٢٦ - ٱلشُّعَرَاء
26 - Ash-Shu'ara (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
204
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ } قال مقاتل: قال المشركون للنبيّ صلى الله عليه وسلم يا محمد إلى متى تعدنا بالعذاب ولا تأتي بهٰ فنزلت: {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ}. {أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ } يعني في الدنيا والمراد أهل مكة في قول الضحاك وغيره. {ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ } من العذاب والهلاك {مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ }. {مَا} الأولى استفهام معناه التقرير، وهو في موضع نصب بـ{ـأَغْنَى} و{ما} الثانية في موضع رفع، ويجوز أن تكون الثانية نفياً لا موضع لها. وقيل: {ما} الأولى حرف نفي، و{ما} الثانية في موضع رفع بـ{ـأغنى} والهاء العائدة محذوفة. والتقدير: ما أغنى عنهم الزمان الذي كانوا يمتعونه. وعن الزهري: إن عمر بن عبد العزيز كان إذا أصبح أمسك بلحيته ثم قرأ {أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ * مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ } ثم يبكي ويقول:شعر : نهارُك يا مغرورُ سهوٌ وغفلةٌ وليلُك نومٌ والرَّدَى لك لازمُ فلا أنتَ في الأَيقاظ يقظانُ حازمٌ ولا أنتَ في النُّوَّام ناجٍ فسالمُ تُسَرُّ بما يَفْنَى وتفرحُ بالمنى كما سُرّ باللذات في النوم حالمُ وتَسعى إلى ما سوف تكره غِبَّهُ كذلك في الدنيا تَعيشُ البهائمُ تفسير : قوله تعالى: {وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ} {مِن} صلة؛ المعنى: وَمَا أَهْلَكْنَا قرية. {إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ} أي رسل. {ذِكْرَىٰ}. قال الكسائي: {ذِكْرَى} في موضع نصب على الحال. النحاس؛ وهذا لا يحصل، والقول فيه قول الفراء وأبي إسحاق أنها في موضع نصب على المصدر؛ قال الفراء: أي يذكّرون ذكْرَى؛ وهذا قول صحيح؛ لأن معنى {إِلاَّ لَهَا مُنْذِرُونَ} إلا لها مذكّرون. و{ذِكْرَى} لا يتبين فيه الإعراب؛ لأن فيها ألفاً مقصورة. ويجوز {ذِكْرًى} بالتنوين، ويجوز أن يكون {ذِكرى} في موضع رفع على إضمار مبتدأ. قال أبو إسحاق: أي إنذارنا ذكرى. وقال الفراء: أي ذلك ذكرى، وتلك ذكرى. وقال ابن الأنباري قال بعض المفسرين: ليس في «الشعراء» وقف تام إلا قوله {إِلاَّ لَهَا مُنْذِرُونَ} وهذا عندنا وقف حسن؛ ثم يبتدىء {ذِكْرَى} على معنى هي ذكرى أي يذكرهم ذكرى، والوقف على {ذِكْرَى} أجود. {وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ} في تعذيبهم حيث قدمنا الحجة عليهم وأعذرنا إليهم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ }؟.
الثعالبي
تفسير : وقوله سبحانه: {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ} توبيخٌ لقريش على استعجالهم العذابَ، وقولهم للنبي صلى الله عليه وسلم: أَسْقِطْ علينا كِسَفاً من السماء، وقولهم: أين ما تعدنا؟ ثم خاطب سبحانه نَبِيَّهُ عليه السلام بقوله: {أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ}. قال عِكْرِمَةُ: {سِنِينَ}: يريد عمر الدنيا، ثم أخبر تعالى أَنَّه لم يهلك قريةً من القُرَى إلاَّ بعد إرسال مَنْ ينذرهم عذاب اللّه عز وجل؛ ذكرى لهم وتبصرةً. وقوله تعالى: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ ٱلشَّيَـٰطِينُ} الضمير في {بِهِ} عائد على القرآن.
ابو السعود
تفسير : {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ} بقولهم: { أية : فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مّنَ ٱلسَّمَاء أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} تفسير : [سورة الأنفال: الآية 32] وقولهم: { أية : فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا} تفسير : [سورة الأعراف: الآية 70. وهود: الآية 32, والأحقاف: الآية 22] ونحوهِما وحالهم عند نزولِ العذابِ كما وصف. من طلبِ الإنذارِ فالفاءُ للعطفِ على مقدَّرٍ يقتضيهِ المقامُ أي أيكونُ حالُهم كما ذُكر من الاستنظارِ عند نزول العذابِ الأليمِ فيستعجلون بعذابِنا وبـينهما من التَّنافي ما لا يَخفْى على أحدٍ أو أيغفلون عن ذلك مع تحقُّقِه وتقرُّرهِ فيستعجلونَ الخ. وإنَّما قُدمِّ الجارُّ والمجرورُ للإيذانِ بأنَّ مصبَّ الإنكارِ والتَّوبـيخِ كونُ السمتعجلِ به عذابَه تعالى مع ما فيهِ من رعايةِ الفواصلِ. {أَفَرَأَيْتَ} لمَّا كانت الرُّؤيةُ من أقوى أسبابِ الإخبارِ بالشَّيء وأَشهرِها شاعَ استعمالُ أرأيتَ في معنى أخبرني والخطابُ لكلِّ من يصلح له كائناً من كانَ والفاء لترتيب الاستخبار على قولهم هل نحن منظورون وما بـينَهما اعتراض للتَّوبـيخِ والتَّبكيتِ وهي متقدِّمةٌ في المعنى على الهمزةِ، وتأخيرها عنها صورةً لاقتضاءِ الهمزةِ الصَّدارةَ كما هو رأي الجمهور أي فاخبرنِي {إِن مَّتَّعْنَـٰهُمْ سِنِينَ} متطاولةً بطول الأعمار وطيبِ المعايشِ. {ثُمَّ جَاءهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ} من العذابِ {مَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ} أيُّ شيءٍ أو أيُّ إغناء أغنى عنهم {مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ} أي كونُهم ممتَّعينَ ذلك التمتيعَ المديدَ على أن ما مصدريةٌ أو ما كانُوا يمتَّعون به من متاعِ الحياة الدُّنيا على أنَّها موصولةٌ حذف عائدها، وأيَّاً ما كان فالاستفهامُ للإنكارِ والنَّفي. وقيل: ما نافيةٌ أي لم يُغن عنهم تمتعهم المتطاولُ في دفعِ العذابِ وتخفيفِه والأول هو الأَولى لكونِه أوفقَ لصورة الاستخبارِ وأدلَّ على انتفاءِ الإغناءِ على أبلغِ وجهٍ وآكدهِ كأن كلَّ مَن مِن شأنِه الخطابُ قد كلِّف أنْ يخبر بأنَّ تمتيعهم ماذا أفادَهم وأي شيء أغنى عنُهم فلم يقدرْ أحدٌ على أنْ يخبر بشيءٍ من ذلك أصلاً. وقُرىء يمتعون من الإمتاعِ. {وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ} من القُرى المهلكة {إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ} قد أنذروا أهلَها إلزاماً للحجَّةِ. {ذِكْرِى} أي تذكرةً ومحلُّها النصب على العلَّةِ أو المصدر لأنَّها في معنى الإنذارِ كأنَّه قيل مذكرون ذكرىٰ أو على أنَّه مصدرٌ مؤكِّدٌ لفعل هو صفةٌ لمنذرون أي إلا لها منذرون يذكرونهم ذكرى أو الرَّفع على أنَّها صفةُ منذرون بإضمار ذوو أو بجعلِهم ذكرى لإمعانِهم في التَّذكرةِ أو خبر مبتدأ محذوفٍ والجملةُ اعتراضيةٌ وضميرُ لها للقُرى المدلولِ عليها بمفردِها الواقع في حيِّز النَّفي على أنَّ معنى أن الكل منذرين أعمُّ من أن يكونَ لكلِّ قريةٍ منها منذر واحد أو أكثر {وَمَا كُنَّا ظَـٰلِمِينَ} فنهلك غيرَ الظَّالمينَ وقيل: الإنذارُ والتَّعبـيرُ عن ذلك بنفي الظَّالميةِ مع أنَّ إهلاكَهم قبل الإنذارِ ليس بظلمٍ أصلاً على ما تقرَّر من قاعدةِ أهلِ السُنَّةِ لبـيانِ كمال نزاهتِه تعالى عن ذلك بتصويرِه بصورةِ ما يستحيلُ صدورُه عنه تعالى من الظلم وقد مرَّ في سورةِ آلِ عمرانَ عند قوله تعالى: { أية : وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّـٰمٍ لّلْعَبِيدِ}.تفسير : [سورة آل عمران: الآية 182, الأنفال: الآية 51, الحج: الآية 10].
ابن عجيبة
تفسير : يقول الحق جل جلاله: توبيخاً لمن اقترح نزول العذاب، كقولهم:{أية : فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}تفسير : [الأنفال: 32] {أفبعذابنا يستعجلون} مع كونهم لا يطيقونه إذا نزل بهم؟ وتقديم الجار؛ للإيذان بأن مصب الإنكار والتوبيخ هو كون المُسْتَعْجَلِ به عذابَه، مع ما فيه من رعاية الفواصل. {أفرأيتَ} أي: أخبرني. ولما كانت الرؤية من أقوى أسباب الإخبار بالشيء وأشهرها شاع استعمال "أرأيت" في معنى أخبرني. والخطاب لكل من يسمع، أي: أخبرني أيها السامع: {إن متعناهم}؛ إن متعنا هؤلاء الكفرة {سنينَ} متطاولة بطول الأعمار وطيب المعاش، ثم جاءهم ما كانوا يُوعدون} من العذاب، {ما أغنى عنهم} أي: أيُّ سيء, أو أيُّ إغناء أغنى عنهم {ما كانوا يُمَتَّعُونَ} أي: كونهم متمتعين ذلك التمتع المديد، أيُّ شيء أغنى في دفع العذاب، و(ما): مصدرية، أو: ما كانوا يتمتعون به من متاع الحياة الدنيا، على أنها موصولة، حذف عائدها، وأيا ما كان فالاستفهام للإنكار والنفي. وقيل: (ما): نافية، أي: لم يغن عنهم تمتعهم المتطاول في دفع العذاب. والأول أرجح. {وما أهلكنا من قريةٍ} من القرى المهلكةَ، {إلا لها مُنْذِرُون}؛ قد أنذروا أهلها لتقوم الحجة عليهم، {ذِكْرَى} أي: تذكرة، وهو مصد منذرون؛ لأن أنذر وذكر متقاربان، كأنه قيل: لها مُذكرون تذكرة. أو مفعول له، أي: ينذرونهم لأجل التذكرة والموعظة، أو خبر، أي: هذه ذكرى، أو يكون ذكرى متعلقة بأهلكنا؛ مفعولاً له،والمعنى: وما أهلكنا من أهل قرية ظالمين إلا بعد ما ألزمناهم الحجة، بإرسال المنذرين إليهم؛ ليكون إهلاكهم تذكرة وعبرة لغيرهم، فلا يعصون مثل عصيانهم، {وما كنا ظالمين} فنهلك قوماً غير ظالمين، أو قبل إنذارهم. والتعبير عن ذلك بنفي الظالمية مع أن إهلاكهم قبل الإنذار ليس بظلم؛ إذ لا يجب عليه تعالى شيء - كما تقرر من قاعدة أهل السنة -؛ لبيان كمال نزاهته تعالى عن ذلك، وتحقيقاً لكمال عدله. والله تعالى أعلم. الإشارة: يقول الحق جل جلاله، في جانب أهل البطالة والغفلة: أفرأيت إن متعناهم سنين بالأموال والنساء والبنين، فاشتغلوا بجمع الأموال والدثور، وبناء الغرف وتشييد القصور،ثم جاءهم ما كانوا يوعدون من الموت، والرحيل من الأوطان، ومفارقة الأحباب والعشائر والإخوان، أيُّ شيء أغنى عنهم ما كانوا يتمتعون به، من لذيذ المآكل والمشارب، ومفاخر الملابس والمراكب، هيهات هيهات، قد انقطعت اللذات، وفنيت الشهوات، وما بقي إلا الحسرات، فتأمل أيها العبد فيما مضى من عمرك، فما بقي في يدك منه إلا ما كان في طاعة مولاك، من ذكرٍ،، أو تلاوةٍ، أو صلاةٍ، أو صيام، أو علم نافع، أو تعليم، أو فكرة، أو شهود، وما سوى ذلك بطالة وخسران، فالوقت الذي تصرفه في طاعة مولاك ذخائره موجودة، وكنوزه مَذْخُورة، والوقت الذي تصرفه في هوى نفسك ضائع، تجيد حسرته يوم القيامة، ففي الحديث: "حديث : ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مضت لهم، لم يذكروا الله تعالى فيها" تفسير : قال يحيى بن معاذ: أشد الناس عذاباً يوم القيامة من اغتر بحياته والْتَذَّ بمراداته، وسكن إلى مألوفاته، والله تعالى يقول: {أفرأيت إن متعناهم سنين...} الآية. وعن ميمون بن مهران: أنه لقي الحسن في الطواف، وكان يتمنى لقاءه، فقال له: عِظني، فلم يزده على تلاوة هذه الآية، فقال: لقد وَعظت فأبلغت. وعن عمر بن العزيز رضي الله عنه: أنه كان يقرؤها عند جلوسه ليحكم بين الناس. هـ. وبالله التوفيق. ثم تمَّم قوله: {وإنّه لتنزيل ربّ العالمين}، بقوله: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ...}
الجنابذي
تفسير : تهويلٌ وتهديدٌ لهم.
اطفيش
تفسير : {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ} لما وعدهم بالعذاب قالوا متى وفي قولهم (متى) استعجال مع تصريحهم أيضا به إذ قالوا {أية : فأمطر علينا حجارة من السماء }تفسير : وقالوا {أية : فأتنا بما تعدنا }تفسير : فأجابهم الله كيف يستعجلون عذابا اذا جاءهم سألوا العود إلى الدنيا ولو طرفة عين فلا يجدونها والاستفهام توبيخي والمضارع للاستمرار تجددي فذلك كلام ونجوا به في الدنيا ويجوز ان يكون في الآخرة والمضارع للحكاية حال ماض فيكونون وبخوا بذلك عند طلب النظرة.
اطفيش
تفسير : {أفبعَذابنا يسْتَعْجلون} كقولهم أمطر علينا الخ فأتنا بما تعدنا {أفرأيت} أخبر {إنْ مَتعناهم سِنين} مدة طويلة مع طيب المعاش، او عمر الدنيا كما روى عن عكرمة.
الالوسي
تفسير : أي يطلبونه قبل أوانه وذلك قولهم: {أية : فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}تفسير : [الأنفال: 32]. وقولهم: {أية : فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ} تفسير : [الأعراف: 70] ونحوهما.
ابن عاشور
تفسير : نشأ عن قوله: {أية : فيَأتيهم بغتةً وهم لا يشعرون}تفسير : [الشعراء: 202] تقدير جواب عن تكرر سؤالهم: {أية : متى هذا الوعد إن كنتم صادقين}تفسير : [يونس: 48]، حيث جعلوا تأخر حصول العذاب دليلاً على انتفاء وقوعه، فأُعقب ذلك بقوله: {أفبعذابنا يستعجلون}. فالفاء في قوله: {أفبعذابنا يستعجلون} تفيد تعقيب الاستفهام عقب تكرر قولهم {أية : متى هذا الوعد}تفسير : [يونس: 48] ونحوِه. والاستفهام مستعمل في التعجيب من غرورهم. والمعنى: أيستعجلون بعذابنا فما تأخيره إلا تمتيع لهم. وكانوا يستهزئون فيقولون: {متى هذا الوعد}، ويستعجلون بالعذاب {أية : وقالوا ربنا عجّل لنا قطنا قبل يوم الحساب}تفسير : [ص: 16]. قال مقاتل: قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم يا محمد إلى متى تعِدُنا بالعذاب ولا تأتي به، فنزلت {أفبعذابنا يستعجلون}. وتقديم «بعذابنا» للرعاية على الفاصلة وللاهتمام به في مقام الإنذار، أي ليس شأن مثله أن يستعجل لفظاعته. ولما كان استعجالهم بالعذاب مقتضياً أنهم في مُهلة منه ومتعة بالسلامة وأن ذلك يغرهم بأنهم في منجاة من الوعيد الذي جاءهم على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم جابههم بجملة: {أفرأيت إن متعناهم سنين}. والاستفهام في {أفرأيت إن متعناهم} للتقرير. و{ما} في قوله: {ما أغنى عنهم} استفهامية وهو استفهام مستعمل في الإنكار، أي لم يغن عنهم شيئاً. والرؤية في {أفرأيت} قلبية، أي أفعلمت. والخطاب لغير معين يعمّ كل مخاطب حتى المجرمين. وجملة: {إن متّعناهم سنين} معترضة وجواب الشرط محذوف دل عليه ما سدّ مسدّ مفعولي (رأيت). و{ثم جاءهم} معطوف على جملة الشرط المعترضة، و{ثم} فيه للترتيب والمهلة، أي جاءهم بعد سنين. وفيه رمز إلى أن العذاب جائيهم وحالّ بهم لا محالة. و{ما كانوا يوعدون} موصول وصلته. والعائد محذوف تقديره: يوعدونه. وجملة: {ما أغنى عنهم} سادة مسدّ مفعولي (رأيتَ) لأنه معلَّق عن العمل بسبب الاستفهام بعده. و{ما كانوا يمتعون} موصول وصلتُه. والعائد محذوف تقديره: يمتعونه. والمعنى: أعلمتَ أن تمتيعهم بالسلامة وتأخير العذاب إن فرض امتدادُه سنين عديدة غير مغن عنهم شيئاً إن جاءهم العذاب بعد ذلك. وهذا كقوله تعالى: {أية : ولئن أخَّرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولُنّ ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفاً عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن}تفسير : [هود: 8]، وذلك أن الأمور بالخواتيم. في «تفسير القرطبي»: روى ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز كان إذا أصبح أمسك بلحيته ثم قرأ: {أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يُمَتّعون} ثم يبكي ويقول:شعر : نهارك يا مغرور سهو وغفلة وليلك نوم والردى لك لازم فلا أنت في الأيقاظ يقظان حازم ولا أنت في النّوّام ناج فسالم تُسرّ بما يفنى وتفرح بالمنى كما سُرّ باللذات في النوم حالم وتسعى إلى ما سوف تكره غبّه كذلك في الدنيا تعيش البهائم تفسير : ولم أقف على صاحب هذه الأبيات قال ابن عطية: ولأبي جعفر المنصور قصة في هذه الآية. ولعل ما روُي عن عمر بن عبد العزيز رُوي مثيله عن المنصور.
الشنقيطي
تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الرعد في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ} تفسير : [الرعد: 6] الآية، وذكرنا طرفاً منه في سورة (يونس) في الكلام على قوله تعالى: {أية : قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً أَوْ نَهَاراً مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ ٱلْمُجْرِمُونَ أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ الآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} تفسير : [يونس: 50ـ51].
د. أسعد حومد
تفسير : (204) - وَيَردُّ اللهُ تَعَالى عَلى هؤَلاءِ المُجْرمين، مُنْكِراً ومُتَهَدِّداً لَهُمْ على قَوْلِهِمْ للرَّسُولِ الكَريمِ اسْتِبْعاداً وتَكْذِيباً: {أية : ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ}. تفسير : فَيَقُولُ لَهُمْ تَعالى: أَيَسْتَعْجِلُ هؤلاءِ بِعَذابِنَا، ويَسْتَخِفُّونَ بِهِ؟
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : يقول تعالى: { أَفَبِعَذَابِنَا } الذي هو العذاب الأليم العظيم، الذي لا يستهان به، ولا يحتقر، { يَسْتَعْجِلُونَ } فما الذي غرهم؟ هل فيهم قوة وطاقة، للصبر عليه؟ أم عندهم قوة يقدرون على دفعه أو رفعه إذا نزل؟ أم يعجزوننا، ويظنون أننا لا نقدر على ذلك؟. { أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ } أي: أفرأيت إذا لم نستعجل عليهم، بإنزال العذاب، وأمهلناهم عدة سنين، يتمتعون في الدنيا { ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ } من العذاب. { مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ } من اللذات والشهوات، أي: أي شيء يغني عنهم، ويفيدهم، وقد مضت وبطلت واضمحلت، وأعقبت تبعاتها، وضوعف لهم العذاب عند طول المدة. القصد أن الحذر، من وقوع العذاب، واستحقاقهم له. وأما تعجيله وتأخيره، فلا أهمية تحته، ولا جدوى عنده.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):