٢٧ - ٱلنَّمْل
27 - An-Naml (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
4
Tafseer
الرازي
تفسير : اعلم أنه تعالى لما بين ما للمؤمنين من البشرى أتبعه بما على الكفار من سوء العذاب فقال: {إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلأَخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَـٰلَهُمْ }، واختلف الناس في أنه كيف أسند تزيين أعمالهم إلى ذاته مع أنه أسنده إلى الشيطان في قوله: { أية : فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـِّنُ أَعْمَالَهُمْ } تفسير : [النحل: 63]؟ فأما أصحابنا فقد أجروا الآية على ظاهرها وذلك لأن الإنسان لا يفعل شيئاً ألبتة إلا إذا دعاه الداعي إلى الفعل والمعقول من الداعي هو العلم والاعتقاد والظن بكون الفعل مشتملاً على منفعة، وهذا الداعي لا بد وأن يكون من فعل الله تعالى لوجهين: الأول: أنه لو كان من فعل العبد لافتقر فيه إلى داع آخر ويلزم التسلسل وهو محال الثاني: وهو أن العلم إما أن يكون ضرورياً أو كسبياً، فإن كان ضرورياً فلا بد فيه من تصورين والتصور يمتنع أن يكون مكتسباً لأن المكتسب إن كان شاعراً به فهو متصور له، وتحصيل الحاصل محال وإن لم يكن شاعراً به كان غافلاً عنه والغافل عن الشيء يمتنع أن يكون طالباً له، فإن قلت هو مشعور به من وجه دون وجه، قلت فالمشعور به غير ما هو غير مشعور به فيعود التقسيم المتقدم في كل واحد من هذين الوجهين، وإذا ثبت أن التصور غير مكتسب ألبتة والعلم الضروري هو الذي يكون حضور كل واحد من تصوريه كافياً في حصول التصديق، فالتصورات غير كسبية وهي مستلزمة للتصديقات، فإذن متى حصلت التصورات حصل التصديق لا محالة، ومتى لم تحصل لم يحصل التصديق ألبتة، فحصول هذه التصديقات البديهية ليس بالكسب، ثم إن التصديقات البديهية إن كانت مستلزمة للتصديقات النظرية لم تكن التصديقات النظرية كسبية، لأن لازم الضروري ضروري، وإن لم تكن مستلزمة لها لم تكن تلك الأشياء التي فرضناها علوماً نظرية كذلك بل هي اعتقادات تقليدية، لأنه لا معنى لاعتقاد المقلد إلا اعتقاد تحسيني يفعله ابتداء من غير أن يكون له موجب فثبت بهذا أن العلوم بأسرها ضرورية، وثبت أن مبادىء الأفعال هي العلوم فأفعال العباد بأسرها ضرورية، والإنسان مضطر في صورة مختار، فثبت أن الله تعالى هو الذي زين لكل عامل عمله. والمراد من التزيين هو أنه يخلق في قلبه العلم بما فيه من المنافع واللذات ولا يخلق في قلبه العلم بما فيه من المضار والآفات، فقد ثبت بهذه الدلائل القاطعة العقلية وجوب إجراء هذه الآية على ظاهرها، أما المعتزلة فإنهم ذكروا في تأويلها وجوهاً: أحدها: أن المراد بينا لهم أمر الدين وما يلزمهم أن يتمسكوا به وزيناه بأن بينا حسنه وما لهم فيه من الثواب، لأن التزيين من الله تعالى للعمل ليس إلا وصفه بأنه حسن وواجب وحميد العاقبة، وهو المراد من قوله: { أية : حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلإيمَـٰنَ وَزَيَّنَهُ فِى قُلُوبِكُمْ } تفسير : [الحجرات:7] ومعنى {فَهُمْ يَعْمَهُونَ } يدل على ذلك لأن المراد فهم يعدلون وينحرفون عما زينا من أعمالهم وثانيها: أنه تعالى لما متعهم بطول العمر وسعة الرزق جعلوا إنعام الله تعالى بذلك عليهم ذريعة إلى اتباع شهواتهم وعدم الانقياد لما يلزمهم من التكاليف، فكأنه تعالى زين بذلك أعمالهم وإليه إشارة الملائكة عليهم السلام في قولهم: { أية : وَلَـٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَءابَاءهُمْ حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذّكْرَ } تفسير : [الفرقان: 18] وثالثها: أن إمهاله الشيطان وتخليته حتى يزين لهم ملابسة ظاهرة للتزيين فأسند إليه والجواب: عن الأول أن قوله تعالى: {أَعْمَـٰلَهُمْ } صيغة عموم توجب أن يكون الله تعالى قد زين لهم كل أعمالهم حسناً كان العمل أو قبيحاً ومعنى التزيين قد قدمناه، وعن الثاني أن الله تعالى لما متعهم بطول العمر وسعة الرزق فهل لهذه الأمور أثر في ترجيح فاعلية المعصية على تركها أوليس لها فيه أثر، فإن كان الأول فقد دللنا على أن الترجيح متى حصل فلا بد وأن ينتهي إلى حد الاستلزام وحينئذ يحصل الغرض وإن لم يكن فيه أثر صارت هذه الأشياء بالنسبة إلى أعمالهم كصرير الباب ونعيق الغراب، وذلك يمنع من إسناد فعلهم إليها وهذا بعينه هو الجواب عن التأويل الثالث الذي ذكروه، والله أعلم. أما قوله تعالى: {فَهُمْ يَعْمَهُونَ } فالعمه التحير والتردد كما يكون حال الضال عن الطريق. أما قوله: {أُوْلَـئِكَ ٱلَّذِينَ لَهُمْ سُوء ٱلْعَذَابِ } ففيه وجهان: الأول: أنه القتل والأسر يوم بدر والثاني: مطلق العذاب سواء كان في الدنيا أو في الآخرة والمراد بالسوء شدته وعظمه. وأما قوله: {هُمُ ٱلأَخْسَرُونَ } ففيه وجهان: الأول: أنه لا خسران أعظم من أن يخسر المرء نفسه بأن يسلب عنه الصحة والسلامة في الدنيا ويسلم في الآخرة إلى العذاب العظيم الثاني: المراد أنهم خسروا منازلهم في الجنة لو أطاعوا، فإنه لا مكلف إلا وعين له منزل في الجنة لو أطاع فإذا عصى عدل به إلى غيره فيكون قد خسر ذلك المنزل.
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلأَخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَٰلَهُمْ } القبيحة بتركيب الشهوة حتى رأوها حسنة {فَهُمْ يَعْمَهُونَ } يتحيّرون فيها لقبحها عندنا.
ابن عبد السلام
تفسير : {يَعْمَهُونَ} يترددون "ع"، أو يتمادون، أو يلعبون، أو يتحيرون "ح".
الخازن
تفسير : {إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم} أي القبيحة حتى رأوها حسنة وقيل: إن التزين هو أن يخلق الله العلم في القلب بما فيه المنافع واللذات ولا يخلق العلم بما فيه المضار والآفات {فهم يعمهون} أي يترددون فيها متحيرين {أولئك الذين لهم سوء العذاب} أي أشده وهو القتل والأسر {وهم في الآخرة هم الأخسرون} أي أنهم خسروا أنفسهم وأهليهم وساورا إلى النار. قوله تعالى {وإنك لتلقى القرآن} أي تؤتاه وتلقنه وحياً {من لدن حكيم عليم} أي حكيم عليم بما أنزل إليك. فإن قلت: ما الفرق بين الحكمة والعلم. قلت: الحكمة هي العلم بالأمور العلمية فقط والعلم أعم منه لأنه العلم قد يكون علماً، وقد يكون نظراً والعلوم النظرية أشرف {إذ قال} أي واذكر يا محمد إذ قال {موسى لأهله} أي في مسيره بأهله من مدين إلى مصر {إني آنست} أي أبصرت {ناراً سآتيكم منها بخبر} أي امكثوا مكانكم سآتيكم بخبر عن الطريق، وقد كان ضل عن الطريق {أو آتيكم بشهاب قبس} الشهاب شعلة النار والقبس النار المقبوسة منها، وقيل: القبس هو العود الذي في أحد طرفيه نار {لعلكم تصطلون} يعني تستدفئون من البرد كان في شدة الشتاء {فلما جاءها نودي أن بورك من في النار} يعني بورك على من في النار وقيل: البركة راجعة إلى موسى والملائكة والمعنى من في طلب النار وهو موسى {ومن حولها} وهم الملائكة الذين حول النار وهذه تحية من الله عز وجل لموسى بالبركة، وقيل: المراد من النار النور وذكر بلفظ النار لأن موسى حسبه ناراً ومن في النار هم الملائكة وذلك أن النور الذي رآه موسى كان فيه ملائكة لهم زجل بالتسبيح والتقديس، ومن حولها موسى، لأنه كان بالقرب منها وقيل البركة راجعة إلى النار، وقال ابن عباس: معناه بوركت النار والمعنى بورك من في النار ومن حولها وهم الملائكة وموسى وروي عن ابن عباس في قوله بورك من في النار قدس من في النار وهو الله تعالى عنى به نفسه على معنى أنه نادى موسى وأسمعه من جهتها كما روي أنه مكتوب في التوراة جاء الله من سيناء، وأشرف من ساعين واستعلى من جبال فاران ومعنى مجيئه من سيناء بعثه موسى منه، ومن ساعين بعثة المسيح ومن جبال فاران بعثة محمد صلى الله عليه وسلم وفاران اسم مكة، وقيل كانت النار بعينها وهي إحدى حجب الله عز وجل كما صح في الحديث "حديث : حجابة النار لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه"تفسير : ثم نزه الله سبحانه وتعالى نفسه، وهو المنزه من كل سوء وعيب فقال تعالى {وسبحان الله رب العالمين} ثم تعرف إلى موسى بصفاته فقال: الله يا موسى {إنه أنا الله العزيز الحكيم} قيل معناه أن موسى قال: من المنادي قال: إنه أنا الله وهذا تمهيد لما أراد الله أن يظهره على يده من المعجزات، والمعنى أنا القوي القادر على ما يبعد من الأوهام كقلب العصا حية وهو قوله {وألق عصاك} تقديره فألقاها فصارت حية {فلما رآها تهتز} أي تتحرك {كأنها جان} وهي الحية الصغيرة التي يكثر اضطرابها {ولى مدبراً} يعني هرب من الخوف {ولم يعقب} يعني لم يرجع، ولم يلتفت قال الله تعالى {يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون} يريد إذا أمنتهم لا يخافون أما الخوف الذي هو شرط الإيمان، فلا يفارقهم قال النبيّ صلى الله عليه وسلم "حديث : أنا أخشاكم لله ".
ابن عادل
تفسير : قوله: {إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ} الآية. لما بيّن ما للمؤمنين من البشرى أتبعه بما للكفار من سوء العذاب، فقال: {إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ} القبيحة، حتى رأوها حسنة، "فهم يعمهون" يترددون فيها متحيرين. فإن قيل: كيف أسند تزيين أعمالهم إلى ذاته مع أنه أسنده إلى الشيطان في قوله {أية : زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ}تفسير : [الأنفال: 48]؟. فالجواب: أما أهل السنة فأجروا الآية على ظاهرها، لأن الإنسان لا يفعل شيئاً ألبتة إلا إذا دعاه الداعي إلى الفعل والمعقول من الداعي هو العلم والاعتقاد، أو الظن بكون الفعل مشتملاً على منفعة، وهذا الداعي لا بد وأن يكون من فعل الله تعالى لوجهين: الأول: أنه لو كان لافتقر فيه إلى داع آخر، ولزم التسلسل، وهو محال. الثاني: أن العلم إما أن يكون ضرورياً، أو كسبياً، فإن كان ضرورياً فلا بد من تصورين والتصور يمتنع أن يكون مكتسباً، لأن المكتسب إن كان شاعراً به، فهو متصور له، وتحصيل الحاصل محال، وإن لم يكن متصوراً، كان غافلاً عنه، والغافل عن الشيء يمتنع أن يكون طالباً له. فإن قيل: هو مشعور به من وجه، قلنا: فالمشعور به غير ما هو غير مشعور به، فيعود التقسم المتقدم في كل واحد من هذين الوجهين. وإذا ثبت أن التصور غير مكتسب ألبتة، والعلم الضروري هو الذي يكون مكتسباً، فإن كل واحد من تصوُّريه كاف في حصول التصديق، فالتصورات غير مكتسبة فهي مستلزمة التصديقات، فإذن متى حصلت التصورات البديهية، كان التصديق بها بديهياً فهي مستلزمة التصديقات، فإذن متى حصلت التصورات البديهية، كان التصديق بها بديهياً وليس كسبياً. ثم إن التصديقات البديهية إن كانت مستلزمة التصديقات النظرية، كانت كسبية، لأن لازم الضروري ضروري، وإن لم تكن مستلزمة لها لم تكن تلك الأشياء التي فرضناها علوماً نظرية كذلك، بل هي اعتقادات تقليدية، لأنه لا معنى لاعتقاد المقلد إلا اعتقاد تحسيني بفعله ابتداء من غير أن يكون له موجب، فثبت بهذا أن العلوم بأسرها ضرورية، وثبت أن مبادىء الأفعال هي العلوم، وأفعال العباد بأسرها ضرورية فالإنسان مضطر في صورة مختار، فثبت أن الله تعالى هو الذي (زين لكل عامل عمله، والمراد من التزيين هو الذي) يخلق في قلبه العلم بما فيه من (المنافع واللذات, ولا يخلق في قلبه العلم بما فيه من) المضار والآفات، فثبت بهذه الدلائل العقلية القاطعة وجوب إجراء هذه الآية على ظاهرها. وأما المعتزلة فتأولوها بوجوه: أحدها: أن المراد بينا لهم أمر الدين، وما يلزمهم أن يتمسكوا به، وزيناه بأن بينا حسنه وما لهم فيه من الثواب، لأن التزيين من الله للعمل ليس إلا وصفه بأنه حسن واجب وحميد العاقبة، وهو المراد من قوله: {أية : حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}تفسير : [الحجرات: 7]. وقوله: "فَهُمْ يَعْمَهُونَ" يدل على ذلك، إذ المراد: فهم يعدلون ويتخيرون عما زينا من أعمالهم. وثانيها: أنه تعالى لما متعهم بطول العمر وسعة الرزق، جعلوا إنعام الله عليهم بذلك ذريعة إلى اتباع شهواتهم، وعدم الانقياد لما يلزمهم من التكاليف، فكأنه تعالى زين بذلك أعمالهم، ولذلك أشارت الملائكة عيلهم السلام بقولهم: {أية : وَلَـٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ}تفسير : [الفرقان: 18]{أية : وَآبَآءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُواْ}تفسير : [الفرقان: 18]{أية : ٱلذِّكْرَ}تفسير : [الفرقان: 18]. وثالثها: أن إمهاله الشيطان وتخليته حتى يزين لهم ملابسة ظاهرة للتزيين، فأسند إليه. والجواب عن الأول: أن قوله تعالى: {زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ} صيغة عموم، فوجب أن يكون الله تعالى قد زين لهم كل أعمالهم حسناً أو قبيحاً. وعن الثاني: أن الله تعالى لما متعهم بطول العمر وسعة الرزق فهل لهذه الأمور في ترجيح فاعلية المعصية على تركها أثر، وليس لها أثر، وليس لها أثر فيه، فإن كان الأول, فقد دللنا على أن التحصيل متى حصل فلا بد أن ينتهي إلى حد الوجوب والاستلزام وحينئذ يحصل الغرض - وإن لم يكن له فيه أثر - صارت هذه الأشياء بالنسبة إلى أعمالهم كصرير الباب ونعيق الغراب، بالنسبة إلى أعمالهم، وذلك يمنع من إسناد فعلهم إليها، وهذا بعينه هو الجواب عن التأويل الثالث الذي ذكروه. قوله: {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَهُمْ سُوۤءُ ٱلْعَذَابِ} أي: القتل والأسر يوم بدر، وقيل: المراد مطلق العذاب، سواء كان في الدنيا أو في الآخرة، وسوء العذاب: شدته. قوله: "الأَخْسَرُونَ" في (أَفَعَلَ) قولان: أظهرهما: أنها على بابها من التفضيل، وذلك بالنسبة إلى الكفار، من حيث اختلاف الزمان والمكان، يعني: أنهم أكثر خسراناً في الآخرة منهم في الدنيا، أي أن خسرانهم في الآخرة أكثر من خسرانهم في الدنيا. وقال جماعة - منهم الكرماني - هي هنا للمبالغة لا للشَّركة، لأن المؤمن لا خسران له في الآخرة ألبتة، وقد تقدم جواب ذلك، وهو أن الخسران راجع إلى شيء واحد، باعتبار اختلاف زمانه ومكانه. وقال ابن عطية: "الأَخْسَرُونَ" جمع ("أَخْسَرَ"، لأن أفعل صفة لا يجمع إلا أن يضاف، فتقوى رتبته في الأسماء، وفي هذا نظر. قال أبو حيان: ولا نظر في أنه يجمع جمع سلامة أو جمع تكسير إذا كان بـ (ال)، بل لا يجوز فيه إلا ذلك إذا كان قبله ما يطابقه في الجمعية، فيقول: الزيدون هم الأفضلون والأفاضل، والهندات هنّ الفضليات والفضل، وأما قوله: لا يجمع إلا أن يضاف) فلا يتعين إذ ذاك جمعه، بل إذا أضيف إلى نكرة فلا يجوز جمعه، وإن أضيف إلى معرفة جاز فيه الجمع والإفراد.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ} [الآية: 4]. قال الواسطى رحمه الله: من أعرض عن الله أو خالف شيئًا من أوامره جعل عقوبته فى ذلك تزيين عمله فى قلبه فلا يرى المخالفة، مخالفة حتى يعمى بالكلية عن طريق رشده إذ ذاك يكون الهلاك، والوقوع فى محل البعد. قال الله عز وجل: {إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ}. حكى عن بعض السلف: أن رجلاً قال: يا رب كم أذنب فلا تعاقب؟ فأوحى الله إلى نبىِّ وقته قل لصاحب هذا الكلام كم أعاقبك ولا تشعر لا عقوبة أشد من أن خليت بينك وبين مخالفتى.
القشيري
تفسير : أغشيناهم فَهُم لا يُبْصِرُون، وعَمَّيْنَا عليهم المسالكَ فهم عن الطريقة المُثْلَى يَعْدِلون، أولئك الذين في ضلالتهم يعمهون، وفي حيرتهم يَتَرَدُّون.
اسماعيل حقي
تفسير : {ان الذين لايؤمنون بالآخرة} لايصدقون بالبعث بعد الموت {زينا لهم} [آراسته كرديم براى ايشان] {اعمالهم} القبيحة حيث جعلناها مشتهاة للطبع محبوبة للنفس كما ينبىء عنه قوله عليه السلام "حديث : حفت النار بالشهوات"تفسير : اى جعلت محفوفة ومحاطة بالامور المحبوبة المشتهاة. واعلم ان كل مشيئة وتزيين واضلال ونحو ذلك منسوبة الى الله تعالى بالاصالة والى غيره بالتبعية. ففى الآية حجة قاطعة على المعتزلة والقدرية {فهم يعمهون} يتحيرون ويترددون على التجدد والاستمرار فى الاشتغال بها والانهماك فيها من غير ملاحظة لما يتبعها من الضرر والعقوبة والفاء لترتيب المسبب على السبب: وبالفارسية [بس ايشان سر كردان ميشوند درضلالت خود] والعمه التردد فى الامر من التحير
الجنابذي
تفسير : {إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} جواب سؤالٍ مقدّرٍ كأنّه قيل بعد ما قال: هدًى وبشرى للمؤمنين فما حال غير المؤمنين؟- انّ الّذين لا يؤمنون {بِٱلآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ} الّتى يعملونها لدنياهم وبهوى انفسهم حتّى لا ينصرفوا عنها، او زيّنّا اعمالهم الّتى امرناهم بها وكانت لائقة بانسانيّتهم لعلّهم ينتهون عن غيّهم ويرغبون فى اعمال الخير واعتقاد المبدء واليوم الآخر {فَهُمْ يَعْمَهُونَ} اى يتردّدون ولا يطمئنّون على اعمالهم النّفسانيّة ولا ينسلخون عنها بالكلّيّة.
اطفيش
تفسير : {إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ} يحتمل أن يكون تعالى شبه اطالته أعمارهم وتوسيعه أرزاقهم ونحو ذلك مما تذرعوا به الى البطر والنفار عن التكاليف بتزيين الأعمال الفاسدة اليهم وسمي ذلك تزيينا واشتق منه زين بمعنى وسع واطال وذلك لأنهم جعلوا إنعام الله عليهم ذريعة الى البطر واتباع الشهوات ويطابق ذلك قول الملائكة {أية : ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر }تفسير : ففي ذلك استعارة تبعية ويحتمل أن يكون أسند التزيين الى نفسه لأنه الذي خلق الشيطان المزين لهم ووكله وإياهم فيكون التجوز في الاسناد ويجوز أن يكون المراد زينا لهم الأعمال التي وجب عليهم أن يعملوها ورغبّناهم فيها بذكر الثواب عليها فصدوا عنها وانما نسبها اليهم لوجوبها عليهم. {فَهُمْ يَعْمَهُونَ} يعرضون عما يترتب من المضار على الأعمال الفاسدة بأن لا يتفكروا في ذلك أو عما يترتب من المنافع على الأعمال الصالحات أو يعمهون يتحيرون.
اطفيش
تفسير : {إنَّ الَّذين لا يؤمنُون بالآخرةِ} البتة وبجزائها {زينَّا لَهُم أعْمالهم} قبائحها {فَهُم يعْمهون} يترددون فيها، لا يتركونها، وهم على غير بصيرة، ولا يتوقع منهم الايمان، وذلك كقوله تعالى: "أية : أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا"تفسير : [فاطر: 8] ومعنى تزيينه تعالى أعمالهم، وخلقها، وهم فعلوها باختيار او خلق طبائع وشهوات تدعوهم اليها، أو تمتيعهم بطول العمر، وسعة الرزق المتسببين لها، ولا يجب مراعاة الأصلح، إذ لا واجب على الله سبحانه وتعالى، ولا قائل بأن الله تعالى يغريهم عليها، وقيل: المعنى زينا لهم الأعمال التى تليق بهم شرعاً، فأعرضوا عنها الى الضلال، فهم فيه يعمهون، وهو غير متبادر لاضافتها إليهم فى اللفظ، واستعمال التزيين فى الخير قليل فى القرآن، وهو قوله تعالى: {حبب إليكم الايمان وزينه فى قلوبكم}.
الالوسي
تفسير : {إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلأَخِرَةِ } بيان لأحوال الكفرة بعد [بيان] أحوال المؤمنين أي لا يؤمنون بها وبما فيها من الثواب على الأعمال الصالحة والعقاب على الأعمال السيئة حسبما ينطق به القرآن {زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَـٰلَهُمْ } القبيحة بما ركبنا فيهم من الشهوات والأماني حتى رأوها حسنة {فَهُمْ يَعْمَهُونَ } يتحيرون ويترددون [على التجدد] والاستمرار في الاشتغال بها والانهماك فيها من غير ملاحظة لما يتبعها [من نفع وضر]. والفاء لترتيب المسبب على السبب. ونسبة التزيين إليه عز وجل عند الجماعة حقيقة وكذا التزيين نفسه، وذهب الزمخشري إلى أن التزيين إما مستعار للتمتيع بطول العمر وسعة الرزق وإما حقيقة وإسناده إليه سبحانه وتعالى مجاز وهو حقيقة للشيطان كما في قوله تعالى: {أية : زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَعْمَـٰلَهُمْ } تفسير : [الأنفال: 48]. والمصحح لهذا المجاز إمهاله تعالى الشيطان وتخليته حتى يزين لهم، والداعي له إلى أحد الأمرين إيجاب رعاية الأصلح عليه عز وجل. ونسب إلى الحسن أن المراد بالأعمال الأعمال الحسنة وتزيينها بيان حسنها في أنفسها حالاً واستتباعها لفنون المنافع مآلاً أي زينا لهم الأعمال الحسنة فهم يترددون في الضلال والإعراض عنها. والفاء عليه لترتيب ضد المسبب على السبب كما في قولك: وعظته فلم يتعظ، وفيه إيذان بكمال عتوهم ومكابرتهم وتعكيسهم [في] الأمور، وتعقب هذا القول بأن التزيين قد ورد غالباً في غير الخير نحو قوله تعالى: {أية : زُيّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوٰتِ } تفسير : [آل عمران: 14] {أية : زُيّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَا }تفسير : [البقرة: 212] {أية : زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ }تفسير : [الأنعام: 137] الخ ووروده في الخير قليل نحو قوله تعالى: {أية : حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلإِيمَـٰنَ وَزَيَّنَهُ فِى قُلُوبِكُمْ } تفسير : [الحجرات: 7] ويبعد حمل الأعمال على الأعمال الحسنة إضافتها إلى ضميرهم وهم لم يعملوا حسنة أصلاً. وكون إضافتها إلى ذلك باعتبار أمرهم بها، وإيجابها عليهم لا يدفع البعد. وذكر الطيبـي أنه يؤيد ما ذكر أولاً أن وزان فاتحة هذه السورة إلى هٰهنا وزان فاتحة البقرة فقوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلأَخِرَةِ } كقوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } تفسير : [البقرة: 6] وقوله سبحانه: {زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَـٰلَهُمْ } كقوله جل وعلا: {أية : خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ }تفسير : [البقرة: 7] وقد سبق بيان وجه دلالة ذلك على مذهب الجماعة هناك وأن التركيب من باب تحقيق الخبر وأن المعنى استمرارهم على الكفر وأنهم بحيث لا يتوقع منهم الإيمان ساعة فساعة أمارة لرقم الشقاء عليهم في الأزل والختم على قلوبهم وأنه تعالى زين لهم سوء أعمالهم فهم لذلك في تيه الضلال يترددون وفي بيداء الكفر يعمهون، ودل على هذا التأويل إيقاع لفظ المضارع في صلة الموصول والماضي في خبره وترتيب قوله تعالى: {فَهُمْ يَعْمَهُونَ } بالفاء عليه، واختصاص الخطاب بما يدل على الكبرياء والجبروت من باب تحقيق الخبر نحو قول الشاعر:شعر : إن التي ضربت بيتاً مهاجرة بكوفة الجند غالت ودها غول تفسير : وفي الأخبار الصحيحة ما ينصر هذا التأويل أيضاً.
ابن عاشور
تفسير : لا محالة يثير كون الكتاب المبين هدى وبشرى للذين يوقنون بالآخرة سؤالاً في نفس السامع عن حال أضدادهم الذين لا يوقنون بالآخرة لماذا لا يهتدون بهدي هذا الكتاب البالغ حداً عظيماً في التبين والوضوح. فلا جرم أن يصلح المقام للإخبار عما صَرَفَ هؤلاء الأضدادَ عن الإيمان بالحياة الآخرة فوقع هذا الاستئناف البياني لبيان سبب استمرارهم على ضلالهم. ذلك بأن الله يعلم خبث طواياهم فحرمهم التوفيق ولم يصرف إليهم عناية تنشلهم من كيد الشيطان لحكمة علمها الله من حال ما جبلت عليه نفوسهم، فوقع هذا الاستئناف بتوابعه موقع الاعتراض بين أخبار التنويه بالقرآن بما سبق، والتنويه به بمن أنزل عليه بقوله: {أية : وإنك لتُلَقّى القرآن}تفسير : [النمل: 6]. وتأكيد الخبر بحرف التوكيد للاهتمام به لأنه بحيث يلتبس على الناس سبب افتراق الناس في تلقي الهدى بين مبادر ومتقاعس ومُصرّ على الاستمرار في الضلال. ومجيء المسند إليه موصولاً يومىء إلى أن الصلة علة في المسند. وتزيين تلك الأعمال لهم: تصوّرهم إياها في نفوسهم زَيْناً، وإسناد التزيين إلى الله تعالى يرجع إلى أمر التكوين، أي خُلقت نفوسهم وعقولهم قابلة للانفعال وقبول ما تراه من مساوىء الاعتقادات والأعمال التي اعتادوها، فإضافة أعمال إلى ضمير الذين لا يؤمنون بالآخرة يقتضي أن تلك الأعمال هي أعمال الإشراك الظاهرة والباطنة فهم لإلفهم إياها وتصلّبهم فيها صاروا غير قابلين لهدي هذا الكتاب الذي جاءتهم آياته. وقد أشارت الآية إلى معنى دقيق جداً وهو أن تفاوت الناس في قبول الخير كائن بمقدار رسوخ ضد الخير في نفوسهم وتعلق فطرتهم به. وذلك من جراء ما طرأ على سلامة الفطرة التي فطر الله الناس عليها من التطور إلى الفساد كما أشار إليه قوله تعالى: {أية : لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم ردَدْنَاه أسفلَ سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات}تفسير : [التين: 5، 6] الآية. فمبادرة أبي بكر رضي الله عنه إلى الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم أمارةٌ على أن الله فطره بنفس وعقل بريئين من التعلق بالشر مشتاقين إلى الخير حتى إذا لاح لهما تقبّلاه. وهذا معنى قول أبي الحسن الأشعري «ما زال أبو بكر بعين الرضى من الرحمٰن». وقد أومأ جعل صلة الموصول مضارعاً إلى أن الحكم منوط بالاستمرار على عدم الإيمان، وأومأ جعل الخبر ماضياً في قوله: {زينا} إلى أن هذا التزيين حكم سبق وتقرر من قبلُ، وحسبك أنه من آثار التكوين بحسب ما طرأ على النفوس من الأطوار. فإسناد تزيين أعمال المشركين إلى الله في هذه الآية وغيرها مثل قوله: {أية : كذلك زيّنا لكل أمة عملهم}تفسير : في سورة الأنعام (108) لا ينافي إسناد ذلك إلى الشيطان في قوله الآتي {أية : وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل}تفسير : [النمل: 24]؛ فإن وسوسة الشيطان تجد في نفوس أولئك مرتعاً خصباً ومنبتاً لا يقحل؛ فالله تعالى مزينٌ لهم بسبب تطور جبلة نفوسهم من أثر ضُعف سلامة الفِطَر عندهم، والشيطان مزيّن لهم بالوسوسة التي تجد قبولاً في نفوسهم كما قال تعالى حكاية عنه {أية : قال فبعزتك لأغوينّهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين}تفسير : [ص: 82، 83] وقال تعالى: {أية : إن عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ إلا من اتبعك من الغاوين}تفسير : [الحجر: 42] وقد تقدم ذلك في قوله تعالى: {أية : ختم الله على قلوبهم} تفسير : الآية في سورة البقرة (7). وفُرّع على تزيين أعمالهم لهم أنهم في عمَهٍ متمكن منهم بصوغ الإخبار عنهم بذلك بالجملة الاسمية. وأفادت صيغة المضارع أن العَمه متجدد مستمر فيهم، أي فهم لا يرجعون إلى اهتداء لأنهم يحسبون أنهم على صواب. والعَمَه: الضلال عن الطريق بدون اهتداء. وقد تقدم في قوله تعالى: {أية : ويمدّهم في طغيانهم يعمهون} تفسير : في سورة البقرة (15). وفعله كمنع وفرح. فضمير {هم} عائد إلى {الذين لا يؤمنون بالآخرة} بمراعاة هذا العنوان لا بذواتهم. واعلم أن هذا الاستمرار متفاوت الامتداد فمنه أشدّه وهو الذي يمتد بصاحبه إلى الموت، ومنه دون ذلك. وكل ذلك على حسب تزيين الكفر في نفوسهم تزييناً خالصاً أو مشوباً بشيء من التأمل في مفاسده، وتلك مراتب لا يحيط بها إلا الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
د. أسعد حومد
تفسير : {بِٱلآخِرَةِ} {أَعْمَالَهُمْ} (4) - أمَّا الذينَ يُكَذِّبُونَ بالآخِرَةِ ويَسْتَبْعِدُونَ قِيامَ السَّاعةِ، فقَدْ حَسَّنَ اللهُ لهُمْ في أعيُنِهِمْ أعمَالَهُمْ، ومَدَّ لَهُمْ في غَيِّهِمْ، فَهُمْ يَتِيِهُونَ في ضَلالِهِمْ حَيَارَى (يَعْمَهُونَ)، ويَحْسَبُونَ أنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً. يَعْمَهُونَ - يَتَحَيَّرُونَ وَيَتَرَدَّوْنَ في الضَّلاَلةِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : هؤلاء في مقابل الذين آمنوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة؛ لأن الحق - تبارك وتعالى - يعرض الشيء ومقابله لنُجري نحن مقارنة بين المتقابلات، وفي هؤلاء يقول تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ ..} [النمل: 4]. ولم يَنْفِ عنهم إقامة الصلاة أو إيتاء الزكاة، لماذا؟ لأنهم أصلاً لا يؤمنون بالله، ولا بالبعث والحساب، ولو علموا أنهم سيرجعون إلى الله لآمنوا به، ولَقدَّموا العمل الصالح. ومعنى {زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ ..} [النمل: 4] أن الذين لا يؤمنون بالله، ولا يؤمنون بالآخرة، ولا يُؤدُّون مطلوبات الإيمان لا عُذْرَ لهم؛ لأننا حينما عرضنا الإيمان ومطلوباته عرضناه عَرْضاً جيداً مُستميلاً مُشوِّقاً وزيَّناه لكم. فالصلاة لقاء بينك وبين ربك يعبر عن دوام الولاء، ويعطيك شحنة إيمانية، والزكاة تُؤمِّنك حين ضعفك وعدم قدرتك، فنأخذ منك وأنت غني لنعطيك إنْ حَلَّ بك الفقر، ولما نهيناك عن الكذب نهينا الناس جميعاً أن يكذبوا عليك، ولما حذَّرناك من الرشوة قلنا للآخرين: لا تأكلوا ماله دون وَجْه حقٍّ .. إلخ. وهكذا شرحنا التكاليف وبيَّنا الحكمة منها، وحبّبناها إليكم. أو: يكون المعنى: زيّنّا لهم أعمالهم التي يعملونها، فلما عَلم الله عشْقهم للضلال وللانحراف ختم على قلوبهم، يقول تعالى: {أية : أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوۤءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً ..}تفسير : [فاطر: 8]. لكن مَنِ الذي زيَّن لهم: {أية : فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ ..}تفسير : [النحل: 63] فالتزيين يأتي مرة من الشيطان، ومرة مجهول الفاعل، ومرة زيَّن الله لهم. ومن تزيين الله قوله تعالى في شأن فرعون: {أية : وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ ..}تفسير : [يونس: 88] فلما أعطاهم الله النعمة فُتِنوا بها. وإبليس خلقه الله، وجعل له ذرية تتسلَّط على الناس، وتُغْويهم، وما ذلك إلا للاختبار ليرى مَنْ سيقف على هذه الأبواب، إذن: الحق - تبارك وتعالى - لم يجعل حواجز عن المعصية، وجعل لكم دوافع على الطاعة، فالمسألة منك أنتَ، فإنْ رأيتُك مِلْتَ إلى شيء وأحببته أعنْتُكَ عليه. والذي يموت له عزيز، أو المرأة التي يموت ولدها، فتظل حزينة عليه تُكدِّر حياتها وحياة مَنْ حولها - ويا ليت هذا يفيد أو يُعيد الميت - ونقول لمن يستقبل قضاء الله بهذا السُّخْط: إن ربك حين يعلم أنك أَلِفْتَ الحزن وعشقْته وهو رب، فلا بُدَّ أن يعطيك مطلوبك، ويفتح عَليك كل يوم باباً من أبوابه. إذن: ينبغي على مَنْ يتعرَّض لمثل هذا البلاء أنْ يستقبله بالرضا، وإنْ يغلق باب الحزن، ولا يتركه موارباً. ومن التزيين قوله سبحانه: {أية : مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي ٱلآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ}تفسير : [الشورى: 20]. ومعنى {يَعْمَهُونَ} [النمل: 4] يتحيرون ويضطربون، لا يعرفون أين يذهبون؟
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَخبرنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {يَعْمَهُونَ} [الآية: 4]. قال: فهم في ضلالهم يترددون. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ} [الآية: 8]. قال: بوركت النار. قال مجاهد: وكذلك قال ابن عباس. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن عطاءِ بن السائب عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: {نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ} [الآية: 8]. قال: يقول: بوركت النار، ناداه الله وهو في النار. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَلَمْ يُعَقِّبْ} [الآية: 10]. قال: يقول: لم يرجع. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوۤءٍ}. يقول: تاب من بعد إساءَة، {فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الآية: 11].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):