٢٧ - ٱلنَّمْل
27 - An-Naml (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
3
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ } يأتون بها على وجهها {وَيُؤْتُونَ } يعطون {ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمْ بِٱلأَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} يعلمونها بالاستدلال وأعيد «هم» لما فصل بينه وبين الخبر.
ابن عبد السلام
تفسير : {يُقِيمُونَ الصَّلاةَ} المفروضة باستيفاء فروضها وسننها "ع"، أو بالمحافظة على مواقيتها. {الزَّكَاةَ} زكاة المال، أو زكاة الفطر، أو طاعة الله تعالى والإخلاص، أو تطهير أجسادهم من دنس المعاصي "ع".
النسفي
تفسير : {ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ } يديمون على فرائضها وسننها {وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَـوٰةَ } يؤدون زكاة أموالهم {وَهُم بِٱلآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ } من جملة صلة الموصول. ويحتمل أن تتم الصلة عنده وهو استئناف كأنه قيل: وهؤلاء الذين يؤمنون ويعملون الصالحات من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة هم الموقنون بالآخرة، ويدل عليه أنه عقد جملة اسمية وكرر فيها المبتدأ الذي هو {هم} حتى صار معناها وما يوقن بالآخرة حق الإيقان إلا هؤلاء الجامعون بين الإيمان والعمل الصالح لأن خوف العاقبة يحملهم على تحمل المشاق. {إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَـٰلَهُمْ } بخلق الشهوة حتى رأوا ذلك حسناً كما قال: {أية : أَفَمَن زُيّنَ لَهُ سُوء عَمَلِهِ فَرَءاهُ حَسَناً}تفسير : [فاطر:8] {فَهُمْ يَعْمَهُونَ } يترددون في ضلالتهم كما يكون حال الضال عن الطريق {أُوْلَـئِكَ ٱلَّذِينَ لَهُمْ سُوء ٱلْعَذَابِ } القتل والأسر يوم بدر بما كان منهم من سوء الأعمال {وَهُمْ فِى ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلأَخْسَرُونَ } أشد الناس خسراناً لأنهم لو آمنوا لكانوا من الشهداء على جميع الأمم فخسروا ذلك مع خسران النجاة وثواب الله {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلْقُرْءانَ } لتؤتاه وتلقنه {مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ } من عند أيّ حكيم وأيّ عليم وهذا معنى تنكيرهما، وهذه الآية بساط وتمهيد لما يريد أن يسوق بعدها من الأقاصيص وما في ذلك من لطائف حكمته ودقائق علمه. {إذ} منصوب بـــــ «اذكر» كأنه قال: على أثر ذلك خذ من آثار حكمته وعلمه قصة موسى عليه السلام {قَالَ مُوسَىٰ لاِهْلِهِ } لزوجته ومن معه عند مسيره من مدين إلى مصر {إِنّى آنَسْتُ } أبصرت {نَاراً سَـئَاتِيكُمْ مّنْهَا بِخَبَرٍ } عن حال الطريق لأنه كان قد ضله {أو ءَاتيكم بشهابٍ} بالتنوين: كوفي أي شعلة مضيئة {قَبَسٍ } نار مقبوسة بدل أو صفة. وغيرهم {بشهاب قبس} على الإضافة لأنه يكون قبساً وغير قبس. ولا تدافع بين قوله {سآتيكم} هنا {أية : ولعلي آتيكم}تفسير : في القصص مع أن أحدهما ترجٍ والآخر تيقن، لأن الراجي إذا قوي رجاؤه يقول سأفعل كذا وسيكون كذا مع تجويزه الخيبة، ومجيئه بسين التسويف عدة لأهله أنه يأتيهم به وإن أبطأ، أو كانت المسافة بعيدة، «بأو» لأنه بنى الرجاء على أنه إن لم يظفر بحاجتيه جميعاً لم يعدم واحدة منها إما هداية الطريق وإما اقتباس النار ولم يدر أنه ظافر على النار بحاجتيه الكليتين وهما عز الدنيا والآخرة، واختلاف الألفاظ في هاتين السورتين والقصة واحدة دليل على جواز نقل الحديث بالمعنى، وجواز النكاح بغير لفظ التزوج. {لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ } تستدفئون بالنار من البرد الذي أصابكم، والطاء بدل من تاء افتعل لأجل الصاد
القشيري
تفسير : يديمون المواصلات، ويستقيمون في آداب المناجاة ويؤدون عن أموالهم وأحوالهم وحركاتِهم وسكناتِهم الزكاة، بما يقومون في حقوق المسلمين أحسنَ مقام، وينوبون عن ضعفائهم أحسنَ مناب.
اسماعيل حقي
تفسير : {الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة} صفة مادحة للمؤمنين وتخصيصهما بالذكر لانهما قرينتا الايمان وقطرا العبادات البدنية والمالية مستتبعان لسائر الاعمال الصالحة. والمعنى يؤدون الصلاة باركانها وشرائطها فى مواقيتها ويؤتون الصدقة المفروضة للمستحقين {وهم بالآخرة هم يوقنون} من تتمه الصلة والواو للحال اى والحال انهم يصدقون بانها كائنة ويعلمونها علما يقينا: وبالفارسية [وحال آنكه ايشان بسراى ديكر بى كمان ميشوند تكرير ضمير اشارت باختصاص ايشانست در تصديق آخرت] او جملة اعتراضية كأنه قيل وهؤلاء الذين يؤمنون ويعملون الصالحات هم الموقنون بالآخرة حق الايقان لامن عداهم فان تحمل مشاق العبادات انما يكون لخوف العاقبة والوقوف على المحاسبة
اطفيش
تفسير : {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلٰوةَ} يأتون بها على وجهها. {ويُؤْتُونَ الزَّكَٰوةَ} المفعول الثاني محذوف أي الفقراء أي يجعلون الزكاة آتية لهم أي واصلة إياهم وذلك هو إعطاءهم إياها والثاني غير معتبر هنا وغير مرادة ملاحظته. {وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} يعلمونها بالاستدلال كأنهم يشاهدونها والجملة مستأنفة في مدحهم أو معطوفة على يقيمون أو يؤتون أو الواو للحال وعلى الوجهين فالجلمة من تمام الصلة وعبّر بالجملة الاسمية مع أن المطابق لقوله يقيمون ويؤتون أن يقال بالآخرة ويوقنون للدلالة على قوة إيقانهم وثبوته وكرّر لفظ (هم) تأكيدا ولا سيما قد فصل بينه وبين الأول فكان عادته مستحسنة والتحقيق أن هذه العبارة لا تفيد الحصر لأنه لم يقل هم الموقنون واذا جعلناها مستأنفة فهي فاصلة ومعترضة بين قصة المؤمنين وقصة الكافرين ولعل هذا مراد جار الله بالاعتراض أو لعله لا يشترط في الاعتراض أن تكون الجملة بين متلازمين كالفعل والفاعل.
اطفيش
تفسير : {الَّذين يُقيمُونَ الصَّلاة} يأتون بها مستقمة بشروطها وشطورها، لا اعوجاج فيها باختلال بعض ذلك {ويؤتُون الزكاة} يصيرونها آتية مستحقها، لا محوجين له أن يسافر لها أو يظعن إليها، فيتكلف مؤنة السفر او الظعن إليها، وكراء حملها، ولا يكتبونها ليعطوها حيناً ما أو يوصوا، وذلك نقص فى الدين، وفيها ومن أَخرها بعد وقتها، فعليه زكاة كل ما استفاد مما تلزم فيه الزكاة، وكذا لو أعطاها إلا درهما او اقل، وقيل يزكى الفائدة بحسب ما بقى، وإن أراد كل فائدة بوقتها كثرت عليه الأوقات، وإن حسب وعزلها، ولم يجد من يستحقها لم تلزمه زكاة الفائدة، وهذه آية مدنية نزلت فى سورة مكية، لأن الزكاة فى المدينة، وقيل: فى مكة زكاة مخصوصة نسختها زكاة المدينة المستمرة، ثم إنه لا تكفى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، بل لا بد من سائر الفرائض فهما كناية عنها، إذ هما عبادة بدنية مالية، ويبعد أن الزكاة هنا الطهارة، لأن المعروف فى المقرونة بالصلاة زكاة المال المعروفة، إلا أنه لا بأس به، إذ كانت السورة مكية. {وهُم بالآخرة هُم يوقنون} عطف على يقيمون، أو حال من واوه لا استئناف، لأن الاستئناف ليس معنى، والواو حرف معنى لا حرف هجاء فقط، وليس فى الجملة صيغة حصر، كما أن قولك زيد هو قائم لا حصر فيه، كما قاله ابن المنير، جد الدمامينى، وتكرير الضمير لا يكون حاصراً، بل هو مؤكد، وهذا هو الحق، وما صرحوا بأنه أفاد الحصر، فليس لذاته بل لداع آخر.
الالوسي
تفسير : {ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ} صفة مادحة للمؤمنين، وكنى بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة عن عمل الصالحات مطلقاً، وخصا لأنهما على ما قيل أُمَّا العبادة البدنية والمالية، والظاهر أنه حمل الزكاة على الزكاة المفروضة. وتعقب بأن السورة مكية والزكاة إنما فرضت بالمدينة، وقيل كان في مكة زكاة مفروضة إلا أنها لم تكن كالزكاة المفروضة بالمدينة فلتحمل في الآية عليها، وقيل: الزكاة هنا بمعنى الطهارة من النقائص وملازمة مكارم الأخلاق وهو خلاف المشهور في الزكاة المقرونة بالصلاة ويبعده تعليق الإيتاء بها. وقوله تعالى: {وَهُم بِٱلأَخِرَةِ يُوقِنُونَ } يحتمل أن يكون معطوفاً على جملة الصلة، ويحتمل أن يكون في موضع الحال من ضمير الموصول، ويحتمل أن يكون استئنافاً جىء به للقصد إلى تأكيد ما وصف المؤمنون به من حيث إن الإيقان بالآخرة يستلزم الخوف المستلزم لتحمل مشاق التكليف فلا بد من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وقد أقيم الضمير فيه مقام اسم الإشارة المفيد لاكتساب الخلافة بالحكم باعتبار السوابق فكأنه قيل: وهؤلاء الذين يؤمنون ويعملون الصالحات من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة هم الموقنون بالآخرة، وسمي الزمخشري هذا الاستئناف اعتراضاً وكونه لا يكون إلا بين شيئين يتعلق أحدهما بالآخر كالمبتدأ والخبر غير مسلم عنده. واختار هذا الاحتمال فقال: إنه الوجه ويدل عليه أنه عقد الكلام جملة ابتدائية وكرر فيها المبتدأ الذي هو {هُمْ } حتى صار معناها وما يوقن بالآخرة حق الإيقان إلا هؤلاء الجامعون بين الإيمان والعمل الصالح لأن خوف العاقبة يحملهم على تحمل المشاق انتهى. وأنكر ابن المنير إفادة نحو هذا التركيب الاختصاص وادعى أن تكرار الضمير للتطرية لمكان الفصل بين الضميرين بالجار والمجرور، والحق أنه يفيد ذلك كما صرحوا به / في نحو هو عرف، وكذا يفيد التأكيد لما فيه من تكرار الضمير. وزعم أبو حيان أن فيما ذكره الزمخشري دسيسة الاعتزال، ولا يخفى أنه ليس في كلامه أكثر من الإشارة إلى أن المؤمن العاصي لم يوقن بالآخرة حق الإيقان، ولعل جعل ذلك دسيسة مبني على أنه بنى ذلك على مذهبه في أصحاب الكبائر وقوله فيهم بالمنزلة بين المنزلتين. وأنت تعلم أن القول بما اختاره في الآية لا يتوقف على القول المذكور؛ وتغيير النظم الكريم على الوجهين الأولين لما لا يخفى، وتقديم {بِٱلأَخِرَةِ } في جميع الأوجه لرعاية الفاصلة، وجوز أن يكون للحصر الإضافة كما في «الحواشي الشهابية».
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 3- الذين يؤدون الصلاة فى خشوع مستوفية الأركان، ويعطون الزكاة فى أوقاتها، وهم يوقنون بالحياة الآخرة، وما يكون فيها من ثواب وعقاب. 4- إن الذين لا يؤمنون باليوم الآخر زيَّنا لهم أعمالهم بخلق الشهوة فيهم، فهم يتردون فى ضلالهم. 5- أولئك الذين لهم العذاب السيئ، وهم فى الآخرة أشد الناس خسرانا. 6- وإنك - أيها النبى - لتتلقى القرآن الذى ينزل عليك من لدن من لا يدانى فى حكمته، وقد أحاط بكل شئ علما. 7- اذكر حين قال موسى لزوجته ومن معه وهو عائد إلى مصر: إنِّى أبصرت نارا، سآتيكم منها بخبر عن الطريق، أو آتيكم بشعلة مضيئة نارا مقبوسة، لعلكم تستدفئون بها من البرد. 8- فلما وصل إليها نودى: أن بُورك من فى مكان النار ومن حولها. وهم الملائكة وموسى. ونزه الله رب العالمين عن كل ما لا يليق به. 9- يا موسى إنى أنا الله المستحق للعبادة - وحده - الغالب على كل شئ، الذى يضع كل أمر فى موضعه.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلصَّلاَةَ} {ٱلزَّكَاةَ} {بِٱلآخِرَةِ} (3) - والمُؤْمِنُونَ حَقَّ الإِيمَانِ هُمُ الذينَ يُقِيمونَ الصَّلاةَ، ويُؤَدُّونَها حَقَّ أَدائِها، وَيُؤَدُّونَ زَكَاةَ أَمْوالِهِمْ، وَيُؤْمِنُونَ بالآخِرَةِ، وبأنَّ اللهِ تعَالى سَيَبْعَثُ النَّاسَ مِنْ قُبورِهِمْ، لِيُجَازِيَهُمْ عَلى أَعْمَالِهمْ في الحَيَاةِ الدُّنْيا، ولِذَلِكَ فإِنَّهُمْ يَبْذُلُونَ جُهْدَهُمْ فِي طَاعَةِ اللهِ، وفي سَبِيلِ مَرْضَاتِهِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : المؤمنون هم أصحاب عقيدة الإيمان، وهو أن تؤمن بقضية الحق الواحد الإله المختار الفاعل الذي له صفات الكمال، تؤمن بها حتى تصير عقيدة في نفسك ثابتة لا تتزعزع، والإيمان اعتقاد بالقلب، وقَوْل باللسان، وعمل بالجوارح، فلا يكفي النطق باللسان، إنما لابد من أداء تكاليف الإيمان ومطلوباته، وقمتها إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة وصَوْم رمضان، والحج. فالصلاة دعوة من الله لخَلْقه، دعوة من الصانع للمصنوع، فربُّك يستدعيك إلى حضرته، وكيف بالصَّنْعة إذا عُرِضَتْ على صانعها كل يوم خمس مرات، ومع ذلك نرى مَنْ يُقدِّم العمل على الصلاة، وإذا سمع النداء قال عندي أعمال ومشاغل، إياك أنْ تظن أن الصلاة تعطيل للمصالح، أو إضاعة للوقت؛ لأنك في حركة حياتك مع نِعَم الله وفي الصلاة مع الله. ونقيس هذه المسألةَ - ولله المثل الأعلى - لو أن أباك ناداك فلم تُجبه، ماذا يفعل بك؟ فلا يكُنْ ربُّك أهونَ عليك من أبيك، ربك يناديك: الله أكبر يعني: أكبر من العمل، وأكبر من كل شيء يشغلك عن تلبية ندائه. وفي الصلاة نأخذ شحنة إيمانية تُقوِّينا على حركة حياتنا، كما لو ذهبتَ ببطارية السيارة مثلاً لجهاز الشحن أتقول: إنك عطلتَ البطارية؟ ولو حسبنا الوقت الذي تستغرقه الصلوات الخمس لوجدناه لا يتعدّى ساعة من الأربع والعشرين ساعة، فلا تضن على نفسك بها لتلتقي بربك، وتقف بين يديه، وتعرض نفسك عليه، فيصلح فيك ما أفسدته حركة الحياة ويعطيك المدد والعون والشحنة الإيمانية التي تدفعك إلى حركة منسجمة مع الحياة والكون من حولك. وإنْ كان مهندس الآلة يُصلحها بشيء مادي، فربُّك - عز وجل - غَيْب، فيصلحك بالغيب، ومن حيث لا تدري أنت، لذلك كانت الصلاة في قمة مطلوبات الإيمان. فإنْ كانت الصلاة لإصلاح النفس، فالزكاة لإصلاح المال؛ لذلك تجد دائماً أن الصلاة مقرونة بالزكاة في معظم الآيات، وإنْ كان المال نتيجة العمل، والعمل فرع الوقت، فإن الصلاة تأخذ الوقت، والزكاة تأخذ نتيجة الوقت، الزكاة تأخذ 2.5% أمّا الصلاة فتأخذ الوقت نفسه يعني بنسبة 100%. ومع ذلك لا نقول: إن الصلاة أضاعتْ الوقت، لأن الشحنة التي تأخذها في الصلاة تجعلك تنجز العمل الذي يستغرق عدة ساعات في نصف ساعة، فتعطيك بركة في الوقت. وسبق أن قلنا: إن نداء الله أكبر يعني: أن لقاء الله أكبر من أي شيء يشغلك مهما رأيته كبيراً؛ لأنه سبحانه واهب البركة، وواهب الطاقة، وإنْ كان العمل والسَّعْي في مناكب الأرض مطلوباً، لكن الصلاة في وقتها أَوْلَى. وحين نتأمل أطول الأوقات بين كل صلاتين نجد أنها من الصبح حتى الظهر، وهو الوقت المناسب للعمل، ومن العشاء حتى الصبح، وهو الوقت المناسب للنوم، وهكذا تُنظِّم لنا الصلاة حياتنا، فمِنْ صلاة الصبح إلى صلاة الظهر سبع ساعات هي ساعات العمل. لو أن الأمة الإسلامية تمسَّكتْ بشرعها ومنهج ربها، وبعد هذه الساعات السبع التي تقضيها في عملك، أنت حر بعد صلاة الظهر، أمّا التخصيص الذي طرأ على حركة الحياة فقد اقتضى أنْ يأتي صلاة الظهر بل والعصر والناس ما يزالون في أعمالهم. أما الذين يُؤخرون الصلاة عن وقتها بحجة امتداد الوقت بين الصلاتين، نعم الوقت ممتدٌّ، لكن لا يجوز لك تأخير الصلاة، ولبيان هذه المسألة نقول: هَبْ أن غنياً مستطيعٌ للحج، ولم يحج متى يأثم. يأثم إذا ما غَرَّه طول الأمل، ثم عاجله الموت قبل أنْ يحجَّ، فإنْ أمهله العمر حتى يحج، فقد سقط عنه هذا الفرض، لكن مَنْ يضمن له البقاء إلى أنْ يؤدي هذه الفريضة. لذلك ورد في الحديث: "حديث : حُجُّوا قبل ألاَّ تَحجُّوا ". تفسير : كذلك الحال في وقت الصلاة، فهو ممتد، لكن مَنْ يضمن لك امتداده؛ لذلك تارك الصلاة يأثم في آخر لحظة من حياته، فإنْ ظلَّ إلى أنْ يصلي فلا شيء عليه. إذن: لا تتعلَّل بطول الوقت؛ لأن طول الوقت جعله الله لحكمه، لا لنأخذه ذريعة لتأخير الصلاة عن وقتها، طول الوقت بين الصلوات جُعِل للنائم كي يستيقظ، أو للناسي كي يتذكّر. ثم يقول سبحانه {وَهُم بِٱلآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} [النمل: 3]. فالآية جمعتْ أمر المؤمن كله، بداية من العقيدة والإيمان بالله، ثم الصلاة، فالزكاة وهما المطلبان العمليان بين إيمانين: الإيمان الأول بالله، والآخر أنْ يؤمن بالآخرة وبالجزاء والمرجع والمصير. وقوله {يُوقِنُونَ} [النمل: 3] الإيقان: الحكم بثبات الشيء بدون توهُّم شكٍّ؛ لذلك قلنا: إن العلم أنْ تعرف قضية واقعة وتقول، إنها صدق وتُدلِّل عليها. وقلنا: إن اليقين درجات؛ علم اليقين، وعين اليقين، وحقُّ اليقين، فمثلاً حين أقول لك: إنني رأيتُ في أحد البلاد أصبع الموز نصف متر، وأن تثق فيَّ ولا تكذبني، فهذا علم يقين، فإنْ رأيته، فهذا عَيْن اليقين، فإن أخذته وذهبتَ تقطعه مثلاً، وتوزعه على الحاضرين فهذا حقُّ اليقين. وهذه الدرجة لا يمكن أن يتسرَّب إليها شكٌّ. لذلك لما حديث : سأل النبي صلى الله عليه وسلم الصحابي الحارث بن مالك الأنصاري: "كيف أصبحتَ"؟ قال: أصبحتُ بالله مؤمناً حقاً، قال "فإنّ لكل حَقٍّ حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟" قال: عزفَتْ نفسي عن الدنيا، فاستوى عندي ذهبها ومدرها، وكأنِّي أنظر إلى أهل الجنة في الجنة يُنعَّمون، وإلى أهل النار في النار يُعذَّبون، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "عرفت فالزم" ". تفسير : والإمام على - رضي الله عنه - يعطينا صفة اليقين في قوله: لو كُشِف عني الحجاب ما ازددتُ يقيناً؛ لأني صدقت بما قال الله، وليست عيني أصدق عندي من الله. ومن هذا اليقين ما ذكرنا في قوله تعالى: {أية : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ ٱلْفِيلِ}تفسير : [الفيل: 1] مع أن النبي صلى الله عليه وسلم وُلِد في هذا العام، فلم يَرَ هذه الحادثة، فالمعنى: ألم تعلم، وعدل عن (تعلم) إلى (ترى) ليقول النبي صلى الله عليه وسلم أن إخبار الله لك أقوى صِدْقاً من رؤية عينيك.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):