Verse. 3206 (AR)

٢٧ - ٱلنَّمْل

27 - An-Naml (AR)

قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَّعَكَ۝۰ۭ قَالَ طٰۗىِٕرُكُمْ عِنْدَ اللہِ بَلْ اَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُوْنَ۝۴۷
Qaloo ittayyarna bika wabiman maAAaka qala tairukum AAinda Allahi bal antum qawmun tuftanoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قالوا اطّيرنا» أصله تطيرنا أدغمت التاء في الطاء واجتلبت همزة الوصل أي تشاءمنا «بك وبمن معك» المؤمنين حيث قحطوا المطر وجاعوا «قال طائركم» شؤمكم «عند الله» أتاكم به «بل أنتم قوم تفتنون» تختبرون بالخير والشر.

47

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالُواْ ٱطَّيَّرْنَا } أصله تطيرنا أدغمت التاء في الطاء واجتلبت همزة الوصل أي تشاءمنا {بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ } أي المؤمنين حيث قُحِطوا المطر وجاعوا {قَالَ طَائِرُكُمْ } شؤمكم {عَندَ ٱللَّهِ } أتاكم به {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ } تختبرون بالخير والشر.

ابن عبد السلام

تفسير : {اطَّيَّرْنَا} تشاءموا به لافتراق كلمتهم، أو للشر الذي نزل بهم. {طَآئِرُكُمْ} مصائبكم "ع"، أو عملكم. {تُفْتَنُونَ} بالطاعة والمعصية، أو تصرفون عن الإسلام الذي أمرتم به.

ابو السعود

تفسير : {قَالُواْ ٱطَّيَّرْنَا} أصلُه تطَّيرنَا والتَّطيرُ التشاؤمُ عُبِّر عنه بذلك لما أنَّهم كانُوا إذا خرجُوا مسافرينَ فيمرّون بطائرٍ يزجرونَه فإنْ مرَّ سانحاً تيمَّنوا وإنْ مرَّ بارحاً تشاءمُوا فلما نسبُوا الخيرَ والشرَّ إلى الطائرِ استُعير لما كانَ سبباً لهما من قدرِ الله تعالى وقسمتِه أو من عمل العبدِ أي تشاءمنا. {بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ} في دينِك حيثُ تتابعت علينا الشدائدُ وقد كانُوا قحطوا أو لم نزل في اختلافٍ وافتراقٍ مُذ اخترعتُم دينَكُم {قَالَ طَائِرُكُمْ} أي سببُكم الذي منْهُ ينالُكم ما ينالُكم من الشرِّ {عَندَ ٱللَّهِ} وهو قدرُه أو عملُكم المكتوبُ عندَهُ. وقولُه تعالى: {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ} أي تُختبرون بتعاقبِ السرَّاءِ والضرَّاءِ أو تعذَّبون أو يفتنكُم الشيطانُ بوسوستِه إليكم الطيرةَ إضرابٌ من بـيانِ طائرِهم الذي هو مبدأُ ما يحيقُ بهم إلى ذكِر ما هو الدَّاعي إليهِ. {وَكَانَ فِى ٱلْمَدِينَةِ} وهي الحِجْرُ {تِسْعَةُ رَهْطٍ} أي أشخاصٍ وبهذا الاعتبارِ وقعَ تميـيزاً للتسعةِ لا باعتبارِ لفظِه. والفرقُ بـينه وبـينَ النَّفرِ أنَّه من الثلاثةِ أو من السبعةِ إلى العشرةِ والنَّفرُ من الثلاثةِ إلى التسعةِ وأسماؤهم حسبَما نُقل عن وهبٍ: الهذيلُ بنُ عبدِ ربَ وغُنم بنُ غنمٍ ورئابُ بنُ مهرجٍ ومصدعُ بنُ مهرجٍ وعميرُ بنُ كردبةَ وعاصمُ بنُ مخرمةَ وسبـيطُ بنُ صدقةَ وشمعانُ بنُ صفي وقُدارُ بن سالف وهم الذين سَعَوا في عَقْرِ النَّاقةِ وكانُوا عتاةَ قومِ صالحٍ، وكانُوا من أبناءِ أشرافِهم. {يُفْسِدُونَ فِى ٱلأَرْضِ} لا في المدينةِ فقط إفساداً بحتاً لا يُخالطُه شيءٌ ما من الإصلاحِ كما ينطقُ به قولُه تعالى: {وَلاَ يُصْلِحُونَ} أي لا يفعلونَ شيئاً من الإصلاحِ أو لا يصلحون شيئاً من الأشياءِ. {قَالُواْ} استئنافٌ ببـيانِ بعضِ ما فعلُوا من الفسادِ أي قالَ بعضُهم لبعضٍ في أثناءِ المُشاورةِ في أمرِ صالحٍ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وكانَ ذلَك غِبَّ ما أنذرَهُمْ بالعذاب وقولِه تمتعُوا في دارِكم ثلاثةَ أيامٍ الخ {تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ} إمَّا أمرٌ مقولٌ لقالُوا أو ماضٍ وقعَ بدلاً منه أو حالاً من فاعلهِ بإضمارِ قد. وقولُه تعالى: {لَنُبَيّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ} أي لنباغتنَّ صالحاً وأهلَه ليلاً ونقتلنَّهم. وقُرىء بالتَّاءِ على خطابِ بعضِهم لبعضٍ. وقُرىء بـياءِ الغَيبةِ وضمِّ التَّاءِ على أنَّ تقاسمُوا فعلٌ ماضٍ {ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيّهِ} أي لوليِّ صالحٍ. وقُرىء بالتَّاءِ والياءِ كما قبلَه. {مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ} أي ما حضرنَا هلاكَهم أو مكانَ هلاكِهم فضلاً أنْ نتولَّى إهلاكَهم. وقُرِىءَ مهلَك بفتحِ اللامِ فيكونَ مصدراً {وِإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ} من تمامِ القولِ أو حالٌ أي نقولُ ما نقولُ والحالُ إنَّا لصادقونَ في ذلكَ لأنَّ الشاهدَ للشيءِ غيرُ المباشرِ له عُرفاً أو لأنَّا ما شاهدنا مهلكَهم وحدَه بل مهلِكه ومهلكَهم جميعاً كقولِك ما رأيتُ ثمةَ رجلاً بل رجلين.

اسماعيل حقي

تفسير : {قالوا اطيرنا} [فال بد كرفتيم] واصله تطيرنا والتطير التشاؤم وهو بالفارسية [شوم داشتن] عبر عنه بذلك لانهم كانوا اذا خرجوا مسافرين فمروا بطائر يزجرونه فان مر سائحا تيمنوا وان مر بارحا تشاءموا فلما نسبوا الخير والشر الى الطير استعير لما كان سببا لهما من قدر الله تعالى وقسمته او من عمل العبد. قال فى فتح الرحمن والكواشى السانح هو الذى ولاه ميامنه فيتمكن من رميه فيتمين به والبارح هو الذى ولاه مياسره فلا يتمكن من رميه فيتشاءم به ثم استعمل فى كل ما يتشاءم به. وفى القاموس البارح من الصيد مامر من ميامنك الى مياسرك وبرح الظبى بروحا ولاك مياسره ومرّ وسنح سنوحا ضد برح ومن لى بالسانح بعد البارح اى بالمبارك بعد المشئوم. قال فى كشف الاسرار هذا كان اعتقاد العرب فى بعض الوحوش والطيور انها اذا صاحت فى جانب دون جانب دل على حدوث آفات وبلايا ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها وقال "حديث : اقروا الطير على مكناتها"تفسير : لانها اوهام لاحقيقة معها والمكنات بيض الضبة واحدتها مكنة. قال عكرمة رضى الله عنه كنا عند ابن عباس رضى الله عنهما فمر طائر يصيح فقل رجل من القوم خير فقال ابن عباس رضى الله عنهما لاخير ولا شر شعر : لاتنطقن بما كرهت فربما نطق اللسان بحادث فيكون تفسير : وفى الحديث "حديث : ان الله يحب الفال ويكره الطيرة"تفسير : قال ابن الملك كان اهل الجاهلية اذا قصد واحد الى حاجة واتى من جانبه الايسر طيرا وغيره يتشاءم به فيرجع هذا هو الطيرة ومعنى الآية تشاءمنا {بك ومن معك} فى دينك حيث تتابعت علينا الشدائد [اين دعوت تو شوم آمد برما] وكانوا قحطوا فقالوا اصابنا هذا الشر من شؤمك وشؤم اصحابك وكذا قال قوم موسى لموسى واهل انطاكية لرسلهم {قال طائركم} سببكم الذى جاء منه شركم {عند الله} وهو قدره او عملكم المكتوب عنده. وسمى القدر طائرا لسرعة نزوله ولاشىء اسرع من قضاء محتوم كما فى فتح الرحمن: وبالفارسية [قال شما ازخير وشر نزديك خداست يعنى سبب محنت شما مكتوبست نزديك خدا بحكم ازلى وبجهت من متبدل نكردد] شعر : قلم به نيك وبد خلق درازل رفتست بكوفت وكوى خلائق كر نخواهدشد تفسير : {بل انتم قوم تفتنون} تختبرون بتعاقب السراء والضراء اى الخير والشر والدولة والنكبة والسهولة والصعوبة او تعذبون والاضراب من بيان طائرهم الذى هو مبدأ مايحيق بهم الى ذكر ماهو الداعى اليه يقال فتنت الذهب بالنار اى اختبرته لانظر الى جودته واختبار الله تعالى انما هو لاظهار الجودة والرداءة ففى الانبياء والاولياء والصلحاء تظهر الجودة ألا ترى ان ايوب عليه السلام امتحن فصبر فظهر للخلق درجته وقربه من لله تعالى وفى الكفار والمنافقين والفاسقين تظهر الرداءة ـ حكى ـ ان امرأة مرضت مرضا شديدا طويلا فاطالت على الله تعالى فى ذلك وكفرت ولذا قيل عند الامتحان يكرم الرجل او يهان شعر : خوش بود كرمحك تجربه آيد بميان تاسيه روى شود هركه دروغش باشد تفسير : والابتلاء مطلقا اى سواء كان فى صورة المحبوب او فى صورة المكروه رحمة من الله تعالى فى الحقيقة لان مراده جذب عبده اليه فان لم ينجذب حكم عليه الغضب فى الدنيا والآخرة كما ترى فى الامم السالفة ومن يليهم فى كل عصر الى آخر الزمان. ثم ان اهل الله تعالى يستوى عندهم المنحة والمحنة اذ يرون كلا منهما من الله تعالى فيصفون وقتهم فيتوكلون ولا يتطيرون ويحمدون ولايجزعون ثم ان مصيبة المعصية اعظم من مصيبة غيرها وبلاء الباطن اشد من بلاء الظاهر. قال ابن الفارض رحمه لله شعر : وكل بلا ايوب بعض بليتى تفسير : مراده ان مرضى فى الروح ومرض ايوب عليه السلام فى الجسد مع انه مؤيد بقوة النبوة فبلائى اشد من بلائه نسأل الله التوفيق والعافية

الجنابذي

تفسير : {قَالُواْ ٱطَّيَّرْنَا} تشأمّنا {بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ} يعنى انّك منذ ادّعيت واتيت بدينٍ جديدٍ اُبتلينا بالقحط والجدب والامراض وليس الاّ بشؤم دينك الجديد، وقد مضى فى سورة الاعراف وجه اطلاق التّطيّر على التّشأمّ {قَالَ} لهم صالح (ع) {طَائِرُكُمْ} اى سبب خيركم وشرّكم او سبب شرّكم {عِندَ ٱللَّهِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ} تختبرون بالخير والشّرّ لعلّكم تذكّرون انّ هذه بشؤم اعمالكم فتلتجؤن الى الله وتصدّقون رسوله (ع)، او المعنى انتم قوم تعذّبون بتلك البلايا بشؤم اعمالكم.

الهواري

تفسير : {قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ} قالوا: ما أصابنا من سوء فهو من قِبَلك ومن قِبَل من معك في تفسير بعضهم. وقال الحسن: قد كانوا أصابهم جوع فقالوا: لشؤمك ولشؤم الذين معك أصابنا هذا، وهي الطيرة. {قَالَ طَآئِرُكُمْ عِندَ اللهِ} أي: عملكم عند الله. {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ} أي: تبتلون، أي: تختبرون بطاعة الله ومعصيته في تفسير بعضهم. وقال الحسن: {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ} أي: عن دينكم، أي: تصرفون عن دينكم الذي أمركم الله به، يعني الإِسلام. قوله: {وَكَانَ فِي المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ}. [قال بعضهم: تسعة رهط من قوم صالح]. {قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللهِ} أي: تحالفوا بالله. أي: يقوله بعضهم لبعض: {لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ} قال الحسن: أهله: أمته الذين على دينه. وقال بعضهم: تواثقوا على أن يأخذوه ليلاً فيقتلوه. وقال بعضهم: ذكر لنا أنهم بينما هم معانيق إلى صالح ليفتكوا به إذ بعث الله عليهم صخرة فأهمدتهم. قوله: {ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ} أي: لرهطه {مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ}. قال الله: {وَمَكَرُوا مَكْراً} أي: الذي أرادوا بصالح {وَمَكَرْنَا مَكْراً} أي رماهم الله بالصخرة فأهمدتهم. قال: {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} قال: {فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ إِنَّا دَمَّرْنَاهُمْ} أي: بالصخرة {وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ} أي: دمّرنا قومهم بعدهم بالصيحة.

اطفيش

تفسير : {قَالُوا اطَّيَّرْنَا} أصله تطيرنا كما قرأ به بعض ابدلت التاء طاء وسكنت وادغمت في الطاء وجلبت همزة الوصل وهذا بوزن على أصله لا على حاله فوزنه تفعلنا لا اتفعلنا ومعناه تشاء منا. {بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ} من المؤمنين وذلك انهم قحطوا وجاعوا فقالوا أصابنا ما أصابنا لأجلك ولاجل من معك، وقيل: قالوا ذلك ليفرق كلمتهم فريق مؤمن وفريق كافر وكان الرجل مسافرا فيمر بطائر فيزجره فان مر الى جهة اليمين تيمن ومضى وان مر الى الشمال تشاءم ورجع، قال جار الله: ولما نسبوا الخير والشر الى الطائر استعير لما كان سببهما من قدر الله ومن عمل العبد الذي هو السبب في الرحمة والنقمة ومنه قالوا طائر الله لا طائرك أي قدر الله الغالب الذي ينسب اليه الخير والشر لا طائرك الذي تشاء به وتتيمن. {قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللهِ} أي سببكم الذي يجبى منه خيركم وشركم عند الله وهو قدره وقسمته ان شاء رزقكم وان شاء حرمكم ويجوز ان يريد عملكم مكتوب عند الله فمنه نزل بكم ما نزل عقوبة لكم وفتنة وقيل: سمى علمكم طائرا بسرعة صعوده الى السماء. {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ} تخبترون بتعاقب السراء والضراء وقيل تعذبون وقيل يفتنكم الشيطان بوسوسته اليكم بالطيرة وقيل تختبرون بطاعة الله ومعصيته وقال الحسن تصرفون عن دين الله وبل للاضراب عن طائرهم الذي هو أول ما يحيق بهم الى ما ذكر ما هو الداعي اليهم.

اطفيش

تفسير : {قالُوا اطَّيرنا} تطيرنا قلبت التاء طاء وأدغمت فى الطاء فجىء بهمزة الوصل يبدأ بها مكسورة ان لم يوصل الكلام بقالوا، والتطير نسبة الشؤم وهو الشر الى شىء بانه سببه كانوا إذا خرجوا مسافرين اعتبروا طيران طائر يطير عليهم، فان مر بهم يمينا رجعوا، وان لم يطر عليهم أطاروا طائراً ماكثا، فان مر يمينا رجعوا، وأما اذا مر يسارا فانهم يمضون على سفرهم، وذلك انه إذا مر يمينا لم يمكن لهم رمية حتى يتحرفوا له وقيل: يمضون إن طار يمينا، فنسبوا الخير والشر الى الطائر، إذا اعتقدوه سبباً لهما من قدر الله عز وجل، أو من عمل العبد الذى هو سبب، ومعنى اطَّيرنا تشاءمنا. {بِكَ وبِمَن مَعَك} فى دينك، إذ لزمنا القحط والافتراق من حين جئتمونا بدينكم، والمراد حصل لنا ذلك بك حصوصا، وحصل أيضاً بمن معك، أو حصل بكونكم دفعة {قال طائِرُكم} سبب ما ينالكم من الشر {عِنْد الله} هو قدرة أو عملكم السوء المكتوب عند الله عز وجل وهو الذى قدره {بل} إضراب انْتِقال {أنتُم قَومٌ تُفْتنُون} تختيرون بالسراء والضراء، أو تعذبون، أو تصدكم أنفسكم عن الحق، ويصد بعضكم بعضا، ويصدكم الشيطان، وتتأثرون بالشر من كل من جاءكم به.

الالوسي

تفسير : {قَالُواْ ٱطَّيَّرْنَا } أصله تطيرنا، وقرىء به فأدغمت التاء في الطاء وزيدت همزة الوصل ليتأتى الابتداء، والتطير التشاؤم عبر عنه بذلك لما أنهم كانوا إذا خرجوا مسافرين فيمرون بطائر يزجرونه فإن مر سانحاً بأن مر من ميامن الشخص إلى مياسره تيمنوا وإن مر بارحاً بأن مر من المياسر إلى الميامن تشاءموا لأنه لا يمكن للمار به كذلك أن يرميه حتى ينحرف فلما نسبوا الخير والشر إلى الطائر استعير لما كان سبباً لهما من قدر الله تعالى وقسمته عز وجل أو من عمل العبد الذي هو سبب الرحمة والنعمة أي تشاءمنا {بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ } في دينك حيث تتابعت علينا الشدائد ـ وقد كانوا قحطوا ـ أولم نزل في اختلاف وافتراق مذ اخترعتم دينكم، وتشاؤمهم يحتمل أن يكون من المجموع وأن يكون من كل من المتعاطفين. / {قَالَ طَائِرُكُمْ } أي سببكم الذي منه ينالكم ما ينالكم من الشر {عَندَ ٱللَّهِ } وهو قدره سبحانه أو عملكم المكتوب عنده عز وجل {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ } اضراب من بيان طائرهم الذي هو مبدأ ما يحيق بهم إلى ذكر ما هو الداعي إليه أي بل أنتم قوم تختبرون بتعاقب السراء والضراء أو تعذبون أو يفتنكم الشيطان بوسوسته إليكم الطيرة، وجاء {تُفْتَنُونَ } بتاء الخطاب على مراعاة {أَنتُمْ } وهو الكثير في لسان العرب، ويجوز في مثل هذا التركيب يفتنون بياء الغيبة على مراعاة لفظ {قَوْمٌ } وهو قليل في لسانهم.

ابن عاشور

تفسير : هذا من محاورتهم مع صالح فلذلك لم يُعطف فعلا القول وجاء على سنن حكاية أقوال المحاورات كما بيّناه غير مرة. وأصل {اطيرنا} تَطيّرنا فقلبت التاء طاء لقرب مخرجيهما وسكنت لتخفيف الإدغام وأدخلت همزة الوصل لابتداء الكلمة بساكن، والباء للسببية. ومعنى التطير: التشاؤم. أطلق عليه التطيّر لأن أكثره ينشأ من الاستدلال بحركات الطير من سَانح وبارح. وكان التَطيّر من أوهام العرب وثمود من العرب، فقولهم المحكي في هذه الآية حُكي به مماثله من كلامهم ولا يريدون التطيّر الحاصل من زجر الطير لأنه يمنع من ذلك قولهم: {بك وبمن معك} وقد تقدم مثله عند قوله تعالى: {أية : وإن تصبهم سيئة يَطَّيَّروا بموسى ومن معه}تفسير : في سورة الأعراف (131). وتقدم معنى الشؤم هنالك. وأجاب صالح كلامهم بأنه ومَن معه ليسُوا سبب شُؤم ولكن سبب شؤمهم وحلول المضار بهم هو قدرة الله. واستعير لما حلّ بهم اسمُ الطائر مشاكلَة لقولهم اطيرنا بك وبمن معك}، ومخاطبةً لهم بما يفهمون لإصلاح اعتقادهم، بقرينة قولهم {اطيرنا بك}. و{عند} للمكان المجازي مستعاراً لتحقّق شأن من شؤون الله به يقدر الخير والشر وهو تصرف الله وقدرُه. وقد تقدم نظيره في الأعراف. وأضرب بــــ{بل} عن مضمون قولهم: {اطيرنا بك وبمن معك} بأن لا شؤم بسببه هو وسبب من معه ولكن الذين زعموا ذلك قوم فتنهم الشيطان فتنة متجددة بإلقاء الاعتقاد بصحة ذلك في قلوبهم. وصِيَغ الإخبار عنهم بأنهم مفتونون بتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي لتقوي الحكم بذلك. وصيغ المسند فعلاً مضارعاً لدلالته على تجدد الفتون واستمراره. وغلب جانب الخطاب في قوله: {تفتنون} على جانب الغيبة مع أن كليهما مقتضى الظاهر ترجيحاً لجانب الخطاب لأنه أدل من الغيبة.

الشنقيطي

تفسير : قوله: اطيرنا بك: أي تشاءمنا بك، وكان قوم صالح إذا نزل بهم قحط أو بلاء أو مصائب قالوا: ما جاءنا هذا إلا من شؤم صالح، ومن آمن به. والتطير: التشاؤم، وأصل اشتقاقه من التشاؤم بزجر الطير. وقد بينا كيفية التشاؤم والتيامن بالطير في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ} تفسير : [الأنعام: 59] وقوله تعالى: {قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ ٱللَّهِ} قال بعض أهل العلم: أي سببكم الذي يجيء منه خيركم وشركم عند الله، فالشر الذي أصابكم بذنوبكم لا بشؤم صالح، ومن آمن به من قومه. وقد قدمنا معنى طائر الإنسان في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ} تفسير : [الإسراء: 13]، وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من تشاؤم الكفار بصالح، ومن معه من المؤمنين جاء مثله موضحاً في آيات أخر من كتاب الله كقوله تعالى في تشاؤم فرعون وقومه بموسى: {أية : فَإِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَـٰذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَلاۤ إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ ٱللَّهُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} تفسير : [الأعراف: 131] وقوله تعالى في تطير كفار قريش، بنبينا صلى الله عليه وسلم {أية : وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـٰذِهِ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَـٰذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ فَمَا لِهَـٰؤُلاۤءِ ٱلْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً} تفسير : [النساء: 78] والحسنة في الآيتين النعمة كالرزق والخصب، والعافية. والسيئة المصيبة بالجدب والقحط، ونقص الأموال، والأنفس، والثمرات، وكقوله تعالى: {أية : قَالُوۤاْ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ قَالُواْ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ} تفسير : [يس: 18ـ19] أي بليتكم جاءتكم من ذنوبكم، وكفركم. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ}، قال بعض العلماء تختبرون وقال بعضهم: تعذبون كقوله {أية : يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ} تفسير : [الذاريات: 13] وقد قدمنا إن أصل الفتنة في اللغة وضع الذهب في النار ليختبر بالسبك أزائف هو أم خالص؟ وأنها أطلقت في القرآن على أربعة معان: الأول: إطلاقها على الإحراق بالنار كقوله تعالى: {أية : يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ} تفسير : [الذاريات: 13] وقوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ} تفسير : [البروج: 10] اي حرقوهم بنار الاخدود على أحد التفسيرين. وقد اختاره بعض المحققين. المعنى الثاني: إطلاق الفتنة على الاختبار، وهذا هو أكثرها استعمالاً كقوله تعالى: {أية : وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً} تفسير : [الأنبياء: 35] وقوله تعالى: {أية : وَأَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً غَدَقاً لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} تفسير : [الجن: 16ـ17]. والآيات بمثل ذلك كثيرة. الثالث: إطلاق الفتنة على نتيجة الاختبار إن كانت سيئة خاصة، ومن هنا أطلقت الفتنة على الكفر والضلال كقوله تعالى: {أية : وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} تفسير : [الأنفال: 39] أي حتى لا يبقى شرك، وهذا التفسير الصحيح، دل عليه الكتاب والسنة. أما الكتاب فقد دل عليه في قوله بعده في البقرة {أية : وَيَكُونَ ٱلدِّينُ للَّهِ} تفسير : [البقرة: 193] وفي الأنفال {أية : وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله } تفسير : [الأنفال: 39] فإنه يوضح أن معنى: لا تكون فتنة، أي لا يبقى شرك، لأن الدين لا يكون كله لله، ما دام في الأرض شرك كما ترى. وأما السنة ففي قوله صلى الله عليه وسلم "حديث : أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله" تفسير : فقد جعل صلى الله عليه وسلم الغاية التي ينتهي إليها قتاله للناس، هي شهادة ألا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واضح في أن معنى: لا تكون فتنة: لا يبقى شرك، فالآية والحديث كلاهما دال على أن الغاية التي ينتهي إليها قتال الكفار هي ألا يبقى في الأرض شرك، إلا أنه تعالى في الآية عبر عن هذا المعنى بقوله: {حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَة} وقد عبر صلى الله عليه وسلم بقوله: "حديث : حتى يشهدوا ألا إله إلا الله" تفسير : فالغاية في الآية والحديث واحدة في المعنى. كما ترى. الرابع: هو إطلاق الفتنة على الحجة في قوله تعالى: {أية : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} تفسير : [الأنعام: 23] أي لم تكن حجتهم، كما قاله غير واحد. والعلم عند الله تعالى.

د. أسعد حومد

تفسير : {طَائِرُكُمْ} (47) - فَقَالُوا لَهُ: إنَّهم تَشَاءَمُوا مِنْ وُجُودِهِ بينَهُمْ، ومِنْ وُجُودِ مَنْ آمَنَ مِنْ قومِهِ (أيْ تَطَيَّرُوا بِهِمْ). فَقَالَ لهُمْ صَالِحٌ عليهِ السَّلامُ: إِنَّ مَا يُصِيبُكُمْ من خَيْرٍ أو شَرّ مكْتُوبٌ عندَ اللهِ، وهُوَ بقَضَائِهِ وقَدَرِهِ، وليسَ شيءٌ منهُ بِيَدِ غيرهِ تَعالى، فَهُوَ إنْ شَاءَ رَزَقَكُمْ وإن شَاءَ حَرَمَكُمْ. ولكنَّكُمْ قومٌ يختَبِرُكُمْ ربُّكُمْ حينَ أرْسَلنِي إليكُمْ لِيَرَى: أتُطِيعُونَهُ فَتَعْمَلُوا بما أَمَرَكُمْ بهِ، فَتَنَالُوا ثَوَابَهُ، أمْ تَعْصُونَهُ فَتَعْمَلُوا ما نَهَاكُمْ عنهُ، فَيَحِلُّ بِكُمْ عِقَابُهُ. اطَّيَّرْنَا - تَطَيَّرْنَا وَتَشَاءَمْنَا إذْ أُصِبْنَا بالشَّدَائِدِ. طَائِرُكُمْ عِنْدَ الله - شُؤْمُكُمْ عمَلُكُم المكتوبُ عليكُمْ عندَ اللهِ. قَومٌ تُفْتَنُونَ - قَوْمٌ يفتِنُكُم الشَّيَطانُ بِوَسْوَسَتِهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : اطيَّر: استعمل الطير، وهذه عملية كانوا يلجئون إليها عند قضاء مصالحهم أو عند سفرهم مثلاً، فكان الواحد منهم يُمسك بالطائر ثم يرسله، فإنْ طار ناحية اليمين تفاءل وأقبل على العمل، وإنْ طار ناحية الشمال تشاءم، وامتنع عما هو قادم عليه، يُسمُّونها السانحات والبارحات. فالمعنى: تشاءمنا منك، وممَّنْ اتبعك. {قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ ٱللَّهِ ..} [النمل: 47] يعني: قضاء مقضيٌّ عليكم، وليس للطير دَخْل في أقداركم، وما يجري عليكم من أحكام، فكيف تأخذون من حركته مُنطلقاً لحركتكم؟ إنما طائركم وما يُقدَّر لكم من عند الله قضاء يقضيه. وفي آية يس: {أية : قَالُواْ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ ..}تفسير : [يس: 19] يعني تشاؤمكم هو كفركم الذي تمسكتم به. لكن، لماذا جاء التشاؤم هنا، ونبيهم يدعوهم إلى الله؟ قالوا: لأنه بمجرد أنْ جاءهم عارضوه، فأصابهم قحْط شديد، وضنَّتْ عليهم السماء بالمطر فقالوا: هو الذي جَرَّ علينا القَحْط والخراب. وقوله: {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ} [النمل: 47] الفتنة: إما بمعنى الاختبار والابتلاء، وإما بمعنى فتنة الذهب في النار.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {ٱطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ} تشاءَ منا بِكَ وبِمن مَعَكَ. تفسير : وقوله تعالى: {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ} معناه تَبتلُونَ.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {قَالُواْ} [النمل: 47] معنى النفس وصفاتها للقلب وصفاته {ٱطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ} [النمل: 47] وذلك أن نور الإلهام الرباني ينعكس عن القلب إلى النفس فيمنعها عن استيفاء حظها من الشهوات الدنيوية بالحرص والشدة على وفق طبعها {قَالَ} يعني: القلب: {طَائِرُكُمْ عِندَ ٱللَّهِ} أي: هذا الذي أصابكم من نور الإلهام إنما جاء من عند الله وهذه كرامة منه لكم {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ} بشهوات الدنيا وزينتها فلا تعرفون قدر نعم الله في حقكم. وبقوله: {وَكَانَ فِي ٱلْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ} [النمل: 48] يشير إلى مدينة القالب الإنساني وخواص العناصر الأربعة من الخواص الخمسة، فإنهم {يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ} أرض القلب بإفساد الاستعداد الفطري الذي فطر الناس عليها لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة وهي مخصوص بالقلب بين سائر المخلوقات، كما قال في حديث رباني: "حديث : لا يسعني أرضي ولا سمائي وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن" تفسير : {وَلاَ يُصْلِحُونَ} أي: ليس في النفس ومفاتنها المتولدة من العناصر والماديات بما داخلها من آفات الحواس وصلاحية قبول الفيض الإلهي إلا بانعكاس أنواره من مرآة القلب عليها فتطمئن بها فيتلون بلون القلب المنور بنور الفيض، وإلى هذا المعنى أشار بقوله: {أية : فَٱدْخُلِي فِي عِبَادِي * وَٱدْخُلِي جَنَّتِي} تفسير : [الفجر: 29-30] تفهم إن شاء الله تعالى. وبقوله: {قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ} [النمل: 49] يشير إلى موافقة خواص العناصر الأربعة مع الآفات الداخلة من الحواس الخمسة واتفاقهم على تبنيهم القلب وصفاته ساعين في هلاكهم وهو إبطال استعدادهم {ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ} [النمل: 49] وهو الحق تعالى: {مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ} [النمل: 49] أي: ما هلكناهم وما حضرنا مع النفس الأمارة حين قصدت، فإن غلبت النفس على القلب واستيلائهما عليه إنما يكون بمعاونة هؤلاء التسعة {وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} [النمل: 49] في هذا القول وهم كاذبون. {وَمَكَرُواْ مَكْراً} [النمل: 50] في هلاك القلب بالهواجس النفسانية والوساوس الشيطانية وتزيين الشهوات الدنيوية {وَمَكَرْنَا مَكْراً} [النمل: 50] بتواتر الواردات الربانية وتداوم سطوات تجلي صفات الجمال والجلال الإلهية {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} [النمل: 50] أن صلاحهم في هلاكهم بتجلي صفاتنا فإنا من قتلناه وجبت ديته على ذمة كرمنا فديته أن نحييه بنور صفاتنا. {فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ} [النمل: 51] أفنينا خواص التسعة وآفاتنا وأفنينا {وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ} وهم النفس وصفاتها {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ} وهي القالب والأعضاء التي هي مساكن الحواس {خَاوِيَةً} خالية عن الخواص المهلكة والآفات الغالبة {بِمَا ظَلَمُوۤاْ} أي: ما وضعوا من نتائج خواص العناصر وآفات الحواس في غير موضعها وهو القلب، وكان موضعها النفس بأمر الشرع لما بالطبع لصلاح القالب وبقائه {إِنَّ فِي ذٰلِكَ} الإشارات والحقائق {لآيَةً} لعبرة {لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} لسان القوم ويفهمون إشارات القرآن وحقائقه، {وَأَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} [النمل: 53] وهم القلب وصفاته من شر النفس وصفاتها وما مكروا به {وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} يعني: إذا كانوا يتقون بالله عن غير الله وما سواه.

همام الصنعاني

تفسير : 2169- حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {طَائِرُكُمْ عِندَ ٱللَّهِ}: [الآية: 47]، قَالَ: علم عملكم عِنْدَ الله.