٢٦ - ٱلشُّعَرَاء
26 - Ash-Shu'ara (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
214
Tafseer
الرازي
تفسير : اعلم أنه سبحانه لما بالغ في تسلية رسوله أولاً، ثم أقام الحجة على نبوته، ثانياً ثم أورد سؤال المنكرين، وأجاب عنه ثالثاً، أمره بعد ذلك بما يتعلق بباب التبليغ والرسالة وهو ههنا أمور ثلاثة: الأول: قوله: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلاْقْرَبِينَ } وذلك لأنه تعالى بدأ بالرسول فتوعده إن دعا مع الله إلهاً آخر، ثم أمره بدعوة الأقرب فالأقرب، وذلك لأنه إذا تشدد على نفسه أولاً، ثم بالأقرب فالأقرب ثانياً، لم يكن لأحد فيه طعن ألبتة وكان قوله أنفع وكلامه أنجع، وروي « حديث : أنه لما نزلت هذه الآية صعد الصفا فنادى الأقرب فالأقرب وقال: يا بني عبد المطلب، يا بني هاشم، يا بني عبد مناف، يا عباس عم محمد، يا صفية عمة محمد؛ إني لا أملك لكم من الله شيئاً، سلوني من المال ما شئتم » تفسير : وروي « حديث : أنه جمع بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلاً على رجل شاة وقعب من لبن، وكان الرجل منهم يأكل الجذعة ويشرب العس، فأكلوا وشربوا، ثم قال يا بني عبد المطلب لو أخبرتكم أن بسفح هذا الجبل خيلاً، أكنتم مصدقي؟ قالوا نعم فقال: إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد » تفسير : . الثاني: قوله: {وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ } واعلم أن الطائر إذا أراد أن ينحط للوقوع كسر جناحه وخفضه، وإذا أراد أن ينهض للطيران رفع جناحه فجعل خفض جناحه عند الانحطاط مثلاً في التواضع ولين الجانب، فإن قيل المتبعون للرسول هم المؤمنون وبالعكس فلم قال: {لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ }؟ جوابه: لا نسلم أن المتبعين للرسول هم المؤمنون فإن كثيراً منهم كانوا يتبعونه للقرابة والنسب لا للدين. فأما قوله: {فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنّى بَرِىء مّمَّا تَعْمَلُونَ } فمعناه ظاهر، قال الجبائي هذا يدل على أنه عليه السلام كان بريئاً من معاصيهم، وذلك يوجب أن الله تعالى أيضاً بريء من عملهم كالرسول وإلا كان مخالفاً لله، كما لو رضي عمن سخط الله عليه لكان كذلك، وإذا كان تعالى بريئاً من عملهم فكيف يكون فاعلاً له ومريداً له؟ الجواب: أنه تعالى بريء من المعاصي بمعنى أنه ما أمر بها بل نهى عنها، فأما بمعنى أنه لا يريدها فلا نسلم والدليل عليه أنه علم وقوعها، وعلم أن ما هو معلوم الوقوع فهو واجب الوقوع وإلا لانقلب علمه جهلاً وهو محال والمفضي إلى المحال محال، وعلم أن ما هو واجب الوقوع فإنه لا يراد عدم وقوعه فثبت ما قلناه والثالث: قوله: {وَتَوَكَّلْ } والتوكل عبارة عن تفويض الرجل أمره إلى من يملك أمره ويقدر على نفعه وضره، وقوله: {عَلَى ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ } أي على الذي يقهر أعداءك بعزته وينصرك عليهم برحمته ثم أتبع كونه رحيماً على رسوله ما هو كالسبب لتلك الرحمة، وهو قيامه وتقلبه في الساجدين وفيه وجوه: أحدها: المراد ما كان يفعله في جوف الليل من قيامه للتهجد وتقلبه في تصفح أحوال (المجتهدين) ليطلع على أسرارهم، كما يحكى أنه حين نسخ فرض قيام الليل طاف تلك الليلة ببيوت أصحابه لينظر ما يصنعون لحرصه على ما يوجد منهم من الطاعات، فوجدها كبيوت الزنابير لما يسمع منها من دندنتهم بذكر الله تعالى والمراد بالساجدين المصلين وثانيها: المعنى يراك حين تقوم للصلاة بالناس جماعة وتقلبه في الساجدين تصرفه فيما بينهم بقيامه وركوعه وسجوده وقعوده إذ كان إماماً لهم وثالثها: أنه لا يخفى عليه حالك كلما قمت وتقلبت مع الساجدين في كفاية أمور الدين ورابعها: المراد تقلب بصره فيمن (يصلي) خلفه من قوله صلى الله عليه وسلم: « حديث : أتموا الركوع والسجود فوالله إني لأراكم من خلفي » تفسير : ثم قال: {إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ } أي لما تقوله {ٱلْعَلِيمُ } أي بما تنويه وتعمله، وهذا يدل عى أن كونه سميعاً أمر مغاير لعلمه بالمسموعات وإلا لكان لفظ العليم مفيداً فائدته. واعلم أنه قرىء {ونقلبك}. واعلم أن الرافضة ذهبوا إلى أن آباء النبي صلى الله عليه وسلم كانوا مؤمنين وتمسكوا في ذلك بهذه الآية وبالخبر، أما هذه الآية فقالوا قوله تعالى: {وَتَقَلُّبَكَ فِى ٱلسَّـٰجِدِينَ } يحتمل الوجوه التي ذكرتم ويحتمل أن يكون المراد أن الله تعالى نقل روحه من ساجد إلى ساجد كما نقوله نحن، وإذا احتمل كل هذه الوجوه وجب حمل الآية على الكل ضرورة أنه لا منافاة ولا رجحان، وأما الخبر فقوله عليه السلام: « حديث : لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات » تفسير : وكل من كان كافراً فهو نجس لقوله تعالى: { أية : إِنَّمَا ٱلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } تفسير : [التوبة: 28] قالوا: فإن تمسكتم على فساد هذا المذهب بقوله تعالى: { أية : وَإِذْ قَالَ إِبْرٰهِيمُ لأَبِيهِ ءازَرَ } تفسير : [الأنعام: 74] قلنا الجواب عنه أن لفظ الأب قد يطلق على العم كما قال أبناء يعقوب له: { أية : نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ آبَائِكَ إِبْرٰهِيمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ } تفسير : [البقرة: 133] فسموا إسماعيل أباً له مع أنه كان عماً له، وقال عليه السلام: « حديث : ردوا على أبي » تفسير : يعني العباس، ويحتمل أيضاً أن يكون متخذاً لأصنام أب أمه فإن هذا قد يقال له الأب قال تعالى: { أية : وَمِن ذُرّيَّتِهِ دَاوُودُ وَسُلَيْمَـٰنَ } تفسير : [الأنعام:84] إلى قوله: { أية : وَعِيسَى } تفسير : [الأنعام: 85] فجعل عيسى من ذرية إبراهيم مع أن إبراهيم كان جده من قبل الأم. واعلم أنا نتمسك بقوله تعالى: {لأَبِيهِ ءازَرَ } وما ذكروه صرف للفظ عن ظاهره، وأما حمل قوله: {وَتَقَلُّبَكَ فِى ٱلسَّـٰجِدِينَ } على جميع الوجوه فغير جائز لما بينا أن حمل المشترك على كل معانيه غير جائز، وأما الحديث فهو خبر واحد فلا يعارض القرآن.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ } فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ } خصّ عشيرته الأقربين بالإنذار لتنحسم أطماع سائر عشيرته وأطماع الأجانب في مفارقته إياهم على الشِّرك. وعشيرته الأقربون قريش. وقيل: بنو عبد مناف. ووقع في «صحيح مسلم»: «وأنذِر عشيرتك الأقربِين ورهطك مِنهم المخلَصِين». وظاهر هذا أنه كان قرآناً يتلى وأنه نسخ؛ إذ لم يثبت نقله في المصحف ولا تواتر. ويلزم على ثبوته إشكال؛ وهو أنه كان يلزم عليه ألاّ ينذر إلاّ من آمن من عشيرته؛ فإن المؤمنين هم الذين يوصفون بالإخلاص في دين الإسلام وفي حبّ النبي صلى الله عليه وسلم لا المشركون؛ لأنهم ليسوا على شيء من ذلك، والنبي صلى الله عليه وسلم دعا عشيرته كلهم مؤمنهم وكافرهم، وأنذر جميعهم ومن معهم ومن يأتي بعدهم صلى الله عليه وسلم؛ فلم يثبت ذلك نقلاً ولا معنى. وروى مسلم من حديث أبي هريرة قال: لما نزلت هذه الآية {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ } دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشاً فاجتمعوا فعمّ وخصّ فقال: «حديث : يا بني كعب بن لؤيّ أنقذوا أنفسكم من النار يا بني مرّة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار يا فاطمة أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لكم من الله شيئاً غير أن لكم رحِماً سأَبُلُّها ببِلالها".تفسير : الثانية: في هذا الحديث والآية دليل على أن القرب في الأنساب لا ينفع مع البعد في الأسباب، ودليل على جواز صلة المؤمن الكافر وإرشاده ونصيحته؛ لقوله: «حديث : إن لكم رحِماً سَأَبُلُّها ببِلالها»تفسير : وقوله عز وجل: {أية : لاَّ يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ} تفسير : [الممتحنة: 8] الآية، على ما يأتي بيانه هناك. قوله تعالى: {وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } تقدم في سورة «الحِجرِ» و«سبحان» يقال: خفض جناحه إذا لان. {فَإِنْ عَصَوْكَ} أي خالفوا أمرك. {فَقُلْ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ} أي بريء من معصيتكم إياي؛ لأن عصيانهم إياه عصيان لله عز وجل، لأنه عليه السلام لا يأمر إلا بما يرضاه، ومن تبرأ منه فقد تبرأ الله منه. قوله تعالى: {وَتَوكَّلْ عَلَى ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ } أي فوض أمرك إليه فإنه العزيز الذي لا يغالب، الرحيم الذي لا يخذل أولياءه. وقرأ العامة: {وَتَوَكَّلْ} بالواو وكذلك هو في مصاحفهم. وقرأ نافع وابن عامر «فَتَوكَّلْ» بالفاء وكذلك هو في مصاحف المدينة والشام. {ٱلَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ } أي حين تقوم إلى الصلاة في قول أكثر المفسرين: ابن عباس وغيره. وقال مجاهد: يعني حين تقوم حيثما كنت. {وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّاجِدِينَ } قال مجاهد وقتادة: في المصلِّين. وقال ابن عباس: أي في أصلاب الآباء، آدم ونوح وإبراهيم حتى أخرجه نبيّاً. وقال عكرمة: يراك قائماً وراكعاً وساجداً؛ وقاله ابن عباس أيضاً. وقيل: المعنى؛ إنك ترى بقلبك في صلاتك مَن خلفك كما ترى بعينك مَن قدامك. وروي عن مجاهد؛ ذكره الماورديّ والثعلبيّ. وكان عليه السلام يرى مَن خلفه كما يرى مَن بين يديه، وذلك ثابت في الصحيح وفي تأويل الآية بعيد {إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ } تقدم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ } وهم بنو هاشم وبنو المطلب (وقد أنذرهم جهاراً) رواه البخاري ومسلم.
ابن عادل
تفسير : قوله تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ}. روى عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم - {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ} دعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "حديث : يا عليّ، إنَّ اللَّه أمرني أَنْ أنذر عشيرتي الأقربين، وضقت بذلك ذرعاً، وعرفت أني متى أناديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمت عليها حتى جاءني جبريل فقال: يا محمد: إلاَّ تفعل ما تؤمر يعذبك ربك، فاصنع لنا صاعاً من طعام، واجعل عليه رجل شاة، واملأ لنا عُسَّا من لبن، ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أبلغهم ما أمرت به". ففعلت ما أمرني به، ثم دعوتهم له وهم يؤمئذٍ أربعون رجلاً، يزيدون رجلاً او ينقصونه، فيهم أعمامه: أبو طالب، وحمزة، والعباس، وأبو لهب، فلما اجتمعوا دعاني بالطعام الذي صنعت، فجئت به، فلما وضعته تناول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جَذْبَةً من اللحم، فشقها بأسنانه، ثم ألقاها في نواحي الصحفة، ثم قال: خذوا باسم الله، فأكل القوم حتى ما لهم بشيء حاجة، وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل مثل ما قدمت لجميعهم، ثم قال: اسْقِ القومَ. فجئت بذلك العُسْ فشربوا حتى رووا جميعاً، وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكلمهم بَدَرهُ أبو لهب فقال: سحركم صاحبكم: فتفرق القوم، ولم يكلمهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: الغد يا علي، إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم، فأعدّ لنا من الطعام مثل ما صنعت ثم اجمعهم ففعلت، ثم دعاني بالطعام فقدمته، ففعل كما فعل بالأمس، فأكلوا وشربوا، ثم تكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا بني عبد المطلب: إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فإيكم يؤازرني على أمري ويكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟ فأحجم القوم عنها جميعاً، فقلت وأنا أحدثهم سنّاً: أنا يا نبيّ الله أكون وزيرك عليه، قال: فأخذ برقبتي ثم قال: إنَّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا، فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب. قد أمرك أن تسمع لعلي وتطيع . تفسير : وعن ابن عباس قال: حديث : لما نزلت: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ} خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى صعد الصفا، فهتف: يا صَبَاحَاه، فقالوا: من هذا؟ فاجتمعوا إليه، فقال: "أرأيتم إنْ أَخبرتكم أن خَيْلاً تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مُصَدِّقِيَّ"؟ قالوا: ما جَرَّبْنَا عليك كذباً. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: تبّاً لك ما جمعتنا إلا لهذا، ثم قام، فنزلت {تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ} [المسد: 1] . تفسير : قوله: {وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ}: ألن جانبّك {لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ}. واعلم أن الطائر إذا أراد أن ينحط كسر جناحه وخفضه، وإذا أراد أن ينهض للطيران رفع جناحه، فجعل خفض الجناح كناية عن التواضع ولين الجانب. قوله: "فِإِنْ عَصَوْكَ": في هذه الواو وجهان: أحدهما: أنها ضمير الكفار، أي: فإن عصاك الكفار في أمرك لهم بالتوحيد. والثاني: أنها ضمير المؤمنين، أي: فإن عصاك المؤمنون في فروع الإسلام وبعض الأحكام بعد تصديقك والإيمان برسالتك، وهذا في غاية البعد {فَقُلْ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ} (من الكفر وعبادة غير الله). فصل قال الجُبَّائيّ: هذا يدل على أنه - عليه السلام - كان بريئاً من معاصيهم، وذلك يوجب أن الله تعالى أيضاً بريء من عملهم كالرسول، وإلا كان مخالفة لله، كما لو رضي عن شخص فإن الله راضٍ عنه، وإذا كان تعالى بريئاً من عملهم فلا يكون فاعلاً له. والجواب: أنه تعالى بريء من المعاصي، بمعنى أنه ما أمر بها بل نهى عنها، فأما بمعنى أنه لا يريدها فلا نسلم، بدليل انه علم وقوعها، وكل ما كان معلوم الوقوع فهو واجب الوقوع، وإلاَّ لانقلب علمه جهلاً، وهو محال، والمفضي إلى المحال محال، وعلم ما هو واجب الوقوع لا يراد عدم وقوعه، فثبت قولنا. قوله: "وَتَوَكَّلْ". قرأ نافع وابن عامر بالفاء. والباقون بالواو. فأما قراءة الفاء فإنه جُعِل فيها ما بعد الفاء كالجزاء لما قبلها مترتباً عليه. وقراءة الواو لمجرد عطف جملة على أخرى. والتوكل: عبارة عن تفويض الرجل أمره إلى من يكل أمره ويقدر على نفعه وضره. ثم قال: {عَلَى ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ} ليكفيك كيد الأعداء بعزته وينصرك عليهم برحمته. قوله: "الَّذِي يَرَاَكَ" يجوز أن يكون مرفوع المحل خبراً لمبتدأ محذوف، أو منصوبه على المدح، أو مجروره على النعت أو البدل أو البيان. قال أكثر المفسرين: معناه: يراك حين تقوم إلى صلاتك. وقال مجاهد: يراك أينما كنت. وقيل: حين تقوم لدعائهم. قوله: "وَتَقَلُّبَكَ". عطف على مفعول "يَرَاكَ" أي: ويرى تَقَلُّبَكَ، وهذه قراءة العامة. وقرأ جناح بن حبيش بالياء من تحت مضمومة، وكسر اللام، ورفع الباء، جعله فعلاً، مضارع (قَلَّبَ) بالتشديد، وعطفه على المضارع قبله، وهو "يَرَاكَ" أي: الذي يُقَلِّبُكَ. فصل معنى تقلبه أي: تقلبك في صلاتك في حال قيامك وركوعك وسجودك وقعودك، قال عكرمة وعطية عن ابن عباس: "فِي السَّاجِدِينَ" أي: في المصلين. وقال مقاتل والكلبي: أي: مع المصلين في الجماعة، أي: يراك حين تقوم وحدك للصلاة، ويراك إذا صليت مع المصلين جماعة. وقال مجاهد: يرى تقلب بصرك في المصلين، فإِنَّهُ كان يبصر من خلفه كما يبصر من أمامه. قال عليه السلام: "حديث : واللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ ولا رُكُوعُكُمْ، وإِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي"تفسير : . وقال الحسن: {تقلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} أي: تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين. وقال سعيد بن جبير: يعني: وتصرّفك في أحوالك كما كانت الأنبياء من قبلك. والسَّاجدون: هم الأنبياء. وقال عطاء عن ابن عباس: أراد: وتقلبك في أصلاب الأنبياء من نبي إلى نبي حتى أخرجك في هذه الأمة. {إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ} السميع لما تقوله، العليم بما تنويه.
السيوطي
تفسير : أخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان وفي الدلائل عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية {وأنذر عشيرتك الأقربين} دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشاً وعم وخص فقال "حديث : يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم ضراً ولا نفعاً، يا معشر بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم ضراً ولا نفعاً، يا معشر بني قصي أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم ضراً ولا نفعاً، يا معشر بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم ضراً ولا نفعاً، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم ضراً ولا نفعاً، يا فاطمة بنت محمد انقذي نفسك من النار فإني لا أملك لك ضراً ولا نفعاً، ألا إن لكم رحماً وسابلها ببلاها ". تفسير : وأخرج أحمد ومسلم والترمذي وابن جرير وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما نزلت {وأنذر عشيرتك الأقربين} قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال "حديث : يا فاطمة ابنة محمد، يا صفية ابنة عبد المطلب، يا بني عبد المطلب لا أملك لكم من الله شيئاً سلوني من مالي ما شئتم ". تفسير : وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه عن عروة مرسلاً، مثله. وأخرج مسدد ومسلم والنسائي وابن جرير والبغوي في معجمه والباوردي والطحاوي وأبو عوانة وابن قانع والطبراني وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن قبيصة بن مخارق وزفير بن عمرو قالا: لما نزلت {وأنذر عشيرتك الأقربين} انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ربوة من جبل، فعلا أعلاها حجراً ثم قال "حديث : يا بني عبد مناف أني نذير لكم إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو فانطلق يريد أهله فخشي أن يسبقوه إلى أهله، فجعل يهتف: يا صباحاه.. يا صباحاه.. أتيتم. أتيتم ". تفسير : وأخرج عبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن مردويه عن أبي موسى الأشعري قال: لما نزلت {وأنذر عشيرتك الأقربين} وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم إصبعيه في أذنيه ورفع صوته وقال "حديث : يا بني عبد مناف، يا صباحاه... ". تفسير : وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال: لما نزلت {وأنذر عشيرتك الأقربين} بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جمع أهله فقال "حديث : يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار. ثم التفت إلى فاطمة فقال: يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار فإني لا أغني عنكم من الله شيئاً، غير أن لكم رحماً سابلها ببلالها ". تفسير : وأخرج ابن مردويه عن البراء قال: لما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم {وأنذر عشيرتك الأقربين} صعد النبي صلى الله عليه وسلم ربوة من جبل فنادى"حديث : يا صباحاه.. فاجتمعوا فحذرهم وأنذرهم ثم قال: لا أملك لكم من الله شيئاً، يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لك من الله شيئاً ". تفسير : وأخرج ابن مردويه عن الزبير بن العوّام قال: لما نزلت {وأنذر عشيرتك الأقربين} صاح على أبي قبيس "يا آل عبد مناف إني نذير. فجاءته قريش فحذرهم... وأنذرهم". وأخرج ابن مردويه عن عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر قريشاً فقال حديث : {وأنذر عشيرتك الأقربين} يعني: قومي ". تفسير : وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت {وأنذر عشيرتك الأقربين} جعل يدعوهم قبائل قبائل. وأخرج سعيد بن منصور والبخاري وابن مردويه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "حديث : لما نزلت {وأنذر عشيرتك الأقربين} ورهطك منهم المخلصين خرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى صعد على الصفا فنادى "يا صباحاه.. فقالوا من هذا الذي يهتف؟ قالوا: محمد. فاجتمعوا إليه، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقيَّ قالوا: نعم. ما جربنا عليك إلا صدقاً قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد" فقال أبو لهب: تباً لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا! فنزلت {تبت يدا أبي لهب وتب} . تفسير : [المسد: 1] وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه {وأنذر عشيرتك الأقربين} قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم نادى على الصفا بأفخاذ عشيرته. فخذا فخذاً يدعوهم إلى الله. فقال في ذلك المشركون: لقد بات هذا الرجل يهوّت منذ الليلة قال: وقال الحسن رضي الله عنه: جمع نبي الله صلى الله عليه وسلم أهل بيته قبل موته فقال "حديث : ألا إن لي عملي ولكم عملكم، ألا إني لا أغني عنكم من الله شيئاً، ألا إن أوليائي منكم المتقون، ألا لا أعرفنكم يوم القيامة تأتون بالدنيا تحملونها على قرابكم، ويأتي الناس يحملون الآخرة. يا صفية بنت عبد المطلب، يا فاطمة بنت محمد، اعملا فإني لا أغني عنكما من الله شيئاً ". تفسير : وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " حديث : يا بني هاشم، ويا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إني لا أغني عنكم من الله شيئاً. إياكم أن يأتي الناس يحملون الآخرة، وتأتون أنتم تحملون الدنيا، وأنكم تردون عليّ الحوض ذات الشمال وذات اليمين فيقول القائل منكم: يا رسول الله أنا فلان بن فلان. فاعرف الحسب وانكر الوصف، فاياكم أن يأتي أحدكم يوم القيامة وهو يحمل على ظهره فرساً ذات جمعمة، أو بعيراً له رغاء، أو شاة لها ثغاء، أو يحمل قشعاً من أدم فيختلجون من دوني، ويقال لي: أنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فاطيبوا نفساً وإياكم أن ترجعوا القهقرى من بعدي" قال عكرمة رضي الله عنه: إنما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا القول حيث أنزل الله عليه {وأنذر عشيرتك الأقربين} . تفسير : وأخرج الطبراني وابن مردويه عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: لما نزلت {وأنذر عشيرتك الأقربين} جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بني هاشم، فاجلسهم على الباب، وجمع نساءه وأهله فأجلسهم في البيت، ثم اطلع عليهم فقال "حديث : يا بني هاشم اشتروا أنفسكم من النار، واسعوا في فكاك رقابكم أو افتكوها بأنفسكم من الله فإني لا أملك لكم من الله شيئاً، ثم أقبل على أهل بيته فقال: يا عائشة بنت أبي بكر، ويا حفصة بنت عمر، ويا أم سلمة، ويا فاطمة بنت محمد، ويا أم الزبير عمة رسول الله، اشتروا أنفسكم من الله، واسعوا في فكاك رقابكم فإني لا أملك لكم من الله شيئاً ولا أغني، فبكت عائشة رضي الله عنها وقالت: وهل يكون ذلك يوم لا تغني عنا شئياً؟ قال: نعم. في ثلاثة مواطن. يقول الله {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة...} [الأنبياء: 47] فعند ذلك لا أغني عنكم من الله شيئاً، ولا أملك لكم من الله شيئاً، وعند النور من شاء الله أتم له نوره ومن شاء أكبه في الظلمات يغمه فيها فلا أملك لكم من الله شيئاً، ولا أغني عنكم من الله شيئاً، وعند الصراط من شاء الله سلمه، ومن شاء أجازه، ومن شاء كبكبه في النار. قالت: عائشة قد علمنا الموازين: هي الكفتان. فيوضع في هذه اليسرى، فترجح احداهما وتخف الأخرى، وقد علمنا النور والظلمة، فما الصراط؟ قال: طريق بين الجنة والنار يجوز الناس عليها، وهو مثل حد الموس، والملائكة حفافه يميناً وشمالاً يخطفونهم بالكلاليب مثل شوك السعدان وهم يقولون: رب سلم سلم {وأفئدتهم هواء} فمن شاء الله سلمه، ومن شاء كبكبه فيها ". تفسير : وأخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل من طرق عن علي رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم {وأنذر عشيرتك الأقربين} دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال "حديث : يا علي ان الله أمرني أن أنذر عشيرتي الاقربين فضقت ذرعاً، وعرفت أني مهما أبادؤهم بهذا الامر أرى منهم ما أكره. فصمت عليها حتى جاء جبريل فقال: يا محمد إنك إن لم تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك، فاصنع لي صاعاً من طعام، واجعل عليه رجل شاة، واجعل لنا عسا من لبن، ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغ ما أمرت به، ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصونه، فيهم أعمامه أبو طالب، وحمزة، والعباس، وأبو لهب. فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم فجئت به، فلما وضعته تناول النبي صلى الله عليه وسلم بضعة من اللحم فشقها باسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ثم قال: كلوا بسم الله. فأكل القوم حتى تهلوا عنه ما ترى إلا آثار أصابعهم. والله إن كان الرجل الواحد ليأكل ما قدمت لجميعهم. ثم قال: اسق القوم يا علي، فجئتهم بذلك العس فشربوا منه حتى رووا جميعاً. وايم الله إن كان الرجل منهم ليشرب مثله. فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال: لقد سحركم صاحبكم. فتفرق القوم ولم يكلمهم النبي صلى الله عليه وسلم. فلما كان الغد قال: يا علي ان هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم، فعد لنا بمثل الذي صنعت بالأمس من الطعام والشراب ثم اجمعهم لي. ففعلت، ثم جمعتهم، ثم دعاني بالطعام فقربته، ففعل كما فعل بالأمس فأكلوا وشربوا حتى نهلوا، ثم تكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم أحداً في العرب جاء قومه بافضل مما جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله ان أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني على أمري هذا فقلت وأنا احدثهم سناً: إنه أنا. فقام القوم يضحكون ". تفسير : وأخرج ابن مردويه عن البراء بن عازب قال: لما نزلت هذه الآية {وأنذر عشيرتك الأقربين} حديث : جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلاً، منهم العشرة يأكلون المسنة، ويشربون العس، وامر علياً برجل شاة صنعها لهم ثم قربها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ منها بضعة فاكل منها، ثم تتبع بها جوانب القصعة ثم قال "ادنوا بسم الله". فدنا القوم عشرة.. عشرة. فأكلوا حتى صدروا، ثم دعا بقعب من لبن فجرع جرعة فناولهم فقال: اشربوا بسم الله. فشربوا حتى رووا عن آخرهم، فقطع كلامهم رجل فقال لهم: ما سحركم مثل هذا الرجل، فاسكت النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ فلم يتكلم. ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب، ثم بدرهم بالكلام فقال: يا بني عبد المطلب إني أنا النذير إليكم من الله والبشير، قد جئتكم بما لم يجيء به أحد. جئتكم بالدنيا والآخرة فاسلموا تسلموا، وأطيعوا تهتدوا ". تفسير : وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله {وأنذر عشيرتك الأقربين} قال: أمر الله محمداً صلى الله عليه وسلم أن ينذر قومه ويبدأ بأهل بيته وفصيلته قال: {أية : وكذب به قومك وهو الحق} تفسير : [الأنعام: 66]. وأخرج ابن جرير عن عمرو بن مرة أنه كان يقرأ {وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين} . وأخرج ابن مردويه وابن عساكر والديلمي عن عبد الواحد الدمشقي قال: رأيت أبا الدرداء يحدث الناس ويفتيهم؛ وولده وأهل بيته جلوس في جانب الدار يتحدثون فقيل له: يا أبا الدرداء ما بال الناس يرغبون فيما عندك من العلم، وأهل بيتك جلوس لاهين؟ فقال: إني سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول "حديث : أن ازهد الناس في الأنبياء، واشدهم عليهم. الاقربون وذلك فيما أنزل الله {وأنذر عشيرتك الأقربين} إلى آخر الآية. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أزهد الناس في العالم أهله حتى يفارقهم، وأنه يشفع في أهله وجيرانه، فإذا مات خلا عنهم من مردة الشياطين أكثر من عدد ربيعة ومضر قد كانوا مشتغلين به، فأكثروا التعوذ بالله منهم ". تفسير : وأخرج ابن عساكر عن محمد بن جحادة؛ أن كعباً لقي أبا مسلم الخولاني فقال: كيف كرامتك على قومك؟ قال: إني عليهم لكريم. قال: إني أجد في التوراة غير ما تقول قال: وما هو؟ قال: وجدت في التوراة أنه لم يكن حكيم في قوم إلا كان أزهدهم فيه قومه، ثم الأقرب فالأقرب، وإن كان في حبسه شيء عيروه به، وإن كان عمل برهة من دهره ذنباً عيروه به. وأخرج البيهقي في الدلائل عن كعب أنه قال لأبي مسلم: كيف تجد قومك لك؟ قال: مكرمين مطيعين. قال: ما صدقتني التوراة إذن ما كان رجل حكيم في قوم إلا بغوا عليه وحسدوه.
التستري
تفسير : قوله: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ}[214] قال: خوّف الأقرب منك واخفض جناحك للأبعدين، دلَّهم علينا بألطف الدلالات، وأخبرهم بأني جواد كريم.
السلمي
تفسير : قال سهل: خوف الأقرب منك، واخفض جناحك إلا بعد من دلهم علينا بألطف الدلالة، وأخبرهم أنى جوادٌ كريم. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء رحمه الله فى قوله: {وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ} قال: لين لهم جانبك فإنهم على حد الرسم بالعبادة لا التحقيق به ولا مثوبة على الله أشد من قارئ أليس قميص النسك.
القشيري
تفسير : وذلك تعريفٌ له أنهم لا تنفعهم قَرَابَتُهُم منه، ولا تُقْبَلُ شفاعتُه - إنْ لم يؤمِنوا - فيهم. فليس هذا الأمر من حيث النّسب، فهذا نوحٌ لمَّا كَفَرَ ابنُه لم تنفْعه بُنُوَّتُه، وهذا الخليلُ إبراهيم عليه السلام لما كَفَرَ أبوه لم تنفع أُبُوَّتُه، وهذا محمدٌ - عليه الصلاة والسلام - كثيرٌ من أقاربه كانوا أشدَّ الناسِ عليه في العداوةِ فلم تنفعهم قرابتُهم.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ} بينّ ان حقيقة العدل ما يكون على الاقرب والمواساة للابعد لان الاقرب يكون فى منازل المهابة والامر عليه اشد اى اخبر الاقربين من عظيم جلالى وعزتى وسطوات كبريائى وعظمتى فانى اشدّ على الاقرب ما اشد على الابعد وواس الضعفاء فانهم لا يحتملون اثقال حقائق الامر ليحتملوا بك ما يكلفهم وايضا اى قوله اهل العناد وراع اهل المراد ام بالتسليط على المنكرين والعاندين وامر بالتواضع وخفض الجناح المتواضعين والعارفين قال سهل خوف الاقرب منك واخفض جناحك لابعدين ولهم علينا بالطف الدلالة واخبرهم الى جواد كريم قال ابن عطا فى قوله واخفض جناحك لين جانبك فانهم على حد الترسم بالعبادة لا المتحقق بها والمتوثب على الله اشد من قارى البس قميص النسك ثم اعلمه وامره بالاعراض عن المعاندين بقول {فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ} اى الا تراع قربتهم منك وراع ما امرناك ولا تخف من خذلانهم وارجع الى بنعت تفويض امرك الىَّ فذلك قوله {وَتَوكَّلْ عَلَى ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ} اى اقبل على العزيز ليغرك على الكل ويرحمك بمواصلتك وكشف اللقاء لك قال الحسين بن الفضل بَرّ كل نبى عمن عصاه من امته الا النبى محمد صلى الله عليه وسلم لشرف محله فقال فان عصوك اى ان خالفوك بعد الاقرار بارتكاب محرم فقل انى برئ من اعمالكم لا برئ منكم فان لك محل الشفاعة والشفاعة تزيل عنهم ظلمات المعاصى وقال الجنيد التوكل ان تقبل الكلية على ربك وتعرض بالكلية عما دونه فان اليه حاجتك فى الدارين ثم بين سبحانه مقام شهود نبيه صلى الله عليه وسلم فى عين الحق بنعت الرعاية والحفظ امره بالتوكل عليه ثم اعلم انك اذا توكلت على وفوضت امرك الى فانا اربيك بنظر عنايتى ثم اعلمه مقام الاحسان والمراقبة بقوله {ٱلَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ} اى توكل على من يراك حين تقوم بنعت الاقبال الى مشاهدته والاعراض عما دونه قال دويم تقوم اليه بالقعود عن اكل ثم زاد ذكر احاطة علمه به فقال {وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّاجِدِينَ} اى الذى يراك فى القيام بنعت الاستقامة فى المشاهدة وفى السجود بنعت الفناء فى العظمة والكبرياء بيان اهل شهود عظمتى وازاليتى وابديتى وايضا الذى يرى روحك فى مشاهد عالم الملكوت بين الساجدين من المقربين قال الواسطى اثبات رؤية الكون على الازل قال الله الذى يراك حين تقوم اثبت للرؤية فى الفقد والوجود وتقلبك فى الساجدين فى اصلاب الانبياء والمرسلين وقال بعضهم تقلب وصفك على السنة الانبياء والاولياء ثم اكمل حققة الرعاية بقوله {إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ} بسمع خفيات نداء المشتاقين من قلوبهم عليهم بالامر ارواحهم من داء المحبة فنجازيهم بكشف جماله ولطائف خطابه قال ابن عطا سميع لدعوات عباده عليم بوجود مصالحهم وقال جعفر السميع من يسمع مناجاة الاسرار والعليم من يعلم ارادات الضمائر.
اسماعيل حقي
تفسير : {وانذر} العذاب الذى يستتبعه الشرك والمعاصى {عشيرتك الاقربين} العشيرة اهل الرجل الذى يتكثر بهم اى يصيرون له بمنزلة العدد الكامل وذلك ان العشرة هو العدد الكامل فصارت العشيرة اسما لكل جماعة من اقارب الرجل يتكثر بهم والعشير المعاشر قريبا كان اومقارنا كذا فى المفردات. والمراد بهم بنوا هاشم وبنوا عبد المطلب وانما امر بانذار الاقربين لان الاهتمام بشانهم اهم فالبداية بهم فى الانذار اولى كما ان البداية بهم فى البر والصلة وغيرهما اولى وهو نظير قوله تعالى {أية : ياايها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم}تفسير : وكانوا مأمورين بقتال جميع الكفار ولكنهم لما كانوا اقرب اليهم امروا بالبداية بهم فى القتال كذلك ههنا وايضا اذا انذر الاقارب فالاجانب اولى بذلك ـ روى ـ انه لما نزلت صعد الصفا وناداهم فخذا فخذا حتى اجتمعوا اليه فقال لو اخبرتكم ان بسفح هذا الجبل خيلا أكنتم مصدقى قالوا نعم قال فانى نذير لكم بين يدى عذاب شديد ـ روى ـ انه قال "حديث : يابنى عبدالمطلب يابنى هاشم يابنى عبد مناف افتدوا انفسكم من النار فانى لا اغنى عنكم شيئا. ثم قال ياعائشة بنت ابى بكر ويا حفصة بنت عمر. ويا فاطمة بنت محمد. ويا صفية عمة محمد اشترين انفسكن من النار فانى لااغنى عنكن شيئا"تفسير : [در خبرست كه عائشه صديقة رضى الله عنها بكريست وكفت يارسول الله روز قيامت روزيست كه تومارا بكار نيايى كفت بلى] عائشة فى ثلاثة مواطن يقول الله ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فعند ذلك لااملك لكم من الله شيئا وعند النور من شاء الله أتم له نوره ومن شاء الله كبه فى الظلمات فلا املك لكم من الله شيئا وعند الصراط من شاء الله سلمه واجاره ومن شاء كبه فى النار فينبغى للمؤمن ان لا يغتر بشرف الانسان فان النسب لاينفع بدون الايمان برب الارباب فانظر الى حال كنعان ابن نوح والى حال آزر والد ابراهيم عليهما السلام فان فيها كفاية: قال الشيخ سعدى قدس سره شعر : جوكنعانرا طبيعت بى هنربود بيمبراد كى قدرش نيفزود هنر بنماى اكر دارى نه كوهر كل ازخارست وابراهيم از آزر تفسير : وفى التأويلات النجمية يشير الى حقيقة قوله {أية : فلا انساب بينهم يومئذ}تفسير : وقال عليه السلام "حديث : كل حسب ونسب ينقطع الا حسبى ونسبى"تفسير : فحسبه الايمان والتقوى كما قال عليه السلام "حديث : آلى كل مؤمن تقى"تفسير : ويشير الى ان من كان مصباح قلبه منورا بنور الايمان لاينور مصباح عشيرته ولو كان والداله حتى يكون مقتبسا هو لمصباحه من نور مصباحه المنور وهذا سر متابعة النبى عليه السلام والاقتداء بالولى وقوله عليه السلام لفاطمة رضى الله عنها "حديث : يافاطمة بنت محمد انقذى نفسك من النار فانى لااغنى عنك من الله شيئا"تفسير : كان لهذا المعنى كما ان اكل المرء يشبعه ولا يشبع ولده حتى يأكل الطعام كما اكل والده وليعلم انه لاينفعهم قرابته ولا تقبل فيهم شفاعته اذا لم يكن لهم اصل الايمان فان الايمان هو الاصل وماسواه تبع له ولهذا السر قال تعالى عقيب قوله {وانذر عشيرتك الاقربين} قوله {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} أى ألن جانبك لهم وقاربهم فى الصحبة واسحب ذيل التجاوز على مايبدوا منهم من التقصير واحتمل منهم سوء الاحوال وعاشرهم بجميل الاخلاق وتحمل عنهم كلهم فان حرموك فاعطهم وان ظلموك فتجاوز عنهم وان قصروا فى حقى فاعف عنهم واستغفر لهم: وبالفارسية [وبر خويش فرورد آر بفروتنى ومهربانى يعنى مهربانى ورزو كرام كن] والخفض ضد الرفع والدعة والسير اللين: يعنى [نرم رفتن شتر] وهو حث على تليين الجانب والانقياد كما فى المفردات وجناح العسكر جانباه وهو مستعار من خفض الطائر جناحه اذا اراد ان ينحط فشبه التواضع ولين الاطراف والجوانب عند مصاحبة الاقارب والاجانب بخفض الطائر جناحه اى كسره عند ارادة الانحطاط واما الفاسق والمنافق فلا يخفض له الجناح الا فى بعض الاحوال اذ لكل من اللين والغلظة وقت دل عليه القرآن فلا بد من رعاية كل منهما فى وقته ومن للتبيين لان من اتبع اعم ممن اتبع لدين او لغيره او للتعبيض علىا ن المراد بالمؤمنين المشارفون للايمان والمصدقون باللسان. وفى التأويلات النجمية والنكتة فيه انه قال {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} لان كل متابع مؤمن ولم يكن كل مؤمن متابعا لئلا يغتر المؤمن بدعوى الايمان وهو بمعزل عن حقيقته التى لا تحصل الا بالمتابعة انتهى فعلى العاقل ان يختار صحبة الاخيار ويتابعهم فى اعمالهم ويسعى فى تحصيل اخلاقهم واحوالهم وبشرف القرين يدخل عشرة من الحيوانات الجنة منها كلب اصحاب اهل الكهف ولله در من قال شعر : سك اصحاب كهف روزى جند بى نيكان كرفت مردم شد تفسير : حيث دخل الجنة معهم فى صورة الكبش
ابن عجيبة
تفسير : يقول الحق جل جلاله: {وأنَذِرْ} يا محمد {عشيرتَك الأقربين}، إنما خصهم بالذكر؛ لئلا يتكلوا على النسب، فَيَدَعُوا ما يجب عليهم، لأن من الواجبات ما لا يشفع فيها، بقوله في تارك الزكاة وقد استغاث به: "لا أملك لكم من الله شيئاً". وفي الغالِّ كذلك. وقيل: إنما خصهم لنفي التهمة؛ إذ الإنسان يساهل قرابته، وليعلموا أنه لا يغني عنهم من الله شيئاً؛ إذ النجاة في اتباعه، لا في قربه منهم. ولما نزلت صعد النبي صلى الله عليه وسلم الصَّفا، ونادى الأقربَ فالأقرب، وقال: "حديث : يا بَني عبد المطلب، يا بني هاشم، يابني عبد مناف، يا عباسُ – عم النبي صلى الله عليه وسلم – يا صفيَّةُ – عمَّة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لا أمْلِكُ لكم من الله شيئاً" تفسير : . وقال ابن عباس رضي الله عنه: صَعدَ النبي صلى الله عليه وسلم الصَّفا، ونادى: "حديث : يا صباحَاه"تفسير : ؛ فاجتمع الناس، فقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : يا بني عبد المطلب، يا بني فهر، إنْ أخبرتُكم أن خَيْلاً بسَفْح هذا الجَبَل، تريد أن تُغير عليكم, صدقتُموني؟ قالوا: نَعَمْ. قال: فإني نذير لكم بين يَدَيْ عَذَاب شديدٍ. فقال أبو لهب: تبَّاً لك سائر اليوم، ما جمعتنا إلا لهذا"تفسير : ؟ فنزلت: {أية : تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}تفسير : [المسد: 1]. ثم قال: {واخفضْ جناحك} أي: وألن جانبك وتواضعْ، وأصله: أن الطائر إذا أراد أن ينحط للوقوع كسر جناحه وخفضه، وإذا أراد أن ينهض للطيران رفع جناحه، فجعل خفض الجناح مثلاً في التواضع ولين الجانب. ويكن ذلك التواضع {لِمَنِ اتبعك من المؤمنين} من قرابتك وغيرهم. {فإن عَصَوْكَ فقل إني بريءٌ مما تعملون} أي: أنذر قومك؛ فإن اتبعوك وأطاعوك فاخفض لهم جناحك، وإن عصوك ولم يتبعوك فتبرأ منهم ومن أعمالهم؛ من الشرك وغيره. {وتوكل على العزيز الرحيم} أي: على الذي يقهر أعداءك بعزته وينصرك عليهم برحمته، فإنه يكفيك شر من يعاديك. {الذي يراك حين تقومُ} للتهجد، {و} يرى {تقلُّبَكَ في الساجدين}؛ في المصلين. أتبع كونه رحيماً برسوله ما هو من أسباب الرحمة، وهو ذكر ما كان يفعله في جوف الليل، من قيامه للتهجد، وتقلبه في تصفح أحوال المُتَهَجِّدِينَ، ليطلع عليهم من حيث لا يشعرون. وقيل: معناه: ويراك حين تقوم للصلاة بالناس جماعة، وتقلبك في الساجدين: تصرفه فيما بينهم، بقيامه وركوعه وسجوده وقعوده إذا أمهم. وعن مقاتل: أنه سأل أبا حنيفة: هل تجد الصلاة بالجماعة في القرآن؟ فقال: لا يحضرني، فتلا له هذه الآية. وقيل: تقلبه في أصلاب الرجال. ورُوي عنه صلى الله عليه وسلم في الآية أنه قال: "حديث : من نبي إلى نبي حتى أخرجتك نبياً ". تفسير : {إنه هو السميعُ} لما تقول، {العليمُ} بما تنويه وتعمله. هَوَّنَ عليه مشاقّ العبادة، حيث أخبره برؤيته له، إذ لا مشقّة على من يعْلَم أنه يعمل بمرأى من مولاه، وهو كقوله في الحديث القدسي: "حديث : بعيني ما يتحمل المتحملون من أجلي"تفسير : . والله تعالى أعلم. الإشارة: ينبغي لمن أُهِّلَ للوعظ والتذكير أن يبدأ بالأقرب فالأقرب، ولو علم أنه لا ينتفع به إلا النزر القليل. فمن تبعه على مذهبه فَلْيُلِنْ له جانبه وليتواضع له، ومن أعرض عنه واشتغل بهواه فليتبرأ من فعله، ولا ينساه من نصحه، ولذلك قال تعالى: {فإن عصوك فقل إني بريءٌ مما تعملون}، ولم يقل: "منكم"، وهذا مذهب الجمهور وأن الأخ إذا زلّ إنما يُبغض عمله فقط. وعن بعض الصحابة - وقد قيل له في أخيه، فقال: إنما أبغض عمله، وإلا فهو أخي، وذُكر مثل ذلك عن أبي الدرداء. وأن الأخ في الله لا يُبغض لزلته، ولا يترك لشيء من الأشياء، وإنما يبغض عمله، ووافقه على ذلك سلمان، وتابعهما عمر، وخالف في ذلك أبو ذر، فقال: إذا وقعت المخالفة، وانقلب عما كان عليه، فَأَبْغِضْهُ مِنْ حَيْثُ أحببتَهُ. قال صاحب القوت: وأبو ذر صاحب شدائد، وعزائم، وهذا من عزائمه وشدائده. هـ. وهذا في المؤمن بدليل قول أبي الدرداء: الأخ في الله لا يبغض لزلة. وأما الكافر فصريح آياته: {أية : إِنَّا بُرَءآؤاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} تفسير : [الممتحنة: 4]، ونحوها. وحديث ابن عمر وتبرئه من نفاة القدر - كما في مسلم - موجب للبراءة، وليس لكون حكم الأصول أشد من الفروع. وذكر في الإحياء تأكيد الإعراض عمن يتعدى أذاه لغيره؛ بظلم، أو غصب، أو غيبة، أو نميمة، أو شهادة زور؛ لأن المعصية شديدة فيما يرجع لأذى الخلق. هـ. من الحاشية. قوله تعالى: {فتوكل على العزيز الرحيم}، قيل: التوكل: تفويض الرجل أمره إلى من يملك أمره، ويقدر على نفعه وضره، وهو الله وحده، والمتوكل من إذا دهمه أمرٌ لم يحاولْ دفعه عن نفسه بما هو معصية. وقال الجنيد رضي الله عنه: التوكل أن تقبل بالكلية على ربك، وتُعرض بالكلية عمن دونه؛ فإنَّ حاجتك إنما هي إليه في الدارين. هـ. قال القشيري: {وتقلبك في الساجدين} من أصحابك، ويقال: تقلبك في أصلاب آبائك من المسلمين، الذين عرفوا الله، فسجدوا له، دون من لم يعرفه. هـ. وفي القوت: قيل: وتقلبك في أصلاب الأنبياء - عليهم السلام، يقلبك في صلب نبي بعد نبي، حتى أخرجك من ذرية أسماعيل، وروينا معنى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحاصل: أنه من ذرية الأنبياء والمؤمنين الساجدين في الجملة، ولا يقتضي كل فرد من الأفراد. هـ. ثم ذكر قوله: {وما تنزّلت به الشياطين}، فقال: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ...}
الجنابذي
تفسير : خصّ العشيرة الاقربين مع انّه مأمور بانذار الخلائق اجمعين، امّا لانّهم اقرب الى القبول من غيرهم فاذا انذروا قبلوا لمناسبة القرابة بينهم وبينه ولاطّلاعهم على خفايا احواله وانّه لا مداهنة فيه ولا يطلب الدّنيا دون غيرهم، او لانّهم ان آمنوا سهل عليه (ص) دعوة الغير وسهل على الغير قبول دعوته لاستظهاره بهم واعانتهم له ومشاهدة الغير لايمان المطّلعين على خفايا احواله، وان لم يؤمنوا تنفّر عنه الاباعد مستدلّين بأنّه ان كان حقّاً كان اتّباعهم له اولى من اتّباعنا، او لانّه ان انذر عشيرته يعلم انّه الهىّ وانّه بدأ بعشيرته فلا يدع غير عشيرته، او لانّه يمكنه جمعهم وانذارهم دون غيرهم، وقد نقل من طريق العامّة والخاصّة انّ محمّداً (ص) بعد نزول هذه الآية قال لعلىٍّ (ع): يا علىّ اصنع لهم غذاءً فصنع غذاءً قليلاً فجمعهم رسول الله (ص) فى الشّعب فأكلوا كلّهم من ذلك الغذاء القليل وشبعوا فبدرهم ابو لهبٍ فقال: هذا ماسحركم به الرّجل فسكت (ص) يومئذٍ ولم يتكلّم بشيءٍ ثمّ دعاهم من الغد على مثل ذلك الطّعام ثمّ انذرهم فقال: يا بنى عبد المطّلب انّى انا النّذير اليكم من الله عزّ وجلّ والبشير فأسلموا وأطيعونى تهتدوا ثمّ قال (ص): من يواخينى ويوازرنى ويكون وليّى ووصيّى بعدى وخليفتى فى اهلى ويقضى دينى؟ فسكت القوم فأعادها ثلاثاً؛ كلّ ذلك يسكت القوم ويقول علىّ (ع): انا، فقال (ص) فى المرّة الثّالثة: انت، فقام القوم وهم يقولون لابى طالبٍ: اطع ابنك فقد اُمّر عليك، وفى رواية العامّة: ايّكم يقوم ويبايعنى؟ واعاد لهم الكلام ثلاث مرّات وسكت القوم ثمّ قال: ليقومنّ قائمكم او ليكوننّ فى غيركم ثمّ لتندمنّ فقام علىّ (ع) فبايعه واجابه، ثمّ قال: ادنُ منّى فدنا منه ففتح فاه ومجّ فى فيه من ريقه وتفل بين كتفيه وثدييه، فقال ابو لهب: فبئس ما حبوت به ابن عمّك ان اجابك فملأت فاه ووجهه بزاقاً، فقال (ص): ملأته حكمةً وعلماً، وعن طريق العامّة والخاصّة: وانذر عشيرتك الاقربين ورهطك منهم المخلصين عن الرّضا: وانذر عشيرتك الاقربين ورهطك المخلصين قال هكذا فى قراءة ابىّ بن كعبٍ وهى ثابتة فى مصحف عبدالله بن مسعود قال هذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عالٍ حين عنى الله عزّ وجلّ بذلك الآل فذكره لرسول الله (ص)، ويجوز ان يكون المراد بالعشيرة الاقربين الّذين كانوا بحسب مرتبتهم الرّوحانيّة عشيرته واقرب منه، ويكون المعنى انذر بحسب مقامك العالى عشيرتك الاقربين وتنزّل عن مقامك العالى الى مقام التّابعين.
الحبري
تفسير : مستدركات المؤلف على تفسيره ـ نَقَلَ السّيدُ ابنُ طاوُوس عن كتاب ابن الجُحَّام ما لفظه: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ الحَكَم الحِبَريُّ: [حَدَّثَنِي عَفَّانُ بنُ مُسْلِمٍ]. قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بنُ جَرير، قالَ: حَدَّثَنِي زَكرِيّا بن يَحْيى، قالَ: حَدَّثَني عَفّانُ بنُ مُسْلِمٍ. وحَدَّثَنَا مُحَمَّد بنُ أَحْمَد الكاتِبُ، قالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قال أَخْبَرنا عَفَّانُ. وحَدَّثَنَا عَبْدُ العَزيز بن يَحْيى، قالَ: حَدَّثَنَا مُوسى بن زَكَرِيّا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الواحد بنُ غياث. قالا حَدَّثَنَا أَبو عوانة، عن عُثمان بن المغيرة، عن أَبي صادق، عن رَبيعة بن ناجذ: أَنَّ رجلاً قالَ لعليٍّ: يا أَمير المُؤْمنين لِمَ وَرِثْتَ ابنَ عَمِّكَ دُونَ عَمِّكَ؟ قالَها ثلاثَ مَرَّاتٍ حَتَّى استرابَ الناسُ، ونَشَرُوا آذانَهُم. ثُمَّ قال: جَمَعَ رسولُ اللهِ ـ أَوْ دْعا رسولُ الله ـ بَني عَبْد المُطَّلِب: كُلُّهم يَأْكُلُ الجذعَة وَيَشْرَبُ الفرقَ. قالَ: فَصَنَعَ لهم مُدَّاً من طَعام فَأَكَلُوا حتى شَبعُوا. قالَ: وَبَقِيَ الطعامُ كما هُوَ كأَنَّه لم يُمَسَّ ولم يَشْرَبْ، فقالَ: "حديث : يا بَني عَبْد المُطَّلِب إنّي بُعِثْتُ اِلَيْكم خاصَّةً وإلى الناسِ عَامّةً، وقد رَأَيْتُم مِنْ هذه الآيةِ ما رأَيْتُم، فَأَيُّكم يُبايِعُني على أَنْ يكونَ أَخي وصاحبي ووارثي؟ " تفسير : فَلمْ يقُم إليه أَحَدٌ. قالَ: فقُمْتُ ـ وكنتُ أَصْغَر القَوم سِنّاً ـ، فقال: "حديث : اجْلِسْ ". تفسير : قالَ: ثُمَّ قالَ ثلاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذلك أَقُومُ اليه، فيقولُ لي: اجْلِسْ، حَتّى كانَت الثالِثةُ، ضَرَبَ يَدَهُ على يَدَيْ. فقالَ: "حديث : فلِذلِكَ وَرِثْتُ ابنَ عَمِّي دُونَ عَمِّي ". تفسير : {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ}
فرات الكوفي
تفسير : قال: حدثني جعفر بن محمد بن أحمد بن يوسف الأودي [أ، ب: الأزدي] معنعناً: عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: حديث : لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: {وأنذر عشيرتك الأقربين، واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "عرفت إن بدأت بها قومي رأيت منهم [ن: فيهم] ما أكره فصمت عليها حتى أتاني جبرئيل [عليه السلام. أ، ر] فقال لي: يا محمد إنك إن لم تفعل ما أمرت به عذبك ربك". قال علي [عليه السلام. ب. أ: صلوات الله عليه]: فدعاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لي: يا علي إن الله قد أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فعرفت أن أبدء بهم [ر: أبدأتهم. ق: باداتهم] بذلك رأيت منهم ما أكره، فصمت عن ذلك [أ: عليها] حتى أتاني جبرئيل فقال لي يا محمد: إنك إن لم تفعل ما أمرت به عذبك ربك فاصنع لنا يا علي رجل شاة على صاع من طعام وأعد لنا عساً من لبن ثم اجمع لي بني عبد المطلب ففعلت فاجتمعوا له وهم يومئذ أربعون رجلاً يزيدون [رجلاً. أ، ب] أو ينقصونه فيهم أعمامه العباس وحمزة وأبو طالب وأبو لهب الكافر. فجئت [ق: الخبيث] فقدمت إليهم الجفنة [أ: بجفنة] فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منها جذبة لحم فنتفها بأسنانه ثم رمى بها في نواحيها ثم قال: كلوا باسم الله. فأكل القوم حتى نهلوا عنه ما يرون إلا آثار أصابعهم والله إن الرجل ليأكل مثلها، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اسقهم يا علي، فجئت بذلك القعب [أ، ب (خ ل): القرب] فشربوا منه حتى نهلوا جميعاً وأيم الله إن كان الرجل منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يتكلم تذرب [أ (هـ): سبقه. ر: بدات!] أبو لهب إلى الكلام فقال: لهدّ ما سحركم [أ، ب: بهذه أسحركم] صاحبكم. فتفرقوا ولم يكلمهم رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم. ب]. فلما كان الغد [ر: كالغد] قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ب]: يا علي اعد لي مثل الذي كنت صنعت بالأمس من الطعام والشراب فإن هذا الرجل قد بدرني إلى ما سمعت قبل أن أكلم القوم، ففعلت ثم جمعتهم له فصنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما صنع بالأمس فأكلوا حتى نهلوا عنه ثم سقيتهم فشربوا حتى نهلوا عنه من ذلك القعب وأيم الله إن كان الرجل منهم ليأكل مثلها [ويشرب مثلها]. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شاباً [ن: شباباً] من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به إني قد جئتكم بأمر الدنيا والآخرة فأيكم يكون وزيري على أمري هذا على أن يكون أخي ووليي؟" فأحجم القوم عنه. قال علي: فقلت:- وإني لأحدثهم سناً وأحمشهم ساقاً وأعظمهم بطناً وأرمصهم [أ: أرفقهم. ب: أرقصهم] عيناً أنا يا رسول الله أنا أكون وزيرك على ذلك. فأخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعنقي ثم قال: "إن أخي هذا ووليي فاسمعوا له وأطيعوا". قال: فقام [ب: فتفرق] القوم يتضاحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرت أن تسمع له وتطيع . تفسير : قال: حدثني عبيد بن كثير معنعناً: عن علي بن أبي طالب عليه السلام في قوله [تعالى. ر]: {وأنذر عشيرتك الأقربين} قال: دعاهم يعني النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجمعهم على فخذ شاة وقدح من لبن أو قال: قعب من لبن وإن فيهم يومئذ ثلاثون رجلاً يأكل كل رجل جذعة قال: فأكلنا حتى شبعنا وشربنا حتى روينا. قال: حدثني الحسين بن محمد بن مصعب البجلي معنعناً: عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: لما نزلت هذه الآية: {وأنذر عشيرتك الأقربين} دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: حديث : يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فضقت بذلك ذرعاً وعرفت أني متى أبادئهم [أ: أبدء بهم. ب: أبدأهم] بهذا الأمر أرى منهم ما أكره فصمت حتى جاءني [ب: أتاني] جبرئيل [عليه السلام. أ، ب] فقال يا محمد إنك [ب: إن] لا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك فاصنع لنا صاعاً من طعام واجعل عليه رجل شاة وأملأ لنا عساً من لبن واجمع لي بني عبد المطلب حتى أعلمهم وأبلغهم ما أمرت [به. ر]. ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلاً يزيدون [رجلاً. أ، ب] أو ينقصونه فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب، فلما اجتمعوا إليه دعا بالطعام الذي صنعت لهم فجئنا به فلما وضعته تناول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جذبة [أ، ر: حدى] لحم فشقها [ب: فنتفها] بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة [ب: الجفنة] ثم قال: كلوا [ر: خذوا] بسم الله فأكل القوم حتى ما لهم بشيءٍ من حاجة ولا أرى إلاّ مواضع أيديهم وأيم الله الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل مثل ما قدمت لجميعهم، ثم قال: اسق القوم فجئتهم بذلك العس فشربوا [منه. ر، ب. حتى. ر. ب، أ: و] رووا جميعاً وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يكلمهم تذرب أبو لهب إلى الكلام فقال: لهدّ ما سحركم [أ، ب: بهذه اسحركم] صاحبكم. فتفرق القوم ولم يكلمهم النبي [صلى الله عليه وآله وسلم. ب] فقال الغد: يا علي إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت [مني القوم. ر] فتفرق القوم قبل أن أكلمهم فأعد لنا من الطعام مثل ما صنعت ثم اجمعهم لي ففعلت ثم جمعتهم له ثم دعا بالطعام فقربه لهم ففعل كما فعل بالأمس وأكلوا حتى ما لهم بشيءٍ من حاجة ثم قال: اسقهم، فأتيتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعاً ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شباباً في العرب جاء قومه بأفضل [من] ما جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله تبارك وتعالى أن أدعوكم فأيكم يوازرني على أمري على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟ فأحجم القوم عنها جميعاً. قال: قلت - وإني لأحدثهم سناً وأرمصهم عيناً وأعظمهم بطناً وأحمشهم ساقاً - قلت: أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه. فأخذ برقبتي ثم قال: هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعواتفسير : . فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لعلي وتطيع. قال: حدثني الحسين بن سعيد معنعناً: عن جعفر عن أبيه [عليهما السلام: أ، ب] قال: قال النبي [ر: رسول الله] صلى الله عليه وآله وسلم: حديث : لما نزلت علي {وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك [منهم. ب، ر] المخلصين} تفسير : فقال أبو جعفر [عليه السلام. ب]: هذه قراءة عبد الله. قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان [قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن هاشم السمسار عن محمد بن عبيد الله بن علي بن أبي رافع عن أبيه]: عن أبي رافع [رضي الله عنه. ر]: حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جمع ولد عبد المطلب في الشعب وهم يومئذ ولد [ه] لصلبه وأولادهم أربعون رجلاً فصنع لهم رجل شاة وثرد لهم ثريدة فصب عليها ذلك المرق واللحم ثم قدموها إليهم فأكلوا منه حتى تضلعوا [ب: شبعوا. أ، ر: ثم تضعوا] ثم سقاهم عساً واحداً [من لبن. ب] فشربوا كلهم من ذلك العس حتى رووا [منه. ب] ثم قال [أ، ب: فقال] أبو لهب: والله وإن منا نفراً [ب: هنا لنفر] يأكل أحدهم الجفنة [ر، أ: الحفرة] وما يصلحها فما يكاد يشبعه ويشرب الفرق [خ: الزق. ع: الظرف] من النبيذ فما يرويه، وان ابن أبي كبشة دعانا [فجمعنا. ب] على رجل شاة وعس من شراب فشبعنا وروينا إن هذا لهو السحر المبين. قال: ثم دعاهم فقال [لهم. أ، ر]: إن الله [قد. ب] أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين ورهطي المخلصين وإنكم عشيرتي الأقربين ورهطي المخلصين وإن الله لم يبعث نبياً إلا جعل له أخاً من أهله وارثاً ووصياً وزيراً [ر: ووزيراً] فأيكم يقوم فيبايعني على أنه أخي ووزيري ووارثي دون أهلي ووصيي وخليفتي في أهل ويكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي. فأمسكت [أ: فاسكت] القوم فقال: والله ليقومن قائمكم أو ليكونن في غيركم ثم لتندمن. فقام علي وهم ينظرون إليه كلهم فبايعه وأجابه إلى ما دعاه إليه فقال: ادن مني. فدنا منه فقال: افتح فاك فمج فيه من ريقه وتفل بين كتفيه وبين قدميه [ب: ثدييه.أ: ثديه] فقال أبو لهب: لبئس ما حبوت به ابن عمك أجابك [لما دعوته إليه. ب] فملأت فاه ووجهه بزاقاً [ر: بزقاً]. قال: فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: بل ملأته علماً وحلماً وفهماً . تفسير : فقال أبو طالب: أما رضيت يا محمد أن تفجعني بنفسك حتى فجعتني با بني.
اطفيش
تفسير : {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} قال الشيخ عامر رحمه الله هم ما دون خمسة آباء وانه صنع طعاما فدعا من بطون قريش أربعة آباء روي انه لما نزلت صعد الصفا فنادى الأقرب فالأقرب فخذا أفخذا لا شخصا شخصا قال: يا بني عبدالمطلب يا بني هاشم يا بني عبدمناف يا عباس عم النبي يا صفية عمة النبي اني لا املك لكم من الله شيئا سلوني من مالي ما شئتم وروى انه جمع بني عبدالمطلب وهم يومئذ أربعون رجلا الرجل منهم يأكل الجذع ويشرب العس على رجل شاة وقعب من لبن فأكلوا وشربوا حتى صدروا ثم أنذرهم فقال يا بني عبدالمطلب لو أخبرتكم أن بسفح هذا الجبل خيلا أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم، قال: فاني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، وروي انه قال: يا بني عبدالمطلب يا بني هاشم يا بني عبدمناف أفدوا أنفسكم من النار فاني لا اغني عنكم شيئا. ثم قال: يا عائشة بنت أبي بكر ويا حفصة بنت عمر ويا فاطمة بنت محمد ويا صفية عمة محمد اشترين أنفسكن من النار فاني لا أغني عنكن شيئا وهو صلى الله عليه وسلم إما مأمور في الآية بتقديم الأقرب فالأقرب فالأجنب كما روي انه لما فتح مكة قال كل ربا في الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين وأول ما أضعه ربا العباس. والإنسان اذا بدأ بنفسه أولا وبالأقرب فالأقرب لم يكن لأحد عليه طعن وكان لكلامه تأثير، وإما مأمور فيها أن لا يأخذه القريب للقريب من الرأفة وأن لا يجانبهم في الانذار والتخويف بل الاهتمام بشأن الأقارب أهم. قال بعض العلماء: خص بإنذاره عشيرته لأنهم مظنة الطواعية ولأنه يمكنه من الاغلاظ عليهم مالا يحتمله غيرهم ولأن الانسان غير متهم على عشيرته، وفي رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما حديث : لما نزلت الآية خرج صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا وقال يا صباحاه تفسير : كلمة تقال عند مفاجأة عدو أو مكروه حديث : فقالوا: من هذا؟ فاجتمعوا اليه، فقال: أرأيتم إن أَخبرتكم أن خيلا تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم ما جربنا عليك كذبا قال: فاني لكم نذير بين يدي عذاب شديدتفسير : . وقال الكلبي: حديث : قام على الصفا وقريش في المسجد ثم نادى يا صباحاه ففزع الناس فخرجوا فقالوا: مالك يا ابن عبدالمطلب؟ فقال: يا آل غالب يعني قريشا فقالوا: هذه غالب عندك ثم نادى يا آل لؤى ثم نادى يا آل كعب ثم نادى يا آل كلاب ثم نادى قصي فقالت قريش: أنذر الرجل عشيرته انظروا ما يريد؟ فقال أبو لهب: هذه عشيرتك قد حضروا فما تريد؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أرأيتم لو أنذرتكم جيشا يصيبكم أتصدقوني؟ قالوا: نعم. قال: فاني انذرتكم النار فاني لا أملك لكم من الدنيا منفعة ولا من الآخرة نصيبا إلا أن تقولوا لا إِله إلا الله فقال أبو لهب لعنه الله: تبت يداك ألهذا جمعتنا. فأنزل الله سبحانه {تبت يدا أبي لهب..} الخ. فتفرقت قريش عنه فقالوا: مجنون يهذي من أم رأسه فنزل {فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون}"تفسير : . وعن الحسن لما نزلت الآية حديث : دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشيرته بطنا بطنا ثم انتهى إلى بني عبدالمطلب: يا بني عبدالمطلب إِني رسول الله إِليكم لي عملي ولكم عملكم إِني لا أَملك لكم من الله شيئا إِنما أوليائي المتقون، ألا لا أَعرفنكم تأتونني تحملون الدنيا على رقابكم ويأتي الناس يحملون الآخرةتفسير : . وعنه صلى الله عليه وسلم: حديث : يا علي إِن الله أَمرني أن أنذر عشيرتك الأقربين فضقت بذلك ذرعا كيف أبادي أُمتي فصمت حتى جاءني جبرائيل فقال: يا محمد إن لا تفعل يعذبك فاصنع لنا طعاما واجعل لنا عليه رجل شاه واملأ لنا عسا من لبن ثم اجمع بني عبدالمطلب حتى أبلغهم ما أمرت به ففعل ذلك علي ودعاهم وهم أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب ولما اجتمعوا دعا بالطعام فجاء به وتناول من لحمه شيئا وشقه بأسنانه فألقاه في نواحي صحفة ثم قال: خذوا باسم الله وشبعوا كلهم وكان الواحد يأكل ذلك وحده ثم قال: أسقهم فسقاهم العس ورووا وكان قدر ما يشرب الواحد، ولما أراد النبي صلى الله عليه وسلم ان يكلمهم قال أبو لهب لعنه الله: سحركم محمد، فتفرقوا وقال لعلي أعد غداء مثل هذا الطعام وفعل فأكلوا وشربوا بعد أن دعاهم فقال صلى الله عليه وسلم: يا بني عبدالمطلب إِني قد جئتكم بخيري الدنيا والآخرة وقد أمرني الله أن أدعوكم إِليه فأيكم يؤازرني على أمري هذا ويكون أَخي ووصي وخليفتي فيكم فأحجموا جميعا إلا عليا وكان أحدثهم سنا فقال أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه فأخذ برقبتي ثم قال: هذا أخي ووصي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا فقاموا يضحكون ويقولون لأبي طالب قد أمرك أن تسمع لعلي وتطيع"تفسير : وفي رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما حديث : لما نزلت نادى على الصفا يا بني فهر يا بني عدي لبطون من قريش حتى اجتمعوا فجعل الذي لم يستطع ان يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو فجاءوا، فقال: أرأيتكم إن أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أتصدقوني؟ قالوا: ما جربنا عليك كذبا. قال: فإني لكم نذير بين يدي عذاب شديد.. فقال أبو لهب: تبا لك ساير اليوم.. ألهذا جمعتنا.. فنزلت {تبت يدا أبي لهب..}"تفسير : الخ، وعن زهير انه لما علا جبلا قال حديث : يا بني عبدمناف إِني نذير لكم إِنما مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو فانطلق إلى أهله فخشى إذ يسبقوه فجعل يهتف يا صباحاه .
اطفيش
تفسير : {وأنْذِر} بالعقاب على الاشراك {عشيرتك الأقْربينَ} اليك، واسم التفضيل خارج عن بابه، فمعناه القريبون، أو باق على معنى الذين هم أكثر قرباً اليك من غيرهم، والعشيرة الرهط الأدنون، يتكثر بهم الرجل، فانهم العدد الكامل، وهو العشرة، ويقال الشعب النسب الأبعد كعدنان، فالقبيلة وهى ما انقسم فيه الشعب كربيعة ومضر، فالعمارة وهى ما انقسم فيه أنساب القبيلة كقريش، وكنانة، فالبطن وهو ما انقسم فيه أنساب العمارة كبنى عبد مناف، وبنى مخزوم، فالفخذ وهو ما انقسم فيه أنساب البطن كبنى هاشم، وبنى أمية، فالفصيلة وهى ما انقسم فيه انساب الفخذ كبنى العباس، وبنى عبد المطلب، وليس دون الفصيلة إلا الرجل وولده. وقال الكلبى: الشعب، فالقبيلة، فالفصيلة، فالعمارة، فالفخذ، وأما العشيرة فقيل تحت الفخذ، وفوق الفصيلة، وقيل كل كثير راجعين الى اب مشهور، بأمر زائد شعب، كعدنان، فالقبيلة وهى ما انقسمت فيه أنساب الشعب كربيعة ومضر، فالعمارة وهى ما انقسمت فيه أنساب القلبية كقريش وكنانة، فالبطن وهى ما انقسمت فيه أنساب العمارة، كبنى عبد مناف، وبنى مخزوم، فالفخذ وهى ما انقسمت فيه أنساب البطن، كبنى هاشم، وبنى أميه، فالعشيرة وهى ما انقسمت فيه أنساب الفخذ، كبنى العباس، وبنى أبى طالب، والحى يصدق على الكل، لأنه الجماعة النازلون بمريع، ولعل قائل هذا لم يذكر الفصيلة لاتحادها بالعشيرة. وفى أمر الله تعالى إنذار عشيرته تقديم النفع لهم إيذاناً بأن الأقرب مقدم فى النفع، وذلك من باب صلة الرحم المعروفة فى الجاهلية، كالاسلام، ودفع لما يتوهم أن انذاره وتبليغه تشديد على غيرهم دونهم، قال ابن عساكر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : أزهد الناس فى الأنبياء، وأشدهم عليهم الأقربون" تفسير : ذلك فيما أنزل الله عز وجل: {وأنذر عشيرتك الأقربين} وفى البيهقى، أن كعب الأحبار قال لأبى موسى الخولاى: كيف تجد قومك؟ قال: مكرمين مطيعين، قال ما صدقتنى التوراة إذن، وايم الله ما كان رجل حليم فى قوم قط إلا بقوا عليه وحسدوه. وعن أبى الدرداء: أزهد الناس فى العالم اهله وجيرانه إن كان فى حسبه شىء عيروه، وان كان قد عمل فى عمره ذنباً عيروه به، ويقال ما كان كبيرهم فى عصر إلا كان له عدو من السفلة إذ الأشراف لم تنزل تبتلى بالأطراف، فكان لآدم إبليس، وكان لنوم حام وغيره، وكان لداود جالوت وأضرابه، وكان لسيمان صخر، أى ثم قبض عليه، وكان لعيسى بخت نصر، وبعد نزوله الدجال، ولإبراهيم نمروذ، ولموسى فرعون، وكان لمحمد صلى الله عليه وسلم أبو جهل، وكان لابن عمر عدو يعبث به كلما مرّ، وكان لعبد الله بن الزبير أعداء يرمونه بالرياء والنفاق فى صلاته، وصبوا على رأسه فى الصلاة ماءً حميماً فزلغ وجهه ورأسه، وهو لا يشعر، ولما سلم قال: ما شأنى؟ ذكروا له ما وقع فقال: حسبنا الله ونعم الوكيل. وكان لابن عباس نافع بن الأزرق، يؤذيه أشد الايذاء ويقول: يفسر القرآن بغير علم، وكان لسعد بن ابى وقاص جهال من جهال الكوفة يقولون لعمر: إنه لا يحسن الصلاة، وأما إخراج الأئمة الأربعة فلمخالفتهم جمهور الأمة بإثبات الرؤية، واعتقاد أن صفات الله غيره فجعلوه تعالى محتاجاً الى قدماء معه ونحو ذلك، كما أخرجوا محمد بن الفضل من بلخ لاجرائه آيات الصفات والأحاديث على ظاهرها بلا تأويل، والحق التأويل، وكان يقول: آمنا بها ووكلنا تفسيرها الى الله تعالى، والبدأة مطلقا أهم بمن يلى، كما قال الله عز وجل: "أية : قاتلوا الذين يلونكم"تفسير : [التوبة: 123] الآية. ولما نزل: "وأنذر" الخ نادى على الصفا صلى الله عليه وسلم: يا بنى فهر، يا بنى عدى، يا بنى كذا، يا بنى كذا، فجاءوا من لم يجىء أرسل نائباً، فقال: "حديث : "أتصدقونى إنْ أخبرتكم أن خيل العدو فى الوادى أو وراء الجبل؟" قالوا: نعم ما جربنا عليك كذبا. قال: "إنى لكم نذير بين يدى عذاب شديد" فقال أبو لهب: تباً لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا، فنزلت: {تبت يدا أبى لهب} تفسير : الخ، وروى أنه قال: "حديث : يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار فإنى لا أملك لكم ضراً ولا نفعاً"تفسير : وقال هذا أيضاً لبنى كعب، وقاله لبنى قصى، وقاله لبنى عبد مناف، وقاله لبنى عبد المطلب عم فخص، وقاله بعد ذلك لفاطمة. وروى أنه صعد جبلا فنادى: واصباحاه كلمة تقولها العرب لحضور العدو، وحضر قومه فقال: "حديث : يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله، فإنى لا أغنى عنكم، يا بنى عبد المطلب لا أغنى عنكم، يا عباس لا أغنى عنك، يا صفية لا أغنى عنك، يا فاطمة لا أغنى عنك سلينى من مالى ما شئت"تفسير : وروى أنه جمع بنى هاشم على الباب، ونساءه وأهله فأنذرهم، وأنه أمر عليا أن يصنع طعاماً، ويجمع له بنى عبد المطلب، وهم أربعون، ولما أكلوا أراد أن يكلمهم، فقال أبو لهب: سحركم صاحبكم، فتفرقوا، وأَعاد ذلك من الغذ، فلما أكلوا سبق أبا لهب بالكلام فقال: "حديث : يا بنى عبد المطلب إنى نذير وبشير جئتكم بالدنيا والآخرة، فاتبعونى تنالوهما ". تفسير : نزلت الآية فتربص متأملا كيف يفعل لشدة قومه، لا كسلا عن التبليغ، فأوحى الله تعالى اليه: "حديث : إنْ لم تبلغ عذبتك" تفسير : فأمر بندائهم كما مر، وأمر علياً بصنع أربعة أمداد ورجل شاة، وعس لبناً، وجمع بنى المطلب وهم أربعون أو أقل أو أكثر برجل، وفيهم أعمامه: أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب، وشق لحمة بأسنانه، وجعلها أطراف الطعام، فشبعوا ورووا، والطعام بحاله الأولى، وقد قيل إن ذلك كله قدر ما يأكل الواحد ويشرب، فقال أبو لهب: سحركم محمد، وأمر علياً بصنع مثل ذلك غداً فأكلوا وشربوا كذلك، فسبق صلى الله عليه وسلم أبا لهب فقال: "حديث : جئتكم بخير الدنيا والآخرة فاتبعونى فأيكم يؤازرنى فيكون أخى وخليفتى بعدى"تفسير : وكرهوا كلهم إلا علياً، وهو صغير السن قال: أنا. فقال آخذاً برقبته: "حديث : هذا وصيى وخليفتى فيكم" تفسير : يعنى بعد الأئمة الثلاثة، أو قصده عقبة بلا وحى، ولم يكن كذلك عند الله، بل بعد الثلاثة، فخرجوا يضحكون قائلين لأبى طالب: أمرك أن تطيع طفلك وتسمع له.
الالوسي
تفسير : {وَأَنذِرِ } العذاب الذي يستتبعه الشرك والمعاصي {عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ } أي ذوي القرابة القريبة أو الذين هم أكثر قرباً إليك من غيرهم. والعشيرة على ما قال الجوهري: رهط الرجل الأدنون. وقال الراغب هم أهل الرجل الذين يتكثر بهم أي يصيرون له بمنزلة العدد الكامل وهو العشرة. واشتهر أن طبقات الأنساب ست، الأولى: الشعب بفتح الشين وهو النسب الأبعد كعدنان، الثانية: القبيلة وهي ما انقسم فيه الشعب كربيعة ومضر. الثالثة: العمارة بكسر العين وهي ما انقسم فيه أنساب القبيلة كقريش وكنانة. الرابعة: البطن وهو ما انقسم فيه أنساب العمارة كبني عبد مناف وبني مخزوم. الخامسة: الفخذ وهو ما انقسم فيه أنساب البطن كبني هاشم وبني أمية. السادسة: الفصيلة وهي ما انقسم فيه أنساب الفخذ كبني العباس وبني عبد المطلب وليس دون الفصيلة إلا الرجل وولده. وحكى أبو عبيد عن ابن الكلبـي عن أبيه تقديم الشعب ثم القبيلة ثم الفصيلة ثم العمارة ثم الفخذ فأقام الفصيلة مقام العمارة في ذكرها بعد القبيلة والعمارة مقام الفصيلة في ذكرها قبل الفخذ ولم يحك ما يخالفه ولم يذكر في الترتيبين العشيرة، وفي «البحر» أنها تحت الفخذ فوق الفصيلة، والظاهر أن ذلك على الترتيب الأول. وحكى بعضهم - بعد أن نقل الترتيب المذكور - عن النووي عليه الرحمة أنه قال في «تحرير التنبيه»: وزاد بعضهم العشيرة قبل الفصيلة. ويفهم من كلام البعض أن العشيرة إذا وصفت بالأقرب اتحدت مع الفصيلة التي هي سادسة الطبقات، وأنت تعلم أن الأقربية إذا كانت مأخوذة في مفهومها كما يفهم من كلام الجوهري تستغني دعوى الاتحاد عن الوصف المذكور. وفي «كليات أبـي البقاء» كل جماعة كثيرة من الناس يرجعون إلى أب مشهور بأمر زائد فهو شعب كعدنان ودونه القبيلة وهي ما انقسمت فيها أنساب الشعب كربيعة ومضر، ثم العمارة وهي ما انقسمت فيها أنساب القبيلة كقريش وكنانة، ثم البطن وهي ما انقسمت فيها أنساب العمارة كبني عبد مناف وبني مخزوم، ثم الفخذ وهي ما انقسمت فيها أنساب البطن كبني هاشم وبني أمية، ثم العشيرة وهي ما انقسمت فيها أنساب الفخذ كبني العباس وبني أبـي طالب والحي يصدق على الكل لأنه للجماعة المتنازلين بمربع منهم انتهى. ولم يذكر فيه الفصيلة وكأنه يذهب إلى اتحادها بالعشيرة. ووجه تخصيص عشيرته صلى الله عليه وسلم الأقربين بالذكر مع عموم رسالته / عليه الصلاة والسلام دفع توهم المحاباة وأن الاهتمام بشأنهم أهم وأن البداءة تكون بمن يلي ثم من بعده كما قال سبحانه: {أية : قَاتِلُواْ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُمْ مّنَ ٱلْكُفَّارِ } تفسير : [التوبة: 123] وفي كيفية الإنذار أخبار كثيرة، منها ما أخرجه البخاري حديث : عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: «لما نزلت {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ } صعد النبـي صلى الله عليه وسلم على الصفا فجعل ينادي يا بني فهر يا بني عدي لبطون قريش حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو فجاء أبو لهب وقريش فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم ما جربنا عليك إلا صدقاً قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد فقال أبو لهب: تباً لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا فنزلت {تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} [المسد: 1، 2]» تفسير : ومنها ما أخرجه أحمد وجماعة عن أبـي هريرة قال: لما نزلت {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ } دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشاً وعم وخص فقال: «حديث : يا معشر قريش انقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم ضراً ولا نفعاً يا معشر بني كعب ابن لؤي انقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم ضراً ولا نفعاً يا معشر بني قصي انقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم ضراً ولا نفعاً يا معشر بني عبد مناف انقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم ضراً ولا نفعاً يا معشر بني عبد المطلب انقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم ضراً ولا نفعاً يا فاطمة بنت محمد انقذي نفسك من النار فإني لا أملك لك ضراً ولا نفعاً إلا أن لكم رحماً وسأبلها ببلالها»تفسير : . وجاء في بعض الروايات حديث : أنه صلى الله عليه وسلم لما نزلت الآية جمع عليه الصلاة والسلام بني هاشم فأجلسهم على الباب وجمع نساءه وأهله فأجلسهم في البيت ثم اطلع عليهم فأنذرهم، تفسير : وجاء في بعض آخر منها حديث : أنه عليه الصلاة والسلام أمر علياً كرم الله تعالى وجهه أن يصنع طعاماً ويجمع له بني عبد المطلب ففعل وجمعهم وهم يومئذٍ أربعون رجلاً فبعد أن أكلوا أراد صلى الله عليه وسلم أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال: لقد سحركم صاحبكم فتفرقوا ثم دعاهم من الغد إلى مثل ذلك ثم بدرهم بالكلام فقال: يا بني عبد المطلب إني أنا النذير إليكم من الله تعالى والبشير قد جئتكم بما لم يجىء به أحد جئتكم بالدنيا والآخرة فأسلموا تسلموا وأطيعوا تهتدوا تفسير : إلى غير ذلك من الأخبار والروايات وإذا صح الكل فطريق الجمع أن يقال بتعدد الإنذار. ومن الروايات ما يتمسك به الشيعة فيما يدعونه في أمر الخلافة وهو مؤول أو ضعيف أو موضوع (وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين).
ابن عاشور
تفسير : عطف على قوله: {أية : نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين}تفسير : [الشعراء: 193 - 194]، فهو تخصيص بعد تعميم للاهتمام بهذا الخاص. ووجه الاهتمام أنهم أولى الناس بقبول نصحه وتعزيز جانبه ولئلا يسبق إلى أذهانهم أن ما يلقيه الرسول من الغلظة في الإنذار وأهوال الوعيد لا يقع عليهم لأنهم قرابة هذا المنذر وخاصته. ويدل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم في ندائه لهم: «حديث : لا أغني عنكم من الله شيئاً»تفسير : ، وأن فيه تعريضاً بقلة رعي كثير منهم حق القرابة إذ آذاه كثير منهم وعصَوْه مثل أبي لهب فلا يحسبوا أنهم ناجون في الحالتين وأن يعلموا أنهم لا يكتفَى من مؤمنهم بإيمانه حتى يضم إليه العمل الصالح؛ فهذا مما يدخل في النذارة، ولذلك دعا النبي صلى الله عليه وسلم عند نزول هذه الآية قرابتَه مؤمنين وكافرين. ففي حديث عائشة وابن عباس وأبي هريرة في «صحيحي البخاري ومسلم» يجمعها قولهم:حديث : «لمّا نزلت {وأنذر عشيرتك الأقربين} قام رسول الله على الصَّفا فدعا قريشاً فجعل ينادي: يا بني فهر يا بني عديّ، لبطون قريش حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو، فقال: يا معشر قريش، فعَمَّ وخص، يا بني كعب بنِ لؤي أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مُرَّة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، اشتروا أنفسكم من الله لا أُغني عنكم من الله شيئاً، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئاً، يا صفيةُ عمةَ رسول الله لا أغني عنكِ من الله شيئاً، يا فاطمة بنت رسول الله سليني من مالي ما شئتِ لا أُغني عنك من الله شيئاً، غيرَ أنَّ لكم رَحِماً سأبُلُّها ببلاَلها» تفسير : وكانت صفية وفاطمة من المؤمنين وكان إنذارهما إعمالاً لفعل الأمر في معانيه كلها من الدعوة إلى الإيمان وإلى صالح الأعمال؛ فجمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الإنذار من الشرك والإنذار من المعاصي لأنه أنذر صفية وفاطمة وكانتا مسلمتين. وفي «صحيح البخاري» عن ابن عباس قال: حديث : لما نزلت: {وأنذر عشيرتك الأقربين} صعد النبي (صلى الله عليه وسلم على الصفا فجعل ينادي: يا بني فهر يا بني عديّ، لبطون قريش حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش فقال: أرأيتكُم لو أخبرتُكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تُغير عليكم أكنتم مصدّقِيَّ؟ قالوا: نعم ما جربنا عليك إلا صدقاً. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديدتفسير : . فقال أبو لهب: تبّاً لك سائرَ اليوم ألهذا جمعتنا؟ فنزلت {أية : تبت يَدا أبي لهب وتبَّ ما أغنى عنه ماله وما كسب}تفسير : [المسد: 1 - 2]. وهذا الحديث يقتضي أن سورة الشعراء نزلت قبل سورة أبي لهب مع أن سورة أبي لهب عُدّت السادسة في عداد نزول السور، وسورة الشعراء عُدّت السابعة والأربعين. فالظاهر أن قوله: {وأنذر عشيرتك الأقربين} نزل قبل سورة الشعراء مفرداً، فقد جاء في بعض الروايات عن ابن عباس في «صحيح مسلم»: لمّا نزلت «وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطَك منهم المخلصين» وأن ذلك نسخ. فلعل الآية نزلت أول مرة ثم نسخت تلاوتها ثم أعيد نزول بعضها في جملة بسورة الشعراء. والعشيرة: الأدْنَوْن من القبيلة، فوصف {الأقربين} تأكيد لمعنى العشيرة واجتلاب لقلوبهم إلى إجابة ما دعاهم إليه وتعريض بأهل الإدانة منهم. وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضة على المرء من وقع الحسام المهنّد. وإلى هذا يشير قول النبي صلى الله عليه وسلم لهم في آخر الدعوة المتقدمة «غير أن لكم رحماً سأبُلُّها ببلالها» أي ذلك منتهى ما أملك لكم حين لا أملك لكم من الله شيئاً، فيحق عليكم أن تبُلُّوا لي رحمي مما تملكون، فإنكم تملكون أن تستجيبوا لي. وتقدم ذكر العشيرة في قوله تعالى: {أية : قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم} تفسير : في سورة [براءة: 24].
الشنقيطي
تفسير : هذا الأمر في هذه الآية الكريمة بإنذاره خصوص عشيرته الأقربين، لا ينافي الأمر بالإنذار العام، كما دلت على ذلك الآيات القرآنية كقوله تعالى: {أية : تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً} تفسير : [الفرقان: 1]، وقوله تعالى: {أية : وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ} تفسير : [الأنعام: 19]، وقوله تعالى: {أية : وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً} تفسير : [مريم: 97] والآيات بمثل ذلك كثيرة.
د. أسعد حومد
تفسير : (214) - يَأمُرُ اللهُ تَعالى رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم بِأْنَ يُنْذِرَ عَشِيرَتَهُ الأَدْنَيْنَ لَهُ، وأَنْ يُعْلِمَهُمْ أنَّهُ لا يَنْفَعُ أحَداً منُهمْ يَوْمَ القِيامةِ إِلا إِيمانُهُ بربِّهِ، وعَمَلُه الصَّالحُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وهكذا نقل الأمر من رسول الله إلى أهله وعشيرته الأقربين، ذلك ليطمئن الآخرون من قومه، فهو يأمرهم بأمر ليس بنجْوة عنه، فأول ما ألزم به ألزم نفسه ثم عشيرته، وهذا أدْعى للطاعة وللقبول، فأنت تردُّ أمري إذا كنتُ آمرك به ولا أفعله، لكني آمرك وأسبقك إلى الفعل. لذلك سيدنا عمر - رضي الله عنه - وكان على المنبر يخطب في الناس، ويقول: أيها الناس، اسمعوا وأطيعوا، فقام أعرابي وقال: لا سمعَ لك ولا طاعة، انظر إلى هذه الجرأة على مَنْ؟ على عمر وهو على المنبر - فقال له عمر: ولِمَ؟ قال: لأن ثيابك أطول من ثيابنا - وكان القماش يُوزَّع بين المسلمين بالتساوي لا فَرْق بين طويل وقصير - فقال عمر لابنه عبد الله: قُم يا عبد الله لتُرِي الناس، فقام عبد الله فقال: إن أبي رجل طِوَال - مبالغة في الطول - وثوبه في المسلمين لم يكْفِه، فأعطيته ثوبي فوصَله بثوبه، وها أنذا بمُرقَّعتي بينكم، عندها قال الأعرابي: إذنْ نسمع ونطيع. لكن أين القدوة في دوائرنا ومصالحنا الحكومية الآن؟ وأين هو رئيس المصلحة الذي يحضر، ويجلس على مكتبه في الثامنة صباحاً ليكون قدوة لمرؤوسيه؟ وإن من أشد ما ابتُلينا به أن نفقد القدوة في الرؤساء والمسئولين. لذلك أول ما وُجِّه التشريع والتكليف وُجِّه إلى رسول الله، وإلى أقرب الناس إليه وهم عشيرته الأقربون؛ لأن الفساد يأتي أول ما يأتي من دوائر القُرْبى والحاشية التي تحيط بالإنسان، وقد يكون الرئيس أو الحاكم بخير، لكن حاشيته هي سبب الفساد، حيث تستغل اسمه في فسادها أو تُضلِّله وتُعمِّي عليه الحقائق .. إلخ. لذلك كان سيدنا عمر - رضي الله عنه - ساعة يريد أن يُقرِّر شيئاً للأمة، ويعلم أنه قَاسٍ عليهم يجمع أهله أولاً ويقول لهم: لقد شاء الله أن أقرر كذا وكذا، فمَنْ خالفني منكم في شيء من هذا جعلته نكالاً لعامة المسلمين، وهكذا يضمن أهله وأقاربه أولاً، ويبدأ بهم تنفيذ ما أراده للمسلمين. وتأمل {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] والإنذار كما ذكرنا التحذير من الشرِّ قبل أوانه، فلم يقُلْ: بشِّر عشيرتك، كأنه يقول له: إياك أنْ يأخذك به لين ورَأْفة، أو عطف لقرابتهم لك، بل بهم فابدأ. وقد امتثل رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا التوجيه، فكان صلى الله عليه وسلم يقول لقرابته: "حديث : يا عباس يا عم رسول الله، يا صفية عمة رسول الله، يا فاطمة بنت محمد، اعملوا فإني لا أغني عنكم من الله شيئاً، ولا يأتيني الناس بأعمالهم، وتأتوني بأنسابكم ". تفسير : وفي الوقت الذي يدعوه إلى إنذار عشيرته الأقربين يقول في مقابلها: {وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ ...}.
النسائي
تفسير : قوله تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ} [214] 396 - أنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، أنا أبُو مُعاوية، نا هشامٌ، عن أبيه، عن عائشة قالت: حديث : لَمَّا نزلت هذه الآيةُ {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ} قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "يا فاطمةُ بنت محمدٍ، يا صفيةُ بنت عبد المطلب، يا بني عبد المطلب، إني لا أُغني عنكم من الله شيئاً، سلُوني من مالي ما شئتُم ". تفسير : 397 - أنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، أنا جريرٌ، عن عبد الملكِ بن عُميرٍ، عن موسى بن طلحةَ، عن أبي هُريرة قال:حديث : لَمَّا نزلت {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ} دعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قُريشاً فاجتمعوا؛ فعمَّ وخصَّ، فقال: يا بني كعب بن لُؤيٍّ، يا بني مُرَّة بن كعبٍ، ويا بني عبد شمسٍ، ويا بني عبد منافٍ، ويا بني هاشمٍ، أنقِذوا أنفسكم من النار، ويا فاطمةُ أنقِذِي نفسكِ من النارِ، إني لا أملِكُ لكِ من الله شيئاً، غير أن لكم رحِماً سأَبُلُّهَا ببلالها ". تفسير : 398 - أنا أحمدُ بنُ سليمان، نا مُعاويةُ بنُ هشامٍ، نا سُفيانُ، عن حبيبٍ، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ قال: حديث : لَمَّا نزلت {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ} قام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على الصَّفا فقال: "وَاصَبَاحَاه ". تفسير : 399 - أنا عمرو بنُ عليٍّ، نا يحيى ويزيدُ بنُ زُريعٍ، قالاَ: حدَّثنا التَّيْمِيُّ/ والمُعْتَمِرُ عن أبيهِ، عن أبي عُثمانَ، عن قبيصة بن مُخارقٍ وزُهير بن عمرو، قالا: حديث : لَمَّا نزلت هذه الآيةُ {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ} انتهى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى رَضمةٍ من جبلٍ فعلاً أعلاها حجراً ثُمَّ قال: يا بني عبد منافٍ، إنَّما أنا نذيرٌ، إنما مثلي ومثلكم كمثل رجُلٍ رأى العدُوَّ فذهب يربأُ أهلهُ، فخشِىَ أن يَسبِقُوهُ إلى أهلِهِ فجعل يهتفُ: "يَا صَبَاحَاهُ ".
همام الصنعاني
تفسير : 2137- حدّثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: لمَّا نزلت: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ}: [الآية: 214]، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : با فاطمة ابنة محمد، ويا صفية بنت عبد المطلب: اتقوا النَّار ولَوْ بِشِقِّ تمْرَة ". تفسير : 2138- حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال لما نزلت {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ}: [الآية: 214]، جمع النبي صلى الله عليه وسلم بني هاشم، فقالَ: "حديث : يا بني هاشم ألاَ لا ألقينكم تحملونَ الدنيا، ويأتي الناس يحملون الآخرة، ألا إن أوليائي منكم المتقونَ، ألا فاتقوا النَّار ولَوْ بشق تمرة ".
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):