Verse. 3164 (AR)

٢٧ - ٱلنَّمْل

27 - An-Naml (AR)

اُولٰۗىِٕكَ الَّذِيْنَ لَہُمْ سُوْۗءُ الْعَذَابِ وَہُمْ فِي الْاٰخِرَۃِ ہُمُ الْاَخْسَرُوْنَ۝۵
Olaika allatheena lahum sooo alAAathabi wahum fee alakhirati humu alakhsaroona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أولئك الذين لهم سوء العذاب» أشدَّه في الدنيا القتل والأسر «وهم في الآخرة هم الأخسرون» لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم.

5

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {أُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ ٱلْعَذَابِ } أشدُّه في الدنيا القتل والأسر {وَهُمْ فِى ٱلأَخِرَةِ هُمُ ٱلأَخْسَرُونَ } لمصيرهم إلى النار المؤبّدة عليهم.

البقاعي

تفسير : ولما خص المؤمنين بما علم منه أن لهم حسن الثواب، وأنهم في الآخرة هم الفائزون، ذكر ما يختص به هؤلاء من ضد ذلك فقال: {أولئك} أي البعداء البغضاء {الذين لهم} أي خاصة {سوء العذاب} في الدارين: في الدنيا بالأسر والقتل والخوف {وهم في الآخرة هم} المختصون بأنهم {الأخسرون*} أي أشد الناس خسارة لأنهم خسروا ما لا خسارة مثله، وهو أنفسهم التي لا يمكنهم إخلافها. ولما وصف القرآن من الجمع والفرقان، بما اقتضى بيان أهل الفوز والخسران، وكان حاصل حال الكفرة أنهم يتلقون كفرهم الذي هو في غاية السفه إما عن الشياطين الذين هم في غاية الشر، وإما عن آبائهم الذين هم في غاية الجهل، وصف النبي صلى الله عليه وسلم بضد حالهم، فذكر جلالة المنزل عليه والمنزل ليكون أدعى إلى قبوله. فقال عاطفاً على {إن الذين لا يؤمنون بالآخرة}: {وإنك} أي وأنت أشرف الخلق وأعلمهم وأحلمهم وأحكمهم {لتلقى القرآن} أي تجعل متلقياً له من الملك، وحذف هنا الواسطة وبناه للمفعول إعلاء له. ولما كانت الأمور التي من عند الله تارة تكون على مقتضى الحكمة فتسند إلى أسبابها، وأخرى خارقة للعادة فتنسب إليه سبحانه، والخارقة تارة تكون في أول رتب الغرابة فيعبر عنها بعند، تارة تكون في أعلاها فيعبر عنها بلدان، نبه سبحانه على أن هذا القرآن في الذروة من الغرابة في أنواع الخوارق فقال: {من لدن}. ولما مضى في آخر الشعراء ما تقدم من الحكم الجمة في تنزيله بهذا اللسان. وعلى قلب سيد ولد عدنان، بواسطة الروح الأمين، مبايناً لأحوال الشياطين، إلى غير ذلك مما مضى إلى أن ختمت بتهديد الظالمين، وكان الظالم إلى الحكمة أحوج منه إلى مطلق العلم، وقدم في هذه أنه هدى، وكان الهادي لا يقتدي به ولا يوثق بهدايته إلا إن كان في علمه حكيماً، اقتضى السياق تقديم وصف الحكمة، واقتضى الحال التنكير لمزيد التعظيم فقال: {حكيم} أي بالغ الحكمة، فلا شيء من أفعاله إلا وهو في غاية الإتقان {عليم*} أي عظيم العلم واسعه تامة شاملة، فهو بعيد جداً عما ادعوه فيه من أنه كلام الخلق الذي لا علم لهم ولا حكمة إلا ما آتاهم الله، ومصداق ذل عجز جميع الخلق عن الإتيان بشيء من مثله، وإدراك شيء من مغازيه حق إدراكه. ولما وصفه بتمام الحكمة وشمول العلم، دل على كل من الوصفين، وعلى إبانه القرآن وما له من العظمة التي أشار إليها أول السورة بما يأتي في السورة من القصص وغيرها، واقتصر في هذه السورة على هذه القصص لما بينها من عظيم التناسب المناسب لمقصود السورة، فابتدىء بقصة أطبق فيها الأباعد على الكفران فأهلكوا، والأقارب على الإيمان فأنجوا، وثنى بقصة أجمع فيها الأباعد على الإيمان، لم يتخلف منهم إنسان، وثلث بأخرى حصل بين الأقارب فيها الفرقان، باقتسام الكفر والإيمان، وختم بقصة تمالأ الأباعد فيها على العصيان، وأصروا على الكفران، فابتلعتهم الأرض ثم غطوا بالماء كما بلغ الأولين الماء فكان فيه التواء. ولما كان تعلق "إذ" باذكر من الوضوح في حد لا يخفى على أحد، قال دالاً على حكمته وعلمه: {إذ} طاوياً لمتعلقه لوضوح أمره فصار كأنه {قال}: اذكر حكمته وعلمه حين قال: {موسى لأهله} أي زوجة وهو راجع من مدين إلى مصر، قيل: ولم يكن معه غيرها: {إني آنست} أي أبصرت إبصاراً حصل لي الأنس، وأزال عني الوحشة والنوس {ناراً} فعلم بما في هذه القصة من الأفعال المحكمة المنبئة عن تمام العلم اتصافه بالوصفين علماً مشاهداً، وقدم ما الحكمة فيه أظهر لاقتضاء الحال التأمين من نقص ما يؤمر به من الأفعال. ولما كان كأنه قيل: فماذا تصنع؟ قال آتياً بضمير المذكر المجموع للتعبير عن الزوجة المذكورة بلفظ "الأهل" الصالح للمذكر والجمع صيانة لها وستراً. جازماً بالوعد للتعبير بالخير الشامل للهدى وغيره، فكان تعلق الرجاء به أقوى من تعلقه بخصوص كونه هدى، ولأن مقصود السورة يرجع إلى العلم، فكان الأليق به الجزم، ولذا عبر بالشهاب الهادي لأولي الألباب: {سآتيكم} أي بوعد صادق وإن أبطأت {منها بخبر} أي ولعل بعضه يكون مما نهتدي به في هذا الظلام إلى الطريق، وكان قد ضلها {أو آتيكم بشهاب} أي شعلة من نار ساطعة {قبس} أي عود جاف مأخوذ من معظم النار فهو بحيث قد استحكمت فيه النار فلا ينطفىء؛ وقال البغوي: وقال بعضهم: الشهاب شيء ذو نور مثل العمود، والعرب تسمي كل أبيض ذي نور شهاباً، والقبس: القطعة من النار. فقراءة الكوفيين بالتنوين على البدل أو الوصف، وقراءة غيرهم بالإضافة، لأن القبس أخص. وعلل إتيانه بذلك إفهاماً لأنها ليله باردة بقوله: {لعلكم تصطلون*} أي لتكونوا في حال من يرجى أن يستدفىء بذلك أي يجد به الدفء لوصوله معي فيه النار، وآذن بقرب وصوله فقال: {فلما جاءها} أي تلك التي ظنها ناراً. ولما كان البيان بعد الإبهام أعظم، لما فيه من التشويق والتهيئة للفهم، بني للمفعول قوله: {نودي} أي من قبل الله تعالى. ولما أبهم المنادى فتشوقت النفوس إلى بيانه، وكان البيان بالإشارة أعظم. لما فيه من توجه النفس إلى الاستدلال، نبه سبحانه عليه بجعل الكلام على طريقة كلام القادرين، إعلاماً بأنه الملك الأعلى فقال بانياً للمعفول، آتياً بأداة التفسير، لأن النداء بمعنى القول: {أن بورك} أي ثبت تثبيتاً يحصل منه من النماء والطهارة وجميع الخيرات ما لا يوصف {من في النار} أي بقعتها، أو طلبها وهو طلب بمعنى الدعاء، والعبارة تدل على أن الشجرة كانت كبيرة وأنها لما دنا منها بعدت منه النار إلى بعض جوانبها فتبعها، فلما توسط الردحة أحاط به النور، وسمي النور ناراً على ما كان في ظن موسى عليه الصلاة والسلام، وقال سعيد بن جبير: بل كانت ناراً كما رأى موسى عليه السلام، والنار من حجب الله كما في الحديث: "حديث : حجابه النار لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه"تفسير : . {ومن حولها} من جميع الملائكة عليهم السلام وتلك الأراضي المقدسة على ما أراد الله في ذلك الوقت وفي غيره وحق لتلك الأراضي أن تكون كذلك لأنها مبعث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ومهبط الوحي عليهم وكفاتهم أحياء وأمواتاً. ولما أتاه النداء - كما ورد - من جميع الجهات، فسمعه بجميع الحواس، أمر بالتنزيه، تحقيقاً لأمر من أمره سبحانه، وتثبيتاً له، فقال عاطفاً على ما أرشد السياق إلى تقديره من مثل: فأبشر بهذه البشرى العظيمة: {وسبحان الله} أي ونزه الملك الذي له الكمال المطلق تنزيهاً يليق بجلاله، ويجوز أن يكون خبراً معطوفاً على {بورك} أي وتنزه الله سبحانه تنزهاً يليق بجلاله عن أن يكون في موضع النداء أو غيره من الأماكن. ولما كان تعليق ذلك بالاسم العلم دالاً على أنه يستحق ذلك لمجرد ذاته المستجمع لجميع صفات الكمال، من الجلال والجمال، وصفه بما يعرف أنه يستحقه أيضاً لأفعاله بكل مخلوق التي منها ما يريد أن يربي به موسى عليه الصلاة والسلام كبيراً بعد ما رباه به صغيراً، فقال: {رب العالمين*}. ولما تشوفت النفس إلى تحقق الأمر تصريحاً، قال معظماً له تمهيداً لما أراد سبحانه إظهاره على يده من المعجزات الباهرات: {يا موسى إنه} أي الشأن العظيم الجليل الذي لا يبلغ وصفه {أنا الله} أي البالغ من العظمة ما تقصر عنه الأوهام، وتتضاءل دونه نوافذ الأفهام، ثم أفهمه مما تتضمن ذلك وصفين يدلانه على أفعاله معه فقال: {العزيز} أي الذي يصل إلى جميع ما يريد ولا يوصل إلى شيء مما عنده من غير الطريق التي يريد {الحكيم*} أي الذي ينقض كل ما يفعله غيره إذا أراد، ولا يقدر غيره أن ينقض شيئاً من فعله. ولما كان التقدير: فافعل جميع ما آمرك به فإنه لا بد منه، ولا تخف من شيء فإنه لا يوصل إليك بسوء لأنه متقن بقانون الحكمة، محروس بسور العزة، دل عليه بالعطف في قوله: {وألق عصاك} أي لتعلم علماً شهودياً عزتي وحكمتي - أو هو معطوف على {أن بورك} - فألقاها كما أمر، فصارت في الحال - بما أذنت به الفاء - حية عظيمة جداً، هي - مع كونها في غاية العظم - في نهاية الخفة والسرعة في اصطرابها عند محاولتها ما يريد {فلما رآها تهتز} أي تضطرب في تحركها مع كونها في غاية الكبر {كأنها جآن} أي حية صغيرة في خفتها وسرعتها، ولا ينافي ذلك كبر جثتها {ولى} أي موسى عليه الصلاة والسلام. ولما كانت عليه التولية مشتركة بين معان، بين المراد بقوله: {مدبراً} أي التفت هارباً منها مسرعاً جداً لقوله: {ولم يعقب} أي لم يرجع على عقبه، ولم يتردد في الجد في الهرب، ولم يلتفت إلى ما وراءه بعد توليته، يقال: عقب عليه تعقيباً، أي كر، وعقب في الأمر تعقيباً: تردد في طلبه مجداً - هذا في ترتيب المحكم. وفي القاموس: التعقيب: الالتفات. وقال القزاز في ديوانه: عقب - إذا انصرف راجعاً فهو معقب. ولما تشوفت النفس إلى ما قيل له عند هذه الحالة، أجيبت بأنه قيل له: {يا موسى لا تخف} ثم علل هذا النهي بقوله، مبشراً بالأمن والرسالة: {إني لا يخاف لديّ} أي في الموضع الذي هو من غرائب نواقض العادات، وهي وقت الوحي ومكانه {المرسلون*} أي لأنهم معصومون من الظلم، ولا يخاف من الملك العدل إلا ظالم.

القشيري

تفسير : {سُوۤءُ ٱلْعَذَابِ} أن يجد الآلآمَ ولا يجد التسلِّي بمعرفة المُسَلِّي، ويحمل البلاَءَ ولا يحمل عنه ثقلَه وعذابَه شهودُ المُبْلِي.. وذلك للكفار، فأمَّا المؤمنون فيُخَفِّفُ عنهم العذابَ في الآخرةِ حُسْنُ رجائِهم في الله، ثم تضرُّعُهم إلى الله، ثم فَضْلُ الله معهم بالتخفيف في حال البلاء ثم ما وقع عليهم من الغشي والإفاقة - كما في الخبر - إلى وقت إخراجهم من النار.

اسماعيل حقي

تفسير : {اولئك} الموصوفون بالكفر والعمه {الذين لهم سوء العذاب} اى فى الدنيا كالقتل والاسر يوم بدر. والسوء كل مايسوء الانسان ويغمه {وهم فى الآخرة هم الاخسرون} اشد الناس خسرانا لاشترائهم الضلالة بالهدى فخسروا الجنة ونعيمها وحرموا النجاة من النار. واعلم ان اهل الدنيا فى خسارة الآخرة واهل الآخرة فى خسارة المولى فمن لم يلتفت الى الكونين ريح المولى ولما وجد ابو زيد البسطامى قدس سره فى البادية قحف رأس مكتوب عليه خسر الدنيا والآخرة بكى وقبله وقال هذا رأس صوفى فمن وجد المولى وجد الكل ومن وجد الكل بدون وجدان المولى لم يجد شيئا مفيدا وضاع وقته: وقال الحافظ شعر : اوقات خوش آن بودكه بادوست بسررفت باقى همه بى حاصل وبيخبرى بود تفسير : قال بعض العارفين كوشفت باربعين حوراء رأيتهن يتساعين فى الهواء عليهن ثياب من فضة وذهب وجوهر فنظرت اليهن نظرة فعوقبت اربعين يوما ثم كوشفت بعد ذلك بثمانين حوراء فوقهن فى الحسن والجمال وقيل لى انظر اليهن فسجدت وغضضت عينى فى السجود وقلت اعوذ بك مما سواك لا حاجة لى بهذا ولم ازل اتضرع حتى صرفهن عنى فهذا حال العارفين حيث لايلتفتون الى ماسوى الله تعالى ويكونون عميا عن عالم الملك والملكوت. واما الغافلون الجاهلون فبحبهم ماسواه تعالى عميت عيون قلوبهم وصمت آذانها فانه لايكون في عالم المعنى الا ويكون اصم وابكم واليه الاشارة بقوله عليه السلام "حديث : حبك الشىء يعمى ويصم"تفسير : بخلاف اعمى الصورة فان سمعه بحاله فى سماع الدعوة وقبولها. فعلى العاقل ان يجتنب عن الاعمال القبيحة المؤدية للرين والردى والاخلاق الرذيلة الموجبة للعمه والعمى بل يتسارع الى العمل بالقرآن الهادى الى وصول المولى والناهى عن الخسران مطلقا وعن الاعمال الصالحة والصلاة. وانما شرعت لمناجاة الحق بكلامه حال القيام دون غيره من احوال الصلاة للاشتراك فى القيومية ولهذا كان من ادب الملوك اذا كلمهم احد من رعيتهم ان يقوم بين ايديهم ويكلمهم ولا يكلمهم جالسا فتبع الشرع فى ذلك العرف. ومن آداب العارف اذا قرأ فى صلاته المطلقة ان لايقصد قراءة سورة معينة او آية معينة وذلك لانه لايدرى اين يسلك به ربه من طريق مناجاته فلعارف بحسب مايناجيه به من كلامه وبحسب مايلقى الله الحق فى خاطره وكل صلاة لايحصل منها حضور قلب فهى ميتة لاروح فيها واذا لم يكن فيها روح فلا تأخذ بيد صاحبها يوم القيامة. ومن الاعمال الصالحة المذكورة الزكاة والصدقة وافضلها مايعطى حال الصحة دون مرض الموت وينبغى لمن قرب اجله واراد ان يعطى شيئا ان يحضر فى نفسه انه مؤد اماننة لصاحبها فيحشر مع الامناء المؤدين امانتهم لامع المتصدقين لفوات محل الافضل فهذه حيلة فى ربح التجارة فى باب الصدقة وفى الانفاق زيادة للمال وتكثير له واطالة لفروعه كالحبوب اذا زرعت

الجنابذي

تفسير : {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَهُمْ سُوۤءُ ٱلْعَذَابِ} فى الدّنيا فانّ التّحيّر والتّردّد فى الامر عذاب عاجل على انّهم يحسبون كلّ صيحة عليهم ولا يطمئنّون على امرٍ {وَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلأَخْسَرُونَ} لانّهم بعدم اعتقادهم لليوم الآخر لا يعملون له ويعملون لمشتهياتهم الفانية فيفنون بضاعتهم الّتى جعلها الله لهم بضاعة للآخرة ويأخذون عوضها عذاباً فى الآخرة.

اطفيش

تفسير : {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ العَذّابِ} شديد العذاب وعن بعضهم: أشد العذاب والمراد القتل والأسر. {وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ} الكاملون خسارا في الآخرة وفي إعادة الضمير ما مر غير ان هذه العبارة تفيد الحصر.

اطفيش

تفسير : {أولئك} الموصوفون بالكفر والعمه {الَّذين} خبر أولئك {لَهُم سوء العَذاب} القتل والأسر، وتشديد الموت، وعذاب القبر {وهُم فى الآخرةِ} ما بعد البعث، ويجوز ان يراد القبر وما بعده، والأول أظهر، لأنه المشهور فى القرآن من أن الآخرة ما بعد البعث {هُم الأخْسَرون} أشد خسراناً من فساق الموحدين، لأن دركته دون دركة المشركين كائناً ما كان، وأما قوله تعالى: "أية : إن المنافقين فى الدرك الأسفل من النار"تفسير : [النساء: 145] ففى المنافق بإضمار الشرك، فلا تهم ولا تقلد، وذلك أولى من أن تقول هم فى الآخرة أشد خساراً منهم فى الدنيا، لأن هذه العبارة وضعت لتفاوت شيئين، لا لتفاوت شىء واحد باعتبارين، وفى متعلق بالأخسرين، قدم للفاصلة، ولا يتبادر المصر إذ ليسى معنى عظيم فى قولك: هم الأخسرون فى الآخرة، لا فى الدنيا، ويجوز ان يخرج الأخسرون عن التفضيل، والمراد الحصر على كل حال، أى هم أشد خسراناً فى الآخرة لا المؤمنون، ولا يلزم أن يكون للمؤمنين بعض خسران، أو هم الخاسرون لا المؤمنون.

الالوسي

تفسير : {أُوْلَـٰئِكَ } إشارة إلى المذكورين الموصوفين بالكفر والعمه وهو مبتدأ خبره {ٱلَّذِينَ لَهُمْ سُوء ٱلْعَذَابِ } يحتمل أن يكون المراد لهم ذلك في الدنيا بأن يقتلوا أو يؤسروا أو تشدد عليهم سكرات الموت لقوله تعالى: {وَهُمْ فِى ٱلأَخِرَةِ هُمُ ٱلأَخْسَرُونَ } ويحتمل أن يكون المراد لهم ذلك في الدارين وهو الذي استظهره أبو حيان ويكون قوله تعالى: {وَهُمْ } الخ لبيان أن ما في الآخرة أعظم العذابين بناءً على أن الأخسرين أفعل تفضيل، والتفضيل باعتبار حاليهم في الدارين أي هم في الآخرة أخسر منهم في الدنيا لا غيرهم كما يدل عليه تعريف الجزأين على معنى أن خسرانهم في الآخرة أعظم من خسرانهم في الدنيا من حيث إن عذابهم في الآخرة غير منقطع أصلاً وعذابهم في الدنيا منقطع ولا كذلك غيرهم من عصاة المؤمنين لأن خسرانهم في الآخرة ليس أعظم من خسرانهم في الدنيا من هذه الحيثية فإن عذابهم في الآخرة ينقطع ويعقبه نعيم الأبد حتى يكادوا لا يخطر ببالهم أنهم عذبوا كذا قيل. وقال بعضهم: إن التفضيل باعتبار ما في الآخرة أي هم في الآخرة أشد الناس خسراناً لا غيرهم لحرمانهم الثواب واستمرارهم في العقاب بخلاف عصاة المؤمنين، ويلزم من ذلك كون عذابهم في الآخرة أعظم من عذابهم في الدنيا ويكفي هذا في البيان، وقال الكرماني: إن أفعل هنا للمبالغة لا للشركة، قال أبو حيان: كأنه يقول: ليس للمؤمن خسران البتة حتى يشركه فيه الكافر ويزيد عليه ولم يتفطن لكون المراد أن خسران الكافر في الآخرة أشد من خسرانه في الدنيا فالاشتراك الذي يدل عليه أفعل إنما هو بين ما في الآخرة وما في الدنيا اهـ كلامه. وكأنه يسلم أن ليس للمؤمن خسران البتة وفيه بحث لا يخفى، وتقديم {فِى ٱلأَخِرَةِ } إما للفاصلة أو للحصر.

ابن عاشور

تفسير : قصد باسم الإشارة زيادة تمييزهم فضحاً لسوء حالهم مع ما ينبه إليه اسم الإشارة في مثل هذا المقام من أن استحقاقَهم ما يخبَر به عنهم ناشىءٌ عما تقدم اسم الإشارة كما في {أية : أولئك على هدى من ربّهم}تفسير : في سورة البقرة (5). وعُزز ما نُبه عليه باسم الإشارة فأعقب باسم الموصول وصلته لما فيه من الإيماء إلى وجه بناء الخبر. وجيء بلام الاختصاص للإشارة إلى أنهم في حالتهم هذه قد هُيِّىء لهم سوء العذاب. والظاهر أن المراد به عذاب الدنيا وهو عذاب السيف وخزي الغلب يوم بدر وما بعده بقرينة عطف: {وهم في الآخرة هم الأخسرون}. ففي الآية إشارة إلى جزاءين: جزاء في الدنيا معدود لهم يستحقونه بكفرهم، فهم ما داموا كافرين متهيئون للوقوع في ذلك العذاب إن جاء إبانه وهم على الكفر. وجزاءٍ في الآخرة يَنَال من صار إلى الآخرة وهو كافر، وهذا المصير يسمى بالموافاة عند الأشعري. ولكون نوال العذاب الأول إياهم قابلاً للتفصّي منه بالإيمان قبيل حلوله بهم جيء في جانبه بلام الاختصاص المفيدة كونه مهيَّأ تهيئة، أما أصالة جزاء الآخرة إياهم فلا مندوحة لهم عنه إن جاؤوا يوم القيامة بكفرهم. فالضمائر في قوله {لهم} وقوله: {وهم في الآخرة هم} عائدة إلى {أية : الذين لا يؤمنون بالآخرة}تفسير : [النمل: 4] بمراعاة ذلك العنوان الذي أفادته الصلة فلا دلالة في الضمير على أشخاص مُعَيّنين ولكن على موصوفين بمضمون الصلة فمن تنقشع عنه الضلالة ويثوبُ إلى الإيمان يبرأ من هذا الحكم. وصيغ الخبر عنهم بالخسران في صيغة الجملة الاسمية وقرن بضمير الفصل للدلالة على ثبات مضمون الجملة وعلى انحصار مضمونها فيهم كما تقدم في قوله: {أية : وهم بالآخرة هم يوقنون}تفسير : [النمل: 3]. وجاء المسند اسم تفضيل للدلالة على أنهم أوحدون في الخسران لا يشبهه خسرانُ غيرهم، لأن الخسران في الآخرة متفاوت المقدار والمدة وأعظمه فيهما خسران المشركين.

د. أسعد حومد

تفسير : {أُوْلَـٰئِكَ} {ٱلآخِرَةِ} (5) - وَهؤَلاءِ الكُفَّارُ أعَدَّ اللهُ لَهُمْ أَسْوَأَ العَذَابِ في الدُّنْيا، بِقَتْلِهِمْ وأسْرِهِمْ وفَرْضِ الجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ...، وسَيكُونُونَ في الآخِرَةِ هُمُ الخَاسِرِين وحْدَهُمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي: العذاب السيء، وهذا في الآخرة، فبالإضافة إلى ما حدث لهم من تقتيل في بدر، وهزيمة كسرتْ شوكتهم فلم ينته الأمر عند هذا الحد، إنما هناك خسارة أخرى في الآخرة {وَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلأَخْسَرُونَ} [النمل: 5]. والأخسر مبالغة في الخسران، فلم يَقُلْ: خاسر إنما أخسر؛ لأنه خسر النعيم؛ لأنه لم يُقدِّم صالحاً في الدنيا، وليته ظل بلا نعيم وتُرِكَ في حاله، إنما يأتيه العذاب الذي يسوؤه؛ لذلك قال تعالى {هُمُ ٱلأَخْسَرُونَ} [النمل: 5] لأنهم لم يدخلوا الجنة، وهذه خسارة، ثم هم في النار، وهذه خسارة أخرى.

زيد بن علي

تفسير : أخبرنا أبو جعفر قال: حدّثنا علي بن أحمد قال: حدّثنا عطاء بن السائب عن أبي خالد عن الإِمام زيد بن علي عليهما السّلامُ فِي قولهِ تعالى: {سُوۤءُ ٱلْعَذَابِ} معناه شَديدُهُ.