٢٦ - ٱلشُّعَرَاء
26 - Ash-Shu'ara (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
203
Tafseer
الرازي
تفسير : اعلم أنه تعالى لما بين أنهم لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، وأنه يأتيهم العذاب بغتة أتبعه بما يكون منهم عند ذلك على وجه الحسرة فقال: {فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ } كما يستغيث المرء عند تعذر الخلاص، لأنهم يعلمون في الآخرة أن لا ملجأ، لكنهم يذكرون ذلك استرواحاً. فأما قوله تعالى: {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ } فالمراد أنه تعالى بين أنهم كانوا في الدنيا يستعجلون العذاب، مع أن حالهم عند نزول العذاب طلب النظرة ليعرف تفاوت الطريقين فيعتبر به، ثم بين تعالى أن استعجال العذاب على وجه التكذيب إنما يقع منهم ليتمتعوا في الدنيا، إلا أن ذلك جهل، وذلك لأن مدة التمتع في الدنيا متناهية قليلة، ومدة العذاب الذي يحصل بعد ذلك غير متناهية، وليس في العقل ترجيح لذات متناهية قليلة على آلام غير متناهية، وعن ميمون بن مهران أنه لقي الحسن في الطواف، فقال له عظني، فلم يزد على تلاوة هذه الآية، فقال ميمون: لقد وعظت فأبلغت، وقرىء {يُمَتَّعُونَ } بالتخفيف، ثم بين أنه لم يهلك قرية إلا وهناك نذير يقيم عليهم الحجة. أما قوله تعالى: {ذِكْرِى } فقال صاحب «الكشاف»: ذكرى منصوبة بمعنى تذكرة، إما لأن أنذر وذكر متقاربان، فكأنه قيل مذكرون تذكرة، وإما لأنها حال من الضمير في {مُنذِرُونَ }، أي ينذرونهم ذوي تذكرة، وإما لأنها مفعول له على معنى أنهم ينذرون لأجل الموعظة والتذكرة، أو مرفوعة عل أنها خبر مبتدأ محذوف بمعنى هذه ذكرى، والجملة اعتراضية أو صفة بمعنى منذرون ذوو ذكرى، وجعلوا ذكرى لإمعانهم في التذكرة وإطنابهم فيها، ووجه آخر وهو أن يكون ذكرى متعلقة بأهلكنا مفعولاً له، والمعنى وما أهلكنا من أهل قرية قوم ظالمين إلا بعد ما ألزمناهم الحجة بإرسال المنذرين إليهم ليكون إهلاكهم تذكرة وعبرة لغيرهم فلا يعصوا مثل عصيانهم، {وَمَا كُنَّا ظَـٰلِمِينَ } فنهلك قوماً غير ظالمين، وهذا الوجه عليه المعول، فإن قلت كيف عزلت الواو عن الجملة بعد إلا، ولم تعزل عنه في قوله: { أية : وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَـٰبٌ مَّعْلُومٌ } تفسير : [الحجر: 4] قلت: الأصل عزل الواو لأن الجملة صفة لقرية، وإذا زيدت فلتأكيد وصل الصفة بالموصوف.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ } لنؤمن؟ فيقال لهم: لا، قالوا: متى هذا العذاب؟ قال تعالى:
الجنابذي
تفسير : يعنى انّهم قبل مجيئه يستهزؤن به ويستعجلون به استهزاءً فاذا جاءهم يسألون النّظرة.
اطفيش
تفسير : {فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ} مؤخرون لنؤمن وهذا استفهام تندم وتحسر وقيل تمن أو طلب أي أنظرنا والمراد باتصال القول باتيان العذاب وترتيبه عليه الاتصال والترتيب في الشدة أي هلا يؤمنون لرؤية العذاب الأليم فاتيانه بغتة وما هو أشد من ذلك وهو سؤال النظرة.
اطفيش
تفسير : {فيقُولوا} تحسراً على ما فاتهم من الايمان {هل نحنُ مُنظرون} مؤخرون عن هذا العذاب الى الدنيا، فنعمل ما أمرنا به، والفاءان للترتيب الرتيبى، أى حتى تكون رؤيتهم العذاب الأليم، فما هو أشد منها، وهو مفاجأته فما هو أشد منه، وهو سؤالهم النظرة، فلا يردان، البغت من غير شعور لا يصح تعقبه للرؤية فى الوجود، وأيضا رؤية العذاب، تكون بعدم تقدم أمارته، وأخرى بلا تقدم أمارة، فرؤيتهم العذاب محتاجة الى التفسير، فعطف عليه بالفاء التفسيرية، يأتيهم بغتة، والتفسير بعد المفسر كالتفصيل بعد الاجمال، او الآية من باب القلب للمبالغة فى مفاجأة رؤيتهم العذاب، حتى كأنهم رأوه قبل المفاجأة، أى حتى يأتيهم العذاب الأليم بغتة فيروه.
الالوسي
تفسير : {فَيَقُولُواْ } أي تحسراً على ما فات من الإيمان وتمنياً للإمهال لتلافي ما فرطوه {هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ } أي مؤخرون، والفاء في الموضعين عاطفة وهي كما يدل عليه كلام «الكشاف» للتعقيب الرتبـي دون الوجودي كأنه قيل: حتى يكون رؤيتهم للعذاب الأليم فما هو أشد منها وهو مفاجأته فما هو أشد منه وهو سؤالهم النظرة نظير ما في قولك إن أسأت مقتك الصالحون فمقتك الله تعالى، فلا يرد أن البغت من غير شعور لا يصح تعقبه للرؤية في الوجود، وقال سري الدين المصري عليه الرحمة في توجيه ما تدل عليه الفاء من التعقيب: إن رؤية العذاب تكون تارة بعد تقدم / أماراته وظهور مقدماته ومشاهدة علاماته وأخرى بغتة لا يتقدمها شيء من ذلك فكانت رؤيتهم العذاب محتاجة إلى التفسير فعطف عليها بالفاء التفسيرية قوله تعالى: {يأتيهم بغتة} [الشعراء: 202] وصح بينهما معنى التعقيب لأن مرتبة المفسر في الذكر أن يقع بعد المفسر كما فعل في التفصيل بالقياس إلى الإجمال كما يستفاد من تحقيقات الشريف في «شرح المفتاح». ويمكن أن تكون الآية من باب القلب كما هو أحد الوجوه في قوله تعالى: {أية : وَكَم مّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَا فَجَاءهَا بَأْسُنَا } تفسير : [الأعراف: 4] للمبالغة في مفاجأة رؤيتهم العذاب حتى كأنهم رأوه قبل المفاجأة، والمعنى: حتى يأتيهم العذاب الأليم بغتة فيروه انتهى. وجعلها بعضهم للتفصيل، واعترض على ما قال صاحب «الكشاف» بأن العذاب الأليم منطو على شدة البغت فلا يصح الترتيب والتعقيب الرتبـي وهو وهم كما لا يخفى. والظاهر أن جملة {أية : وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ}تفسير : [الشعراء: 202] حال مؤكدة لما يفيده (بغتة) فإنها كما قال الراغب مفاجأة الشيء من حيث لا يحتسب. ثم إن هذه الرؤية وما بعدها إن كانت في الدنيا كما قيل فإتيان العذاب الأليم فيها بغتة مما لا خفاء فيه لأنه قد يفاجئهم فيها ما لم يكن يمر بخاطرهم على حين غفلة. وإن كانت في الآخرة فوجه إتيانه فيها بغتة على ما زعمه بعضهم أن المراد به أن يأتيهم من غير استعداد له وانتظار فافهم، واختار بعضهم أن ذلك أعم من أن يكون في الدنيا أو في الآخرة. وقرأ الحسن وعيسى {تأتيهم} بتاء التأنيث، وخرج ذلك الزمخشري على أن الضمير للساعة وأبو حيان عن أنه للعذاب بتأويل العقوبة، وقال أبو الفضل الرازي: للعذاب، وأنث لاشتماله على الساعة فاكتسى منها التأنيث وذلك لأنهم كانوا يسألون عذاب القيامة تكذيباً بها انتهى وهو في غاية الغرابة وكأنه اعتبر إضافة العذاب إلى الساعة معنى بناءً على أن المراد بزعمه حتى يروا عذاب الساعة الأليم، وقال: باكتسائه التأنيث منها بسبب إضافته إليها لأن الإضافة إلى المؤنث قد تكسي المضاف المذكر التأنيث كما في قوله:شعر : كما شرقت صدر القناة من الدم تفسير : ولم أر أحداً سبقه إلى ذلك. وقرأ الحسن {بغتة} بالتحريك، وفي حرف أبـي رضي الله تعالى عنه {ويروه بغتة}.
الشنقيطي
تفسير : لفظة هل هنا يراد بها التمني، والآية تدل على أنهم تمنوا التأخير والإنظار أي الإمهال، وقد دلت آيات أخر على طلبهم ذلك صريحاً، وأنهم لم يجابوا إلى ما طلبوا، كقوله تعالى: {أية : وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوۤاْ أَقْسَمْتُمْ مِّن قَبْلُ مَا لَكُمْ مِّن زَوَالٍ} تفسير : [إبراهيم: 44] وأوضح أنهم لا ينظرون في آيات من كتابه كقوله تعالى: {أية : فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} تفسير : [الأنبياء: 40] وقوله تعالى: {أية : وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ} تفسير : [الحجر: 8] إلى غير ذلك من الآيات.
د. أسعد حومد
تفسير : (203) - وحينَ ينزِلُ بهم العذابُ يَتَمنَّوْنَ أنْ لَوْ أُنْظِرُوا قليلاً ليعْمَلُوا بطاعَةِ اللهِ، وكلُّ كافرٍ ظالمٍ يشعُرُ بالنَّدَمِ حينَ يَرى عُقُوبةَ اللهِ. هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ - هَلْ نَحْنُ مُمْهَلُونَ لِنُؤْمِنَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي: انظرونا وتمهَّلوا علينا، وأخِّروا عَنَّا العذاب، سبحان الله ألم تستعجلوه؟ وهذه طبيعة أهل العناد والكفر إنْ تركناهم طلبوا أنْ ينزل عليهم، وإنْ نزل بهم العذاب قالوا: انظرونا وتمهَّلوا علينا. ثم يقول رب العزة سبحانه: {أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):