٢٧ - ٱلنَّمْل
27 - An-Naml (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
55
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {أَئِنَّكُمْ } بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين {لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةً مّن دُونِ ٱلنّسَاءِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ } عاقبة فعلكم.
ابو السعود
تفسير : {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرّجَالَ شَهْوَةً} تثنيةٌ للإنكارِ وتكريرٌ للتوبـيخِ وبـيانٌ لما يأتونَهُ من الفاحشةِ بطريق التَّصريحِ، وتحليةُ الجملةِ بحرفي التأكيدِ للإيذانِ بأنَّ مضمونَها مما لا يُصدِّق وقوعَه أحدٌ لكمالِ بُعدِه من العقولِ. وإيرادُ المفعولِ بعُنوانِ الرُّجوليةِ لتربـيةِ التقبـيحِ وتحقيقِ المباينةِ بـينها وبـين الشهوةِ التي عُلل بها الإتيانُ {مّن دُونِ ٱلنّسَاء} متجاوزينَ النساءَ اللاتي هُنَّ محالُّ الشهوةِ {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} تفعلونَ فعلَ الجاهلينَ بقبحِه أو تجهلون العاقبةَ أو الجهلُ بمعنى السَّفاهة والمجُون أي بل أنتُم قومٌ سفهاءُ ماجنونَ. والتَّاءُ فيه مع كونِه صفةً لقومٍ لكونِهم في حيِّزِ الخطابِ. {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُواْ ءالَ لُوطٍ مّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} يتنزهونَ عن أفعالِنا أو عن الأقذارِ ويعدّون فعلَنا قذراً. وعن ابنِ عبَّاسٍ رضَي الله تعالَى عنُهمَا أنَّه استهزاءٌ وقد مرَّ في سورةِ الأعرافِ أنَّ هذا الجوابَ هو الذي صدرَ عنُهم في المرَّةِ الأخيرةِ من مراتِ مواعِظِ لوطٍ عليهِ السَّلامُ بالأمرِ والنَّهي لا أنَّه لم يصدْر عنهم كلامُ آخرُ غيرُه. {فَأَنجَيْنَـٰهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ قَدَّرْنَـٰهَا} أي قدرنَا أنَّها {مِنَ ٱلْغَـٰبِرِينَ} أي الباقينَ في العذابِ. {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَّطَرًا} غيرَ معهودٍ {فَسَاء مَطَرُ ٱلْمُنذَرِينَ} قد مرَّ بـيانُ كيفيةِ ما جَرى عليهم من العذابِ غيرَ مرَّةٍ. {قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَـٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَى} إثرَ ما قصَّ الله تعالى على رسولِه عليه الصَّلاة والسَّلام قصصَ الأنبـياءِ المذكورينَ عليهم الصَّلاة والسَّلام وأخبارَهم الناطقةَ بكمالِ قُدرته تعالى وعظمِ شأنِه وبما خصَّهم به من الآياتِ القاهرةِ والمعجزاتِ الباهرةِ الدالَّةِ على جلالةِ أقدارِهم وصحَّةِ أخبارِهم وبـيَّن على ألسنتهم حقِّيةَ الإسلامِ والتَّوحيدِ وبطلانَ الكفرِ والإشراكِ وأنَّ من اقتَدى بهم فقد اهتدَى ومن أعرضَ عنهم فقد تردَّى في مَهاوي الرَّدى وشرح صدَره عليهِ الصَّلاة والسَّلام بما في تضاعيفِ تلكِ القصص من فنونِ المعارفِ الرَّبانية ونوَّر قلبَه بأنوارِ الملكاتِ السُّبحانية الفائضةِ من عالمِ القدسِ وقرَّر بذلكَ فحوى ما نطقَ به قولُه عزَّ وجلَّ: { أية : وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلْقُرْءانَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} تفسير : [سورة النمل: الآية 6] أمرهَ عليه الصَّلاة والسَّلام بأنْ يحمدَه تعالى على ما أفاضَ عليه من تلك النِّعمِ التي لا مطمعَ وراءَها لطامعٍ ولا مطمحَ من دونِها لطامحٍ ويسلِّم على كافَّةِ الأنبـياءِ الذين من جُمْلتهم الذين قصَّت عليه أخبارُهم التي هي من جُملة المعارفِ التي أوحيتْ إليهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أداءً لحقِّ تقدمِهم واجتهادِهم في الدِّين. وقيلَ هو أمرٌ للوطٍ عليه السَّلامُ بأنْ يحمدَه تعالى على إهلاكِ كَفَرة قومِه ويسلِّم على من اصطفَاه بالعصمةِ عن الفواحشِ والنَّجاةِ عن الهلاكِ ولا يخفى بعدُه. {ٱللَّهِ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} أي أللَّهُ الذي ذُكرتْ شؤونَه العظيمةُ خيرٌ أمْ مَا يشركونَه به تعالى من الأصنامِ. ومرجعُ الترديدِ إلى التَّعريضِ بتبكيتِ الكفرةِ من جهتِه تعالى وتسفيِه آرائِهم الركيكةِ والتهكمِ بهم إذْ من البـيِّن أنْ ليسَ فيما أشركُوه به تعالى شائبةُ خيرٍ ما حتَّى يمكن أنْ يوازنَ بـينَهُ وبـينَ مَنْ لا خيرَ إلا خيرُه ولا إلَه غيرُه. وقُرىء تشركونَ بالتَّاءِ الفوقانيَّةِ بطريقِ تلوينِ الخطابِ وتوجيهِه إلى الكفرةِ وهو الأليقُ بما بعدَهُ من سياقِ النَّظمِ الكريمِ المبنيِّ على خطابِهم، وجعلُه من جملةِ القولِ المأمورِ به يأباهُ قولُه تعالى فأنبتْنا الخ فإنَّه صريحٌ في أنَّ التبكيتَ من قبله عزَّ وجلَّ بالذاتِ، وحملُه على أنَّه حكايةٌ منه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لما أمر به بعبارته كما في قولِه تعالى: { أية : قُلْ يٰعِبَادِى ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ} تفسير : [سورة الزمر: الآية 53] تعسفٌ ظاهر من غيرِ داعٍ إليهِ وأمْ في قولِه تعالى: {أَم مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ} منقطعةٌ وما فيها من كلمةِ بَلْ على القراءةِ الأولى للاضرابِ والانتقالِ من التبكيت تعريضاً إلى التَّصريحِ به خطاباً على وجهٍ أظهرَ منه لمزيد التأكيد والتشديدِ وأمَّا على القراءةِ الثَّانية فلتثنية التبكيتِ وتكريرِ الإلزامِ كنظائرِها الآتيةِ. والهمزةُ لتقريرِهم أي حملِهم على الإقرارِ بالحقِّ على وجهِ الاضطرارِ فإنَّه لا يتمالك أحدٌ ممن له أدنى تميـيزٍ ولا يقدرُ على أنْ لا يعترفَ بخيريةِ مَن خلقَ جميعَ المخلوقاتِ وأفاضَ على كلَ منها ما يليقُ به من منافعِه من أخسِّ تلك المخلوقاتِ وأدناها بل بأنْ لا خيريةَ فيه بوجهٍ من الوجوهِ قطعاً. ومَن مبتدأٌ خبرُه محذوفٌ مع أمِ المُعادِلةِ للهمزةِ تعويلاً على ما سبقَ في الاستفهامِ الأولِ خلا أنَّ تُشركون ههنا بتاءِ الخطابِ على القراءتينِ معاً وهكذا في المواضعِ الأربعةِ الآتية. والمعنى بلْ أمَّن خلقَ قُطري العالمِ الجسمانيِّ ومبدأي منافع ما بـينهما {وَأَنزَلَ لَكُمْ} التفاتٌ إلى خطابِ الكَفَرةِ على القِراءةِ الأُولَى لتشديدِ التبكيتِ والإلزامِ أي أَنزل لأجلِكم ومنفعتِكم {مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء} أي نوعاً منه هو المطرُ. {فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ} أي بساتينَ محدقةً ومحاطةً بالحوائطِ {ذَاتَ بَهْجَةٍ} أي ذاتَ حُسنٍ ورَوْنقٍ يبتهجُ به النُّظَّارُ. {مَّا كَانَ لَكُمْ} أي ما صحَّ وما أمكنَ لكُم {أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا} فضلاً عن ثمرها وسائرِ صفاتِها البديعةِ خيرٌ أَمْ ما تُشركون. وقُرىء أَمَنْ بالتَّخفيفِ على أنَّه بدلٌ من الله. وتقديمُ صِلَتى الإنزالِ على مفعولِه لما مرَّ مراراً من التَّشويقِ إلى المؤخَّرِ، والالتفاتُ إلى التكلمِ في قوله تعالى: {فَأَنبَتْنَا} لتأكيدِ اختصاصِ الفعلِ بذاتِه تعالى والإيذانِ بأنَّ إنباتَ تلك الحدائقِ المختلفةِ الأصنافِ والأوصافِ والألوانِ والطُّعومِ والرَّوائحِ والأشكالِ مع ما لها من الحُسنِ البارعِ والبهاءِ الرَّائعِ بماءٍ واحدٍ ممَّا لا يكادُ يقدرُ عليه إلا هو وحدَهُ حسبما ينبىءُ عنه تقيـيدُها بقولِه تعالى: {مَّا كَانَ لَكُمْ} الخ سواء كانت صفةً لها أو حالاً. وتوحيدُ وصفها الأولِ أعني ذاتَ بهجةٍ لما أنَّ المَعنى جماعةُ حدائقَ ذاتُ بهجةٍ على نهجِ قولِهم النِّساءُ ذهبتْ وكذا الحالُ في ضميرِ شجِرها. {أَءِلَـٰه مَّعَ ٱللهِ} أي أإلهٌ آخرُ كائنٌ مع الله الذي ذُكرَ بعضُ أفعالِه التي لا يكادُ يقدرُ عليها غيرُه حتَّى يتوهَّم جعلَه شريكاً له تعالَى في العبادةِ وهذا تبكيتٌ لهم بنفي الألوهيةِ عمَّا يُشركونه به تعالى في ضمنِ النَّفي الكليِّ على الطريقةِ البُرهانيةِ بعد تبكيتِهم بنفي الخيريةِ عنْهُ بما ذكرَ من التَّرديدِ، فإنَّ أحداً ممَّن له تميـيزٌ في الجُملةِ كما لا يقدرُ على إنكارِ انتفاءِ الخيريةِ عنه بالمرةِ لا يكادُ يقدرُ على إنكارِ انتفاءِ الألوهيةِ عنه رأساً لا سيَّما بعد ملاحظةِ انتفاءِ أحكامِها عمَّا سواهُ تعالى وهكذا الحالُ في المواقعِ الأربعةِ الآتيةِ وقيل: المرادُ نفَي أنْ يكونَ معه تعالى إلهٌ آخرُ فيما ذكرَ من الخلقِ وما عطف عليه لكن لا على أنَّ التبكيتَ بنفس ذلك النفي فقط كيفَ لا وهم لا يُنكرونَه حسبما ينطقُ به قولُه تعالى: { أية : وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ لَّيَقُولَنَّ ٱللَّه} تفسير : [سورة لقمان: الآية 25, وسورة الزمر: الآية 38] بل بإشراكِهم به تعالى في العبادةِ ما يعترفون بعدمِ مشاركتِه له تعالى فيما ذكرَ من لوازمِ الألوهيَّةِ كأنَّه قيلَ أإلهٌ آخرُ مع الله في خواصِّ الأُلوهيةِ حتَّى يجعلَ شريكاً له تعالى في العبادةِ وقيل المعنى أغيرُه يُقرن به ويجعلُ له شريكاً في العبادةِ مع تفرُّده تعالى بالخلقِ والتَّكوينِ فالإنكارُ للتوبـيخِ والتبكيتِ مع تحقيقِ المنكرِ دون النفي كما في الوجهينِ السابقينِ والأولُ هو الأظهرُ الموافقُ لقولِه تعالى: {أية : وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـٰهٍ } تفسير : [سورة المؤمنون: الآية 91] والأوفى بحقِّ المقامِ لإفادتِه نفي وجودِ إلهٍ آخرَ معه تعالى رأساً لا نفيَ معيَّته في الخلقِ وفروعِه فقط. وقُرىء آإلهٌ بتوسيطِ مدةٍ بـينَ الهمزتينِ وبإخراجِ الثَّانيةِ بـينَ بـينَ. وقُرىء أإلهاً بإضماء فعلٍ يناسبُ المقامَ، مثل أتدعونَ أو أتشركونَ. {بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} إضرابٌ وانتقالٌ من تبكيتِهم بطريقِ الخطابِ إلى بـيانِ سوءٍ حالِهم وحكايتِه لغيرِهم أي بل هُم قومٌ عادتُهم العُدولُ عن طريقِ الحقِّ بالكليةِ والإنحرافُ عن الاستقامةِ في كلِّ أمرٍ من الأمورِ فلذلك يفعلونَ ما يفعلونَ من العُدول عن الحقِّ الواضحِ الذي هو التَّوحيدُ والعُكوفُ على الباطلِ البـيِّن الذي هو الإشراكُ، وقيل: يعدلونَ به تعالَى غيرَهُ وهو بعيدٌ خالٍ عن الإفادةِ.
اسماعيل حقي
تفسير : {أئنكم} [آياشما] {لتأتون الرجال} بيان لاتيانهم الفاحشة وعلل الاتيان بقوله {شهوة} للدلالة على قبحه والتنبيه على ان الحكمة فى المواقعة طلب النسل لاقضاء الوطر واصل الشهوة نزوع النفس الى ماتريده {من دون النساء} اى حال كونكم مجاوزين النساء اللاتى هن محال الشهوة {بل انتم قوم تجهلون} حيث لا تعملون بموجب علمكم فان من لايجرى على مقتضى بصارته وعلمه ويفعل فعل الجاهل فهو والجاهل سواء وتجهلون صفة لقوم والتاء فيه لكون الموصوف فى معنى المخاطب
الجنابذي
تفسير : {أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ} بدل تفصيلىّ من قوله اتأتون الفاحشة {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} تفعلون افعال الجهّال او تجهلون قبح هذه الافعال وسوء عاقبتها، او تجهلون القيامة والدّار الآخرة، او انتم صاحبوا الجهل.
اطفيش
تفسير : {أَئِنَّكُمْ لَتَأتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ} قرىء بتسهيل الهمزة الثانية وبتحقيق الهمزتين وبادخال الف بينهما على الوجهين والاتيان كناية عن الجماع او المراد لتأتونهم للجماع وشهوة قال أبو حيان: مفعول لأجله وفائدته تقبيح ذلك والتنبيه على أن الحكمة في الواقعة طلب النسل لا مجرد قضاء الوطر والجملة بيانا بإتيان الفاحشة وانما قال دون النساء تأكيدا للقبح ودون ظرف فيه معنى المغايرة ومعلوم أن الرجال غير النساء وان قيل انهم تركوا النساء واكتفوا بالرجال فذلك تأسيس لا تأكيد وعلى كل حال ففي الكلام تقوية للقبح أي أتأتون الرجال الذين لم يخلقوا لذلك وتتركون النساء اللاتي خلقن لذلك. عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : لعن الله من عمل عمل قوم لوط ". تفسير : {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} عاقبة فعلكم أو تفعلون فعل من جهل قبحها أو يكون سفيها لا يميز بين الحسن والقبح والجملة خبر ثان أو نعت لقوم ولو كانت للخطاب والقوم اسم ظاهر والاسم الظاهر من قبل الغيبة لأن المراد به من أريد باثم وقرأ بعض بالتحتية فتكون الجملة نعتا.
اطفيش
تفسير : {أئنَّكم لَتأتُون الرِّجال} إنكار آخر مؤكد بإن واللام، كأنه قيل لا عاقل يرضى ذلك، وفى ذكر ذلك بلفظ الرجولية مزيد تقبيح لأنهم مكلفون، والمراد آدميون، بخلاف لفظ الذكورة، فانها تشمل الطفولة وغير الآدميين، وحكم الجنى حكم الإنسى، وزاد تقبيحاً بتعليق إتيانهم ذلك بالاشتهاء فى قوله: {شَهْوة من دُون النِّساءِ} أخطأوا فى اشتهاء ذلك، وإنما الذى يشتهين إتيان النساء فى اقبالهن، ومن العجيب إجازتهم كل ما يجوز فى الجملة بلا داع ولا دليل، مع مخالفته للأصل، وهو خطأ مثل أن يقال: شهوة حال على حذف مضاف، أى ذوى شهوة، أو على التأويل بالوصف، أى شاهين أو بأنهم نفس الشهوة مبالغة، وربما فعلت ذلك قبل تنبهى. {بل أنتُم قومٌ تَجهلُونَ} تفعلون مثل ما يقبح فعل من جهل بقبحه، أو تجهلون العاقبة، أو تسفهون كما قال: شعر : ألا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا تفسير : والإضراب انتقالى، وذكر قوم تمهيد لما بعد كقوله: زيد رجل أخو عمرو، فليس مراداً بالذات، وتجهلون خبر ثان، والخطاب موافق لأنتم فلا التفات، وإن جعلنا تجهلون نعت قوم ففيه التفات من غيبة قوم، إذ هو اسم ظاهر من قبيل الغيبة الى الخطاب بالتاء.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرّجَالَ شَهْوَةً } تثنية للإنكار وبيان لما يأتونه من الفاحشة بطريق التصريح بعد الإبهام، وتحلية الجملة بحرفي التأكيد للإيذان بأن مضمونها مما لا يصدق وقوعه أحد لكمال شناعته، وإيراد المفعول بعنوان الرجولية دون الذكورية لتربية التقبيح وبيان اختصاصه ببني آدم، وتعليل الإتيان بالشهوة تقبيح على تقبيح لما أنها ليست في محله، وفيه إشارة إلى أنهم مخطؤون في محلها فعلاً، وفي قوله تعالى: {مّن دُونِ ٱلنّسَاء } أي متجاوزين النساء اللاتي هن محال الشهوة إشارة إلى أنهم مخطئون فيه تركاً، ويعلم مما ذكرنا أن {شَهْوَةً } مفعول له للإتيان، وجوز أن يكون حالاً. {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ } أي تفعلون فعل الجاهلين بقبح ذلك أو يجهلون العاقبة أو الجهل بمعنى السفاهة والمجون أي بل أنتم قوم سفهاء ماجنون كذا في «الكشاف»، وأياً ما كان فلا ينافي قوله تعالى: {أية : وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ } تفسير : [النمل: 54] ولم يرتض ذلك الطيبـي وزعم أن كلمة الاضراب تأباه: ووجه الآية بأنه تعالى لما أنكر عليهم فعلهم على الإجمال وسماه فاحشة وقيده بالحال المقررة لجهة الإشكال تتميماً للإنكار بقوله تعالى: {وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ } أراد مزيد ذلك التوبيخ والإنكار فكشف عن حقيقة تلك الفاحشة وأشار سبحانه إلى ما أشار ثم أضرب عن الكل بقوله سبحانه: {بَلْ أَنتُمْ } الخ أي كيف يقال لمن يرتكب هذه الفحشاء وأنتم تعلمون فأولى حرف الإضراب ضمير {أَنتُمْ } وجعلهم قوماً جاهلين والتفت في {تَجْهَلُونَ } موبخاً معيراً اهـ وفيه نظر. والقول بالالتفات هنا مما قاله غيره أيضاً وهو التفات من الغيبة التي في {قَوْمٌ } إلى الخطاب في {تَجْهَلُونَ } وتعقبه الفاضل السيالكوتي بأنه وهم إذ ليس المراد بقوم قوم لوط حتى يكون المعبر عنه في الأسلوبين واحداً كما هو شرط الالتفات بل معنى كلي حمل على قوم لوط عليه السلام. وقال بعض الأجلة: إن الخطاب فيه مع أنه صفة لقوم وهو اسم ظاهر - من قبيل الغائب لمراعاة المعنى لأنه متحد مع {أَنتُمْ } لحمله عليه، وجعله غير واحد مما غلب فيه الخطاب، وأورد عليه أن في التغليب تجوزاً ولا تجوز هنا. وأجيب بأن نحو {تَجْهَلُونَ } موضوع للخطاب مع جماعة لم يذكروا بلفظ غيبة وهنا ليس كذلك فكيف لا يكون فيه تجوز، وقيل قولهم إن في التغليب تجوزاً خارج مخرج الغالب، وقال الفاضل السيالكوتي إن قوله تعالى: {بَلْ أَنتُمْ } الخ من المجاز باعتبار ما كان فإن المخاطب في {تَجْهَلُونَ } باعتبار كون القوم مخاطبين في التعبير بأنتم فلا يرد أن اللفظ لم يستعمل فيه في غير ما وضع له ولا الهيئة التركيبية ولم يسند الفعل إلى غير ما هو له فيكون هناك مجاز فافهم.
د. أسعد حومد
تفسير : {أَإِنَّكُمْ} (55) - فإِنَّكُمْ تَأْتُونَ الذُّكُورَ، وَتَذَرُونَ النِّسَاءَ، وهذا فَسَادٌ ومُنْكَرٌ، فَأَنتُمْ مُعتَدُونَ جَاهِلُونَ، لا تُمَيِّزُونَ بَيْنَ الخَبيثِ والطَّيِّبِ، مُتَجَاوِزَونَ حُدُودَ مَا شَرَعَ الله لَكُمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : هذا بيان وتفصيل للداء وللفاحشة التي انتشرت بينهم، ومعنى: {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [النمل: 55] الآية في ظاهرها أنها تتعارض مع {أية : وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ}تفسير : [النمل: 54] لكن المعنى {تَجْهَلُونَ} [النمل: 55] الجهل هنا ليس هو ضد العلم، إنما الجهل بمعنى السَّفه. والبعض يظن أن الجهل أَلاَّ تعلم، لا إنما الأمية هي ألاَّ تعلم، أمَّا الجهل فأنْ تعلم قضية مخالفة للواقع؛ لذلك الأميُّ أسهل في الإقناع؛ لأنه خالي الذِّهْن، أمّا الجاهل فلديه قضية خاطئة، فيستدعي الأمر أن تنزع منه قضية الباطل، ثم تُدخِل قضية الحق، فالجهل - إذن - أشقُّ على الدعاة من الأمية. ثم يقول الحق سبحانه: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):