٢٧ - ٱلنَّمْل
27 - An-Naml (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
49
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالُواْ } أي قال بعضهم لبعض {تَقَاسَمُواْ } أي احلفوا {بِٱللَّهِ لَنُبَيّتَنَّهُ } بالنون والتاء وضم التاء الثانية {وَأَهْلَهُ } أي مَن آمن به أي نقتلهم ليلاً {ثُمَّ لَنَقُولَنَّ } بالنون والتاء وضم اللام الثانية {لِوَلِيّهِ } وليِّ دمه {مَا شَهِدْنَا } حضرنا {مَهْلِكَ أَهْلِهِ } بضم الميم وفتحها أي إهلاكهم أو هلاكهم فلا ندري من قتلهم {وِإِنَّا لَصَٰدِقُونَ }.
ابن عبد السلام
تفسير : {تَقَاسَمُواْ} تحالفوا. {لَنُبَيِّتَنَّهُ} لنقتلنه ليلاً. البيات قتل الليل. {لِوَلِيِّهِ} لرهط صالح {مَهْلِكَ أَهْلِهِ} قتلهم {لَصَادِقُونَ} في إنكار القتل.
اسماعيل حقي
تفسير : {قالوا} استئناف لبيان بعض مافعلوا من الفساد اى قال بعضهم لبعض فى اثناء المشاورة فى امر صالح وكان ذلك فيما انذرهم بالعذاب على قتلهم الناقة وبين لهم العلامة بتغيير الوانهم كما قال {أية : تمتعوا فى داركم ثلاثة ايام}تفسير : {تقاسموا بالله} تحالفوا يقل اقسم اى حلف واصله من القسامة وهى ايمان تقسم على المتهمين فى الدم ثم صار اسما لكل حلف وهو مر مقول لقالوا او ماض وقع حالا من الواو باضمار قد اى والحال انهم تقاسموا بالله {لنبيتنه واهله} لنأتين صالحا ليلا بغتة فلنقتلنه واهله: وبالفارسية [هر آيينه شبيخون ميكينم بر صالح وبركسان] او قال فى التاج [التبييت: شبيخون كردن] يعنى مباغتة العدو وقصده ليلا {ثم لنقولن لوليه} اى لولى دم صالح: يعنى [اكرما برسندكه صالح راكه كشته است كوييم] {ماشهدنا مهلك اهله} اى ماحضرنا هلاكهم فضلا عن ان نتولى اهلاكهم فيكون مصدرا او وقت هلاكهم فكيون زمانا او مكان هلاكهم فيكون اسم مكان: وبالفارسية [حاضر نبوديم كشتن صالح وكسان اورا] {وانا لصادقون} فيما نقول فهو من تمام القول: وبالفارسية [وبدرستى كه ماراست كويانيم] وهذا كقولهم ليعقوب فى حق يوسف {أية : وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين }
الجنابذي
تفسير : {قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ} امر ومقول للقول او ماض وبدل من قالوا او حال من فاعله والمعنى تحالفوا بالله لئلاّ يتخلّف بعض {لَنُبَيِّتَنَّهُ} اى لندخلنّ عليه فى اللّيل لقتله {وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ} اى ولىّ دمه قرئ الفعلان بالنّون وفتح الآخر وبالتّاء وضمّ الآخر {مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ} هلاكهم او وقت هلاكهم او مكان هلاكهم يعنى ما علمناه فكيف بتولّينا وانّما قالوا مهلك اهله ولم يقولوا مهلكه اشعاراً بانّ مهلكه اصعب من مهلك اهله ومن لم يشهد مهلك اهله لم يشهد مهلكه بالطّريق الاولى، او ورّوا بذلك وكان مقصودهم ما شهدنا مهلك اهله فقط بل مهلكه ومهلك اهله ولذا قالوا {وَإِنَّا لَصَادِقُونَ وَمَكَرُواْ مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً} تسمية فعل الله بالمكر امّا من باب صنعة المشاكلة او للتّشبيه بمكر العباد والاّ فالماكر لعجزه عن اعلان الاساءة يخفى الاساءة ويظهر ارادة الاحسان ليقدر على انفاذ اساءته والحقّ تعالى شأنه ليس عاجزاً عن انفاذ مراده حتّى يخفيه لعجزه {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} باساءتنا المختفية.
اطفيش
تفسير : {قَالُوا} أي قال بعض التسعة لبعض. {تَقَاسَمُوا} فعل امر وفاعل أي أحلفوا. {بِاللهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ} أي لنأتينهم ليلا من حيث لا يشعرون فنقلتهم وأهله هم المؤمنون قال ذو القرنين: أشيروا علي بالبيات فقالوا: ليس من أمر الملوك استراق الظفر وقرأ حمزة والكسائي بالتاء خطابا من بعضهم لبعض مع ضم التاء الثانية قال الطبري: ويجوز ان يكون تقاسموا فعلا ماضيا وفاعلا والجملة حال من واو قالوا والجمهور على الأول وعليه فمقول القول {تَقَاسَمُوا} وما بعده وعلى الثاني مقوله {لَنُبَيِّتَنَّهُ} الخ أي قالوا متقاسمين بالله لنبيتنه وبالله معلق بتقاسموا ويجوز كونه قسما لما بعده في غير استعطاف وجعله بعضهم فعلا ماضيا وفاعلا وقدر قد وجعل الجملة حالا ويجوز على كون الفعل كون الجملة بدلا من قالوا وبدل على كونه ماضيا قراءة بعضهم {لَيُبَيِّتَنَّهُ} بالتحتية وضم الفوقية على الالتفات السكاكي وقراءة ابن مسعود باسقاط قالوا تدل على الماضوية والابدال. {ثُمَّ لَنٌَقولَنَّ} وقريء بالمثناة تحت وبالمثناة فوق على حد ما مر وقريء ما يأتي على طبق تلك القراءات. {لِوَلِيِّهِ} ولي دمه. {مَا شَهِدْنَا} حضرنا. {مَهْلِكَ أَهْلِهِ} أي اهلاكهم او مكان اهلاكهم أو زمانه والفعل اهلك وقريء {مَهْلِكَ} بفتح الميم واللام وكسرها من هلك فانظر شرحي على اللامية والكسر قراءة حفص وفيها الأوجه الثلاثة لكن المصدر على غير قياس والقياس الفتح لكسر عين المضارع ومثله المرجع بمعنى الرجوع والفتح قراءة ابي بكر فيكون مصدرا والمراد انا ما شهدنا مهلك أهله فضلا عن ان نكون المتولين لقتله روي أن هؤلاء التسعة أخبرهم صالح بمجيء العذاب لعقر الناقة اتفقوا أن يقتلوه وأهله في ديارهم ليلا فان كان كاذبا كنا قد أوقعنا به ما يستحق أو صادقا كنا قد عجلناه قبلنا وشفينا به نفوسنا واختبوا لذلك في غار قريب من داره فانحدرت عليهم صخرة شدختهم جميعا وقيل أطبقت عليهم الغار فهلكوا فيه حين هلك قومهم وكل فريق لا يعلم بما جرى على الآخر وقيل سبب ارادتهم قتله انه السبب في ذبح أولادهم كما مر في الأعراف وروي انه كان لصالح مسجد في الشعب يصلي فيه فقالوا زعم صالح انه يفرغ منا الى ثلاثة فنحن نفرغ منه ومن أهله قبل الثلاثة فخرجوا الى الشعب فقالوا اذا جاء يصلي قتلناه ثم رجعنا الى اهله فقتلناهم فبعث الله صخرة من هضب جبالهم فبادروا فطبقت عليهم الصخرة باب الشعب فلم يدر قومهم أين هم ولم يدروا ما فعل بقومهم وعذب الله كلا منهم في مكانه نجى صالحا ومن معه وقيل جاءوا بالليل شاهري سيوفهم وقد أرسل الله الملائكة ملأ داره فدمغوهم بالحجارة يرون الحجارة ولا يرون راميا. {وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} أي ونحلف إنا لصادقون في ذلك أو ذلك من جملة المقول أو الواو للحال ووجه صدقهم في زعمهم انهم شهدوا مهلك أهله فقط بل شهدوا مهلكهم ومهلكه كما تقول ما رأيت رجلين تريد انك رأيت رجالا لا رجلين أو المراد ما شهدنا مهلكهم فقط بل شهدناه وتوليناه ولعل هذا مراد القاضي فلا يرد عليه ما أورد فانظر كيف نتج الكذب عند الكفرة الذين لا يعرفون الشرع ونواهيه ولا يخطر ببالهم حتى انهم قصدوا قتل النبي ولم يرضوا لأنفسهم ان يكونوا كاذبين فالتمسوا حيلة يخرجون بها عن الكذب.
اطفيش
تفسير : {قالُوا} فى مجمع تشاورهم بعد عقر الناقة، وقول صالح: "تمتعوا فى داركم ثلاثة أيام" {تقاسموا بالله} فعل أمر محكى مع ما بعده بالقول، أى قالوا ليقسم كل واحد منكم للآخر، أى اقسموا كلكم أن تقتلوه وأهله، كما قال: {لنُبيِّتَنَّه وأهله} وهذا جوال تقاسموا مقرون باللام، أو تقاسموا فعل ماض، وما بعده جواب له، أو لقالوا، لأن معناه القسم، أو جعل ماض بدل من قالوا حال من واو قالوا، على جواز كون الجملة الماضوية المثبتة حالاً، ولو لم تكن قد ولا واو الحال، ولنبيتنه والقسم المحذوف وما بعد ذلك مفعول للقول، ويجوز ان يتعلق بالله بتقاسموا، بل هو قسم منهم جوابه: لنبيتنه، والمعنى لنقتلنه وعياله الذين معه فى بياتهم ليلاً وقت الغفلة. {ثم لنقُولنَّ لوليِّه} ولى دمه متعدداً أو واحداً بمرادهم الجنس ان علموا تعدده، وفيه العهد أو لم يعلموه، وان علموا اتخاده فالاضافة للعهد، وقد يعلم بعض ويجعل بعض، فيعتبر الناطق {ما شَهِدْنا مهْلك أهْله} وهو مهلكه أيضاً، أو يقدر مهلك أهله ومهلكه، وهو غير متبادر، ولا يقال: لو أريد ذلك لقيل مهلك أهلك، لجواز ذلك كما قرئ: "أية : قل للذين كفروا ستغلبون"تفسير : [آل عمران: 12] بالتاء والياء، والمراد نفس الاهلاك، أو مكانه أو زمانه {وإنَّا لصادقُون} بحسب العرف، فى أن القاتل لا يقال له شهد القتل، فأوهموهم أنهم لم يحضروا، فضلا عن أن يكونوا قاتلين، والجملة حال من ضمير نقول، أو من جملة المقول، فالواو عاطفة كأنه قيل نقول لوليه ما شهدنا، ونقول له إنا لصادقون، وعلى كل حال ترفعوا عن الكذب مع أنهم مشركون، وهم واقعون فيه.
الالوسي
تفسير : {قَالُواْ } استئناف بيان بعض ما فعلوا من الفساد أي قال بعضهم لبعض في أثناء المشاورة في أمر صالح / عليه السلام. وكان ذلك على ما روي عن ابن عباس بعد أن عقروا الناقة أنذرهم بالعذاب، وقوله: {أية : تَمَتَّعُواْ فِى دَارِكُمْ ثَلَـٰثَةَ أَيَّامٍ }تفسير : [هود: 65] الخ {تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ } أمر من التقاسم أي التحالف وقع مقول القول وهو قول الجمهور. وجوز أن يكون فعلاً ماضياً بدلاً من {قَالُواْ } أو حالاً من فاعله بتقدير قد أو بدونها أي قالوا متقاسمين ومقول القول {لَنُبَيّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ } الخ، وجوز أبو حيان على هذا أن يكون (بالله) من جملة المقول. والبيات مباغتة العدو ومفاجأته بالإيقاع به ليلاً وهو غافل. وأرادوا قتله عليه السلام وأهله ليلاً وهم غافلون. وعن الاسكندر أنه أشير عليه بالبيات فقال: ليس من آيين الملوك استراق الظفر. وقرأ ابن أبـي ليلى {تقْسمُواْ } بغير ألف وتشديد السين، والمعنى كما في قراءة الجمهور وقرأ الحسن وحمزة والكسائي {لتبيتنه} بالتاء على خطاب بعضهم لبعض. وقرأ مجاهد وابن وثاب وطلحة والأعمش {ليبيتنه} بياء الغيبة. و {تَقَاسَمُواْ } على هذه القراءة لا يصح إلا أن يكون خبراً بخلافه عن القراءتين الأوليين فإنه يصح أن يكون خبراً كما يصح أن يكون أمراً. وذلك لأن الأمر خطاب والمقسم عليه بعده لو نظر إلى الخطاب وجب تاء الخطاب ولو نظر إلى صيغة قولهم عند الحلف وجب النون فأما ياء الغائب فلا وجه له. وإما إذا جعل خبراً فهو على الغائب كما تقول حلف ليفعلن. {ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيّهِ } أي لولي صالح. والمراد به طالب ثأره من ذوي قرابته إذا قتل. وقرأ {لتقولن} بالتاء من قرأ {لتبيتنه} كذلك. وقرأ {لَّيَقُولَنَّ } بياء الغيبة من قرأ بها فيما تقدم. وقرأ حميد بن قيس الأول بياء الغيبة وهذا بالنون. قيل: والمعنى على ذلك قالوا متقاسمين بالله ليبيتنه قوم منا ثم لنقولن جميعنا لوليه {مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ } أي ما حضرنا هلاكهم على أن {مهْلِكَ } مصدر كمرجع أو مكان هلاكهم على أنه للمكان أو زمان هلاكهم على أنه للزمان. والمراد نفي شهود الهلاك الواقع فيه. واختاروا نفي شهود مهلك أهله على نفي قتلهم إياهم قصداً للمبالغة كأنهم قالوا ما شهدنا ذلك فضلاً عن أن نتولى إهلاكهم. ويعلم من ذلك نفي قتلهم صالحاً عليه السلام أيضاً لأن من لم يقتل أتباعه كيف يقتله، وقيل في الكلام حذف أي ما شهدنا مهلك أهله ومهلكه، واستظهره أبو حيان ثم قال وحذف مثل هذا المعطوف جائز في الفصيح كقوله تعالى: {أية : سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ } تفسير : [النحل: 81] أي والبرد وقال الشاعر:شعر : فما كان بين الخير لو جاء سالماً أبو حجر الا ليال قلائل تفسير : أي بين الخير وبيني اهـ وفيه ما لا يخفى. وقيل: الضمير في {أَهْلِهِ } يعود على الولي. والمراد بأهل الولي صالح وأهله. واعترض بأنه لو أريد أهل الولي لقيل أهلك أو أهله. ومنع بأن ذلك غير لازم فقد قرىء {أية : قُلْ لّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ }تفسير : [آل عمران: 12] بالخطاب والغيبة ووجه ذلك ظاهر. نعم رجوع الضمير إلى الولي خلاف الظاهر كما لا يخفى. وقرأ الجمهور {مهلك } بضم الميم وفتح اللام من أهلك وفيه الاحتمالات الثلاث. وقرأ أبو بكر {مهلك } بفتحهما على أنه مصدر. {وِإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ } عطف على {مَا شَهِدْنَا } كما ذهب إليه الزجاج. والمعنى ونحلف وإنا لصادقون. وجوز أن تكون الواو للحال أي والحال إنا لصادقون فيما ذكرنا واستشكل ادعاؤهم الصدق في ذلك وهم عقلاء ينفرون عن الكذب ما أمكن. وأجيب بأن حضور الأمر غير مباشرته في العرف لأنه لا يقال لمن قتل رجلاً أنه حضر قتله وإن كان الحضور لازماً للمباشرة فحلفوا على المعنى العرفي على العادة في الإيمان وأوهموا الخصم / أنهم أرادوا معناه اللغوي فهم صادقون غير حانثين، وكونهم من أهل التعارف أيضاً لا يضر بل يفيد فائدة تامة، وقال الزمخشري كأنهم اعتقدوا أنهم إذا بيتوا صالحاً وبيتوا أهله فجمعوا بين البياتين، ثم قالوا ما شهدنا مهلك أهله فذكروا أحدهما كانوا صادقين لأنهم فعلوا البياتين جميعاً لا أحدهما. وتعقب بأن من فعل أمرين وجحد أحدهما لم يكن في كذبه شبهة وإنما تتم الحيلة لو فعلوا أمراً واحداً وادعى عليهم فعل أمرين فجحدوا المجموع ولذا لم يختلف العلماء في أن من حلف لا أضرب زيداً فضرب زيداً وعمراً كان حانثاً بخلاف من حلف لا أضرب زيداً وعمراً ولا آكل رغيفين فأكل أحدهما فإنه محل خلاف للعلماء في الحنث وعدمه، والحق أن تبرئتهم من الكذب فيما ذكر غير لازمة حتى يتكلف لها وهم الذين كذبوا على الله تعالى ورسوله عليه السلام وارتكبوا ما هو أقبح من الكذب فيما ذكر، ومقصود الزمخشري تأييد ما يزعمه هو وقومه من قاعدة التحسين والتقبيح بالعقل بموافقة قوم صالح عليها ولا يكاد يتم له ذلك.
الشنقيطي
تفسير : قد دلت هذه الآية الكريمة على أن نبي الله صالحاً عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام نفعه الله بنصرة وليه: أي أوليائه لأنه مضاف إلى معرفة، ووجه نصرتهم له، أن التسعة المذكورين في قوله تعالى: {أية : وَكَانَ فِي ٱلْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} تفسير : [النمل: 48ـ49] أي تخالفوا بالله، لنبيتنه: أي لنباغتنه بياتاً: أي ليلاً فنقتله ونقتل أهله معه {ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ} أي أوليائه وعصبته {مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ} أي ولا مهلكه هو، وهذا يدل على أنهم لا يقدرون أن يقتلوه علناً، لنصرة أوليائه له، وإنكارهم شهود مهلك أهله دليل على خوفهم من أوليائه. والظاهر أن هذه النصرة عصبية نسبية لا تمت إلى الذين بصلة، وأن أولياءه ليسوا مسلمين. وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا المعنى في سورة هود في الكلام على قوله تعالى: {أية : قَالُواْ يٰشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} تفسير : [هود: 91] الآية. وفي سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: {أية : إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} تفسير : [الإسراء: 9] وقوله تعالى في هذه الآية: تقاسموا التحقيق أنه فعل أمر محكي بالقول. وأجاز الزمخشري، وابن عطية أن يكون ماضياً في موضع الحال، والأول هو الصواب إن شاء الله، ونسبه أبو حيان للجمهور، وقوله في هذه الآية: وإنا لصادقون، التحقيق فيه أنهم كاذبون في قولهم: وإنا لصادقون كما لا يخفى، وبه تعلم أن ما تكلفه الزمخشري في الكشاف من كونهم صادقين لا وجه له كما نبه عليه أبو حيان، وأوضحه وقرأ عامة السبعة غير حمزة والكسائي لنبيتنه بالنون المضمومة بعد اللام، وفتح الفوقية المثناة التي بعد التحتية المثناة، وقرأ حمزة والكسائي: لتبيتنه بالتاء الفوقية المضمومة بعد اللام، وضم التاء الفوقية التي بعد الياء التحتية، وقرأ عامة السبعة أيضاً غير حمزة والكسائي: ثم لنقولن بالنون المفتوحة، موضع التاء، وفتح اللام الثانية، وقرأ حمزة والكسائي ثم لتقولن بفتح التاء الفوقية بعد اللام الأولى، وضم اللام الثانية، وقرأ عاصم: مهلك أهله بفتح الميم، والباقون بضمها، وقرأ حفص عن عاصم: مهلك بكسر اللام والباقون بفتحها. فتحصل أن حفصاً عن عاصم قرأ مهلك بفتح الميم وكسر اللام، وأن أبا بكر أعني شعبة قرأ عن عاصم: مهلك بفتح الميم واللام، وأن غير عاصم قرأ مهلك أهله بضم الميم وفتح اللام، فعلى قراءة من قرأ مهلك بفتح الميم، فهو مصدر ميمي من هلك الثلاثي، ويحتمل أن يكون اسم زمان أو مكان. وعلى قراءة من قرأ مهلك بضم الميم، فهو مصدر ميمي من أهلك الرباعي، ويحتمل أن يكون أيضاً اسم مكان أو زمان.
د. أسعد حومد
تفسير : {لَصَادِقُونَ} (49) - فقالَ أولئِكَ المُفْسِدُونَ بعضُهُمْ لبعضٍ: تَعَالَوا نَتَحالَفْ، وَنَتَقَاسَمْ فِيمَا بَينَنَا عَلى أَنْ نَقتُلَ صَالِحاً لَيلاً غِيْلَةً. فَبَعدَ أَنْ قَتَلوا النَّاقَةَ أنذرَهُمْ صَالحٌ بأنهمْ سَيهْلِكُون بعدَ ثلاثةِ أيامٍ، فقالَ بعضُهُم لبعضٍ: هَلُمَّ فلْنَقْتلْ صَالِحاً وأهلَهُ، ثُمَّ لنقُولنَّ إنَّنا لا نَعلمُ شيئاً عَنْ مَصْرَعِهِمْ. فإِذا كانَ صادِقاً فِيمَا يقولُ عَجَّلْنَا بهِ قَبْلَنَا، وإن كانَ كاذباً ألحَقْنَاه بِناقَتِه، وكانَ ذلكَ مكْراً مِنهمْ. فأتَوْهُ ليلاً لِيُبَيِّتُوه فِي أهْلِهِ، فأهْلَكَهُمُ اللهُ تَعالى بالحِجَارَةِ، ولمَّا أَبْطَؤُوا على أَصْحَابِهِمْ أتَى هؤُلاَءِ إِلى مَنْزِلِ صَالِحٍ فَوَجَدُوهُمْ قَدْ رُضِخُوا بالحِجَارةِ، فَقَالَ أهلُهُمْ لصَالحٍ أنْتَ قَتَلْتَهُمْ. تَقَاسَمُوا - حَلَفُوا بالله. لَنُبَيِّتَنَّهُ - لَنَقْتُلنَّهُ، غِيْلَةً. مَهْلِكَ أهْلِهِ - هَلاكَهُمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : {قَالُواْ ..} [النمل: 49] أي: الرهط {تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ..} [النمل: 49] انظر إلى هذه البجاحة وقلة العقل وتفاهة التفكير: إنهم يتعاهدون ويُقسمون بالله أنْ يقتلوا رسول الله، وهذا دليل غبائهم، وكأن الحق - تبارك وتعالى - يجعل لهم منافذ يظهر منها حُمْقهم وقِلّة عقولهم. ومعنى {لَنُبَيِّتَنَّهُ ..} [النمل: 49] نُبيِّته: نجعله ينام بالليل، والبيتوتة أن ينقطع الإنسان عن الحركة حالَ نومه، ثم يعاود الحركة بالاستيقاظ في الصباح، لكن هؤلاء يريدون أنْ يُبيِّتوه بيتوتة لا قيامَ منها. والمعنى: نقتله. فإذا ما جاء أولياء الدم يطالبوننا بدمه {لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ..} [النمل: 49] أي: وليّ الدم من عُصْبته ورحمه {مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} [النمل: 49] أي: ما شهدنا مقتل أهله، فمن باب أَوْلَى ما شهدنا مقْتله، ولا نعرف عنه شيئاً. هذا ما دبره القوم لنبي الله صالح - عليه السلام - يظنون أن الله يُسْلِم رسوله، أو يُمكِّنهم من قتله، فحاكوا هذه المؤامرة ولم يفتهم تجهيز الدفاع عن أنفسهم حين المساءلة، هذا مكرهم وتدبيرهم.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ} معناه تَحَالفُوا.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):