٣ - آلِ عِمْرَان
3 - Al-Imran (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
25
Tafseer
القرطبي
تفسير : خطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم وأُمّتِه على جهة التوقيف والتعجُّب، أي فكيف يكون حالهم أو كيف يصنعون إذا حشروا يوم القيامة وٱضمحلت عنهم تلك الزخارف التي ٱدّعوها في الدنيا، وجوزوا بما ٱكتسبوه من كفرهم وٱجترائهم وقبيح أعمالهم. واللام في قوله «ليوم» بمعنى «في»؛ قاله الكسائي. وقال البصريون: المعنى لحساب يوم. الطبريّ: لما يحدث في يوم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَكَيْفَ } حالهم {إِذَا جَمَعْنَٰهُمْ لِيَوْمٍ } أي في يوم {لاَ رَيْبَ } لاشك {فِيهِ } هو يوم القيامة {وَوُفّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ } من أهل الكتاب وغيرهم جزاء {مَا كَسَبَتْ } عملت من خير وشر {وَهُمْ } أي الناس {لاَ يُظْلَمُونَ } بنقص حسنة أو زيادة سيئة.
القشيري
تفسير : هذه كلمة تعجب لما أخبر به عن تعظيم الأمر، وتفخيم الشأن عند بهتة عقولهم ودهشة أسرارهم، وانقطاع دواعيهم، وانخلاع قلوبهم من مكامنها، وتراقيها إلى تراقيهم، ثم ما يلقونه من الحساب والعتاب، والعذاب والعقاب، وعدم الإكرام والإيجاب، وما في هذا الباب. وقيامةُ الكفار يومَ الحشر، وقيامة الأحباب في الوقت، ولِشَرْحِ هذا تفسير طويل.
اسماعيل حقي
تفسير : {فكيف} اى فكيف يصنعون وكيف يكون حالهم وهو استعظام لما اعد لهم وتهويل لهم وانهم يقعون فيما لا حيلة فى دفعه والمخلص منه وان ما حدثوا به انفسهم وسهلوه عليها تعلل بباطل وتطمع بما لا يكون {اذا جمعناهم ليوم} اى لجزاء يوم {لا ريب فيه} اى فى وقوعه ووقوع ما فيه - روى - ان اول راية ترفع يوم القيامة من رايات الكفرة راية اليهود فيفضحهم الله على رؤس الاشهاد ثم يأمر بهم الى النار {ووفيت كل نفس ما كسبت} اى جزاء ما كسبت من غير نقص اصلا كما يزعمون. وفيه دلالة على ان العبادة لا تحبط وان المؤمن لا يخلد فى النار لان توفية جزاء ايمانه وعمله لا يكون فى النار ولا قبل دخولها فاذا هى بعد الخلاص منها {وهم} اى كل الناس المدلول عليهم بكل نفس {لا يظلمون} بزيادة عذاب او بنقص ثواب بل يصيب كلا منهم مقدار ما كسبه فالله تعالى ليس من شأنه العظيم ان يظلم عباده ولو مثقال ذرة فيجازى المؤمنين بايمانهم والكافرين بكفرهم. فعلى العاقل ان لا يقطع رجاءه من الله تعالى وان كانت ذنوبه مثل زبد البحر فالله تعالى عند حسن الظن العبد به - روى - انه اذا كان يوم القيامة وسكن اهل الجنة الجنةواهل النار النار اذا بصوت حزين ينادى من داخل النار يا حنان يا منان ياذا الجلال والإكرام فيقول الله تعالى يا جبريل اخرج هذا العبد الذى فى النار قال فيخرجه اسود كفرخ الحمام قد تناثر لحمه وذاب جسمه فينادى يا جبريل لا توقفنى بين يدى الله فافزع فيؤتى به الى الله فيقول له عبدى أتذكر ذنب كذا وكذا فى سنة كذا وكذا فيقول نعم يا رب فيقول الله اذهبوا بعبدى الى النار فيكون من العبد التفات فيقول الله ردوا عبدى الىّ فيرد اليه فيقول له عبدى ما كان التفاتك وهو اعلم فيقول يا رب اذنبت ولم اقطع رجائى منك وحاسبتنى ولم اقطع رجائى منك وادخلتنى النار ولم اقطع رجائى منك واخرجتنى منها اليك ولم اقطع رجائى منك ثم رددتنى اليها ولم اقطع رجائى منك فيقول الله تبارك وتعالى وعزتى وجلالى وارتفاعى فى علو مكانى لأكونن عند ظن عبدى بى ولأحققن رجاءه فى اذهبوا بعبدى الى الجنة شعر : خدايا بعزت كه خوارم مكن بذل بزه شر مسارم مكن تفسير : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : ليس على اهل لا اله الا الله وحشة عند الموت ولا فى قبورهم ولا فى منشرهم كأننى باهل لا اله الا الله ينفضون التراب عن رؤسهم وهم يقولون الحمد لله الذى اذهب عنا الحزن ".تفسير : فالواجب على من كان مؤمنا وليس من اهل البدع ان يحمد الله على ما هداه وجعله مسلما من الامة الشريفة. ولذا قيل من علامات سوء العاقبة ان لا يشكر العبد على ما هدى به من الايمان والتوحيد. واهل الغرور فى الدنيا مخدوع بهم فى الآخرة فليس لهم عناية رحمانية وانما يقبل رجاء العبد اذا قارنه العمل والكاملون بعد ان بالغوا فى تزكية النفس ما زالوا يخافون من سوء العاقبة ويرجون رحمة الله فكيف بنا ونحن متورطون فى آبار الاوزار لا توبة لنا ولا استغفار غير العناد والاصرار. قال الامام الهمام محمد الغزالى رحمه الله فى منهاج العابدين مقدمات التوبة ثلاث. احدها ذكر غاية قبح الذنوب. والثانية ذكر غاية عقوبة الله تعالى واليم سخطه وغضبه الذى لا طاقة لك به. والثالثة ذكر ضعفك وقلة حيلتك فان من لا يحتمل حر الشمس ولطمة شرطى وقرص نملة كيف يحتمل حر نار جهنم وضرب مقامع الزبانية ولسع حيات كأعناق البخت وعقارب كالبغال خلقت من النار فى دار الغضب والبوار نعوذ بالله نم سخطه وعذابه شعر : مرامى ببايد جو طفلان كريست زشرم كناهان زطفلانة زيست نكو كفت لقمان كه نازيستن به ازسالها بر خطا زيستن هم ازبامداد آن در كلبه بست به ازسود وسرمايه دادن زيستن
الطوسي
تفسير : "كيف" موضوعة للسؤال عن الحال. ومعناها ها هنا التنبيه بصيغة السؤال عن حال من يساق إلى النار. وفيه بلاغة، واختصار شديد، لأن تقديره أي حال يكون حال من اغتر بالدعاوي الباطلة حتى أداه ذلك إلى الخلود في العقوبة؟ ونظيره قول القائل: أنا أكرمك وإن لم تجئني فكيف إذا جئتني؟ معناه فكيف إكرامي لك إذا جئتني. والتقدير: كيف حالها إذا جمعناهم؟ لأنه خبر ابتداء محذوف. وقوله: {ليوم لا ريب فيه} معناه لجزاء يوم. واللام يدل على هذا التقدير. ولو قال: جمعناهم في يوم لما دل على ذلك. ومثله جئته ليوم الخميس أي لما يكون في يوم الخميس. وقال الفراء. معناه في يوم. وقوله: {ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} قيل في معناه قولان: أحدهما - {وفيت كل نفس ما كسبت} من ثواب أو عقاب. الثاني - ما كسبت من ثواب أو عقاب بمعنى اجتلبت بعملها من الثواب أو العقاب، كما تقول كسب فلان المال بالتجارة والزراعة. فان قيل: كيف قال: {وفيت كل نفس ما كسبت} وما كسبت، لا نهاية له، لأنه دائم وما لا نهاية له لا يصح فعله؟ قلنا: معناه أنه توفى كل نفس ما كسبت حالا بعد حال، فأما أن يفعل جميع المستحق فمحال لكن لا ينتهي إلى حد ينقطع ولا يفعل فيما بعده. {وهم لا يظلمون} معناه لا يبخسون، فلا يبخس المحسن جزاء إحسانه، ولا يعاقب مسيء فوق جزائه.
الجنابذي
تفسير : {فَكَيْفَ} حالهم تهويل لهم وتفخيم لعذابهم {إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ} فى يوم او لمجازاة يوم {لاَّ رَيْبَ فِيهِ} لا ينبغى الرّيب فيه روى انّ اوّل راية ترفع يوم القيامة من رايات الكفّار راية اليهود فيفضحهم الله على رؤس الاشهاد ثمّ يأمر بهم الى النّار {وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ} ادّيت اليها تمام ما كسبت على تجسّم الاعمال او تمام جزاء ما كسبت {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} بنقص ثواب او زيادة عقاب. اعلم انّ النفوس البشريّة تكسب فعلية من الاعمال البدنيّة والرّياضات النّفسيّة وتلك الفعليّة ليست كيفيّة عرضيّة كما يظنّ بل هى شأن جوهرىّ من شؤن النّفس على ما حقّق فى الفلسفة من الحركات الجوهريّة وذلك الشّأن ان يبق للنّفس بعد رفع حجب الطّبع بالموت الاختيارىّ او الاضطرارىّ يتمثّل بصورة موافقة له مملوكة للنّفس وهذا معنى تجسّم الاعمال ويتفضّل الله على صاحبها بمثل تلك الصورة او يضعف عذابها بمثلها على اختلاف الكسب وهذا احد وجوه الجنّتين فى قوله تعالى: {أية : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} تفسير : [الرحمن: 46] واحد وجوه قوله لكلّ ضعف {وَلَـٰكِن لاَّ تَعْلَمُونَ} والتّوفية تأدية تمام ما ينبغى ان يؤدّى وعلى هذا جاز ان يقال أعطاه الله نفس ما كسبت وان يقال أعطاه الله جزاء ما كسبت وحبط الاعمال ومحو السيّئات عبارة عن بطلان تلك الفعليّة وانمحاؤها عن صفحة النّفس، وتبديل السيّئات حسنات عبارة عن تسخير تلك الفعليّة للعاقلة بعد ان كانت مسخرة للشّيطان والعفو عن السيّئات وغفرانها عبارة عن بقاء تلك الفعليّة مع سترها عن الانظار وعدم تمثّلها وعدم ظهورها بصورة مناسبة لها.
اطفيش
تفسير : {فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ}: هذا الاستفهام إستعظام لما يلحق بهم يوم البعث من سوء الحال، لما اغتروا به من الدعاوى الباطلة، وهى ما ذكرت آنفاً، روى أن أول راية ترفع يوم القيامة من رايات المشركين، راية اليهود فيفضحهم الله على رءوس الأشهاد، ثم يأمر بهم إلى النار، وذلك لأنهم جمعوا إلى المعاصى وقتل الأنبياء، تحريف كلام الله، وكتمانه، والكذب عليه، وتبديل الأحكام ونسبة ما بدلوا إلى الله. و{كيف} حال، أى: كيف يصنعون، أو كيف ينجون، أو خبر أى كيف حالهم والجملة دليل جواب إذا، واللام بمعنى فى عند الكسائى، أى فى يوم أو للتعليل على حذف مضاف، أى الحساب يوم، أو لقضائه، أو لجزائه، وهذا ترجيح على قول الكسائى بأن فائدة ذلك يوم الحساب، والجزاء، والقضاء، وببقاء اللام على أصلها، ولو كان قول الكسائى معتبراً فيه جزماً ما ذكرنا من الحساب، والجزاء، والقضاء هكذا، فكيف إذا جمعناهم فى يوم لا ريب فيه للحساب والجزاء والقضاء، لأن حذف المضاف أيسر، وجملة {لاَّ رَيْبَ فِيه} نعت يوم، وفيه تهويل بأن ذلك اليوم الذى يستعظم ما يلحقهم فيه لا بد منه. {وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ}: من اليهود وغيرهم. {مَّا كَسَبَتْ}: أى أحضر لها جزاء ما كسبت من الأعمال وافياً من خير أو شر، لا يزاد فى شرها، ولا ينقص من خيرها، كما قال: {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ}: بنقص حسنة أو زيادة سيئه، وقد علمت إنما كسبت بمعنى ما عملت من خير أو شر، ولك أن تقول: بمعنى ما حصلت من ثواب أو عقاب فلا يقدر على هذا مضاف، وهو جزاء والواو فى قوله سبحانه {لاَ يُظْلَمُون} لكل نفس روعى لفظها فى {كَسَبَتْ} ومعناها فى {لاَ يُظْلَمُون}، لأن معناها كل إنسان فجمعت وذكرت، ولا دليل فى الآية على عدم خلود صاحب الكبيرة، لأن معنى توفية ما كسبت توفية ما ختم عليه عمله، فإيمانه وأعماله، أبطل ما ختم به الجزاء بها، فيوفى جزاء ما ختم به، فإذا قيل: كيف تبطل جرعة خمر عبادة ستين سنة، قلنا فكيف يجوز عقلك العقاب بمدة طويلة فى النار، وعذاب لا يشبههما نار وعذاب على جرعة، فإن عقلك لا يقبل إلا أن يكون عقابها مثل: كية واحدة بنار الدنيا، أو جوعة عظيمة، أو عطشة عظيمة، كيومين، فإذا لا يدخل العقل فى ذلك والله أعلم. قال ابن عباس رضى الله عنهما: لما فتح رسول الله عليه وسلم مكة وعد أمته ملك فارس والروم، فقال المنافقون واليهود: هيهات من أين يملك محمد فارساً والروم وهما أعز وأمنع من ذلك؟ ألم يكف محمداً مكة والمدينة؟ حتى طمع فى فارس والروم؟ فأنزل الله جل جلاله: {قُلِ اللَّهُمَّ...}.
اطفيش
تفسير : {فَكَيفَ} حالهم، هى حال فظيعة، لا يحيط بها إلا الواحد القهار {إذَا جَمَعْنَاهمْ لِيَوْمٍ} فى يوم، أو لقضاء يوم أو جزاء يوم {لاّ رَيْبَ فِيهِ} واضح لا يستحق الشك فيه ولا فى وقوع ما فيه {وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ} صالحة أو عاصية {مَّا كَسَبَتْ} أى جزاء ما كسبت، أو أراد بما كسبت الجزاء، لأنه سببه، أو وفيت...ألخ مجاز علقى، روى أن أول راية ترفع يوم القيامة من رايات الكفار راية اليهود، فيفضحهم الله تعالى على رءوس الأشهاد، ثم يأمر بهم إلى النار {وَهُمْ} أى كل نفس، أى كل واحد {لاَ يُظْلَمُونَ} ينقص ثواب، بل يزداد، ولا بزيادة عذاب، والكبائر محبطة للأعمال، والفاسق خالد فى النار كالمشرك إذ وفى دزاء إصراره المبطل لعمله.
الالوسي
تفسير : {فَكَيْفَ } استعظام وتهويل وهدم لما استندوا إليه، وكلمة الاستفهام/ في موضع نصب على الحال والعامل فيه محذوف ـ أي كيف تكون حالهم ـ أو كيف يصنعون أو كيف يكونون، وجوز أن تكون خبراً لمبتدأ محذوف أي كيف حالهم، وقولهم تعالى: {إِذَا جَمَعْنَـٰهُمْ } ظرف محض من غير تضمين شرط والعامل فيه العامل في (كيف) إن قدر أنها منصوبة بفعل مقدر، وإن قلنا: إنها خبر لمبتدأ مضمر كان العامل في (إذا) ذلك المقدر أي كيف حالهم في وقت جمعهم {لِيَوْمِ } أي في يوم أو لجزاء يوم. {لاَ رَيْبَ فِيهِ } أي في وقوعه ووقوع ما فيه، روي أنه أول راية ترفع لأهل الموقف من رايات الكفار راية اليهود فيفضحهم الله تعالى على رءوس الأشهاد ثم يأمر بهم إلى النار {وَوُفّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ } أي ما عملت من خير أو شر، والمراد جزاء ذلك إلا أنه أقيم المكسوب مقام جزائه إيذاناً بكمال الاتصال والتلازم بينهما حتى كأنهما شيء واحد {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } شيئاً فلا ينقصون من ثوابهم ولا يزادون في عذابهم بل يعطي كل منهم مقدار ما كسبه، والضمير راجع إلى كل إنسان المشعر به كل نفس، وكل يجوز مراعاة معناه فيجمع ضميره ووجه التذكير ظاهر.
الواحدي
تفسير : {فكيف إذا جمعناهم} أَيْ: فكيف يكون حالهم إذا جمعناهم {لـ} جزاء {يومٍ لا ريبَ فيه ووفيت كلُّ نفس} جزاء {ما كسبت وهم لا يظلمون} بنقصان حسناتهم أو زيادة سيئاتهم. {قل اللهم مالك الملك...} الآية. حديث : لمَّا فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكَّة، ووعد أُمَّته ملك فارس والروم قالت المنافقون واليهود: هيهات هيهات، [الفارس والروم أعزُّ وأمنع من أن يُغلَّب على بلادهم]تفسير : ، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وقوله: {تؤتي الملك مَنْ تشاء} محمداً وأصحابه {وتنزع الملك ممن تشاء} أبي جهلٍ وصناديد قريشٍ {وتعزُّ من تشاء} المهاجرين والأنصار {وتذلُّ مَنْ تشاء} أبا جهلٍ وأصحابه حتى حُزَّت رؤوسهم وأُلْقُوا في القليب {بيدك الخير} أَيْ: عزُّ الدُّنيا والآخرة، وأراد: الخير والشَّرَّ، فاكتفى بذكر الخير، لأنَّ الرغبة إليه في فعل الخير بالعبد دون الشَّر. {تولج الليل في النهار} تُدخل اللَّيل في النَّهار، أَيْ: تجعل ما نقص من أحدهما زيادةً في الآخر {وتخرج الحيَّ من الميت وتخرج الميت من الحيِّ} تخرج الحيوان من النُّطفة، وتخرج النُّطفة من الحيوان، وتخرج المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن {وترزق من تشاء بغير حساب} بغير تقتيرٍ وتضييقٍ.
د. أسعد حومد
تفسير : {جَمَعْنَاهُمْ} (25) - فَكَيْفَ يَكُونُ حَالُهُمْ - وَقَدْ كَذَّبُوا وَافْتَرَوْا عَلَى اللهِ الكَذِبَ - إذَا جَمَعَهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَهُوَ يَوْمٌ لاَ شَكَّ فِي أنَّهُ آتٍ وَوَاقِعٌ، وَرَأتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ مُحْضَراً لاَ نَقْصَ فِيهِ، ثُمَّ جُوزِيتْ عَلَيهِ؟ وَاللهُ لاَ يَظْلِمُ أحَداً. وَفَّى - مِنَ الوَفَاءِ وَهُوَ تَسْدِيدُ الدَّيْنِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : إن كذبهم سينكشف في هذا اليوم، فالفاضحة قد جاءت، والفاضحة هي القيامة، إنها تفضح كل كذاب وكل غشاش وكل داعية بغير حق. إن الحق يتساءل: كيف يصنعون ذلك كله في الحياة التي جعلنا لهم فيها اختياراً، فيفعلون ما يريدون، ولا يفعلون ما لا يريدون، يحدث منهم كل ذلك وهم يعلمون أن الحق قد جعل الثواب لمن اتبع تكاليف الله، وجعل العقاب لمن يخرج عن مراد الله، كيف يتصرفون عندما يسلب الحق منهم الاختيار ويجئ يوم القيامة. لقد كانوا في الدنيا يملكون عطاء الله من قدرة الاختيار بين البديلات، وركز الله لهم في بنائهم أن كل جوارحهم خاضعة لإرادتهم كبشر من خلق الله، فمنهم من يستطيع ان يستخدم جوارحه فيما يرضى الله، وفيهم من يستخدم جوارحه المسخرة له - بفضل الله - فيما لا يرضى الله، إن الجوارح كما نعلم جميعاً خاضعة لإرادة الإنسان، وإرادة الإنسان هي التي تختار بين البديلات، لكن ماذا يفعل هؤلاء يوم القيامة؟ إن الجوارح التي كانت تطيع الخارجين عن منهج الله في الفعل لا تطيعهم في هذا اليوم العظيم؛ لأن الطاعة اختيار أن تفعل وتطيع، والجوارح يوم القيامة لا تكون مقهورة لإرادة الإنسان، إن الجوارح يوم القيامة تنحل عنها صفة القهر والتسخير لمراد الإنسان، وتصير الجوارح على طبيعتها: {أية : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ ٱللَّهُ دِينَهُمُ ٱلْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ ٱلْمُبِينُ}تفسير : [النور: 24-25]. إن اللسان كان أداة إعلان الكفر، وهو يوم القيامة يشهد على الكافر، واليد كانت أداة معصية الله، وهي يوم القيامة تشهد على صاحبها، والجلود تشهد أيضاً، لقد كانت الجوارح خاضعة لإرادة أصحابها، وتفعل ما يريدونها أن تفعل، ولكنها كانت تفعل الفعل العاصي لله وهي كارهة لهذا الفعل؛ لذلك يقول الحق: {فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [آل عمران: 25]. كيف يكون حالهم يوم يجمعهم الله للجزاء في يوم لا ريب فيه ولا شك في مجيئه .. وهذا اليوم قادم لا محالة لقيام الأدلة على وجوده، رغم خصومتهم لله فإن الله العادل الحق لا يظلمهم بل سيأخذهم بمقاييس العدل.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):