٢٧ - ٱلنَّمْل
27 - An-Naml (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
23
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنّى وَجَدتُّ ٱمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ } أي: هي ملكة لهم اسمها بلقيس {وَأُوتِيَتْ مِن كُلّ شَىْءٍ } يحتاج إليه الملوك من الآلة والعدّة {وَلَهَا عَرْشٌ } سرير {عظِيمٌ } طوله ثمانون ذراعاً وعرضه أربعون ذراعاً وارتفاعه ثلاثون ذراعاً مضروب من الذهب والفضة مكلل بالدرّ والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر والزمرد، وقوائمه من الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر والزمرد عليه سبعة أبواب على كل بيت باب مغلق.
ابن عبد السلام
تفسير : {امْرَأَةً} بلقيس بنت شراحيل أو شرحبيل بن مالك بن الريان وأمها جنية. {مِن كُلِّ شَىْءٍ} في أرضها، أو من أنواع الدنيا كلها. {عَرْشٌ} سرير، أو كرسي، أو مجلس، أو ملك. {عَظِيمٌ} كريم، أو حسن الصنعة، أو كان ذهباً مستراً بالديباج والحرير قوائمه لؤلؤ وجوهر. وكان يخدمها ستمائة امرأة، وأهل مشورتها ثلاثمائة واثنا عشر رجلاً؛ كل رجل على عشرة آلاف رجل.
الخازن
تفسير : قال: {إني} أي الهدهد {وجدت امرأة تملكهم} هي بلقيس بنت شراحيل من نسل يعرب بن قحطان، وكان أبوها ملكاً عظيم الشأن قد ولد له أربعون ملكاً هو آخرهم، وكان يملك أرض اليمن كلها وكان يقول لملوك الأطراف ليس أحد منكم كفؤاً لي وأبى أن يتزوج منهم فخطب إلى الجن فزوجوه منهم امرأة يقال لها ريحانة بنت السكن. قيل في سبب وصوله إلى الجن حتى خطب منهم، أنه كان كثير الصيد فربما اصطاد الجن، وهم على صورة الضباء فيخلي عنهم فظهر له ملك الجن وشكره على ذلك واتخذه صديقاً، فخطب ابنته فزوجه إياها وقيل إنه خرج متصيداً فرأى حيتين يقتتلان بيضاء وسوداء، وقد ظهرت السوداء على البيضاء، فقتل السوداء وحمل البيضاء وصب عليها الماء فأفاقت، وأطلقها فلما رجع إلى داره وجلس وحده منفرداً، فإذا معه شاب جميل فخاف منه، قال: لا تخاف أنا الحية البيضاء التي أحييتني والأسود الذي قتلته هو عبد لنا تمرد علينا، وقتل عدة منا وعرض عليه المال فقال: المال لا حاجة لي به. ولكن إن كان لك بنت فزوجنيها فزوجه ابنته، فولدت له بلقيس وجاء في الحديث "إن أحد أبوي بلقيس كان جنياً: فلما مات أبو بلقيس طمعت في الملك وطلبت قومها أن يبايعوها فأطاعها قوم وأبى آخرون، وملكوا عليهم رجلاً آخر يقال: إنه ابن أخي الملك وكان خبيثاً سيء السيرة في أهل مملكته، حتى كان يمد يده إلى حريم رعيته، ويفجر بهن فأراد قومه خلعه فلم يقدروا عليه فلما رأت بلقيس ذلك، أدركتها الغيرة فأرسلت إليه فعرضت نفسها عليه فأجابها الملك وقال: ما منعني أن أبتدئك بالخطبة إلا اليأس منك فقالت لا أرغب عنك لأنك كفوء كريم, فاجمع رجال أهلي واخطبني منهم، وخطبها فقالوا لا نراها تفعل فقال: بلى إنها قد رغبت فيّ فذكروا ذلك لها فقالت: نعم فزوجوها منه فلما زفت إليه خرجت في ملأ كثير من خدمها وحشمها، فلما دخلت به سقته الخمر حتى سكر ثم قتلته وحزت رأسه وانصرفت إلى منزلها من الليل، فلما أصبحت أرسلت إلى وزرائه وأحضرتهم وقرعتهم وقالت أما كان فيكم من يأنف لكريمته أو كرائم عشيرته، ثم أرتهم إياه قتيلاً وقالت اختاروا رجلاً تملكونه عليكم فقالوا لا نرضى غيرك فملكوها وعلموا أن ذلك النكاح كان مكراً وخديعة منها (خ) عن أبي بكرة قال لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى قال "حديث : لن يفلح قوم ملكوا عليهم امرأة"تفسير : . قوله تعالى {وأوتيت من كل شيء} يعني ما تحتاج إليه الملوك من المال والعدة {ولها عرش عظيم} أي سرير ضخم عال. فإن قلت: كيف استعظم الهدهد عرشها على ما رأى من عظمة ملك سليمان. قلت: يحتمل أنه استعظم ذلك بالنسبة إليها، ويحتمل أنه لم يكن لسليمان مع عظم ملكه مثله وكان عرش بلقيس من الذهب مكللاً بالدر، والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، وقوائمه من الياقوت والزمرد، وعليه سبعة أبيات على كل بيت باب مغلق قال ابن عباس: كان عرش بلقيس ثلاثين ذراعاً, في ثلاثين ذراعاً وطوله في السماء ثلاثون ذراعاً. وقيل كان طوله ثمانين في ثمانين وعلوه ثمانون وقيل: كان طوله ثمانين وعرضه أربعين وارتفاعه ثلاثون ذراعاً. قوله عز وجل إخباراً عن الهدهد {وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله} وذلك أنهم كانوا يعبدون الشمس، وهم مجوس {وزين لهم الشيطان أعمالهم} المزين هو الله لأنه الفعل لما يريد، وإنما ذكر الشيطان لأنه سبب الإغواء {فصدهم عن السبيل} أي عن طريق الحق الذي هو دين الإسلام {فهم لا يهتدون} أي إلى الصواب {ألا يسجدوا} قرىء بالتخفيف ومعناه ألا يا أيها الناس اسجدوا وهو أمر من الله مستأنف، وقرىء بالتشديد ومعناه وزين لهم الشيطان أعمالهم لئلا يسجدوا {لله الذي يخرج الخبء} يعني الخفي المخبأ {في السموات والأرض} قيل خبء السموات المطر وخبء الأرض النبات {ويعلم ما تخفون وما تعلنون} والمقصود من هذا الكلام الرد على من يعبد الشمس وغيرها، من دون الله لأنه لا يستحق العبادة إلا من هو قادر على من في السموات والأرض، عالم بجميع المعلومات {الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم} أي هو المستحق للعبادة والسجود لا غيره. فصل وهذه السجدة من عزائم السجود، يستحب للقارىء والمستمع أن يسجد عند قراءتها. فإن قلت: قد وقف عرش بلقيس بالعظم وعشر الله بالعظم، فما الفرق بينهما. قلت وصف عرش بلقيس بالعظم بالنسبة إليها وإلى أمثالها من ملوك الدنيا وأما عرش الله تعالى فهو بالنسبة إلى جميع المخلوقات من السموات والأرض، فحصل الفرق بينهما فلما فرغ الهدهد من كلامه {قال} سليمان {سننظر أصدقت} أي فيما أخبرت {أم كنت من الكاذبين} ثم إن الهدهد دلهم على الماء فاحتفروا الركايا وروى الناس والدواب، ثم إن سليمان كتب كتاباً: من عبدالله سليمان بن داود إلى بلقيس ملكة سبأ "بسم الله الرحمن الرحيم السلام على من اتبع الهدى، أما بعد أن لا تعلوا علي وأتوني مسلمين قيل لم يزد على ما نص الله في كتابه، وكذلك الأنبياء كانوا يكتبون جملاً، لا يطيلون ولا يكثرون فلما كتب سليمان الكتاب طبعه بالمسك وختمه بخاتمه، وقال للهدهد {اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم} إنما قال: إليهم بلفظ الجمع لأنه جعله جواباً لقول الهدهد وجدتها وقومها يسجدون للشمس فقال: فألقه إلى الذين هذا دينهم {ثم تول عنهم} أي تنح عنهم فقف قريباً منهم {فانظر ماذا يرجعون} أي يردون من الجواب وقيل: تقدير الآية فألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون ثم تول عنه، أي انصرف إلي فأخذ الهدهد الكتاب وأتى به بلقيس وكانت بأرض مأرب من اليمن على ثلاث مراحل من صنعاء، فوجدها نائمة مستلقية على قفاها وقد غلقت الأبواب، ووضعت المفاتيح تحت رأسها وكذلك كانت تفعل إذا رقدت فآتى الهدهد وألقى الكتاب على نحرها وقيل: حمل الهدهد الكتاب بمنقاره حتى وقف على المرأة وحولها القادة والوزراء والجنود، فرفرف ساعة والناس ينظرون فرفعت بلقيس رأسها فألقى الكتاب على حجرها وقال وهب بن منبه: كانت لها كوة مستقبلة الشمس تقع فيها حين تطلع فإذا نظرت إليها سجدت لها فجاء الهدهد، وسد الكوة بجناحيه فارتفعت الشمس، ولم تعلم فلما استبطأت الشمس قامت تنظر، فرمى بالصحيفة إليها فأخذت بلقيس الكتاب، وكانت قارئة فلما رأت الخاتم ارتعدت، وخضعت لأن ملك سليمان كان في خاتمه وعرفت أن الذي أرسل الكتاب أعظم ملكاً منها فقرأت الكتاب وتأخر الهدهد غير بعيد وجاءت هي حتى قعدت على سرير ملكها، وجمعت الملأ من قومها وهم الأشراف وقال ابن عباس كان مع بلقيس مائة قيل مع كل قيل مائة ألف والقيل ملك دون الملك الأعظم وقيل كان أهل مشورتها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، كل رجل منهم على عشرة آلاف فلما جاؤوا وأخذوا مجالسهم.
ابو السعود
تفسير : وقولُه تعالى: {إِنّى وَجَدتُّ ٱمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ} استئنافٌ ببـيان ما جاء به من النبأ وتفصيلٌ له إثرَ الإجمالِ وهي بلقيسُ بنتُ شراحيلَ بنِ مالكِ بنِ ريَّانَ. وكان أبُوها ملكَ أرضِ اليمنِ كلِّها ورثَ المُلكَ من أربعين أباً ولم يكُن له ولدٌ غيرُها فغلبتْ بعدَه على المُلكِ ودانتْ لها الأمَّة. وكانتْ هي وقومُها مجوساً يعبدونَ الشمسَ. وإيثارُ وجدتُ على رأيتُ لما أُشير إليه من الإيذانِ بكونِه عند غيبته بصددِ خدمتِه عليه الصَّلاة والسَّلامِ بإبراز نفسه في معرضِ من يتفقدُ أحوالَها ويتعرَّفها كأنَّها طِلبتُه وضالَّتُه ليعرضَها على سليمانَ عليه السَّلامُ. وضميرُ تملكُهم لسبأٍ على أنَّه اسمُ الحيِّ أو لأهلها المدلولِ عليهم بذكرِ مدينتِهم على أنَّه اسمٌ لها. {وَأُوتِيَتْ مِن كُلّ شَىْء} أي من الأشياءِ التي يحتاجُ إليها الملوكُ {وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} قيل كان ثلاثينَ ذراعاً في ثلاثين عَرضاً وسَمكاً وقيل: ثمانينَ في ثمانينَ من ذهبٍ وفضةَ مُكللاً بالجواهرِ، وكانتْ قوائمُه من ياقوتٍ أحمرَ وأخضرَ ودُرَ وزمردٍ، وعليه سبعةُ أبـياتٍ على كلِّ بـيتٍ بابٌ مغلقٌ. واستعظامُ الهدهدِ لعرشِها مع ما كان يشاهدُه من ملكِ سليمانَ عليه السَّلام إمَّا بالنسبة إلى حالِها أو إلى عروشَ أمثالِها من الملوكِ. وقد جُوِّز أنْ لا يكونَ لسليمانَ عليه السَّلامَ مثلُه. وأيَّا ما كانَ فوصفُه بذلكَ بـينَ يديهِ عليه الصَّلاة والسَّلام لما مرَّ من ترغيبِه عليه الصَّلاة والسَّلام في الإصغاءِ إلى حديثِه وتوجيهِ عزيمتِه عليه الصَّلاة والسَّلام نحو تسخيرِها، ولذلكَ عقَّبه بما يُوجبُ عزوَها من كُفرِها وكُفر قومِها حيثُ قال: {وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ} أي يعبدونَها متجاوزينَ عبادةَ الله تعالى {وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَعْمَـٰلَهُمْ} التي هي عبادةُ الشمسِ ونظائِرها منْ أصنافِ الكفرِ والمَعَاصي. {فَصَدَّهُمْ} بسببِ ذلكَ {عَنِ ٱلسَّبِيلِ} أي سبـيلِ الحقِّ والصوابِ فإنَّ تزيـينَ أعمالِهم لا يتصورُ بدون تقويمِ طرقِ كفرِهم وضلالِهم، ومن ضرورته نسبةُ طريقِ الحقِّ إلى العوجِ. {فَهُمُ} بسبب ذلكَ {لاَ يَهْتَدُونَ} إليهِ. وقولُه تعالى {أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ} مفعولٌ له إمَّا للصدِّ أو للتزيـينِ على حذفِ اللامِ منه أي فصدَّهم لأنْ لا يسجدوا له تعالى أو زيَّن لهم أعمالَهم لأنْ لا يسجدوا أو بدلٌ على حالِه من أعمالَهم، وما بـينهما اعتراضٌ أي زيَّن لهم أنْ لا يسجدوا وقيل: هو في موقع المفعولِ ليهتدون بإسقاطِ الخافضِ، ولا مزيدةٌ كما في قولِه تعالى: { أية : لّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ ٱلْكِتَـٰبِ} تفسير : [سورة الحديد: الآية 29] والمعنى فهم لا يهتدون إلى أنْ يسجدوا له تعالى. وقرىء أَلاَ يَا اسجدُوا، على التنبـيهِ والنداءِ، والمُنادى محذوفٌ، أيْ أَلاَ يا قومُ اسجدُوا كما في قولِه: [البسيط] شعر : أَلاَ يا اسلَمي يا دارَ مَي عَلَى البِلَى [ولا زال مُنْهَلاًّ بجرعائكِ القطرُ] تفسير : ونظائِره. وعلى هذا يحتملُ أنُ يكونَ استئنافاً من جهة الله عزَّ وجلَّ أو من سليمانَ عليه السَّلام ويُوقف على لا يهتدونَ ويكون أمراً بالسجودِ، على الوجوهِ المتقدمةِ ذمَّاً على تركِه وأيَّا ما كان فالسجودُ واجبٌ. وقُرىء هَلاّ وهَلاَ بقلبِ الهمزتينِ هاءً. وقُرىء هَلاَّ تسجدون بمعنى ألا تسجدونَ على الخطاب. {ٱلَّذِى يُخْرِجُ ٱلْخَبْءَ فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ} أيْ يظهرُ ما هو مخبوءٌ مخفيٌّ فيهما كائناً ما كان، وتخصيصُ هذا الوصفِ بالذكرِ بصددِ بـيانِ تفرُّده تعالى باستحقاق السُّجودِ له من بـين سائرِ أوصافِه الموجبةِ لذلك لما أنَّه أرسخُ في معرفتِه والإحاطةِ بأحكامه بمشاهدة آثارهِ التي من جُملتها ما أودعَه الله تعالى في نفسه من مقدرةٍ على معرفةِ الماءِ تحتَ الأرضِ. وأشارَ بعطفِ قولِه {وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} على يخرجُ إلى أنَّه تعالى يخرجُ ما في العالمِ الإنسانيِّ من الخَفَايَا كما يخرجُ ما في العالم الكبـير من الخَبَايَا لِما أنَّ المرادَ يظهرُ ما تُخفونَهُ من الأحوال فيجازيكُم بها، وذكرُ ما تُعلنون لتوسيع دائرةِ العلمِ وللتنبـيهِ على تساويهما بالنسبة إلى العلمِ الإلهيِّ. وقُرِىءَ ما يُخفون وما يُعلنون على صيغةِ الغَيبةِ بلا التفاتٍ. وإخراجُ الخبءِ يعمُّ إشراقَ الكواكبِ وإظهارَها من آفاقِها بعد استنارتِها وراءها وإنزالَ الأمطارِ وإنباتَ النباتِ. بل الإنشاءَ الذي هو إخراجُ ما في الشيء بالقوَّةِ إلى الفعلِ والإبداعَ الذي هو إخراجُ ما في الإمكان والعدمِ إلى الوجود وغيرَ ذلك من غيوبِه عزَّ وجلَّ. وقُرىء الخَبَ بتخفيف الهمزةِ بالحذفِ. وقُرىء الخَبَا بتخفيفها بالقلبِ. وقُرىء: {ألا تسجدون لله الذي يخرج الخبء من السماء والأرض ويعلم سركم وما تعلنون}.
اسماعيل حقي
تفسير : {انى وجدت امرأة تملكهم} استئناف لبيان ماجاء به من النبأ وايثار وجدت على رأيت لانه اراه عليه السلام كونه عند غيبته خدمته بابراز نفسه فى معرض من يتفقد احوال تلك المرأة كأنها ضالة ليعرضها على سليمان والضمير فى تملكهم لسبأ على انه اسم للحى او لاهل المدلول عليهم بذكر مدينتهم على انه اسم لها. يعنى انها تملك الولاية والتصرف عليهم ولم يرد به ملك الرقبة والمراد بها بلقيس بنت شرحبيل من مالك بن ريان من نسل يعرب ابن قحطان وكان ابوها ملك ارض اليمن كلها ورث الملك من اربعين ابا ولم يكن له ولد غيرها فغلبت بعده على الملك ودانت لها الامة وكانت هى وقومها يعبدون انلار وكان يقول ابوها لملوك الاطراف ليس احد منكم كفؤا وابى ان يتزوج منهم فزجوه امرأة من الجن يقال لها قارعة او ريحانة بنت السكن فولدت له بلقيس وتسمى بلقة وبلقيس بالكسر كما فى القاموس وهذا يدل على امكان العلوق بين الانسى والجنى وذلك فان الجن وان كانوا من النار لكنهم ليسوا بباقين على عنصرهم النارى كالانس ليسوا بباقين على عنصرهم الترابى فيمكن ان يحصل الازدواج بينهما على ماحقق فى آكام المرجان ـ روى ـ ان مروان الحمار امر بتخريب تدمر كتنصر بلد الشام فوجدوا فيها بيتا فيه امرأة قائمة ميتة امسكوها بالصبر احسن من الشمس قامتها سبعة اذرع وعنقها ذراع عندها لوح فيه انا بلقيس صاحبة سليمان بن داود خرب الله ملك من يخرب بيتى {واوتيت من كل شىء} اى من الاشياء التى يحتاج اليها الملوك من الخيل والحشم والعدد والسياسة والهيبة والحشمة والمال والنعيم. قال بعض العارفين ماذكر وصف جمالها وحسنها بالتصريح لانه علم ان ذلك من سوء الادب وفى الحديث "حديث : ان احسن الحسن الوجه الحسن والصوت الحسن والخلق الحسن"تفسير : ، قال ذو النون من استأنس بالله استأنس بكل شىء مليح وذلك لان حسن كل مستحسن صدر من معدن حسن الازل واما من لم يستأنس بالله فاستئناسه بالمليح على وجه مجازى {ولها عرش عظيم} اى بالنسبة الى حالها او الى عروش امثالها من الملوك والعرض فى الاصل شىء مسقف ويراد به سرير كبير وكان عرش بلقيس ثمانين ذراعا فى ثمانين ذراعا وطوله فى الهواء ثمانين ذراعا مقدمه من مذهب مفصص بالياقوت الاحمر والزبرجد الاخضر ومؤخره من فضة مكلل بانواع الجواهر له اربع قوائم قائمة من ياقوت احمر وقائمة من ياقوت اخضر وقائمة من زبرجد وقائمة من در وصفائح السرير من ذهب وعليه سبعة ابيات لكل بيت باب مغلق كان عليه من الفرش مايليق به
الهواري
تفسير : قوله: {إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ} أي: من كل شيء أوتيت منه. {وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ}. وعرشها سريرها، وكان سريرها حسناً؛ كان من ذهب، وقوائمه لؤلؤ وجوهر. وكان مُستّراً بالديباج والحرير. وكانت عليه سبعة مغاليق، وكانت دونه سبعة أبيات بالبيت الذي هو فيه مغلقة مقفلة. قوله: {وَجَدتُّها وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللهِ}. قال الحسن: كانوا مجوساً. {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ}. وفيها تقديم، أي: وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل ألا يسجدوا لله. فصدّهم عن السبيل أي: بتركهم السجود فهم لا يهتدون. وفي بعض كلام العرب: {أَلاَّ تَسْجُدُوا} أي: فاسجدوا. قوله: {الذِي يُخْرِجُ الخبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} أي: يعلم السرّ في السموات والأرض. والخَبء من الخبيئة. وقال مجاهد: الخبء: الغيب؛ وهو واحد. قال: {وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ. اللهُ لآ إلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ} ذكروا عن ابن عباس أنه قال: لا يعلم قدر العرش إلا الذي خلقه. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : أذن لي أن أحدّث عن ملك في حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى وعلى قرنه العرش، وبين شحمة أذنه إلى عاتقه خفقان الطير مسيرة سبعمائة سنة يقول: سبحانك اللهم وبحمدك لم يخل منك مكان .
اطفيش
تفسير : {إنِّى وجدتُ امرأةً تمْلكُهم} تملك سبأ، وهم قوم أو أهل سبأ تتصرف فيهم تصرف المالك للمال فى ماله بلقيس بكسر الباء معرب بلقيس بفتحها بنت شراحيل بن مالك بن ريان، من نسل يعرب بن قحطان، أو تسل تبع، وقيل اسمها ليلى فان يصح فلعل بالقيس لقب، وقيل أبوها السرح بن الهداهد ملك اليمن، من أربعين أبا كلهم ملوك هو آخرهم، ولا ولد له غيرها، فغلبت على الملك بعده، وقيل: عصاها قوم وملكوا رجلا أساء السيرة، ويفجر بنساء رعيته، ولم يقدروا على قتله، فدعته للزواج مكراً به، فأجاب وسقته الخمر ليلة جلبت، فسكر فجزت رأسه، وذهبت الى منزلها، فأحضرت وزراءه فأرتهم رأسه وقالت: ملكوا غيره، فقالوا: لا نملك سواك، وجاء الحديث بأن أحد أبوى بلقيس جنى. ويقال: كان أبوها ملك اليمن ويقول لملوك الأطراف: لا كفؤ لى منكم، أتزوج منه، وكان كثير الصيد، وكان يصيد الظباء فيتبين له أنها جن، فيطلقها، وظهر له ملك الجن، وشكر له فعله، واتخذه صديقاً، وزوج له بنته، وهى ريحانة بنت السكن، فولدت له بلقيس، وقيل رأى حية سوداء تغلبت على بيضاء، فقتلها وحمل البيضاء، وصب عليها الماء، وأطلقها ورجع الى داره، وقعد منفرداً، فاذا شاب جميل فخاف فقال: لا تخف أنا الحية البيضاء، وأما السوداء فعبد طغى قتل عدة منَّا فعرض عليه المال، قال: لا حاجة لى فيه ولكن زوجنى بنتك ان كانت لك بنت، ففعل فولدت له بلقيس. {وأوتيتْ مِن كُلِّ شىءٍ} المراد الكثرة لا حقيقة الكلية، أو المراد من كل شىء يحتاج إليه الملوك {ولَها عَرْشٌ} سرير {عَظيمٌ} من ذهب، قوائمه من جوهر ولؤلؤ مرصع بالزبرجد الأخضر، والياقوت الأحمر، طوله ثمانون ذراعاً، وكذا عرضه على الأرض وارتفاعه ثمانون عليه سبعة أبيات بأبواب مقفلة، وليس لسليمان مثلة ا، ولو كان ملكه أضعاف ملكها، يروى أن تحت يدها أربعمائة ملك، مع كل ملك كورة، وأربعة آلاف مقاتل ولها ثلاثمائة وزير يدبرون ملكها، ولها اثنا عشر ألف قائد، مع كل قائد اثنا عشر ألف مقاتل، أخبر هدهد أرض بلقيس بذلك هدهد سليمان وقال له: هل أنت منطلق معى لترى ذلك، وترى بلقيس؟ وقيل: لها مائة مائة ملك مع كل ملك مائة الف مقاتل، وعن ابن عباس: أهل مشروتها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، تحت كل رجل عشرة آلاف، وحضروا كلهم فى شأن كتاب الهدهد.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {إِنّى وَجَدتُّ ٱمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ } أي تتصرف بهم ولا يعترض عليها أحد استئناف لبيان ما جاء به من النبأ وتفصيل له إثر إجمال وعني بهذه المرأة بلقيس بنت شراحيل بن مالك بن ريان من نسل يعرب بن قحطان، ويقال: من نسل تبع الحميري. وروى ابن عساكر عن الحسن أن اسم هذه المرأة ليلى وهو خلاف المشهور، وقيل: اسم أبيها السرح بن الهداهد. ويحكى أنه كان أبوها ملك أرض اليمن كلها وورث الملك من أربعين أباً ولم يكن له ولد غيرها فغلبت بعده على الملك ودانت لها الأمة. وفي بعض الآثار أنه لما مات أبوها طمعت في الملك وطلبت من قومها أن يبايعوها فأطاعها قوم وأبى آخرون فملكوا عليهم رجلاً يقال: إنه ابن عمها وكان خبيثاً فأساء السيرة في أهل مملكته حتى كان يفجر بنساء رعيته فأرادوا خلعه فلم يقدروا عليه فلما رأت ذلك أدركتها الغيرة فأرسلت إليه تعرض نفسها عليه فأجابها وقال: ما منعني أن ابتدئك بالخطبة إلا اليأس منك قالت: لا أرغب عنك لأنك كفؤ كريم فاجمع رجال أهلي وأخطبني فجمعهم وخطبها فقالوا: لا نراها تفعل فقال: بلى إنها رغبت في فذكروا لها ذلك فقالت: نعم فزوجوها منه فلما زفت إليه خرجت مع أناس كثير من حشمه وخدمها فلما خلت به سقته الخمر حتى سكر فقتلته وحزت رأسه وانصرفت إلى منزلها فلما أصبحت أرسلت إلى وزرائه وأحضرتهم وقرعتهم، وقالت: أما كان فيكم من يأنف من الفجور بكرائم عشيرته ثم أرتهم إياه قتيلاً، وقالت: اختاروا رجلاً تملكوه عليكم فقالوا: لا نرضى غيرك فملكوها وعلموا أن ذلك النكاح كان مكراً وخديعة منها. واشتهر أن أمها جنية. / وقد أخرج ذلك ابن أبـي شيبة وابن المنذر عن مجاهد والحكيم الترمذي وابن مردويه عن عثمان بن حاضر أن أمها امرأة من الجن يقال لها بلقمة بنت شيصا. وابن أبـي حاتم عن زهير بن محمد أن أمها فارعة الجنية. وفي «التفسير الخازني» أن أباها شراحيل كان يقول لملوك الأطراف: ليس أحد منكم كفؤاً لي وأبى أن يتزوج فيهم فخطب إلى الجن فزوجوه امرأة يقال لها ريحانة بنت السكن وسبب وصوله إلى الجن حتى خطب إليهم على ما قيل إنه كان كثير الصيد فربما اصطاد الجن وهم على صور الظباء فيخلى عنهم فظهر له ملك الجن وشكره على ذلك واتخذه صديقاً فخطب ابنته فزوجه إياها. وقيل: إنه خرج متصيداً فرأى حيتين يقتتلان بيضاء وسوداء وقد ظهرت السوداء على البيضاء فقتل السوداء وحمل البيضاء وصب عليها الماء فأفاقت فأطلقها فلما رجع إلى داره جلس وحده منفرداً فإذا هو معه شاب جميل فخاف منه فقال: لا تخف أنا الحية البيضاء الذي أحييتني والأسود الذي قتلته هو عبد لنا تمرد علينا وقتل عدة منا وعرض عليه المال فقال: لا حاجة لي به ولكن إن كان لك بنت فزوجينها فزوجه ابنته فولدت له بلقيس انتهى، وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في «العظمة» وابن مردويه وابن عساكر حديث : عن أبـي هريرة قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد أبوي بلقيس كان جنياً» تفسير : والذي ينبغي أن يعول عليه عدم صحة هذا الخبر. وفي «البحر» ((قد طولوا في قصصها يعني بلقيس بما لم يثبت في القرآن ولا الحديث الصحيح)) وأن ما ذكر من الحكايات أشبه شيء بالخرافات فإن الظاهر على تقدير وقوع التناكح بين الإنس والجن الذي قيل يصفع السائل عنه لحماقته وجهله أن لا يكون توالد بينهما، وقد ذكر عن الحسن فيما روى ابن عساكر أنه قيل بحضرته: إن ملكة سبأ أحد أبويها جني فقال: لا يتوالدون أي أن المرأة من الإنس لا تلد من الجن والمرأة من الجن لا تلد من الإنس. نعم روي عن مالك ما يقتضي صحة ذلك. ففي «الأشباه والنظائر» لابن نجيم ((روى أبو عثمان [عن] سعيد بن داود الزبيدي قال: كتب قوم من أهل اليمن إلى مالك يسألونه عن نكاح الجن وقالوا: إن هٰهنا رجلاً من الجن زعم أنه يريد الحلال فقال: ما أرى بأساً في الدين ولكن أكره إذا وجدت امرأة حامل قيل لها من زوجك؟ قالت: من الجن فيكثر الفساد في الإسلام بذلك)) انتهى، ولعله لم يثبت عن مالك لظهور ما يرد على تعليل الكراهة، ثم ليت شعري إذا حملت الجنية من الإنسي هل تبقى على لطافتها فلا ترى والحمل على كثافته فيرى أو يكون الحمل لطيفاً مثلها فلا يريان فإذا تم أمره تكثف وظهر كسائر بني آدم أو تكون متشكلة بشكل نساء بني آدم ما دام الحمل في بطنها وهو فيه يتغذى وينمو بما يصل إليه من غذائها وكل الشقوق لا يخلو عن استبعاد كما لا يخفى. وإيثار {وَجَدتُّ } على رأيت لما أشير إليه فيما سبق من الإيذان بكونه عند غيبته بصدد خدمته عليه السلام بإبراز نفسه في معرض من يتفقد أحوالها ويتعرفها كأنها طلبته وضالته ليعرضها على سليمان عليه السلام، وقيل: للإشعار بأن ما ظفر به أمر غير معلوم أولاً لأن الوجدان بعد الفقد وفيه رمز بغرابة الحال، وضمير {تَمْلِكُهُمْ } لسبأ على أنه اسم للحي أو لأهلها المدلول عليهم بذكر مدينتهم على أنها اسم لها. وليس في الآية ما يدل على جواز أن تكون المرأة ملكة ولا حجة في عمل قوم كفرة على مثل هذا المطلب. حديث : وفي «صحيح البخاري» من حديث ابن عباس أن النبـي صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن أهل فارس قد ملكوا بنت كسرى قال: «لن يفلح قوم وَلَّوْا أمرهم امرأة» تفسير : ونقل عن محمد بن جرير أنه يجوز أن تكون المرأة قاضية ولم يصح عنه وفي الأشباه لا ينبغي أن تولي القضاء وإن صح منها بغير الحدود والقصاص، وذكر أبو حيان أنه نقل عن أبـي حنيفة عليه الرحمة أنها تقضي فيما تشهد فيه لا على الإطلاق / ولا أن يكتب لها منشور بأن فلانة مقدمة على الحكم وإنما ذلك على سبيل التحكيم لها. {وَأُوتِيَتْ مِن كُلّ شَىْء } أي من الأشياء التي تحتاج إليها الملوك بقرينة {تَمْلِكُهُمْ }، وقد يقال: ليس الغرض إلا إفادة كثرة ما أوتيت. والجملة تحتمل أن تكون عطفاً على جملة {تَمْلِكُهُمْ } وأن تكون حالاً من ضمير تملكهم المرفوع بتقدير قد أو بدونه {وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ } قال ابن عباس كما أخرجه عنه ابن جرير وابن المنذر أي سرير كريم من ذهب وقوائمه من جوهر ولؤلؤ حسن الصنعة غالي الثمن، وروي عنه أيضاً أنه كان ثلاثين ذراعاً في ثلاثين ذراعاً وكان طوله في السماء ثلاثين ذراعاً أيضاً، وقيل: كان طوله ثمانين في ثمانين وارتفاعه ثمانين. وأخرج ابن أبـي حاتم عن زهير بن محمد أنه سرير من ذهب وصفحتاه مرصعتان بالياقوت والزبرجد طوله ثمانون ذراعاً في عرض أربعين ذراعاً، وقيل: كان من ذهب مكللاً بالدر والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر وقوائمه من الياقوت والزمرد وعليه سبعة أبيات على كل بيت باب مغلق، وقيل: غير ذلك والله تعالى أعلم بحقيقة الحال، وبالجملة فالظاهر أن المراد بالعرش السرير، وقال أبو مسلم المراد به الملك ولا داعي إليه. واستعظام الهدهد لعرشها مع ما كان يشاهده من ملك سليمان عليه السلام إما بالنسبة إلى حالها أو إلى عروش أمثالها من الملوك، وجوز أن يكون ذلك لأنه لم يكن لسليمان عليه السلام مثله وإن كان عظيم الملك فإنه قد يوجد لبعض أمراء الأطراف شيء لا يكون للملك الذي هم تحت طاعته. وأياً ما كان فوصفه بذلك بين يديه عليه السلام لما ذكر أولاً من ترغيبه عليه السلام في الإصغاء إلى حديثه، وفيه توجيه لعزيمته عليه السلام نحو تسخيرها ولذلك عقبه بما يوجب غزوها من كفرها وكفر قوامها حيث قال: {وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ...}.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 23- إنى وجدت فى أهل سبأ امرأة تحكمهم، وأوتيت من كل شئ من أسباب الدنيا، ولها سرير كبير يدل على عظمة ملكها وقوة سلطانها. 24- وجدتها هى وقومها يعبدون الشمس ولا يعبدون الله، وحسَّن لهم الشيطان أعمالهم فظنوها حسنة وهى السوء، فصرفهم بذلك عن سبيل الحق، فهم لا يهتدون. 25- ألا يسجدوا لله تعالى، وهو الذى يخرج المخبوء فى السموات والأرض، ويعلم ما تسرون وما تظهرون؟! 26- الله لا معبود بحق سواه، صاحب السلطان المطلق العظيم على كل ما فى الوجود. 27- قال سليمان مخاطباً الهدهد: سنتحرى خبرك هذا، أصدقت فيه أم كنت من الكاذبين؟ 28- اذهب بكتابى هذا فأوصله إليها وإلى قومها ثم تنح عنهم متوارياً فى مكان قريب، لتنظر فيما يرجع به بعضهم إلى بعض ويرددونه من قول. 29- وصل الكتاب إليها فجمعت أشراف قومها، وذوى شوراها، وقالت: يا أيها الملأ إنى قد وصل إلىَّ كتاب عظيم الشأن. 30- ثم تلت الكتاب عليهم قائلة: إنه من سليمان وإنه مفتتح باسم الله ذى الجلال والإنعام الذى يفيض برحمته دائماً على خلقه. 31- لا تتكبروا علىَّ وأتونى منقادين خاضعين.
د. أسعد حومد
تفسير : (23) - لقدْ وَجَدْتُ امْرأةً تَملِكُهُمْ، وأُوْتِيَتْ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيا كُلَّ ما يَحتاجُ إليهِ المَلِكُ المُتَمَكِّنُ، ولها سَريرُ مُلْكٍ عَظيمٌ تَجْلِسُ عليهِ (عَرشٌ)، وهوَ موجودٌ في بِنَاءٍ ضَخْمٍ تَدْخُلُهُ الشَّمْسُ مِنْ طَاقَةٍ، وتَغْرُبُ مِنهُ منْ طَاقَةٍ أُخْرى فَيَسْجُدونَ لِلشَّمْسِ صَباحاً وَمَسَاءً.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وقوله {تَمْلِكُهُمْ ..} [النمل: 23] يعني: تحكمهم امرأة، ورأينا نساءً كثيرات نابهات حكمْن الدول في وجود الرجال. ثم يذكر من صفاتها {وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ ..} [النمل: 23] وكأنها إشارة إلى ما سبق أنْ قاله سليمان عليه السلام {أية : وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ ..}تفسير : [النمل: 16] فهي كذلك أُوتيتْ من كل شيء بالنسبة لأقرانها، وإلا فسليمان أُوتي من الملْك ومن النبوة ما لم تُؤْتهُ ملكة سبأ. {وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} [النمل: 23] العرش مكان جلوس الملك، وكان العرش عادةً يتوافق مع عظمة الملك، فمثلاً (شيخ الغفر) أو العمدة أو المحافظ .. إلخ لكل منهم كرسيٌّ يجلس عليه يناسب مكانته، إذن: العرش هو جِلْسة المتمكّن الذي يتولّى تَدبير الأمور. ووصْف العرش بأنه عظيم مع أن هذا الوصف لعرش الله تعالى، فكيف؟ قالوا: عظيم بالنسبة لأمثالها من الملوك، أمّا عرْش الله فعظيم بالنسبة لكل الخَلْق عظمةً مُطْلقة. هكذا حدَّث الهدهُد سليمانَ فيما يخصُّ ملكة سبأ من حيث الملك الذي تشبه فيه سليمان كملك، ثم يُحدِّثه بعد ذلك عن مسألة تتعلق بالنبوة والإيمان بالله، وهذه المسألة التي غار عليها سليمان، وثار من أجلها: {وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ ...}.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : وبقوله: {إِنِّي وَجَدتُّ ٱمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} [النمل: 23] إلى قوله: {رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ} [النمل: 26] يشير إلى أن سليمان عليه السلام لما ذكر الهدهد حديث بلقيس ومملكتها وما لها من المال والحال والملك والسرير العظيم لم يتغير لذلك ولم يستفزه الطمع لما سمع من مُلكها كعادة الملوك في الطمع في مثل غيرهم فلما قال: {وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ} [النمل: 24] فعند ذلك غاظه هذا وجرد الله وأخذته حمية الدين وجعل يبحث عن تحقيق وقال: {سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَاذِبِينَ} [النمل: 27] وفي هذا دلالة على أن خبر الواجد لا يوجب العلم، فيجب التوثيق فيه على حد التجويز، وفيه دليل على أنه لا يطرح بل يجب أن يتعرف هل هو صدق أو كذب، ولما عرف سليمان هذا العذر عذر الهدهد فترك عقوبته، فكذلك سبيل الوالي يجب أن يمنعه عدله من الحيف على رعيته، ويقبل عذر من وجده في صورة المجرمين إذا صدق في اعتقاده.
همام الصنعاني
تفسير : 2156- حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {إِنِّي وَجَدتُّ ٱمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ}: [الآية: 23]، قال: بلغني أنها امرأة تُسمَّى بلقيس أحْسَبُهُ قال: ابنة شراحيل أحد أ بويها مِنَ الجن، مؤخر إحْدَى قدميها كحافِرِ الدابة، وكانت في بيت مملكة، وكان أولو مشاورتها ثلاث مائة واثني عشر رَجُلاً، كل رجل منهم عَلَى عشرة آلاف رجل، وكانت بأرض يقال لها: مأرب، مِنْ صنعاء، على ثلاث أيام، فلمَّا داء الهُدْهُدُ بخَبرِها إلى سليمان، كتب كتاب، وبعث به مع الهُدْهدْ، فجاءَهَا وقد غَلَّقَتِ الأبواب، وكانت تغلق الأبواب، وتضع مفاتيحها تحت رأسها فجاء الهُدْهد فَخَلَ الكوَّة فألقى الصحيفة عليها، فقرأتها فإذا فيها {إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ}: [الآية: 30]، حتى {مُسْلِمِينَ}: [الآية: 31]، قال: وكذلك كانت الأنبياء، لا تطنب إنما تكتب جملاً، فقال سليمان: {أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ}؟ [الآية: 38]، فأخبر سليمان، أنها قد خرجت لتأتيه، وأُخْبِرَ بعرشها فأَعْجَبَهُ، كان من ذَنَبٍ وقوائمه من جوهر، مكلل باللؤلؤ، فعَرَف أنَّهُمْ إذا جاءوا سليمان لم تحلل له أمْوالُهُمْ، فقال: {أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ}. 2157- حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {ٱلَّذِي يُخْرِجُ ٱلْخَبْءَ}: [الآية: 25]، قال: هو السِّر. 2158- حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال: لم يكن الناسُ يكتبون إلا باسمك اللهم، حتى نزلت: {وَإِنَّهُ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ}: [الآية: 30]. 2159- حدّثنا عبد الرزاق، عن الثوريّ، عن غيرِ و احِدٍ، عن الشعبيّ، أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كتب أول ما كتب: باسمك اللهم، حتى نزلت: {أية : بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْريٰهَا وَمُرْسَاهَا}تفسير : : [هود: 41]، فكتب: باسم الله ثم نزلت {أية : ٱدْعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُواْ ٱلرَّحْمَـٰنَ}تفسير : : [الإسراء: 110]، فكَتَبَ باسْمِ الله الرحمن حتى نزلت: {وَإِنَّهُ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ}: [الآية: 30] فكتب بسم الله الرَّحْمن الرَّحِيمِ. 2160- حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت البناني في قوله تعالى: {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ}: [الآية: 35]، قال: أهدت له صفائح الذهب في أوعية الديباج، فلما بلغ ذلك سليمان، أمر الجن فموَّهوا له الآجرَ بالذهب، ثم أمر به، فألقي في الطريق، فلما جاءوا، رأوه ملقى في الطريق وفي كل مكان، قالوا: قد جِئنا نحلم شيئاً نراهُ ها هنا ملقى ما يلتفت إليه، فصغُرَ في أعينهم ما جاءوا به. 2161- حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الكلبي، في قوله تعالى: {عِفْرِيتٌ مِّن ٱلْجِنِّ}: [الآية: 39]، قَالَ: داهية من الجنِّ. 2162- معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ}: [الآية: 39]، قال: يعني مجلسه. 2163- قال معمر، وقال قتادة: كَانَ يقضي، فقال: قبل أن تقوم مَجْلِسِكَ الذي يقضي فيه.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):