٢٧ - ٱلنَّمْل
27 - An-Naml (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
28
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {ٱذْهَب بّكِتَابِى هَٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ } أي بلقيس وقومها {ثُمَّ تَوَلَّ } انصرف {عَنْهُمْ } وقِفْ قريباً منهم {فَٱنْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ } يردّون من الجواب فأخذه وأتاها وحولها جندها وألقاه في حجرها فلما رأته ارتعدت وخضعت خوفا، ثم وقفت على ما فيه.
ابن عبد السلام
تفسير : {ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ} كن قريباً منهم "ع" أو تقديره "فألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون ثم تول عنهم" أخذ الهدهد الكتاب بمنقاره وجعل يدور في بهوها، فقالت: ما رأيت خيراً منذ رأيت هذا الطير في بهوي فألقى الكتاب إليها، أو ألقاه على صدرها وهي نائمة.
النسفي
تفسير : {اذهب بّكتابي هذا فألقه} بسكون الهاء تخفيفاً: أبو عمرو وعاصم وحمزة، ويختلسها كسراً لتدل الكسرة على الياء المحذوفة: يزيد وقالون ويعقوب، {فألقهي} بإثبات الياء: غيرهم {إليهم} إلى بلقيس وقومها لأنه ذكرهم معها في قوله {وجدتها وقومها يسجدون للشمس} وبني الخطاب في الكتاب على لفظ الجمع لذلك {ثمّ تولّ عنهم} تنح عنهم إلى مكان قريب بحيث تراهم ولا يرونك ليكون ما يقولونه بمسمع منك {فانظر ماذا يرجعون} ما الذي يردونه من الجواب. فأخذ الهدهد الكتاب بمنقاره ودخل عليها من كوة فطرح الكتاب على نحرها وهي راقدة وتوارى في الكوة فانتبهت فزعة، أو أتاها والجنود حواليها فرفرف ساعة وألقى الكتاب في حجرها وكانت قارئة، فلما رأت الخاتم. {قالت} لقومها خاضعة خائفة {ياأيّها المللأ إنّي} وبفتح الياء: مدني {ألقي إليّ كتابٌ كريمٌ} حسن مضمونه وما فيه أو مختوم. قال عليه الصلاة والسلام: «حديث : كرم الكتاب ختمه»تفسير : وقيل: من كتب إلى أخيه كتاباً ولم يختمه فقد استخف به، أو مصدر ببسم الله الرحمن الرحيم أو لأنه من عند ملك كريم {إنّه من سليمان وإنّه بسم الله الرّحمن الرّحيم} هو تبيين لما ألقى إليها كأنها لما قالت {إني ألقي إلى كتاب كريم} قيل لها: ممن هو وما هو؟ فقالت: {إنه من سليمان} وإنه كيت وكيت. و«أن» فيه {ألاّ تعلوا} لا تترفعوا {عليّ} ولا تتكبروا كما يفعل الملوك مفسرة كقوله {أية : وانطلق الملأ منهم أن امشوا}تفسير : [ص: 6] يعني أي امشوا {وأتوني مسلمين} مؤمنين أو منقادين وكتب الأنبياء مبنية على الإيجاز والاختصار
القشيري
تفسير : في الآية إشارة إلى أنه لا ينبغي للإنسان أن يذكر بين يدي الملوك كلَّ كلمة، فإنه يَجُرُّ العناءَ بذلك إلى نَفْسه؛ وقد كان لسليمان من الخَدَمِ والحَشَم ومَنْ يأتمر بأمره الكثير، ولكنه لم يستعمل واحداً في هذا التكليف إلا الهدهد لأنه هو الذي قال ما قال، فلزمه الخروج من عهدة ما قال. ويقال لمَّا صَدَقَ فيما أخبر لِمَلِكهِ عُوِّضَ عليه فَأُهِّلَ للسفارة والرسالة - على ضعف صورته. فمضى الهدهدُ، وألقى الكتاب إليها كما أُمِرَ، وانتحى إلى جانبٍ ينتظر ماذا يفعلون وبماذا يُجَاب.
الجنابذي
تفسير : {ٱذْهَب بِّكِتَابِي هَـٰذَا} قد سبق مكرّراً انّ امثال هذه مستأنف وجواب لسؤالٍ مقدّرٍ {فَأَلْقِهْ} قرئ بسكون الهاء تشبيهاً لهاء الضّمير بالواو والياء الضّميرين، او تشبيهاً لها بهاء السّكت او اجراءً للوقف مجرى الوصل {إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ} باخفاء حالك عنهم حتّى تتمكّن من استماع قولهم {فَٱنْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ} يتكلّمون بعضهم لبعضٍ، وقيل: الكلمتان على التّقديم والتّأخير والاصل فانظر ماذا يرجعون ثمّ تولّ عنهم للذّهاب الينا وايصال خبرهم، قيل: قال الهدهد انّها فى حصنٍ منيعٍ قال سليمان (ع): ألق كتابى على قبّتها، فجاء الهدهد فألقى الكتاب فى حجرها فارتاعت من ذلك وجمعت جنودها، وقيل: اتاها الهدهد وهى مستلقية على قفاها فألقى الكتاب على نحرها، وقيل: كانت له كوّة مستقبلة للشّمس تقع الشّمس عندما تطلع فيها فاذا نظرت اليها سجدت؛ فجاء الهدهد الى الكوّة فسدّها بجناحيه فارتفعت الشّمس ولم تعلم فقامت تنظر فرمى الكتاب اليها، فلمّا قرأت الكتاب جمعت الاشراف وهم يؤمئذٍ ثلاثمائة واثنا عشر قَيْلا.
اطفيش
تفسير : {إِذهَبْ بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ} بالاشباع وقرأ عاصم وابو عمرو وحمزة (فألقه) بإسكان الهاء في الوصل واختلس قالون كسرتها في الوصل. {إِلَيْهِمْ} إلى المرأة وقومها. {ثُمَّ تَوَلَّ} تنحَّ. {عَنْهُمْ} جانبا يتوارى فيه تسمع ما يقولون. {فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ} ما يردون من الجواب، روي انه دخل عليها من الكوة فألقى الكتاب إليها وتوارى في الكوة، وزعم بعضهم انه انما قال (فألقه اليهم بالجمع) لأن الهدهد قال وجدتها وقومها يسجدون للشمس، فقال فالقه الى الذين هذا دينهم اهتماما منه بأمر الدين واشتغالا به عن غيره وزعم بعضهم ان المعنى فانظر ماذا يرجعون ثم تول عنهم اي انصرف اليّ، روي انه حمل الكتاب بمنقاره حتى وقف على المرأة وهي بلقيس بأرض مأرب من اليمن على ثلاث مراحل من صنعاء وحولها القادة والوزراء والجنود فرفرف ساعة وهم ينظرون فرفعت رأسها فألقاه في حجرها وهو رواية قتادة. وقيل: وجدها نائمة على قفاها وأغلقت الأبواب ووضعت المفاتيح تحت رأسها وذلك عادتها اذا أرادت النوم وألقاه على نحرها وهذه رواية مقاتل وروي انه نقرها فانتبهت فازعة وقال بن منبه كانت لها كوة مستقبلة الشمس تقع فيها حين تطلع فاذا نظرت اليها سجدت لها فسد الهدهد الكوة بجناحيه فارتفعت الشمس ولم تعلم فاستبطأت الشمس فقامت تنظر فألقاه اليها فلما رأت الخاتم ارتعدت وكان ملك سليمان عليه السلام بخاتمه وعرفت ان مرسل الكتاب أعظم منها ملكا فقرأته وكانت تقرأ وتأخر الهدهد غير بعيد وقعدت على سريرها وجمعت الاشراف فقالت ما قال الله عنها.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {ٱذْهَب بّكِتَابِى هَـٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ } استئناف مبين لكيفية النظر الذي وعده عليه السلام بعدما كتب كتابه في ذلك المجلس أو بعده، فهذا إشارة إلى الحاضر وتخصيصه عليه السلام إياه بالرسالة دون سائر ما تحت ملكه من أمناء الجن الأقوياء على التصرف والتعرف لما عاين فيه من مخايل العلم والحكمة ولئلا يبقى له عذر أصلاً، وفي الآية دليل على جواز إرسال الكتب إلى المشركين من الإمام لإبلاغ الدعوة والدعاء إلى الإسلام. وقد كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر وغيرهما من ملوك العرب، وقرىء في السبعة {فألقه} بكسر الهاء وياء بعدها وباختلاس الكسرة وبسكون الهاء، وقرأ مسلم بن جندب بضم الهاء وواو بعدها. {ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ } أي تنح. وحمل على ذلك لأن التولي بالكلية ينافي قوله: {فَٱنْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ } إلا أن يحمل على القلب كما زعم ابن زيد وأبو علي وهو غير مناسب. وأمره عليه السلام إياه بالتنحي من باب تعليم الأدب مع الملوك كما روي عن وهب. والنظر بمعنى التأمل والتفكر و {مَاذَا } إما كلمة استفهام في موضع المفعول ليرجعون ورجع تكون متعدية كما تكون لازمة أو مبتدأ وجملة {يَرْجِعُونَ } خبره. وإما أن تكون ما استفهامية مبتدأ وذا اسم موصول بمعنى الذي خبره وجملة {يَرْجِعُونَ } صلة الموصول والعائد محذوف. وأياً ما كان فالجملة معلق عنها فعل القلب فمحلها النصب على إسقاط الخافض، وقيل: النظر بمعنى الانتظار كما في قوله تعالى: {أية : ٱنظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ } تفسير : [الحديد: 13] فلا تعليق بل كلمة {مَاذَا } موصول في موضع المفعول كذا قيل، والظاهر أنه بمعنى التأمل وأن المراد فتأمل وتعرف ماذا يرد بعضهم على بعض من القول. وهذا ظاهر في أن الله تعالى أعطى الهدهد قوة يفهم بها ما يسمعه من / كلامهم، والتعبير بالإلقاء لأن تبليغه لا يمكن بدونه. وجمع الضمير لأن المقصود تبليغ ما فيه لجميع القوم والكشف عن حالهم بعده.
ابن عاشور
تفسير : الجملة مبيِّنة لجملة {أية : سننظر أصدقت أم كنتَ من الكاذبين}تفسير : [النمل: 27] لأن فيما سينكشف بعد توجيه كتابه إلى ملكة سبأ ما يصدق خبر الهدهد إن جاء من الملكة جواب عن كتابه، أو يكذب خبر الهدهد إن لم يجىء منها جواب. ألهم الله سليمان بحكمته أن يجعل لاتصاله ببلاد اليمن طريقَ المراسلة لإدخال المملكة في حيّز نفوذه والانتفاع باجتلاب خيراتها وجعلها طريق تجارة مع شرق مملكته فكتب إلى ملكة سبأ كتاباً لتأتيَ إليه وتدخلَ تحت طاعته وتُصلح ديانة قومها، وليعلَم أن الله ألقى في نفوس الملوك المعاصرين له رهبةً من ملكه وجلباً لمرضاته لأن الله أيّده وإن كانت مملكته أصغر من ممالك جيرانه مثل مملكة اليمن ومملكة مصر. وكانت مملكة سليمان يومئذ محدودة بالأُردن وتخوم مصر وبحر الروم. ولم يزل تبادل الرسائل بين الملوك من سنة الدول ومن سنة الدعاة إلى الخير. وقد كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر. وقَد عظُم شأن الكتابة في دول الإسلام، قال الحريري في «المقامة الثانية والعشرين»: «والمنشىءُ جهنية الأخبار، وحقيبة الأسرار، وقلمه لسان الدولة، وفارس الجَولة...» إلخ. واتخذ للمراسلة وسيلة الطير الزاجل من حَمام ونحوه، فالهدهد من فصيلة الحَمام وهو قابل للتدجين، فقوله: {اذهب بكتابي هذا} يقتضي كلاماً محذوفاً وهو أن سليمان فكر في الاتصال بين مملكته وبين مملكة سبأ فأحضر كتاباً وحمَّله الهدهد. وتقدم القول على (ماذا) عند قوله تعالى: {أية : وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم}تفسير : في سورة النحل (24). وفعل {انظر} معلق عن العمل بالاستفهام. والإلقاء: الرمي إلى الأرض. وتقدم في قوله تعالى: {أية : وألقُوه في غيابت الجب} تفسير : في سورة يوسف (10) وهو هنا مستعمل إمّا في حقيقته إن كان شأن الهدهد أن يصل إلى المكان فيرميَ الكتاب من منقاره، وإما في مجازه إن كان يدخل المكان المرسل إليه فيتناول أصحابه الرسالة من رجله التي تربط فيها الرسالة فيكون الإلقاء مثل قوله: {أية : فألْقَوا إليهم القول إنكم لكاذبون} تفسير : في سورة النحل (86). والمراد بالرَّجع: رَجع الجواب عن الكتاب، أي من قبول أو رفض. وهذا كقوله الآتي: {أية : فانظري ماذا تأمرين}تفسير : [النمل: 33].
د. أسعد حومد
تفسير : {بِّكِتَابِي} (28) - فَكَتَبَ سُليمانُ كِتَاباً إِلى بلْقِيسَ مَلِكَةِ سَبَأٍ، وأمَرَ الهُدْهُدَ بحَمْلِهِ إليها، وبإِلْقَائِه بينَ يَدَيْها، ثُمَّ أَمَرَهُ بالتَّنَحي عنهُمْ جَانِباً لِيُلاَحِظَ ما ستفْعَلُهُ بالكتابِ، وماذا يكونُ رَدُّهَا عليهِ. فحمَلَ الهُدْهُدْ الكِتَابَ إليْها، وأَلقاهُ بينَ يدَيْها. ولما فَتحتْهُ وقرأَتْهُ، استَدْعَتْ كِبَارَ رِجَالِ دَولَتِها، لتُشَاوِرَهُمْ في الأمْرِ. تَوَلَّ عنهمْ - تَنَحَّ عنهُمْ قَليلاً.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : هذا هو النظر الذي ارتآه سليمان ليتأكد من صِدْق الهدهد: أنْ يرسله بكتاب منه إلى هؤلاء القوم، وهنا مظهر من مظاهر الإيجاز البليغ في القرآن الكريم، فبعد أن قال سليمان {أية : سَنَنظُرُ ..}تفسير : [النمل: 27] قال {ٱذْهَب بِّكِتَابِي هَـٰذَا ..} [النمل: 28]. فهل كان الكتاب مُعَدَّاً وجاهزاً؟ لا، إنما التقدير: قال سننظر أصدقتَ أم كنت من الكاذبين، فكتب إليها كتاباً فيه كذا وكذا ثم قال للهدهد: {ٱذْهَب بِّكِتَابِي هَـٰذَا ..} [النمل: 28] وقد حُذِف هذا للعلم به من سياق القصة. وقوله: {ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ ..} [النمل: 28] يعني: ابتعِدْ قليلاً، وحاول أنْ تعرف {مَاذَا يَرْجِعُونَ} [النمل: 28] يعني: يراجع بعضهم بعضاً، ويتناقشون فيما في الكتاب، ومن ذلك قوله تعالى: {أية : أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً}تفسير : [طه: 89]. والسياق يقتضي أن نقول: فذهب الهدهد بالكتاب، وألقاه عند بلقيس فقرأتْه واستشارتْ فيه أتباعها وخاصتها، ثم قالت: {قَالَتْ يٰأَيُّهَا ٱلْمَلأُ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {فَٱنْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ} معناه مَاذَا يَقُولونَ.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : وبقوله: {ٱذْهَب بِّكِتَابِي هَـٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ} [النمل: 28] يشير إلى أنه الكتاب لما كان سبباً لهدايتها وحصول إيمانها سمته كريماً لأنها بكرامته لما كان صدق فيما أخبر وبذل النصح لملكه ورعى جانب الحق عوض عليه حتى أهل الرسالة رسول الحق على ضعيف صورته ومعناه وبقوله: {قَالَتْ يٰأَيُّهَا ٱلْمَلأُ إِنِّيۤ أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ * أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} [النمل: 29-31] يشير إلى أن الكتاب لما كان سبباً لهدايتها وحصول إيمانها سمته كريماً لأنها بكرامته اهتدت إلى حضرة الكريم. وبقوله: {قَالَتْ يٰأَيُّهَا ٱلْمَلأُ أَفْتُونِي فِيۤ أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ} [النمل: 32] يشير إلى أن المرء لا ينبغي أن يكون مستبداً برأيه ويكون مشاوراً في جميع ما سنح من الأمور لا سيما الملوك يجب أن يكون له طغمة قوم من أهل الرأي والبصيرة فلا يقطعون أمراً إلا بمشاورتهم. وبقوله: {قَالُواْ نَحْنُ أُوْلُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَٱلأَمْرُ إِلَيْكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ} [النمل: 33] يشير إلى أن شرط أهل المشاورة أنهم لما رأوا رأياً صائباً في أمر المشاورة وأخبروه بذلك لا يحملون عليه بقوله بل يخيرونه في ذلك، فلعله أعلم بصلاح حالهم منهم كما كان حال بلقيس إذ قالت: {إِنَّ ٱلْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوۤاْ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً} [النمل: 34] فيه إشارة إلى أن العاقل مهما تيسر له دفع الخصوم بطريق صالح لا يوقع نفسه في خطر الهلاك بالمحاربة والمقاتلة بالاختيار إلا أن يكون مضطراً، وفيه إشارة أخرى إلى أن ملوك الصفات الربانية إذ دخلوا قرية الشخص الإنساني بالتجلي أفسدوها بإفساد الطبيعة الإنسانية الحيوانية وجعلوا أعزة أهلها وهي النفس الأمارة وصفاتها أذلة لذلوليتهم بسطوات التجلي، وكذلك يفعلون مع الأنبياء والأولياء؛ لأنهم خلقوا لمرآتيه هذه الصفات إظهاراً للكنز المخفي تفهم إن شاء الله تعالى. ثم أخبر عن الهداية الموجبة للهدية بقوله تعالى: {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ} [النمل: 35] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ ٱلْمُرْسَلُونَ} [النمل: 35] إلى أن الهدية موجبة استمالت القلوب، ولكن هل أهل الدين لما عارضهم أمر ديني في مقابلة منافع كثيرة دنيوية يرجحون طرف أمر الدين على طرف منافع كثيرة دنيوية واستقلوا كثرتها فانية واستكثروا قليلاً من أمور الدين؛ لأنها باقية كما فعل سليمان عليه السلام فلما جاءه الرسول بالهدية استقل كثرتها.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):