Verse. 3183 (AR)

٢٧ - ٱلنَّمْل

27 - An-Naml (AR)

وَجَدْتُّہَا وَقَوْمَہَا يَسْجُدُوْنَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُوْنِ اللہِ وَزَيَّنَ لَہُمُ الشَّيْطٰنُ اَعْمَالَہُمْ فَصَدَّہُمْ عَنِ السَّبِيْلِ فَہُمْ لَا يَہْتَدُوْنَ۝۲۴ۙ
Wajadtuha waqawmaha yasjudoona lilshshamsi min dooni Allahi wazayyana lahumu alshshaytanu aAAmalahum fasaddahum AAani alssabeeli fahum la yahtadoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزيَّن لهم الشيطان أعمالهم فصدَّهم عن السبيل» طريق الحق «فهم لا يهتدون».

24

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَعْمَٰلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ } طريق الحق {فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ }.

ابن عطية

تفسير : كانت هذه الأمة أمة تعبد الشمس لأنهم كانوا زنادقة فيما روي، وقيل كانوا مجوساً يعبدون الأنوار، وقوله {ألا يسجدوا} إلى قوله {العظيم} ظاهره أنه من قول الهدهد، وهو قول ابن زيد وابن إسحاق ويعترض بأنه غير مخاطب، فكيف يتكلم في معنى شرع، ويحتمل أن يكون من قول الله تعالى اعتراضاً بين الكلامين وهو الثابت مع التأمل، وقراءة التشديد في "ألاَّ" تعطي أن الكلام للهدهد، وقراءة التخفيف تمنعه وتقوي الآخر حسبما يتأمل إن شاء الله، وقرأ جمهور القراء "ألا يسجدوا" فـ "أن" في موضع نصب على البدل من {أعمالهم} وفي موضع خفض على البدل من {السبيل} أو يكون التقدير لأن لا يسجدوا فـ"أن" متعلقة إما بـ"زين" وإما بـ"صدهم"، واللام الداخلة على "أن" داخلة على مفعول له، وقرأ ابن عباس وأبو جعفر والزهري وأبو عبد الرحمن والحسن والكسائي وحميد: "ألا" على جهة الاستفتاح ووقف الكسائي من هذه الفرقة على يا، ثم يبتدىء "اسجدوا"، واحتج الكسائي لقراءته هذه بأنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه موضع سجدة. قال القاضي أبو محمد: وهذه القراءة مقدر فيها النداء والمنادى محذوف تقديره إن جعلناه اعتراضاً يا هؤلاء ويجيء موضع سجدة، وإن جعلناه من كلام الهدهد يا قوم أو يا عقلاء ونحو هذا ومنه قول الشاعر: "ألا يا سلمي" يا دار ميَّ على البلا إلخ.. البيت، ونحو قول الآخر وهو الأخطل: [الطويل] شعر : ألا يا أسلمي يا هند هند بني بدر وإن كان حيانا عدًى آخر الدهر تفسير : ومنه قول الآخر: شعر : فقالت ألا يا اسمع أعظك بخطة فقلت سمعنا فاسمعي واصمتي تفسير : ويحتمل قراءة من شدد: "ألاَّ" أن يجعلها بمعنى التخصيص، ويقدر هذا النداء بعدها ويجيء في الكلام إضمار كثير ولكنه متوجه، وسقطت الألف كما كتبت في يا عيسى ويا قوم، وقرأ الأعمش "هل لا يسجدون"، وفي حرف عبد الله بن مسعود "ألا هل تسجدون" بالتاء، وفي قراءة أبيّ: "ألا هل تسجدوا" بالتاء أيضاً، و {الخبء} الخفي من الأمور وهو من خبأت الشيء، و "خبء" السماء مطرها، و"خبء" الأرض كنوزها ونباتها، واللفظة بعد هذا تعم كل خفيّ من الأمور وبه فسر ابن عباس، وقرأ جمهور الناس "الخبْء" بسكون الباء والهمز، وقرأ أبي بن كعب "الخبَ، بفتح الباء وترك الهمز، وقرأ عكرمة "الخبا" بألف مقصورة، وحكى سيبويه أن بعض العرب يقلب الهمزة إذا كانت في مثل هذا مفتوحة وقبلها ساكن يقلبها ألفاً، وإذا كانت مضمومة وقبلها ساكن قلبها واواً، وإذا كانت مكسورة قلبها ياء ومثل سيبويه ذلك بالوثا والوثو والوثي، وكذلك يجيء {الخبء} في حال النصب وتقول اطلعت على الخبي وراقني الخبو وقرأ جمهور القراء "يخفون" و "يعلنون" بياء الغائب. قال القاضي أبو محمد: وهذه القراءة تعطي أن الآية من كلام الهدهد، وقرأ الكسائي وعاصم في رواية حفص "تخفون وما تعلنون" بتاء الخطاب، وهذه القراءة تعطي أن الآية من خطاب الله عز وجل لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، وفي مصحف أبي بن كعب "ألا يسجدوا والله الذي يخرج الخبء من السماوات والأرض ويعلم سركم وما تعلنون"، وخصص {العرش} بالذكر في قوله {رب العرش العظيم} لأنه أعظم المخلوقات، وما عداه في ضمنه وقبضته، ثم إن سليمان عليه السلام أخَّر أمر الهدهد إلى أن يبين له حقه من باطله فسوفه بالنظر في ذلك وأمر بكتاب فكتب وحمله إياه وأمره بإلقائه إلى القوم والتولي بعد ذلك، وقال وهب بن منبه أمره بالتولي حسن أدب، ليتنحى حسبما يتأدب به مع الملوك بمعنى وكن قريباً حتى ترى مراجعاتهم، وقال ابن زيد: أمره بالتولي بمعنى الرجوع إليه أي ألقه وارجع، قال وقوله {فانظر ماذا يرجعون} في معنى التقديم على قوله {ثم تول} . قال القاضي أبو محمد: واتساق رتبه الكلام أظهر أي "ألقه ثم تول" وفي خلال ذلك {فانظر} وإنما أراد أن يكل الأمر إلى علم ما في الكتاب دون أن تكون للرسول ملازمة ولا إلحاح. وقرأ نافع "فألقِه" بكسر الهاء، وفرقة "فألقهُ" بضمها، وقرأ ابن كثير وابن عامر والكسائي بإشباع ياء بعد الكسرة في الهاء، وروى عنه ورش بياء بعد الهاء في الوصل، وقرأ قوم بإشباع واو بعد الضمة، وقرأ البزي عن أبي عمرو وعاصم وحمزة "فألقهْ" بسكون الهاء، وروي عن وهب بن منبه في قصص هذه الآية أن الهدهد وصل فألفى دون هذه الملكة حجب جدرات فعمد إلى كوة كانت بلقيس صنعتها لتدخل منها الشمس عند طلوعها لمعنى عبادتها إياها فدخل منها ورمى الكتاب على بلقيس وهي فيما يروى نائمة، فلما انتبهت وجدته فراعها وظنت أنه قد دخل عليها أحد ثم قامت فوجدت حالها كما عهدته فنظرت إلى الكوة تهمماً بأمر الشمس فرأت الهدهد فعلمت أمره ثم جمعت أهل ملكها وعلية قومها فخاطبتهم بما يأتي بعد.

النسفي

تفسير : {وجدتّها وقومها يسجدون للشّمس من دون الله وزيّن لهم الشّيطان أعمالهم فصدّهم عن السّبيل} أي سبيل التوحيد {فهم لا يهتدون} إلى الحق ولا يبعد من الهدهد التهدي إلى معرفة الله تعالى ووجوب السجود له وحرمة السجود للشمس إلهاماً من الذلة كما ألهمه وغيره من الطيور وسائر الحيوان المعارف اللطيفة التي لا يكاد العقلاء الرجاح العقول يهتدون لها. {ألاّ يسجدوا} بالتشديد أي فصدهم عن السبيل لئلا يسجدوا فحذف الجار مع «أن» وأدغمت النون في اللام، ويجوز أن تكون «لا» مزيدة ويكون المعنى فهم لا يهتدون إلى أن يسجدوا. وبالتخفيف: يزيد وعلي، وتقديره: ألا يا هؤلاء اسجدوا فـــــ «ألا» للتنبيه و«يا» حرف نداء ومناداه محذوف، فمن شدد لم يقف إلا على العرش العظيم، ومن خفف وقف على {فهم لا يهتدون} ثم ابتدأ {ألا يسجدوا} أو وقف على {ألايا} ثم ابتدأ {اسجدوا} وسجدة التلاوة واجبة في القراءتين جميعاً بخلاف ما يقوله الزجاج إنه لا يجب السجود مع التشديد، لأن مواضع السجدة إما أمر بها أو مدح للآتي بها أو ذم لتاركها، وإحدى القراءتين أمر والآخرى ذم للتارك {لله الذي يخرج الخبء} سمى المخبوء بالمصدر {في السّماوات والأرض} قتادة خبء السماء المطر وخبء الأرض النبات {ويعلم ما تخفون وما تعلنون} وبالتاء فيهما: علي وحفص {الله لا إله إلاّ هو ربّ العرش العظيم} وصف الهدهد عرش الله بالعظيم تعظيم به بالنسبة إلى سائر ما خلق من السماوات والأرض، ووصفه عرش بلقيس تعظيم له بالإضافة إلى عروش أبناء جنسها من الملوك إلى ههنا كلام الهدهد. فلما فرغ من كلامه {قال} سليمان للهدهد {سننظر} من النظر الذي هو التأمل {أصدقت} فيما أخبرت {أم كنت من الكاذبين} وهذا أبلغ من «أم كذبت» لأنه إذا كان معروفاً بالانخراط في سلك الكاذبين كان كاذباً لا محالة، وإذا كان كاذباً اتهم بالكذب فيما أخبر به فلم يوثق به، ثم كتب سليمان كتاباً صورته: من عبد الله سليمان بن داود إلى بلقيس ملكة سبأ: بسم الله الرحمن الرحيم السلام على من اتبع الهدى، أما بعد فلا تعلوا علي وأتوني مسلمين وطبعه بالمسك وختمه بخاتمه وقال للهدهد:

القشيري

تفسير : فعند ذلك غَاظَ هذا سليمانَ، وغَضِبَ في الله، و: {قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَاذِبِينَ}.

البقلي

تفسير : {وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ} الاشارة فيه ان القوم وقعوا فى بحر عشقها فخدموها بالعشق وهى كان تحب وجهها فهم بالحقيقة يسجدون لشمس الحسن ثم هاج سر الهدهد بنعت غيرة التوحيد الى افراد القدم عن الحدوث فقال {أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ ٱلَّذِي يُخْرِجُ ٱلْخَبْءَ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ٱللَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ} هذا التوحيد ذكر الهدهد لانه علم ان حال سليمان بداية العشق ونهاية التوحيد فذكر ما وافق حاله ---- انه عليه السّلام واذا شغله الصافنات الجياد قال انى احببت حب الخير عن ذكر بى حتى توارت بالحجاب ردّها على فطفق مسحا بالسوق والاعناق.

اسماعيل حقي

تفسير : {وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله} اى يعبدونها مجاوزين عبادة الله تعالى {وزين لهم الشيطان اعمالهم} اى حسن لهم اعمالهم القبيحة التى هى عبادة الشمس ونظائرها من اصناف الكفر المعاصى {فصدهم} منعهم بسبب ذلك {عن السبيل} اى سبيل الحق والصواب والسبيل من الطريق ماهو معتاد السلوك {فهم} بسبب ذلك {لايهتدون} اليه

الجنابذي

تفسير : {وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} الّتى يعملونها من عبادتهم للشّمس وسائر ما يعملونها لدنياهم وآخرتهم حتّى يرتضون اعمالهم، وهذا هو المانع من طلب الحقّ واتّباع اهله {فَصَدَّهُمْ} بهذا التّزيّين والارتضاء {عَنِ ٱلسَّبِيلِ} اى سبيل الحقّ {فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ} اليه، قيل: لم يكن الهدهد عارفاً بذلك وانّما اخبر بذلك كما يخبر مراهقوا صبياننا لانّه لا تكليف الاّ على الملائكة والانس والجنّ، وهذا من غفلته من ادراك الموجودات بل نقول: كلّ الموجودات شاعرون عالمون ولكن لا شعور لهم بشعورهم: {أية : وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـٰكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} تفسير : [الإسراء:44] لعدم شعورهم بشعورهم فكان جملة الموجودات ينادون جهاراً بهذا القول: شعر : ما سميعيم و بصيريم و خوشيم يا شما نامحرمان ما خامشيم جون شما سوى جمادى ميرويد محرم جان جما دان كى شويد از جمادى درجهان جان رويد غلغل اجزاى عالم بشنويد فاش تسبيح جمادات آيدت وسوسه تأويلها بر بايدت جون ندارد جان توقنديلها بهر بينش كرده تأويلها

اطفيش

تفسير : {وَجَدتُّهَا وَقَومَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللهِ} وكانوا مجوسا وذكر بعض انها قالت لوزرائها ما كان يعبد آبائي الماضون؟ قالوا: يعبدون إله السماء قالت واين هو؟ قالوا: في السماء والارض بالعلم. قالت: كيف أعبد من لا أراه؟ وقالت: أنا أعبد الشمس لشدة نورها فحملت قومها على السجود للشمس اذا طلعت واذا غربت وكانوا قبل ذلك كفرة وزعم بعضهم ان الوقف على (عرش) والابتداء بقوله (عظيم) يريد امر عظيم ان وجدتها وقومها الى آخره فر من استعظام الهدهد عرشها فوقع في عظيمة وهي مسخ كتاب الله وفي حذف ان المخففة. {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} الفاسدة وأغراهم عليها. {فَصَدَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ} طريق الحق وهو الاسلام. {فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ} اليه.

اطفيش

تفسير : {وَجَدتُها وقَوْمها يسْجُدون للشَّمس} بوجوههم ويعبدونها، وهم مجوس يعبدون الأنوار {مِنْ دُون اللهِ} لا يعبدونه وحده ولا معها {وزيَّن لَهُم الشَّيطان أعْمالَهم} عبادة الشمس وسائر المعاصى {فصدَّهم عَن السَّبيل} سبيل الحق {فهُم لا يَهْتدون} اليه.

الالوسي

تفسير : {وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ } أي يعبدونها متجاوزين عبادة الله تعالى. قال الحسن: كانوا مجوساً يعبدون الأنوار، وقيل: كانوا زنادقة. والظاهر أن هذه الجملة استئناف كلام وأن الوقف على {أية : عظِيمٌ }تفسير : [النمل: 23] قال صاحب «المرشد»: ولا يوقف على {عرش} وقد زعم بعضهم جوازه وقال معناه عظيم عند الناس. وقد أنكر هذا الوقف أبو حاتم وغيره من المتقدمين ونسبوا القائل به إلى الجهل، وقول من قال معناه عظيم عبادتهم للشمس من دون الله تعالى قول ركيك لا يعتد به وليس في الكلام ما يدل عليه، وفي «الكشاف» من نوكي القصاص من وقف على {أية : عَرْشَ }تفسير : [النمل: 23] يريد عظيم إن وجدتها فر من استعظام الهدهد عرشها فوقع في عظيمة وهي نسخ كتاب الله تعالى {وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَعْمَـٰلَهُمْ } التي هي عبادة الشمس ونظائرها من أصناف الكفر والمعاصي، والجملة تحتمل العطف على جملة {يَسْجُدُونَ } والحالية من الضمير على نحو ما مر آنفاً {فَصَدَّهُمْ } أي الشيطان، وجوز كون الضمير للتزيين المفهوم من الفعل أي فصدهم تزيين الشيطان {عَنِ ٱلسَّبِيلِ } أي سبيل الحق والصواب {فَهُمُ } بسبب ذلك {لاَ يَهْتَدُونَ } إليه

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلشَّيْطَانُ} {أَعْمَالَهُمْ} (24) - لقدْ وَجَدْتُها وَقَومَهَا يَعبُدُونَ الشَّمْسَ مِنْ دُونِ اللهِ، وَيسْجُدُونَ لَها، وقَدْ أَضَلَّهُمُ الشَّيطَانُ عنِ الطَّريقِ السَّوِيِّ، فهُمْ لا يَهْتَدُونَ إلى الحَقِّ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : ذلك لأنه لما طاف حول قصر بلقيس وجد فيه كُوَّة تدخل منها الشمس، كما نرى في معابد الفراعنة، ففي أحد هذه المعابد طاقات بعدد أيام السنة، بحيث تدخل الشمس في كل يوم من واحدة بعينها لا تدخل من الأخرى. وكذلك كان عند بلقيس مثل هذه الكُوَّة تدخل منها الشمس فتتنبه لها وتستقبلها. لذلك لما ذهب إليها بكتاب سليمان وقف على هذه الكُوَّة وسدَّها بجناحه، فلم تدخل الشمس في موعدها كما اعتادت الملكة، فقامت حتى وصلتْ إلى هذه الكُوَّة فرمى عندها الكتاب. فالهدهد - إذن - مؤمن عارف بقضية العقيدة والإيمان بالله يَغَار عليها ويستنكر مخالفتها {وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ ..} [النمل: 24] فهو يعرف أن الله هو المعبود بحقٍّ، بل ويعلم أيضاً قضية الشيطان، وأنه سبب الانصراف عن عبادة الله. {وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ} [النمل: 24] فالقضية عنده كاملة بكل تفاصيلها، ولا تتعجب من مقالة الهدهد واقرأ: {أية : وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـٰكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ..}تفسير : [الإسراء: 44]. إنها موعظة بليغة من واعظ مُتمكِّن يفهم عن الله، ويعلم منهجه ويدعو إليه، بل ويعزّ عليه ويحزّ في نفسه أن ينصرف العباد عن الله المنْعِم: {أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ ...}.