Verse. 3205 (AR)

٢٧ - ٱلنَّمْل

27 - An-Naml (AR)

قَالَ يٰقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُوْنَ بِالسَّيِّئَۃِ قَبْلَ الْحَسَنَۃِ۝۰ۚ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُوْنَ اللہَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُوْنَ۝۴۶
Qala ya qawmi lima tastaAAjiloona bialssayyiati qabla alhasanati lawla tastaghfiroona Allaha laAAallakum turhamoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قال» للمكذبين «ياقوم لمَ تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة» أي بالعذاب قبل الرحمة حيث قلتم إن كان ما أتيتنا به حقاً فأتنا بالعذاب «لولا» هلا «تستغفرون الله» من الشرك «لعلكم ترحمون» فلا تعذبون.

46

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالَ } للمكذبين {يٰقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِٱلسَّيّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ } أي بالعذاب قبل الرحمة؟ حيث قلتم إن كان ما أتيتنا به حقاً فأتنا بالعذاب {لَوْلاَ } هلا {تَسْتَغْفِرُونَ ٱللَّهَ } من الشرك {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } فلا تعذبون؟

ابن عبد السلام

تفسير : {بِالسَّيِّئَةِ} بالعذاب قبل الرحمة؛ لقولهم: {أية : ٱئْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ} تفسير : [الأعراف: 77]، أو بالبلاء قبل العافية. {تَسْتَغْفِرُونَ} بالتوبة، أو بالدعاء. {تُرْحَمُونَ} بالكفاية أو الإجابة.

اسماعيل حقي

تفسير : {قال} صالح للفريق الكافر منهم {ياقوم} [اى كروه من] {لم تستعجلون بالسيئة} بالعقوبة فتقولون ائتنا بما تعدنا. والاستعجال طلب الشىء قبل وقته واصل لم لما على انه استفهام {قبل الحسنة} قبل التوبة فتؤخرنها الى حين نزول العقاب فانهم كانوامن جهلهم وغوايتهم يقولون ان وقع ايعاده تبنا حنيئذ والا فنحن على ماكنا عليه. قال فى كشف الاسرار [معنى قبل اينجا نه تقدم زمانست بلكه تقدم رتبت واختبارست همجنانكه كسى كويد] صحة البدن قبل كثرة المال {لولا} حرف تحضيض بمعنى هلا {تستغفرون الله} [جرا استغفار نمى كنيد بيش از نزول عذاب وبايمان وتوبه از خدا آمرزش نميطلبيد] {لعلكم ترحمون} بقبولها فلا تعذبون اذلا امكان للقبول عند النزول شعر : توبيش ازعقوبت در عفو كوب كه سودى ندارد فغان زيرجوب

الطوسي

تفسير : قرأ حمزة والكسائي وخلف {لتبيتنه وأهله ثم لتقولن} بالتاء فيهما جميعاً. الباقون بالنون. وقرأ مجاهد بالياء. وقرأ ابو بكر عن عاصم {مهلك} بفتح الميم واللام، وفي رواية حفص - بفتح الميم وكسر اللام - الباقون - بضم الميم وفتح اللام - قال ابو على: من قرأ بضم الميم احتمل امرين: احدهما - اراد المصدر من إهلاك اهله أي لم نشهد اهلاكهم. الثاني - ان يكون المراد لم نشهد موضع إهلاكهم. وقراءة حفص ايضاً تحتمل أمرين: احدهما - ما شهدنا موضع هلاكهم. والثاني - المصدر اي ما شهدنا هلاكهم. وقراءة ابى بكر معناها المصدر. لما اخبر الله تعالى انه ارسل صالحاً إلى قومه، وانهم كانوا فريفين، مسلم وكافر، يخاصم بعضهم بعضاً، قال لهم صالح {يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة} فالاستعجال طلب التعجيل، وهو الاتيان به قبل وقته. وكان هؤلاء الجهال إذا خوفوا بالعقاب قالوا، على جهة الانكار لصحته متي هو؟ وهلا يأتينا به؟، فقال لهم صالح {لم تستعجلون} ذلك: قال مجاهد. يعني العذاب قبل الرحمة، والسيئة - ها هنا - المراد بها العقاب سماها سيئة لما فيها من الآلام ولأنها جزاء على الافعال السيئة، لان السيئة هي الخصلة التي تسوء صاحبها حين يجدها. والسيئة ايضاً هي الفعل القبيح الذي، لا يجوز لفاعلها فعلها، ونقيضها الحسنة. فقال لهم {لولا تستغفرون الله} ومعناه هلا تسألون الله الغفران به بدلا من استعجال العقاب {لعلكم ترحمون} وإنما خرجت (لولا) إلى معنى (هلا) لأنها كانت لامتناع الشيء لكون غيره، كقولك: لولا زيد لأتيتك، فخرجت إلى الانكار، لامتناع الشيء لفساد سببه فقال {لولا تستغفرون الله} منه. ثم اخبر بما اجابوه، لانهم قالوا {اطيرنا بك وبمن معك} أي وبمن هو على دينك، فالتطير التشاؤم، وهو نسبة الشؤم إلى الشيء على ما يأتي به الطير من ناحية اليد اليسرى وهو البارح، والسانح هو اتيانها من جهة اليد اليمنى. واصل: {اطيرنا} تطيرنا، دخلت فيه ألف الوصل، لما سكنت الطاء للادغام، فقال لهم صالح {طائركم عند الله} أي الشيء الذي تحذرونه بالتطير {عند الله} لانه القادر على عقابكم بما أنتم عليه من الكفر. والمعنى - في قول ابن عباس - معاقبتكم عند الله. ثم قال لهم: ليس ذلك للتشاؤم والتطير {بل أنتم قوم تفتنون} فالفتنة - ها هنا - قولهم ما زين لهم من الباطل. ثم اخبر تعالى أنه {كان في المدينة} التي بعث الله منها صالحاً {تسعة رهط يفسدون في الأرض} أي يفعلون فيها المعاصي {ولا يصلحون} أي لا يفعلون الطاعات. وقوله {قالوا تقاسموا بالله} قيل في معناه قولان: احدهما - قالوا متقاسمين إلا انه يحذف منه قد. والآخر - انه أمر، وليس بفعل ماض. {لنبيتنه وأهله} حكاية أنهم قالوا: {لنبيتنه} فمن قرأ بالنون اراد إنا نفعل بهم ذلك ليلا. ومن قرأ بالتاء، فعلى انه خاطب بعضهم بعضاً بذلك. ولمعنى انهم تحالفوا: لنطرقنهم ليلا، يقال لكل عمل بالليل تبييت، ومنه قوله {أية : إذ يبيتون ما لا يرضى من القول} تفسير : وانشد ابو عبيدة: شعر : اتونـي فلـم ارض ما بيتـوا وكانوا اتونـي بامـر نكر لانـكــــح امـهــــم منــذراً وهـل ينكــح العبــد حـر لحـــر تفسير : وقال ابن اسحاق انهم لما اتوا صالحاً لتبييته، دفعتهم الملائكة بالحجارة، {ثم لنقولون لوليه} معناه إنهم قالوا إذا قال لنا وليه وناصره: من فعل هذا قلنا له {ما شهدنا مهلك أهله} فمن ضم الميم اراد ما رأينا إهلاكه. ومن فتح الميم اراد مكان هلاكهم او اهلاكهم يريد المصدر {وإنا لصادقون} في هذا القول. ثم اخبر تعالى انهم {مكروا} بهذا القول {ومكرنا} نحن ايضاً مكراً بأن جازيناهم على مكرهم وجعلنا وباله عليهم فانا أهلكناهم عن آخرهم. وقيل: ان الله أرسل عليهم صخرة أهلكتهم. ويحتمل أن يكون المعنى في "مكرنا" انا انجينا المؤمنين بالمكر بالكفار بكل ما يقدرون عليه من الاضرار بهم، وإلجائهم إلى الايمان. وانما نسبه إلى نفسه لما كان بأمره.

اطفيش

تفسير : {قَالَ} سليمان للفريق المكذب. {يَاقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قبل الحَسَنَةِ} بالعذاب قبل الرحمة حيث قلتم ان كانا ما أتانا به صالح حقا فليأتنا بالعذاب وقيل السيئة العقوبة والحسنة التوبة وكانوا يقولون أن العقوبة التي يعدها صالح ان وقعت على زعمه تبنا حينئذ وتقبل توبتنا حينئذ والا فنحن على ما نحن عليه فخاطبهم على حسب اعتقادهم. {لَوْلا} أي هلا. {تَسْتَغْفِرُونَ اللهَ} من الشرك والمعاصي قبل نزول العذاب. {لَعَلَّكُمْ تُرحَمُونَ} فلا تعذبون وذلك تنبيه لهم على الخطأ فيما قالوا وتجهيل.

اطفيش

تفسير : { قال يا قوم} نداء مخصوص بقومه الكافرين، كمن اجتمع عنده فريقان، فقصد أحدهما بالخطاب بحيث لا يتوهم غيره، أو اعتبر المجموع لكثرة الكفرة حتى كأنهم الكل {لِمَ تَسْتعجلُون بالسَّيِّئة} الفعلة التى تسوءكم وهى العقاب الذى هو فعل الله عز وجل، إذ قالوا: "أية : ائتنا بما تعدنا"تفسير : [الأعراف: 77] الخ أو بالقولة السيئة، وهى فعلتهم وهى قولهم: "أية : إئتنا بما تعدنا"تفسير : [الأعراف: 77] {قَبْل الحَسَنة} قبل الفعلة الحسنة، وهى التوبة التى هى فعلتهم، يؤخرونها ويقولون إن صح الوعيد تبنا إذا حضره، وقيل: السيئة التكذيب، والحسنة التصديق فكلاهما شرعى وعلى الأول، والسيئة طبعية، إذ الطبعى يأبى العقاب، وعن مجاهد: الحسنة رحمة الله تعالى لتقابل السيئة المفسرة بعقوبته عز وجل، التى استعجلوها بقولهم: "أية : ائتنا بما تعدنا "تفسير : [الأعراف: 77] {لولا} تحضيض {تَسْتغفرون الله} من شرككم، وما دونه من المعاصى {لعلَّكم تُرحَمون} بقبول الاستغفار، وزيادة الخير دنيا وأخرى.

الالوسي

تفسير : {قَالَ يَٰقَوْمِ} لجعله في حكم الكل أي قال عليه السلام للفريق الكافر منهم بعد ما شاهد منهم ما شاهد من نهاية العتو والعناد حتى بلغوا من المكابرة إلى أن قالوا له عليه السلام {أية : يَاصَالِحُ ٱئْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ }تفسير : [الأعراف: 77] متلطفاً بهم يا قوم {لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِٱلسَّيّئَةِ } أي بالعقوبة التي تسوءكم {قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ } أي التوبة فتؤخرونها إلى حين نزولها حيث كانوا من جهلهم وغوايتهم يقولون إن وقع إيعاده تبنا حينئذ وإلا فنحن على ما نحن عليه {لَوْلاَ تَسْتَغْفِرُونَ ٱللَّهَ } أي هلا تستغفرونه تعالى قبل نزولها {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } بقبولها إذ سنة الله تعالى عدم القبول عند النزول. وقد خاطبهم عليه السلام على حسب تخمينهم وجهلهم في ذلك بأن ما خمنوه من التوبة إذ ذاك فاسدة وأن استعجالهم ذلك خارج من المعقول. والتقابل بين السيئة والحسنة بالمعنى الذي سمعت حاصل من كون أحدهما حسناً والآخر سيئاً، وقيل: المراد بالسيئة تكذيبهم إياه عليه السلام وكفرهم به وبالحسنة تصديقهم وإيمانهم، والمراد من قوله: {لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ } الخ لومهم على المسارعة إلى تكذيبهم إياه وكفرهم به وحضهم على التوبة من ذلك بترك التكذيب والإيمان. وحاصله لومهم على إيقاع التكذيب عند الدعوة دون التصديق وحضهم على تلافي ذلك. وإيهام الكلام انتفاء اللوم على إيقاع التكذيب بعد التصديق مما لا يكاد يلتفت إليه. ولا يخفى بعد طي الكشح عن المناقشة فيما ذكر أن المناسب لما حكى الله تعالى عن القوم في سورة الأعراف ولما جاء في الآثار هو المعنى الأول. ومن هنا ضعف ما روي عن مجاهد من تفسير الحسنة برحمة الله تعالى لتقابل السيئة المفسرة بعقوبته عز وجل ويكون المراد من استعجالهم بالعقوبة قبل الرحمة طلبهم إياها دون الرحمة فتأمل.

ابن عاشور

تفسير : لما كان الاختصام بين الفريقين في شأن صالح ابتداء جيء بجواب صالح عما تضمنه اختصامهم من محاولتهم إفحامه بطلب نزول العذاب. فمقول صالح هذا ليس هو ابتداء دعوته فإنه تقدم قوله: {أية : أن اعبُدوا الله}تفسير : [النمل: 45] ولكنه جواب عمّا تضمنه اختصامهم معه، ولذلك جاءت جملة: {قال يا قوم} مفصولة جرياً على طريقة المحاورة لأنها حكاية جواب عما تضمنه اختصامهم. واقتصر على مراجعة صالح قومَه في شأن غرورهم بظنهم أن تأخر العذاب أمارة على كذب الذي توعدهم به فإنهم قالوا: {أية : فآتنا بما تَعِدُنا إن كنتَ من الصادقين}تفسير : [الأعراف: 70] كما حكي عنهم في سورة الأعراف لأن الغرض هنا موعظة قريش في قولهم: {أية : فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم}تفسير : [الأنفال: 32] بحال ثمود المساوي لحالهم ليعلموا أن عاقبة ذلك مماثلة لعاقبة ثمود لتماثل الحالين قال تعالى: {أية : ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمّى لجاءهم العذاب ولَيَأتِينّهم بغتة وهم لا يشعرون}تفسير : [العنكبوت: 53]. والاستفهام في قوله: {لم تستعجلون} إنكار لأخذهم بجانب العذاب دون جانب الرحمة. فــــ{السيئة}: صفة لمحذوف، أي بالحالة السيئة، وكذلك {الحسنة}. فيجوز أن يكون المراد بــــ{السيئة} الحالة السيئة في معاملتهم إياه بتكذيبهم إياه. والمراد بالحسنة ضدّ ذلك، أي تصديقهم لما جاء به، فالاستعجال: المبادرة. والباء للملابسة. ومفعول {تستعجلون} محذوف تقديره: تستعجلونني متلبسين بسيئة التكذيب. والمعنى: أنه أنكر عليهم أخذهم بطرف التكذيب إذ أعرضوا عن التدبر في دلائل صدقه، أي إن كنتم مترددين في أمري فافرضوا صدقي ثم انظروا. وهذا استنزال بهم إلى النظر بدلاً عن الإعراض، ولذلك جمع في كلامه بين السيئة والحسنة. ويجوز أن يكون المراد بـــ{السيئة} الحالةَ السيئة التي يترقبون حلولها، وهي ما سألوا من تعجيل العذاب المحكي عنهم في سورة الأعراف، وبــــ{الحسنة} ضد ذلك أي حالة سلامتهم من حلول العذاب فــــ{السيئة} مفعول {تستعجلون} والباء مزيدة لتأكيد اللصوق مثل ما في قوله تعالى: {أية : وامسحوا برؤوسكم}تفسير : [المائدة: 6]. والمعنى: إنكار جعلهم تأخيرَ العذاب أمارةً على كذب الوعيد به وأن الأولى بهم أن يجعلوا امتداد السلامة أمارة على إمهال الله إياهم فيتقوا حلول العذاب، أي لِمَ تبْقَون على التكذيب منتظرين حلول العذاب، وكان الأجدر بكم أن تبادروا بالتصديق منتظرين عدم حلول العذاب بالمرة. وعلى كلا الوجهين فجواب صالح إياهم جار على الأسلوب الحكيم بجعل يقينهم بكذبه محمولاً على ترددهم بين صدقه وكذبه. وقوله: {قبل الحسنة} حال من {السيئة}. وهذا تنبيه لهم على خطئهم في ظنهم أنه لو كان صالح صادقاً فيما توعدهم به لعَجّل لهم به، فما تأخيره إلا لأنه ليس بوعيد حق، لأن العذاب أمر عظيم لا يجوز الدخول تحت احتماله في مجاري العقول. فالقبلية في قوله: {قبل الحسنة} مجاز في اختيار الأخذ بجانب احتمال السيئة وترجيحه على الأخذ بجانب الحسنة، فكأنهم بادروا إليها فأخذوها قبل أن يأخذوا الحسنة. وظاهر الاستفهام أنه استفهام عن علة استعجالهم، وإنما هو استفهام عن المعلول كناية عن انتفاء ما حقه أن يكون سبباً لاستعجال العذاب، فالإنكار متوجه للاستعجال لا لعلته. ثم أُعقب الإنكار المقتضي طلب التخلية عن ذلك بتحريضهم على الإقلاع عن ذلك بالتوبة وطلب المغفرة لما مضى منهم ويرجون أن يرحمهم الله فلا يعذبهم، وإن كان ما صدر منهم موجباً لاستمرار غضب الله عليهم، إلا أن الله برحمته جعل التائب من الذنب كمن لم يذنب.

الشنقيطي

تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الرعد في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ ٱلْمَثُلاَتُ} تفسير : [الرعد: 6].

د. أسعد حومد

تفسير : {يٰقَوْمِ} (46) - فقالَ لهُمْ صالحٌ: لماذا تطلبونَ أنْ يُنْزِلَ اللهُ بكُم عقابَهُ وعذابَهُ، ولا تَطْلُبُونَ منَ اللهِ الرَّحْمَة؟ فَهَلاَّ تُبْتُمْ مِنْ كُفْرِكُمْ إليهِ تَعَالى، واستَغْفَرْتُمُوهُ وسَأَلْتُمُوهُ العَفْوَ لَعَلَّهُ يَغْفِرُ لكُمْ ويَرحَمُكُمْ؟

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : لما ذُكِرت قصة ثمود في الشعراء، لم تذكر شيئاً عن استعجال السيئة، فما هي السيئة التي استعجلوها وربهم عز وجل يلومهم عليها؟ هي قولهم: {أية : فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ}تفسير : [الأعراف: 70]. وعجيب أمْر هؤلاء القوم، ماذا يفعلون لو نزل بهم؟ قالوا معاً: حينما تأتينا السيئة نستغفر ونتوب يظنون أن الاستغفار والتوبة تُقبل منهم في هذا الوقت. والحق - تبارك وتعالى - يقول: {أية : إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوۤءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـٰئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ ٱلآنَ وَلاَ ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً}تفسير : [النساء: 17-18]. فلماذا تستعجلون السيئة والعذاب، وكان عليكم أن تستعجلوا الحسنة، واستعجالكم السيئة يحول بينكم وبين الحسنة؛ لأنها لن تُقبل منكم {لَوْلاَ تَسْتَغْفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [النمل: 46].