Verse. 3148 (AR)

٢٦ - ٱلشُّعَرَاء

26 - Ash-Shu'ara (AR)

فَاِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ اِنِّىْ بَرِيْۗءٌ مِّمَّا تَعْمَلُوْنَ۝۲۱۶ۚ
Fain AAasawka faqul innee bareeon mimma taAAmaloona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فإن عصوك» عشيرتك «فقل» لهم «إني بريء مما تعملون» من عبادة غير الله.

216

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَإِنْ عَصَوْكَ } أي عشيرتك {فَقُلْ } لهم {إِنّى بَرِىءٌ مّمَّا تَعْمَلُونَ } من عبادة غير الله.

ابو السعود

تفسير : {فَإِنْ عَصَوْكَ} ولم يتَّبعوك {فَقُلْ إِنّي بَرِىء مّمَّا تَعْمَلُونَ} أي ممَّا تعملُون أو من أعمالكم. {وَتَوكَّلْ عَلَى ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ} الذي يقدرُ على قهرِ أعدائِه ونصرِ أوليائِه يكفِك شرَّ من يصيبك منهُم ومن غيرهم وقرىء فتوكل على أنَّه بدلٌ من جواب الشَّرطِ. {ٱلَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ} أي إلى التَّهجد {وَتَقَلُّبَكَ فِى ٱلسَّـٰجِدِينَ} وتردُّدك في تصفُّحِ أحوالِ المتهجديَن كما (روي أنه لما نسخ فرضُ قيام اللَّيلِ طاف عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ تلك الليلةَ ببـيوت أصحابِه لينظرَ ما يصنعون حرصاً على كثرةِ طاعتِهم فوجدها كبـيوتِ الزَّنابـيرِ لمَا سمع منها من دندنِتهم بذكر الله تعالى والتِّلاوةِ) أو تصرّفَك فيما بـين المصلِّين بالقيامِ والرُّكوعِ والسُّجودِ والقُعودِ إذا أممتهم. وإنَّما وصفَ الله تعالى ذاتَه بعلمِه بحالِه عليه الصلاة والسلام التي بها يستأهلُ ولايتَه بعد أنْ عبَّر عنه بما يُنبىء عن قهرِ أعدائِه ونصرِ أوليائِه من وصفي العزيزِ الرَّحيمِ تحقيقاً للتَّوكلِ وتوطيناً لقلبه عليه. {إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ} لما تقولُ: {ٱلْعَلِيمُ} بمَا تنويِه وتعمله. {هَلْ أُنَبّئُكُمْ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَـٰطِينُ} أي تتنزلُ بحذف إحدى التَّاءينِ وهو استئناف مسوق لبـيان استحالةِ تنزُّلِ الشيَّاطينِ على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد بـيانِ امتناع تنزُّلهم بالقرآنِ. ودخولُ حرفِ الجرِّ على مَن الاستفهاميةِ لما أنَّها ليستْ موضوعةً للاستفهامِ بل الأصلُ أمن فحذف حرفُ الاستفهامِ واستمر الاستعمالُ على حذفِه كما حُذف من هَلْ والأصل أهَلْ. وقوله تعالى: {تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} قصرٌ لتنزُّلهم على كل من اتَّصف بالإفكِ الكثيرِ والإثمِ الكبـيرِ من الكهنةِ والمتنبّئة وتخصيصٌ له بهم بحيثُ لا يتخطَّاهم إلى غيرِهم وحيثُ كانت ساحةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم منزَّهةً عن أنْ يحومَ حولَها شائبةُ شيءٍ من تلك الأوصافِ اتَّضح استحالةُ تنزلهم عليه عليه الصَّلاة والسَّلام. {يُلْقُون} أي الأفَّاكون {ٱلسَّمْعَ} إلى الشَّياطينِ فيتلَّقَون منهم أوهاماً وأماراتٍ لنقصان علمهم فيضمُّون إليها بحسبِ تخيلاتِهم الباطلةِ خرافاتٍ لا يُطابق أكثرُها الواقعَ وذلك قوله تعالى: {وَأَكْثَرُهُمْ كَـٰذِبُونَ} أي فيما قالُوه من الأقاويلِ وقد ورد في الحديثِ « حديث : الكلمة يخطفُها الجنيُّ فيقرُّها في أذنِ وليَّهِ فيزيد فيها أكثرَ من مائةِ كذبةٍ » تفسير : أو يلقون السَّمعَ أي المسموعَ من الشَّياطينِ إلى النَّاسِ وأكثرُهم كاذبون يفترُون على الشَّياطينِ ما لم يوحوا إليهم وإلا ظهر أنَّ الأكثريةَ باعتبار أقوالهم على معنى أنَّ هؤلاء قلَّما يصدُقون فيما يحكون عن الجنيِّ، وأما في أكثره فهم كاذبونَ ومآلُه وأكثرُ أقوالِهم كاذبةٌ لا باعتبار ذواتِهم حتى يلزمَ من نسبة الكذبِ إلى أكثرهم كونُ أقلِّهم صادقينَ على الإطلاقِ وليس معنى الأفَّاكِ من لا ينطقُ إلا بالإفكَ حتَّى يمتنعَ منه الصِّدقُ بل من يكثُر الإفكَ فلا ينافيه أن يصدقَ نادراً في بعض الأحايـين وقيل: الضَّميرُ للشَّياطينِ أي يلقون السَّمعَ أي المسموعَ من الملأ الأعلى أنْ رجموا من بعضِ المغيبات إلى أوليائِهم وأكثرُهم كاذبونَ فيما يُوحون به إليهم إذ لا يسمعُونهم على نحو ما تكلَّمت به الملائكةُ لشرارتِهم أو لقصورِ فهمهم أو ضبطهم أو إفهامِهم ولا سبـيلَ إلى حملِ إلقاء السَّمعِ على تسمُّعهم وإنصاتِهم إلى الملأ الأعلى قبل الرَّجمِ كما جَوَّزه الجمهورُ لما أن يلقون كما صرَّحوا به إما حالٌ من ضمير تنزل مفيدة لمقارنة التنزل للإلقاءِ أو استئناف مبـيِّنٌ للغرض من التَّنزلِ مبنيٌّ على السَّؤالِ عنه، ولا ريبَ في أن إلقاء السَّمعِ إلى الملأ الأعلى بمعزلٍ من احتمال أنْ يقارن التَّنزل أو يكون غرضاً منه لتقدُّمهِ عليه قطعاً، وإنَّما المحتملُ لهما الإلقاء بالمعنى الأول فالمعنى على تقدير كونِه حالاً تنزل الشَّياطينِ على الأفَّاكين ملقين إليهم ما سمعُوه من الملأ الأعلى، وعلى تقديرِ كونِه جواباً على سؤالِ من قال لِمَ تنزلُ عليهم وماذا يفعلون بهم: يُلقون إليهم ما سمعُوه وحمله على استئناف الأخبارِ كما فعله بعضهم غيرُ سديدٍ لأنَّ ذكرَ حالِهم السَّابقةِ على تنُّزلهم المذكورِ قبله غيرُ خليقٍ بَجزَالةِ التَّنزيل وأمَّا على تقديرِ كونِ ضميرِ يُلقون للأفَّاكين فهو صفةٌ لكلِّ أفَّاكٍ لأنَّه في معنى الجمعِ سواء أُريد بإلقاء السَّمعِ الإصغاءُ إلى الشَّياطينِ أو إلقاء المسموعِ إلى النَّاس ويجوزُ أنْ يكونَ استئنافُ إخبارٍ بحالِهم على كِلا التَّقديرينِ لما أنَّ كُلاًّ من تلقيهم من الشَّياطينِ وإلقائِهم إلى الناسِ يكون بعد التَّنزيلِ وأنْ يكونَ استئنافاً مبنيَّاً على السُّؤالِ على التَّقديرِ الأوَّلِ فقط كأنَّه قيل: ما يفعلونَ عند تنزلِ الشَّياطينِ عليهم فقيل يُلقون إليهم أَسماعَهم ليحفظُوا ما يُوحون به إليهم. وقولُه تعالى: وأكثرُهم كاذبونَ على التَّقدير الأوَّلِ استئنافٌ فقط وعلى الثَّاني يحتملُ الحاليَّةُ من ضميرِ يُلقون أي يُلقون ما سمِعُوه من الشَّياطين إلى النَّاس، والحالُ أنهم في أكثرِ أقوالِهم كاذبونَ فتدبَّرْ.

السلمي

تفسير : قال الحسين: تبرى كل نبى عن من عصاه من ذريته إلا النبى صلى الله عليه وسلم لشرف محله فقال: فإن عصوك أى: خالفوك بعد الإقرار بارتكاب محرم فقل "إنى برئٌ من أعمالكم لا يرى منكم فإن لك محل الشفاعة والشفاعة تزيل عنهم ظلمات المعاصى".

القشيري

تفسير : لا تفعلْ مثلَ فِعْلِهم، وكِل حسابَهم إلينا إلا فيما أمرناك بأن تقيم فيه عليهم حَدًّا، فعند ذلك لا تأخذْكَ رأفةٌ تمنعكَ من إقامة حدِّنا عليهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {فان عصوك} قال فى كشف الاسرار [خويشان وقرابت رسول الله عليه السلام جون بعداوت رسول در بستند وزبان طعن دراز كردند آيت فرود آمدكه] {فان عصوك} اى فان خرجت عشيرتك عن الطاعة وخالفوك ولم يتبعوك {فقل انى بريىء مماتعملون} اى من عبادتكم لغير الله تعالى ولا تبرأ منهم وقل لهم قولا معروفا بالنصح والعظة لعلهم يرجعون الى طاعتك وقبول الدعوة منك. يقول الفقير سمعت من حضرة شيخى وسندى روّح الله روحه يقول قطعت الوصلة بينى وبين خلفائى الا من الوصية فان الله تعالى يقول {أية : وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}تفسير : فالوصية بالحق والصبر لابد لى منها فى حق الكل خصوصا فى حقهم

الجنابذي

تفسير : {فَإِنْ عَصَوْكَ} اى عشيرتك او اتباعك المؤمنون فانّهم بحسب حدود مقامهم وتعيّناتهم النّازلة يعصونك {فَقُلْ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ} ولا تقل انّى بريءٌ منكم فانّهم ان كانوا اتباعك كانت براءتك منهم براءة من اللّطيفة الالهيّة، كما مضى مكرّراً انّ الاسماء والاحكام اسماء وجارية على الفعليّة الاخيرة من الاشياء فخطاب اتباعك والبراءة منهم يكون خطاباً وبراءة من الفعليّة الاخيرة الّتى هى فعليّة الرّسالة او فعليّة الولاية، وفعليّة الرّسالة والولاية ليست الاّ الهيّةً، وان لم يكونوا اتباعك ولم يكونوا مرتدّين عن الفطرة بابطال الفطرة الانسانيّة كان فعليّتهم الاخيرة فعليّة الانسانيّة، وان كانت محتجبة تحت غيرها من الفعليّات الاُخر وكانت البراءة منهم براءة من الانسانيّة الّتى هى ايضاً لطيفة الهيّة، نعم ان قطع الفطرة صحّ ان يقال: انّى بريءٌ منك كما حكى الله تعالى عن ابراهيم (ع) بقوله: {أية : فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} تفسير : [التوبة:114] يعنى تنزّل عن مقامك العالى وشاركهم فى مقامهم النّازل فان خالفوك فى التّقيّد بحدود مقامهم فأظهر نزاهة ذاتك عن تلك الحدود وقل لهم انّى بحسب مقامى العالى منزّه عن حدود تلك المقامات وتعيّناتها وان شاركتكم فى بعض لوازمها لئلاّ تستوحشوا منّى حتّى لا يتوهّموا انّك تكون مثلهم.

اطفيش

تفسير : {فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ} مما تعملونه أو من عملكم والضمير للعشيرة.

اطفيش

تفسير : {فإن عَصَوْك} أى عشيرتك الأقربون بعد هذا الانذار {فقُل إنِّى بَرِىءٌ مما تعملون} من الاشراك والمعاصى، وعقوبته عليكم وحدكم، لا تلحقنى، ولا تلحق من اتبعنى، وقيل: الواو للكفار مطلقاً، أى داموا على الكفر ولم يؤمنوا، وقيل: إنه للمؤمنين، وان العصيان عدم الاتباع فى الأحكام، ولا دليل على هٰذين القولين فى الآية، وليست الآية آمرة بترك القتال فضلا عن أن تنسخ بآية القتال، فانه برىء مما يعملون قبل الأمر بالقتال وبعده.

الالوسي

تفسير : الظاهر أن الضمير المرفوع في {عَصَوْكَ } عائد على من أنذر صلى الله عليه وسلم بإنذارهم وهم العشيرة أي فإن عصوك ولم يتبعوك بعد إنذارهم فقل: إني برىء من عملكم أو الذي تعملونه من دعائكم مع الله تعالى إلهاً آخر، وجوز أن يكون عائداً على الكفار المفهوم من السياق، وقيل: هو عائد على من اتبع من المؤمنين أي فإن عصوك يا محمد في الأحكام وفروع الإسلام بعد تصديقك والإيمان بك وتواضعك لهم فقل: إني برىء مما تعملون من المعاصي أي أظهر عدم رضاك بذلك وإنكاره عليهم. وذكر على هذا أنه صلى الله عليه وسلم لو أمر بالبراءة منهم ما بقي شفيعاً للعصاة يوم القيامة، والآية على غير هذا القول منسوخة. أخرج ابن أبـي حاتم عن ابن زيد أنه قال: أمره سبحانه بهذا ثم نسخه فأمره بجهادهم، وفي «البحر» هذه موادعة نسختها آية السيف.

ابن عاشور

تفسير : تفريع على جملة: {أية : وأنذر عشيرتك الأقربين}تفسير : [الشعراء: 214] أي فإن عصوا أمرك المستفاد من الأمر بالإنذار، أي فإن عصاك عشيرتك فما عليك إلا أن تتبرأ من عملهم، وهذا هو مثار قول النبي صلى الله عليه وسلم لهم في دعوته: «حديث : غيرَ أن لكم رحماً سأبُلّها ببلالها» تفسير : فالتبرؤ إنما هو من كفرهم وذلك لا يمنع من صلتهم لأجل الرحم وإعادة النصح لهم كما قال: {أية : قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى}تفسير : [الشورى: 23]. وإنما أمر بأن يقول لهم ذلك لإظهار أنهم أهل للتبرؤ من أعمالهم فلا يقتصر على إضمار ذلك في نفسه.

د. أسعد حومد

تفسير : (216) - فإِنْ عَصَاكَ مَنْ أَنْذَرْتَهُمْ مِنْ عشيرَتِكَ الأدْنينَ فلا ضَيْرَ عَلَيْكَ، فَقَدْ أَدَّيْتَ أَنتَ مَا أُمِرْتَ بهِ، وقُلْ لَهُمْ إنِّي بَرِيءٌ منكُمْ، وممَّا تَدْعُونَ مِنْ دونِ اللهِ. (وفي الحَديثِ: "حديث : والذِي نَفْسي بيدِهِ لا يسْمَعُ بِي أحدٌ من هذِه الأُمةِ يَهودِيٌّ ولا نصرانيٌّ ولا يؤمنُ بي إلا دَخَلَ النارَ"تفسير : ). (رواه مسلم).

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : فإنْ عصاك الأقارب فلا تتردد في أنْ تعلنها {إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ} [الشعراء: 216] وعندها لا تراعي فيهم حَقَّ الرحم، ولا حَقّ القُرْبى، لأنه لا حَقَّ لهم؛ لذلك قال {فَقُلْ ..} [الشعراء: 216] ولم يقل تبرأ منهم؛ لأنه قد يتبرأ منهم فيما بينه وبينهم. لكن الحق - تبارك وتعالى - يريد أنْ يعلنها رسول الله على الملأ ليعلمها الجميع، وربنا يُعلِّمنا هنا درساً حتى لا نحابي أحداً، أو نجامله لقرابته، أو لمكانته حتى تستقيم أمور الحياة. والذي يُفسِد حياتنا وينشر فيها الفوضى واللا مبالاة أنْ ننافق ونجامل الرؤساء والمسئولين، ونُغطِّي على تجاوزاتهم، ونأخذهم بالهوادة والرحمة، وهذا كله يهدم معنويات المجتمع، ويدعو للفوضى والتهاون. لذلك يعلمنا الإسلام أنْ نعلنها صراحة {فَقُلْ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ} [الشعراء: 216] وليأخذ القانون مجراه، وليتساوى أمامه الجميع، ولو عرف المخالف أنه سيكون عبرة لغيره لارتدع. لذلك يُقال عن عمر رضي الله عنه أنه حكم الدنيا كلها، والحقيقة أنه حكم نفسه أولاً، فحكمتْ له الدنيا، وكذلك مَنْ أراد أنْ يحكم الدنيا في كل زمان ومكان عليه أنْ يحكم نفسه، فلا يجرؤ أحد من أتباعه أن يخالفه، وساعة أن يراه الناس قدوة ينصاعون له بالسمع والطاعة.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : ثم قال: {فَإِنْ عَصَوْكَ} [الشعراء: 216] يعني: عشيرتك {فَقُلْ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ} [الشعراء: 216] أي: على خلاف الشريعة شريعة ولا تبرأ منهم، وقل لهم قولاً معروفاً بالنصح لعلهم يرجعون إلى طاعتك وقبول الدعوة منك {وَتَوكَّلْ} [الشعراء: 217] في جميع حالاتك {عَلَى ٱلْعَزِيزِ} الذي لا يذل من والاه ولا يعز من عاداه {ٱلرَّحِيمِ} الذي يرحم من توكل عليه فالفطرة والنظرة ولا تتوكل على العشيرة والأتباع {ٱلَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ} [الشعراء: 218] أي: يرى قصدك ونيتك وعزيمتك عند قيامك بالأمور كلها، وقد اقتطعه بهذه الآية عن شهود الخلق، فإن من علم أنه يشهد الحق راعى دقائق حالاته وخفايا أحواله مع الحق. وبقوله: {وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّاجِدِينَ} [الشعراء: 219] هون عليه معاناة مشاق العبادات لإخباره برؤية له، ولا مشقة لمن يعلم أنه لمرأى مولاه ومحبوبه، وإن حمل الجبال الرواسي يهون لمن يحملها على شفرة من جفن عينه على مشاهدة ربه بمرأى منا حين نقلبك في عالم الأرواح في الساجدين بأن خلقنا روح كل ساجد من روحك {إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ} [الشعراء: 220] في الأزل مقالتك: "حديث : أنا سيد ولد آدم" تفسير : ولا في لأن أرواحهم خلقت من روحك العليم باستحقاقك بهذه الكرامة. ثم قال: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} [الشعراء: 221-222] لأنهم من جنسهم وبينهم مناسبة بالكذب والافتراء وقطع الطريق على الطلبة وإضلال الخلق بالوسواس، كما قال تعالى: {أية : يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ * مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ} تفسير : [الناس: 5-6] لأنهم خلقوا للنار لقوله: {أية : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ} تفسير : [الأعراف: 179] {يُلْقُونَ ٱلسَّمْعَ} [الشعراء: 223] بعضهم إلى كلام بعض {وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} [الشعراء: 223] من السامعين.