٢٦ - ٱلشُّعَرَاء
26 - Ash-Shu'ara (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
205
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {أَفَرَءَيْتَ } أخبرني {إِن مَّتَّعْنَٰهُمْ سِنِينَ }.
ابن عادل
تفسير : قوله: "أَفَرَأيْتَ" تقدم تحقيقه وقد تنازع "أَفَرَأَيْتَ" و "جَاءَهُمْ" في قوله: {مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ} فإن أعملت الثاني وهو "جَاءَهُمْ" رفعت به "مَا كَانُوا" فاعلاً به، ومفعول "أَرَأَيْتَ" الأول ضميره، ولكنه حذف، والمفعول الثاني هو الجملة الاستفهامية في قوله: {مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ}، ولا بدَّ من رابط بين هذه الجملة وبين المفعول الأول المحذوف، وهو مقدر تقديره: أفرأيت ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم تمتُّعهم حين حلَّ، أي: الموعود به، ودلَّ على ذلك قوة الكلام. وإن أعملت الأول نصبت به {مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ} وأضمرت في "جَاءَهُمْ" ضميره فاعلاً به، والجملة الاستفهامية مفعول ثانٍ أيضاً، والعائد مقدر على ما تقرر في الوجه قبله، والشرط معترض، وجوابه محذوف، وهذا كله مفهوم مما تقدم في سورة الأنعام وإنما ذكرناه هنا لأنه تقديرٌ (عَسِرٌ يحتاج) إلى تأمل. وهذا كله إنما يتأتى على قولنا: "مَا" استفهامية، ولا يضير تفسيرهم لها بالنفي، فإن الاستفهام قد يرد بمعنى النفي. وأما إذا جعلتها نافية حرفاً، كما قاله أبو البقاء فلا يتأتي ذلك، لأنَّ مفعول "أَرَأَيْتَ" الثاني لا يكون إلا جملة استفهامية كما تقرر. قوله: {أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ} كثيرة في الدنيا، يعني كفار مكة، ولم نهلكهم {ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ} يعني: العذاب {مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ} في تلك السنين، أي: إنهم وإن طال تمتعهم بنعم الدنيا، فإذا أتاهم العذاب لم يغن طول التمتع عنهم شيئاً، ويكون كأنهم لم يكونوا في نعيم قط. قوله: {مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ} يجوز أن تكون "مَا" استفهامية في محل نصب مفعولاً مقدماً، و "مَا كَانُوا" هو الفاعل، و "مَا" مصدرية بمعنى: أيُّ شَيْءٍ أغنى عنهم كونهم متمتعين. وأن تكون نافية، والمفعول محذوف، أي: لَمْ يُغْنِ عنهم تمتعهم شيئاً. وقرىء "يُمْتَعُونَ" بإسكان الميم وتخفيف التاء من: أمْتَعَ اللَّهُ زَيداً بكذا. قوله: {إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ} يجوز أن تكون الجملة صفة لـ "قَرْيَةٍ" وأن تكون حالاً منها. وسوغ ذلك سبق النفي. وقال الزمخشري: فإن قلت: كيف عزلت الواو عن الجملة بعد "إلاَّ" ولم تعزل عنها في قوله: {أية : وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ}تفسير : [الحجر: 4]؟ قلت: الأصل عزل الواو، لأنَّ الجملة صفة لـ "قَرْيَةٍ" وإذا زيدت فلتأكيد وصل الصفة بالموصوف، كما في قوله: {أية : سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ}تفسير : [الكهف: 22]. قال أبو حيان: ولو قدرنا "لَهَا مُنْذِرُونَ" جملة لم يجز أن تجيء صفة بعد (إلاَّ)، ومذهب الجمهور أنه لا تجيء الصفة بعد "إلاَّ" معتمدة على أداة الاستثناء، نحو: مَا جَاءَنِي أحدٌ إلاَّ رَاكِبٌ، وإذا سمع مثل هذا خرّجوه على البدل، أي: إلاَّ رجل راكب، ويدل على صحة هذا المذهب أنَّ العرب تقول: ما مررت بأحدٍ إلاَّ قائماً ولا يحفظ عنهم "إِلاَّ قَائِم" يعني: بالجر، فلو كانت الجملة صفة بعد "إلاَّ" (لَسُمِعَ الجَرُّ) في هذا. وأيضاً فلو كانت الجملة صفة للنكرة لجاز أن تقع صفة المعرفة بعد "إِلاَّ". يعني نحو: مَا مَرَرْتُ بِزَيْدٍ إِلاَّ العَاقِلِ. ثم قال: فإن كانت الصفة غير معتمدة على الأداة جاءت الصفة بعد "إلاَّ" نحو: ما جاءني أحدٌ إلاَّ زيدٌ خيرٌ من عمرٍو، والتقدير: ما جاءني أحدٌ خيرٌ من عمرٍو إلاَّ زيدٌ. وأمَّا كون الواو تزاد لتأكيد وصل الصفة بالموصوف فغير معهود في عبارة النحويين، لو قلت: جاءني رجلٌ وعاقلٌ. لم يجز، وإنما تدخل الواو في الصفات جوازاً إذا عطف بعضها على بعض وتغاير مدلولها، نحو: "مَرَرْتُ بِزَيْدٍ الشجاع والشاعر". وأما {أية : وثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ}تفسير : [الكهف: 22] فتقدم الكلام عليه. قال شهاب الدين: أما كون الصفة لا تقع بعد (إلاَّ) معتمدةً فالزمخشري يختار غير هذا، فإنَّها مسألة خلافية، وأما كونه لم يقل (إلاَّ قائماً) بالنصب دون "قَائِم" بالجر فذلك على أحد الجائزين، وليس فيه دليل على المنع من قسيمه. وأما قوله: فغير معهود في كلام النحويين. فممنوع، هذا ابن جنِّي نصَّ عليه في بعض كتبه، وأما إلزامه أنها لو كانت الجملة صفة بعد (إلاَّ) للنكرة، لجاز أن تقع صفة المعرفة بعد (إلاَّ) فغير لازم، لأنَّ ذلك مختص بكون الصفة جملة، وإذا كانت جملة تعذر كونها صفة للمعرفة، وإنَّما اختص ذلك بكون الصفة جملة، لأنها لتأكيد وصل الصفة والتأكيد لائق بالجمل. وأمَّا قوله: لو قلت: جاءني رجلٌ وعاقلٌ. لم يجز، فمسلَّم، ولكن إنما امتنع ذلك في الصفة المفردة لئلا يلبس أإن الجائي اثنان: رجلٌ وآخر عاقلٌ، بخلاف كونها جملة فإنَّ اللبس منتفٍ، وقد تقدم (الكلام في) {أية : سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ}تفسير : الكهف: 22]. قوله: "ذِكْرَى" يجوز فيها أوجه: أحدها: أنها مفعول من أجله، وإذا كانت مفعولاً من أجله ففي العامل فيها وجهان: أحدهما: "مُنْذِرُونَ" على أنَّ المعنى: منذرون لأجل الموعظة والتذكرة. الثاني: "أَهْلَكْنَا". قال الزمخشري: والمعنى: وَمَا أَهْلَكْنَا من أهل قريةٍ ظالمين إلاَّ بعد ما ألزمناهم الحجَّة بإرسال المنذرين إليهم، ليكون تذكرة وعبرةً لغيرهم، فلا يعصون مثل عصيانهم: ثم قال: وهذا الوجه عليه المُعَوَّل. قال أبو حيان: وهذا لا معوَّل عليه، فإنَّ مذهب الجمهور أنَّ ما قبل إلاَّ لا يعمل فيما بعدها إلاَّ أن يكون مستثنى أو مستثنى منه، أو تابعاً له غير معتمدٍ على الأداة نحو: ما مررتُ بأحدٍ إلاَّ زيدٌ خيرٌ من عمرٍو. والمفعول له ليس واحداً من هذه. ويتخرَّج مذهبه على مذهب الكسائي والأخفش، وإن كانا لم ينصَّا على المفعول له بخصوصيته. قال شهاب الدين: والجواب ما تقدم قبل ذلك من أنه يختار مذهب الأخفش. الثاني من الأوجه الأول: أنها في محل رفع خبراً لمبتدأ محذوف، أي: هذه ذكرى، وتكون الجملة اعتراضية. الثالث: أنها صفة لـ "مُنْذِرُونَ" إمَّا على المبالغة، وإمَّا على الحذف، أي: مُنْذِرُونَ ذوو ذكرى، أو على وقوع المصدر وقوع اسم الفاعل. أي: منذرون مذكِّرون. وتقدم تقريره. الرابع: أنها ي محل نصب على الحال، اي: مذكِّرين، أو ذوي ذكرى، أو جعلوا نفس الذكرى مبالغة. الخامس: أنها منصوبة على المصدر المؤكد، وفي العامل فيها حينئذ وجهان: أحدهما: لفظ "مُنْذِرُونَ" لأنه من معناها، فهما كـ (قَعَدْتُ جُلُوساً). والثاني: أنه محذوف من لفظها، أي: يُذَكِّرُونَ ذكرى، وذلك المحذوف صفة لـ "مُنْذِرُونَ". قوله: {وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ} في تعذيبهم، حيث قدمنا الحجة عليهم، وأعذرنا إليه، أو: ما كنا ظالمين فنهلك قوماً غير ظالمين.
السلمي
تفسير : قال يحيى بن معاذ: أشد الناس غفلة من اغتر بحياته الفانية والتذ بمراداته الواهية. وسكن إلى مألوفاته والله يقول: {أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ}.
القشيري
تفسير : إن أرخينا المُدَّةَ، وأمهلناهم أزمنةً كثيرة - وهم بوصف الغفلة - فما الذي كان ينفعهم إذا أخَذَهُم العذابُ بغتةّ؟! ثم أخبر أنه لم يُهْلِكَ أهلَ قريةٍ إلاّ بعد أن جاءهم النذيرُ وأظهر لهم البيناتِ، فإذا أصَرُّوا على كُفْرِهم عَذّبهم.
البقلي
تفسير : بين سبحانه ان الغفلة والجهلة لا يرون بابصار قلوب هو انوار الغيب وان تمادوا فى حياة طويلة لانها فى غشاوة الضلالة قال يحيى بن معاذ اشد النّاس غفلة من اختر بحيوته الفانية والتذّ بمراداته الواهية وسكن الى مألوفاته والله يقول افرايت ان متعناهم سنين.
اسماعيل حقي
تفسير : {أفرأيت} مرتب على قولهم هل نحن منظرون ومابينهما اعتراض للتوبيخ والخطاب لكل من يصلح له كائنا من كان ولما كانت الرؤية من اقوى اساب الاخبار بالشىء واشهرها شاع استعمال أرأيت فى معنى اخبرنى فالمعنى اخبرنى يامن يصلح للخطاب {ان متعناهم} جعلنا مشركى قريش متمتعين منتفعين {سنين} كثيرة فى الدنيا مع طيب المعاش ولم نهلكهم. وقال الكلبى يعنى مدة اعمارهم. وقال عطاء يريد مذ خلق الله الدنيا الى ان تنقضى {ثم جاءهم ماكانوا يوعدون} من العذاب والايعاد. والتخويف بالفارسية [بيم كردن]
الجنابذي
تفسير : {أَفَرَأَيْتَ} يا محمّد (ص) او الخطاب عامّ {إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ} عديدةً مديدةً.
اطفيش
تفسير : {أَفَرَأَيْتَ} أخبرني. {إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ} كثيرة أو قليلة وقال عكرمة عمر الدنيا، وقيل: سنين زائدة على أعمارهم.
الالوسي
تفسير : {أَفَرَأَيْتَ } أي فأخبر {إِن مَّتَّعْنَـٰهُمْ سِنِينَ } أي مدة من الزمان بطول الأعمار وطيب المعاش أو عمر الدنيا على ما روي عن عكرمة. وعبر عن ذلك بما ذكر إشارة إلى قلته.
الشنقيطي
تفسير : قد قدمنا إيضاحه في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى: {أية : يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ ٱلْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ} تفسير : [البقرة: 96].
د. أسعد حومد
تفسير : {أَفَرَأَيْتَ} {مَّتَّعْنَاهُمْ} (205) - فَلَوْ أنَّنَا أخَّرْنَاهُمْ وأَنْظَرْنَاهُمْ حِينَاً من الدَّهْرِ، يتَمتَّعُونَ خِلاَلَهُ بما هُمْ فيهِ من النَّعيمِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : {أَفَرَأَيْتَ ..} [الشعراء: 205] يعني: أخبرني {إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ} [الشعراء: 205-206] ومع طول المدة، إلا أن الغاية واحدة {مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ} [الشعراء: 207].
الجيلاني
تفسير : {أَفَرَأَيْتَ} وعلمت أيها الرائي الخبير {إِن} أملهنا في الدنيا زماناً طويلاً بأن {مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ} [الشعراء: 205] فيها تمتيعاً بليغاً، ورفهناهم ترفيهاً بديعاً. {ثُمَّ جَآءَهُم} ونزل عليهم بعد زمان طويل {مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ} [الشعراء: 206] من العذاب. {مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ} أي: لم يدفع طول مكثهم فيها شيئاً من العذاب، ولم تخفف عذابهم {مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ} [الشعراء: 207] أي: تمتيعهم زماناً طويلاً، فإذن لا فرق بين إمهالهم وبين تعجيل العذاب عليهم. {وَ} من سنتنا المستمرة وعادتنا القديمة {مَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ} من القرى القديمة الهالكة {إِلاَّ} أرسلنا أولاً {لَهَا} أنبياءً ورسلاً، هم {مُنذِرُونَ} [الشعراء: 208] مخوفون عمَّا هم عليه من الأمور المستجلبة للعذاب، المستوجبة له. وإنما أرسلنا إليهم وأنذرناهم عمَّا أنذرناهم أولاً؛ ليكون {ذِكْرَىٰ} أي: تذكرة وعظية منها إياهم؛ حتى لا ينسبونها إلى الظلم، ولا يجادلوا معنا وقت حلولك العذاب {وَ} ظهر عندهم أنَّا {مَا كُنَّا ظَالِمِينَ} [الشعراء: 209] بتعذيبهم بأنواع العذاب. {وَ} بعدما نسب المشركون المكابرون تنزيل القرآن المعجز إلى الشياطين، وطعنوا فيه بأنه من جملة ما تلقى الشياطين إلى الكهنة، رد الله عليهم بقوله: {مَا تَنَزَّلَتْ بِهِ} أي: بالقرآن الفرقان، المعجز لفظاً ومعنى، المبني على الهداية المحصنة {ٱلشَّيَاطِينُ} [الشعراء: 210] الضالون المضلون؛ إذ لا يتأتى منهم الهداية أصلاً. {وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ} الإتيان بالهداية والرشاد {وَمَا يَسْتَطِيعُونَ} [الشعراء: 211] ويقدرون عليها؛ إذ الهداية إنما هي من طيب النفس وطهارة الفطرة، وأمَّا استماعهم وسماعهم من الملائكة أيضاً لا يتأتى منهم، ولا يمكنهم. {إِنَّهُمْ} من رداءة فطرتهم وخباثة جبلتهم {عَنِ ٱلسَّمْعِ} لكلام الملائكة {لَمَعْزُولُونَ} [الشعراء: 112] لأن الاستماع منهم مشروط بالمناسب لهم في التجرد عن العلائق، وصفاء الفطرة عن أكدار الطبيعة، وقبول الفيض عند هبوب نسمات النفسات الرحمانية، والتعرض والاشتياق منها على الدوام. وظاهر أن نفوسهم الخبيثة ليست بهذه المثابة، والقرآن والفرقان محتوٍ على حقائق ومعارف، ومكاشفات ومشاهدات لا يمكن صدورها إلا ممن هو منبع جميع الكمالات ومنشأ عموم الخيرات، والمطلع بجميع السرائر والخفيات، والقادر المقتدر على جميع المرادات والمقدورات، فكيف يليق بكمال القرآن أن ينسب إلى الشيطان؟! تعالى شأن القرآن عمَّا ينسب الظالمون علواً كبيراً. ثمَّ أشار سبحانه إلى تحريك سلسة أشواق المحبين، وتهييج إخلاص الموحدين المخلصين، المنقطعين نحو الحق، الساعين بإفناء هويتهم الباطلة في طريق توحيده، الباذلين مهجهم في مسلك الفناء؛ ليفوزوا بشرف اللقاء والبقاء. فقال مخاطباً لحبيبه صلى الله عليه وسلم، ناهياً له عن التوجه والالتفات نحو الغير مطلقاً: {فَلاَ تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ} الأحد الفرد الصمد، المستقل بالألوهية والربوبية {إِلَـٰهاً آخَرَ} من مظاهره ومصنوعاته؛ إذ الكل في حيطة أوصافه وأسمائه لا وجود لها لذاتها، بل إنما هي عكوس وأظلال للأسماء والصفات الإلهية {فَتَكُونَ} أنت بجمعيتك وكمالك لو دعوت، واتخذت إلهاً آخر صرت {مِنَ ٱلْمُعَذَّبِينَ} [الشعراء: 113] بأنواع التعذيبات الصورية والمعنوية والعقلية والحسية، الجسمانية والروحانية. إنما خاطب سبحانه حبيبه صلى الله عليه وسلم بهذا الخطاب الهائل، عاتيه بهذا العتاب الهائب؛ ليتنبه المؤمنون، ويتفطنوا بكمال غيرة الله المتفرد المتوحد، القهار للأغيار مطلقاً. {وَ} بعدما ظهر عندك يا أكمل الرسل غوائل الشرك، ولاح دونك ما يترتب عليه من القهر الإلهي وغضبه {أَنذِرْ عَشِيرَتَكَ} أي: قرابتك، سيما {ٱلأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] منهم واهتم بشأنهم أشد اهتمام؛ حتى تنقذهم من الشرك المستجلب لأنواع العذاب والغضب من قبل الحق. {وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ} وآمن لك منهم؛ أي: لين جانبك نحوهم، وابسط مؤانستك معهم ومصاحبتك معهم إياهم؛ حتى صار كلهم {مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 215] الموحدين، الناجين من عذاب الله وسخطه. {فَإِنْ عَصَوْكَ} بعدما قد لنت لهم وأنست معهم، ولم يقبلوا منك دعوتك وإنذارك {فَقُلْ} متبرئاً منهم، مستنزهاً نفسك عن أعمالهم: {إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ} [الشعراء: 216] أي: منكم ومن عملكم الذين تعملونه مصرين مستكبرين.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):