Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون».
202
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ }.
النسفي
تفسير :
{فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً } فجأة {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } بإتيانه {فَيَقُولُواْ } وفيأتيهم معطوفان على {يروا} {هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ } يسألون النظرة والإمهال طرفة عين فلا يجابون إليها {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ } توبيخ لهم وإنكار عليهم قولهم: {أية :
فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مّنَ ٱلسَّمَاء أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }تفسير : [الأنفال: 32] ونحو ذلك.
{أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَـٰهُمْ سِنِينَ } قيل: هي سنو مدة الدنيا {ثُمَّ جَاءهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ } من العذاب {مَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ } به في تلك السنين. والمعنى أن استعجالهم بالعذاب إنما كان لاعتقادهم أنه غير كائن ولا لاحق بهم وأنهم ممتعون بأعمار طوال في سلامة وأمن فقال الله تعالى: {أفبعذابنا يستعجلون} أشراً وبطراً واستهزاء واتكالاً على الأمل الطويل، ثم قال: هب أن الأمر كما يعتقدون من تمتيعهم وتعميرهم فإذا لحقهم الوعيد بعد ذلك ما ينفعهم حينئذ ما مضى من طول أعمارهم وطيب معايشهم؟. قال يحيـــى ابن معاذ: أشد الناس غفلة من اغتر بحياته والتذ بمراداته وسكن إلى مألوفاته والله تعالى يقول: {أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون}، وعن ميمون بن مهران أنه لقي الحسن في الطواف وكان يتمنى لقاءه فقال: عظني فلم يزده على تلاوة هذه الآية. فقال ميمون: قد وعظت فأبلغت. وعن عمر بن عبد العزيز أنه كان يقرؤها عند جلوسه للحكم {وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ } رسل ينذرونهم. ولم تدخل الواو على الجملة بعد إلا كما في: {أية :
وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَـٰبٌ مَّعْلُومٌ }تفسير : [الحجر: 4] لأن الأصل عدم الواو إذ الجملة صفة لـــــ {قرية} وإذا زيدت فلتأكيد وصل الصفة بالموصوف
الجنابذي
تفسير : {فَيَأْتِيَهُم} العذاب الاليم {بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} بمجيئه لعدم تقدّم امارةٍ له.
اطفيش
تفسير : {فَيَأَتِيَهُم} العذاب.
{بَعْتَةً} في الدنيا والآخرة وقرأ الحسن {فتأتيهم} بالتاء يعني الساعة وبغتة بفتح الغين كالباء وقرأه اني ويروه بغتة وبغتة حال من المستتر مبالغة أو التقدير باغتا او ذا بغتة او مفعول مطلق بحال محذوف أي باغتا بغتة أو يبغت بغتة.
{وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} بإتيانه.
اطفيش
تفسير : {فيأتِيهِم} يأتيهم العذابُ {بغْتةً} فجأة إتيان مجأة، أو ضمن يأتيهم معنى يبغتهم {وهم لا يشْعُرون} بإتيانه.
الالوسي
تفسير :
{فَيَأْتِيَهُم } أي العذاب {بَغْتَةً } أي فجأة {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } أي بإتيانه.
أبو بكر الجزائري
تفسير : شرح الكلمات:
هل نحن منظرون: أي ممهلون لنؤمن. والجواب قطعاً: لا لا..
أفرأيت: أي أخبرني.
إن متعناهم سنين: أي أبقينا على حياتهم يأكلون ويشربون وينكحون.
ما كانوا يوعدون: أي من العذاب.
ما أغنى عنهم: أي أي شيء أغنى عنهم ذلك التمتع الطويل لا بدفع العذاب ولا بتخفيفه.
إلا لها منذرون: أي رسل ينذرون أهلها عاقبة الكفر والشرك.
ذكرى: أي عظة.
وما تنزلت به الشياطين: أي لا يتأتى لهم ولا يصلح لهم أن يتنزلوا به.
وما يستطيعون: أي لا يقدرون.
إنهم عن السمع: أي لكلام الملائكة لمعزولون.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير النبوة المحمدية وإثبات الوحي. لقد جاء في السياق أن المجرمين لا يؤمنون بهذا القرآن حتى يروا العذاب الأليم. فيأتيهم بغتة أي فجأة وهم لا يشعرون أي لا يعلمون به حتى يفاجئهم. فيقولون حينئذ: {هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ} أي يتمنون أن لو يمهلوا حتى يؤمنوا ويصلحوا ما أفسدوا.
وقوله تعالى: {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ} عندما قالوا للرسول (لن نؤمن لك حتى تنزل علينا كسفاً من السماء) أي قطعاً، أحُمق هم أم مجانين يستعجلون عذاب الله الذي إن
جاءهم كان فيه حتفهم أجمعين؟ ثم قال لرسوله: {أَفَرَأَيْتَ} يا رسولنا {إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ} بأن أطلنا أعمارهم ووسعنا في أرزاقهم فعاشوا سنين عديدة ثم جاءهم عذابنا أي أخبرني هل يغني ذلك التمتع عنهم سيئاً؟ ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون أي لم يُغْنِ عنهم شيئاً لا بدفع العذاب ولا بتأخيره ولا بتخفيفه.
وقوله تعالى {وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ} كتلك القرى التي مر ذكرها في هذه السورة {إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ} أي كان لها رسل ينذرون أهلها عقاب الله إن أصروا على الشرك والكفر
والشر والفساد. وقوله {ذِكْرَىٰ} أي عظة لعلهم يتعظون. وقوله {وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ} في إهلاك من أهلكنا بعد أن أنذرنا.
ونزل رداً على المشركين المجرمين الذين قالوا إن الشياطين يلقون القرآن على لسان محمد كما يأتون للكهان بأخبار السماء. {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ ٱلشَّيَاطِينُ} كما يزعم المكذبون {وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ} أي للشياطين أي لا يصلح لهم ولا يتأتَّى منهم ذلك لأنهم معزولون عن السمع، أي سماع كلام الملائكة إذ أرصد الله تعالى شهباً حالت بينهم وبين السماع من السماء.. فلذا دعوى المشركين باطلة من أساسها.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- بيان أن المجرمين إذا شاهدوا العذاب تمنوا التوبة ولا يمكنون منها.
2- بيان أن استعجال عذاب الله حمق ونزغ في الرأي وفساد في العقل.
3- بيان أن طول العمر وسعة الرزق لا يغنيان عن صاحبها شيئاً من عذاب الله إذا نزل به.
4- بيان سنة الله تعالى في أنه لا يهلك أمة إلا بعد الإِنذار والبيان.
5- إبطال مزاعم المشركين في أن القرآن من جنس ما يقوله الكهان. وأن الشياطين تتنزل به.
د. أسعد حومد
تفسير : (202) - فَيَنْزِلُ بِهِمُ العذابُ فَجْأةً عَلَى غَيْرِ تَوَقُّعٍ مِنْهُمْ ولا انْتِظَارٍ، وَهُمْ لا يَشْعُرونَ أنهُ آتيهِمْ.
بغْتَةً - فَجْأةً.