Verse. 3210 (AR)

٢٧ - ٱلنَّمْل

27 - An-Naml (AR)

فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَۃُ مَكْرِہِمْ۝۰ۙ اَنَّا دَمَّرْنٰہُمْ وَقَوْمَہُمْ اَجْمَعِيْنَ۝۵۱
Faonthur kayfa kana AAaqibatu makrihim anna dammarnahum waqawmahum ajmaAAeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنّا دمرناهم» أهلكناهم «وقومهم أجمعين» بصيحة جبريل أو برمي الملائكة بحجارة يرونها ولا يرونهم.

51

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَٰهُمْ } أهلكناهم {وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ } بصيحة جبريل أو برمي الملائكة بحجارة يرونها ولا يرونهم.

النسفي

تفسير : {فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَـٰهُمْ } بفتح الألف: كوفي وسهل، وبكسرها: غيرهم على الاستئناف، ومن فتحه رفعه على أنه بدل من العاقبة، أو خبر مبتدأ محذوف تقديره: هي تدميرهم، أو نصبه على معنى لأنا أو على أنه خبر «كان» أي فكان عاقبة مكرهم الدمار {وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ } بالصيحة {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً } ساقطة منهدمة من خوى النجم إذا سقط، أو خالية من الخواء، وهي حال عمل فيها ما دل عليه {تلك} {بِمَا ظَلَمُواْ } بظلمهم {إِنَّ فِى ذَلِكَ } فيما فعل بثمود {لآيَةً لّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } قدرتنا فيتعظون {وَأَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ } بصالح {وَكَانُواْ يَتَّقُونَ } ترك أوامره وكانوا أربعة الآف نجوا مع صالح من العذاب. {وَلُوطًا إِذْ قَالَ } واذكر لوطاً، و{إذ} بدل من {لوطاً} أي واذكر وقت قول لوط {لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ ٱلْفَـٰحِشَةَ } أي إتيان الذكور {وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ } تعلمون أنها فاحشة لم تسبقوا إليها من بصر القلب، أو يرى ذلك بعضهم من بعض لأنهم كانوا يرتكبونها في ناديهم معالنين بها لا يتستر بعضهم من بعض مجانة وانهماكاً في المعصية، أو تبصرون آثار العصاة قبلكم وما نزل بهم. ثم صرح فقال {أَئِنَّكُمْ } بهمزتين: كوفي وشامي {لَتَأْتُونَ ٱلرّجَالَ شَهْوَةً } للشهوة {مّن دُونِ ٱلنّسَاء } أي إن الله تعالى إنما خلق الأنثى للذكر ولم يخلق الذكر للذكر ولا الأنثى للأنثى فهي مضادة لله في حكمته {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ } تفعلون فعل الجاهلين بأنها فاحشة مع علمكم بذلك، أو أريد بالجهل السفاهة والمجانة التي كانوا عليها. وقد اجتمع الخطاب والغيبة في قوله {بل أنتم قوم تجهلون} و {بل أنتم قوم تفتنون} فغلب الخطاب على الغيبة لأنه أقوى إذ الأصل أن يكون الكلام بين الحاضرين.

القشيري

تفسير : قوله جلّ ذكره: {فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ}. أهلكهم ولم يغادر منهم أحداً: {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوۤاْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}. وفي الخبر: "حديث : لو كان الظلمُ بيتاً في الجنة لَسَلَّطَ اللَّهُ عليه الخرابَ"تفسير : ؛ فالنفوسُ إذا ظَلَمت بِزَلاَّتها خربت بلحوقها شؤم الذَّلة حتى يتعود صاحبُها الكسلَ، ويستوطن مركبَ الفشل، ويُحْرَم التوفيق، ويتوالى عليه الخذلانُ وقسوةُ القلب وجحودُ العين وانتفاءُ تعظيمِ الشريعة من القلب. وأصحابُ القلوبِ إذا ظلموها بالغفلة ولم يحاولوا طَرْدَها عن قلوبهم... خربت قلوبُهم حتى تقسوا بعد الرأفة، وتجف بعد الصفوة. فخرابُ النفوس باستيلاء الشهوة والهفوة، وخرابُ القلوب باستيلاء الغفلة والقسوة، وخراب الأرواح باستيلاء الحجبة والوقفة، وخراب الأسرار باستيلاء الغيبة والوحشة.

اسماعيل حقي

تفسير : {فانظر} تفكر يامحمد فى انه {كيف كان عاقبة مكرهم} اى على أى حال وقع وحدث عاقبة مكرهم وهى {انا دمرناهم} التدمير استئصال الشىء بالهلاك {وقومهم} الذين لم يكونوا معهم فى مباشرة التبييت {اجمعين} بحيث لم يشذ منهم شاذ ت روى ـ انه كان لصالح مسجد فى الحجر فى شعب يصلى فيه ولما قال لهم بعد عقرهم الناقة انكم تهلكون الى ثلاثة ايام قالوا زعم صالح انه يفرغ منا الى ثلاث فنحن نفرغ منه ومن اهله قبل الثلاث فخرجوا الى الشعب وقالوا اذا جاء يصلى قتلناه ثم رجعنا الى هله فقتلناهم فبعث الله صخرة خيالهم فبادروا فطبقت عليهم فى الشعب فهلكوا ثمة: وبالفارسية [ناكاه سنكى برايشان فرود آمد وهمه را درزير كرفت ودرغار بوشيده وايشان در آنجا هلاك شدند] فلم يدر قومهم اين هم وهلك الباقون فى اماكنهم بالصيحة. يقول الفقير الوجه فى هلاكهم بالتطبيق انهم ارادوا ان يباغتوا صالحا فباغتهم الله وفى هلاك قومهم بالصيحة انهم كانوا يصيحون اليهم فيما يتعلق بالافساد فجاء الجزاء لكل منهم من جنس العمل

الطوسي

تفسير : قرأ اهل الكوفة ويعقوب {أنا دمرناهم} بفتح الالف. الباقون بكسرها ومن فتح احتمل وجهين: احدهما - النصب على البدل من {كيف} و {كيف} نصب بـ {انظر}. والثاني - ان يكون {كيف} في موضع الحال و {دمرنا} خبر {كان} وتلخيصه، فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أي عاقبة امرهم التدمير. وقيل: هو نصب بتقدير بأنا، فلما حذف الباء نصب، وقال الكسائي: هو في موضع الجر. ويحتمل الرفع أيضاً على البدل من {عاقبة}. ويحتمل أيضاً على الجواب، كأنه قيل: ما كان عاقبة أمرهم؟ فقيل: تدميرنا لهم. يقول الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله) {انظر} يا محمد وفكر {كيف كان عاقبة مكرهم} أي هؤلاء الكفار الذين كفروا ودمرناهم. والعاقبة الحال التي يؤدي اليها الباديء تقول: اعقبني هذا الدواء صحة. وأعقب هذا الطعام الرديء مرضاً، وكذلك المعاصي تعقب النار. وقيل: ان بيوتهم هذه المذكورة بوادي القرى موضع بين الشام والمدينة. والمكر الأخذ بالحيلة للايقاع في بلية، فلما مكر أولئك الكفار بصالح (ع) ليقتلوه، ومن آمن ولم يتم مكرهم، وأدى مكرهم إلى هلاكهم وتدميرهم والتدمير التقطيع بالعذاب، فدمر الله قوم صالح بأن قطعهم بعذاب الاستئصال في الدنيا قبل الآخرة، فلم يبق لهم باقية. ثم اخبر تعالى ان بيوت أولئك الكفار {خاوية} أي خالية فارغة وكان رسمهم أن يكونوا فيها ويأوون اليها، فلما أهلكهم الله، صاروا عبرة لمن نظر اليها واعتبر بها. وقيل هذه البيوت المذكورة بوادي القرى. وقوله {وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون} اخبار منه تعالى انه انجى وخلص المؤمنين من قوم صالح لانهم كانوا يتقون معاصي الله، خوفا من عقابه، فالاتقاء الامتناع من البلاء بما يرد عن صاحبه ان ينزل به. والتقي هو العامل بما يتقي عنه العقاب. وقيل: ان الله تعالى دمر التسعة الرهط الذين يفسدون في الارض وقومهم. وقوله {ولوطاً إذ قال لقومه} يحتمل امرين: احدهما - نصب {لوطاً} بتقدير وأرسلنا لوطاً. الثاني - واذكر لوطاً حين قال لقومه منكراً عليهم افعالهم {أتأتون الفاحشة} يعني الخصلة القبيحة الشنيعة، الظاهرة القبح، وهي اتيانهم الذكران في أدبارهم {وأنتم تبصرون} أي تعلمون أنها فاحشة. وقيل معناه: {وأنتم تبصرون} أي يرى بعضكم من بعض ان ذلك عتواً وتمرداً. ثم بين الفاحشة التي كانوا يفعلونها بقوله {أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء} التي خلقهن الله لكم. ثم اخبر تعالى عن لوط انه قال لهم {بل أنتم قوم تجهلون} اي تفعلون أفعال الجهال لجهلكم بمواقع نعم الله سبحانه وتعالى عليكم.

الجنابذي

تفسير : {فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ} قرئ بكسر الهمزة على الاستيناف بجعله جواباً لسؤالٍ مقدّرٍ، وقرئ بفتح الهمزة على ان يكون بتقدير الّلام او الباء او فى، او على ان يكون بدلاً من اسم كان او خبراً لكان وكيف يكون حينئذٍ حالاً او على ان يكون انّا دمّرناهم خبر مبتدءٍ محذوفٍ {وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ} قيل كان لصالح (ع) بالحجر الّتى هى بلاد ثمود مسجد فى شعب يصلّى فيه وقد وعدهم نزول العذاب بعد ثلاثة ايّام فقال التّسعة الارهاط يزعم انّه يفرغ منّا بعد ثلاثة فانّا نفرغ منه ومن اهله قبل الثّلاثة فذهبوا الى الشّعب ليقتلوه فوقع عليهم صخرة فطبّقت عليهم فم الشّعب فهلكوا ثمّ وهلك الباقون فى اماكنهم بالصّيحة.

اطفيش

تفسير : {فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ} العاقبة اسم كان وكيف خبرها أو كان تامة وعاقبة فاعلها وكيف حال منه قال ابن هشام او كان زائدة وكيف الخبر وعاقبة مبتدأ واذ لم نجعل كان زائدة فاسما لم تقرن بالتاء لأن عاقبة ظاهر مجازي التأنيث ولأن المعنى كيف كان آخر امرهم. {أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ} أهلكناهم بالصخرة وأهلكنا قومهم بالصيحة والجملة مستأنفة وقرأ الكوفيون قيل ويعقوب بفتح الهمزة على الخبرية لمحذوف أي هي تدميرهم وتدمير قومهم والبدلية من عاقبة سواء جعل عاقبة اسما او فاعلا او مبتدأ قيل أو خبر لكان وكيف حال قيل أو على تقدير اللام أي لانا.

اطفيش

تفسير : {فانظر كيف كان عاقبة مكرهم} وفسر العاقبة بقوله جل جلاله: {أنَّا دمَّرناهم} أى هؤلاء الرهط الذين تقاسموا، {وقومهم} باقى كفار ثمود، خرجوا الى صالح فى مصلى له، وقالوا نقتله وأهله قبل الأجل الذى أجل لاهلاكنا، فحبسهم بصخرة فى فم شعب مصلاة، فما توابا لحبس قبل أن يجىء الى مصلاه، وقيل: قصدوه ليلا بسيوف فقتلهم الملائكة بحجارة، ولا يرونهم، وقيل: أخبره الله بكيدهم، فخرج واعتزل، وذلك يوم الأحد، وكل لم يشاهد عذاب الآخر، فإنهم عذبوا ببلغ الصخر أو بالحجارة، وغيرهم بالصحة إلا القول الأخير، فكلهم بالصيحة.

الالوسي

تفسير : {فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ مَكْرِهِمْ } شروع في بيان ما ترتب على ما باشروه من المكر، والظاهر أن {كَيْفَ } خبر مقدم لكان و {عَـٰقِبَةُ } الاسم أي كان عاقبة مكرهم واقعة على وجه عجيب يعتبر به، والجملة في محل نصب على أنها مفعول انظر وهي معلقة لمكان الاستفهام، والمراد تفكر في ذلك. وقوله تعالى: {أَنَّا دَمَّرْنَـٰهُمْ } في تأويل مصدر وقع بدلاً من {عَـٰقِبَةُ مَكْرِهِمْ } أو خبر مبتدأ محذوف هو ضمير العاقبة، والجلمة مبينة لما في عاقبة مكرهم من الإبهام أي هو أو هي تدميرنا وإهلاكنا إياهم {وَقَوْمَهُمْ } الذين لم يكونوا منهم في مباشرة التبييت {أَجْمَعِينَ } بحيث لم يشذ منهم شاذ أو هو على تقدير الجار أي لتدميرنا إياهم أو بتدميرنا إياهم ويكون ذلك تعليلاً لما ينبىء عنه الأمر بالنظر في كيفية عاقبة أمرهم من الهول والفظاعة. وجوز بعضهم كونه بدلاً من {كَيْفَ }، وقال آخرون: لا يجوز ذلك لأن البدل عن الاستفهام يلزم فيه إعادة حرفه كقولك كيف زيد أصحيح أم مريض؟ وجوز أن يكون هو الخبر لكان وتكون {كَيْفَ } حينئذ حالاً والعامل فيها (كان) أو ما يدل عليه الكلام من معنى الفعل، ويجوز أن تكون (كان) تامة و {كَيْفَ } عليه حال لا غير والاحتمالات الجائزة في {أَنَّا دَمَّرْنَـٰهُمْ } لا تخفى. وقرأ الأكثر {إنا } بكسر الهمزة فكيف خبر {كان} و {عَـٰقِبَةُ } اسمها جملة {أَنَّا دَمَّرْنَـٰهُمْ } استئناف لتفسير العاقبة، وجوز أن تكون خبر مبتدأ محذوف. قال الخفاجي: الظاهر أنه الشأن أو ضميره لا شيء آخر مما يحتاج للعائد ليعترض عليه بعدم العائد. ولا يرد عليه أن ضمير الشأن المرفوع منع كثير من النحويين حذفه فإنه غير مسلم، ويجوز أن تكون {كَانَ } تامة و {كَيْفَ } حال كما تقدم ولم يجوز الجمهور كونها ناقصة والخبر جملة {إِنّا دَمَّرْنَـٰهُمْ } لعدم الرابط، وقيل: يجوز ويكفي للربط وجود ما يرجع إلى متعلق المبتدأ إذ رجوعه إليه نفسه غير لازم وهو تكلف وإنما يتمشى على مذهب الأخفش القائل إذا قام بعض الجملة مقام مضاف إلى العائد اكتفى به وغيره من النحاة يأباه، وجوز أبو حيان على كلتا القراءتين أن تكون «كان» زائدة و {عَـٰقِبَةُ } مبتدأ و {كَيْفَ } خبر مقدم له. / وقرأ أبـي «أن دمرناهم» بأن التي من شأنها أن تنصب المضارع ويجري في المصدر الاحتمالات السابقة فيه على قراءة {أَنَّا} بفتح الهمزة. هذا وفي كيفية التدمير خلاف. فروي أنه كان لصالح عليه السلام مسجد في الحجر في شعب يصلي فيه فقالوا زعم صالح أنه يفرغ منا بعد ثلاث فنحن نفرغ منه ومن أهله قبل الثلاث فخرجوا إلى الشعب وقالوا إذا جاء يصلي قتلناه ثم رجعنا إلى أهله فقتلناهم فبعث الله تعالى صخرة من الهضب حيالهم فبادروا فطبقت عليهم فم الشعل فلم يدر قومهم أين هم ولم يدروا ما فعل بقومهم وعذب الله تعالى كلاً منهم في مكانه ونجى صالحاً ومن معه، وقيل: جاؤوا بالليل شاهري سيوفهم، وقد أرسل الله تعالى ملائكة ملء دار صالح عليه السلام فرموهم بالحجارة يرونها ولا يرون رامياً وهلك سائر القوم بالصيحة وقيل: إنهم عزموا على تبييته عليه السلام وأهله فأخبر الله تعالى بذلك صالحاً فخرج عنهم ثم أهلكهم بالصيحة وكان ذلك يوم الأحد.

الشنقيطي

تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآيات الكريمة ثلاثة أمور: الأول: أنه دمر جميع قوم صالح، ومن جملتهم تسعة رهط الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، وذلك في قوله: {أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ} أي وهم قوم صالح ثمود {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً} أي خالية من السكان لهلاك جميع أهلها {بِمَا ظَلَمُوۤاْ} أي بسبب ظلمهم الذي هو كفرهم وتمردهم وقتلهم ناقة الله التي جعلها آية لهم. وقال بعضهم: خاوية أي ساقطاً أعلاها على أسفلها. الثاني: أنه جل وعلا جعل إهلاكه قوم صالح آية: أي عبرة يتعظ بها من بعدهم، فيحذر من الكفر، وتكذيب الرسل، لئلا ينزل به من نزل بهم من التدمير. وذلك في قوله: {إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}. الثالث: أنه تعالى أنجى الذين آمنوا وكانوا يتقون من الهلاك والعذاب، وهم نبي الله صالح ومن آمن به من قومه، وذلك في قوله تعالى: {وَأَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} وهذه الأمور الثلاثة التي ذكرها جل وعلا هنا جاءت موضحة في آيات أخر. أما إنجاؤه نبيه صالحاً، ومن آمن به وإهلاكه ثمود، فقد أوضحه جل وعلا في مواضع من كتابه كقوله في سورة هود {أية : فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْقَوِيُّ ٱلْعَزِيزُ وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِّثَمُودَ} تفسير : [هود: 66ـ68] وآية هود هذه قد بينت أيضاً التدمير المجمل في آية النمل هذه، فالتدمير المذكور في قوله تعالى: {أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ} بينت آية هود أنه الإهلاك بالصيحة، في قوله تعالى: {أية : وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} تفسير : [هود: 67] أي وهم موتى، وأما كونه جعل إهلاكه إياهم آية، فقد أوضحه أيضاً في غير هذا الموضع كقوله تعالى فيهم: {أية : فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ فَأَخَذَهُمُ ٱلْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ}تفسير : [الشعراء: 157ـ159] وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {أية : أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ} تفسير : [النمل: 51] قرأه نافع وابن كثير وأبو عمرو. وابن عامر: إنا دمرناهم بكسر همزة، إنا على الاستئناف، وقرأه الكوفيون وهم: عاصم وحمزة والكسائي: أنا دمرناهم بفتح همزة أنا وفي إعراب المصدر المنسبك من أن وصلتها على قراءة الكوفيين أوجه: منها: أنه بدل من عاقبة مكرهم، ومنها: أنه خبر مبتدأ محذوف، وتقديره هي: أي عاقبة مكرهم تدميرنا إياهم. وهذان الوجهان، هما أقرب الأوجه عندي للصواب، ولذا تركنا غيرهما من الأوجه، والضمير في قوله: مكرهم وفي قوله: دمرناهم راجع إلى التسعة المذكورين، في قوله تعالى: {أية : وَكَانَ فِي ٱلْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ} تفسير : [النمل: 48] الآية. وقوله: {خَاوِيَةً} حال من بيوتهم، والعامل فيه الإشارة الكامنة في معنى تلك.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 51- فانظر - أيها النبى - إلى عاقبة تدبيرهم وتدبيرنا لنبينا أنا أهلكناهم وقومهم أجمعين. 52- فانظر إلى آثارهم تجد بيوتهم ساقطة متهدمة بسبب ظلمهم وكفرهم وإرادتهم الشر لنبيهم. إن فيما فُعِل بثمود لآية لقوم يعلمون قدرتنا فيتعظون. 53- وأنجينا الفريق المؤمن بصالح من هذا الهلاك وكانوا يتقون ترك أوامره. 54- واذكر - أيها النبى - لوطا وخبره مع قومه الفاسقين الشاذين إذ قال لهم: أتأتون هذا الذنب البالغ أقصى درجات الفحش والشذوذ، وأنتم تبصرون وتنظرون الشر الذى استمرأتموه؟ 55- أيسوغ فى نظر العقل والفطرة أن تأتوا الرجال بشهواتكم وتتركوا النساء؟ بل أنتم قوم قد أصابكم الحمق والجهل المطبق حتى صرتم لا تميزون بين الخبيث والطيب. 56- فما كان رد قومه عليه حين نهاهم إلا قولهم: أخرجوا لوطا وأتباعه من هذه القرية لأنهم يتنزهون عن مشاركتنا فيما نفعل. 57- فخلصناه هو وأهله من العذاب الذى سيقع بالقوم إلا امرأته، قدر الله أن تكون من الباقين حتى تهلك بالعذاب مع الكافرين. 58- وأمطرنا على هؤلاء المفسدين مطر عذاب ونقمة، فكان مطراً سيئاً مُهلكاً لمن أُنذروا بالعذاب الأليم ولم يذعنوا.

د. أسعد حومد

تفسير : {عَاقِبَةُ} {دَمَّرْنَاهُمْ} (51) - وَكَانَتْ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنْ دَمَّرَ اللهُ المُجرِمِينَ وَأَهْلَكَهُمْ مَعَ قَوْمِهِمْ أَجْمعِينَ، فَلَمْ يُبقِ مِنَ الكُفَّارِ أَحَداً في دِيارِهِمْ. دَمَّرنَاهُمْ -أَهْلَكْنَاهُمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي: تأمل ما حاق بهم لما مكروا بنبي الله، واتفقوا على التبييت له وقَتْله، يُرْوى أنهم لما دخلوا عليه أُلْقي على كل واحد منهم حجر لا يدري من أين أتاه، فهلكوا جميعاً، فقد سخَّر الله له ملائكة تولَّتْ حمايته والدفاع عنه. أو: أن الله تعالى صنع له حيلة خرج بها وذهب إلى حضرموت، وهناك مات عليه السلام، فَسُمِّيت حضرموت. وآخرون قالوا: بل ذهبوا ينتظرونه في سفح جبل، واستتروا خلف صخرة ليُوقِعوا به فسقطت عليهم الصخرة فماتوا جميعاً. المهم، أن الله دمرهم بأيِّ وسيلة من هذه {أية : وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ ..}تفسير : [المدثر: 31] لقد أرادوا أنْ يقتلوه وأهلَه، فأهلكهم الله.