٢٧ - ٱلنَّمْل
27 - An-Naml (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
37
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {ٱرْجِعْ إِلَيْهِمْ } بما أتيت من الهدية {فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ } لا طاقة {لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مّنْهَا } من بلدهم سبأ سُمِّيَت باسم أبي قبيلتهم {أَذِلَّةً وَهُمْ صَٰغِرُونَ } أي إن لم يأتوني مسلمين فلما رجع إليها الرسول بالهدية جعلت سريرها داخل سبعة أبواب داخل قصرها وقصرها داخل سبعة قصور وأغلقت الأبواب وجعلت عليها حرساً وتجهزت للمسير إلى سليمان لتنظر ماذا يأمرها به فارتحلت في اثني عشر ألف فِيْل، مع كل فيل ألوف كثيرة إلى أن قربت منه على فرسخ شعر بها.
ابن عبد السلام
تفسير : {ارْجِعْ إِلَيْهِمْ} أيها الرسول بما جئت به من الهدايا، أو أمر الهدهد بالرجوع وأن يقول: {فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لا قِبَلَ} لا طاقة، وصدق لأن من جنوده الجن والإنس والطير والريح. {وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ} أخبرهم بما يصنع بهم ليبادروا إلى الإسلام. فلما رجعت إليها الهدايا قالت: قد والله علمت ما هذا بملك ولا طاقة لنا به ثم أرسلت إليه إني قادمة عليك بملوك قومي وأمرت بعرشها فجُعِل في سبعة أبيات بعضها في بعض وأغلقت عليه الأبواب وشخصت إليه في اثني عشر ألف قيل من ملوك اليمن فلما علم بقدومها.
اسماعيل حقي
تفسير : {ارجع} اليها الرسول افرد الضمير ههنا بعد جمع الضمائر الخمسة فيما سبق لان الرجوع مختص بالرسول والامداد ونحوه عام {اليهم} الى بلقيس وقومها بهديتهم ليعلموا ان اهل الدين لاينخدعون بحطام الدنيا وانما يريدون الاسلام فليأتوا مسلمين مؤمنين والا {فلنأتينهم بجنود} من الجن والانس والتأييد الالهى {لاقبل لهم بها} لاطاقة لهم بمقاومتها ولا قدرة لهم على مقابلتها. قال فى المختار رأه قبلا بفتحتين وقبلا بضمتين وقبلا بكسر بعده فتح اى ماقبله وعيانا قال تعالى {أية : أو يأتيهم العذاب قبلا}تفسير : ولى قبل فلان حق اى عنده ومالى به قبل اى طاقة انتهى والذى يفهم من المفردات انه فى الاصل بمعنى عند ثم يستعار للقوة والقدرة على المقابلة اى المجازاة فيقال لا قبل لى بكذا اى لايمكننى ان اقابله ولا قبل لهم بها لاطاقة لهم على دفاعها {ولنخرجنهم} عطف على جواب القسم {منها} من سبأ ومن ارضها حال كونهم {اذلة} [درحالتى كه بى حرمت وبى عزمت باشند] بعد ماكانوا من اهل العز والتمكين وفى جمع القلة تأكيد لذلتهم والذل ذهاب العز والملك {وهم صاغرون} اى اسارى مهانون حال اخرى مفيدة لكون اخراجهم بطريق الاجلاء يقال صغر صغرا بالكسر فى ضد الكبر وصغارا بالفتح فى الذلة والصاغر الراضى بالمنزلة الدنيئة وكل من هذه الذلة والصغار مبنى على الانكار والاصرار كما ان كلا من العز والشرف مبنى على التصديق والاقرار ولما كان الاعلام مقدما على الجزاء امر سليمان برجوع الرسول لاجل الاداء: وفى المثنى شعر : باز كرديد اى رسولان خجل زر شمارا دل بمن آريد دل كه نظر كاه خداوندست آن كز نظر انداز خورشيدست كان كو نظركاه شعاع آفتاب كو نظركاه خداوند لباب اى رسولان ميفرستمتان رسول رد من بهتر شمارا از قبول بيش بلقيس آنجه ديديد از عجب باز كوييد از بيابان ذهب تابداند كه بزر طامع نمه ايم مازر از زر آفرين آورده ايم هين بيا بلقيس ورونه بد شود لشكرت خصمت شود مرتد شود برده دارت برده ات را بر كند جان تو باتو بجان خصمى كند ملك برهم زن تو ادهم وارزود تابيابى همجو او ملك خلود هين بياكه من رسولم دعوتى جون اجل شهوت كثم من شهوتى وربود شهوت امير شهوتم نى اسير شهوت وروى بتم بت شكن بودست اصل اصل ما جون خليل حق وجمله انبيا خيز بلقيسا بيا وملك بين بر لب درياى يزدان در بجين خواهر انت ساكن جرخ سنى توبمردارى جه سلطانى كنى خواهر انت راز بخششهاى داد هيج ميدانى كه آن سلطان جه داد توز شادى جون كرفتى طبل زن كه منم شاه ورئيس كولخن آن سك در كو كدايى كور ديد حمله مى آورد ودلقش ميدريد كور كفتش آخرآن ياران تو بركه اند اين دم شكارى صيد جو قوم تو در كوه ميكيرند كور درميان كوى ميكيرى تو كور ترك اين تزوير كو شيخ نفور آب شورى جمع كرده جند كور كاين مريدان من ومن آب شور مى خورند ازمن همى كردند كور آب خود شيرين كن از بحر لدن آب بدرا دام اين كوران مكن خيز شيران خدا بين كور كير توجوسك جونى بزرقى كور كير تفسير : فعلى العاقل ان لايقنع بيسير من القال والحال بل يتضرع الى الله الملك المتعال فى ان يوصله الى المقامات العالية والدرجات العلى انه الكريم المولى ـ يروى ـ انه لما رجع رسلها بخبر سليمان قالت والله قد علمت انه ليس بملك ولا لنابه من طاقة وبعثت الى سليمان انى قادمة اليك بملوك قومى حتى انظر ماامرك وماتدعو اليه من دينك [وتخت خودرا درخانه مضبوط ساخت ونكهبانات برو كماشت درخانه قفل كرد ومفتاح را برداشت وبالشكر متوجه بايه سرير سليمان شد] وكان لها اثنا عشر الف ملك كبير يقال له القيل بفتح القاف تحت كل ملك الوف كثيرة وكان سليمان رجلا مهيبا لا يبدأ بشىء حتى يسأل عنه فجلس يوما على سريره فرأى جمعا جما على فرسخ عنه فقال ماهذا فقالوا بلقيس بملوكها وجنودها فاقبل سليمان حيئنذ على اشراف قومه وقال او لما علم بمسيرها اليه {قال ياايها الملؤا} [اى اشراف قوم من] {ايكم يأتينى بعرشها} [كدام شما مى آرد تخت بلقيس را] {قبل ان يأتونى} حال كونهم {مسلمين} لانه قد اوحى الى سليمان انها تسلم لكن اراد ان يريها بعض ماخصه الله تعالى به من العجائب الدالة على عظم القدرة وصدقه فى دعوى النبوة فاستدعى اتيان سريرها الموصى بالحفظ قبل قدومها: وفى المثنوى شعر : جونكه بلقيس ازدل وجان عز كرم بر زمان رفته هم افسوس خورد ترك مال وملك كرد او آنجنان كه بترك نام وننك آن عاشقان هيج مال وهيج مخزن هيج رخت ميدريغش نامه الاجزكه تحت بس سليمان از دلش آكاه شاد كز دل او تادل او راه شد ديد از دورش كه آن تسليم كيش تلخش آمد فرقت آن تخت خويش از بزركى تخت كز حد مى فزود نقل كردن تخت را امكان نبود خرده كارى بود وتفريقش خطر همجو اوصال بدن بايكديكر بس سليمان كفت كرجه فى الاخير سرد خواهد شد برو تاج وسرير ليك خود بااين همه بر نقد حال جست بايد تخت اورا انتقال تانكردد خسته هنكام لقا كودكانه حاجتش كردد روا تفسير : وفى التأويلات النجمية يشير الى سليمان عليه السلام كان واقفا على ان فى امته من هو اهل الكرامة فاراد ان يظهر كرامته ليعلم ان فى امم الانبياء من يكون اهل الكرامات فلا ينكر مؤمن كرامات الاولياء كما انكرت المعتزلة فان ادنى مفسدة الانكار حرمان المنكر من درجة الكرامة كحرمان اهل البدع والاهواء منها ولايظنن جاهل ان سليمان لم يكن قادرا على الاتيان بعرشها ولم يكن له ولاية هذه الكرامات فانه امرهم بذلك لاظهار اهل الكرامات من امته ولان كرامات الاولياء من جملة معجزات الانبياء فانها دالة على صدق نوبتهم وحقيقة دينهم ايضا انتهى. قال الشيخ داود القيصرى رحمه الله خوارق العادات قلما تصدر من الاقطاب والخلفاء بل من وزرائهم وخلفائهم لقيامهم بالعبودية التامة واتصافهم بالفقر الكلى فلا يتصرفون لانفسهم فى شىء ومن جملة كمالات الاقطاب ومنن الله عليهم ان لايبتليهم بصحبة الجهلاء بل يرزقهم صحبة العلماء والامناء يحملون عنهم اثقالهم وينفذون احكامهم واقوالهم كآصف وسليمان. وقال بعض العارفين لايلزم لمن كان كامل زمانه ان يكون له التقدم فى كل شىء وفى كل مرتبة كما اشار اليه عليه السلام بقوله فى قصة تأبير النخل "حديث : انتم اعلم بامور دنياكم"تفسير : فذلك لايقدح فى مقام الكامل لان التفرد بكل كمال لحضرة الالوهية والربوبية وماسواه وسيم بالعجز والنقص ولكل احد اختصاص من وجه فى الكمال الخاص كموسى والخضر عليهما السلام وان كان الكليم افضل زمانه كسليمان عليه السلام فانظر سر الاختصاص فى قوله {أية : ففهمناها سليمان}تفسير : مع الخليفة ابيه داود حين اختلف رجل وامرأة فى ولد لهما اسود فقالت المرأة هو ابن هذا الرجل وانكر الرجل فقال سليمان هل جامعتها فى حال الحيض فقال نعم قال هو لك وانما سود الله وجهه عقوبة لكما فهذا من باب الاختصاص
الجنابذي
تفسير : {ٱرْجِعْ إِلَيْهِمْ} ولم يذكر رجوع الهدايا لعدم الاعتداد بها {فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا} وقد رأيتم شيئاً منها {وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ} اى من سبا او من عند بلقيس {أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ} تأكيد للاذلّة فلمّا رجعوا اليها وقصّوا القصّة علمت انّه رسول من الله وعزمت على الخروج الى سليمان (ع) فلمّا علم بعزمها ورأى انّ قلبها متعلّق بعرشها.
الهواري
تفسير : {ارْجِع إِلَيْهِمْ} يعني الرسل {فَلَنَأتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهُم بِهَا} أي: لا طاقة لهم بها {وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ}. قوله: {قَالَ يَآ أَيُّهَا المَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأتِينِي بِعَرْشِهَا} أي: بسريرها {قَبْلَ أَن يَأتُونِي مُسْلِمِينَ}. وذلك أنه لما بلغ سليمان أنها جائية، وكان قد ذكر له سريرها فأعجبه. [وكان عرشها من ذهب، وقوائمه لؤلؤاً وجوهراً. وكان مُستّراً بالديباج والحرير، وكانت عليه سبعة مغاليق، فكره أن يأخذه بعد إسلامها] وقد علم أنهم متى أسلموا تحرم أموالهم مع دمائهم، فأحب أن يؤتى به قبل أن يكون ذلك من أمرهم. فقال: {يَآ أيُّهَا المَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأتُونِي مُسْلِمِينَ}. قال الكلبي: {قَبْلَ أَن يَأتُونِي مُسْلِمِينَ} قبل أن يأتوني مقرّين بالطاعة. {قَال عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ} أي: مارد من الجن، والعفريت لا يكون إلا الكافر: {أَنَا ءَاتِيكَ بِهِ} أي: بالسرير. {قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ}، ومقامه مجلسه الذي يقضي فيه. أي: لا يفرغ من قضيته حتى يؤتى به، فأراد صلى الله عليه وسلم ما هو أعجل من ذلك. {وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ}. فـ {قَالَ الذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتَابِ} وكان رجلاً من بني إسرائيل يقال له: اصف بن برخيا، يعلم اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب: يا ذا الجلال والإِكرام، والمنن العظام والعز الذي لا يرام. هذا تفسير اسمه الأعظم، والله أعلم. قَالَ {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} وطرفه أن يبعث رسولاً إلى منتهى طرفه فلا يرجع حتى يؤتى به. فدعا الرجل باسم الله: {فَلَمَّا رَءَاهُ} يعني رأى سليمان السرير {مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُونِي ءَأشْكُرُ أمْ أَكْفُرُ}. أي: أشكر نعمة الله أم أكفرها. {وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ}. ذكر ابن عباس قال: إن صاحب سليمان الذي عنده علم من الكتاب كان يحسن الاسم الأكبر؛ فدعا به؛ وكان بينه وبين السرير مسيرة شهرين، فلما أتى به ورآه سليمان مستقرّاً عنده كأنه وقع في نفسه مثل الحسد له. ثم فكّر فقال: أليس هذا الذي قدر على ما لم أقدر عليه مسخّراً لي. {هذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي ءَأَشْكُرُ أمْ أَكْفُرُ}. وقال بعضهم: هو جبريل الذي قال: أنا آتيك به.
اطفيش
تفسير : {ارْجِعْ إِلَيْهِمْ} الهدية. {فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لا قِبلَ لَهُم بِهَا} الآية ان لم يأتوني مسلمين أنتهي ولا أفرح ولا أرضى عنكم إلا بالإسلام وترك المجوسية وانما قال: {أية : فما آتاني الله خير }تفسير : بالفاء الاستئنافية فقال جار الله: التعليلية لأنهم خفيت عنهم حاله عليه السلام فهو يخبرهم أنه غنيٌ عن مالهم ولو قاله بالواو لأفاد أنهم عالمون بغناء عنه وزيادته عليهم فيه، وهم مع ذلك يمدونه به والمراد بالفرح فرح إفتخار بالهدية على الملوك بقدرتكم على إهداء مثلها، فالهدية مضافة الى مهديها أو فرح زيادة المال، فانهم يفرحون بما يهدى اليهم خباً لزيادة المال ولذلك أهدوا إلى سليمان لعله ممن يفرح بالهدية كما يفرحون بها فالهدية مضافة الى المهداة هي اليه وذلك ان الهدية اسم المعطى فتضاف الى المهدي والمُهدى له واعلم ان الإضراب عن إنكار الإمداد بالمال وعن قوله: {أية : فما أتاني الله خير مما أتاكم }تفسير : انما هو الى بيان السبب الذي حملهم عليه وهو قياسهم حاله إلى حالهم في قصور الهمة على الدنيا والقبل الطاقة وحقيقية المقاومة والمقابلة اي لا يقدرون على القتال وقرأ ابن مسعود (لا قبل لهم بهم) وقرأ (إرجعوا اليهم) وقيل: الخطاب في إرجع للهدهد محتملا كتاباً آخر. {وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا} من سبأ. {أَذِلَّةٍ} ذاهباً عنهم ما هم فيه من العز والملك. {وَهُمْ صَاغِرُونَ} واقعون في أسر واستعباد لا يقتصر بهم ان يجعلوا سوقة بعد أن كانوا ملوكاً وفي عرائس القرآن: والله ما هذا ملك وما لنا به من طاقة فبعثت اليه اني قادمةٌ عليك بملوك قومي حتى أنظر ما أمرك وما تدعو اليه من دينك، ثم أمرت بعرشها فجعلته في آخر تسعة أبيات بعضها داخل بعض في آخر قصر من سبع قصور ثم أغلقت دونه الأبواب ووكلت به حرسة يحفظونه وقالت لمن خلفت على سلطانها: إحتفظ بما في قبلك وسرير ملكي فلا تخلص له أحداً حتى آتيك، وأمرت منادياً فنادى في أهل مملكتها لتؤذنهم بالرحيل وشخصت الى سليمان عليه السلام في إثني عشر ألف قيل من ملوك اليمن تحت كل قيل مائة الف مقاتل قال ابن عباس رضي الله عنه: كان سليمان عليه السلام رجلاً مهيبا لا يخبره احد بشيء حتى يسأله عنه، وخرج يوماً وجلس على سرير ملكه فسمع صوتاً ودوياً فقال: ما هذا؟ قالوا: بلقيس يا نبي الله قال: وقد نزلت بهذا المكان؟ قالوا: نعم، أو كانت على مسيرة فرسخ منه قال ابن عباس رضي الله عنهما: بين الكوفة والحيرة قدر فرسخ فأقبل على جنوده فقال: {قال يا أيها...}
الالوسي
تفسير : {ٱرجِعِ } أمر للرسول ولم يجمع الضمير كما جمعه فيما تقدم من قوله: {أية : أتمدوننِ}تفسير : [النمل: 36] الخ لاختصاص الرجوع به بخلاف الإمداد ونحوه، وقيل: هو أمر للهدهد محملاً كتاباً آخر وأخرج ذلك ابن أبـي حاتم عن زهير بن زهير. وتعقب بأنه ضعيف دراية ورواية. وقرأ عبد الله {ٱرْجِعُواْ } على أنه أمر للمرسلين والفعل هنا لازم أي انقلب وانصرف {إِلَيْهِمُ } أي إلى بلقيس وقومها {فَلَنَأْتِيَنَّهُم } أي فوالله لنأتينهم {بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا } أي لا طاقة لهم بمقاومتها ولا قدرة لهم على مقابلتها وأصل القبل المقابلة فجعل مجازاً أو كناية عن الطاقة والقدرة عليها. وقرأ عبد الله {بِهِمُ } {وَلَنُخْرِجَنَّهُم } عطف على جواب القسم {مِنْهَا } أي من سبأ {أَذِلَّةٍ } أي حال كونهم أذلة بعدما كانوا فيه من العز والتمكين، وفي جمع القلة تأكيد لذلتهم، وقوله تعالى: {وَهُمْ صَـٰغِرُونَ } حال أخرى، والصغار وإن كان بمعنى الذل إلا أن المراد به هنا وقوعهم في أسر واستعباد فيفيد الكلام أن إخراجهم بطريق الأسر لا بطريق الإجلاء وعدم وقوع جواب القسم لأنه كان معلقاً بشرط قد حذف عند الحكاية ثقة بدلالة الحال عليه كأنه قيل: ارجع إليهم فليأتوني مسلمين وإلا فلنأتينهم الخ.
د. أسعد حومد
تفسير : {صَاغِرُونَ} (37) - ثُمَّ أمَرَ سليمانُ الرَّسُولَ بأنْ يرجِعَ إلى بلْقِيسَ وقَوْمِها بالهديَّةِ التِى أرْسَلُوها إليهِ، وَبأَنْ يقولَ لهُمْ إنهُ سَيَسِيرُ إليهِمْ بِجُيوشٍ لا طاقَةَ لَهُمْ بِقتَالِها، وإنَّهُ سَيُخْرِجُهُمْ منْ بَلْدَتِهِمْ وأرْضِهِمْ أَذِلَّةً، وهُمْ مُهَانُونَ مَدْحُورونَ. فَلَمَّا عَادَ الرَّسُولُ إِلى بِلْقِيسَ، مَعَ جَوابِ سُليمانَ، سَمِعتْ وَأَطَاعَتْ هيَ وقومُهَا، وَسَارَتْ إِليهِ بِجَيْشِهَا وجنودِهَا خاضِعَةً لأَمرِ سُلَيمانَ، وَرَاغِبَةً في مُتَابَعَتِهِ عَلى دِينِهِ، وأَرسَلَتْ تُخبِرُ سُلَيمانَ بقُدُومِها عَلَيهِ. لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا - لاَ طَاقَةَ لَهُمْ بمقاوَمَتِها. صَاغِرُون - ذَلِيلُونَ مَقْهُورُونَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : نذكر أن الملكة قالت {أية : فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ ٱلْمُرْسَلُونَ}تفسير : [النمل: 35] فكأنه يستشعر نصَّ ما قالت، وينطق عن إشراقات النبوة فيه، فيقول: {ٱرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا ..} [النمل: 37]. وهكذا دخلتْ المسألة في طَوْر المواجهة؛ لأن كلامنا كلامُ النبوة التي لا تقبل المساومة، لا كلام الملك الذي يسعى لحطام الدنيا. {وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ} [النمل: 37] وكأنه يكشف لهم عن قَوْل ملكتهم: {أية : إِنَّ ٱلْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوۤاْ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً ..}تفسير : [النمل: 34] وهذه أيضاً من إشراقات النبوة. ومعنى {لاَّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا ..} [النمل: 37] تقول: لا قِبَل لي بكذا. يعني: لا أستطيع مقابلته، وأنا أضعف من أنْ أقابله، أَوْ لا طاقة لي به {وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ أَذِلَّةً ..} [النمل: 37] لأنه سيسلب مُلْكهم، فبعد أنْ كانوا ملوكاً صاروا عبيداً، ثم يزيد في حِدّته عليهم {وَهُمْ صَاغِرُونَ} [النمل: 37] لأنهم قد يقبلون حالة العبودية وعيشة الرعية، فزاد {وَهُمْ صَاغِرُونَ} [النمل: 37] لأن الصَّغَار لا يكون إلا بالقَتْل والأَسْر. ثم يقول الحق سبحانه: {قَالَ يٰأَيُّهَا ٱلْمَلأُ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا} معناه لا طَاقَةَ لَهُمْ بِهَا.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : وقال: {أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَآ آتَانِيَ ٱللَّهُ} [النمل: 36] كم كمالات الدين والقربات والدرجات الأخروية {خَيْرٌ مِّمَّآ آتَاكُمْ} من الدنيا وزخارفها {بَلْ أَنتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ} أي: أمثالكم من أهل الدنيا بمثل هديتكم الدنيوية الفانية يفرحون بخسة نفوسكم وجهلكم عن الشهادات الأخروية الباقية. ثم قال للرسول: {ٱرْجِعْ إِلَيْهِمْ} [النمل: 37] بهديتهم ليعلموا أن أهل الدين لا ينخدعون بحطام الدنيا وإنما نريد منكم الإسلام وإن لم يأتوني مسلمين {فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ} [النمل: 37] من الجن والإنس والتأييد الإلهي {لاَّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ} [النمل: 37] من ديارهم ومن أديانهم أذلة وهم صاغرون للإسلام طوعاً وكرهاً. وبقوله: {قَالَ يٰأَيُّهَا ٱلْمَلأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} [النمل: 38] يشير إلى أن سليمان عليه السلام كان واقفاً على أن في أمنه من هو من أهل الكرامة، فأراد أن يظهر كرامتهم ليعلم أن في أمم الأنبياء عليهم السلام يكون أهل الكرامات فلا تنكروا من كرامات الأولياء كما أنكرت المعتزلة، فإن أدنى مصيدة الإنكار حرمان المنكر عن درجة الكرامات كحرمان أهل الله حرمان المنكر عن درجة الكرامات كحرمان أهل البدع والأهواء عنها، ولا يظن جاهل أن سليمان عليه السلام لم يكن قادراً على الإتيان بعرضها ولم يكن له هذه الكرامات، فإنه أمرهم بذلك لإظهار أهل الكرامات من أمته، ولأن كرامات الأولياء من جملة معجزات الأنبياء، فإنها دالة على صدق نبوته وحقيقة دينهم أيضاً. وبقوله: {قَالَ عِفْرِيتٌ مِّن ٱلْجِنِّ أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} [النمل: 39] وقوله: {قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ ٱلْكِتَابِ أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} [النمل: 40] يشير إلى أن الجن إن كان له من لطافة جسمه قوة ملكوتية يقدر على ذلك بمقدار زمان مجلس سليمان، فإن الإنس ممن عنده علم من الكتاب مع كثافة جسمه وثقله وضعف الإنسانية قوة ربانية قد حصلها من علم الكتاب بالعمل به هو أقدر بها على ما يقدر عليه الجن من الجن، ولما كان كرامة هذا الولي الإتيان بالعرش من معجزة سليمان {فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِيۤ أَأَشْكُرُ} [النمل: 40] هذه النعمة التي يفض بها علي برؤية العجز عن الشكر {أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ} [النمل: 40] لأن الشكر يوجب ازدياد النعمة للشاكر {وَمَن كَفَرَ} [النمل: 40] بأن لم يعرف قدر النعمة ولم يؤد حقها {فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ} [النمل: 40] عن شكر الشاكرين وكفرانهم {كَرِيمٌ} بإظهار الكرم عليهم. وبقوله: {قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِيۤ أَمْ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لاَ يَهْتَدُونَ} [النمل: 41] من الجاهلين يشير أنها هل تكون من أهل العقل فتهتدي فالفراسة إلى أنه عرشها وإن نكرته وهل تكون من أهل الإيمان فتهتدي بنور الإيمان إلى أن إتيانه بهذه السرعة من إعجاز النبوة أم تكون من جملة [الناس] العرية من العقل والإيمان.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):