Verse. 3165 (AR)

٢٧ - ٱلنَّمْل

27 - An-Naml (AR)

وَاِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْاٰنَ مِنْ لَّدُنْ حَكِيْمٍ عَلِيْمٍ۝۶
Wainnaka latulaqqa alqurana min ladun hakeemin AAaleemin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وإنك» خطاب للنبي «لتلقَّى القرآن» يُلقى عليك بشدة «من لدن» من عند «حكيم عليم» في ذلك.

6

Tafseer

الرازي

تفسير : أما قوله: {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلْقُرْءانَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ } فمعناه لتؤتاه (وتلقاه) من عند أي حكيم وأي عليم، وهذا معنى مجيئهما نكرتين وهذه الآية بساط وتمهيد لما يريد أن يسوق بعدها من الأقاصيص، و(إذ) منصوب بمضمر وهو اذكر كأنه قال على أثر ذلك خذ من آثار حكمته وعلمه قصة موسى، ويجوز أن ينتصب بعليم فإن قيل الحكمة أما أن تكون نفس العلم، والعلم إما أن يكون داخلاً فيها، فلما ذكر الحكمة فلم ذكر العلم؟ جوابه: الحكمة هي العلم بالأمور العملية فقط والعلم أعم منه، لأن العلم قد يكون عملياً وقد يكون نظرياً والعلوم النظرية أشرف من العلوم العملية، فذكر الحكمة المشتملة على العلوم العملية، ثم ذكر العليم وهو البالغ في كمال العلم وكمال العلم يحصل من جهات ثلاثة وحدته وعموم تعلقه بكل المعلومات وبقاؤه مصوناً عن كل التغيرات، وما حصلت هذه الكمالات الثلاثة إلا في علمه سبحانه وتعالى. واعلم أن الله تعالى ذكر في هذه السورة أنواعاً من القصص. القصة الأولى ـ قصة موسى عليه الصلاة والسلام أما قوله: {إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لأَهْلِهِ } فيدل على أنه لم يكن مع موسى عليه السلام غير امرأته ابنة شعيب عليه السلام، وقد كنى الله تعالى عنها بالأهل فتبع ذلك ورود الخطاب على لفظ الجمع وهو قوله { أية : ٱمْكُثُواْ } تفسير : [القصص: 29]. أما قوله: {إِنّى آنَسْتُ نَاراً } فالمعنى أنهما كانا يسيران ليلاً، وقد اشتبه الطريق عليهما والوقت وقت برد وفي مثل هذا الحال تقوى النفس بمشاهدة نار من بعد لما يرجى فيها من زوال الحيرة في أمر الطريق، ومن الانتفاع بالنار للاصطلاء فلذلك بشرها فقال: {إِنّى آنَسْتُ نَاراً } وقد اختلفوا فقال بعضهم المراد أبصرت ورأيت، وقال آخرون بل المراد صادفت ووجدت فآنست به، والأول أقرب، لأنهم لا يفرقون بين قول القائل آنست ببصري ورأيت ببصري. أما قوله: {سآتيكم منها بخبر } فالخبر ما يخبر به عن حال الطريق لأنه كان قد ضل، ثم في الكلام حذف وهو أنه لما أبصر النار توجه إليها وقال: {سآتيكم منها بخبر } يعرف به الطريق. أما قوله: {أو آتيكم بشهاب قبس } فالشهاب الشعلة والقبس النار المقبوسة. وأضاف الشهاب إلى القبس لأنه يكون قبساً وغير قبس ومن قرأ بالتنوين جعل القبس بدلاً أو صفة لما فيه من معنى القبس ثم ههنا أسئلة: السؤال الأول: {سآتيكم منها بخبر } و { أية : لعلي آتيكم منها بخبر } تفسير : [القصص: 29] كالمتدافعين لأن أحدهما ترج والآخر تيقن؟ نقول جوابه: قد يقول الراجي إذا قوي رجاؤه سأفعل كذا وسيكون كذا مع تجويزه الخيبة. السؤال الثاني: كيف جاء بسين التسويف؟ جوابه: عدة منه لأهله أنه يأتيهم به وإن أبطأ أو كانت المسافة بعيدة. السؤال الثالث: لماذا أدخل (أو) بين الأمرين وهلا جمع بينهما لحاجته إليهما معاً؟ جوابه: بنى الرجاء على أنه إن لم يظفر بهذين المقصودين ظفر بأحدهما، إما هداية الطريق، وإما اقتباس النار ثقة بعادة الله تعالى لأنه لا يكاد يجمع بين حرمانين على عبده. وأما قوله تعالى: {لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ } فالمعنى لكي تصطلون وذلك يدل على حاجة بهم إلى الاصطلاء وحينئذ لا يكون ذلك إلا في حال برد. أما قوله تعالى: {نُودِىَ أَن بُورِكَ مَن فِى ٱلنَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } ففيه أبحاث: البحث الأول: {أن } أن هي المفسرة لأن النداء فيه معنى القول، والمعنى قيل له بورك. البحث الثاني: اختلفوا فيمن في النار على وجوه: أحدها: {أَن بُورِكَ } بمعنى تبارك والنار بمعنى النور والمعنى تبارك من في النور، وذلك هو الله سبحانه {وَمَنْ حَوْلَهَا } يعني الملائكة وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وإن كنا نقطع بأن هذه الرواية موضوعة مختلفة وثانيها: {مَن فِى ٱلنَّارِ } هو نور الله، {وَمَنْ حَوْلَهَا } الملائكة، وهو مروي عن قتادة والزجاج وثالثها: أن الله تعالى ناداه بكلام سمعه من الشجرة في البقعة المباركة فكانت الشجرة محلاً للكلام، والله هو المكلم له بأن فعله فيه دون الشجرة. ثم إن الشجرة كانت في النار ومن حولها ملائكة فلذلك قال: {بُورِكَ مَن فِى ٱلنَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا } وهو قول الجبائي ورابعها: {مَن فِى ٱلنَّارِ } هو موسى عليه السلام لقربه منها {مِنْ حَوْلَهَا } يعني الملائكة، وهذا أقرب لأن القريب من الشيء قد يقال إنه فيه وخامسها: قول صاحب «الكشاف»: {بُورِكَ مَن فِى ٱلنَّارِ } أي من في مكان النار ومن حول مكانها هي البقعة التي حصلت فيها وهي البقعة المباركة المذكورة في قوله تعالى: { أية : مِن شَاطِىء ٱلْوَادِ ٱلأَيْمَنِ فِي ٱلْبُقْعَةِ ٱلْمُبَارَكَةِ } تفسير : [القصص: 30] ويدل عليه قراءة أبي (تباركت الأرض ومن حولها) وعنه أيضاً (بوركت النار). البحث الثالث: السبب الذي لأجله بوركت البقعة، وبورك من فيها وحواليها حدوث هذا الأمر العظيم فيها وهو تكليم الله موسى عليه السلام وجعله رسولاً وإظهار المعجزات عليه ولهذا جعل الله أرض الشام موسومة بالبركات في قوله: { أية : وَنَجَّيْنَـٰهُ وَلُوطاً إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَـٰلَمِينَ } تفسير : [الأنبياء: 71] وحقت أن تكون كذلك فهي مبعث الأنبياء صلوات الله عليهم، ومهبط الوحي وكفاتهم أحياء وأمواتاً. البحث الرابع: أنه سبحانه جعل هذا القول مقدمة لمناجاة موسى عليه السلام فقوله: {بُورِكَ مَن فِى ٱلنَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا } يدل على أنه قد قضى أمر عظيم تنتشر البركة منه في أرض الشام كلها. وقوله: {وَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } فيه فائدتان: إحداهما: أنه سبحانه نزه نفسه عما لا يليق به في ذاته وحكمته ليكون ذلك مقدمة في صحة رسالة موسى عليه السلام الثانية: أن يكون ذلك إيذاناً بأن ذلك الأمر مريده ومكونه رب العالمين تنبيهاً على أن الكائن من جلائل الأمور وعظائم الوقائع. أما قوله: {إِنَّهُ أَنَا ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ } فقال صاحب «الكشاف» الهاء في (إنه) يجوز أن يكون ضمير الشأن و {أَنَا ٱللَّهُ } مبتدأ وخبر، و {ٱلعَزِيزُ ٱلحَكِيمُ } صفتان للخبر، وأن يكون راجعاً إلى ما دل عليه ما قبله يعني أن مكلمك أنا والله بيان لأنا والعزيز الحكيم صفتان (للتعيين) وهذا تمهيد لما أراد أن يظهره على يده من المعجزة يريد أنا القوي القادر على ما يبعد من الأوهام كقلب العصا حية، الفاعل (كل) ما أفعله بحكمة وتدبير. فإن قيل هذا النداء يجوز أن يكون من عند غير الله تعالى، فكيف علم موسى عليه السلام أنه من الله؟ جوابه: لأهل السنة فيه طريقان: الأول: أنه سمع الكلام المنزه عن مشابهة الحروف والأصوات فعلم بالضرورة أنه صفة الله تعالى الثاني: قول أئمة ما وراء النهر وهو أنه عليه السلام سمع الصوت من الشجرة فنقول إنما عرف أن ذلك من الله تعالى لأمور: أحدها: أن النداء إذا حصل في النار أو الشجرة علم أنه من قبل الله تعالى لأن أحداً منا لا يقدر عليه وهو ضعف لاحتمال أن يقال الشيطان دخل في النار والشجرة ثم نادى وثانيها: يجوز في نفس النداء أن يكون قد بلغ في العظم مبلغاً لا يكون إلا معجزاً، وهو أيضاً ضعيف لأنا لا نعرف مقادير قوى الملائكة والشياطين فلا قدر إلا ويجوز صدوره منهم وثالثها: أنه قد اقترن به معجز دل على ذلك، فقيل إن النار كانت مشتعلة في شجرة خضراء لم تحترق فصار ذلك كالمعجز، وهذا هو الأصح، والله أعلم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وإِنَّكَ } خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم {لَتُلَقَّى ٱلْقُرْءَانَ } أي يُلقى عليك بشدّة {مِن لَّدُنْ } من عند {حَكِيمٍ عَلِيمٍ } في ذلك.

ابن عطية

تفسير : "تلقى" تفعل مضاعف لقي يلقى ومعناه تعطى، كما قال {أية : وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم} تفسير : [فصلت: 35] قال الحسن المعنى أنك لتقبل القرآن. قال القاضي أبو محمد: ولا شك أنه يفيض عليه فضل الله ويعتمد به فيقلبه صلى الله عليه وسلم، وهذه الآية رد على كفار قريش في قولهم إن القرآن من تلقاء محمد صلى الله عليه وسلم بن عبد الله، و {من لدن}، معناه من عنده ومن جهته، و"الحكيم" ذو الحكمة في معرفته، حيث يجعل رسالاته وفي غير ذلك لا إله إلا هو، ثم قص تعالى خبر موسى، والتقدير اذكر {إذْ قال موسى} وكان من أمر موسى عليه السلام أنه حين خرج بزوجه بنت شعيب عليه السلام يريد مصر وقد قرب وقت نبوته مشوا في ليلة ظلماء ذات برد ومطر ففقدوا النار ومسهم البرد واشتدت عليهم الظلمة وضلوا الطريق وأصلد زناد موسى عليه السلام، فبينما هو في هذه الحالة إذ رأى ناراً على بعد، و {أنست} معناه رأيت، ومنه قول حسان بن ثابت: [المنسرح] شعر : انظر خليلي بباب جِلَّقَ هل تؤنس دون البلقاء من أحد تفسير : فلما رأى موسى ذلك قال لأهله ما في الآية. ومشى نحوها لما دنا منها رأى النار في شجرة سمر خضراء وهي لا تحرقها، وكلا قرب هو منها بعدت هي منه، وكان ذلك نوراً من نور الله عز وجل ولم يكن ناراً في نفسها لكن ظنه موسى ناراً فناداه الله عز وجل عند ذلك، وسمع موسى عليه السلام النداء من جهة الشجرة وأسمعه الله كلامه والخبر الذي رجاه موسى عليه السلام هو الإعلام بالطريق، وقوله {بشهاب قبس} شبه النار التي تؤخذ في طرف عود أو غيره بـ"الشهاب" ثم خصصه بأنه مما اقتبس، إذ الشهب قد تكون من غير اقتباس، و "القبس" اسم لقطعة النار تقتبس في عود أو غيره كما القبض اسم ما يقبض ومنه قول أبي زيد: [المنسرح] شعر : في كفة صعدة مثقفة فيها سنان كشعلة القبسِ تفسير : ومنه قول الآخر: "من شاء من نار الجحيم اقتبسا" وأصل الشهاب الكوكب المنقض في أثر مسترق السمع وكل من يقال له شهاب من المنيرات فعلى التشبيه، قال الزجاج: كل أبيض ذي نور فهو شهاب وكلامه معترض، و "القبس" يحتمل أن يكون اسماً غير صفة ويحتمل أن يكون صفة، فعلى كونه اسماً غير صفة أضاف إليه بمعنى بشهاب اقتبسته أو اقتبسه، وعلى كونه صفة يكون ذلك كإضافة الدار إلى الآخرة والصلاة إلى الأولى وغير ذلك، وقرأ الجمهور بإضافة "شهاب" إلى "قبس" وهي قراءة الحسن وأهل المدينة ومكة والشام، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي "بشهابٍ قبس" بتنوين "شهاب" فهذا على الصفة. ويجوز أن يكون "القبس" مصدر قبس يقبس كما الجلب مصدر جلب يجلب وقال أبو الحسن: الإضافة أجود وأكثر في القراءة كما تقول دار آجر وسوار ذهب حكاه أبو علي، و {تصطلون} معناه تستدفئون من البرد، والضمير في {جاءها} للنار التي رآها موسى، وقوله {أن بورك} يحتمل أن تكون {أن} مفسرة، ويحتمل أن تكون في موضع نصب على تقدير "بأن بورك"، ويحتمل أن تكون في موضع رفع على تقدير نودي أنه قاله الزجاج، وقوله {بورك} معناه قدس وضوعف خيره ونمي، والبركة مختصة بالخير، ومن هذا قول أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب. شعر : بورك الميت الغريب كما بو رك ينع الرمان والزيتون تفسير : وبارك متعد بغير حرف تقول العرب باركك الله وقوله {من في النار} اضطرب المتأولون فيه فقال ابن عباس وابن جبير والحسن وغيرهم: أراد عز وجل نفسه وعبر بعضهم في هذا القول عبارات مردودة شنيعة، وقال ابن عباس رضي الله عنه: أراد النور، وقال الحسن وابن عباس: أراد بمن حولها الملائكة وموسى. قال القاضي أبو محمد : فأما قول الحسن وغيره فإنما يتخرج على حذف مضاف بمعنى {بورك مَن} قدرته وسلطانه {في النار} والمعنى في النار على ظنك وما حسبت، وأما القول بأن {من} للنور فهذا على أن يعبر على النور بمن من حيث كان من نور الله ويحتمل أن تكون من الملائكة لأن ذلك النور الذي حسبه موسى ناراً لم يخل من الملائكة، {ومن حولها} يكون لموسى عليه السلام وللملائكة المطيفين به، وقرأ أبي بن كعب "أن بوركت النار"، كذا حكى أبو حاتم وحكى ابن جني أنه قرأ "تباركت النار ومن حولها"، وحكى الداني أبو عمرو أنه قرأ "ومن حولها من الملائكة"، قال: وكذلك قرأ ابن عباس ومجاهد وعكرمة، وقوله تعالى: {وسبحان الله رب العالمين} يحتمل أن يكون مما قيل في النداء لموسى، ويحتمل أن يكون خطاباً لمحمد عليه السلام اعتراضاً بين الكلامين، والمقصد به على كلا الوجهين تنزيه الله تعالى مِمَّا عسى أن يخطر ببال في معنى النداء من الشجرة وكون قدرته وسلطانه في النار وعود من عليه، أي هو منزه في جميع هذه الحالات عن التشبيه والتكييف، قال الثعلبي: وإنما الأمر كما روي أن في التوراة جاء الله من سيناء وأشرق من ساعير واستعلى من فاران، المعنى ظهرت أوامره بأنبيائه في هذه الجهات وفاران جبل مكة، وباقي الآية إعلام بأنه الله تعالى والضمير في {أنه} للأمر والشأن. قال الطبري: ويسميها أهل الكوفة المجهولة وأنسه بصفاته من العزة، أي لا خوف معي، والحكمة، أي لا نقص في أفعالي.

ابن عبد السلام

تفسير : {لَتُلَقَّى} لتأخذ، أو لتؤتى، أو لتلقن، أو لتلقف. {حَكِيمٍ} في أمره. {عَلِيمٍ} بخلقه.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلْقُرْءَانَ} تُلَقَّى: مضاعفُ لَقِيَ يَلْقَى، ومعناه تُعْطَى، كما قَال: {أية : وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظّ عَظِيمٍ } تفسير : [فصلت:35]. وهذه الآيةُ ردٌّ على كُفَّارِ قُرَيْشٍ في قَوْلهم: إنَّ القُرْآن مِن تلقاءِ مُحَمَّدٍ؛ و {مِن لَّدُنْ} معناه: مِن عِنْدِهِ؛ وَمِنْ جِهَتِهِ. ثم قَصَّ ـــ تعالى ـــ خَبرَ موسى؛ حين خَرَجَ بزوجِه؛ بنت شُعيب عَليهِ السَّلاَمُ يُرِيدُ مصرَ، وقد تقدَّم في «طه» قصصُ الآيةِ. وقوله: {سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ...} الآية، أصلُ الشِّهَاب: الكوكبُ المنقضُّ فأثر مسترقِ السمعِ؛ وكل ما يُقال له «شهابٌ» من المنيرات؛ فعلى التَّشْبِيهِ، والقبسُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يكون اسماً، ويُحْتملُ أن يكونَ صفةً. وقرأ الجمهورُ بإضافة «شِهَابٍ» إلى «قَبَسٍ»، وقرأ حَمزَةُ والكِسائِيُّ وعاصمُ بتنوينِ «شِهَابٍ قَبَسٍ»: فَهَذَا على الصِّفَةِ. * ص *: وقوله: {جَاءَهَا} ضميرُ المفعولِ، عائدٌ على النَّارِ، وقيل على الشَّجَرَةِ، انتهى. و {بُورِكَ} معناه: قُدِّسَ ونُمِيَ خَيْرُه، والبركة، مختصَّة بالخير. وقولهِ تعالى: {مَن فِي ٱلنَّارِ} قال ابنُ عباس: أرادَ النُّورَ، وقال الحسنُ وابنُ عباس: وأراد بـ {مَنْ حَولَهَا} الملائكةٍ وموسى. قال * ع *: ويُحتمَلُ أن تكونَ {مَنْ} للملائكةِ؛ لأن ذلكَ النورَ الذي حَسِبَه موسى ناراً؛ لم يخْلُ من ملائكة، {وَمَنْ حَوْلَهَا} لموسَى والمَلائِكَةِ المُطِيفينَ بهِ. وقرأ أُبَيُّ بنُ كعب «أن بُوركَتِ النَّارُ وَمَنْ حَولَها». وقوله تعالى: {وسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٱلَمِينَ}، هو تنزيهٌ للَّه تعالى مما عَسَاهُ أن يَخْطُرَ ببالٍ؛ وفي معنى النِّداءِ من الشَّجَرَةِ، أي: هو منزَّه عن جَميعِ ما تَتَوَّهَمهُ الأَوهَامُ؛ وعنِ التَّشبيهِ والتَّكْيِيفِ، والضميرُ في {إِنَّهُ} للأمرِ والشأنِ.

ابن عادل

تفسير : قوله: "وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى": (لقي) مخفَّفاً يتعدى لواحد، وبالتضعيف يتعدى لاثنين، فأقيم أولهما هنا مقام الفاعل، والثاني "القرآن"، وقول من قال: إنَّ أصله (تُلَقَّن) بالنون تفسير معنى، فلا يتعلّق به متعلق بأن النون أبدلت حرف عِلَّة. فصل المعنى لتؤتاه وتلقنه من عند أي حكيم وأي عليم، وهذا معنى مجيئهما منكرتين، وهذه الآية تمهيد لما يريد أن يسوق بعدها من القصص كأنه قال على أثر ذلك: خذ من آثار حكمته وعلمه قصة موسى، فإن قيل: الحكمة إما أن تكون نفس العلم، وإما أن يكون العلم داخلاً فيها، فبعد ذكر الحكمة لم ذكر العلم؟ فالجواب: أن الحكمة هي العلم بالأمور العملية فقط، والعلم أعم منه؛ لأن العلم قد يكون عملياً وقد يكون نظرياً، والعلوم النظرية أشرف من العلوم العملية، فذكر الحكمة على العموم ثم ذكر العليم وهو البالغ في كمال العلم، وكمال العلم من جهات ثلاثة: وحدتها، وعموم تعلقها بكل المعلومات، وبقاؤها مصونة عن كل التغيرات وما حصلت هذه الكمالات الثلاثة إلا في علمه (سبحانه). قوله تعالى: {إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لأَهْلِهِ... } الآيات، يجوز أن يكون "إذْ" منصوباً بإضمار اذكر، أو (يعلم) مقدر مدلولا عليه بـ"عليم"، (أو بـ"عليم") وفيه ضعف لتقيد الصفة بهذا الظرف. فصل {إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لأَهْلِهِ} في مسيره من مدين إلى مصر، قيل: إنه لم يكن مع موسى - عليه السلام - غير امرأته ابنة شعيب - عليه السلام -، وقد كنى الله عنها بالأهل، فتبع لك ورود الخطاب بلفظ الجمع، وهو قوله: {أية : ٱمْكُثُوۤاْ إِنِّيۤ آنَسْتُ}تفسير : [طه: 10]: أبصرت ناراً، وذلك أنهما كانا يسيران ليلاً وقد اشتبه الطريق عليهما، والوقت وقت برد، وفي مثل هذا الحال تقوى النفس بمشاهدة نار لما يرجى فيها من زوال الحيرة في أمر الطريق، ومن الانتفاع بالنار للاصطلاء، فلذلك بشرها فقال: {إِنِّيۤ آنَسْتُ نَاراً سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ} والخبر: ما يخبر به عن حال الطريق؛ لأنه كان قد ضله. ثم في الكلام حذف، وهو أنه لما أبصر النار توجه إليها، وقال: سآتيكم منها بخبر يعرف به الطريق. قوله: {أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ} قرأ الكوفيون بتنوين "شِهَاب"، على أن "قَبَس" بدل من "شِهَابٍ" أو صفة له، لأنه بمعنى مقبوس، كالقبض والنفض، والباقون بالإضافة على البيان، لأنَّ الشِّهاب يكون قبساً وغيره. والشِّهَابُ: الشُّعلة، والقَبَسُ: القطعة منها يكون في عودٍ وغير عود. و "أو": على بابها من التنويع، والطاء في "تَصْطَلُونَ": يدل من تاء الافتعال، لأنه من صَلِيَ بالنار. فإن قيل: قال هاهنا: {سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ}، وفي موضع آخر، {أية : لَّعَلِّيۤ آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ}تفسير : [القصص: 29] وهما كالمتدافعين، لأن أحدهما تَرَجٍّ والآخر تيقن. فالجواب: قد يقول الراجي إذا قوي رجاؤه: سأفعل كذا، وسيكون كذا، مع تجويزه الخيبة. فإن قيل: كيف جاء بسين التسويف؟ فالجواب: عدة لأهله أنه يأتيهم به، وإن أبطأ، أو كانت المسافة بعيدة، وأدخل "أو" بين الأمرين المقصودين، يعني الرجاء على أنه إن لم يظفر بهذين المقصودين، ظفر بأحدهما، إما هداية الطريق، وإما اقتباس النار، ثقة منه بعادة الله تعالى لأنه لا يكاد يجمع بين حرمانين على عبده. "لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ" تستدفئون من البرد. قوله: "نُودِي" في القائم مقام الفاعل ثلاثة أوجه: أحدها: أنه ضمير موسى، وهو الظاهر، وفي "أن" حينئذ ثلاثة أوجه: أحدها: أنها المفسرة، لتقدم ماهو بمعنى القول. والثاني: أنها الناصبة للمضارع، ولكن وصلت هنا بالماضي، وتقدم تحقيق ذلك، وذلك على إسقاط الخافض، أي: نودي موسى بأن بورك. الثالث: إنها المخففة، واسمها ضمير الشأن، و "بورك" خبرها، ولم يحتج هنا إلى فاصل، لأنه دعاء، وقد تقدم نحوه في النور، في قوله: {أَنْ غَضِبَ} [النور: 9] - في قراءته فعلاً ماضياً - قال الزمخشري: فإن قلت: هل يجوز أن تكون المخففة من الثقيلة، والتقدير: بأنه بورك، والضمير ضمير الشأن والقصة؟ قلت: لا؛ لأنَّه لا بدَّ من (قَدْ)، فإن قلت: فعلى إضمارها؟ قلت: لا يصحّ, لأنها علامة، والعلامة لا تحذف انتهى. فمنع أن تكون مخففة لما ذكر، وهذا بناء منه على أنَّ "بُورِكَ" خبر لا دعاء، أما إذا قلنا إنه دعاءكما تقدم في النور فلا حاجة إلى (الفاصل كما تقدم، وقد تقدم فيه استشكال، وهو الطلب أن لا يقع خبراً في هذا الباب، فكيف وقع هذا خبراً لـ (أن) المخففة، وهو دعاء. الثاني من الأوجة الأول: انَّ القائم مقام) الفاعل نفس "أَنْ بُورِكَ" على حذف حرف الجرّ، أي: بأن بورك، فـ (أَنْ) حينئذ إمّا ناصبة في الأصل، وإمّا مخففة. الثالث: أنه ضمير المصدر المفهوم من الفعل، أي: نودي النِّداء، ثم فسِّر بما بعده ومثله {أية : ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ ٱلآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ}تفسير : [يوسف: 35]. قوله: {مَنْ فِي النَّارِ} مَنْ قَائمٌ مقام الفاعل لـ "بُورِكَ"، وبَارَكَ يتعدى بنفسه، ولذلك بُنِيَ للمفعول، يقال: بَارَكك اللَّهُ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وبَارَكَ فِيكَ، وَبَارَكَ لَكَ، وقال الشاعر: شعر : 3930 - فَبُورِكْتَ مَولُوداً وبُورِكْتَ نَاشِئاً وبُورِكْتَ عِنْدَ الشَّيبِ إذْ أَنْتَ أَشْيَبُ تفسير : وقال عبد الله بن الزبير: شعر : 3931 - فبُورك في بَنِيكَ وفي بَنِيهِمْ إذا ذُكِرُوا ونَحْنُ لَكَ الفِدَاءُ تفسير : وقال آخر: شعر : 3932 - فَبُورِكَ في المَيتِ الغَرِيبِ كَمَا بُورِكَ نبع الرُّمَّانِ والزَّيْتُون تفسير : فصل والمراد بـ "مَنْ" إما الباري تعالى، وهو على حذف مضاف، أي من قدرته وسلطانه في النار، وقيل المراد به موسى والملائكة، وكذلك بـ "مَنْ حَوْلَهَا"، وقيل المراد بـ "مَنْ" غير العقلاء وهو النور والأمكنة التي حولها، فالأول مروي عن ابن عباس، وروى مجاهد عنه أنه قال: معناه بوركت النار. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أيضاً، قال: سمعت أبيّاً يقرأ: {أَنْ بُورِكَتِ النَّارُ وَمَنْ حَوْلَهَا} و "مَنْ": قد تأتي بمعنى (ما) كقوله: {أية : فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ}تفسير : [النور: 45]، و (مَا) قد تكون صلة في الكلام، كقوله: {أية : جُندٌ مَّا هُنَالِكَ}تفسير : [ص: 11]، ومعناه: بُورِكَ مَنْ في النَّارِ وفيمَنْ حَوْلَهَا وهم الملائكة وموسى عليهم السلام، وقال الزمخشري: {بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ}: بورك من في مكان النار ومن حولها: مكانها، ومكانها: هي البقعة التي حصلت فيها، وهي البقة المذكورة في قوله تعالى: {أية : مِن شَاطِىءِ ٱلْوَادِ ٱلأَيْمَنِ فِي ٱلْبُقْعَةِ ٱلْمُبَارَكَةِ}تفسير : [القصص: 30] وتدل عليه قراءة أبيّ. قوله: "وَسُبْحَانَ اللَّهِ" فيه أوجه: أحدها: أنه من تتمّة النداء: أي: نودي بالبركة وتنزيه ربِّ العزَّة، أي: نودي بمجموع الأمرين. الثاني: أنه من كلام الله تعالى مخاطباً لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهو على هذا اعتراض بين أثناء القصة. الثالث: أنّ معناه وبُورِكَ من سَبَّحَ اللَّهَ، يعني أنه حذف (مَنْ) وصلتها، وأبقى معمول الصلة، إذ التقدير: بُورِكَ مَنْ في النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا، ومن قال: سُبْحَانَ اللَّهِ و "سُبْحَانَ" في الحقيقة ليس معمولاً لقال، بل لفعل من لفظه، وذلك الفعل هو المنصوب بالقول. فصل روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن في قوله: {بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ} يعني: قُدِّس من في النار، وهو الله، عنى به نفسه على معنى: أنه نادى موسى منها، وأسمعه كلامه من جهتها، كما روي أنه مكتوب في التوراة: "جاء الله من سيناء وأشرق من ساعير واستعلى من جبال فاران"، فمجيئه من سيناء بعثته موسى منها، ومن ساعير بعثته المسيح، ومن جبال فاران بعثته المصطفى منها، وفاران: مكة. وهل كان ذلك نوره عز وجل؟ قال سعيد بن جبير: كانت النار بعينها، والنار إحدى حجب الله تعال، كما جاء في الحديث: "حديث : حجابُهُ النَّارُ لَوْ كَشَفَهَا لأَحْرَقَتَ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ ما انتهى إليه بَصَرُهُ من خلقه" تفسير : والسبب الذي لأجله بوركت البقعة، وبورك من فيها وحواليها: حدوث هذا الأمر العظيم فيها، وهو تكليم موسى وجعله رسولاً، وإظهار المعجزات عليه، ولهذا جعل الله أرض الشام موسومة بالبركات في قوله: {أية : وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا}تفسير : [الأنبياء: 7] وحقت أن تكون كذلك، فهي مبعث الأنبياء عليهم السلام ومهبط الوحي، وكفاتهم أحياء وأمواتاً. ولما نزه نفسه، - وهو المنزه من كل سوء وعيب - تعرف إلى موسى بصفاته في قوله: {يٰمُوسَىٰ إِنَّهُ أَنَا ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ}. في اسم "إنَّ" وجهان: أظهرهما أنَّه ضمير الشأن ("وَأَنَّا اللَّهُ" مبتدأ) وخبره، و "العزيز الحَكِيمُ" صفتان لله. والثاني: أنه ضمير راجع إلى دلَّ عليه ما قبله، يعني: إن مكلِّمك أنا، و "الله" بيان لـ "أَنَا"، و "العَزِيزُ الحَكِيمُ": صفتان للبيان قاله الزمخشري. قال أبو حيان، وإذا حذف الفاعل وبني الفعل للمفعول فلا يجوز أن يعود الضمير على ذلك المحذوف: إذ قد غيِّر الفعل عن بنائه له وعزم على أن لا يكون محدِّثاً عنه، فعود الضمير إليه ممَّا ينافي ذلك؛ إذ يصير معتنًى به. قال شهاب الدين: وفيه نظر، لأنه قد يلتفت إليه، وقد تقدم ذلك في البقرة عند قوله: {أية : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ}تفسير : [البقرة: 178]، ثم قال: {أية : وَأَدَاءٌ إلَيْهِ} تفسير : [البقرة: 178]، قيل: إلا الذي عفي له وهو وليُّ الدم ما تقدم تحريره ولئن سلِّم ذلك، فالزمخشري لم يقل إنه عائد على ذلك الفاعل، إنما قال: راجع إلى ما دل عليه ما قبله يعني من (السِّياق). وقال أبو البقاء: يجوز أن يكون ضمير ربِّ: أي: إن الرب أنا الله، فيكون "أنَا" فصلاً أو توكيداً أو خبر إن، والله بدل منه. وقيل: الهاء في قوله "إنَّهُ" عماد، وليست كناية، فإن قيل: هذا النداء قد يجوز أن يكون من عند غير الله، فكيف علم موسى أنه من الله؟ فالجواب: لأهل السنة فيه طريقان: الأول: أنه سمع الكلام المنزه عن مشابهة كلام المخلوقين، فعلم بالضرورة أنه صفة الله. الثاني: قول أئمة ما وراء النهر، وهو أنه - عليه السلام - سمع الصوت من الشجرة، فنقول: إنما عرف أن ذلك من الله تعالى لأمور: أحدها: أن النداء إذا حصل في النار أو الشجرة، علم أنه من قبل الله تعالى: لأن أحداً منا لا يقدر عليه، وهذا ضعيف، لاحتمال أن الشيطان دخل في النار والشجرة، ثم نادى. والثاني: يجوز في نفس النداء أن يكون قد بلغ في العظم مبلغاً لا يكون إلا معجزاً، وهو أيضاً ضعيف، لأنا لا نعرف مقادير قوى الملائكة والشياطين، فلا قدر إلا ويجوز صدوره منهم. وثالثها: أنه قد يقترن به معجز دل على ذلك، وقيل: إن النار كانت مشتعلة في شجرة خضراء لم تحترق، فصار ذلك كالمعجزة وهذا أيضاً في غاية الضعف والبعد، لأنه كيف تنادي النار أو الشجرة، وتقول: يا موسى إني أنا ربك، أو إني أنا الله رب العالمين!!

ابو السعود

تفسير : {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلْقُرْءانَ} كلام مستأنفٌ قد سيق بعد بـيانِ بعضِ شؤونِ القرآن الكريمِ تمهيداً لما يعقبُه من الأقاصيصِ، وتصديرُه بحرفَيْ التَّأكيدِ لإبراز كمال العنايةِ بمضمونِه أي لتؤتاه بطريق التَّلقيةِ والتَّلقينِ {مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} أيْ أيِّ حكيمٍ وأيِّ عليمٍ وفي تفخيمهما تفخيمٌ لشأن القرآن وتنصيصٌ على علوِّ طبقتِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ في معرفتِه والإحاطة بما فيه من الجلائلِ والدقائقِ فإنَّ من تلقى العلومَ والحكمَ من مثل ذلك الحكيمِ العليمِ يكون عَلَماً في رصانةِ العلمِ والحكمةِ والجمع بـينهما مع دخولِ العلم في الحكمةِ لعموم العلمِ ودلالة الحكمة على إتقانِ الفعلِ وللإشعارِ بأنَّ ما في القرآن من العلومِ منها ما هو حكمةٌ كالعقائدِ والشَّرائعِ ومنها ما ليسَ كذلك كالقصصِ والأخبارِ الغيبَّـية. وقوله تعالى: {إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لأَهْلِهِ} منصوبٌ على المفعولية بمضمرٍ خُوطب به النبـيُّ صلى الله عليه وسلم وأُمر بتلاوةِ بعضٍ من القرآن الذي يُلقاه عليه الصَّلاةُ والسلام من لَدْنه عزَّ وجلَّ تقريراً لما قبله وتحقيقاً له أي أذكُر لهم وقت قوله عليه الصَّلاة والسَّلامُ لأهلِه في وادي طوى وقد غشيتُهم ظلمةُ اللَّيلِ وقدَح فأصلَدَ زنده فبدا له من جانب الطور ناراً {إِنّى آنَسْتُ نَاراً سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ} أي عن حال الطَّريقِ وقد كانوا ضلُّوه، والسِّينُ للدِّلالةِ على نوعِ بُعدٍ في المسافةِ وتأكيد الوعد والجمع إن صحَّ أنَّه لم يكُن معه عليه الصلاة والسلام إلا امرأتُه لما كنى عنها بالأهلِ أو للتَّعظيمِ مبالغةً في التَّسليةِ {أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ} بتنوينهما على أن الثَّاني بدل من الأَوَّلِ أو صفة له لأنَّه بمعنى مقبوسٍ أي بشعلة نارٍ مقبوسةٍ أي مأخودة من أصلها. وقُرىء بالإضافةِ وعلى التَّقديرينِ فالمرادُ تعيينُ المقصودِ الذي هو القَبس الجامعُ لمنفعتي الضِّياءِ والاصطلاءِ لأنَّ من النَّار ما ليس بقبسٍ كالجمرِ وكلتا العُدَّتينِ منه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بطريق الظنِّ كما يفصحُ عن ذلك ما في سورةِ طه من صيغة التَّرجى، والتَّرديدُ للإيذانِ بأنَّه إن لم يظفرْ بهما لم يعدم أحدهما بناءً على ظاهرِ الأمرِ وثقةً بسُنَّةِ الله تعالى فإنَّه تعالى لا يكادُ يجمع على عبده حرمانينِ {لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} رجاءَ أنْ تستدفئوا بها والصِّلاءُ النَّارُ العظيمةُ. {فَلَمَّا جَاءهَا نُودِىَ} من جانب الطُّورِ {أَن بُورِكَ} معناه أي بُورك على أن أنْ مفسِّرةٌ لما في النِّداءِ من معنى القولِ أو بأنْ بورك على أنَّها مصدرية حُذف عنها الجارُّ جرياً على القاعدة المستمرَّةِ، وقيل: مخفَّفةٌ من الثَّقيلة، ولا ضير في فقدان التَّعويضِ بلا أو قد أو السِّينِ أو سوفَ لما أنَّ الدُّعاء يخالفُ غيرَه في كثير من الأحكامِ {مَن فِى ٱلنَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا} أي من في مكانِ النَّارِ وهي البقعةُ المباركةُ المذكورةُ في قوله سبحانه نُودي من شاطيءِ الوادي الأيمنِ في البقعة المباركة ومن حولَ مكانها وقُرىء تباركتِ الأرضُ ومَن حولَها والظَّاهرُ عمومُه لكلِّ مَن في ذلك الوادِي وحواليه من أرض الشَّامِ الموسومةِ بالبركات لكونها مبعثَ الأنبـياءِ عليهم الصَّلاةُ والسَّلام وكفاتهم أحياءً وأمواتاً ولا سيَّما تلك البقعةُ التي كلَّم الله تعالى فيها مُوسى. وقيل: المرادُ موسى والملائكةُ الحاضرونَ،، وتصديرُ الخطابِ بذلك بشارةٌ بأنَّه قد قضى له أمر عظيمٌ دينيٌّ تنتشر بركاتُه في أقطارِ الشَّامِ وهو تكليمُه تعالى إيَّاه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ واستنباؤه له وإظهار المعجزات على يدِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ {وَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} تعجيبٌ لموسى عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ من ذلك وإيذانٌ بأنَّ ذلك مريدُه ومكونُه ربُّ العالمينَ تنبـيهاً على أنَّ الكائنَ من جلائلِ الأمورِ وعظائمِ الشُّؤونِ ومن أحكامِ تربـيته تعالى للعالمين.

السلمي

تفسير : قال أبو بكر بن طاهر: إنك لتتلقف القرآن من الحق حقيقة وإن كنت تأخذه فى الظاهر عن واسطة جبريل قال الله تعالى: {أية : ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَّمَ ٱلْقُرْآنَ} تفسير : [الرحمن: 1، 2]. قال: وإنك لتلقى القرآن.

القشيري

تفسير : أي أن الذي أكرمكَ بإنزال القرآن عليك هو الذي يحفظك عن الأسواء والأعداء وصنوف البلاء.

البقلي

تفسير : كان روحه صلى الله عليه وسلم حاضرا مشاهد الكبرى فى قرب القرب فى جميع انفاسه يسمع من الحق كلام الازلى على وفاق موارد الشرع والحقيقة بلا واسطة الا ترى كيف قال وانك لتلقى القرأن من لدن حكيم عليم يعنى تلقف من الحق كفاحا قال ابو بكر بن طاهر انك تتلقف القرأن من الحق حقيقة وان كنت تاخذ فى الظاهر عن وساطة جبرئيل قال الله الرحمن علم القرأن وانك لتلقى القرأن.

اسماعيل حقي

تفسير : {وانك} يامحمد {لتلقى القرءان} لتعطاه بطريق التلقية والتلقين يقال تلقى الكلام من فلان ولقنه اذا اخذه من لفظه وفهمه. قال فى تاج المصادر: التلقية [جيزى بيش كسى وآوردن] وقد سبق الفرق بين التلقى والتلقف والتقلن فى سورة النور {من لدن حكيم عليم} بواسطة جبريل لامن لدن نفسك ولامن تلقاء غيرك كما يزعم الكفار. ولدن بمعنى عند الا انه ابلغ منه واخص وتنوين الاسمين للتعظيم اى حكيم أى حكيم وعليم أى عليم وفى تفخيمهما تفخيم لشأن القرآن وتنصيص على طبقته عليه السلام فى معرفته والاحاطة بما فيه من الجلائل والدقائق فان من تلقى الحكم والعلوم من مثل ذلك الحكيم العليم يكون علما فى رصانه العلم والحكمة. وفى التأويلات النجمية يشير الى انك جاوزت جد كمال كل رسول فانهم كانوا يلقون الكتب بايديهم من يد جبريل والرسالات من لفظه وحيا وانك وان كنت تلقى القرآن بتنزيل جبريل على قلبك ولكنك تلقى حقائق القرآن من لدن حكيم تجلى لقلبك بحكمة القرآن وهى صفة القائمة بذاته فعلمك حقائق القرآن وجعلك بحكمته مستعدا لقبول فيض القرآن بلا واسطة وهو العلم اللدانى وهو اعلم حيث يجعل رسالته. وفى الجمع بين الحكيم والعليم اشعار بان علوم القرآن منها ماهو حكمة كالعقائد والشرائع ومنها ماليس كذلك كالقصص والاخبار الغيبية. ثم شرع فى بيان بعض تلك العلوم فقال {اذ قال موسى لاهله} اهل الانسان من يختص به اى اى اذكر لقومك يا محمد وقت قول موسى لزوجته ومن معها فى وادى الطور وذلك انه مكث بمدين عند شعيب عشر سنين ثم سار باهله بنت شعيب الى مصر: يعنى [بقصد آنكه تامادر خويش ودوخواهر خويش يكى زن قارون ويكى زن يوشع بود ازانجابيارد] فضل الطريق فى ليلة مظلمة شديدة البرد وقد اخذ امرأته الطلق فقدح فاصلد زنده فبداله من جانب الطور نار فقال لاهله اثبتوا مكانكم {انى آنست نارا} ابصرت. قال فى التاج [الايناس:ديدن] والباب يدل على ظهور الشىء وكل شىء خالف طريقة التوحش. قال مقاتل النار هو النور وهو نور رب العزة رأه ليلة الجمعة عن يمين الجبل بالارض المقدسة وقد سبق سر تجلى النور فى صورة النار فى سورة طه {سئاتيكم منها بخبر} اى عن حال الطريق اين هو والسين للدلالة على بعد المسافة او لتحقيق الوعد بالاتيان وان ابطأ فيكون للتأكيد: وبالفارسية [زور باشد كه بيارم از نزديك آن آتش خبرى يعنى از كسى كه برسر آن آتش باشد خبر راه برسم] {او آتيكم} [يابيارم] {بشهاب قبس} اى بشعلة نار مقبوسة اى مأخوذة من معظم النار ومن اصلها ان لم اجد عندها من يدلنى على الطريق فان عادة الله ان لايجمع حرمانين على عبده يقال اقتبست منه نارا وعلما استفدته منه. وفى المفردات الشهاب الشعلة الساطعة من النار المتوقدة والقبس المتناول من الشعلة والاقتباس طلب ذلك ثم استعير لطلب العلم والهداية انتهى. فان قلت قال فى طه {أية : لعلى آتيكم}تفسير : ترجيا وهنا {سئاتيكم} اخبارا وتيقنا وبينهما تدافع. قلت لا تدافع لان الراجى اذا قوى رجاؤه يقول سافعل كذا مع تجويزه خلاف ذلك {لعلكم تصطلون} رجاء ان تدفعوا البرد بحرها. والصلاء النار العظيمة والاصطلاء [كرم شدن بآتش]. قال بعضهم الاصطلاء بالنار يقسى القلب ولم يرو انه عليه السلام اصطلى بالنار

ابن عجيبة

تفسير : قلت: (تُلَقَّى): مبني للمفعول. والفاعل هو الله؛ لدلالة ما تقدم عليه، من قوله: {وإنه لتنزيل رب العالمين}. و(لقى): يتعدى إلى واحد، وبالتضعيف إلى اثنين. وكأنه كان غائباً فلقيه، فالمفعول الأول صار نائباً. و"القرآن": مفعول ثان، أي: وإنك ليلقيك الله القرآن. يقول الحق جل جلاله: {وإِنك} يا محمد {لَتُلَقَّى القرآنَ} أي: لتؤتاه بطريق التلقية والتلقين {من لَدُنْ حكيمٍ عليم} أي: من عند أيّ حكيم وأيّ عليم، فالتنكير للتفخيم. وفي تفخيمه تفخيم لشأن القرآن. وتنصيص على علو طبقته - عليه الصلاة والسلام - في معرفته، والإحاطة بما فيه من العلوم والحِكَم والأسرار, فإن من تلقى العلوم والحِكَم من الحكيم العليم يكون عَلَماً في إتقان العلوم والحِكَم. والجمع بينهما مع دخول العلم في الحكمة؛ لعموم العلم، ودلالة الحكمة على إتقان الفعل، والإشعار بأن ما في القرآن من العلوم، منها ما هو حكمة، كالعقائد والشرائع، ومنها ما ليس كذلك، كالقصص والأخبار الغيبية. قاله أبو السعود. قال ابن عطية: في الآية رد على كفار قريش في قولهم: القرآن من تلقاء محمد. وقال القرطبي: الآية تمهيد لما يريد أن يسوق من الأقاصيص، وما في ذلك من لطائف حكمته ودقائق علمه، ومن آثار ذلك: قصة موسى {إذ قال لأهله...} إلخ. هـ. الإشارة: قال أبو بكر بن طاهر: وإنك لَتُلَقَّى القرآن من الحق حقيقية، وإن كنت تأخذه في الظاهر عن واسطة جبريل عليه السلام. قال تعالى: {أية : ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَّمَ الْقُرْءَانَ}تفسير : [الرحمن: 1، 2]هـ. قلت: العارفون بالله لا يسمعون القرآن إلا من لَدُنْ حكيم عليم، بلا واسطة، الواسطة محذوفة في نظرهم، فهم يسمعون من الله إلى الله، ويقرؤون بالله على الله، كما قال القائل: أنا بالله أنطق، ومن الله أسمع. ومما يحقق لك حذف الواسطة: قوله تعالى: {أية : فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ}تفسير : [القيامة: 28] وسمعت شيخي البوزيدي رضي الله عنه، يقول: لا يكون الإنسان من الراسخين في العلم حتى يقرأ كله وهو مجموع فيه، أي: يقرأ بالله ويسمعه من الله. والله تعالى أعلم. ثم شرع في قصص الأنبياء تسلية لرسوله صلى الله عليه وسلم، فقال: {إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لأَهْلِهِ...}

الطوسي

تفسير : قرأ اهل الكوفة {بشهاب قبس} منون غير مضاف جعلوا (قبساً) صفة للشهاب على تقدير منور. الباقون بالاضافة على تقدير (نار). يقول الله تعالى مخاطبا لنبيه محمد صلى الله عليه وآله {انك} يا محمد {لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم} أي انك لتعطى لأن الملك يلقيه اليه من قبل الله تعالى، من عند حكيم بصير بالصواب من الخطاء في تدبير الامور بما يستحق به التعظيم. وقد يفيد (الحكيم) العامل بالصواب المحكم للامور المتقن لها. وعليم بمعنى عالم إلا أن فيه مبالغة. وقال الرماني هو مثل سامع وسميع، فوصفنا له بأنه عالم يفيد أن له معلوماً، كما أن وصفه بأنه سامع يفيد بأن له مسموعاً. ووصفه بأنه عليم يفيد أنه متى صح معلومه. فهو عليم به، كما أن (سميعاً) يفيد إنه متى وجد مسموع لا بد أن يكون سامعاً. وقوله {إذ قال موسى لأهله} قال الزجاج: العامل في إذ (اذكر) وهو منصوب به. وقال غيره: هو منصوب بـ (عليم) اذ قال اني آنست ناراً. فالايناس الاحساس بالشيء من جهة ما يؤنس آنست كذا، أؤنسه ايناساً وما آنست به، فقد أحسست به، مع سكون نفسك اليه {سآتيكم منها بخبر} يعني بمن يدل على الطريق ويهدينا اليه، لانه كان قد ضل {أو آتيكم بشهاب قبس} قيل: لانهم كانوا قد أصابهم البرد، وكان شتاء فلذلك طلب ناراً. والشهاب نور كالعمود من النار، وجمعه شهب. وقيل للكوكب الذي يمتد وينقض شهاب، وجمعه شهب، وكل نور يمتد مثل العمود يسمى شهاباً، والقبس القطعة من النار قال الشاعر: شعر : في كفه صعدة مثقفة فيها سنان كشعلة القبس تفسير : ومنه قيل اقتبس النار اقتباساً أي أخذ منها شعلة، واقتبس منه علماً أي اخذ منه نوراً يستضيء به كما يستضيء بالنار {لعلكم تصطلون} معناه، لكي تصطلوا. ومعناه لتدفئوا، والاصطلاء التدفي بالنار، وصلى النار يصلي صلا إذا لزمها، فاصله اللزوم. وقيل الصلاة منه للزوم الدعاء فيها. والمصلي الثاني بعد السابق للزومه صلو السابق. وإنما قال لامراته {لعلي آتيكم} لانه أقامها مقام الجماعة في الانس بها والسكون اليها في الامكنة الموحشة. ويجوز أن يكون على طريق الكناية على هذا التأويل. وقوله {فلما جاءها} معناه جاء النار {نودي أن بورك من في النار ومن حولها} وقيل في معناه قولان: احدهما - بورك نور الله الذي في النار، وحسن ذلك، لانه ظهر لموسى بآياته وكلامه من النار. في قول ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة والحسن. الثاني - الملائكة الذين وكلهم الله بها على ما يقتضيه. {ومن حولها} - في قول ابي علي الجبائي - ولا خلاف أن الذين حولها هم الملائكة الذين وكلوا بها. و {سبحان الله رب العالمين}. وقوله {أن بورك} يحتمل أن يكون نصباً على نودي موسى بأن بورك. ويحتمل الرفع على نودي البركة، والبركة ثبوت الخير النامي بالشيء. قال الفراء العرب تقول: بارك الله، وبورك فيك. وقوله {إنه أنا الله العزيز الحكيم} معناه ان الله قال لموسى ان الذي يكلمك هو الله العزيز القادر الذي لا يغالب، الحكيم في افعاله، المئزه من القبائح. قال الفراء: الهاء في قوله {إنه} عماد، ويسميها البصريون إضمار الشأن والقصة. ثم أراد أن يبين له دلالة يعلم بها صحة النداء، فقال {والق عصاك} من يدك، وفي الكلام حذف، وهو أنه القى عصاه وصارت حية {فلما رآها تهتز كأنها جان} وهي الحية الصغيرة مشتق من الاجتنان، وهو الاستتار، وقال الفراء: هي حية بين الصغيرة والكبيرة، قال الراجز: شعر : يرفعهن بالليل إذا ما أسد فا أعناق جان وهاماً رجفاً تفسير : ووصف العصا في هذا الموضع {كأنها جان} وفى الشعراء بأنها ثعبان، وهي الحية الكبيرة، لانها جمعت صفة الجان في اهتزازه وسرعة حركته مع انه ثعبان في عظمه، ولذلك هاله فـ {ولى مدبراً}. وقيل انها أول شيء صارت جاناً ثم تدرجت إلى ان صارت ثعباناً، وهم يشاهدونها، وذلك أعظم في الاعجاز. وقيل: ان الحالين مختلفان، لان الحال التي صارت فيها جاناً هي الحال التي خاطبه الله في أول ما بعثه نبياً، والحال التي صارت ثعباناً هي الحال التي لقي فرعون فيها. فلا تنافي بينهما على حال. وقوله {ولم يعقب} معناه ولم يرجع - في قول قتادة - وقال الجبائي معناه لم يرجع على عقبيه. والمعاقبة ذهاب واحد ومجيء آخر على وجه المناوبة. وانما وّلى منها موسى بالبشرية، لا انه شك في كونها معجزة له ولا يضره ذلك. وقوله {يا موسى لا تخف} نداء من الله تعالى لموسى وتسكين منه، ونهي له عن الخوف. وقال له انك مرسل و {لا يخاف لدي المرسلون} لانهم لا يفعلون قبيحاً، ولا يخلون بواجب، فيخافون عقابه عليه، بل هم منزهون عن جميع ذلك. وقوله {إلا من ظلم ثم بدل حسناً بعد سوء} صورته صورة الاستثناء، وهو منقطع عن الاول وتقديره لكن من ظلم نفسه بفعل القبيح، ثم بدل حسناً بعد سوء، بأن تاب من القبيح، وفعل الحسن، فانه يغفر له. وقال قوم: هو استثناء متصل وأراد من فعل صغيرة من الانبياء. فعلى هذا يكون الاستثناء متصلا - ذكره الحسن - وهذا تأويل بعيد، لان صاحب الصغيرة لا خوف عليه أيضاً لوقوعها مكفرة. والاستثناء وقع من المرسلين الذين لا يخافون، فالاول هو الصحيح. وقوله {ثم بدل حسناً بعد سوء} معناه ندم على ما فعله من القبيح، وتاب منه وعزم على أن لا يعود إلى مثله في القبح، فان من تلك صورته، فان الله يغفر له ويستر عليه لانه رحيم. وقيل: المعنى {لا يخاف لدي المرسلون} انما الخوف على من سواهم {إلا من ظلم ثم بدل حسناً بعد سوء} قال الجبائي: في الآية دلالة على انه يسمى الحسن حسناً قبل وجوده وبعد تقضيه، وكذلك القبيح، وهذا إنما يجوز على ضرب من المجاز، دون الحقيقة، لان كون الشيء حسناً أو قبيحاً بقيد حدوثه على وجه لا يصح في حال عدمه، وانما سمي بذلك بتقدير أنه متى وجد كان ذلك، وقال قوم {إلا} بمعنى الواو، فكأنه قال اني لا يخاف لدي المرسلون، ولا من ظلم ثم بدل حسناً بعد سوء، فاني أغفر له.

الجنابذي

تفسير : {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلْقُرْآنَ} عطف على انّ الّذين لا يؤمنون والجامع اشتراكهما فى كونهما جواباً للسّؤال المقدّر كأنّه قال: ما حال غير المؤمنين؟ وما حالى فى شهودى للآخرة الّذى هو فوق الايمان بها بالغيب؟- فقال: حال غير المؤمنين كذا وحالك انّك تلقّى القرآن اى المقام الجامع بين الوحدة والكثرة {مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ} فى عمله او فى عمله وعلمه ويكون قوله {عَلِيمٍ} تأكيداً وقد مضى مكرّراً انّ الحكمة عبارة عن اللّطف فى العمل واتقانه بحيث يكون ذا غاياتٍ عديدةٍ مترتّبةٍ متقنة، واللّطف فى العلم بحيث يكون ادراك الشّيء مستلزماً لادراك مباديه وغاياته الجليّة والدّقيقة الخفيّة، وقد تستعمل الحكمة فى كلّ منفرداً عن الآخر.

اطفيش

تفسير : {وَإِنَّكَ لَتُلَقَى القُرآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} إنك يا محمد لتؤتى القرآن من عند من هو متقن لما أنزل اليك ولغيره من الأشياء عليم بكل شيء والتنكير للتعظيم وفي الجمع بين الحكمة والعلم إشعار بأن القرآن منه ما هو حكمة كالعقائد والشرائع ومنه قصص وأخبار الغيب وفي هذا النوع حكم، ولدن مبينة قيل: لتضمنها معنى (من) الابتدائية واذا دخلت (من) عليها فعلى جهة التأكيد وقيل: لشبهها الحرف في الجمود وعدم التصرف اذ لا تثّنى ولا تجمع ولا تصّغر ولا تخرج عن الظرفية نعم تدخل عليها وقيل للحمل على لغة من يقول لد بضم لام أو كسرها أو فتحها وإسكان الدال أو ضمها وذلك لغات وضعت فيها على حرفين وهو باطل اذ لا يبنى اللفظ في لغة والآية تمهيد لما يسوق بعدها من الأقاصيص وما فيها من لطائف حكمته ودقائق علمه.

اطفيش

تفسير : {وإنَّك لتلقَّى القُرآن} تصير لاقيا القرآن أى يلقنك جبريل القرآن "أية : نزل به الروح الأمين على قلبك"تفسير : [الشعراء: 193 - 194] {من لَدُن} عند {حَكيمٍ عليمٍ} التنكير للتعظيم، أى من حكيم عليم لا يساوى فى العظم، لا يفاق، والقرآن الذى جاء منه فخيم.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلْقُرْءانَ } كلام مستأنف سيق بعد بيان بعض شؤون القرآن الكريم تمهيداً لما يعقبه من الأقاصيص، وتصديره بحرفي التأكيد لإبراز كمال العناية بمضمونه وبني الفعل للمفعول وحذف الفاعل وهو جبريل عليه السلام للدلالة عليه في قوله تعالى: {أية : نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلأَمِينُ } تفسير : [الشعراء: 193] ولقى المخفف يتعدى لواحد والمضاعف يتعدى لاثنين وهما هنا نائب الفاعل والقرآن، والمراد وإنك لتعطى القرآن تلقنه {مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ } أي أي حكيم وأي عليم، وفي تفخيمهما تفخيم لشأن القرآن وتنصيص على علو طبقته عليه الصلاة والسلام في معرفته والإحاطة بما فيه من الجلائل والدقائق، ((والحكمة - كما قال الراغب - من الله عز وجل معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الإحكام، ومن الإنسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات)) وجمع بينها وبين العلم مع أنه داخل في معناها لغة كما سمعت لعمومه إذ هو يتعلق بالمعدومات ويكون بلا عمل ودلالة الحكمة على أحكام العمل وإتقانه وللإشعار بأن ما في القرآن من العلوم منها ما هو حكمة كالشرائع ومنها ما هو ليس كذلك كالقصص والأخبار الغيبية.

ابن عاشور

تفسير : عطف على جملة: {أية : تلك آيات القرآن}تفسير : [النمل: 1] انتقال من التنويه بالقرآن إلى التنويه بالذي أنزل عليه بأن القرآن آيات دالة على أنه كتاب مبين. وذلك آية أنه من عند الله، ثم بأنه آية على صدق من أنزل عليه إذْ أنبأه بأخبار الأنبياء والأمم الماضين التي ما كان يعلمها هو ولا قومه قبل القرآن. وما كان يعلم خاصة أهل الكتاب إلا قليلاً منها أكثره محرف. وأيضاً فهذا تمهيد لما يذكر بعده من القصص. و{تلقّى} مضارع لقاه مبنيٌّ للمجهول، أي جعله لاقياً. واللُّقيُّ واللقاء: وصول أحد الشيئين إلى شيء آخر قصداً أو مصادفة. والتلقية: جعل الشيء لاقياً غيره، قال تعالى: {أية : ولقّاهم نضرة وسروراً}تفسير : [الإنسان: 11]، وهو هنا تمثيل لحال إنزال القرآن إلى النبي صلى الله عليه وسلم بحال التلقية كأنَّ جبريل سعَى للجمع بين النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن. وإنما بني الفعل إلى غير مذكور للعلم بأنه الله أو جبريل، والمعنى واحد: وهو أنك مؤتى الوحي من لدن حكيم عليم. وتأكيد الخبر لمجرد الاهتمام لأن المخاطب هو النبي وهو لا يتردد في ذلك، أو يكون التأكيد موجهاً إلى السامعين من الكفار على طريقة التعريض. وفي إقحام اسم {لدُن} بين {مِن} و{حكيم} تنبيه على شدة انتساب القرآن إلى جانب الله تعالى، فإن أصل {لدن} الدلالة على المكان مثل (عند) ثم شاع إطلاقها على ما هو من خصائص ما تضاف هي إليه تنويهاً بشأنه، قال تعالى: {أية : وعلَّمناه من لُدنَّا عِلماً}تفسير : [الكهف: 65]. والحكيم: القوي الحكمة، والعليم: الواسع العلم. وفي التنكير إيذان بتعظيم هذا الحكيم العليم كأنه قيل: من حكيم أيّ حكيم، وعليم أيّ عليم. وفي الوصفين الشريفين مناسبة للمعطوف عليه وللممهَّد إليه، فإن ما في القرآن دليل على حكمة وعلم من أوحى به، وأن ما يذكر هنا من القصص وما يستخلص منها من المغازي والأمثال والموعظة، من آثار حكمةٍ وعِلْم حكيمٍ عليم، وكذلك ما في ذلك من تثبيت فؤاد الرسول صلى الله عليه وسلم

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: وإنك لتلقى: أي تلقنه وتحفظه وتعلمه. من لدن حكيم: أي من عند حكيم عليم وهو الله جل جلاله. آنست ناراً: أي أبصرت ناراً من بعد حصل لي بها بعض الأنس. سآتيكم منها بخبر: أي عن الطريق حيث ضلوا طريقهم إلى مصر في الصحراء. بشهاب قبس: أي بشعلة نار مقبوسة أي مأخوذة من أصلها. لعلكم تصطلون: أي تستدفئون. أن بورك من في النار: أي بارك الله جل جلاله من في النار وهو موسى عليه السلام إذ هو في البقعة المباركة التي نادى الله تعالى موسى منها. وسبحان الله رب العالمين: أي نزه الرب تعالى نفسه عما لا يليق بجلاله وكماله من صفات المحدثين. يا موسى إنه أنا الله: أي الحال والشأن أنا الله العزيز الحكيم الذي ناداك وباركك. تهتز كأنها جان: أي تتحرك بسرعة كأنها حية خفيفة السرعة. ولم يعقب: أي ولم يرجع إليها خوفاً وفزعاً منها. ثم بدل حسناً بعد سوء: أي تاب فعمل صالحاً بعد الذي حصل منه من السوء. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير النبوة المحمدية فقوله تعالى {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} يخبر تعالى رسوله بأنّه يلَقّنُ القرآن ويحفظه ويعلمه من لدن حكيم في تدبيره عليم بخلقه وهو الله جل جلاله وعظم سلطانه. وقوله تعالى {إِذْ قَالَ مُوسَىٰ} اذكر لمنكري الوحي والمكذبين بنبوتك إذ قال موسى إلى آخر الحديث، هل مثل هذا يكون بغير التلقي من الله تعالى. والجواب: لا إذاً فأنت رسول الله حقاً وصدقاً {إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لأَهْلِهِ} امرأته وأولاده {إِنِّيۤ آنَسْتُ نَاراً} أي أبصرتها مستأنساً بها. {سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} أي تستدفئون إذ كانوا في ليلة شاتية باردة وقد ضلوا طريقهم. وقوله تعالى {فَلَمَّا جَآءَهَا} أي النار {نُودِيَ} أي ناداه ربه تعالى قائلاً: {أَن بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا} أي تقدس من في النار التي هي نور الله جل جلاله. وهو موسى عليه السلام ومن حولها من أرض القدس والشام، والله أعلم بمراده من كلامه وإنا لنستغفره ونتوب إليه إن لم نوفق لمعرفة مراده من كلامه وخطابه فاغفر اللهم ذنبنا وارحم عجزنا وضعفنا إنك غفور رحيم، وقوله تعالى {وَسُبْحَانَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} نزه تعالى نفسه عما لا يليق بجلاله وكماله وقوله {يٰمُوسَىٰ إِنَّهُ أَنَا ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ} أي الذي يناديك هو الله ذو الألوهية على خلقه العزيز الغالب الذي لا يحال بينه وبين مراده الحكيم في قضائه وتدبير وتصريف ملكه بعد أن عرفه بنفسه وأذهب عنه روع نفسه، أمره أن يلقي العصا تمريناً له على استعمالها فقال {وَأَلْقِ عَصَاكَ} فألقاها فاهتزت كأنها جان أي حية خفيفة السرعة {فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّىٰ مُدْبِراً} اي رجع القهقهرى فزعاً وخوفاً {وَلَمْ يُعَقِّبْ} أي لم يرجع إليها خوفاً منها فناداه ربه تعالى {يٰمُوسَىٰ لاَ تَخَفْ} من حية ولا من غيرها {إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ ٱلْمُرْسَلُونَ} {إِلاَّ مَن ظَلَمَ} أي نفسه باقتراف ذنب من الذنوب فهذا يخاف لكن إن هو تاب بعد الذنب ففعل حسنات بعد السيئات فإنه لا يخاف لأني غفور رحيم فأغفر له وارحمه. طمأن تعالى نفس موسى بهذا لأن موسى كان شاعراً بأنه أذنب بقتل القبطي قبل نبوته ورسالته، وإن كان القتل خطأ إلا أنَّه تجب فيه الكفارة عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين. هداية الآيات من هداية الآيات: 1- تقرير النبوة المحمدية. 2- مشروعية السفر بالأهل والولد وجواز خطأ الطريق حتى على الأنبياء والأذكياء. 3- قيومية الرجل على النساء والأطفال. 4- تجلي الرب تعالى لموسى في البقعة المباركة ومناجاته وتدريبه على العصا والسلاح الذي يقاوم به فرعون وملأه فيما بعد. 5- الظلم يسبب الخوف والعقوبة إلا من تاب منه وأصلح فإن الله غفور رحيم.

القطان

تفسير : لتلقَّى: لتعطى، لتلقَّن. آنست: أبصرت. بشهاب: بشعلة نار. قبس: قطعة من نار. تصطلون: تستدفئون. جان: حية سريعة الحركة. ولّى مدبرا: هرب راجعا. ولم يعقّب: لم يرجع، ولم يلتفت. من غير سوء: يعني ان يده صارت بيضاء من غير مرض كالبرص ونحوه. آيات: معجزات دالة على صدقك. مبصِرة: واضحة، بينة. جحَدوا بها: كذّبوا بها. استيقنتْها انفسُهم: علمتُ علما يقينا انها من عند الله. علوّا: ترفعا واستكبارا. {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} وانك أيها الرسولُ لتتلقى القرآن وتتعلّمه من عند الله، الحكيم بتدبيرِ خلقه، العليم بأخبارهم، وما فيه خير لهم. وما هو من عندك كما يزعم الجاحدون. واذكر ايها الرسول لقومك خبراً عن موسى وهو عائد من "مَدْيَن" الى مصر ومعه زوجته، وكانا يسيران ليلاً فاشتبه عليهما الطريقُ، والبرد شديد. فرأى موسى ناراً فقال لأهله: سآتيكم منها بخبرٍ عن الطريق، أو آتيكم بشعلةٍ لعلّكم تستدفئون بها من البرد. فلما وصل المكان الذي رأى فيه النارَ ناداه الله: إن الله باركَ من في مكان النار ومن حولَها. (واللهُ منزّهٌ عن مشابهة المخلوقين) يا موسى: إني انا الله المستحقّ للعبادة وحده، العزيزُ الذي لا يُقهر، الحكيم في أقواله وأفعاله.... أَلقِ عصاك. فلما ألقاها رآها تهتز وتنقلب الى حيّة عظيمة. فهرب موسى منها ولم يلتفت وراءه من شدة الخوف. فطمأنه الله بقوله: لا تخفْ، ان المرسَلين لا يخافون وأنا معهم. لكنّ من ظلم وعمل شيئا غير مأذون فيه، ثم بدّل حُسناً وتابَ بعد هفوة {فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ}. وأدخلْ يَدك في جيبك تخرجْ بيضاء من غير بَرَصٍ او مرض. وكان موسى أسمر البشرة. اذهبْ إلى فرعونَ وقومه في تسع آيات انهم كانوا قوماً خارجين عن امر الله. والآياتُ التسع هي: فلْق البحر، والطوفان، والجراد، والقمَّل، والضفادع، والدم، والجدْب، والعصا، وإخراج اليد بيضاء من غير سوء. فلما جاءت هذه الآيات واضحةً ظاهرة الى فرعون وقومه قالوا: هذا سِحر، وكذّبوا بها ظلمات واستكبارا، فانظر ايها النبي كيف كانت عاقبة المفسدين. هذا عرضٌ سريع لقصة سيدنا موسى التي تكررت في الأعراف وطه والإسراء والشعراء يعرضها سبحانه وتعالى ليسلّي رسوله صلى الله عليه وسلم. قراءات: قرأ اهل الكوفة: بشهابٍ قبسٍ، بالتنوين. والباقون: بشهابِ قبسٍ.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلْقُرْآنَ} (6) - وإنَّكَ يا مُحَمَّدُ تَتَلَقَّى القُرآنَ مِنْ عندِ اللهِ الحَكيمِ في أمْرِه ونَهْيِهِ، العَليمِ بالأُمورِ جَميعِها، جَلِيلِها وحَقِيرِها، فَخَبَرُهُ هُوَ الصِّدْقُ المَحْضُ، وحُكْمُهُ هُوَ العَدْلُ التَّامُّ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يعني: هذه المسائل والقضايا إنما تأتيك من الله الحكيم الذي يضع الشيء في نصابه وفي محله، فإنْ أثاب المحسن أو عاقب المسيء، فكلٌّ في محلِّه، وهو سبحانه العليم بما يضع من الجزاءات على الحسنة وعلى السيئة. ويقصُّ علينا الحق سبحانه قصة موسى عليه السلام: {إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لأَهْلِهِ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلْقُرْآنَ} معناه يُلقَى عَليكَ فَتأخُذْهُ.