Verse. 3147 (AR)

٢٦ - ٱلشُّعَرَاء

26 - Ash-Shu'ara (AR)

وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِيْنَ۝۲۱۵ۚ
Waikhfid janahaka limani ittabaAAaka mina almumineena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«واخفض جناحكْ» ألن جانبك «لمن اتبعك من المؤمنين» الموحدين.

215

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ } أَلِنْ جانبك {لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } الموحدين.

النسفي

تفسير : {وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ } وألن جانبك وتواضع، وأصله أن الطائر إذا أراد أن ينحط للوقوع كسر جناحه وخفضه، وإذا أراد أن ينهض للطيران رفع جناحه فجعل خفض جناحه عند الانحطاط مثلاً في التواضع ولين الجانب {لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } من عشيرتك وغيرهم {فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنّى بَرِىء مّمَّا تَعْمَلُونَ } يعني أنذر قومك فإن اتبعوك وأطاعوك فاخفض جناحك لهم، وإن عصوك ولم يتبعوك فتبرأ منهم ومن أعمالهم من الشرك بالله وغيره {وَتَوكَّلْ عَلَى ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ } على الذي قهر أعداءك بعزته وينصرك عليهم برحمته يكفك شر من يعصيك منهم ومن غيرهم، والتوكل: تفويض الرجل أمره إلى من يملك أمره ويقدر على نفعه وضره، وقالوا: المتوكل من إذا دهمه أمر لم يحاول دفعه عن نفسه بما هو معصية لله. وقال الجنيد رضي الله عنه التوكل أن تقبل بالكلية على ربك وتعرض بالكلية عما دونه فإن حاجتك إليه في الدارين. {فتوكل} مدني وشامي عطف على {فقل} أو {فلا تدع}. {ٱلَّذِى يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ } متهجداً {وَتَقَلُّبَكَ } أي ويرى تقلبك {فِى ٱلسَّـٰجِدِينَ } في المصلين. أتبع كونك رحيماً على رسوله ما هو من أسباب الرحمة وهو ذكر ما كان يفعله في جوف الليل من قيامه للتهجد وتقلبه في تصفح أحوال المتهجدين من أصحابه ليطلع عليهم من حيث لا يشعرون، وليعلم أنهم كيف يعبدون الله ويعملون لآخرتهم. وقيل: معناه يراك حين تقوم للصلاة بالناس جماعة. وتقلبه في الساجدين تصرفه فيما بينهم بقيامه وركوعه وسجوده وقعوده إذا أمهم. وعن مقاتل أنه سأل أبا حنيفة: هل تجد الصلاة بالجماعة في القرآن؟ فقال: لا يحضرني فتلا له هذه الآية.

الخازن

تفسير : {واخفض} اي ألن {جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} فإن قلت ما معنى التبعيض في قوله {من المؤمنين} وقلت: معناه لمن اتبعك من المؤمنين المصدقين بقلوبهم وألسنتهم دون المؤمنين بألستنهم وهم المنافقون {فإن عصوك} يعني فيما تأمرهم به {فقل إني بريء مما تعملون} يعني من الكفر والمخالفة {وتوكل على العزيز الرحيم} التوكل عبارة عن تفويض الرجل أمره إلى من يملك أمره، ويقدر على نفعه وضره وهو الله تعالى العزيز الذي يقهر أعداءك، بعزته الرحيم الذي ينصرك عليهم برحمته {الذي يراك حين تقوم} إلى صلاتك وقيل يراك أينما كنت وقيل يراك حين تقوم لدعائك {وتقلبك في الساجدين} قال ابن عباس: ويرى تقلبك في صلاتك في حال قيامك وركوعك وسجودك وقعودك وقيل مع المصلين في الجماعة يقول يراك إذا صليت وحدك ومع الجماعة، وقيل: معناه يرى تقلب بصرك في المصلين فإنه كان صلى الله عليه وسلم يبصر من خلفه كما يبصر من قدامه عن أبي هريرة أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : هل ترون قبلتي ها هنا فوالله ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعكم إني لأراكم من وراء ظهري"تفسير : وقيل: معناه يرى تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين. قيل: تصرفك في أحوالك كما كانت الأنبياء من قبلك وقال ابن عباس أراد وتقلبك في أصلاب الأنبياء من نبي إلى نبي حتى أخرجك في هذه الأمة {إنه هو السميع} يعني لقولك ودعائك {العليم} يعني بنيتك وعملك قل يا محمد {هل أنبئكم} يعني أخبركم {على من تنزل الشياطين} هذا جواب لقولهم ينزل عليه شيطان ثم بين على من تنزل الشياطين فقال تعالى {تنزل على كل أفاك} يعني كذاب {أثيم} يعني فاجر وهم الكهنة وذلك أن الشياطين كانوا يسترقون السمع، ثم يلقون ذلك إلى أوليائهم من الإنس وهو قوله تعالى {يلقون السمع} يعني ما يسمعون من الملائكة فيلقونه إلى الكهنة {وأكثرهم كاذبون} لأنهم يخلطون به كذباً كثيراً {والشعراء يتبعهم الغاوون} قال أهل التفسير أراد شعراء الكفار والذي كانوا يهدون النبي صلى الله عليه وسلم منهم عبدالله بن الزبعرى السهمي، وهبيرة بن أبي وهب المخزومي ومسافع بن عبد مناف وأبو عمرو بن عبدالله الجمحي وأمية بن أبي الصلت الثقفي تكلموا بالكذب، والباطل وقالوا نحن نقول مثل ما يقول محمد وقالوا الشعر، واجتمع إليهم غواة قومهم يسمعون أشعارهم حين يهجون محمداً صلى الله عليه وسلم، وأصحابه وكانوا يروون عنهم قولهم فلذلك قوله {يتبعهم الغاوون} فهم الرواة الذين يروون هجاء المسلمين، وقيل الغاوون هم الشياطين وقيل هم السفهاء الضالون وفي رواية أن الرجلين أحدهما من الأنصار تهاجيا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع كل واحد غواة من قومه، وهم السفهاء فنزلت هذه الآية {ألم تر أنهم في كل وادٍ} من أودية الكلام {يهيمون} يعني حائرين وعن طريق الحق حائدين، والهائم الذاهب على وجهه لا مقصد له وقال ابن عباس في كل لغو يخوضون، وقيل يمدحون بالباطل ويهجون بالباطل وقيل إنهم يمدحون الشيء ثم يذمونه لا يطلبون الحق والصدق، فالوادي مثل لفنون الكلام والغوص في المعاني والقوافي {وأنهم يقولون ما لا يفعلون} أي أنهم يكذبون في شعرهم وقيل إنهم يمدحون الجود والكرم ويحثون عليه وهم لا يفعلونه ويذمون البخل ويصرون عليه ويهجون الناس بأدنى شيء صدر منهم (ق) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "حديث : لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحاً حتى يريه خير له من أن يمتلىء شعراً"تفسير : ثم استثنى شعراء المسلمين الذي كانوا يجتنبون شعر الكفار، ويهجون وينافحون عن محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه منهم حسان بن ثابت وعبدالله بن رواحة وكعب بن مالك فقال تعالى {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} روي أن كعب بن مالك قال للنبيّ صلى الله عليه وسلم إن الله أنزل في الشعر ما أنزل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه والذي نفسي بيده لكأن ما ترمونهم به نضح النبل"تفسير : عن أنس بن مالك رضي الله عنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة في عمرة القضاء وابن رواحة يمشي بين يديه وهو يقول: شعر : خلوا بني الكفار عن سبيله اليوم نضربكم على تنزيله ضرباً يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله تفسير : فقال عمر يا ابن رواحة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حرم الله تقول الشعر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : خل عنه يا عمر فلهي أسرع فيهم من نضح النبل"تفسير : أخرجه الترمذي والنسائي. وقال الترمذي: وقد روي في غير هذا الحديث أن النبيّ صلى الله عليه وسلم دخل مكة في عمرة القضاء وكعب بن مالك بين يديه، وهذا أصح عند بعض أهل الحديث لأن عبدالله بن رواحة قتل يوم مؤتة، وكانت عمرة القضاء بعد ذلك قلت الصحيح، هو الأول لأن عمرة القضاء كانت سنة سبع ويوم مؤتة سنة ثمان والله أعلم (ق) عن البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم قريظة لحسان: "حديث : أهج المشركين فإن جبريل معك"تفسير : (خ) عن عائشة قالت حديث : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع لحسان منبراً في المسجد يقوم عليه قائماً يفاخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وينافح ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يؤيد حسان بروح القدس ما نافح أو فاخر عن رسول الله"تفسير : (م) عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "حديث : اهجوا قريشاً فإنه أشد عليها من رشق النبل فأرسل إلى ابن رواحة فقال أهجهم فهجاهم فلم يرضى فأرسل إلى كعب بن مالك ثم أرسل إلى حسان بن ثابت فلما دخل عليه حسان: قال: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه ثم أدلع لسانه فجعل يحركه فقال: والذي بعث بالحق لأفرينهم بلساني فري الأديم فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم لا تعجل فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها، وإن لي فيهم نسباً حتى يلخص لك نسبي فأتاه حسان ثم رجع فقال: يا رسول الله قد لخص لي نسبك والذي بعثك بالحق نبياً لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين تفسير : قالت عائشة: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحسان: حديث : إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله تفسير : قالت وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حديث : هجاهم حسان فشفى واشتفى"تفسير : فقال حسان: شعر : هجوت محمداً فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء هجوت محمداً براً تقياً رسول الله شيمته الوفاء فإن أبي ووالدتي وعرضي لعرض محمد منكم وقاء ثكلت بنيتي إن لمم تروها تثير النقع موعدها كداء يبارين الأعنة مصعدات على أكنافها الأسل الظماء تظل جيادها متمطرات تلطمهن بالخمر النساء فإن أعرضتم عنا اعتمرنا وكان الفتح وانكشف الغطاء وإلا فاصبروا لضراب يوم يعز الله فيه من يشاء وقال الله قد أرسلت عبداً يقول الحق ليس به خفاء وقال الله قد سيرت جنداً هم الأنصار عرضتها اللقاء لنا في كل يوم من معد سباب أو قتال أو هجاء فمن يهجو رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواء وجبريل رسول الله فينا وروح القدس ليس له كفاء تفسير : فصل في مدح الشعر (خ) عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : إن من الشعر لحكمة"تفسير : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يتكلم بكلام فقال "حديث : إن من البيان سحراً وإن من الشعر حكماً"تفسير : أخرجه أبو داود" حديث : عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال: "ردفت وراء النبي صلى الله عليه وسلم يوماً فقال هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء، قلت نعم قال: هيه: فأنشدته بيتاً فقال: هيه ثم أنشدته بيتاً قال: هيه حتى أنشدته مائة بيت""تفسير : زاد في رواية حديث : لقد كاد يسلم في شعره" تفسير : عن جابر بن سمره قال: "جالست النبيّ صلى الله عليه وسلم أكثر من مائة مرة فكان أصحابه يتناشدون الشعر ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية، وهو ساكت وربما تبسم معهم" أخرجه الترمذي. وقال حديث حسن صحيح. وقالت عائشة: الشعر كلام فمنه حسن ومنه قبيح فخذ منه الحسن ودع منه القبيح. وقال الشعبي: كان أبو بكر يقول الشعر وكان عمر يقول الشعر وكان علي أشعر منهما وروي عن ابن عباس أنه كان ينشد الشعر ويستنشده في المسجد، فيروى أنه دعا عمر بن ربيعة المخزومي، فاستنشده القصيدة التي قالها فقال: شعر : آمن آل نعمٍ أنت غاد فمبكر غداة غد أم رائح فمهجر تفسير : فأنشده القصيدة إلى آخرها، وهي قريب من تسعين بيتاً ثم إن ابن عباس أعاد القصيدة جميعها، وكان حفظها بمرة واحدة. قوله تعالى {وذكروا الله كثيراً} أي لم يشغلهم الشعر عن ذكر الله {وانتصروا من بعد ما ظلموا} أي انتصروا من المشركين لأنهم بدؤوا بالهجاء، ثم أوعد شعراء المشركين فقال تعالى {وسيعلم الذين ظلموا} أي أشركوا وهجوا رسول لله صلى الله عليه وسلم وهو الطاهر المطهر من الهجاء {أي منقلب ينقلبون} أي أيَّ مرجع يرجعون إليه بعد الموت قال ابن عباس: إلى جهنم وبئس المصير والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال‏:‏ لما نزلت ‏{‏وأنذر عشيرتك الأقربين‏}‏ بدأ بأهل بيته وفصيلته، فشق ذلك على المسلمين، فأنزل الله ‏{‏واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين‏}‏ ‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ‏{‏واخفض جناحك لمن اتبعك‏} ‏ يقول ذلك لهم. وفي قوله ‏ {‏فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون‏} ‏ وقال‏:‏ أمره بهذا ثم نسخه فأمره بجهادهم‏.

القشيري

تفسير : أَلِنْ جَانِبَكَ وقارِبْهم في الصحبة، واسحبْ ذيلَ التجاوز على ما يبدر منهم من التقصير، واحتمِلْ منهم سوءَ الأحوال، وعاشِرْهم بجميلِ الأخلاق، وتحمَّلْ عنهم كَلَّهم، وارْحَمْهُم كُلّهم، فإِنْ مرضوا فعُدْهم، وإِنْ حرموك فأَعْطِهم، وإِنْ ظلموك فتجاوَزْ عنهم، وإِنْ قصّرُوا في حقي فاعفُ عنهم، واشفْع لهم، واستغفِرْ لهم.

الجنابذي

تفسير : {وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ} خفض الجناح استعارة للتّذلّل والتّواضع من جهة المحبّة من خفض جناح الطّيور لازواجها يعنى تنزّل وتواضع عن مقامك العالى {لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ} فانّهم لا يقدرون على سماع كلامك بحسب مقامك العالى وانذرهم بلسان ومقام يناسب مقام المؤمنين التّابعين.

اطفيش

تفسير : {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ} أي الى جانبك لهم استعار الجناح لإلانة الجانب أخفض استعارة مركبة وكنى به عنه لأن الطائر اذا أراد أن ينحط للوقوع كسر جناحيه واذا أراد النهوض رفعه وأعني بإلانة الجانب التواضع الاحسان و(من) للتبيين احترازا من التبعة في غير الدين أولم يتبعه أصلا وللتبعيض أي بعض المؤمنين على أن المراد بالمؤمنين الصادقون في الايمان والمشارفون له والمصدقون باللسان والبعض منهم هو الصادق فيه أو المراد المشارفون أو المصدقون باللسان أو الجميع والبعض من ذلك من ترك تلك المرتبة إلى الصدق في الإيمان بعد ان كان فيها.

اطفيش

تفسير : {واخْفِض جَناحَك} تواضع، وهو استعارة تبعية او تمثيلية لعلاقة الشبه، أو مجاز مرسل تبعى لعلاقة اللزوم {لمَن اتَّبعكَ} فى دين الله {مِن المُؤمنينَ} اى وهم المؤمنون بك، تحقيقاً، ومن للبيان أو لبعض المؤمنين، وهم المحققون للايمان لا للبعض الآخر، وهم الذين أضمروا الاشراك، ولا دليل على أنه أريد بالمؤمنين من شارفوا الايمان، وإن ذلك استمالة لهم، وإن من للتبعيض، والبعض الآخر من تحقيق إيمانه، أو للبيان، ولما أنذر عشيرته الأقربين، شق ذلك على سائر المؤمنين، فنزل: {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} بحيث يعم القرابة وسائر المؤمنين، وليس فى ذلك تفكيك الضمائر، لأن المراد ما يعم سائر المؤمنين لا ما يخصهم دون الأقربين.

الالوسي

تفسير : {وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } أمر له صلى الله عليه وسلم بالتواضع على سبيل الاستعارة التبعية أو التمثيلية أو المجاز المرسل وعلاقته اللزوم، ويستعمل في التكبر رفع الجناح وعلى ذلك جاء قول الشاعر:شعر : وأنت الشهير بخفض الجناح فلا تك في رفعه أجدلاً تفسير : و {مِنْ } قيل: بيانية لأن من اتبع في أصل معناه أعم ممن اتبع لدين أو غيره ففيه إبهام وبذكر المؤمنين المراد بهم المتبعون للدين زال ذلك، وقيل: للتبعيض بناءً على شيوع من اتبع فيمن اتبع للدين وحمل المؤمنين على من صدق باللسان ولو نفاقاً ولا شك أن المتبعين للدين بعض المؤمنين بهذا المعنى، وجوز أن يحمل على من شارف وإن لم يؤمن. ولا شك أيضاً أن المتبعين المذكورين بعضهم وفي الآية على القولين أمر بالتواضع لمن اتبع للدين. وقال بعضهم: على تقدير كونها بيانية أن المؤمنين يراد بهم الذين لم يؤمنوا بعد وشارفوا لأن يؤمنوا كالمؤلفة مجاز باعتبار الأول وكان - من اتبعك - شائعاً في من آمن حقيقة ومن آمن مجازاً فبين بقوله تعالى: {مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } أن المراد بهم المشارفون أي تواضع للمشارفين استمالة وتأليفاً، وعلى تقدير كونها تبعيضية يراد بالمؤمنين الذين قالوا آمنا وهم صنفان: صنف صدق واتبع وصنف ما وجد منهم إلا التصديق فقيل: من المؤمنين وأريد بعض الذين صدقوا واتبعوا أي تواضع لبعض المؤمنين وهم الذين اتبعوك محبة ومودة. وعلى هذا يكون الذين أمر صلى الله عليه وسلم بالتواضع لهم على تقدير البيان غير الذي أمر عليه الصلاة والسلام بالتواضع لهم على تقدير التبعيض. وقال بعض الأجلة الاتباع والإيمان توأمان إذ المتبادر من اتباعه عليه الصلاة والسلام اتباعه الديني وكذا المتبادر من الإيمان الإيمان الحقيقي، وذكر {مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } لإفادة التعميم كذكر {أية : يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ } تفسير : [الأنعام: 38] بعد طائر في قوله تعالى: {وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ } وتفيد الآية الأمر بالتواضع لكل من آمن من عشيرته صلى الله عليه وسلم وغيرهم. وقال الطيبـي: الإجراء على أفانين البلاغة أن يحمل الكلام على أسلوب وضع المظهر موضع المضمر وأن الأصل وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن اتبعك منهم فعدل إلى المؤمنين ليعم ويؤذن أن صفة الإيمان هي التي يستحق أن يكرم صاحبها ويتواضع لأجلها من اتصف بها سواء كان من عشيرتك أو غيرهم وليس هذا بالبعيد لكني أختار كون (من) بيانية وأن عموم من اتبعك باعتبار أصل معناه. وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال: لما نزلت {أية : وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ } تفسير : [الشعراء: 214] بدأ صلى الله عليه وسلم بأهل بيته وفصيلته فشق ذلك على المسلمين فأنزل الله تعالى: {وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ }.

ابن عاشور

تفسير : معترض بين الجملتين ابتداراً لكرامة المؤمنين قبل الأمر بالتبرؤ من الذين لا يؤمنون، وبعد الأمر بالإنذار الذي لا يخلو من وقع أليم في النفوس. وخفض الجناح: مثَل للمعاملة باللِّين والتواضع. وقد تقدم عند قوله تعالى: {أية : واخفض جناحك للمؤمنين}تفسير : في سورة الحجر (88)، وقوله: {أية : واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} تفسير : في سورة الإسراء (24). والجَناح للطائر بمنزلة اليدين للدواب، وبالجناحين يكون الطيران. و{من المؤمنين} بيان {لمن اتبعك} فإن المراد المتابعة في الدين وهي الإيمان. والغرض من هذا البيان التنويه بشأن الإيمان كأنه قيل: واخفض جناحك لهم لأجل إيمانهم كقوله تعالى: {أية : ولا طائرٍ يطير بجناحيه}تفسير : [الأنعام: 38] وجبر لخاطر المؤمنين من قرابته. ولذلك لما نادى في دعائه صفيةَ قال: «عمة رسول الله» ولما نادى فاطمة قال: «بنت رسول الله» تأنيساً لهما، فهذا من خفض الجناح، ولم يقل مثل ذلك للعباس لأنه كان يومئذ مشركاً.

الشنقيطي

تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة المائدة في الكلام على قوله تعالى: {أية : فَسَوْفَ يَأْتِي ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ} تفسير : [المائدة: 54] وفي الحجر في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} تفسير : [الحجر: 88] وقد وعدنا في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} تفسير : [الإسراء: 23] بأنا نوضح معنى خفض الجناح، وإضافته إلى الذل في سورة الشعراء في هذا الموضع، وهذا وفاؤنا بذلك الوعد، ويكفينا في الوفاء به أن ننقل كلامنا في رسالتنا المسماة: منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز. فقد قلنا فيها ما نصه: والجواب عن قوله تعالى: {أية : وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ} تفسير : [الإسراء: 24] أن الجناح هنا مستعمل في حقيقته، لأن الجناح يطلق لغة حقيقة على يد الإنسان وعضده وإبطه. قال تعالى: {أية : وَٱضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهْبِ} تفسير : [القصص: 32]، والخفض مستعمل في معناه الحقيقي، الذي هو ضد الرفع، لأن مريد البطش يرفع جناحيه، ومظهر الذل، والتواضع بخفض جناحيه، فالأمر بخفض الجناح للوالدين كناية عن لين الجانب لهما، والتواضع لهما كما قال لنبيه صلى الله عليه وسلم {وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ} وإطلاق العرب خفض الجناح كناية عن التواضع، ولين الجانب. أسلوب معروف ومنه قول الشاعر: شعر : وأنت الشهير بخفض الجنا ح فلا تك في رفعه أجدلا تفسير : وأما إضافة الجناح إلى الذل، فلا تستلزم المجاز كما يظنه كثير، لأن الإضافة فيه كالإضافة في قولك: حاتم الجود. فيكون المعنى: واخفض لهما الجناح الذليل من الرحمة، أو الذلول على قراءة الذل بالكسر، وما يذكر عن أبي تمام من أنه لما قال: شعر : لا تسقني ماء الملام فإنني صب قد استعذبت ماء بكائي تفسير : جاءه رجل فقال له: صب لي في هذا الإناء شيئاً من ماء الملام، فقال له: إن أتيتني بريشة من جناح الذل صببت لك شيئاً من ماء اللمام فلا حجة فيه، لأن الآية لا يراد بها أن للذل جناحاً، وإنما يراد بها خفض الجناح المتصف بالذل للوالدين من الرحمة بهما، وغاية ما في ذلك إضافة الموصوف إلى صفته كحاتم الجود، ونظيره في القرآن الإضافة في قوله: {أية : مَطَرَ ٱلسَّوْءِ} تفسير : [الفرقان: 40] و{أية : عَذَابَ ٱلْهُونِ} تفسير : [الأنعام: 93] أي مطر حجارة السجيل الموصوف بسوئه من وقع عليه، وعذاب أهل النار الموصوف بهون من وقع عليه. والمسوغ لإضافة خصوص الجناح إلى الذل مع أن الذل من صفة الإنسان لا من صفة خصوص الجناح، أن خفض الجناح كنى به عن ذل الإنسان، وتواضعه ولين جانبه لوالديه رحمة بهما، وإسناد صفات الذات لبعض أجزائها من أساليب اللغة العربية كإسناد الكذب، والخطيئة إلى الناصية في قوله تعالى: {أية : نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ} تفسير : [العلق: 16]، وكإسناد الخشوع، والعمل والنصب إلى الوجوه في قوله تعالى: {أية : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةُ عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ} تفسير : [الغاشية: 2ـ3]، وأمثال ذلك كثيرة في القرآن، وفي كلام العرب. وهذا هو الظاهر في معنى الآية، ويدل عليه كلام السلف من المفسرين. وقال العلامة ابن القيم رحمه الله في الصواعق: إن معنى إضافة الجناح إلى الذل أن للذل جناحاً معنوياً يناسبه لا جناح ريش والله تعالى أعلم. انتهى. وفيه إيضاح معنى خفض الجناح. والتحقيق: أن إضافة الجناح إلى الذل من إضافة الموصوف إلى صفته كما أوضحنا. والعلم عند الله تعالى. وقال الزمخشري في الكشاف في تفسير قوله تعالى: {لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ}، فإن قلت: المتبعون للرسول هم المؤمنون، والمؤمنون هم المتبعون للرسول فما قوله: {لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ}؟ قلت: فيه وجهان؛ أن يسميهم قبل الدخول في الإيمان مؤمنين، لمشارفتهم ذلك، وأن يريد بالمؤمنين المصدقين بألسنتهم وهم صنفان: صنف صدق واتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جاء به، وصنف لم يوجد منهم إلا التصديق فحسب، ثم إما أن يكونوا منافقين أو فاسقين، والمنافق والفاسق، لا يخفض لهما الجناح. والمعنى:المؤمنين من عشيرتك وغيرهم، أي أنذر قومك فإن اتبعوك، وأطاعوك فاخفض لهم جناحك، وإن عصوك ولم يتبعوك فتبرأ منهم ومن أعمالهم من الشرك بالله وغيره. انتهى منه. والأظهر عندي في قوله: {لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ} أنه نوع من التوكيد يكثر مثله في القرآن العظيم كقوله: {أية : يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم} تفسير : [آل عمران: 167] الآية. ومعلوم أنهم إنما يقولون بأفواههم وقوله تعالى: {أية : فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ ٱلْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ} تفسير : [البقرة: 79] ومعلوم أنهم إنما يكتبونه بأيديهم، وقوله تعالى: {أية : وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} تفسير : [الأنعام: 38]، وقوله تعالى: {أية : حَسَداً مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ} تفسير : [البقرة: 109] إلى غير ذلك من الآيات.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 215- وأَلِنْ جانبك لمن أجاب دعوتك بالإيمان. 216- فإن عصوك ولم يتبعوك، فتبرأ منهم ومن أعمالهم، من الشرك وسائر المعاصى. 217- وفوض أمرك إلى القوى القادر على قهر أعدائك بعزته، وعلى نصرتك ونصرة كل مخلص فى عمله برحمته. 218- الذى يراك حين تقوم إلى التهجد وأعمال الخير. 219- ويرى تصرفك فيما بين المصلين بالقيام والقعود والركوع والسجود حين تؤمهم فى الصلاة. 220- إنه سبحانه هو السميع لدعائك وذكرك، العليم بنيتك وعملك، وكأنه سبحانه يقول له: هَوِّن على نفسك مشاق العبادة، فأنت تعمل بمرأى ومسمع منا. 221- قال المشركون: إن الشياطين تلقى السمع على محمد. فرد القرآن عليهم: هل أخبركم على أي الأفراد تتنزل الشياطين وتلقى الوساوس؟! 222- تتنزل على كل مرتكب لأقبح أنواع الكذب وأشنع الآثام، وهم الكهنة الفجرة الذين بين طباعهم وطباع الشياطين تجانس ووفاق. 223- يلقون أسماعهم إلى الشياطين، فيتلقون منهم ظنوناً، وأكثرهم كاذبون، حيث يزيدون فى القول على ما تلقيه الشياطين.

د. أسعد حومد

تفسير : (215) - ويَأْمُرُ اللهُ تَعالى رسُولَه محمداً صلى الله عليه وسلم، بأنْ يُلِينَ جَانِبَهُ لِمَنْ اتَّبَعَهُ مِنْ عِبادِ اللهِ المُؤمنينَ، وأَنْ يَتَرَفَّقَ بِهِمْ، فَذَلِكَ أَدْعَى لاِخْلاصِهِمْ للرّسُولِ، ولِزِيَادَةِ مَحَبَّتِهِ. اخْفِضْ جَنَاحَكَ -أَلِنْ جَانِبَك وتَواَضَعْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : بعد أن أمره بالشدة على أهله وقرابته يأمره باللين، وخَفْض الجناح لباقي المؤمنين به، وخَفْض الجناح كناية عن اللُّطْف واللين في المعاملة، وقَد أُخِذ هذا المعنى من الطائر حين يحنو على فراخه، ويضمهم بجناحه. وخَفْض الجناح دليل الحنان، لا الذلّة والانكسار، وفي المقابل نقول (فلان فارد أجنحته) إذا تكبَّر وتجبَّر، وتقول (فلان مجنح لي) إذا عصا أوامرك. وفي موضع آخر: {أية : وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ}تفسير : [الحجر: 88]. وقال في حَقِّ الوالدين: {أية : وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ ..}تفسير : [الإسراء: 24] فلا نقول: كُنْ ذليلاً لهم، إنما كُنْ رحيماً بهم، حَنُوناً عليهم، ففي هذا عِزّك ونجاتك.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ} معناه ألِنْ جَنَاحَكَ، وكَلاَمَكَ.