Verse. 3172 (AR)

٢٧ - ٱلنَّمْل

27 - An-Naml (AR)

فَلَمَّا جَاۗءَتْہُمْ اٰيٰتُنَا مُبْصِرَۃً قَالُوْا ھٰذَا سِحْرٌ مُّبِيْنٌ۝۱۳ۚ
Falamma jaathum ayatuna mubsiratan qaloo hatha sihrun mubeenun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فلما جاءتهم آياتنا مبصرة» مضيئة واضحة «قالوا هذا سحر مبين» بيّن ظاهر.

13

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَلَمَّا جَاءتْهُمْ ءَايَٰتُنَا مُبْصِرَةً } أي مضيئة واضحة {قَالُواْ هَٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ } بيّن ظاهر.

ابن عطية

تفسير : الضمير في قوله {جاءتهم} لفرعون وقومه، و {مبصرة} معناه معها الإبصار والوضوح، وهذا على نحو قولهم: نهار صائم وليل قائم ونائم، وقرأ قتادة وعلي بن الحسين "مَبصَرة" بفتح الميم والصاد، وظاهر قوله تعالى: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم} حصول الكفر عناداً وهي مسألة قولين هل يجوز أن يقع أم لا؟ فجوزت ذلك فرقة وقالت يجوز أن يكون الرجل عارفاً إلا أنه يجحد عناداً ويموت على معرفته وجحوده فهو بذلك في حكم الكافر المخلد، قالوا وهذا حكم إبليس وحكم حيي بن أخطب وأخيه حسبما روي عنهما. قال الفقيه الإمام القاضي: وإن عورض هذا المثال فرض إنسان ويجوز ذلك فيه وقالت فرقة لا يصح لوجهين: أحدهما أن هذا لا يجوز وقوعه من عاقل، والوجه الآخر أن المعرفة تقتضي أن تحل في القلب، وذلك إيمان وحكم الكفر لا يلحقه إلا بأن يحل بالقلب كفر، ولا يصح اجتماع الضدين في محل واحد، قالوا: ويشبه في هذا العارف الجاحد أن يسلب عند الموافاة تلك المعرفة ويحل بدلها الكفر. قال القاضي أبو محمد: والذي يظهر عندي في هذه الآية وكل ما جرى مجراها أن هؤلاء الكفرة كانوا إذا نظروا في آيات موسى عليه السلام أعطتهم عقولهم أنها ليست تحت قدرة البشر وحصل لهم اليقين أنها من عند الله تعالى، فيغلبهم أثناء ذلك الحسد ويتمسكون بالظنون في أنه سحر وغير ذلك مما يختلج في الظن بحسب كل آية، ويلجون في عماهم فيضطرب ذلك اليقين ويدفعونه في كل حيلة من التحيل لربوبية فرعون وغير ذلك، حتى يستلب ذلك اليقين أو يدوم كذلك مضطرباً، وحكمه المستلب في وجوب عذابهم، و {ظلماً} معناه على غير استحقاق للجحد، و"العلو" في الأرض أعظم آفة على طالبه. قال الله تعالى: {أية : تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً} تفسير : [القصص: 83]. ثم عجبه تعالى من عقاب {المفسدين} قوم فرعون وسوء منقلبهم حين كذبوا موسى وفي هذا تمثيل لكفار قريش إذ كانوا مفسدين مستعلين، وقرأ ابن وثاب وطلحة والأعمش "ظلماً وعلياً"، وحكى أبو عمرو الداني عنهم وعن أبان بن تغلب أنهم كسروا العين من "عِلياً".

النسفي

تفسير : {فَلَمَّا جَاءتْهُمْ ءايَـٰتُنَا } أي معجزاتنا {مُبْصِرَةً } حال أي ظاهرة بينة جعل الإبصار لها وهو في الحقيقة لمتأمليها لملابستهم إياها بالنظر والتفكر فيها، أو جعلت كأنها تبصر فتهدي لأن الأعمى لا يقدر على الاهتداء فضلاً أن يهدي غيره ومنه قولهم «كلمة عيناء وعوراء» لأن الكلمة الحسنة ترشد والسيئة تغوي {قَالُواْ هَـٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ } ظاهر لمن تأمله وقد قوبل بين المبصرة والمبين {وَجَحَدُواْ بِهَا } قيل: الجحود لا يكون إلا من علم من الجاحد وهذا ليس بصحيح، لأن الجحود هو الإنكار وقد يكون الإنكار للشيء للجهل به وقد يكون بعد المعرفة تعنتاً كذا ذكره في شرح التأويلات. وذكر في الديوان يقال جحد حقه وبحقه بمعنى. والواو في {وَٱسْتَيْقَنَتْهَا } للحال و«قد» بعدها مضمرة والاستيقان أبلغ من الإيقان {أَنفُسِهِمْ } أي جحدوها بألسنتهم واستيقنوها في قلوبهم وضمائرهم {ظُلْماً } حال من الضمير في {وجحدوا} وأي ظلم أفحش من ظلم من استيقن أنها آيات من عند الله ثم سماها سحراً بيناً {وَعُلُوّاً } ترفعاً عن الإيمان بما جاء به موسى {فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ } وهو الإغراق هنا والإحراق ثمة. {ولقد ءاتينا} أعطينا {داوود وسليمان علماً} طائفة من العلم أو علماً سنياً غزيراً والمراد علم الدين والحكم {وقالا الحمد لله الذي فضّلنا على كثيرٍ مّن عباده المؤمنين} والآيات حجة لنا على المعتزلة في ترك الأصلح وهنا محذوف ليصح عطف الواو عليه ولولا تقدير المحذوف لكان الوجه الفاء كقولك «أعطيته فشكر»، وتقديره: آتيناهما علماً فعملا به وعلماه وعرفا حق النعمة فيه وقالا الحمد لله الذي فضلنا، والكثير المفضل عليه من لم يؤت علماً أو من لم يؤت مثل علمهما، وفيه أنهما فضلا على كثير وفضل عليهما كثير. وفي الآية دليل على شرف العلم وتقدم حملته وأهله، وأن نعمة العلم من أجلّ النعم، وأن من أوتيه فقد أوتي فضلاً على كثير من عباده، وما سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورثة الأنبياء إلا لمداناتهم لهم في الشرف والمنزلة لأنهم القوام بما بعثوا من أجله، وفيها أنه يلزمهم لهذه النعمة الفاضلة أن يحمدوا الله على ما أوتوه، وأن يعتقد العالم أنه إن فضل على كثير فقد فضل عليهم مثلهم، وما أحسن قول عمر رضي الله عنه: كل الناس أفقه من عمر رضي الله عنه.

القشيري

تفسير : قوله جلّ ذكره: {فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُواْ هَـٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ}. لم يُظْهِرْ اللَّهُ - سبحانه - آيةً على رسولٍ من أنبيائه - عليهم السلام - إلاّ كانت في الوضوح بحيث لو وَضَعوا النظرَ فيها موضعَه لتَوَصَّلُوا إلى حصول العلم وثلج الصدور، ولكنهم قَصَّروا في بعضها بالإعراض عن النظر فيها، وفي بعضها الآخر عرفوها وقابلوها بالجَحْدِ. قال تعالى وقولُه صِدْقٌ: {وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ}. وكما يَحْصُلُ من الكافِر الجَحْدُ تحصل للعاصي عند الإلمام ببعض الذنوب حالةٌ يعلم فيها - بالقطع - أن ما يفعله غير جائز، وتتوالى على قلبه الخواطرُ الزاجرةُ الداعيةُ له عن فِعْلِها من غير أَنْ يكونَ متغافلاً عنها أو ناسياً لها، ثم يُقْدِمُ على ذلك غيرَ مُحْتَفِلٍ بها مُوَافَقَةً لشهوتِه. وهذا الجنسُ من المعاصي أكثرُها شؤماً، وأشدُّها في العقوبة، وأبْعَدُها عن الغفران.

اسماعيل حقي

تفسير : {فلما جاءتهم آياتنا} التسع بان جاءهم موسى بها وظهرت على يده حال كونها {مبصرة} مستنيرة واضحة اسم فاعل اطلق على المفعول اشعارا بانها لفرط انارتها ووضوحها للابصار بحيث تكاد تبصر نفسها لو كانت مما يبصر {قالوا هذا سحر مبين} واضح سحريته: يعنى [همه كس داندكه اين سحراست]

الجنابذي

تفسير : {فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً} من ابصره اذا نظر اليه ورآه فيكون نسبته الى الآيات مجازاً عقليّاً، او من ابصره اذا جعله بصيراً، وقرئ مبصرة بفتح الميم والصّاد بمعنى محلّ التّبصّر، او مصدراً بمعنى ذوات ابصار {قَالُواْ هَـٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ وَجَحَدُواْ بِهَا} اى جحدوا موسى بسبب الآيات مكان الاقرار بها لكمال عنادهم مع الحقّ وفسوقهم او جحدوا الآيات من حيث انّها آيات الهيّة وقالوا انّها سحرٌ {وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً} اى استكباراً {فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ} وقد سبق فى سورة الاعراف تفصيل الآيات وكيفيّتها وكيفيّة ابتلائهم بها وعاقبة امرهم.

اطفيش

تفسير : {فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ آيَآتُنَا مُبْصِرَةً} مبصرة للناس باصرين فهو من أبصر المتعدي ويجوز أن يكون من أبصر اللازم جعلت الآيات باصرة بنفسها لوقوع البصر بها أو لفرط وضوحها وقرأ على بن الحسين وقتادة {مبصرة} بفتح الميم والصاد أي يكثر التبصر بها أو تأملوها كقولهم أرض مسبعة أي كثيرة السباع. {قَالُوا هَذّا سِحْرٌ مُّبِينٌ} واضح.

اطفيش

تفسير : {فلمَّا جاءتْهُم آياتنا} على يد موسى والجائى حقيقة موسى، وأسند المجىء إليها لكونها معجزة له، ولأن المقصود بيان جحودهم لها، وللاشارة الى أنه لا طاقة له عليهن، لولا الله، وأما "أية : فلما جاءهم موسى بآياتنا"تفسير : [القصص: 36] فلأنه فى مقام مجادلتهم، والمعنى لسبب فسقهم فأجئوا مجىء الآيات بقولهم: {هذا سحر مبين} {مبصرة} المبصر المتأمل فيها، ولكن أسند الابصار اليها، أى اهتداء لأنها سبب، أو هو رباعى بصر، أى هادية من تأملها، والهادى الله، ولكنها سبب، أو كأنها انسان باصر يهدى {قالُوا هذا} ما جئتنا به {سِحْرٌ مُبينٌ} مثل ما مر.

الالوسي

تفسير : {فَلَمَّا جَاءتْهُمْ ءايَـٰتُنَا } أي ظهرت لهم على يد موسى عليه السلام، فالمجيء مجاز عن الظهور وإسناده إلى الآيات حقيقي، وقال بعض الأجلة: المجيء حقيقة وإسناده إلى الآيات مجازي وهو حقيقة لموسى عليه السلام ولما بينهما من الملابسة لكونها معجزة له عليه السلام ساغ ذلك. ولعل النكتة في العدول عن {أية : فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِآيَاتِنَا}تفسير : [القصص: 36] إلى ما في النظم الجليل الإشارة إلى أن تلك الآيات خارجة عن طوقه عليه السلام كسائر المعجزات وأنه لم يكن له عليه السلام تصرف في بعها وكونه معجزة له لإخباره به ووقوعه بدعائه ونحوه، ولا ينافي هذا الإسناد إليه لكونها جارية على يده للإعجاز في قوله سبحانه: {أية : فَلَمَّا جَاءهُم مُّوسَىٰ بِـئَايَـٰتِنَا } تفسير : [القصص: 36] في محل آخر، وقد بين بعضهم وجهاً لاختصاص كل منهما بمحله بأن ثمة ذكر مقاولته عليه السلام ومجادلتهم معه فناسب الإسناد إليه، وهنا لما لم يكن كذلك ناسب الإسناد إليها لأن المقصود بيان جحودهم بها، وإضافة الآيات للعهد، وفي إضافتها إلى ضمير العظمة ما لا يخفى من تعظيم شأنها. {مُبْصِرَةً } حال من (الآيات) أي بينة واضحة، وجعل الإبصار لها وهو حقيقة لمتأمليها للملابسة بينها وبينهم لأنهم إنما يبصرون بسبب تأملهم فيها فالإسناد مجازي من باب الإسناد إلى السبب، ويجوز أن يراد مبصرة كل من نظر إليها من العقلاء أو من فرعون وقومه لقوله تعالى: {أية : وَٱسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ }تفسير : [النمل: 14] أي جاعلته بصيراً من أبصره المتعدي بهمزة النقل من بصر والإسناد أيضاً مجازي. ويجوز أن تجعل الآيات كأنها تبصر فتهدي لأن العمى لا تقدر على الاهتداء فضلاً أن تهدي غيرها فيكون في الكلام استعارة مكنية تخييلية مرشحة، قال في «الكشف» وهذا الوجه أبلغ، وقيل: إن فاعلاً أطلق للمفعول فالمجاز إما في الطرف أو في الإسناد فتأمل. وقرأ قتادة وعلي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما {مُبْصِرَةً } بفتح الميم والصاد على وزن مسبعة، وأصل هذه الصيغة أن تصاغ في الأكثر لمكان كثر فيه مبدأ الاشتقاق فلا يقال: مسبعة مثلاً إلا لمكان يكثر فيه السباع لا لما فيه سبع واحد ثم تجوز بها عما هو سبب لكثرة الشيء وغلبته كقولهم: الولد مجبنة ومبخلة أي سبب لكثرة جبن الوالد وكثرة بخله وهو المراد هنا أي سبباً لكثرة تبصر الناظرين فيها، وقال أبو حيان: هو مصدر أقيم مقام الاسم وانتصب على الحال أيضاً. {قَالُواْ هَـٰذَا } أي الذي نراه أو نحوه {سِحْرٌ مُّبِينٌ } أي واضح سحريته على أن {مُّبِينٌ } من أبان اللازم.

ابن عاشور

تفسير : أوجز بقية القصة وانتقل إلى العبرة بتكذيب فرعون وقومه الآيات، ليُعتبر بذلك حال الذين كذبوا بآيات محمد صلى الله عليه وسلم وقصد من هذا الإيجاز طي بساط القصة لينتقل منها إلى قصة داود ثم قصة سليمان المبسوطة في هذه السورة. والمراد بمجيء الآيات حصولها واحدة بعد أخرى وهي الآيات الثمان التي قبل الغرق. والمبصرة: الظاهرة. صيغ لها وزن اسم فاعل الإبصار على طريقة المجاز العقلي، وإنما المبصر الناظرُ إليها. وقد تقدم في قوله تعالى: {أية : وآتينا ثمود الناقة مبصرة} تفسير : في سورة الإسراء (59). والجحود: الإنكار باللسان. و{استيْقنتها} بمعنى أيقنت بها، فحُذف حرف الجر وعدي الفعل إلى المجرور على التوسع أو على نزع الخافض، أي تحققتها عقولُهم، والسين والتاء للمبالغة. والظلم في تكذيبهم الرسول لأنهم ألصقوا به ما ليس بحق فظلموه حقه. والعلو: الكبر ويحسن أن تكون جملة: {واستيقنتها} حالية، فقوله: {ظلماً وعلواً} نشر على ترتيب اللفّ. فالظلم في الجحد بها والعلوّ في كونهم موقنين بها. وانتصب {ظلماً وعلوّاً} على الحال من ضمير {جحدوا} وجعل ما هو معلوم من حالهم فيما لحق بهم من العذاب بمنزلة الشيء المشاهد للسامعين فأمر بالنظر إليه بقوله: {فانظر كيف كان عاقبة المفسدين}. والخطاب لغير معين. ويجوز أن يكون الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم تسلية له بما حلّ بالمكذبين بالرسل قبله لأن في ذلك تعريضاً بتهديد المشركين بمثل تلك العاقبة. و{كيف} يجوز أن يكون مجرّداً عن معنى الاستفهام منصوباً على المفعولية، ويجوز أن يكون استفهاماً معلِّقاً فعلَ النظر عن العمل، والاستفهام حينئذ للتعجيب.

د. أسعد حومد

تفسير : {آيَاتُنَا} (13) - فَلَمَّا جَاءَتْ فرعونَ وقومَهُ هذهِ الآياتُ الواضِحَاتُ الظاهِرَاتُ (مُبْصِرَةً)، جَحَدُوا بِهَا، وعَانَدُوها، وَقَالُوا عَنْها: هذا سِحْرٌُ واضِحٌ بَيِّنٌ. مُبْصِرَةً - واضِحَةً بَيِّنَةً هادِيَةً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الآيات: المعجزات التي تُثبت صِدْق الرسول، والآيات تكون مُبْصَرة بصيغة اسم المفعول، لكن كيف تكون هي المبصرة بصيغة اسم الفاعل، وهذه المسألة عرفناها أخيراً، فكانوا منذ القدم عند اليونان والحضارات القديمة يظنون أن رؤية العين للأشياء تحدث من شعاع يخرج من العين إلى الشيء المرئي، إلى أن جاء العالم المسلم الحسن بن الهيثم ليثبت خطأ هذه النظرية ويقول بعكسها. فالرؤية تتم بخروج شعاع من الشيء المرئيّ إلى العين، بدليل أننا لا نرى الشيء إنْ كان في الظلام، وأنت في النور، فإنْ كان الشيء في النور وأنت في الظلام تراه. إذن: فكأن الآيات نفسها هي المبصِرة؛ لأنها هي التي ترسل الأشعة التي تسبب الرؤية. أو: أن الآيات من الوضوح كأنها تُلِحّ على الناس أنْ يروْا وأنْ يتأملوا، فكأنها أبصرُ منهم للحقائق. ثم يقول الحق سبحانه: {وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ ...}.