٢٧ - ٱلنَّمْل
27 - An-Naml (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
19
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَتَبَسَّمَ } سليمان ابتداء {ضَٰحِكاً } انتهاء {مّن قَوْلِهَا } وقد سمعه من ثلاثة أميال حملته إليه الريح فحبس جنده حين أشرف على واديهم حتى دخلوا بيوتهم وكان جنده ركباناً ومشاة في هذا السير {وَقَالَ رَبّ أَوْزِعْنِى } ألهمني {أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِى أَنْعَمْتَ } بها {عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَالِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَٰلِحاً تَرْضَٰهُ وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ ٱلصَّٰلِحِينَ } الأنبياء والأولياء.
ابن عبد السلام
تفسير : {فَتَبَسَّمَ} من حذرها بالمبادرة أو من ثنائها عليه، أو من إستبقائها النمل قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما! فوقف سليمان وجنوده حتى دخل النمل مساكنه. {أَوْزِعْنِى} ألهمني، أو اجعلني "ع"، أو حرضني {أّنْ أَشْكُرَ} سبب شكره علمه بمنطق الطير حتى فهم قولها أو حمل الريح صوتها إليه حتى سمعه من ثلاثة أميال فأمكنه الكف. {صَالِحاً} شكر ما أنعم عليه به. {بِرَحْمَتِكَ} بنبوتك، أو بمعونتك التي أنعمت بها عليّ. {فِى عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ}. الأنبياء، أو الجنة التي هي دار الأولياء.
النسفي
تفسير : {فتبسّم ضاحكاً مّن قولها} متعجباً من حذرها واهتدائها لمصالحها ونصيحتها للنمل، أو فرحاً لظهور عدله. و{ضاحكاً} حال مؤكدة لأن تبسم بمعنى ضحك وأكثر ضحك الأنبياء التبسم كذا قاله الزجاج {وقال ربّ أوزعني} ألهمني وحقيقته كفني عن الأشياء إلا عن شكر نعمتك {أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ} من النبوة والملك والعلم {وعلى والديّ} لأن الإنعام على الوالدين إنعام على الولد {وأن أعمل صالحاً ترضاه} في بقية عمري {وأدخلني برحمتك} وأدخلني الجنة برحمتك لا بصالح عملي إذ لا يدخل الجنة أحد إلا برحتمه كما جاء في الحديث {في عبادك الصّالحين} أي في زمرة أنبيائك المرسلين أو مع عبادك الصالحين. روي أن النملة أحست بصوت الجنود ولا تعلم أنهم في الهواء فأمر سليمان الريح فوقفت لئلا يذعرن حتى دخلن مساكنهن ثم دعا بالدعوة.
الثعالبي
تفسير : وقولُه تَعَالَى: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّنْ قَولِهَا} التبسمُ هو ضِحْكُ الأنبيَاءِ في غالِبِ أمْرهم؛ لا يَليقُ بهم سِوَاهُ، وكان تَبَسُّمُه سروراً بنعمَةِ اللّه تَعالى عَلَيهِ في إسماعِهِ وتفهيمهِ. وفي قول النملة: {وهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} ثناءٌ على سليمانَ وجنودِه يتضمنُ تنزيهِهم عن تعمدِ القبيحِ. ثم دعا سليمانُ عليه السلام ربَّه أنْ يُعينَه ويُفَرِّغَهُ لشُكرِ نعمتهِ، وهذا معنى إيزاعِ الشُّكرِ، وقال الثعلبيُّ وغيرَه: «أوزِعْنِي» معناه: ألهِمْنِي، وكذلك قال العِرَاقِيَّ: {أَوزِعْنِي} ألهِمْني، انتهى. وقوله تعالى: {وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيْرَ...} الآية، قالت فرقةٌ: ذلك بحسْبِ ما تقتَضِيه العنايةُ بالمَمْلَكَةِ والتَّهمُّمِ بكل جُزْءٍ منها، وهذا ظاهر الآيةِ أنَّه تَفَقَّدَ جميعَ الطيرِ، وقالت فِرقةٌ: بل تَفَقَّدَ الطيرَ؛ لأَنَّ الشَّمْسَ دَخَلَتْ مِنْ مَوضِعِ الهُدْهُدِ؛ فكان ذلك سببَ تفقدِ الطيرِ؛ ليَبِينَ مِنْ أين دَخَلَتِ الشمسُ، وقال عبدُ اللّهِ بن سلاَم: إنما طلبَ الهدهدَ؛ لأنه احتاجَ إلى معرفةِ الماءِ؛ على كَم هو مِنْ وَجهِ الأرضِ؛ لأنه كانَ نَزَلَ في مفازةٍ عَدِمَ فيها الماءَ، وأن الهُدْهُدَ كان يَرَى بَاطِنَ الأرضِ وظاهرَها؛ فكان يخبرُ سليمانَ بموضع الماءِ، ثم كانتِ الجنُّ تُخْرجُه في ساعةٍ، وقيل غير هذا؛ واللّه أعلم بما صح من ذلك. ثم توعد ـــ عليه السلام ـــ الهدهدَ بالعذابِ، فروي عن ابن عباس وغيره: أن تعذيبَه للطير كانَ بنتفِ ريشِه. والسلطانُ: الحجةُ؛ حيث وقع في القرآن العظيم؛ قاله ابن عباس. وفعلَ سليمانُ هذا بالهدهدِ إغلاظاً على العاصينَ؛ وعِقَاباً على إخلاله بنبوته ورتبته، والضميرُ في {مكث} يحتملُ أن يكونَ لسليمانَ أو للهدهدِ، وفي قراءة ابن مسعود «فتمكث ثم جاء فقال» وفي قراءة أُبَيِّ «فتمكث ثم قال أحطت». * ت *: وهاتان القراءتان تُبَيِّنَانِ أن الضميرَ في «مكث» للهدهدِ؛ وهو الظاهرُ أيضاً في قراءة الجماعة، ومعنى {مكثَ}: أقامَ. وقوله: {غَيْرَ بَعِيدٍ} يعني: في الزمن. وقوله: {أَحَطتُ} أي: عَلِمْتُ. وقرأ الجمهورُ «سبأٍ» بالصرف على أنه اسمُ رجلٍ؛ وبه جاء الحديثِ عن النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ من حديث فروةَ بن مسيك وغيره، سُئِلَ عليه السلامُ عَنْ سَبَإٍ فَقَالَ: «حديث : كَانَ رَجُلاً لَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْوَلَدِ تَيَامَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ وَتَشَاءَمَ أرْبَعَة»تفسير : . ورواه الترمذي من طريقِ فروة بن مُسَيْك. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو «سَبَأَ» ـــ بفتح الهَمْزَةِ وتَرْكِ الصَّرْف؛ ـــ على أنه اسمُ بَلْدَةِ؛ وقاله الحسن وقتادة. وقوله: {وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ} أي: مما تحتاجُه المملكةُ، قال الحسن: من كل أمر الدنيا، وهذه المرأةُ هي «بلقيس»، وَوَصَفَ عرشَها بالعِظَم في الهيئةِ ورتبةِ المُلْكِ، وأكثَرَ بَعضِ النَّاسِ في قصَصها بما رأيتُ اختصارَه؛ لعدَمِ صحَّتِه، وإنما اللازم من الآية: أنها امرأةٌ مَلِكَةٌ عَلى مدائنَ اليمن، ذاتُ مُلْكٍ عظِيم، وكانتْ كافرةً من قومٍ كفارٍ.
ابو السعود
تفسير : {فَتَبَسَّمَ ضَـٰحِكاً مّن قَوْلِهَا} تعجباً من حذرها واهتدائِها إلى تدبـير مصالحِها ومصالحِ بني نوعِها وسروراً بشهرة حالِه وحالِ جنودِه في بابِ التَّقوى و الشَّفقةِ فيما بـين أَصنافِ المخلوقاتِ التي هي أبعدُها من إدراك أمثالِ هذه الأمورِ وابتهاجاً بما خصَّه الله تعالى به من إدراك همسِها وفهمِ مُرادِها. رُوي أنَّها أحسَّتْ بصوتِ الجنودِ ولا تعلمُ أنَّهم في الهواءِ فأمرَ سليمانُ عليه السَّلام الريحَ فوقفتْ لئلاَّ يذعَرنَ حتَّى دخلن مساكنهنَّ. {وَقَالَ رَبّ أَوْزِعْنِى أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ} أي اجعلني أزعُ شكرَ نعمتكَ عندي واكفَّه وأرتبطُه بحيثُ لا ينفلتُ عنِّي حتَّى لا أنفكُّ عن شكرِك أصلاً. وقُرىء بفتحِ ياءِ أَوزعني. {ٱلَّتِى أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَىَّ} أدرك فيه ذكرهما تكثيراً للنعمة فإنَّ الإنعامَ عليهما إنعامٌ عليه مستوجبٌ للشُّكرِ. {وَأَنْ أَعْمَلَ صَـٰلِحاً تَرْضَـٰهُ} إتماماً للشُّكرِ واستدامةً للنِّعمةِ {وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} في جُملتهم الجنَّةَ التي هي دارُ الصالحينَ. {وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيْرَ} أي تعرَّف أحوالَ الطيرِ فلم يرَ الهُدهدَ فيما بـينها. {فَقَالَ مَالِىَ لاَ أَرَى ٱلْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ ٱلْغَائِبِينَ} كأنَّه قالَ أولاً: ما ليَ لا أراه لساترٍ سترَه أو لسببٍ آخرَ ثمَّ بدا له أنَّه غائبٌ فأضربَ عنْه فأخذَ يقولُ أهو غائبٌ {لأَعَذّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً} قيلَ: كان تعذيبُه للطيرِ بنتفِ ريشِه وتشميسِه، وقيلَ: بجعلِه مع ضدِّه في قفضٍ، وقيل: بالتفريق بـينه وبـين إلفِه. {أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ} ليعتبرَ به أبناءُ جنسهِ {أَوْ لَيَأْتِيَنّى بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ} بحجَّةٍ تبـينُ عذرَهُ. والحَلِفُ في الحقيقةِ على أحدِ الأَولينِ على تقديرِ عدمِ الثَّالث. وقُرىء ليأتينَّنِي بنونينِ أولاهُما مفتوحةٌ مشددةٌ. قيلَ: إنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لما أتمَّ بـيتَ المقدسِ تجهَّز للحجِّ بحشرهِ فَوَافى الحرِمَ وأقامَ به ما شاء، وكان يقرِّب كلَّ يومٍ طولَ مقامِه خمسةَ آلافِ ناقةٍ وخمسةَ آلافِ بقرةٍ وعشرينَ ألفَ شاةٍ ثم عزمَ على السير إلى اليمنِ فخرج من مكةَ صباحاً يؤمُّ سُهَيلاً فوافى صنعاءَ وقتَ الزَّوالِ وذلكَ مسيرةَ شهرٍ فرأى أرضاً حسناءَ أعجبتْهُ خضرتُها فنزل ليتغدَّى ويصلِّي فلم يجد الماءَ وكان الهدهدُ قناقه وكان يَرَى الماءَ من تحتِ الأرضِ كما يَرَى الماءَ في الزُّجاجةِ فيجيءُ الشياطينُ فيسلخونَها كما يُسلخُ الأهابُ ويستخرجون الماءَ فتفقَّده لذلك وقد كانَ حين نزلَ سليمانُ عليه السلام حلَّق الهدهُد فرأى هدهداً واقعاً فانحطَّ إليه فوصفَ له ملكَ سليمانَ عليه السَّلام وما سُخِّر له عن كلِّ شيءٍ وذكر له صاحبُه ملكَ بلقيسَ وأنَّ تحت يدِها اثني عشرَ ألفَ قائدٍ تحت يد كلِّ قائدٍ مائةُ ألفٍ. وذهبَ معه لينظرَ فما رجع إلا بعدَ العصرِ.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {رَبِّ أَوْزِعْنِيۤ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِيۤ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ}[19] قال: ليس للعبد أن يتكلم إلا بأمر سيده، وأن يبطش إلا بأمره، وأن يمشي إلا بأمره، وأن يأكل وينام ويتفكر إلا بأمره، وذلك أفضل الشكر الذي هو شكر العباد لسيدهم. قوله تعالى: {وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ ٱلصَّالِحِينَ}[19] قال: يعني ارزقني قربة أوليائك، لأكون من جملتهم، وإن لم أصل إلى مقامهم.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {أَوْزِعْنِيۤ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِيۤ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ} [الآية: 19]. قال أبو عثمان: من قسم له حظًا من النعمة لن يعدم الفوائد من ربه، والزوائد من أحواله وأقواله. قوله تعالى: {وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ ٱلصَّالِحِينَ} [الآية: 19]. قال سهل رحمه الله: ارزقنى خدمة أوليائك لأكون فى جملتهم، وإن لم أصل إلى مقامهم. قال الواسطى رحمه الله: أزل عنى رؤية الأفعال، وأدخلنى برحمتك التى لا تشوبها العلل فى الذين أصلحتهم لمجاورتك من خواص عبادك. قال محمد بن على الترمذى: لا تجعلنى ممن يمقتهم أولياؤك وحجبوا قلوبهم عنى.
القشيري
تفسير : {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا}. التبسُّمُ من الملوكِ يندر لمراعاتهم حُكْمَ السياسة، وذلك يدلُّ على رضاهم واستحسانهم لما منه يحصل التبسُّم، فلقد استحسن سليمان من كبير النمل حُسْنَ سياسته لرعيته. وفي القصة أنه استعرض جُنْدَه ليراهم كم هم، فَعَرَضَهم عليه، وكانوا يأتون فوجاً فوجاً، حتى مضى شَهْرٌ وسليمان واقفٌ ينظر إليهم مُعْتَبِراً فلم ينتهوا، ومَرَّ سليمانُ عليه السلام. وفي القصة: أن عظيم النمل كان مثل البغل في عِظَمِ الجثة، وله خرطوم. والله أعلم. قوله جلّ ذكره: {رَبِّ أَوْزِعْنِيۤ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِيۤ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ}. في ذلك دليلٌ على أن نَظَرَه إليهم كان نَظَرَ اعتبارٍ، وأنه رأى تعريفَ الله إِياه ذلك، وتنبيهُه عليه من جملة نِعَمِه التي يجب عليها الشكرُ. وفي قوله: {وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ} دليلٌ على أَنَّ شُكْرَ الشاكر لله لا يختص بما أَنْعَمَ به عليه على الخصوص، بل يجب على العبد أن يشكر الله على ما خَصَّ وَعَمَّ من نِعَمِه. قوله جلّ ذكره: {وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ ٱلصَّالِحِينَ}. سأل حُسْنَ العاقبة. لأنَّ الصالحَ من عباده مَنْ هو مختوم له بالسعادة.
اسماعيل حقي
تفسير : {فتبسم} التبسم اول الضحك وهو مالا صوت له اى تبسم حال كونه {ضاحكا من قولها} شارعا فى الضحك من قولها وآخذا فيه اراد انه بالغ فى تبسمه حتى بلغ نهايته التى هى اول مراتب الضحك فهو حال مقدرة او مؤكدة على معنى تبسم متعجبا من حذرها وتحذيرها واهتدائها الى مصالحها ومصالح بنى نوعها فان ضحك الانبياء التبسم والانسان اذا رأى او سمع مالا عهد له به يتعجب ويتبسم، قال بعضهم ضحك سليمان كان ظاهره تعجبا من قول النملة وباطنه فرحا بما اعطاه الله من فهم كلام النملة وسرورا بشهرة حاله وحال جنوده فى باب التقوى والشفقة فيما بين اصناف المخلوقات فانه لايسر نبى بامر دنيا وانما كان يسر بما كان من امر الدين ـ روى ـ انها احست بصوت الجنود ولم تعلم انهم فى الهواء او على الارض ولذا خافت من الحطم فامر سليمان الريح فوقفت لئلا يذعرن حتى دخلن مساكنهن، وقال فى الوسيط هذا اى قوله وهم لايشعرون يدل على ان سليمان وجنوده كانوا ركبانا ومشاة على الارض ولم تحملهم الريح لان الريح لو حملتهم بين السماء والارض ماخافت النمل ان يطأوها بارجلهم ولعل هذه القصة كانت قبل تسخير الله الريح لسليمان انتهى وروى ان سليمان لما سمع قول النملة قال ائتونى بها فاتوا بها [كفت اى مورجه ندانستى كه لشكر من ستم نكنند كفت دانستم اما مهتراين قومم مرا ازنصيحت ايشان جاره نيست كفت لشكر من برهو بودند جه كونه قوم ترا بايمال كردندى جواب دادكه غرض من آن نبودكه برزمين شكسته شوندمراد من آن بودكه ناكاه نظر بركبكبه ودبدبه توكنند وبنظاره لشكر تو مشغول شده از ذكر خداى تعالى بازمانند ودرميدان غفلت بايمال خذلان كردند مملكت توبينند وآرزوى دردنيا دردل ايشان بديد آيد ودنيا مبغوضه حق است] فقال لها سليمان عظينى فقالت أعلمت لم سمى ابوك داود قال لا قالت لانه داوى جراحة قلبه وهل تدرى لم سميت سليمان قال لا قالت لانك سليم الصدر والقلب [دركشف الاسرار آورده كه سليمان ازوى برسيدكه لشكر توجند است كفت من جهار هزار سر هنك دارم زير دست هريكى جهل هزار نقيب است وزيردست هرنقيبى جهل هزارمور كفت جرا لشكر خودرا بيرون نيارى جواب دادكه يانبى الله مارا روى زمين ميدادند اختيار نكرديم ودر زير زمين جاى كرفتيم تابجز خداى تعالى حال مارا نداند آنكه كفت اى بيغمبر خدا ازعطاها كه خداى تعالى ترا داده يكى بكو كفت بادرا مركب من ساخته اند {أية : غدوها شهر ورواحها شهر}تفسير : كفت دانى كه اين جه معنى دارد يعنى هرجه ترا دادم از مملكت دنيا همه جون بادست در آيد ونيايد "فمن اعتمد على الدنيا فكانما اعتمد على الريح" ودرين معنى شيخ سعدى كفته شعر : نه برباد رفتى سحر كاه وشام سرير سليمان عليه السلام بآخر نديدى كه بربادى رفت خنك آنكه بادانش وداد رفت تفسير : سليمان عليه السلام بعد از استماع اين كلام روى بمناجات ملك علام كرد وكفت] {قال رب اوزعنى ان اشكر نعمتك} همزة اوزع للتعدية. والوزع بمعنى الكف والمنع من التفرق والانتشار كما سيق. والمعنى اجعلنى ازع شكر نعمتك عندى واكفه واربطه لاينفلت عنى بحيث لا انفك عن شكرك اصلا. سأل عليه السلام ان يجعله الله وازعا لجيش شكره فتشبيه الشكر بالجملة النافرة استعارة مكنية واثبات الوزع والربط تخييل وقرينة لذلك التشبيه وفى الحديث "حديث : النعمة وحشية قيدوها بالشكر"تفسير : فانها اذا شكرت قرت واذا كفرت فرت. ومن كلمات امير المؤمنين على كرم الله وجهه اذا وصلت اليكم اطراف النعم فلا تنفروا اقصاها بقلة الشكر اى من لم يشكر النعم الحاصلة لديه حرم النعم البعيدة عنه شعر : جون بيابى تونعمتى ورجند خرد باشد جو نفقطه موهوم شكر آن يافته فرو مكذار كه زنايافته شوى محروم تفسير : {التى انعمت علىّ} من العلم والنبوة والملك والعدل وفهم كلام الطير ونحوها {وعلى والدىّ} اى على والدى داود بن ايشا بالنبوة وتسبيح الجبال والطير معه وصنعة اللبوس والانة الحديد وغيرها وعلى والدتى بتشايع بنت اليائن كانت امرأة اوريا التى امتحن بها داود وهى امرأة مسلمة زاكية طاهرة وهى التى قالت له يابنى لاتكثرن النوم بالليل فانه يدع الرجل فقيرا يوم القيامة كذا فى كشف الاسرار وادرج ذكر والديه فان الانعام عليهما انعام عليه مستوجب للشكر ضرورة ان انتساب الابن الى اب شريف نعمة من الله تعالى على ابن فيشكر بتلك النعمة. والاشارة قال سليمان القلب انعمت على وعلى والدى الروح بافاضة الفيض الربانى وعلى والدتى الجسد باستعماله فى اركان الشريعة وبهذين الامرين تكمل النعمة اللهم اجعلنا منعمين شاكرين {وان اعمل صالحا ترضاه} تماما للشكر واستدامة للنعمة. ومعنى ترضاه بالفارسية [بسندى آنرا]. قال ابو الليث يعنى يعنى تقبله منى {وادخلنى} الجنة {برحمتك} فانه لايدخل الجنة احد الا بالرحمة والفضل لا بالعمل {فى عبادك الصالحين} فى جملتهم وهم الانبياء ومن تبعهم فى الصلاح مطلقا. قال ابن الشيخ الصلاح الكامل هو ان لايعصى الله تعالى ولايهم بمعصية وهو درجة عالية يطلبها كل نبى وولى واصلاح الله تعالى الانسان يكون تارة بخلقه اياه صالحا وتارة بازالة مافيه من الفساد والاول اعز واندر ولذلك جاءت اوائل الاحوال لا كثر الرجال متكدرة مشوبة وبالحجب الكثيرة مصحوبة [دربحر الحقائق آورده كه تشبيه كند وادى نمل را بهواى نفس حريص بردنيا ونمله منذره رابنفس لوامه وسليمان را بقلب ومساكن را بحواس خمسة] فعلى العاقل ان يكون على الهمة على مشرب سليمان كما يدل عليه سيره فى جو الهواء فانه بعد عن الارض وما تحويه قرب من السماء ومعاليه وانما التفت الى النملة تواضعا كما قال الحافظ شعر : نظر كردن بدرويشان منافىء بزركى نيست سليمان باجنين حشمت نظرها بود بامورش تفسير : ومن يكن من اطيار هواء العشق فانه يفهم ألسنة الطير ومن لم ير سليمان الوقت كيف ادرك معنى الصوت شعر : جون نديدى دمى سليمانرا توجه دانى زبان مرغانرا تفسير : والمراد بسليمان هو المرشد الكامل الذى بيده خاتم الحقيقة وبه يحفظ اقاليم القلوب ويطلع على اسرار الغيوب فالكل ينقاد له اما طوعا او كرها والذى ينقاد كرها هو كالشياطين فلابد من معرفة امام الوقت والانقياد له طوعا كما قال عليه السلام "حديث : من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية"تفسير : ، ثم ان سليمان عليه السلام دعا بالثبات على الشكر والصلاح وختمه بسؤال الجنة كما فعل آباؤه الانبياء الكرام وهو لاينافى عصمته وكونه مأمون الغائلة بالنسبة الى الخاتمة. وفيه ارشاد للامة ان يكونوا على حالة حسنة من الشريعة ومرتبة مرضية من الطريقة ومنصب شريف من المعرفة ومقام عال من الحقيقة فان من لم ينضم الى معرفته الشريعة ومعاملة العبودية فهو مع الهالكين الفاسقين فى الدنيا والآخرة لامع الاحياء الصالحين فى الامور الباطنة والظاهرة نسأل الله سبحانه ان يوفقنا للاعمال المرضية والاحوال الحسنة ويحلينا بخلع الزهد والتقوى وغيرها من الامور المستحسنة انه بالاجابة جدير وهو على كل شىء قدير
الجنابذي
تفسير : {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا} لتعجّبه من قدرة الله واسماعه قول النّمل خصوصاً من المسافة البعيدة، او من نعمة الله عليه بان اقدره على سماع كلام النّمل وفهم مقصده، او من فطانة النّمل وتميزه بين الحاطم وغيره ومعرفته لسليمان وجنوده، وهذا يدلّ على انّه وجنوده كانوا يمشون مشاة وراكبين لا انّهم يسيرون فى الهواء بمركب الرّيح {وَقَالَ} تبجّحاً بنعم الله واظهاراً لشكرها {رَبِّ أَوْزِعْنِيۤ} الهمنى او اولعنى {أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِيۤ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ} اشارة الى هذه النّعمة اى نعمة افهام نطق الحيوان او جنس النّعمة الّتى انعمها عليه {وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ} باعطائهما ولداً مثلى او لسائر نعمهم {وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ} ليكون عملى شكراً فعليّاً لانعمك {وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ ٱلصَّالِحِينَ} فى الدّنيا او فى الآخرة او فيهما.
اطفيش
تفسير : {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا} وضاحكا حال مقدرة كان تبسمه ابتداء وضحك انتهاء والممنوع عن الأنبياء الاستغراق في الضحك واستعلاء الصوت لا الضحك الخفيف واما ما روي عنه صلى الله عليه وسلم انه ضحك حتى بدت نواجذه، فالغرض منه المبالغة في وصف ما وجد منه من الضحك النبوي وقيل التبسم هنا هو الضحك او الضحك هو التبسم فالحال مؤكدة لعاملها وقرأ ابن السميفع (ضحكا) وهو يريد هذا القول كقولك جلس قعودا ويحتمل تفسير الضحك بالضاحك او بذي ضحك، أو يضحك ضحكا فتوافق قراءة الجمهور في الاعراب وان قلت ما وجه ضحكه من قولها؟ قلت: وجهه انه تعجب من حذرها وتحذيرها سائر النمل من ان يحطمها وقمن له ان يتعجب من اهتدائها الى مصلحتها هذا الاهتداء ومصلحة رعيتها كأنها ملك مشفق على رعيته او وجهه السرور فيما خصه الله سبحانه من ادراك كلامها المهموس مع بعد المسافة ومع كونه بغير لغته على ما مر ولذلك شال التوفيق الى الشكر. {وَقَالَ رَبِّي أَوْزِعْنِي} الهمني او اجعلني وازعا للشكر أي حابسا له عندي لا ادعه يتفلت وسكن الباء غير البزي وورش. {أَنْ أَشْكُرَ} مفعول لأوزع ثان. {نِعْمَتَكَ الَّتي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ} أي أنعمتها أي أوصلتها إلى لأتنعم بها وقدر بعضهم أنعمت بها. {وَعَلَى وَالِدَيَّ} أدرج ذكر والديه في النعمة تكثيرا لهما وتعميما لأن النعمة على الوالدين نعمة على الولد والنعمة عليه يرجع نفعها اليهما ولا سيما الدينية فان الولد ينفع والديه بدعائه وشفاعته وبدعاء المؤمنين لهما بسببه ان كانا في الولاية. {وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ} نعمت صالحا وهذا تمام للشكر واستدامة للنعمة. {وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} أي اجعلني في جملتهم أي اجعلني منهم أو ادخلني الجنة وأنا في جملتهم ومنهم والمراد العموم وقيل ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب ومن بعدهم من النبيين عليهم السلام.
اطفيش
تفسير : {فتبَسَّم ضَاحكاً من قَوْلها} شارعا فى الضحك أو مقدرا الضحك، وهما متنازعان فى من قولها، وناسب جانب السرور قوله: {قال} سروراً بأدبها إذ قالت: "أية : وهم لا يشعرون"تفسير : [النمل: 18] وباهتدائها الى مصالح قومها، وذلك القول المذكور بعد دخول مساكنهن، قيل: أحست بالجنود فأمسك فى الأرض وفى البساط، لئلا يذعرن، ولما دخلن قال {ربِّ أوْزعنى أن أشْكُر نعْمتَك التَّى أنْعَمت علىَّ وعَلى والدىَّ} اجعلنى وازعا شكر نعمتك، أى كافله ان يذهب، أى موفقا لى على أن أشكر، ورابط التى محذوف أى أنعمت بها، لأن التحقيق جواز حذف الرابط بلا شرط، إذا فهم المراد، وذكر نعمة أبيه وامه فى مقام الشكر، لأن النعمة على الوالدين نعمة على الولد، لأنهما يؤديانه الى الخير وبالعكس، لنفع الولد والديه فى حياتهما وموتهما، والأول أوفق للشكر. {وأن أعْمل صالحاً} عملا صالحا {ترْضاه} تقبله لصحته، وهو الشكر بعمل الجوارح، بعد الشكر باللسان والقلب، المراد فى قوله: {أن اشكر} {وأدخِلنى برحْمتك فى عِبادِك الصَّلحين} فى جملتهم كناية عن دخول الجنة، ولا يغنى عنه أن اعمل صالحاً، إذ كم من عامل صالح ختم له بسوء، ومن عامل صالحا فخلط له بغير الصَّالح فيراد الاقتصار على العمل الصالح، والمداومة بقوله: {وأدخلنى} الخ، وأيضا العمل الصالح لا يجزى إلا برحمة الله سبحانه، كما قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : لن يدخل أحدكم الجنة بعمله فقيل: ولا أنت يا رسول الله؟ فقال ولا أنا إلاَّ أنْ يتغمدنى الله برحمته"تفسير : ولذلك قال: {برحمتك} وأما "أية : ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون" تفسير : [النحل: 32]"أية : أورثتموها بما كنتم تعملون"تفسير : [الأعراف: 43، الزخرف: 72] فمعناه أن هذه السببية برحمة الله تعالى أو المعنى أثبتنى فى عدادهم، اذكر إذ اذكروا أو فى عبادك الأنبياء، ولا تنال النبوَّة بالأعمال، وذلك غير العمل الصالح، أو اعمل صالحاً فى حقك، وأدخلنى فى القائمين بحقوق العباد أو حقوقهم وحقوقك تعميما بعد تخصيص، أو يقدر أدخلنى الجنة فى جملة عبادك الصالحين.
الالوسي
تفسير : {فَتَبَسَّمَ ضَـٰحِكاً مّن قَوْلِهَا } تفريع على ما تقدم فلا حاجة إلى تقدير معطوف عليه أي فسمعها فتبسم وجعل الفاء فصيحة كما قيل. ولعله عليه السلام إنما تبسم من ذلك سروراً بما ألهمت من حسن حاله وحال جنوده في باب التقوى والشفقة وابتهاجاً بما خصه الله تعالى به من إدراك ما هو همس بالنسبة إلى البشر وفهم مرادها منه. وجوز أن يكون ذلك تعجباً من حذرها وتحذيرها واهتدائها إلى تدبير مصالحها ومصالح بني نوعها، والأول أظهر مناسبة لما بعد من الدعاء. وانتصب {ضَـٰحِكاً } على الحال أي شارعاً في الضحك أعني قد تجاوز حد التبسم إلى الضحك أو مقدر الضحك بناء على أنه حال مقدرة كما نقله الطيبـي عن بعضهم. وقال أبو البقاء هو حال مؤكدة وهو يقتضي كون التبسم والضحك بمعنى والمعروف الفرق بينهما قال ابن حجر: التبسم مبادىء الضحك من غير صوت والضحك انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان من السرور مع صوت خفي فإن كان فيه صوت يسمع / من بعيد فهو القهقهة، وكأن من ذهب إلى اتحاد التبسم والضحك خص ذلك بما كان من الأنبياء عليهم السلام فإن ضحكهم تبسم، وقد قال البوصيري في مدح نبينا صلى الله عليه وسلم:شعر : سيد ضحكه التبسم والمـ ـشي الهوينا ونومه الإغفاء تفسير : وروى البخاري حديث : عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: ما رأيته صلى الله عليه وسلم مستجمعاً قط ضاحكاً أي مقبلاً على الضحك بكليته إنما كان يتبسمتفسير : ، والذي يدل عليه مجموع الأحاديث أن تبسمه عليه الصلاة والسلام أكثر من ضحكه وربما ضحك حتى بدت نواجذه. وكونه ضحك كذلك مذكور في حديث «آخر أهل النار خروجاً منها وأهل الجنة دخولاً الجنة». وقد أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وكذا في حديث أخرجه البخاري في المواقع أهله في رمضان، وليس في حديث عائشة السابق أكثر من نفيها رؤيتها إياه صلى الله عليه وسلم مستجمعاً ضاحكاً وهو لا ينافي وقوع الضحك منه في بعض الأوقات حيث لم تره. وأول الزمخشري ما روي من أنه صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه بأن الغرض منه المبالغة في وصف ما وجد منه عليه الصلاة والسلام من الضحك النبوي وليس هناك ظهور النواجذ وهي أواخر الأضراس حقيقة، ولعله إنما لم يقل سبحانه: فتبسم من قولها بل جاء جل وعلا بضاحكاً نصباً على الحال ليكون المقصود بالإفادة التجاوز إلى الضحك بناء على أن المقصود من الكلام الذي فيه قيد إفادة القيد نفياً أو إثباتاً، وفيه إشعار بقوة تأثير قولها فيه عليه السلام حيث أداه ما عراه منه إلى أن تجاوز حد التبسم آخذاً في الضحك ولم يكن حاله التبسم فقط. وكأنه لما لم يكن قول فضحك من قولها في إفادة ما ذكرنا مثل ما في النظم الجليل لم يؤت به، وفي «البحر» أنه لما كان التبسم يكون للاستهزاء وللغضب كما يقولون: تبسم تبسم الغضبان وتبسم تبسم المستهزىء وكان الضحك إنما يكون للسرور والفرح أتى سبحانه بقوله تعالى: {ضَـٰحِكاً } لبيان أن التبسم لم يكن استهزاء ولا غضباً انتهى. ولا يخفى أن دعوى أن الضحك لا يكون إلا للسرور والفرح يكذبها قوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ يَضْحَكُونَ } تفسير : [المطففين: 29] فإن هذا الضحك كان من مشركي قريش استهزاء بفقرائهم كعمار وصهيب وخباب وغيرهم كما ذكره المفسرون ولم يكن للسرور والفرح. وكذا قوله تعالى: {أية : فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ } تفسير : [المطففين: 34] كما هو الظاهر. وإن هرعت إلى التأويل قلنا: الواقع يكذبها فإن أنكرت ضحك منك أولوا الألباب، وفيه أيضاً غير ذلك فتأمل والله تعالى الهادي إلى صوب الصواب، وقرأ ابن السميقع {ضحكاً } على أنه مصدر في موضع الحال، وجوز أن يكون منصوباً على أنه مفعول مطلق نحو شكراً في قولك حمد شكراً. {وَقَالَ رَبّ أَوْزِعْنِى أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ} أي اجعلني أزع شكر نعمتك، أي أكفه وأرتبطه لا ينفلت عني وهو مجاز عن ملازمة الشكر والمداومة عليه فكأنه قيل: رب اجعلني مداوماً على شكر نعمتك، وهمزة أوزع للتعدية، ولا حاجة إلى اعتبار التضمين. وكون التقدير رب يسر لي أن أشكر نعمتك وازعاً إياه وعن ابن عباس أن المعنى اجعلني أشكر. وقال ابن زيد: أي حرضني. وقال أبو عبيدة أي أولعني. وقال الزجاج فيما قيل أي ألهمني. وتأويله في اللغة كفني عن الأشياء التي تباعدني عنك. قال الطيبـي فعلى هذا هو كناية تلويحية فإنه طلب أن يكفه عما يؤدي إلى كفران النعمة بأن يلهمه ما به تقيد النعمة من الشكر. وإضافة النعمة للاستغراق أي جميع نعمك. وقرىء {أَوْزِعْنِى } بفتح الياء. {ٱلَّتِى أَنْعَمْتَ } أي أنعمتها، وأصله أنعمت بها إلا أنه اعتبر الحذف والإيصال لفقد شرط حذف العائد المجرور وهو أن يكون مجروراً بمثل ما جربه الموصول لفظاً ومعنى ومتعلقاً، ومن لا يقول باطراد ذلك لا يعتبر ما ذكر ولا أرى فيه بأساً {عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَالِدَىَّ } أدرج ذكر والديه تكثيراً للنعمة فإن الإنعام عليهما إنعام عليه من وجه مستوجب للشكر أو تعميماً لها فإن النعمة عليه عليه السلام يرجع نفعها إليهما، والفرق بين الوجهين ظاهر، واقتصر على الثاني في «الكشاف» وهو أوفق بالشكر. وكون الدعاء المذكور بعد وفاة والديه عليهما السلام قطعاً، ورجح الأول بأنه أوفق بقوله تعالى: {أية : ٱعْمَلُوۤاْ آلَ دَاوُودَ شُكْراً} تفسير : [سبأ: 13] بعد قوله سبحانه {أية : وَلَقَدْ ءاتَيْنَا دَاوُود مِنَّا فَضْلاً } تفسير : [سبأ: 10] الخ، وقوله تعالى: {أية : وَلِسُلَيْمَـٰنَ ٱلرّيحَ } تفسير : [الأنبياء: 81] الخ فتدبر فإنه دقيق. {وَأَنْ أَعْمَلَ صَـٰلِحاً } عطف على {أَن أشْكُرْ } فيكون عليه السلام قد طلب جعله مداوماً على العمل الصالح أيضاً. وكأنه عليه السلام أراد بالشكر الشكر باللسان المستلزم للشكر بالجنان وأردفه بما ذكر تتميماً له لأن عمل الصالح شكر بالأركان، وفي «البحر» أنه عليه السلام سأل أولاً شيئاً خاصاً وهو شكر النعمة وثانياً شيئاً عاماً وهو عمل الصالح، وقوله تعالى: {تَرْضَـٰهُ} قيل صفة مؤكدة أو مخصصة ان أريد به كمال الرضا، واختير كونه صفة مخصصة. والمراد بالرضا القبول وهو ليس من لوازم العمل الصالح أصلاً لا عقلاً ولا شرعاً. {وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ ٱلصَّـٰلِحِينَ } أي في جملتهم. والكلام عن الزمخشري كناية عن جعله من أهل الجنة. وقدر بعضهم الجنة مفعولاً ثانياً لأدخلني، وعلى كونه كناية لا حاجة إلى التقدير، والداعي لأحد الأمرين على ما قيل دفع التكرار مع ما قبل لأنه إذا عمل عملاً صالحاً كان من الصالحين البتة إذ لا معنى للصالح إلا العامل عملاً صالحاً، وأردف طلب المداومة على عمل الصالح بطلب إدخاله الجنة لعدم استلزام العمل الصالح بنفسه إدخال الجنة، ففي الخبر «حديث : لن يدخل أحدكم الجنة عمله قيل ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله تعالى برحمته» تفسير : وكأن في ذكر {بِرَحْمَتِكَ } في هذا الدعاء إشارة إلى ذلك. ولا يأبى ما ذكر قوله تعالى: {أية : تِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِى أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } تفسير : [الزخرف: 72] لأن سببية العمل للإيراث برحمة الله تعالى. وقال الخفاجي: لك أن تقول إنه عليه السلام عد نفسه غير صالح تواضعاً أي فلا يحتاج إلى التقدير ولا إلى نظم الكلام في سلك الكناية، ولا يخفى أن هذا لا يدفع السؤال باغناء الدعاء بالمداومة على عمل الصالح عنه. وقيل: المراد أن يجعله سبحانه في عداد الأنبياء عليهم السلام ويثبت اسمه مع أسمائهم ولا يعز له عن منصب النبوة الذي هو منحة إلهية لا تنال بالأعمال ولذا ذكر الرحمة في البين، ونقل الطبرسي عن ابن عباس ما يلوح بهذا المعنى. وقيل: المراد أدخلني في عداد الصالحين واجعلني أذكر معهم إذا ذكروا. وحاصله طلب الذكر الجميل الذي لا يستلزمه عمل الصالح إذ قد يتحقق من شخص في نفس الأمر ولا يعده الناس في عداد الصالحين. وفي هذا الدعاء شمة من دعاء إبراهيم عليه السلام {أية : وَٱجْعَل لّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلأَخِرِينَ } تفسير : [الشعراء: 84] ومقاصد الأنبياء في مثل ذلك أخروية، وقيل: يحتمل أنه أراد بعمل الصالح القيام بحقوق الله عز وجل وأراد بالصالح في قوله: {فِى عِبَادِكَ ٱلصَّـٰلِحِينَ } القيام بحقوقه تعالى وحقوق عباده فيكون من قبيل التعميم بعد التخصيص وتعيين ما هو الأولى من هذه الأقوال مفوض إلى فكرك والله تعالى الهادي، وكان دعاؤه عليه السلام على ما في بعض الآثار بعد / أن دخل النمل مساكنهن، قال في «الكشاف»: روي أن النملة أحست بصوت الجنود ولا تعلم أنهم في الهواء فأمر سليمان عليه السلام الريح فوقفت لئلا يذعرن حتى دخلن مساكنهن ثم دعا بالدعوة.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 19- فتبسَّم سليمان ضاحكاً من قول هذه النملة الحريصة على مصالحها، وأحس بنعمة الله تعالى عليه وقال: يا خالقى ألهمنى أن أشكر نعمتك التى أنعمت بها علىَّ وعلى والدىَّ، ووفقنى لأن أعمل الأعمال الصالحة التى ترضاها، وأدخلنى برحمتك السابغة فى عبادك الذين ترتضى أعمالهم. 20- وتَعَرَّفَ جنوده من الطير فلم يجدوا الهدهد، فتعجب وقال: مالى لا أرى الهدهد؟ أهو بيننا ولم يقع عليه نظرى، أم هو غائب عنا ليس بيننا؟! 21- والله لأنزلن به عذاباً شديداً يردعه، أو لأذبحنه إن كان الذنب عظيماً، إلا أن يأتينى بحجة بيِّنة تُبرر غيابه عنى. 22- وكان الهدهد قد مكث فى مكان غير بعيد زماناً غير مديد، ثم جاء إلى سليمان يقول له: قد أحطت علماً بما لم يكن عندك علم به، وجئتك من سبأ بخبر ذى شأن عظيم وهو مستيقن به.
د. أسعد حومد
تفسير : {وَالِدَيَّ} {صَالِحاً} {تَرْضَاهُ} {ٱلصَّالِحِينَ} (19) - فَفَهِمَ سُلَيمانُ مَا قَالَتْهُ النَّملةُ لجمَاعَةِ النَّمْلِ، فَتَبَسَّمَ مُتَعَجِّباً مِنْ حَذَرِهَا، وَمِنْ تَحْذِيرها جَمَاعَتَهَا، وَسُرَّ بما خَصَّهُ اللهُ بهِ مِنْ فَهْمِ قَوْلِها، وَسَأَلَ رَبَّهُ أنْ يُلْهِمَهُ شُكْرَهُ على مَا أنْعَمَ بهِ عليهِ وَعَلى والِدَيْهِ، وأنْ يُيَسِّرَهُ لِلعَمَلِ الصَّالِحِ الذي يَرْضَاهُ اللهُ لَهُ. وَسَأَلَ رَبَّهُ أنْ يَجْعَلَهُ في عِبَادِهِ الصَّالِحينَ، وأنْ يُدخِلَهُ في رَحمَتِهِ. أوْزِعْنِي - أَلْهِمْنِي واحْمِلْنِي.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : تبسَّم سليمان - عليه السلام - بالبسمة التي تتصل بالضحك لماذا؟ لأنه سمعها قبل أنْ يصل إليها، ولأنها رأتْ قبل أن يأتي المرئي، وقد تكلم البعض في هذه المسألة فقالوا: إن الريح نقلتْ إليه مقالة النملة، وهو ما يزال بعيداً عنها، وهذا الكلام يُقبل لو أن المسألة (ميكانيكا) إنما هي عمل رب وقدرة خالق مُنعِم ينعم بما يشاء. ونطق قائلاً {رَبِّ أَوْزِعْنِيۤ ..} [النمل: 19] أي: امنعني أنْ أغفل، أو أنْ أنسى هذه النِّعم، فأظل شاكراً حامداً لك على الدوام؛ لأن هذه النعَم فاقتْ ما أنعمت به على عامة الخَلْق، وفوق ما أنعمتُ به على إخواني من الأنبياء السابقين، وعلى كل ملوك الدنيا؛ لأنه عليه السلام جمع بين الملْك والنُّبوة، وإنْ كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض عليه الملْك فرفضه، وآثر أن يكون عبداً رسولاً. لذلك وجب على كل صاحب نعمة أنْ يستقبلها بحمد الله وشكْره، وسبق أنْ قُلْنا في قوله تعالى: {أية : ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ}تفسير : [التكاثر: 8] أن حق النعمة أن تحمد المنعم عليها، فلا تُسأل عنها يوم القيامة. وما أشبه الحمد على النعمة بما يُسمُّونه عندنا في الريف (الرقوبة)، وهي بيضة تضعها ربَّة المنزل في مكان أمين يصلح عُشَّا يبيض فيه الدجاج، فإذا رأتْ الدجاجة هذه البيضة جاءتْ فباضتْ عليها، وهكذا شكر الله وحمده على النعم هو النواة التي يتجمع عليها المزيد من نِعَم الله. وقد شُرح هذا المعنى في قوله سبحانه: {أية : لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ..}تفسير : [إبراهيم: 7] ألاَ ترى أن مَنْ علم علماً فعمل به أورثه الله علم ما لم يعلم؟ لماذا؟ لأنه ما دام عمل بعلمه، فهو مُؤْتمن على العلم؛ لذلك يزيده الله منه ويفتح له مغاليقه، على خلاف مَنْ عَلِم علماً ولم يعمل به، فإنَّ الله يسلبه نور العلم، فيغلق عليه، وتصدأ ذاكرته، وينسى ما تعلَّمه. والحق - تبارك وتعالى - يقول: {أية : وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ..}تفسير : [لقمان: 12] أي: تعود عليه ثمرة شُكْره؛ لأنه إنْ شكر الله بالحمد شكره الله بالزيادة؛ لذلك من أسمائه تعالى (الشكور). وقوله: {عَلَيَّ ..} [النمل: 19] هذه خصوصية {وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ ..} [النمل: 19] لأنه ورث عنهما الملْك والنبوة {وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ ..} [النمل: 19] وهذا ثمن النعمة أن أؤدي خدمات الصلاح في المجتمع لأكون مُؤْتمناً على النعمة أهْلاً للمزيد منها. والحق - تبارك وتعالى - يريد منَّا أنْ نُوسِّع دائرة الصلاح ودائرة المعروف في المجتمع، أَلاَ ترى إلى قوله سبحانه: {أية : مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً ..}تفسير : [البقرة: 245]. فسمَّى الخير الذي تقدمه قَرْضاً، مع أنه سبحانه واهب كل النِّعم، وذلك لِيُحنِّن قلوب العباد بعضهم على بعض؛ لأنه تعالى خالقهم، وهو سبحانه المتكفِّل برزقهم. ثم يقول: {وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ ٱلصَّالِحِينَ} [النمل: 19] وذكر الرحمة والفضل؛ لأنهما وسيلة النجاة، وبهما ندخل الجنة، وبدونهما لن ينجو أحد، واقرأ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله. قالوا: ولا أنت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ولا أنا إلا أنْ يتغمّدني الله برحمته ". تفسير : ويقول سبحانه في هذا المعنى: {أية : قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ ..}تفسير : [يونس: 58] فالمؤمن الحق لا يفرح بعمله، إنما يفرح إنْ نال فَضْلَ الله ورحمته، كأنه يقول لربه: لن أتكل يا رب على عملي، بل فضلك ورحمتك هما المتكل، لأنني لو قارنتُ العبادة التي كلفتني بها بما أسدْيتَ إليَّ من نِعَم وآلاء لَقصُرَتْ عبادتي عن أداء حقِّك عليَّ، فإنْ أكرمتني بالجنة فبفضلك. والبعض يقولون: كيف يعاملنا ربنا بالفضل والزيادة، ويُحرِّم علينا التعامل بالربا؟ أليست الحسنة عنده بعشرة أمثالها أو يزيد؟ نقول: نعم، لكن الزيادة هنا منه سبحانه وتعالى وليستْ من مُسَاو، إنها زيادة ربٍّ لعبيد. وقوله {فِي عِبَادِكَ ٱلصَّالِحِينَ} [النمل: 19] دليل على تواضع سيدنا سليمان - عليه السلام - فمع مكانته ومنزلته يطلب أنْ يُدخِله الله في الصالحين، وأن يجعله في زمرتهم، فلم يجعل لنفسه مَيْزةً ولا صدارة ولا ادَّعى خيرية على غيره من عباد الله، مع ما أعطاه الله من الملْك الذي لا ينبغي لأحد من بعده. وأعطاه النبوة وحمَّله المنهج، فلم يُورثه شيء من هذا غروراً ولا تعالياً، وها هو يطلب من ربه أن يكون ضمن عباده الصالحين، كما نقول (زقني مع الجماعة دول)، حين تكون السيارة مثلاً كاملة العدد، وليس لي مقعد أجلس عليه. مَنْ يقول هذا الكلام؟ إنه سليمان بن داود - عليهما السلام - الذي آتاه الله مُلْكاً، لا ينبغي لأحد من بعده، ومع ذلك كان يُؤثِر عبيده وجنوده على نفسه، وكان يأكل (الردة) من الدقيق، ويترك النقي منه لرعيته. إذن: لم ينتفع من هذا الملْك بشيء، ولم يصنع لنفسه شيئاً من مظاهر هذا الملك، إنما صنعه له ربه لأنه كان في عَوْن عباد الله، فكان الله في عَوْنه، وأنت حين تُعين أخاك تُعينه بقدرتك وإمكاناتك المحدودة، أما معونة الله تعالى فتأتي على قَدْر قوته تعالى، وقدرته وإمكاناته التي لا حدودَ لها، إذن: فأنت الرابح في هذه الصفقة.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {أَوْزِعْنِيۤ} معناه سَدِّدنِي للشّكرِ.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : فلما سمع كلام نملة النفس تعجب منها {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِيۤ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِيۤ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ} [النمل: 19] بتسخير جنودي لي {وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ} [النمل: 19] وهما الروح والجسد فأنعمت على والدي الروح بإفاضة الفيض الرباني، وعلى والتي الجسد باستعماله في أركان الشريعة {وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي} [النمل: 19] بجذبات ألطافك {فِي عِبَادِكَ ٱلصَّالِحِينَ} [النمل: 19] في مقام العبودية المختصة بالأنبياء والمرسلين والأولياء المتقين، كما أدخلت نفوسهم عنايتك في مقام العبودية المضافة إلى حضرتك بقولك {أية : فَٱدْخُلِي فِي عِبَادِي * وَٱدْخُلِي جَنَّتِي} تفسير : [الفجر: 29-30]. ثم أخبر عن تفقد أهل التعبد بقوله تعالى: {وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيْرَ} [النمل: 20] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله {وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لاَ أَرَى ٱلْهُدْهُدَ} [النمل: 20] يشير إلى أن الواجب على الملوك التيقظ في مملكتهم وحسن قيامهم وتكلفهم بأمور رعاياهم تفقد أصغر رعيتهم، كما يتفقدون عن أكبرها بحيث لم يخف عليهم غيبة الأصاغر والأكابر منهم، كما أن سليمان عليه السلام تفقد حال أًغر طير من الطيور، ولم يخف عليه غيبته ساعة، ثم من غاية شفقة على الرغبة أحال النفس والتقسير إلى نفسه فقال: {مَالِيَ لاَ أَرَى ٱلْهُدْهُدَ} [النمل: 20] وما قال ما للهدهد لم أره ولرعاية مصالح الرعاية وتأديبهم قال: {أَمْ كَانَ مِنَ ٱلْغَآئِبِينَ} [النمل: 20] يعني: من الذين غابوا عني بلا إذني. ثم هدده إن لم يكن له عذر لغيبته فقال: {لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً} [النمل: 21] بالطرد عن الحضرة والإسقاط عن عين الرضا والقبول {أَوْ لأَاْذبَحَنَّهُ} [النمل: 21] في شدة العذاب، {أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} [النمل: 21] به يشير إلى أن حفظ المملكة يكون بكمال السياسة وكمال العمل، فلا يتجاوز عنه جرم المجرمين ويقبل عنهم العذر الواضح بعد البحث عنه، ويشير إلى أن الطير في زمانه كانت من جملة التكليف ولها وللمسخرين لسليمان عليه السلام من الحيوان والجن والشياطين تكاليف تناسب أحوالهم، ولهم فهم وإدراك كأحوال الإنسان في قبول الأوامر والنواهي معجزة لسليمان. وبقوله: {فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ} [النمل: 22] يشير إلى أن الغيبة، وإن كانت موجبة للعذاب الشديد وهو الحرمان عن سعادة الحضور ومنافه، ولكن من أمارات السعادة سرعة الرجوع وتدارك الفائت وبقوله {فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} [النمل: 22] خبر إلى سعة لي وسعة كريم الله ورحمة بأن بختص طائراً بعلم نبي مرسل، وهذى لا يقدح في حال النبي صلى الله عليه وسلم والرسل بأن لا يعلم علماً غير نافع في النبوة فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ بالله منه فيقول: "حديث : أعوذ بك من علم لا ينفع ". تفسير : وبقوله: {وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} [النمل: 22] يشير إلى من شرط الخبر ألا يخبر عن شيء إلا أن يكون مستيقناً فيه لا سيما عند الملوك.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):