Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«وجحدوا بها» لم يقروا «و» قد «استيقنتها أنفسهم» أي تيقنوا أنها من عند الله «ظلماً وعلوّاً» تكبراً عن الإيمان بما جاء به موسى راجع إلى الجحد «فانظر» يا محمد «كيف كان عاقبة المفسدين» التي علمتها من إهلاكهم.
14
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{وَجَحَدُواْ بِهَا } أي لم يقرّوا {وَ} قد {اسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ } أي تيقنوا أنها من عند الله {ظُلْماً وَعُلُوّاً } تكبرا عن الإِيمان بما جاء به موسى راجع إلى الجحد {فَٱنظُرْ } يا محمد صلى الله عليه وسلم {كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ } التي علمتها من إهلاكهم.
اسماعيل حقي
تفسير : {وجحدوا بها} كذبوا بألسنتهم كونها آيات آلهية. والجحود انكار الشىء بعد المعرفة والايقان تعنتا واريد هنا التكذيب لئلا يلزم استدراك قوله {واستيقنتها انفسهم} الواو للحال. والاستيقان [بى كمان شدن] اى وقد علمتها انفسهم اى قلوبهم وضمائرهم علما يقينيا انها من عند الله وليست بسحر. قال ابوالليث وانما استيقنتها قلوبهم لان كل آية رأوها استغاثوا بموسى وسألوا منه بان يكشف عنهم فكشف عنهم فظهر لهم بذلك انها من الله تعالى {ظلما} نفسانيا علة لجحود {وعلوّا} اباء واستكبارا شيطانيا {فانظر كيف كان} [بس بنكر يا محمد كه جوكنه بود] {عاقبة المفسدين} وهو الاغراق فى الدنيا والاحراق فى الآخرة: وبالفارسية [عاقبت كار تباه كاران كه در دنيا بآب غرقه شدند ودر عقبى بآتش خواهند سوخت]
شعر :
هم حالت مفسدان خوش است سر انجام اهل فساد آتش است
تفسير : وفى هذا تمثيل لكفار قريش اذ كانوا مفسدين مستعلين فمن قدر على اهلاك فرعون كان قادرا على اهلاك من هو على صفته وذلك الى يوم القيامة فان جلال الله تعالى دائم للاعداء كما ان جماله باق للاولياء مستمر فى كل عصر وزمان. فعلى العاقل ان يتعظ بحال غيره ويترك الاسباب المؤدية الى الهلاك مثل الظلم والعلو الذى هو من صفات النفس الامارة ويصلح حاله بالعدل والتواضع وغير ذلك مما هو من ملكات القلب.
والاشارة فى الآية الى ان الذين افسدوا استعداد الانسانية لقبول الفيض الآلهى بلا واسطة كان عاقبتهم انهم نزلوا منازل الحيوانات من الانعام والسباع وقرنوا مع الشياطين فى الدرك الاسفل من النار فانظر الى ان الارتقاء الى السودد صعب والانحطاط الى الدناءة سهل اذ النفس والطبيعة كالحجر المرمى الى الهواء تهوى الى الهاوية فاذا اجتهد المرء فى تلطيفها بالمجاهدات والرياضات تشرف بالارتقاء فى الدرجات وتخلص من الانحطاط الى الدركات: قال الحافظ
شعر :
بال بكشا وصفير از شجر طوبى زن حيف باشد جو تو مرغى كه اسير قفسى
تفسير : فما اقبح المرء ان يكون حسن جسمه باعتبار قبح نفسه كجنة يعمرها يوم وصرمة يحرسها ذئب وان يكون اعتباره بكثرة ماله وحسن اثاثه كثور عليه حلى ففضل الانسان بالهمم العالية والاتباع بالحق والادب والعقل الذى يعقله عن الوقوع فى الورطات بارتكاب المنهيات نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من القابلين لارشاده والعاملين بكتابه المحفوظين عن عذابه المغبوطين بثوابه
اطفيش
تفسير : {وَجَحَدُوا بِهَا} أي انكروها فالباء زائدة في المفعول والمراد انهم لم يقروا انها من الله أو أصل على التلويح الى معنى كفروا بها.
{وَاسْتَيْقَنَتْهَا} أيقنت بها جدا.
{أَنفُسُهُمْ} انها من الله.
{ظُلْماً وَعُلُوًّا} ظلما حال أي ظالمين أو ذوي ظلم أو هم نفس الظلم مبالغة أو مفعول لأجله والناصب على كل حال جحدوا الواو واستيقنتها للحال بلا تقديره عند بعض وبتقديرها عند بعض والظلم ظلم أنفسهم وموسى والآيات والعلو والترفع عن الايمان والكبر أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون وكان كفرهم عنادا أو يجوز كون جملة واستيقنتها معترضة وقريء (عليا) بضم العين وكسرها مع كسر اللازم فيهما؟
{فَانظُرْ} يا محمد.
{كَيْفَ} خبر كان.
{كَانَ عَاقِبَةُ المُفْسِدِينَ} كان الاغراق في الدنيا والاحراق في الآخرة.
اطفيش
تفسير : {وجحدوا } كذبوا {بها} فى النطق، فيكون أشد عيبا عليهم {واستيقنتها أنفُسُهم} قلوبهم، أو الأمارة بالسوء، علمت علماً يقينياً أنها من الله، وحالية هذه الجملة أولى من عطفها {ظُلْماً} حطاً للآيات، إذ قالوا هى سحر {وعُلوًّا} ترفعاً تعليلان للجحد، ومثل هذا وقع فى شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما روى أن الأخنس بن شريق قال لأبى جهل يوم بدر: يا أبا الحكم ليس معنا أحد فى هذا الموضع يسمع كلامنا، فاخبرنى عن محمد، أصادق ام كاذب؟ فقال: والله ما كذب محمد قط، والظاهر أن المراد الصدق فى أمر الوحى أيضاً، وإلا فكما لا يكذب فى غيره لا يكذب فيه، وقال النضر بن الحارث لقريش: قد كان محمد فيكم غلاماً حدثاً، أرضاكم فيكم، وأصدقكم حديثاً، وأعظمكم أمانة، حتى إذا رأيتم فى صدغيه الشيب، وجاءكم بما جاءكم به قلتم: ساحر لا والله ما هو بساحر، وظاهره أنه اعتقد صدقه فى الوحى، ومع ذلك كفر وأظهر الكفر، ويحتمل انه أراد ان كلامه حق ليس بسحر، لكنه لم يوح اليه، وذلك غير إيمان، بل كفر به صلى الله عليه وسلم.
{فانْظُر كَيفَ كانَ عاقبةُ المفْسِدينَ} من الاغراق فى الدنيا، والاحراق والعذاب الأليم فى الآخرة.
الالوسي
تفسير :
{وَجَحَدُواْ بِهَا } أي وكذبوا بها {وَٱسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ } أي علمت علماً يقينياً أنها آيات من عند الله تعالى، والاستيقان أبلغ من الإيقان. وفي «البحر» أن استفعل هنا بمعنى تفعل كاستكبر بمعنى تكبر، والأبلغ أن تكون الواو للحال والجملة بعدها حالية إما بتقدير قد أو بدونها {ظُلْماً } أي للآيات كقوله تعالى: {أية :
بِمَا كَانُواْ بِآيَـٰتِنَا يَظْلِمُونَ } تفسير : [الأعراف: 9] وقد ظلموا بها / أي ظلم حيث حطوها عن رتبتها العالية وسموها سحراً، وقيل: ظلماً لأنفسهم وليس بذاك {وَعُلُوّاً } أي ترفعاً واستكباراً عن الإيمان بها كقوله تعالى: {أية :
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـئَايَـٰتِنَا وَٱسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا }تفسير : [الأعراف: 36] وانتصابهما إما على العلية من {جَحَدُواْ } وهي على ما قيل باعتبار العاقبة والادعاء كما في قوله: لدوا للموت وابنوا للخراب، وأما على الحال من فاعله أي جحدوا بها ظالمين عالين، ورجح الأول بأنه أبلغ وأنسب بقوله تعالى: {فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ } أي ما آل إليه فرعون وقومه من الإغراق على الوجه الهائل الذي هو عبرة للظالمين، وإنما لم يذكر تنبيهاً على أنه عرضة لكل ناظر مشهور لدى كل باد وحاضر. وأدخل بعضهم في العاقبة حالهم في الآخرة من الإحراق والعذاب الأليم. وفي إقامة الظاهر مقام الضمير ذم لهم وتحذير لأمثالهم.
وقرأ عبد الله وابن وثاب والأعمش وطلحة وأبان بن تغلب {وعلياً} بقلب الواو ياء وكسر العين واللام، وأصله فعول لكنهم كسروا العين اتباعاً، وروي ضمها عن ابن وثاب والأعمش وطلحة.
د. أسعد حومد
تفسير : {عَاقِبَةُ}
(14) - وَجَحَدُوا بالآياتِ التي جَاءَتْهُمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ على يَدَيْ مُوسى، وكانَ جُحودُهُم بها ظُلْماً منْ عندِ أنفُسِهِمْ، واسْتِكْبَاراً عن اتِّباعِ الحَقِّ (عُلُوّاً)، وَهمْ يَعلَمُونَ أنّها حقٌّ وصِدْقٌ، وأَنَّ مَنْ جَاءَ بها هُوَ رَسُولُ اللهِ حَقّاً وصِدْقاًَ، وإنْ قَالُوا عنهُ: سَاحِرٌ. فأهْلَكَهُمُ اللهُ جميعاً في صَبِيحةٍ واحدةٍ. فانظُرْنا يا محمَّدُ كَيفَ كَانَتْ عَاقِبةُ أمْرِ هؤلاءِ المكَذَّبينَ المُفْسِدينَ في الأرض، فاحْذَرُوا يا مَنْ تُكَذِّبونَ مَحمَّداً رَسُولَ اللهِ أنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ.
عُلُوّاً - تَرَفُّعاً واسْتِكْبَاراً عنِ الإِيمانِ بِها.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : {وَجَحَدُواْ ..} [النمل: 14] أي: باللسان {بِهَا ..} [النمل: 14] بالآيات {وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ..} [النمل: 14] أي: إيماناً بها، إذن: المسألة عناد ولَدَد في الخصومة؛ لذلك قال تعالى بعدها {ظُلْماً وَعُلُوّاً ..} [النمل: 14] أي: استكباراً عن الحق {فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ} [النمل: 14] وترْك عاقبتهم مبهمة لتعظيم شأنها وتهويلها.
ثم يترك قصة موسى مع فرعون وما كان من أمرهما لمناسبة أخرى تحتاج إلى تثبيت آخر، وينتقل إلى قصة أخرى في موكب الأنبياء، فيها هي الأخرى مواطن للعِبْرة وللتثبيت:
{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ ...}.