبدالله بن سلام وكعب الأحبار زاد ابن اسحاق ولا متزين بالفحش ولا قوال للخنا أسدده لكل جميل وأهب له كل خلق كريم ثم أجعل السكينة لباسه والبر شعاره والتقوى ضميره والحكمة معقلة والصدق والوفاء طبيعته والعفو والمعروف خلقه والعدل سيرته والحق شريعته والهدي إمامه والاسلام ملته وأحمد اسمه أهدى به بعد الضلالة وأعلم بعد الجهالة وارفع به بعد الخمالة وأسمى به بعد النكرة وأكثر به بعد القلة وأغنى به بعد العيلة وأجمع بعد الفرقة وأؤلف به بين قلوب مختلفة وأهواء متشتته وأمم مفترقة واجعل امته خير أمة أخرجت للناس وفي التوراة عبدي أحمد المختار مولده بمكة ومهاجره بالمدينة أمته الحامدون له على كل حال قال السهيلي وهو من علماء سهيل بلدة في الأندلس كان النعمان السباء من أحبار يهود اليمن سمع بذكر النبي صلى الله عليه وسلم فقدم اليه فسأله عن أشياء ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن أبي كان يختم على سفر ويقول لا تقول على يهود حتى تسمع بنبي خرج بيثرب فاذا سمعت به فافتحه فلما سمعت بك فتحت السفر فاذا فيه صفتك كما أراك فيه الساعة واذا فيه ما تحل وما تحرم واذا فيه انك خير الأنبياء وأمتك خير الأمم واسمك أحمد وأمتك الحامدون قربانهم دماؤهم وأناجيهم صدورهم لا يحضرون قتالا إلا وجبريل عليه السلام معهم واذا سمعت فيه فأخرج اليه وآمن به وكان صلى الله عليه وسلم يحب أن يسمع أصحابه حديثه فأتاه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا نعمان حدثنا فحدثهم بذلك فرأى صلى الله عليه وسلم يتبسم ثم قال أشهد أني رسول الله النعمان هذا هو الذي قتله الأسود العنسي وقطعه عضوا عضوا وهو يقول أشهد أن محمدا رسول الله وانك كذاب مفتر على الله تعالى ثم أحرقه وقال عيسى عليه السلام من أبغضني فقد أبغض الرب ولكن لا بد من أن تتم الكلمة التي في الناموس انهم أبغضوني مجانا أي باطلا فلو جاء المنحمنا هذا الذي يرسله الله اليكم من عند الرب خرج وهو شهيد على فالمنحمنا بالسريانية محمد صلى الله عليه وسلم وهو بالرومية البر قليطس وسمي في كتاب داود عليهما السلام بجبار وفيه نقلد أيها الجبار سيفك فإن ناموسك وشرايعك مقرونة بهيبة يمينك وقال الله سبحانه لموسى عليه السلام أني أقيم لبني اسرائيل من اخوانهم نبيا مثلك اجعل كلامي على لسانه من عصاه انتقمت منه فان قيل ذلك يوشع فقد قال في التوراة لا يخلف من بني اسرائيل نبي مثل موسى لكن من اخوتهم أما العرب وأما الروم أما الروم فلم يكن منهم نبي إلا أيوب عليه السلام وهو قبل موسى فلا يمكن أن يكون هو المراد فلم يبق إلا العرب فهو إذا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قال الثعالبي وهو من علماء الجزائر وقد وقفت على هذا الكلام في توراتهم والكلام الأخير به ختم التوراة ولفظه ولم يقم نبي في بني اسرائيل مثل موسى الذي كلمه الله مشافهة وهذا النص بعينه نقله بعض الأئمة المحققين من علماء قرطبة وهي أجل بلاد الأندلس في كتاب سماه مقامع الصلبان وروضات الإيمان أحسن والله فيه كل الاحسان وبين فيه غامضات الكتب القديمة غاية البيان وأقام الحجة على أهل الكتاب بما في كتبهم بغاية البيان وأوضح البرهان فلم يبق للمخالف منهم سوى العناد ومن يضلل الله فما له من هاد ونقل من كتبهم نصوصا بلا زيادة ولا نقصان اطلع عليها في كتبهم العبرانية بنفسه وطالع بعض تفاسيرها قال وما رأيت فيها من اضافة الحول والقوة لعيسى فتحريف منهم قال وقد قدمت في هذه الرسالة دلايل على ان عيسى ما ادعى الالهية وانما نقلت ما في انجيلهم حرفا حرفا قال ابن القطان وفي التوراة جاء النور من سيناء وأشرق من ساغين واستعلى من جبل فاران ومعه جماعة من الصالحين فمعنى مجيئه من سيناء أن الله أنزل التوراة فيه ومعنى اشراقه من ساغين أن عيسى كان أشرق بجبل ساغين وهي جبال الروم ومعنى استعلائه من جبل فاران ان الله يبعث محمدا ويوحي اليه فيه ولا خلاف ان فاران مكة ففي التوراة أن الله أسكن هاجر وابنها اسماعيل فاران وفي أول سفر من التوراة حكاية لخطاب خاطب الله به اسماعيل ستلد عظيما لأمة عظيمة وفي مقامع الصلبان وقد ناظر يوما احد أحبار اليهود وأهل الذكاء منهم في قوله في التوراة اني أقيم لبني اسرائيل من اخوانهم إلى آخر ما مر فقال لي هذا كله صحيح لا أجد اعتراضا عليه غير أنه قال سأقيم لبني اسرائيل ولم يكن محمد إلا إلى العرب قلت ما على الأرض من يجهل أن محمدا قال بعثت إلى الأحمر والأسود والحر والعبد والذكر والأنثى وهذا كتابه ينطق انه مبعوث إلى الخلق كافة قال لا يمكنني ولا غيري دفع وبذلك أخبرنا اسلافنا الا فرقة من اليهود يقال لها العسيوفيه تقول بنبوته وتنكرانه مبعوث إلى غير العرب ولسنا على شيء مما هم عليه وبالله ما ادري كيف يكون الخلاص وغاية ما نأخذ به انفسنا النهي عن ذكره بسوء وفي التوراة حكاية لخطاب ام اسماعيل هاجر قد سمعت خشوعك في اسماعيل وستكون يده فوق يد الجميع ويد الجميع مبسوطة اليه بالخضوع ولا محالة أن ولد اسماعيل لم تكن أيديهم إلا تحت أيدي ولد اسحاق لأن النبوة كانت في ولد اسحاق ولما بعث الله سيدنا محمدا جعل يد ولد اسماعيل فوق يد الجميع ورد النبوة فيهم ونماهم وعظمهم وبارك عليهم جدا جدا والمراد بهذا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ويدل لهذا قوله ويقاتل جميع الناس ويقاتلونه ويضع فسطاطه في بلاد اخوته ولا محالة أن هذه صفة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لا صفة اسماعيل ولو قال الله ذلك في اسماعيل بكثرة الكناية بالجد عن الحفيد قال في مقامع الصلبان قال في التوراة قبل السيد من سيناء ومن الثبير تراه لنا وأقبل من جبل فاران ومعه آلاف من الصالحين ومعه كتاب الناري وجميع الصالحين في قبضته ومن تدانى من قدميه يصب من علمه الناري النوراني وأنزلنا اليكم نورا مبينا وفيها أن الله قال لابراهيم حين دعاه ابنه اسماعيل قد اجبتك في اسماعيل وباركت عليه وكثرته وعظمته جدا جدا وقال اجعله لأمة عظيمة يريد أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. قال وفي الزبور تقلد أيها الجبار السيف فان ناموسك وشريعتك مقرونة بيمينك ومهامك مسنونة والأمم يخرون تحتك. وفيه خطابا لداود سيولد لك ولد ادعى له أبا ويدعي لي ابنا يعني عيسى فقال داود عليه السلام اللهم ابعث جاعل السنة وهو محمد صلى الله عليه وسلم يعلم الناس كي يعلم الناس انه بشر وفي الانجيل الذي بأيدي النصارى اليوم فيما قال الثعالبي. قال المسيح اللهم ابعث البارقليط ليعلم الناس أن ابن الانسان بشر وقال فيه البارقليط لا يجيئكم مالم أذهب فاذا جاء وبخ العالم على الخطيئة ولا يقول من تلقاء نفسه شيئا ولكنه ما يسمع يكلكم ويسوسكم بالحق ويخبركم بالحوادث والغيوب الى أن قال وسيعظمني، قال ويشهد لي كما شهدت له أنا اجيكم بأمثال وهو يجيئكم بالتأويل قال الثعالبي والبارقليط بلسانهم محمد صلى الله عليه وسلم وهذا كان سبب اسلام بعض القسيسين في زماننا هذا وقد ورد على تصنيفه في الرد على النصارى وأخبر انه كان يقرأ على شيخه ويسأله عن البارقليط ويعرض عنه فألح عليه يوما في خلوته فقال له وما تريد من ذلك هو محمد النبي صلى الله عليه وسلم قال فقلت له فما يمنعك من الإيمان به؟ فقال له: أنا مؤمن به قال وما يمنعك أن تخرج إلى أرض الاسلام ففهم عني فقال لي إياك أن تظهر للنصارى شيئا مما تكلمنا به ولئن خالفتني لأنكرن وان رجموك رجمتك معهم وكتمت أمري إلى أن يسر لي مركب إلى مدينة تونس فركبت فيه ونزلت بحضرة تونس وأظهرت إسلامي والحمد لله انتهى كلام الثعالبي وحكايته قال في الانجيل الذي بأيدي النصارى اليوم انه قال لليهود وتقولون لو كان في زمان آبائنا لم نساعدهم على قتل الأنبياء يا ثعابين بني الأفاعي فكيف تنجون من عذاب النار وتمادي في خطابهم إلى أن قال وأنا أقول لكم لا تروني الآن حتى يأتي من تقولون له مبارك يأتي على اسم الله يعني سيدنا محمد صلى الله عليه سلم. قال وفي الانجيل الذي بأيديهم اليوم عن متى وهو رجل عن المسيح الحق اليقين أقول لكم ثم ذكر كلاما في فضل يحيى ثم قال وأما الآن ان شئتم فاقبلوا فان ايل يأتي وايل هو الله أي فان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي وفي الانجيل الذي بأيديهم عن المسيح يذكر كلاما مفصحا عن الأمة قال في آخره سيزاح عنكم ملك الله ولتعطاه الأمة المطيعة العاملة ثم ضرب مثلا بصخرة وقال: من سقط على هذه الصخرة يتكسر ومن سقطت عليه يتهشم يريد نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم وفي صحف أشعيا النبي صلى الله عليه وسلم التي بأيدي النصارى ستمليء البادية والمدائن من آل قيدار يسبحون ويبثون تسبيحهم في البر والبحر وفي مصحف حزقائيل النبي يقول عن الله مؤيدا قيدار بالملائكة وقيدار ولد اسماعيل وقد صدق الله وعده ونصر عبده قال عبدي الذي أنزل عليه وحيي فيظهر في الأمم عدلي يوصي الأمم بالوصايا لا يضحك أي لا يكثر أولا يضحك حتى يسمع ضحكه من بعيد ولا يسمع صوته في الأسواق يفتح العيون الغور ويسمع الآذان الصم ويحيي القلوب الغلف وما أعطيته لا أعطيه غيره أحمد يحمد الله حمدا حديثا تفرح البرية وسكانها يهللون الله على كل شرف ويكبرونه على كل رابية لا يضعف ولا يغلب ولا يميل الى الهوى ولا يسمع فى الأسواق صوته ولا يذل الصالحين الذين هم كالعصفة الضعيفة بل يقوي الصديقين وهو ركن للمتواضعين وهو نور الله الذي لا يطفأ ولا يخصم حتى يثبت في الأرض حجته وينقطع به العذر وإليه ينقاد الخلق فهذا تصريح وتبشير بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وفي صحف حبقون النبي التي الآن بأيدي النصارى جاء الله من المتين أي جاء دينه وتقدس وجبل فاران وامتلأت الأرض من تحميد أحمد وتقديسه وملك الأرض بهيبته وتضيء أور وستنزع في قسيك إغراقا وترتوي الشام بأمرك يا محمد ارتواء. وفي صحف أشعياء قيل لي قم ناظرا فأنظر فما ترى تخبر به، قلت أرى راكبين مقبلين أحدهما على حمار والآخر على جمل يقول احدهما لصاحبه سقطت بابل وأصنامها فصاحب الجمل هو نبينا صلى الله عليه وسلم وصاحب الحمار عيسى باتفاقنا واتفاق النصارى وما زالت ملوك بابل يعبدون الأصنام من ابراهيم إلى زمان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبه بطلت لا بعيسى. وفي صحف أشعياء: لتفرح أرض البادية العطش ولتبتهج الفلوات والبراري لانها ستعطي بأحمد محاسن لبنان كمثل حسن الدساكر والرياض. وفي صحف دانيال النبي صلى الله عليه وسلم وقد نعت الكاذبين وقال: لا تمتد دعوتهم ولا يتم قربانهم وأقسم الرب أن لا تقوم لمدع كاذب دعوة اكثر من ثلاثين سنة وهذا بيان قاطع يحقق صحة نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم فانها قامت الفا ومائتين وثلاثا وسبعين سنة وهو وقتنا الذي قيدنا فيه هذه الأحرف هو وقت الظهر من اليوم الثاني عشر من ربيع الأول قال الثعالبي وقد أخبرني من أثق بصدقه أن كثيرا منهم مؤمنون يخفون إيمانهم خوفا على أنفسهم وأموالهم وقرباتهم وقال أشعياء مخاطبا لمكة: أبشري واهتزي يا أيتها العاقر التي لم تلد وانطقي بالتسبيح وافرحي إذ لم تجلي فان اهلك سيكونون اكثر من أهلي يعني بالعاقر مكة اذ لم يبعث فيها منذ زمان اسماعيل إلا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأما الشام فمقر الأنبياء، قال الثعالبي: وقفت على نسخة قديمة حسنة الخط صحيحة المعاني يذكر في أولها انها من رواية وهب بن منبه وغلب على ظني صحة نسبتها اليه لاعتنائه بكتب الأولين ومعرفته بخطوط الأقدمين وغلب على ظني أنها لم تدخل يدي أهل الكتب فهي سالمة من تحريفهم وذكر في أولها نحو عشرين دليلا على وعيد من كذب على الله وذكر فيها انها الزبور وذكر فيها في المزبور السابع والثلاثين بعد كلام في قصة آدم ولفظه (فلما كان يوم من أيام اقترابه انما جعلتها آخر نظرة له لأن محمدا آخر الأنبياء تمت له السعادة فنظر فاذا بذكر حبيبي مكتوب على ساق العرش فلما قرأه ظن آدم اني أشركت معه آخر في الجنة فهو لم يسلم من الدغل والمكر أتسملون يا بنيه وهو وأطهر منكم فقال باكيا اللهم ما هذا فقلت رجل من ذريتك أظهره على الدين كله وبه يتم عمران الدنيا والآخرة وبه خلقت الجنة وابتدعت السماوات ثم قلت اين الحامدون فحضرت عنده ملائكة تصلي عليه قبل ان أخلق آدم بألفي حول ثم انصرف مستبشرا) وفي الزبور السابع والمائة (محمد الممدوح الرفيع الدرجة العزيز البرهان العظيم الحجة المحمود المهيمن المصطفى الصادق العزيز الطاهر الذي خلق من شجرة طهر الشديد البأس فيما يسخطني الذي يسبحني وهو في الأرحام الصحيح العزم الواثق اليقين الشديد الحريص على ديني الذي لم تغلبه زهرة الحياة الدنيا وبهجتها ففيه نور القمر والشمس وأنتم يا معشر الأنبياء نجوم عنده اذا وقرت السحاب أكثر من طاقتها مطرا سألتني بحقه فخففت حملها، لولاه ما اهبطت آدم إلى الأرض ولا عمرت الدنيا تدري من هو يا داود وهو فرع من فروع ابراهيم من كفر به فعليه لعنتي وسيخرج يوما مدعوا الرهبانية يمحون اسمه من كتبي أو تدري يا داود من أولئك الكفار هذا من عقولهم لأن الشيطان واقع أمهاتهم مع آبائهم فاشركته نطفته مع نطفة ابيهم فضلوا وكفروا وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل من آمن بمحمد فقد استمسك بالإيمان به ومن كفر به فقد كفر بي وبكتبي ومن آمن بالتوراة والانجيل والزبور ولم يفرق بين شيء من كتبي أجزيته أجره موفورا) وفي موضع آخر (يا داود لم أجعل كتاب أحد نظما كما نظمت كتاب صاحب التوحيد الذي في آخر الدنيا فيه البيان والشفاء وقد أنزلت عليكم معشر الأنبياء بعضه وجعلته كلاما في كتبكم اذا أبره العاقلون علموا أن الذي جاء به الأنبياء هو مني وأنا قلته) وفي آخر الزبور (يا داود سيأتي من بعدك نبي يسمى محمدا صلى الله عليه وسلم صادق النية لا أغضب عليه أبدا لأنه قد غفرت له قبل أن يعصيني وأعطيت أمته نوافل لم أعطها الأنبياء والرسل وفرضت عليهم الفرائض التي فرضت على الرسل حتى يأتي يوم القيامة نورهم نور الأنبياء وذلك اني فرضت عليهم الصلوات والوضوء بالصلاة ولم أفرضه على الأنبياء من قبلهم وأمرتهم بالحج كما أمرت الأنبياء والرسل يا داود إني فضلت أمة محمد صلى الله عليه وسلم كما فضلت محمدا صلى الله عليه وسلم على جميع الأنبياء لا آخذهم بالخطا ما داموا يستغفرون ما قدموا من أموالهم طيبة بها أنفسهم أعجل لهم خلفه أضعافا وأعطيهم على البلاء والمصائب اذا صبروا وقالوا إنا لله وإنا اليه راجعون، الصلاة والرحمة والهدى وأقول لهم ادعوني استجب لكم فإما ترونه عاجلا وإما أصرف عنكم شرا وإما أدخر لكم أجرا وأقول لك يا داود أشهد على أن من لقيني من أمة محمد يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له صادقا بها قلبه ولسانه فهو معي في جنتي ومن لقيني وهو مكذب بمحمد صلى الله عليه وسلم ورد على ما جاء به صببت العذاب عليه صبا وضربت الملائكة وجهه ودبره عند مسيره ـ يعني موته أو مسيره إلى المحشر ـ ثم أدخلته الدرك الأسفل من النار) ومعنى البارقليط المذكور في الانجيل روح الحق وقال ثعلب الذي يفرق بين الحق والباطل، ومن أسمائه في الكتب السالفة ماد ماد ومعناه طيبت طيب وحمطايا والحاكم والخاتم ويمسى بالسريانية مشفح والمنحمنا وفي التوراة أحيد وصاحب القضيب أي السيف وقع هذا مفسرا في الانجيل قال معه قضيب من حديد يعني السيف ومن أسمائه في الكتب مقيم السنة والمقدس وروح الحق والمختار والمتوكل.
اطفيش
تفسير : {أو لَم يَكُن } أغفلوا ولم يكن، وذلك إنكار عليهم {لَهُم آية أن يعْلمهُ} فى تأويل مصدر اسم يكن، والهاء للقرآن، ويضعف أنها للنبى صلى الله عليه وسلم {عُلماءُ بنى إسرائيل} كعبد الله بن سلام ممن أسلم، ونص على مواضع من التوراة والانجيل بأن فيها ذكره صلى الله عليه وسلم وذكر القرآن، وممن لم يسلم ويضعف ان علماء بنى إسرائيل أنبياءهم نبهوا عليهما، أى على القرآن والنبى صلى الله عليه وسلم.
الالوسي
تفسير : {أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ ءايَةً } الهمزة للتقرير أو للإنكار والنفي والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام كأنه قيل: اغفلوا عن ذلك ولم يكن لهم آية دالة على أنه تنزيل رب العالمين وإنه لفي زبر الأولين على أن {لَهُمْ } متعلق بالكون قدم على اسمه وخبره للاهتمام أو بمحذوف هو حال من {ءايَةً } قدمت عليها لكونها نكرة و {ءايَةً } خبر للكون قدم على اسمه الذي هو قوله تعالى: {أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ} لما مر مراراً من الاعتناء بالمقدم والتشويق إلى المؤخر، والعلم بمعنى المعرفة والضمير للقرآن أي ألم يكن لهم آية معرفة علماء بني إسرائيل القرآن بنعوته المذكورة في كتبهم، وعن قتادة أن الضمير للنبـي صلى الله عليه وسلم، وقيل: العلم على معناه المشهور والضمير للحكم السابق في قوله تعالى: {أية : وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ * نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلأَمِينُ * عَلَىٰ قَلْبِكَ } تفسير : [الشعراء: 192ـ194] الخ وفيه بعد كما لا يخفى. وذكر الثعلبـي عن ابن عباس أن أهل مكة بعثوا إلى أحبار يثرب يسألونهم عن النبـي فقالوا: هذا زمانه وذكروا نعته وخلطوا في أمر محمد صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية في ذلك، وهو ظاهر في أن الضمير له عليه الصلاة والسلام ويؤيده كون الآية مكية. وقال مقاتل: هي مدنية، وعلماء بني إسرائيل عبد الله بن سلام ونحوه كما روي عن ابن عباس ومجاهد، وذلك أن جماعة منهم أسلموا ونصوا على مواضع من التوراة والإنجيل / فيها ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم، وقيل: علماؤهم من أسلم منهم ومن لم يسلم، وقيل: أنبياؤهم فإنهم نبهوا على ذلك وهو خلاف الظاهر، ولعل أظهر الأقوال كون المراد به معاصريه صلى الله عليه وسلم من علماء أهل الكتابين المسلمين وغيرهم. وقرأ ابن عامر والجحدري {تَكُنْ } بالتأنيث و {ءايَةً } بالرفع وجعلت اسم (تكن) و {أَن يَعْلَمَهُ } خبرها. وضعف بأن فيه الإخبار عن النكرة بالمعرفة، ولا يدفعه كون النكرة ذات حال بناء على أحد الاحتمالين في {لَهُمْ }، وجوز أن يكون {ءايَةً } الاسم و {لَهُمْ } متعلقاً بمحذوف هو الخبر و {أَن يَعْلَمَهُ } بدلاً من الاسم أو خبر مبتدأ محذوف، وأن يكون الاسم ضمير القصة و {لَّهُمْ ءايَةً } مبتدأ وخبر والجملة خبر (تكن) و {أَنْ يَعْلَمْهُ } بدلاً أو خبر مبتدأ محذوف. وأن يكون الاسم ضمير القصة و {ءايَةً } خبر {أَن يَعْلَمَهُ } والجملة خبر (تكن) وأن تكون (تكن) تامة و {ءايَةً } فاعلاً و {أَن يَعْلَمَهُ } بدلاً أو خبراً لمحذوف و {لَهُمْ } إما حالاً أو متعلقاً بتكن. وقرأ ابن عباس {تَكُنْ } بالتأنيث و {ءايَةً } بالنصب كقراءة من قرأ {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ } بالتأنيث {فتنتهم} بالنصب {أية : إِلاَّ أَن قَالُواْ } تفسير : [الأنعام: 23] وكقول لبيد يصف العير والأتان:شعر : فمضى وقدَّمها وكانت عادة منه إذا هي عرَّدت أقدامُها تفسير : وذلك إما على تأنيث الاسم لتأنيث الخبر، وإما لتأويل {أَن يَعْلَمَهُ } بالمعرفة وتأويل (أن قالوا) بالمقالة وتأويل الإقدام بالمتقدمة، ودعوى اكتساب التأنيث فيه من المضاف إليه ليس بشيء لفظ شرطه المشهور. وقرأ الجحدري (تعلمه) بالتأنيث على أن المراد جماعة علماء بني إسرائيل وكتب في المصحف {علمؤا} بواو بين الميم والألف. ووجه ذلك بأنه على لغة من يميل ألف علماء إلى الواو كما كتبوا الصلوة والزكوة والربوا بالواو على تلك اللغة.
د. أسعد حومد
تفسير : {آيَةً} {عُلَمَاءُ} {ۤ إِسْرَائِيلَ} (197) - أَوَلَيْسَ يَكْفِيهِمْ شَاهداً على صِدْقِ هَذا القرآنِ أنَّ علماءَ بني إِسرائيلَ يَجِدُونَ ذِكْرَهُ في كُتُبِهِمُ التي يَدْرُسُونها، كمَا أخبرَ بذلِكَ مَنْ آمَنَ منهُمْ - مثلُ عبدِ اللهِ بنِ سَلاَّمٍ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : آية: أي دليلاً وعلامةً على أن القرآن من عند الله؛ لأن علماء بني إسرائيل كانوا يستفتحون به على الذين كفروا، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به، أو لم يقولوا للأوْس والخزرج في المدينة: لقد أَطلَّ زمان نبيٍّ يأتي سنتبعه ونقتلكم به أيها المشركون قَتْل عاد وإرم، ومع ذلك لما بُعِث النبي صلى الله عليه وسلم أنكروه وكفروا به، وهم يعرفون أنه حق، لماذا؟ قالوا: لأنهم تنبَّهوا إلى أنه سيسلبهم القيادة، وكانوا في المدينة أهل علم، وأهل كتاب، وأهل بصر، وأهل حروب .. إلخ. وليلةَ هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كانوا يستعدون لتتويج عبد الله بن أُبيٍّ ملِكاً عليها، فلما جاءها النبي صلى الله عليه وسلم أفسد عليهم هذه المسألة؛ لذلك حسدوه على هذه المكانة، فقد أخذ منهم السُّلْطة الزمنية والتي كانت لهم. وقال {عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ} [الشعراء: 197] لأنهم كانوا يعرفون صِدْق رسول الله، ولأنه صلى الله عليه وسلم جاء بأشياء لا يعرفها إلا هم، وقد اشتهر منهم خمسة، هم: عبد الله بن سلام، وأسد، وأسيد، وثعلبة، وابن يامين. ثم يقول الحق سبحانه: {وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ ...}.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَنبا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد: {أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ} [الآية: 197]. يعني: عبد الله بن سلام وغيره من علمائهم من أَسلم منهم. أَنا عبد الرحمن، ثنا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {أية : وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّاجِدِينَ}تفسير : [الآية: 219]. يعني: في المصلين. وكان يقال: يرى من خلفه في الصلاة. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، ثنا حماد بن سلمة عن حميد الطويل قال: قرأْت على الحسن القرآن ففسره على الا {ثُبَاتٍ} [النساء: 71] فوقفته على قوله: {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ} [الاية: 200]. قال: الشرك يسلكه الله في قلوبهم.
همام الصنعاني
تفسير : 2133- حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ}: [الآية: 197]، قال: ألم يكن لهم النبي آية، أن يعلمه علماء بني إسرائيل، كانوا يعلمون أنهم كانوا يجدونه مكتوباً عندهم.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):