Verse. 3157 (AR)

٢٦ - ٱلشُّعَرَاء

26 - Ash-Shu'ara (AR)

اَلَمْ تَرَ اَنَّہُمْ فِيْ كُلِّ وَادٍ يَّہِيْمُوْنَ۝۲۲۵ۙ
Alam tara annahum fee kulli wadin yaheemoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ألم تر» تعلم «أنهم في كل واد» من أودية الكلام وفنونه «يهيمون» يمضون فيجازون الحد مدحا وهجاء.

225

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَلَمْ تَرَ } تعلم {أَنَّهُمْ فِى كُلِّ وَادٍ } من أودية الكلام وفنونه {يَهِيمُونَ } يمضون فيجاوزون الحدّ مدحا وهجاءً.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَادٍ يَهِيمُونَ} في كل فن من الكلام يأخذون "ع"، أو في كل لغو يخوضون، أو يمدحون قوماً بباطل، ويذمون قوماً بباطل، والهائم المخالف في القصد، أو المجاوز للحد.

ابو السعود

تفسير : وقولُه تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِى كُلّ وَادٍ يَهِيمُونَ} استشهادٌ على أنَّ الشُّعراء إنَّما يتبعُهم الغَاوُون وتقريرٌ له والخطابُ لكلِّ من تتأتَّي منه الرُّؤيةُ للقصدِ إلى أنَّ حالَهم من الجَلاءِ والظُّهورِ بحيثُ لا تختصُّ برؤيةِ راءٍ دوُنَ راءٍ، أي ألم تَر أنَّ الشُّعراءَ في كلِّ وادٍ من أوديةِ القيلِ والقالِ وفي كلِّ شِعبٍ من شِعابِ الوهمِ والخيالِ وفي كلِّ مسَلكٍ من مسالك الغَيِّ والضَّلالِ يهيمونَ على وجوهِهم لا يهتدون إلى سبـيلٍ مُعيَّنٍ من السُّبلِ بل يتحيرَّون في فيافي الغَوايةِ والسَّفاهةِ ويتيهُون في تيه المجُون والوقاحِة دينُهم تمزيقُ الأعراضِ المحميَّةِ والقَدحُ في الأنسابِ الطَّاهرةِ السَّنيَّةِ والنَّسيبُ بالحرامِ والغَزلُ والابتهارُ والتَّرددُ بـين طَرَفَيْ الإفراطِ والتَّفريطِ في المدحِ والهجاءِ. {وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ} من الأفاعيلِ غيرَ مُبالين بما يستتبعُه من اللوائمِ فكيف يُتوهَّم أنْ يتبعَهم في مسلكِهم ذلكَ ويلتحقَ بهم وينتظمَ في سلكهم مَن تنزَّهت ساحتُه عن أنْ يحومَ حولها شائبةُ الإتصافِ بشيءٍ من الأمورِ المذكُورةِ واتَّصف بمحاسنِ الصِّفاتِ الجليلةِ وتخلَّق بمكارمِ الأخلاقِ الجميلةِ وحازَ جميعَ الكمالاتِ القدسيَّةِ وفاز بجُملة الملكاتِ الأنسيَّةِ مُستقراً على المنهاجِ القويمِ مستمرَّاً على الصِّراطِ المستقيمِ ناطقاً بكلِّ أمرٍ رشيدٍ دَاعياً إلى صراطِ العزيزِ الحميدِ مؤيَّداً بمعجزاتٍ قاهرةٍ وآياتٍ ظاهرةٍ مشحونةٍ بفنونِ الحكمِ الباهرةِ وصنوفِ المعارفِ الزَّاهرةِ مستقلَّةٍ بنظمٍ رائقٍ أعجزَ كلَّ منطقٍ ماهرٍ وبكَّت كلَّ مُفلقٍ ساحرٍ. هذا وقد قيل: في تنزيهِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ عن أن يكونَ من الشُّعراءِ أنَّ أتباعَ الشُّعراء الغَاوون وأتباعَ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ليسُوا كذلك ولا ريبَ في أنَّ تعليلَ عدمِ كونِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ منهم بكون أتباعِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ غيرَ غَاوين بما لا يليقُ بشأنِه العالِي وقيل: الغَاوُون الراوُون وقيل: الشَّياطينُ وقيل: هم شُعراء قُريشٍ: عبدُ الله بنُ الزِّبَعرْىَ، وهُبـيرةُ بنُ أبـي وَهْبٍ المَخزوميُّ، ومسافعُ بنُ عبدِ منافٍ، وأبُو عَّزةَ الجُمَحيُّ ومن ثقيفٍ أميَّةُ بنُ أبـي الصَّلتِ قالوا نحنُ نقولُ مثلَ قولِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. وقُرىء والشُّعراءَ بالنَّصبِ على إضمارِ فعلٍ يُفسِّره الظَّاهرُ. وقُرىء يتْبَعُهم على التَّخفيفِ ويتبعْهم بسكونِ العينِ تشبـيهاً لتبع بعضُد. {إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً وَٱنتَصَرُواْ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ} استثناءٌ للشُّعراء المؤمنينَ الصَّالحينَ الذينُ يكثرون ذكرَ الله عزَّ وجلَّ ويكونُ أكثرُ أشعارهِم في التَّوحيدِ والثَّناءِ على الله تعالى والحثِّ على طاعتِه والحكمةِ والموعظةِ والزُّهُدِ في الدُّنيا والتَّرغيبِ عن الركونِ إليها والزَّجرِ عن الاغترارِ بزخارفِها والافتتانِ بملاذِّها القلبـيةِ ولو وقع منهم في بعضِ الأوقات هجوٌ وقع ذلك منهم بطريقِ الانتصارِ ممَّن هجاهُم وقيل: المرادُ بالمستثنَينَ عبدُ اللَّه بنُ رَوَاحةَ، وحسَّانُ بنُ ثابتٍ، وكعبُ بنُ مالكٍ، وكعبُ بنُ زُهيرِ بنِ أبـي سُلْمى، والذين كانُوا يُنافحون عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ويكافحون هُجاةَ قُريشٍ. « حديث : وعن كعبِ ابنِ مالكٍ رضي الله تعالى عنْهُ أنَّ رسوَل الله صلى الله عليه وسلم قال له: "اهجُهم, فوالذي نفسِي بـيدِه لهُو أشدُّ عليهم من النَّبلِ" » تفسير : وكان يقولُ لحسَّانَ: « حديث : قُل ورُوحُ القُدُسِ مَعَك » تفسير : {وَسَيَعْلَمْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} تهديدٌ شديدٌ ووعيدٌ أكيدٌ لما في سيعلمُ من تهويلٍ متعلَّقةِ وفي الذين ظلموا من الإطلاقِ والتعميم وفي أيَّ منقلبٍ ينقلبون من الإبهامِ والتهويلِ وقد قاله أبُو بكرٍ لعمرَ رضي الله عنهما حينَ عَهِدَ إليه. وقُرىء أي مُنفلتٍ ينفلتونَ من الانفلاتِ بمعنى النجاةِ والمعنى أنَّ الظَّالمين يطمعُون أنْ ينفلتُوا من عذابِ الله تعالى وسيعلمُون أنْ ليس لهم وجهٌ من وجوهِ الانفلاتِ. عن النبـيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ « حديث : مَن قرأَ سورةَ الشُّعراءِ كان له من الأجرِ عشرُ حسناتٍ بعددِ مَن صدَّقَ بنوحٍ وكذَّبَ به وهودٍ وصالحٍ وشُعيبٍ وإبراهيمَ وبعددِ من كذَّب بعيسى وصدَّق بمحمَّدٍ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ".

اسماعيل حقي

تفسير : {ألم تر} يامن من شأنه الرؤية اى قد رأيت وعلمت {انهم} اى الشعراء {فى كل واد} من المدح والذم والهجاء والكذب والفحش والشتم واللعن والافتراء والدعاوى والتكبر والمفاخر والتحاسد والعجب والاراءة واظهار الفضل والدباءة والخسة والطمع والتكدى والذلة والمهانة واصناف الاخلاق الرذيلة والطعن فى الانساب والاعراض وغير ذلك من الآفات التى هى من توابع الشعر {يهيمون} يقال هام على وجهه من باب باع هيمانا بفتحتين ذهب من العشق او غيره كما فى المختار اى يذهبون على وجوههم لايهتدون الى سبيل معين بل يتحيرون فى اودية القيل والقال والوهم والخيال والغى والضلال. قال الراغب اصل الوادى الموضع الذى يسيل فيه الماء ومنه سمى المنفرج بين الجبلين واديا ويستعار للطريقة كالمذهب والاسلوب فيقال فلان فى واد غير واديك وقوله {ألم تر انهم فى كل واد يهيمون} فانه يعنى اساليب الكلام من المدح والهجاء الجدل والغزل وغير ذلك من الانواع اى فى كل نوع من الكلام يغلون. قال فى الوسيط فالوادى مثل لفنون الكلام وهيمانهم فيه قولهم على الجهل بما يقولون من لغو وباطل وغلو فى مدح او ذم

الجنابذي

تفسير : {أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ} اى الشّعراء {فِي كُلِّ وَادٍ} من اودية النّفس والخيال {يَهِيمُونَ} يتحيّرون، شبّه تخيّلاتهم الّتى لا ثبات لهم عليها ولا يرون حقّاً منها ولا يعتقدون صدقها بالاودية الّتى هى المفارج بين الجبال او التّلال الّتى لا يرى ما حولها الارتفاع الجبال والتّلال المحيطة بها ولم يكن فيها طريق ولا يدرى السّالك فيها اين مخلصها سواء كان المراد بالشّعراء القائلين للشّعراء او القصّاص والوعّاظ او الفقهاء والقضاة.

اطفيش

تفسير : {أَلَمْ تَرَ} تعلم. {أَنَّهُمْ فِى كُلِّ وَادٍ} أي فن من فنون الكلام. {يَهِيمُونَ} يمضون ويجاوزون الحد في المدح والذم شبه فنون الكلام بالأودية ورشح ذلك بيهيمون أو ذلك مجاز تمثيلي مركب شبه حالهم في تكلمهم والافتخار الباطل ومدح من لا يستحق الذم ومدح شيء ثم ذمه وقلة مبالاتهم حتى انهم يفضلون أجبن خلق الله على عنترة وأشحهم على حاتم وتفسيق التقي وبهت البري والغوص على القوافي التي أرادوها كائنا ما كان بحال من يدخل واديا يهيم فيه على وجهه حائرا لا مقصد له ولا يتقي مهلكه بل كل ما وجدت المجاز المركب فابن عليه فانه أولى من المفرد ونتج من ذلك أن القرآن غير شعر لأنه لا هيوم فيه وما فيه إلا الحق وأن قائله غير شاعر.

اطفيش

تفسير : {ألَم تَر} يا محمد صلى الله عليه وسلم، أو يا من يصلح للرؤية مطلقاً، أو يا من ينسب محمداً الى الشعر {أنَّهُم} أى الشعراء {فى كُلِّ وادٍ} فى كل نوع من القيل والقال، والوهم والخيال، والغى والضلال، استعارة تصريحية، والجامع الاتساع وعدم الضبط {يَهِيمُونَ} يتيهون كمن يمشى فى مفازة على غير هداية طريق موصل، بل يتحيرون فى تمزيق الأعراض والكذب والقدح فى الأنساب، والوقاحة والفحش وشأن الزنى استعارة تبعية.

د. أسعد حومد

تفسير : (225) - والشُّعَرَاءُ يَخُوضُونَ في كُلِّ لغْوٍ، ويَهِيمُونَ على وجُوهِهِمْ في كلِّ فَنٍّ مِنْ فُنُونِ الكَلاَمِ، فَهُمْ يَخُوضُونَ مرةً فِي شَتيمةِ فلانٍ، ومَرةً في مَدِيحِ فُلانٍ، فلا يَهْتَدُونَ إلى الحقِّ. يَهِيمُونَ - يَخُوضُونَ ويَذْهَبُونَ كُلَّ مَذْهَبٍ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الضمير في {أَنَّهُمْ ..} [الشعراء: 225] يعود على الشعراء، والوادي: هو المنخفض بين جبلين، وكان محل السير ومحل نمو الأشجار والبساتين واستقرار المياه. {يَهِيمُونَ} [الشعراء: 25] نقول: فلان هَامَ على وجهه أي: سار على غير هدى، وبدون هدف أو مقصد، فالمعنى {فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ} [الشعراء: 225] أن هذه حال الشعراء، لأنهم أهل كلام وخيال يمدحك أحدهم إنْ طمع في خيرك، فإنْ لم تُعطِه كال لك الذم وتفنَّن في النَّيل منك، فليس له وادٍ معين يسير فيه، أو مبدأ يلتزم به، كالهائم على وجهه في كل وَادٍ. فالمتنبي وهو من أعظم شعراء العصر العباسي ويُضرب به المثل في الحكمة والبلاغة، من أشهر شعره قوله: شعر : فَالخَيْل والليْلُ والبَيْدَاءُ تَعْرِفُني والسَّيْفُ والرُّمح والقِرْطَاسُ والقَلَم تفسير : فلما كان في إحدى رحلاته خرج عليه قُطَّاع الطرق، فلما أراد أن يفرَّ قال له خادمه: ألست القائل: شعر : فَالخَيْل والليْلُ والبَيْدَاءُ تَعْرِفُني والسَّيْفُ والرُّمح والقِرْطَاسُ والقَلَم تفسير : فاستحى أنْ يفرَّ، وثبت أمامهم حتى قتلوه، فقال قبل أنْ يموت: ما قتلني إلا هذا العبد، واشتهر هذا البيت في الأدب العربي بأنه البيت الذي قتل صاحبه. ولما جاء المتنبي إلى مصر مدح حاكمها كافور الإخشيدي طمعاً فيه، وكان كافور رجلاً أسود؛ لذلك كَنَّوْه بأبي المِسْك، ولما مدحه المتنبي حالَ الرضا قال فيه: شعر : أَبا كُلِّ طِيبٍ لاَ أَبَا المِسْك وَحْدَهُ تفسير : وفي قصيدة أخرى يقول: شعر : قَضَى اللهُ يَا كافُورُ أنَّكَ أَوَّلٌ وليْسَ بقَاضٍ أنْ يُرَى لَكَ ثَانِ تفسير : فلما لم يُعْطه كافور طلبه، وساءتْ العلاقة بينهما، قال يهجوه: شعر : أُريك الرضا لو أخْفت النفسُ خافيَا ومَا أَنَا عَنْ نفسي وَلاَ عَنْكَ رَاضيا أَمَيْناً وإخْلاَفَاً وغَدْراً وخِسَّةً وجُبْنا أشخصاً لُحْتَ لي أَمْ مَخَازِيا وتُعجِبُني رِجْلاَكَ في النَّعْلِ إنني رأيتُكَ ذَا نَعْلٍ وإنْ كُنْتَ حَافِيا ومِثْلُكَ يُؤتَى مِنْ بِلاَدٍ بَعِيدَة لِيُضحِكَ ربَّاتِ الحِدَادِ البَوَاكِيَا ولَوْلاَ فُضُول الناسِ جِئْتُك مَادِحاً بما كنتَ في نَفْسِي به لَكَ هَاجِيَا تفسير : وقد يكون الشاعر بخيلاً، ولكنه يمدح الكرم والكريم، ويرفعه إلى عنان السماء: شعر : متَّى تَأْتِهِ تَعشُو إلى ضَوْء نَارِه تَجِدْ خَيْر نَارٍ عِنْدهَا خَيْرُ موقِدِ تفسير : والحطيئة مع ما عُرِف عنه من البخل يمدح أحدهم، ويصفه بالكرم النادر، لدرجة أنْ جعله يهِمُّ بذبح ولده لضيفه؛ لأنه لم يجد ما يذبحه، وينظِم الحطيئة في الكرم هذه القصيدة أو القصة الشعرية التي تُعَدُّ من عيون الشعر العربي، ومع ذلك لم يأخذ مما يقول عبرةً، وظلَّ على إمساكه وبُخْله؟ يقول الحطيئة في وصف الكريم: شعر : وَطَاوٍ ثَلاثاً عَاصِب البَطْنِ مُرْمل بِبَيْداءَ لمَ يَعرِف بها ساكِن رَسْما أخِي جَفْوةٍ فيه مِنَ الأُنْس وَحْشةٌ يرى البُؤْسَ فِيها مِنْ شراسَتِه نُعْما وأَفْردَ في شِعْبٍ عَجُوزاً إزَاءَهَا ثلاثَة أشْباح تَخَالهوا بُهْما حُفاةً عُراةً ما اغتذَوْا خُبْز مَلَّة ولاَ عَرِفُوا للبُرِّ مُذْ خُلِقُوا طَعْما رَأى شَبَحاً وَسْط الظَّلام فَرَاعَه فلمَّا رأى ضَيْفا تَشمَّر واهْتَما فَقالَ ابنُه لما رَآهُ بحيْرةٍ أيَا أبَتِ اذْبحْني ويَسِّر لَهُ طُعْما وَلاَ تعتذر بالعُدْم على الذي طَرا يظنُّ لَنَا مالاً فَيُوسِعُنا ذَمّا فَبَيْنَا هُما عَنَّتْ على البُعْد عَانَةٌ قَدِ انتظمتْ من خَلْفِ مِسْحلها نَظْما عِطَاشاً تريد الماءَ فانسابَ نحوها عَلى أنَّه مِنْها إلى دَمِها أظْمَا فَأمْهلَها حتَّى تروَّتْ عِطَاشُها وأرسلَ فِيهَا مِنْ كِنَانتِه سَهْما فخرَّتْ نَحْوصٌ ذَات جحش سَمينةً قَد اكتنزتْ لَحْماً وقد طبّقَتْ شَحْما فَيَا بشْرَهُ إذْ جرَّهَا نحو قَومِه ويَا بشْرهُمْ لما رأوْا كَلْمها يَدْمَا وَبَاتُوا كِراماً قَدْ قَضَوْا حَقَّ ضَيْفهِمْ ومَا غَرمُوا غُرْماً وقَدْ غَنموا غُنْما وَباتَ أبُوهم من بَشَاشتِه أباً لِضَيْفهِمُ والأم مِنْ بِشرها أُمَّا تفسير : وصدق الله العظيم: {أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ} [الشعراء: 225-226] يصفون الكرم وهم بخلاء، والشجاعة وهو جبناء ... إلخ. وفي مرة، اجتمع عند النبي صلى الله عليه وسلم اثنان من الشعراء: الزبرقان بن بدر، وقيس بن عاصم، وعمرو بن الأهتم فقال أحدهم عبارتين في مدح أحد الحاضرين بأنه سيد القبيلة. فغضب الممدوح ورأى أن هذا قليل في حقِّه، فقال: والله يا رسول الله، إنه ليعلم مني فوق الذي قال - يعني: لم يُوفِّني حقي - فقال الشاعر: أما والله وقد قال ما قال، فإنه لضيق العطية، أحمق الأب، لئيم العم والخال. سبحان الله في أول المجلس كان سيد قبيلته، والآن هو ضيق العطية، أحمق الأب، لئيم العم والخال!! ثم قال: والله يا رسول الله ما كذبتُ في الأولى، ولقد صدقتُ في الثانية - يعني: أنا مصيب في القولين - لكني رضيت فقلت أحسنَ ما علمت، وغضبت فقلت أسوأ ما علمتُ. عندها قال سيدنا رسول الله "حديث : إن من البيان لسحراً ". تفسير : ثم يستثني الحق سبحانه من هؤلاء الغاوين: {إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ} معناه في كُلِّ فَنٍّ يَجوزون. وهم شعراءُ المشركين عبد الله بن الزَبَعْري، وعبد الله بن خَبطل، وأبو مشافع الأشعري. والذين آمنوا منهم عبد الله بن رواحة، وحسان بن ثابت، وكعب بن مالك

همام الصنعاني

تفسير : 2144- حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ}: [الآية: 225]، قال: يمحدون قَوْماً بِباطِلٍ، وَيَشْتِمُون قَوْماً بباطِلٍ {إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً وَٱنتَصَرُواْ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ وَسَيَعْلَمْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ}: [الآية: 227]، قال: هم الأنصار الذين هاجُوا عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم.