٢٦ - ٱلشُّعَرَاء
26 - Ash-Shu'ara (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
220
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ }.
النسفي
تفسير : {إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ } لما تقوله {ٱلْعَلِيمُ } بما تنويه وتعلمه، هوّن عليه معاناة مشاق العبادات حيث أخبر برؤيته له إذ لا مشقة على من يعلم أنه يعمل بمرأى مولاه وهو كقولك :بعيني ما يتحمل المتحملون من أجلي نزل جواباً لقول المشركين إن الشياطين تلقى السمع على محمد صلى الله عليه وسلم {هَلْ أُنَبّئُكُمْ } أي هل أخبركم أيها المشركون {عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَـٰطِينُ } ثم نبأ فقال {تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ } مرتكب للآثام وهم الكهنة والمتنبئة كسطيح وطليحة ومسيلمة، ومحمد صلى الله عليه وسلم يشتم الأفاكين ويذمهم فكيف تنزل الشياطين عليه {يُلْقُونَ ٱلسَّمْعَ } هم الشياطين كانوا قبل أن يحجبوا بالرجم يستمعون إلى الملأ الأعلى فيحفظون بعض ما يتكلمون به مما اطلعوا عليه من الغيوب ثم يوحون به إلى أوليائهم. و{يلقون} حال، أي تنزل ملقين السمع، أو صفة لـــــ {كل أفاك} لأنه في معنى الجمع فيكون في محل الجزاء، أو استئناف فلا يكون له محل كأنه قيل: لم تنزل على الأفاكين؟ فقيل: يفعلون كيت وكيت {وَأَكْثَرُهُمْ كَـٰذِبُونَ } فيما يوحون به إليهم لأنهم يسمعونهم ما لم يسمعوا. وقيل: يلقون إلى أوليائهم السمع أي المسموع من الملائكة. وقيل: الأفاكون يلقون السمع إلى الشياطين كاذبون يفترون على الشياطين ما لم يوحوا إليهم، والأفاك الذي يكثر الإفك، ولا يدل ذلك على أنهم لا ينطقون إلا بالإفك فأراد أن هؤلاء الأفاكين قل من يصدق منهم فيما يحكي عن الجني وأكثرهم مفتر عليه، وعن الحسن: وكلهم. وإنما فرق بين {وإنه لتنزيل رب العالمين}، {وما تنزلت به الشياطين}، و{هل أنبئكم على من تنزل الشياطين}، وهن أخوات، لأنه إذا فرق بينهن بآيات ليست منهن ثم رجع إليهن مرة بعد مرة دل ذلك على شدة العناية بهن كما إذا حدثت حديثاً وفي صدرك اهتمام بشيء فتعيد ذكره ولا تنفك عن الرجوع إليه. ونزل فيمن كان يقول الشعر ويقول نحن نقول كما يقول محمد صلى الله عليه وسلم واتبعهم غواة من قومهم يستمعون أشعارهم.
البقاعي
تفسير : ولما كانت هذه الأحوال مشتملة على الأقوال، وكان قد قدم الرؤية المتضمنة للعلم، علل ذلك بالتصريح به مقروناً بالسمع فقال: {إنه هو} أي وحده {السميع} أي لجميع أقوالكم {العليم*} أي بجميع ما تسرونه وتعلنونه من أعمالكم، وقد تقدم غير مرة أن شمول العلم يستلزم تمام القدرة، فصار كأنه قال: إنه السميع العليم البصير القدير، تثبيتاً للمتوكل عليه. ولما بين سبحانه أن القرآن مناف لأقوال الشياطين، وبين أن حال النبي صلى الله عليه وسلم وحال أتباعه منافية لأحوالهم وأحوال من يأتونه من الكهان بما ذكره سبحانه من فعله صلى الله عليه وسلم وفعل أشياعه رضي الله عنهم من الإقبال على الله، والإعراض عما سواه، فعلم أن بينهم وبينهم بوناً بعيداً، وفرقاً كبيراً شديداً، وأن حال النبي صلى الله عليه وسلم موافق لحال الروح الأمين، النازل عليه بالذكر الحكيم، تشوفت النفس إلى معرفة أحوال إخوان الشياطين، مقال محركاً لمن يريد ذلك، متمماً لدفع اللبس عن كون القرآن من عند الله، وفرق بين الآيات المتكلفة بذلك تطرية لذكرها وتنبيهاً على تأكيد أمرها: {هل أنبئكم} أي أخبركم خبراً جليلاً نافعاً في الدين، عظيم الجدوى في الفرقان بين أولياء الرحمن وإخوان الشيطان {على من تنزل} وتردد {الشياطين*} حين تسترق السمع على ضرب من الخفاء بما آذن به حذف التاء، ودخل حرف الجر على الاسم المتضمن للاستفهام، لأن معنى التضمن أنه كان أصله: أمن، فحذفت منه الهمزة حذفاً مستمراً كما فعل في "هل" لأن أصله "أهل" كما قال: شعر : سائل فوارس يربوع بشدتنا أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم تفسير : فالاستفهام مقدر قبل الجار - أفاده الزمخشري. ولما كان كأنه قيل: نعم أنبئنا! قال: {تنزل} على سبيل التدريج والتردد {على كل أفاك} أي صراف - على جهة الكثرة والمبالغة - للأمور عن وجوهها بالكذب والبهتان، والخداع والعدوان، من جملة الكهان وأخذان الجان {أثيم*} فعال الآثام بغاية جهده، وهؤلاء الأثمة {يلقون السمع} إلى الشياطين، ويصغون إليهم غاية الإصغاء، لما بينهما من التعاشق بجامع إلقاء الكذب من غير اكتراث ولا تحاش، أو يلقي الشياطين ما يسمعونه مما يسترقون استماعه من الملائكة إلى أوليائهم، فهم بما سمعوا منهم يحدثون، وبما زينت لهم نفوسهم يخلطون {وأكثرهم} أي الفريقين {كاذبون*} فيما ينقلونه عما يسمعونه من الإخبار بما حصل فيما وصل إليهم من التخليط، وما زادوه من الافتراء والتخبيط انهماكاً في شهوة علم المغيبات، الموقع في الإفك والضلالات؛ قال الرازي في اللوامع ما معناه أنه حيثما كان استقامة في حال الخيال - أي القوة المتخيلة - كانت منزلة الملائكة، وحيثما كان اعوجاج في حال الخيال كان منزل الشياطين، فمن ناسب الروحانيين من الملائكة كان مهبطهم عليه، وظهورهم له، وتأثيرهم فيه، وتمثلهم به، حتى إذا ظهروا عليه تكلم بكلامهم وتكلموا بلسانه، ورأى بأبصارهم وأبصروا بعينيه، فهم ملائكة يمشون على الأرض مطمئنين {أية : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة} تفسير : [فصلت: 30] ومن ناسب الشياطين من الأبالسة كان مهبطهم عليه، وظهورهم له، وتأثيرهم فيه، وتمثلهم به، حتى إذا ظهروا عليه تكلم بكلامهم وتكلموا بلسانه، ورأى بأبصارهم وابصروا بعينيه، هم شياطين الإنس يمشون في الأرض مفسدين - انتهى. ولما بطل - بإبعاده عن دركات الشياطين، وإصعاده إلى درجات الروحانيين، من الملائكة المقربين، الآتين عن رب العالمين - كونه سحراً، وكونه أضغاثاً ومفترى، نفى سبحانه كونه شعراً بقوله: {والشعراء يتبعهم} أي بغاية الجهد، في قراءة غير نافع بالتشديد، لاستحسان مقالهم وفعالهم، فيتعلمون منهم وينقلون عنهم {الغاوون*} أي الضالون المائلون عن السنن الأقوم إلى الزنى والفحش وكل فساد يجر إلى الهلاك، وهم كما ترى بعيدون من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم الساجدين الباكين الزاهدين. ولما قرر حال أتباعهم، فعلم منه أنهم هم أغوى منهم، لتهتكهم في شهوة اللقلقة باللسان، حتى حسن لهم الزور والبهتان، دل على ذلك بقوله: {ألم تر أنهم} أي الشعراء. ومثل حالهم بقوله: {في كل واد} أي من أودية القول من المدح والهجو والنسيب والرثاء الحماسة والمجون وغير ذلك {يهيمون*} أي يسيرون سير الهائم حائرين وعن طريق الحق جائرين، كيفما جرهم القول انجروا من القدح في الأنساب، والتشبيب بالحرم، والهجو. ومدح من لا يستحق المدح ونحو ذلك، ولهذا قال: {وأنهم يقولون ما لا يفعلون*} أي لأنهم لم يقصدوه. وإنما ألجأهم إليه الفن الذي سلكوه فأكثر أقوالهم لا حقائق لها، انظر إلى مقامات الحريري وما اصطنع فيها من الحكايات، وابتدع بها من الأمور المعجبات. التي لا حقائق لها، وقد جعلها أهل الاتحاد أصلاً لبدعتهم الكافرة، وقاعدة لصفقتهم الخاسرة، فما أظهر حالهم، وأوضح ضلالهم! وهذا بخلاف القرآن فإنه معان جليلة محققة، في ألفاظ متينة جميلة منسقة، وأساليب معجزة مفحمة، ونظوم معجبة محكمة، لا كلفة في شيء منها، فلا رغبة لذي طبع سليم عنها، فأنتج ذلك أنه لا يتبعهم على أمرهم إلا غاو مثلهم، ولا يزهد في هذا القرآن إلا من طبعه جاف، وقلبه مظلم مدلهم. ولما كان من الشعر - كما قال النبي صلى الله عليه وسلم - حكمة، وكان - كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها - بمنزلة الكلام منه حسن ومنه قبيح، وكان من الشعراء من يمدح الإسلام والمسلمين، ويهجو الشرك والمشركين، ويزهد في الدنيا ويرغب في الآخرة، ويحث على مكارم الأخلاق، وينفر عن مساوئها، وكان الفيصل بين قبيلي حسنة وقبيحة كثرة ذكر الله، قال تعالى: {إلا الذين آمنوا} أي بالله ورسوله {وعملوا} أي تصديقاً لإيمانهم {الصالحات} أي التي شرعها الله ورسوله لهم {وذكروا الله} مستحضرين ما له من الكمال {كثيراً} لم يشغلهم الشعر عن الذكر، بل بنوا شعرهم على أمر الدين والانتصار للشرع، فصار لذلك كله ذكر الله، ويكفي مثالاً لذلك قصيدة عزيت لأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وجوابها لابن الزبعرى، وكان إذ ذاك على شركه، وذلك في أول سرية كانت في الإسلام. وهي سرية عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف رضي الله تعالى عنه، فإن قصيدة أبي بكر رضي الله تعالى عنه ليس فيها بيت إلا وفيه ذكر الله إما صريحاً وإما بذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أو شيء من دينه، وما ليس فيه شيء من ذلك فهو آيل إليه لبنائه عليه، وأما نقيضتها فلا شيء في ذلك فيها؛ قال ابن إسحاق: قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه في غزوة عبيدة بن الحارث رضي الله تعالى عنه: شعر : أمن طيف سلمى بالبطاح الدمائث أرقت وأمر في العشيرة حادث ترى من لؤيّ فرقة لا يصدها عن الكفر تذكير ولا بعث باعث رسول أتاهم صادق فتكذبوا عليه وقالوا لست فينا بماكث إذا ما دعوناهم إلى الحق أدبروا وهروا هرير المجحرات اللواهث فكم قد متتنا فيهم بقرابة وترك التقى شيء لهم غير كارث فإن يرجعوا عن كفرهم وعقوقهم فما طيباب الحل مثل الخبائث وإن يركبوا طغيانهم وضلالهم فليس عذاب الله عنهم بلابث ونحن أناس من ذؤابة غالب لنا العز منها في الفروع الأثائث فأولي برب الراقصات عشية حراجيج تخدي في السريح الرثائث كأدم ظباء حول مكة عكف يردن حياض البئر ذات النبائث لئن لم يفيقوا عاجلاً عن ضلالهم ولست إذا آليت قولاً بحانث لتبتدرنهم غارة ذات مصدق تحرّم أطهار النساء الطوامث تغادر قتلى تعصب الطير حولهم ولا ترأف الكفار رأف ابن حارث فأبلغ بني سهم لديك رسالة وكل كفور يبتغي الشر باحث فإن تشعثوا عرضي على سوء رأيكم فإني من أعراضكم غير شاعث تفسير : فأجابه ابن الزبعرى فقال: شعر : أمن رسم دار أقفرت بالعثاعث بكيت بعين دمعها غير لابث ومن عجب الأيام والدهر كله له عجب من سابقات وحادث لجيش أتانا ذي عرام يقوده عبيدة يدعى في الهياج ابن حارث لنترك أصناماً بمكة عكفاً مواريث موروث كريم لوارث فلما لقيناهم بسمر ردينة وجرد عتاق في العجاج لواهث وبيض كأن الملح فوق متونها بأيدي كماة كالليوث العوائث نقيم بها إصعار ما كان مائلاً ونشفي الذحول عاجلاً غير لابث فكفوا على خوف شديد وهيبة وأعجبهم أمر لهم أمر رائث ولو أنهم لم يفعلوا ناح نسوة أيامي لهم من بين نسء وطامث وقد غودرت قتلى يخبر عنهم حفيّ بهم أو غافل غير باحث فأبلغ أبا بكر لديك رسالة فما أنت عن أعراض فهر بماكث ولما تجب مني يمين غليظة تجدد حرباً حلفه غير حانث تفسير : وروى البغوي بسنده من طريق عبد الرزاق من حديث كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أنزل في الشعر ما أنزل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: حديث : إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده! لكأنما ترمونهم به نضح النبل تفسير : . وقد كان ابن عباس رضي الله عنهما ينشد الشعر ويستنشده في المسجد، وروى الإمام أحمد حديث كعب هذا، وروى النسائي برجال احتج بهم مسلم عن أنس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حديث : جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم تفسير : . قال البغوي: وروي أنه - أي ابن عباس رضي الله عنهما دعا عمر بن أبي ربيعة المخزومي فاستنشهده القصيدة التي قالها: شعر : أمن آل نعمى أنت غاد فمبكر غداة غد أم رائح فمهجر تفسير : وهي قريب من تسعين بيتاً، فلما فرغها أعادها ابن عباس وكان حفظها بمرة واحدة، ويكفي الشاعر في التفصي عن ذم هذه الآية له أن لا يغلب عليه الشعر فيشغله عن الذكر حتى يكون من الغاوين، وليس من شرطه أن لا يكون في شعره هزل أصلاً، فقد كان حسان رضي الله تعالى عنه ينشد النبي صلى الله عليه وسلم مثل قوله في قصيدة طويلة مدحه صلى الله عليه وسلم فيها: شعر : كأن سيبئة من بيت رأس يكون مزاجها عسل وماء إذا ما الأشربات ذكرن يوماً فهن لطيب الراح الفداء نوليها الملامة إن ألمنا إذا ما كان مغث أو لحاء ونشربها فتتركنا ملوكاً وأسداً ما ينهنهنا اللقاء تفسير : وقد كان تحريم الخمر سنة ثلاث من الهجرة أو سنة أربع، وهذه القصيدة قالها حسان رضي الله تعالى عنه في الفتح سنة ثمان أو في عمرة القضاء سنة سبع، فهي مما يقول الشاعر ما لا يفعل. ولما عرف سبحانه بحال المستثنين في الذكر الذي هو أساس كل أمر، أتبعه ما حملهم على الشعر من الظلم الذي رجاهم النصر فقال: {وانتصروا} أي كلفوا أنفسهم أسباب النصر بشعرهم فيمن آذاهم {من بعد ما ظلموا} أي وقع ظلم الظالم لهم بهجو ونحوه. ولما أباح سبحانه الانتصار من الظالم، وكان البادىء - إذا اقتصر المجيب على جوابه - أظلم، كان - إذا تجاوز - جديراً بأن يعتدي فيندم، حذر الله الاثنين مؤكداً للوعيد بالسين في قوله الذي كان السلف الصالح يتواعظون به لأنك لا تجد أهيب منه، ولا أهول ولا أوجع لقلوب المتأملين، ولا أصدع لأكباد المتدبرين: {وسيعلم} وبالتعميم في قوله: {الذين ظلموا} أي كلهم من كانوا، وبالتهويل بالإبهام في قوله: {أي منقلب} أي في الدنيا والاخرة {ينقلبون*} وقد انعطف آخرها - كما ترى بوصف الكتاب المبين بما وصف به الجلالة والعظم بأنه من عند الله متنزلاً به خير مليكته، على أشرف خليقته، مزيلاً لكل لبس، منفياً عنه كل باطل، وبالختام بالوعيد على الظلم - على أولها في تعظيم الكتاب المبين، وتسلية النبي الكريم، صلى الله عليه وسلم ووعيد الكافرين الذين هم أظلم الظالمين، واتصل بعدها في وصف القرآن المبين، وبشرى المؤمنين ووعيد الكافرين، فسبحان من أنزله على النبي الأمي الأمين، هدى للعالمين، وآية بينة بإعجازه للخلائق أجمعين، باقية إلى يوم الدين.
السلمي
تفسير : قال ابن عطاء: سميع لدعوات عباده، عليم بوجوه مصالحهم. وقال جعفر: السميع من يسمع مناجاة الأسرار، والعليم من يعلم أرداف الضمائر. سمعت النصرآباذى يقول: حقيقة الذكر أن يغيب الذاكر عن ذكره بمشاهدة المذكور ثم يغيب بمشاهدته فى مشاهدته فيكون هو شاهد حقًا.
القشيري
تفسير : {ٱلسَّمِيعُ} لأنين المحبين، {ٱلْعَلِيمُ} بحنين العارفين. {ٱلسَّمِيعُ} لأنين المُذْنبين، {ٱلْعَلِيمُ} بأحوال المطيعين.
اسماعيل حقي
تفسير : {انه هو السميع} لما تقوله ولدعوات عباده ومناجاة الاسرار {العليم} بما تنويه و بوجود مصالحهم وارادات الضمائر. وقال بعضهم {أية : تقبلك فى الساجدين}تفسير : اى تصرفك فيما بين المصلين بالقيام والركوع والسجود والقعود اذا اممتهم فقوله فى الساجدين معناه مع المصلين فى الجماعة فكأن اصل المعنى يراك حين تقوم وحدك للصلاة ويراك اذا صليت مع المصلين جماعة. وفى التأويلات النجمية {أية : الذى يراك حين تقوم}تفسير : اى يرى قصدك ونيتك وعزيمتك عند قيامك للامور كلها وقد اقتطعه بهذه الآية عن شهود الخلق فان من علم انه بمشهد الحق راعى دقائق حالاته وخفايا احواله مع الحق وبقوله {أية : وتقلبك فى الساجدين}تفسير : هون عليه معاناة مشاق العبادات لاخباره برؤيته له ولا مشقة لمن يعلم انه بمرأى من مولاه ومحبوبه وان حمل الجبال الرواسى يهون لمن حملها على شعرة من جفن عينه على مشاهدة ربه. ويقال كنت بمرأى منا حين تقلبك فى عالم الارواح فى الساجدين بان خلقنا روح كل ساجد من روحك انه هو السميع فى الازل مقالتك انا سيد ولد آدم ولافخر لان ارواحهم خلقت من روحك العليم باستحقاقك لهذه الكرامة انتهى. وعن ابن عباس رضى الله عنهما فى قوله {أية : وتقبلك فى الساجدين}تفسير : من نبى الى نبى حتى اخرجك نبيا اى فمعنى فى الساجدين فى اصلاب الانبياء والمرسلين من آدم الى نوح والى ابراهيم والى من بعده الى ان ولدته امه وهذا لاينافى وقوع من ليس نبيا فى آبائه فالمراد وقوع الانبياء فى نسبه. واستدل الرافضة على ان آباء النبى عليه السلام كانوا مؤمنين اى لان الساجد لايكون الا مؤمنا فقد عبر عن الايمان بالسجود وهو استدلال ظاهرى وقوله عليه السلام "حديث : لم ازل انقل من اصلاب الطاهرين الى ارحام الطاهرات"تفسير : لايدل علىالايمان بل على صحة انكحة الجاهلية كما قال عليه السلام فى حديث آخر "حديث : حتى اخرجنى من بين ابوى لم يلتقيا على سفاح قط"تفسير : وقد سبق نبذ من الكلام مما يتعلق بالمرام فى اواخر سورة ابراهيم وحق المسلم ان يمسك لسانه عما يخل بشرف نسب نبينا عليه السلام ويصونه عما يتبادر منه النقصان خصوصا الى وهم العامة. فان قلت كيف نعتقد فى حق آباء النبى عليه السلام. قلت هذه المسألة ليست من الاعتقاديات فلاحظ للقلب منها واما حظ اللسان فقد ذكرنا وذكر الحافظ السيوطى رحمه الله ان الذى للخلص ان اجداده عليه السلام من آدم الى مرة بن كعب مصرح بايمانهم اى فى الاحاديث واقوال السلف وبقى بين مرة وعبدالمطلب اربعة اجداد ولم اظفر فيهم بنقل وعبد المطلب الاشبه انه لم تبلغه الدعوة لانه مات وسنه عليه السلام ثمان سنين والاشهر انه كان على ملة ابراهيم عليه السلام اى لم يعبد الاصنام كما سبق فى سورة براءة
الجنابذي
تفسير : {إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ} لا سميع سواه {ٱلْعَلِيمُ} لا عليم سواه فانّ سمع كلّ سامع وعلم كلّ عليم سمعه وعلمه النّازلان، وفى خبرٍ: قال رسول الله (ص): "حديث : لا ترفعوا قبلى ولا تضعوا قبلى فانّى اريكم من خلفى كما اريكم من امامى"تفسير : ؛ ثمّ تلا هذه الآية يعنى اذا كنتم فى الصّلٰوة فلا ترفعوا رؤسكم من السّجدة ولا تضعوها للسّجدة قبلى، والاستشهاد بالآية يدلّ على انّ الامر بالتّوكّل كان من الله وانّ المأمور بالتّوكّل هو نفسه باعتبار مقام نفسه وانّ المتوكّل عليه هو نفسه ايضاً بحسب مقام روحه الّذى هو مقام الولاية وهو الموصوف بالعزّة والرّحمة وبالرّؤية فى جميع الاحوال.
الهواري
تفسير : قوله: {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ} أي: فلا أسمع منه ولا أعلم منه. قوله: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} قال بعضهم: الأفاك الكذّاب. وقال بعضهم: هم الكهنة: ذكروا أن الشياطين كانت تصعد إلى السماء فتستمع، ثم تنزل إلى الكهنة فتخبرهم، فتحدث الكهنة بما نزلت به الشياطين من السمع، وتخلط الكهنة به كذباً كثيراً فيحدّثون به الناس. فأما ما كان من سمع السماء فيكون حقاً، وأما ما خلطوا به فيكون كذباً. وأما قولهم: {وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} أي: وجماعتهم كاذبون. قوله: {وَالشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ الغَاوُونَ} والغاوون الشياطين الذين يلقون الشعر على الشعراء الذي لا يجوز في الدين. قال الله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ} أي: يذهبون في كل واد من أودية الكلام. {وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ} يمدحون قوماً بباطل، ويذمّون قوماً بباطل. ثم استثنى الله فقال: {إِلاَّ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} وهذه ثنيا الله في الشعراء وغيرهم. والشعراء من المؤمنين الذين استثنى الله: حسّان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك. قال: {وَذَكَرُوا اللهَ كَثِيراً} أي: في غير وقت. {وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا} أي: من بعد ما ظلمهم المشركون. أي: انتصروا بالكلام، وهذا قبل أن يؤمر بقتالهم. {وَسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا} أي: الذين أشركوا من الشعراء وغيرهم. {أَىَّ مُنْقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} أي: من بين يدي الله إذا و قفوا بين يديه يوم القيامة. أي: إنهم سيعلمون حينئذ أنهم سينقلبون من بين يدي الله إلى النار في يوم لا تنفعهم الندامة. نسأل الله العصمة.
اطفيش
تفسير : {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ} العليم بما تقول وما تفعل. {العَلِيمُ} بما تنويه وقريء ويقلبك بمثناة تحتيه مضمومة وكسر اللام وضم الباء عطفا على يراك.
اطفيش
تفسير : {إنه هُو السَّميعُ} بالأصوات {العليمُ} بالأفعال والأحوال وكل شىء، فجود أقوال صلاتك وأفعالها وأحوالها وشرائطها.
الالوسي
تفسير : {إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ } بكل ما يصح تعلق السمع به ويندرج فيه ما يقوله صلى الله عليه وسلم {ٱلْعَلِيمُ } بكل ما يصح تعلق العلم به ويندرج فيه ما يعمله أو ينويه عليه الصلاة والسلام، وفي الجملة الاسمية إشارة إلى أنه سبحانه متصف بما ذكر أزلاً وأبداً ولا توقف لذلك على وجود المسموعات والمعلومات في الخارج، والحصر فيها حقيقي أي هو تعالى كذلك لا غيره سبحانه وتعالى. وكأن الجملة متعلقة بالجملتين الواقعتين في حيز الجزاء جيء بها للتحريض على القول السابق والتوكل، وجوز أن تكون متعلقة بما في حيز الصلة المراد منها التحريض على إيقاع الأقوال والأفعال التي في الصلاة على أكمل وجه فتأمل.
د. أسعد حومد
تفسير : (220) - وهُوَ تَعَالى السَّميعُ لأَقوالِ العِبَادِ، العَليمُ بحرَكَاتِهِمْ وسكَناتِهِمْ، ونِيَّاتِهِمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : السميع لما يقال، العليم بما يجول في الخواطر.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):