Verse. 3132 (AR)

٢٦ - ٱلشُّعَرَاء

26 - Ash-Shu'ara (AR)

كَذٰلِكَ سَلَكْنٰہُ فِيْ قُلُوْبِ الْمُجْرِمِيْنَ۝۲۰۰ۭ
Kathalika salaknahu fee quloobi almujrimeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«كذلك» أي مثل إدخالنا التكذيب به بقراءة الأعجمي «سلكناه» أدخلنا التكذيب به «في قلوب المجرمين» كفار مكة بقراءة النبي.

200

Tafseer

ابن كثير

تفسير : يقول تعالى: كذلك سلكنا التكذيب والكفر والجحود والعناد، أي: أدخلناه في قلوب المجرمين {لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} أي: بالحق {حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ} أي: حيث لا ينفع الظالمين معذرتهم، ولهم اللعنة ولهم سوء الدار، {فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً} أي: عذاب الله بغتة {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ} أي: يتمنون حين يشاهدون العذاب أن لو أنظروا قليلاً؛ ليعملوا في زعمهم بطاعة الله؛ كما قال الله تعالى: {أية : وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذَابُ} تفسير : ــــ إلى قوله ــــ {أية : لَكُمْ مِّن زَوَالٍ} تفسير : [إبراهيم: 44] فكل ظالم وفاجر إذا شاهد عقوبته، ندم ندماً شديداً، هذا فرعون لما دعا عليه الكليم بقوله: {أية : وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} تفسير : ــــ إلى قوله ــــ {أية : قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا}تفسير : [يونس: 88-89] فأثرت هذه الدعوة في فرعون، فما آمن حتى رأى العذاب الأليم {أية : حَتَّىٰ إِذَآ أَدْرَكَهُ ٱلْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لاۤ إِلِـٰهَ إِلاَّ ٱلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنوۤاْ إِسْرَائِيلَ} تفسير : ــــ إلى قوله ــــ {أية : وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ} تفسير : [يونس: 90 ــــ 91] وقال تعالى: {أية : فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قَالُوۤاْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُ} تفسير : [غافر: 84] الآيات. وقوله تعالى: {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ }؟ إنكار عليهم، وتهديد لهم؛ فإنهم كانوا يقولون للرسول تكذيباً واستبعاداً: ائتنا بعذاب الله، كما قال تعالى: {أية : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ} تفسير : [الحج: 47] الآيات، ثم قال: {أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَـٰهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ} أي: لو أخرناهم وأنظرناهم وأملينا لهم برهة من الدهر وحيناً من الزمان، وإن طال، ثم جاءهم أمر الله، أي شيء يجدي عنهم ما كانوا فيه من النعيم؟ {أية : كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَٰهَا} تفسير : [النازعات: 46] وقال تعالى: {أية : يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ ٱلْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ} تفسير : [البقرة: 96] وقال تعالى: {أية : وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّىٰ} تفسير : [الليل: 11] ولهذا قال تعالى: {مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ}. وفي الحديث الصحيح: «حديث : يؤتى بالكافر، فيغمس في النار غمسة، ثم يقال له: هل رأيت خيراً قط؟ هل رأيت نعيماً قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ويؤتى بأشد الناس بؤساً كان في الدنيا، فيصبغ في الجنة صبغة، ثم يقال له: هل رأيت بؤساً قط؟ فيقول: لا والله يا رب» تفسير : أي: ما كأن شيئاً كان. ولهذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتمثل بهذا البيت:شعر : كأنَّكَ لم تُؤثر من الدَّهْرِ ليلةً إذا أنتَ أدركتَ الذي أنتَ تطلُبُ تفسير : ثم قال تعالى مخبراً عن عدله في خلقه: أنه ما أهلك أمة من الأمم إلا بعد الإعذار إليهم، والإنذار لهم، وبعثة الرسل إليهم، وقيام الحجة عليهم، ولهذا قال تعالى: {وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ ذِكْرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَـٰلِمِينَ} كما قال تعالى: {أية : وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً} تفسير : [الإسراء: 15] وقال تعالى: {أية : وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِىۤ أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِنَا} تفسير : ــــ إلى قوله ــــ {أية : وَأَهْلُهَا ظَـٰلِمُونَ} تفسير : [القصص: 59].

المحلي و السيوطي

تفسير : {كَذٰلِكَ } أي مثل إدخالنا التكذيب به بقراءة الأعجمي {سَلَكْنَٰهُ } أدخلنا التكذيب به {فِى قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ } أي كفار مكة بقراءة النبيّ.

الماوردي

تفسير : قوله تعالى: {كَذلِكَ سَلَكْنَاهُ} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: كذلك أدخلنا الشرك، قاله أنس بن مالك. الثاني: التكذيب، قاله يحيى بن سلام. الثالث: القسوة، قاله عكرمة.

ابن عطية

تفسير : الإشارة بذلك إلى ما يتحصل لسامع الآية المتقدمة من الحتم عليهم بأنهم لا يؤمنون وهي قوله تعالى: {أية : ولو نزلناه على بعض الأعجمين} تفسير : [الشعراء: 198]، و {سلكناه} معناه أدخلناه، والضمير فيه للكفر الذي يتضمنه قوله {أية : ما كانوا به مؤمنين} تفسير : [الشعراء: 198] قاله الحسن. قال الرماني لا وجه لهذا لأنه لم يجر ذكره وإنما الضمير للقرآن وإحضاره بالبال، وحكى الزهراوي أن الضمير للتكذيب المفهوم وحكاه الثعلبي، وقرأ ابن مسعود "كذلك جعلناه في قلوب"، وروي عنه "نجعله"، و "المجرمون" أراد بهم مجرمي كل أمة، أي إن هذه عادة الله تعالى فيهم، أنهم لا يؤمنون {حتى يروا العذاب} فلا ينفعهم الإيمان بعد تلبس العذاب بهم وهذا على جهة المثال لقريش أي هؤلاء كذلك، وكشف الغيب ما تضمنته هذه الآية يوم بدر، وقرأ الجمهور "فيأتيهم" بالياء أي العذاب، وقرأ الحسن بن أبي الحسن "فتأتيهم" بالتاء من فوق يعني الساعة، وفي قراءة أبي بن كعب "فيروه بغتة" ومن قول كل أمة معذبة {هل نحن منظرون} أي مؤخرون، وهذا على جهة التمني منهم والرغبة حيث لا تنفع الرغبة، ثم رجع لفظ الآية إلى توبيخ قريش على استعجالهم عذاب الله تعالى في طلبهم سقوط السماء كسفاً وغير ذلك وقولهم لمحمد صلى الله عليه وسلم أين ما تعدنا أي إنه لا ينبغي لهم ذلك لأن عذابنا بالمرصاد إذا حان أجله، ثم خاطب محمداً صلى الله عليه وسلم بإقامة الحجة عليهم في أن مدة الإرجاء والإمهال والإملاء لا تغني مع نزول العذاب بعدها ووقوع النقمة، وذلك في قوله تعالى: {أفرأيت إن متعناهم} الآية، قال عكرمة {سنين} يريد عمر الدنيا، ولأبي جعفر المنصور، قصة في هذه الآية، ثم أخبر تعالى أنه لم يهلك قرية من القرى إلا بعد إرسال من ينذرهم، عذاب الله عز وجل {ذكرى} لهم وتبصرة وإقامة حجة لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، و {ذكرى} عند الكسائي نصب على الحال، ويصح أن يكون في موضع نصب على المصدر، وهو قول الزجاج، ويصح أن يكون في موضع رفع على خبر الابتداء تقديره ذلك ذكرى، ثم نفى عن جهته عز وجل الظلم إذ هو مما لا يليق به.

ابن عبد السلام

تفسير : {سَلَكْنَاهُ} أدخلنا الشرك، أو التكذيب، أو القسوة في قلوب المجرمين.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {كَذَٰلِكَ سَلَكْنَـٰهُ فِي قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ}. قال * ع *: و {سَلَكْنَاهُ} معناه: أدخلناه، والضمير فيه للكفر الذي يتضمنه قوله: {أية : مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ} تفسير : [الشعراء:199]؛ قاله الحسن، وقيل الضمير للتكذيب، وقيل للقرآن ورُجِّحَ بأَنَّهُ المتبادر إلى الذهن، والمجرمون أراد به مجرمي كل أُمَّةٍ، أي: أنَّ هذه عادة اللّه فيهم لا يؤمنون حتى يروا العذاب، فكُفَّارُ فريش كذلك و {هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ} أي: مُؤَخَّرُون.

البقاعي

تفسير : ولما كان ذلك محل عجب، وكان ربما ظن له أن الأمر على غير حقيقته، قرر مضمونه وحققه بقوله: {كذلك} أي مثل هذا السلك العجيب - الذي هو سماع وفهم ظاهري - في صعوبة مدخله وضيق مدرجه. ولما لم يكن السياق مقتضياً لما اقتضاه سياق الحجر من التأكيد، اكتفى بمجرد الحدوث فقال: {سلكناه} أي كلامنا والحق الذي أرسلنا به رسلنا بما لنا من العظمة، في قلوبهم - هكذا كان الأصل، ولكنه علق الحكم بالوصف، وعم كل زمن وكل من اتصف به فقال: {في قلوب المجرمين*} أي الذين طبعناهم على الإجرام، وهو القطيعة لما ينبغي وصله، كما ينظم السهم إذا رمي به، أو الرمح إذا طعن به في القلب، لا يتسع له، ولا ينشرح به، بل تراه ضيقاً حرجاً. ولما كان هذا المعنى خفياً، بينه بقوله: {لا يؤمنون به} أي من أجل ما جبلوا عليه من الإجرام، وجعل على قلوبهم من الطبع والختام {حتى يروا العذاب الأليم*} فحينئذ يؤمنون حيث لا ينفعهم الإيمان ويطلبون الأمان حيث لا أمان. ولما كان إتيان الشر فجاءة أشد. وكان أخذه لهم عقب رؤيتهم له من غير مهلة يحصل فيها نوع استعداد أصلاً، دل على ذلك مصوراً لحاله بقوله دالاًّ بالفاء على الأشدية والتعقيب: {فيأتيهم بغتة}. ولما كان البغت الإتيان على غفلة، حقق ذلك نافياً للتجوز بقوله: {وهم لا يشعرون*} ودل على تطاوله في محالهم، وجوسه لخلالهم، وتردده في حلالهم، بقوله دالاًّ على ما هو أشد عليهم من المفاجأة بالإهلاك: {فيقولوا} أي تأسفاً واستسلاماً وتلهفاً في تلك الحالة لعلمهم بأنه لا طاقة به بوجه: {هل نحن منظرون*} أي مفسوح لنا في آجالنا لنسمع ونطيع. ولما حقق أن حالهم عند الأخذ الجؤار بالذل والصفار به، تسبب عنه ما يستحقون باستعجاله من الإنكار في قوله، منبهاً على أن قدره يفوق الوصف بنون العظمة: {أفبعذابنا} أي وقد تبين لهم كيف كان أخذه للأمم الماضية، والقرون الخالية، والأقوام العاتية! {يستعجلون*} أي بقولهم: أمطر علينا حجارة من السماء، أسقط السماء علينا كسفاً، ائت بالله والملائكة قبيلاً، كما قال هؤلاء الذين قصصنا أمرهم، وتلونا ذكرهم {فأسقط علينا كسفاً من السماء} ونحو ذلك. ولما تصورت حالة مآبهم، في أخذهم بعذابهم، وكان استعجالهم به يتضمن الاستخفاف والتكذيب والوثوق بأنهم ممتعون، وتعلق آمالهم بأن تمتيعهم بطول زمانه، وكان من يؤذونه يتمنى لو عجل لهم، سبب عن ذلك سبحانه سؤال داعيهم مسلياً ومؤسياً ومعزياً فقال: {أفرأيت} أي هب أن الأمر كما يعتقدون من طول عيشهم في النعيم فأخبرني {إن متعناهم} أي في الدنيا برغد العيش وصافي الحياة. ولما كانت حياة الكافر في غاية الضيق والنكد وإن كان في أصفى رغد، عبر بما يدل على القحط بصيغة القلة وإن كان السياق يدل على أنها للكثرة فقال: {سنين ثم جاءهم} أي بعد تلك السنين المتطاولة، والدهور المتواصلة {ما كانوا يوعدون*} أي مما طال إنذارك إياهم به وتحذيرك لهم منه على غاية التقريب لهم والتمكين في إسماعهم، أخبرني {ما} أي أيّ شيء {أغنى عنهم} أي فيما أخذهم من العذاب {ما كانوا} أي كوناً هو في غاية المكنة وطول الزمان {يمتعون*} تمتيعاً هو في غاية السهولة عندنا، وصوره بصورة الكائن تنديماً عليه، والمعنى أنه ما أغنى عنهم شيئاً لأن عاقبته الهلاك، وزادهم بعداً من الله وعذابه بزيادة الآثام الموجبة لشديد الانتقام. ولما كان التقدير: لم يغن عنهم شيئاً لأنهم ما أخذوا إلا بعد إنذار المنذرين، لمشافهتك إياهم به، وسماعهم لمثل ذلك عمن مضى قبلهم من الرسل، عطف عليه قوله: {وما أهلكنا} أي بعظمتنا، واعلم بالاستغراق بقوله: {من قرية} أي من القرى السالفة، بعذاب الاستئصال {إلا لها منذرون*} رسولهم ومن تبعه من أمته ومن سمعوا من الرسل بأخبارهم مع أممهم من قبل، وأعراها من الواو لأن الحال لم يقتض التأكيد كما في الحجر، لأن المنذرين مشاهدون. وإذا تأملت آيات الموضعين ظهر لك ذلك؛ ثم علل الإنذار بقوله: {ذكرى} أي تنبيهاً عظيماً على ما فيه من النجاة، وتذكيراً بأشياء يعرفونها بما أدت إليه فطر عقولهم، وقادت إليه بصائر قلوبهم، وجعل المنذرين نفس الذكرى كما قال تعالى {أية : قد أنزل الله إليكم ذكراً رسولاً}تفسير : [الطلاق: 10] وذلك إشارة إلى إمعانهم في التذكير حتى صاروا إياه. ولما كان التقدير: فما أهلكنا قرية منها إلا بالحق، عطف عليه قوله: {وما كنا} أو الواو للحال من نون {أهلكنا} {ظالمين*} أي في إهلاك شيء منها لأنهم كفروا نعمتنا، وعبدوا غيرنا، بعد الإعذار إليهم، ومتابعة الحجج، ومواصلة الوعيد. ولما أخبر سبحانه أن غاية إنزال هذا القرآن كونه صلى الله عليه وسلم من المنذرين، وأتبع ذلك ما لاءمه حتى ختم بإهلاك من كذب المنذرين، عطف على قوله: {نزل به الروح} قوله إعلاماً بأن العناية شديدة في هذا السياق بالقرآن لتقرير أنه من عند الله ونفى اللبس عنه بقوله: {وما تنزلت به} أي القرآن {الشياطين*} أي ليكون سحراً أو كهانة أو شعراً أو أضغاث أحلام كما يقولون.

اسماعيل حقي

تفسير : {كذلك} اى مثل ذلك السلك البديع وهو اشارة الى مصدر قوله {سلكناه} اى ادخلنا القرآن {فى قلوب المجرمين} اى فى قلوب مشركى قريش فعرفوا معانيه واعجازه فقوله {لايؤمنون به} استئناف لبيان عنادهم {حتى يروا العذاب الاليم} الملجىء الى الايمان به حين لاينفعهم الايمان {فيأتيهم} العذاب {بغتة} اى فجأة فى الدنيا والآخرة معطوف على قوله يروا {وهم لا يشعرون} باتيانه: وبالفارسية [وايشان ندانند وقت آمدن آنرا] {فيقولوا} تحسرا على مافات من الايمان وتمنيا للامهال لتلافى مافرطوه وهو عطف على يأتيهم {هل نحن منظرون} الانظار التأخير والامهال اى مؤخرون لنؤمن ونصدق: وبالفارسية [آياهستيم مادرنك داده شدكان يعنى آيامهلت دهند تابكرديم وتصديق كنيم] ولما اوعدهم النبى عليه السلام بالعذاب قالوا الى متى توعدنا بالعذاب ومتى هذا العذاب نزل قوله تعالى {أفبعذابنا يستعجلون} [آيا بعذاب ماشتاب ميكنند] فيقولون تارة امطر علينا حجارة من السماء واخرى فائتنا بما تعدنا وحالهم عند نزول العذاب النظرة والمهلة والفاء للعطف على مقدر اى يكون حالهم كما ذكر من الاستنظار عند نزول العذاب الاليم فيستعجلون بعذابنا وبينهما من التنافى مالا يخفى على احد. وفى التأويلات النجمية اى استعجالهم فى طلب العذاب من نتائج عذابنا ولو لم يكونوا معذبين لما استعجلوا فى طلب العذاب

الجنابذي

تفسير : {كَذَلِكَ} اى مثل سلوك الكفر فى قلوب هؤلاء {سَلَكْنَاهُ} اى الكفر {فِي قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ} او مثل نزول القرآن على قلبك بلسانٍ عربىٍّ مبينٍ سلكناه فى قلوب المجرمين ومع ذلك لا يؤمنون به، او مثل سلوك القرآن فى قلوب هؤلاء الكفّار حال كونهم متنفّرين منه غير مؤمنين به سلكنا قرآن الولاية فى قلوب المجرمين حال كونهم متنفّرين منه.

الهواري

تفسير : قوله عز وجل: {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ} [أي: سلكنا التكذيب] {فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ} أي: المشركين. وهذا جرم الشرك. {لاَ يُؤمِنُونَ بِهِ} أي: بالقرآن {حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ} أي: الموجع {فَيَأتِيَهُم بَغْتَةً} أي: فجأة {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ فَيَقُولُوا} يومئذ عند ذلك {هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ} أي: مؤخَّرون، أي: مُرَدّون إلى الدنيا فنؤمن. قال الله: {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ} أي: على الاستفهام. أي: قد استعجلوا به لقولهم: (أية : ائتنا بِعَذَابِ اللهِ) تفسير : [العنكبوت: 29]، وذلك منهم استهزاء وتكذيب بأنه لا يأتيهم العذاب. قوله: {أَفَرَءَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ} أي: العذاب {مَآ أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعونَ} أي: في الدنيا. قوله: {وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ} أي: إلا لها رسل، أي: إنه لم يهلك قرية إلا من بعد قيام الحجة عليهم والرسل والبينة والعذر. قال: {ذِكْرَى} أي: يذكرهم ويبيّن لهم ويحتج عليهم. {وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ} أي: لم نكن لنعذّبهم حتى نحتجّ عليهم ونبيّن لهم ونقطع عذرهم. كقوله: (أية : وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي القُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ) تفسير : [القصص: 59] أي: مشركون، رادون على الرسل ما دعوهم إليه.

اطفيش

تفسير : {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ} أي مثل أدخلنا التكذيب به لقراءة الأعجمين أدخلنا التكذيب. {فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ} كفار مكة بقراءة النبي صلى الله عليه وسلم فالهاء لتكذيب المدلول عليه بقوله {ما كانوا به مؤمنين} أو للكفر كذلك وقيل الهاء للقرآن أي أدخلناه فيها فعرفوا معانيه وإعجازه ثم لم يؤمنوا به عنادا وهو الراجح والكفر خلق لله يفعله الانسان باختياره.

اطفيش

تفسير : {كذلك سَلكناهُ فى قُلوب المُجْرمين} الكفار ادخلناه فى قلوب المجرمين على حاله المشاهدة من البلاغة والاعجاز، وفهمهم له كما هو انه خارج طاقة البشر، واقرار علماء بنى اسرائيل، والكتب السابقة به، والحال أنهم لا يؤمنون به كما قال: {لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليمَ} الملجىء الى الايمان به أيا كان، وقيل: قتل بدر، وقيل: هاء سلكناه للتكذيب، وقيل: للبرهان المدلول عليه بقوله: "أية : أولم يكن لهم آية"تفسير : [الشعراء: 197] الخ.

الالوسي

تفسير : على ما يقتضيه انتظام الضمائر السابقة واللاحقة في سلك واحد للقرآن وإليه ذهب الرماني وغيره، والمعنى على ما قيل مثل ذلك السلك البديع المذكور سلكناه أي أدخلنا القرآن في قلوب المجرمين ففهموا معانيه وعرفوا فصاحته وأنه خارج عن القوى البشرية وقد انضم إليه علم أهل الكتابين بشأنه وبشارة الكتب المنزلة بإنزاله.

ابن عاشور

تفسير : تقدم نظير أول هذه الآية في سورة الحجر (12)، إلاّ أن آية الحجر قيل فيها: {أية : كذلك نسلكه}تفسير : وفي هذه الآية قيل {سلكناه}، والمعنى في الآيتين واحد، والمقصود منهما واحد، فوجه اختيار المضارع في آية الحِجر أنه دال على التجدد لئلا يتوهم أن المقصود إبلاغٌ مضى وهو الذي أبلغ لشيع الأولين لتقدم ذكرهم فيتوَهَّم أنهم المراد بالمجرمين مع أن المراد كفار قريش. وأما هذه الآية فلم يتقدم فيها ذكر لغير كفار قريش فناسبها حكاية وقوع هذا الإبلاغ منذ زمن مضَى. وهم مستمرون على عدم الإيمان. وجملة: {كذلك سلكناه} إلخ مستأنفة بيانيَّة، أي إن سألت عن استمرار تكذيبهم بالقرآن في حين أنه نزل بلسان عربي مبين فلا تعجَب فكذلك السلوككِ سلكناه في قلوب المشركين؛ فهو تشبيه للسلوك المأخوذ من {سلكناه} بنفسه لغرابته. وهذا نظير ما تقدم في قوله تعالى: {أية : وكذلك جعلناكم أمة وسطاً} تفسير : في سورة البقرة (143)، أي هو سلوك لا يشبهه سلوك وهو أنه دخل قلوبهم بإبانته وعَرفوا دلائل صدقه من أخبار علماء بني إسرائيل ومع ذلك لم يؤمنوا به. ومعنى: {سلكناه} أدخلناه، قال الأعشى:شعر : كما سَلَكَ السَّكِّيَّ في الباب فَيْتَقُ تفسير : وعبّر عن المشركين بــــ{المجرمين} لأن كفرهم بعد نزول القرآن إجرام. وجملة: {لا يؤمنون به} في موضع الحال من {المجرمين}. والغاية في {حتى يروا العذاب} تهديد بعذاب سيحلّ بهم، وحث على المبادرة بالإيمان قبل أن يحل بهم العذاب. والعذاب صادق بعذاب الآخرة لمن هلكوا قبل حلول عذاب الدنيا، وصادق بعذاب السيف يومَ بدر، ومعلوم أنه {أية : لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل}تفسير : [الأنعام: 158]. وقوله: {فيأتيهم بغتة} صالح للعذابين: عذاب الآخرة يأتي عقب الموت والموت يحصل بغتة، وعذاببِ الدنيا بالسيف يحصل بغتة حين الضرب بالسيف. والفاء في قوله: {فيأتيهم} عاطفة لفعل {يأتيهم} على فعل {يروا} كما دل عليه نصب {يأتيهَم} وذلك ما يستلزمه معنى العطف من إفادة التعقيب فيثير إشكالاً بأن إتيان العذاب لا يكون بعد رؤيتهم إياه بل هما حاصلان مقترنين فتعيّن تأويل معنى الآية. وقد حاول صاحب «الكشاف» والكاتبون عليه تأويلها بما لا تطمئن له النفس. والوجه عندي في تأويلها أن تكون جملة: {فيأتيهم بغتة} بدل اشتمال من جملة {يروا العذاب الأليم} وأدخلت الفاء فيها لبيان صورة الاشتمال، أي أن رؤية العذاب مشتملة على حصوله بغتة، أي يرونه دفعة دون سبق أشراطٍ له. أما الفاء في قوله: {فيقولوا} فهي لإفادة التعقيب في الوجود وهو صادق بأسرع تعذيب فتكون خطرة في نفوسهم قبل أن يهلكوا في الدنيا، أو يقولون ذلك ويرددونه يوم القيامة حين يرون العذاب وحين يُلقون فيه. و{هل} مستعملة في استفهام مراد به التمني مجازاً. وجيء بعدها بالجملة الاسمية الدالة على الثبات، أي تمنوا إنظاراً طويلاً يتمكنون فيه من الإيمان والعمل الصالح.

الشنقيطي

تفسير : قوله: سلكناه: أي أدخلناه كما قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية والشواهد العربية في سورة هود، في الكلام على قوله تعالى: {أية : قُلْنَا ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ} تفسير : [هود: 40] الآية، والضمير في سلكناه قيل: للقرآن، وهو الأظهر، وقيل: للتكذيب والكفر المذكور في قوله: {أية : مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ} تفسير : [الشعراء: 199]، وهؤلاء الكفار الذين ذكر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنهم لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم: هم الذين حقت عليهم كلمة العذاب، وسبق في علم الله: أنهم أشقياء كما يدل لذلك قوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ }تفسير : [يونس: 96ـ97] وقد أوضحنا شدة تعنت هؤلاء، وأنهم لا يؤمنون بالآيات في سورة الفرقان وفي سورة بني إسرائيل وغيرهما. وقوله: {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ} نعت لمصدر محذوف أي كذلك السلك أي الإدخال. سلكناه: أي أدخلناه في قلوب المجرمين، وإيضاحه على أنه القرآن أن الله أنزله على رجل عربي فصيح بلسان عربي مبين، فسمعوه وفهموه لأنه بلغتهم، ودخلت معانيه في قلوبهم، ولكنهم لم يؤمنوا به، لأن كلمة العذاب حقت عليهم، وعلى أن الضمير في سلكناه للكفر والتكذيب فقوله عنهم {أية : مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ} تفسير : [الشعراء: 199] يدل على إدخال الكفر والتكذيب في قلوبهم، أي كذلك السلك سلكناه إلخ.

د. أسعد حومد

تفسير : {سَلَكْنَاهُ} (200) - وقَدْ أدْخَلْنَا الكُفْرَ والتكَّذِيبَ والجُحُودَ في قُلُوبِ الكَفَرَةِ المُكَابِرِينَ المُجْرِمينَ، وَقَرَّرْنَاهُ فِيها، مِثْلَمَا قَرَّرْنَاهُ في قُلوبِ مَنْ هُمْ على صِفَتِهِمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : معنى {سَلَكْنَاهُ ..} [الشعراء: 200] أدخلناه في قلوب المجرمين، كأنهم عجم لا يفهمون منه شيئاً، لذلك {لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ} [الشعراء: 201] وما داموا لن يؤمنوا به حتى يروا العذاب الأليم فلن يُقبلَ منهم إيمان. ومعنى {بَغْتَةً ..} [الشعراء: 202] أي: فجأة، ومن حيث لا يشعرون. لذلك لما نزل القرآن وآمن برسول الله بعض الصحابة اضْطهد رسول الله وصحابته، وأوذوا حتى صاروا لا يأمنون على أنفسهم من بَطْش الكفار، حتى كانوا يبيتون في السلاح، ويستيقظون في السلاح، لا يجدون مَنْ يحميه. وفي هذه الحالة نزل قوله تعالى: {أية : سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ}تفسير : [القمر: 45] فتعجب عمر رضي الله عنه: أيُّ جمع هذا الذي سيُهزم، والمسلمون على هذه الحال؟ فلما شهد بدراً وما كان فيها من قتْل المشركين ونُصْرة دين الله، قال: نعم صدق الله، سيُهزم الجمع ويُولُّون الدبر. ثم يقول الحق سبحانه: {فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ ...}.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 746 : 5 : 1 - سفين عن حُميد عن الحسن {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ} قال، الشرك. [الآية 200].