Verse. 3219 (AR)

٢٧ - ٱلنَّمْل

27 - An-Naml (AR)

اَمَّنْ خَلَقَ السَّمٰوٰتِ وَالْاَرْضَ وَاَنْزَلَ لَكُمْ مِّنَ السَّمَاۗءِ مَاۗءً۝۰ۚ فَاَنْۢبَتْنَا بِہٖ حَدَاۗىِٕقَ ذَاتَ بَہْجَۃٍ۝۰ۚ مَا كَانَ لَكُمْ اَنْ تُنْۢبِتُوْا شَجَـرَہَا۝۰ۭ ءَ اِلٰہٌ مَّعَ اؘ۝۰ۭ بَلْ ہُمْ قَوْمٌ يَّعْدِلُوْنَ۝۶۰ۭ
Amman khalaqa alssamawati waalarda waanzala lakum mina alssamai maan faanbatna bihi hadaiqa thata bahjatin ma kana lakum an tunbitoo shajaraha ailahun maAAa Allahi bal hum qawmun yaAAdiloona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أمَّن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماءً فأنبتنا» فيه التفتات من الغيبة إلى التكلم «به حدائق» جمع حديقة وهو البستان المحوط «ذات بهجةِ» حُسن «ما كان لكم أن تنبتوا شجرها» لعدم قدرتكم عليه «أإلهٌ» بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين في مواضعه السبعة «مع الله» أعانه على ذلك أي ليس معه إله «بل هم قوم يعدلون» يشركون بالله غيره.

60

Tafseer

الرازي

تفسير : النوع الأول ـ ما يتعلق بالسموات وفيه مسائل: المسألة الأولى: قال صاحب «الكشاف»: الفرق بين أم وأم في {أَمَّا يُشْرِكُونَ } و {أَمَّنْ خَلَقَ } أن الأولى متصلة لأن المعنى أيهما خير وهذه منقطعة بمعنى بل، والحديقة البستان عليه سور من الإحداق وهو الإحاطة، وقيل {ذَاتُ } لأن المعنى جماعة حدائق ذات بهجة، كما يقال النساء ذهبت والبهجة الحسن، لأن الناظر يبتهج به {أإله مَّعَ ٱللهِ } أغيره يقرن به ويجعل شريكاً له وقرىء {أإلهاً مَعَ ٱللَّهِ } بمعنى (تدعون أو تشركون). المسألة الثانية: أنه تعالى بين أنه الذي اختص بأن خلق السموات والأرض، وجعل السماء مكاناً للماء، والأرض للنبات، وذكر أعظم النعم وهي الحدائق ذات البهجة، ونبه تعالى على أن هذا الإنبات في الحدائق لا يقدر عليه إلا الله تعالى، لأن أحدنا لو قدر عليه لما احتاج إلى غرس ومصابرة على ظهور الثمرة وإذا كان تعالى هو المختص بهذا الإنعام وجب أن يخص بالعبادة، ثم قال: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ } وقد اختلفوا فيه فقيل يعدلون عن هذا الحق الظاهر وقيل، يعدلون بالله سواه ونظير هذه الآية أول سورة الإنعام. المسألة الثالثة: يقال ما حكمة الالتفات في قوله: {فَأَنبَتْنَا }؟ جوابه: أنه لا شبهة للعاقل في أن خالق السموات والأرض ومنزل الماء من السماء ليس إلا الله تعالى، وربما عرضت الشبهة في أن منبت الشجرة هو الإنسان، فإن الإنسان يقول أنا الذي ألقى البذر في الأرض الحرة وأسقيها الماء وأسعى في تشميسها، وفاعل السبب فاعل للمسبب، فإذن أنا المنبت للشجرة فلما كان هذا الاحتمال قائماً، لا جرم أزال هذا الاحتمال فرجع من لفظ الغيبة إلى قوله: {فَأَنبَتْنَا } وقال: {مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا } لأن الإنسان قد يأتي بالبذر والسقي والكرب والتشميس ثم لا يأتي على وفق مراده والذي يقع على وفق مراده فإنه يكون جاهلاً بطبعه ومقداره وكيفيته فكيف يكون فاعلاً لها، فلهذه النكتة حسن الالتفات ههنا.

المحلي و السيوطي

تفسير : الآلهة خير لعابديها؟{أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مّنَ ٱلسَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا } فيه التفات من الغيبة إلى التكلم {بِهِ حَدَائِقَ } جمع حديقة وهو البستان المحوط {ذَاتَ بَهْجَةٍ } حُسن {مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا } لعدم قدرتكم عليه {أَءِلَٰهٌ } بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين في مواضعه السبعة {مَعَ ٱللَّهِ } أعانه على ذلك؟ أي ليس معه إله {بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ } يشركون بالله غيره.

ابن عبد السلام

تفسير : {حَدَآئِقَ} النخل، أو الحائط من الشجر والنخل. {بَهْجَةٍ} غضاضة، أو حُسْن. {مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ} لا تقدرون على خلق مثلها {أَءِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ} يفعل هذا، أو نفي للآلهة. {يَعْدِلُونَ} عن الحق، أو يشركون فيجعلون له عِدْلاً.

النسفي

تفسير : {أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضَ } والفرق بين «أم» و «أم» في {أما يشركون} و {أمن خلق السماوات} أن تلك متصلة إذ المعنى أيهما خير، وهذه منقطعة بمعنى «بل» والهمزة، ولما قال الله خير أم الآلهة قال بل أمن خلق السماوات والأرض خير، تقريراً لهم بأن من قدر على خلق العالم خير من جماد لا يقدر على شيء {وَأَنزَلَ لَكُمْ مّنَ ٱلسَّمَاءِ مَاءً } مطراً {فَأَنبَتْنَا } صرف الكلام عن الغيبة إلى التكلم تأكيداً لمعنى اختصاص الفعل بذاته وإيذاناً بأن إنبات الحدائق المختلفة الأصناف والألوان والطعوم والأشكال مع حسنها بماء واحد لا يقدر عليه إلا هو وحده {بِهِ } بالماء {حَدَائِقَ } بساتين، والحديقة: البستان وعليه حائط من الإحداق وهو الإحاطة {ذَاتُ } ولم يقل «ذوات» لأن المعنى جماعة حدائق كما تقول النساء ذهبت {بَهْجَةٍ } حسن لأن الناظر يبتهج به. ثم رشح معنى الاختصاص بقوله {مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا } ومعنى الكينونة الانبغاء أراد أنّ تأتّى ذلك محال من غيره {أَءلـٰهٌ مَّعَ ٱللهِ } أغيره يقرن به ويجعل شريكاً له {بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ } به غيره أو يعدلون عن الحق الذي هو التوحيد و {بل هم} بعد الخطاب أبلغ في تخطئة رأيهم. {أَمَّن جَعَلَ ٱلأَرْضَ} وما بعده بدل من {أمن خلق} فكان حكمها حكمه {قَـرَاراً } دحاها وسواها للاستقرار عليها {وَجَعَلَ خِلاَلَهَا } ظرف أي وسطها وهو المفعول الثاني والأول {أَنْهَاراً } وبين البحرين مثله {وَجَعَلَ لَهَا } للأرض {رَوَاسِىَ } جبالاً تمنعها عن الحركة {وَجَعَلَ بَيْنَ ٱلْبَحْرَيْنِ } العذب والمالح {حَاجِزاً } مانعاً أن يختلطا {أَءلـٰهٌ مَّعَ ٱللهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } التوحيد فلا يؤمنون {أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ } الاضطرار افتعال من الضرورة وهي الحالة المحوجة إلى اللجأ. يقال اضطره إلى كذا والفاعل والمفعول مضطر، والمضطر الذي أحوجه مرض أو فقر أو نازلة من نوازل الدهر إلى اللجأ والتضرع إلى الله، أو المذنب إذا استغفر، أو المظلوم إذا دعا، أو من رفع يديه ولم ير لنفسه حسنة غير التوحيد وهو منه على خطر {وَيَكْشِفُ ٱلسُّوء } الضر أو الجور {وَيَجْعَلُكُمْ حُلَفَاء ٱلأَرْضِ } أي فيها وذلك توارثهم سكناها والتصرف فيها قرناً بعد قرن، أو أراد بالخلافة الملك والتسلط {أَءلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ } وبالياء: أبو عمرو، وبالتخفيف: حمزة وعلي وحفص. و «ما» مزيدة أي تذكرون تذكراً قليلاً.

السيوطي

تفسير : أخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له‏:‏ أخبرني عن قوله تعالى ‏ {‏حدائق‏} ‏ قال‏:‏ البساتين‏.‏ قال‏:‏ وهل تعرف العرب ذلك قال‏:‏ نعم‏.‏ أما سمعت الشاعر يقول‏؟‏‏:‏ شعر : بلاد سقاها الله أما سهولها فقضب ودر مغدق وحدائق تفسير : وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ‏{‏حدائق‏} ‏ قال‏:‏ النخل الحسان ‏ {‏ذات بهجة‏} ‏ قال‏:‏ ذات نضارة‏.‏ وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ‏{‏حدائق‏} ‏ قال‏:‏ البساتين تخللها الحيطان ‏ {‏ذات بهجة‏}‏ قال‏:‏ ذات حسن‏.‏ وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ‏ {‏حدائق ذات بهجة‏} ‏ قال ‏ {‏البهجة‏} ‏ الفقاع‏.‏ يعني النوار مما يأكل الناس والأنعام‏.‏ وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ‏{‏أإله مع الله‏}‏ أي ليس مع الله إله‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة ‏ {‏بل هم قوم يعدلون‏} ‏ قال‏:‏ يشركون‏.‏ وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد ‏ {‏بل هم قوم يعدلون‏} ‏ الآلهة التي عبدوها عدلوها بالله‏.‏ ليس لله عدل، ولا ند، ولا اتخذ صاحبة، ولا ولدا‏ً.‏ وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ‏ {‏وجعل لها رواسي‏} ‏ قال‏:‏ رواسيها‏:‏ جبالها ‏ {‏وجعل بين البحرين حاجزا‏ً} ‏ قال‏:‏ حاجزاً من الله لا يبغي أحدهما على صاحبه‏.‏

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ} [الآية: 60]. وقال ابن عطاء رحمه الله: إذا بهج السرَّ بما ظهر على قلب العبد من الرب والبهجة نورٌ يظهر فلا تبقى معها شىء من الظلمة لا ظلمة الجهل، ولا ظلمة الريب والشك ولا الاشتغال بشىء سواه وهو علامة السكون بالله، والانقطاع إلى الله، والاعتماد عليه.

القشيري

تفسير : {أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا}. فثمراتُ الظاهرِ غذاءُ النفوس، وثمراتُ الباطِن والأسرار ضياءُ القلوبِ، وكما لا تبقى في وقت الربيع من وحشة الشتاءِ بقيةٌ فلا يبقى في قلوبهم وأوقاتهم من الغيبةِ والحجبةِ والنفرةِ والتهمةِ شَظِيَّة.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ} خلق سماوات الارواح وارض القلوب {وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً} اى مياه المعرفة من بحر الاصطفائية {فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ} انبتنا به بساتين المحبة المنورة بنور المشاهدة قال ابن عطا اذا بهج السر بما ظهر على قلب العبد من الرب والبهجة فلا بقى معها شئ من الظلمة لا ظلمة الجهل ولا ظلمة الريب والشك ولا اشتغال بشئ اخر وعلامته السّكون بالله الانقطاع الى الله والاعتماد عليه.

الجنابذي

تفسير : {أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ} ام منقطعة متضمّنة للاستفهام، ومن موصولة بدل من الله، ولمّا كان المقصود الزامهم على انّ الله خير ممّا يشركون وانّهم فى اختيار غير الله عليه سفهاء وكان ما بعد ام فى تلك الفقرات الآتية اوضح فى هذا المعنى وابلغ اضرب عن قوله آلله خير ام ما يشركون وقال بل من خلق السّماوات والارض خير ام ما يشركون، ويجوز ان يكون من استفهاميّة وام منقطعة غير متضمّنة للاستفهام ويكون الكلام مستأنفاً {وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَآئِقَ} رياضاً وبساتين {ذَاتَ بَهْجَةٍ} ذات منظر صحيح يبتهج به، والتفت الى التّكلّم للاشعار بانّ انبات الحبوب واللّبوب والعروق الّتى هى جماد وانماؤها واخراج الاوراق والغصون والاثمار عليها خارج عن عهدة الاسباب الطّبيعيّة من دون حضور الله واسبابه الغيبيّة، وللاشارة الى انّ النّاظر الى الاسباب ينبغى ان يكون نظره اليها بحيث ينتقل منها الى مسبّب الاسباب فاذا نظر الى سبب او سببين ينبغى ان ينتقل الى المسبّب وتمثّل وحضر عنده المسبّب {مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا} وان كنتم فى غاية الاهتمام وفى غاية التّدبير والتّربية فانّه لو لم يختلف عليها الايّام واللّيالى ولم يكن حرّ النّهار وبرد اللّيالى ما نبتت وما نمت، وتخلّل كان فى امثال هذا لنفى الصّحّة والامكان اى ما صحّ وما امكن لكم {أَإِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ} ممّا يعدّونه آلهاً {بَلْ} ليس اله مع الله فـ {هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} بالله غيره او يعدلون عن الحقّ.

فرات الكوفي

تفسير : {أمّن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماءً... * أمّن جعل الأرض قراراً وجعل خلالها أنهاراً...* أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض ءَإله مع الله قليلاً ما تذكّرون* أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر...* أمن يبدءُ الخلق ثم يعيده... قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين60-64} قال: حدثنا الحسين بن الحكم معنعناً: حديث : عن أنس بن مالك قال: لما نزل [ب: أنزل] على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآيات [ر: الآية] في [أ: من] طس النمل: {أمن جعل الأرض قراراً وجعل خلالها أنهاراً} إلى قوله {قليلاً ما تذكرون} قال: انتفض علي [عليه السلام. ب. أ: صلوات الله عليه] انتفاض العصفور فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: مالك يا علي؟ قال [أ: فقال]: عجبت يا رسول الله من كفرهم وجرأتهم على الله وحلم الله عنهم [قال. أ، ب]: فمسحه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [وبارك. ر] [و. أ، ب] قال [له. ب]: أبشر يا علي فإنه لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق ولولا أنت لم يعرف حزب الله ولا حزب رسوله . تفسير : [فرات. أ، ب] قال: حدّثنا القاسم بن حماد الدلال معنعناً: عن أبي جعفر عليه السلام قال: حديث : لما نزلت خمس آيات {أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماءً} إلى قوله {إن كنتم صادقين} وعلي بن أبي طالب عليه السلام إلى جنب رسول الله [ر: النبي] صلى الله عليه وآله وسلم [قال. أ، ب]: فانتفض انتفاض العصفور قال: فقال [له. ر] رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: مالك يا علي؟! قال: عجبت من جرأتهم على الله وحلم الله عنهم. قال: فمسحه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال: أبشر يا علي فإنه لا يحبك منافق ولا يبغضك مؤمن ولولا أنت لم يعرف حزب الله وحزب رسوله .

اطفيش

تفسير : {أَمَّن خَلَقَ السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَآءِ مَاءً} وأم هذه للاضراب أي بل من خلق السماوات والأرض التي هي أصول الكائنات ومباد المنافع وأنزل لكم من السماء ماء خير، وعن بعض أن اللام للتعليل وقرأ الأعمش (أمن) بالتخفيف على أن (من) بدل من الله وقرن بالاستفهام لقرن المبدل منه به وليس هذا القرن بلازم وانما يلزم اذا كان المبدل منه اسم استفهام او مضافا لاسم استفهام. {فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ} قال الحسن: الحديقة النخل وقال الكلبي الحائط من الشجر والنخل، قال قوم: لا يقال حديقة إلا لما عليه جدار قد أحدق به قال قوم يقال ذلك كان الجدار أو لم يكن لأن البياض محدق بالأشجار. {ذَاتَ بَهْجَةٍ} أي ذات حسن لأن الناظر يبتهج بها والوصف بذات لأن المعنى جماعة حدائق ذات بهجة وعبّر بالتكلم بعد الغيبة على طريق الالتفاف للتأكيد تأكيد اختصاص الفعل بذاته والتنبيه على أن إنبات الحدائق البهية المختلفة الأنواع والألوان والطعوم والأشكال مع حسنها بماء واحد لا يقدر عليه إلا هو ألا ترى كيف رسخ معنى الاختصاص بقوله. {مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا} شجر الحدائق أي ليس ذلك في قدرتكم. {أَءِلَهٌ مَّعَ اللهِ} بتحقيق الهمزتين وبتسهل الثانية وبادخال الف بينهما على الوجهين في مواضعه السبعة أي كيف يكون له شريك وقد انفرد بالخلق والتكوين وقريء بالنصب على المفعولية لمحذوف أي أتدعون إلها وتشركون إلها. {بَلْ هُمْ} أي كفار مكة. {قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} يسوون غير الله بالله في العبادة أو يجعلون له عديلا ومثيلا أو يميلون من هذا الحق الظاهر إلى الباطل.

اطفيش

تفسير : {أمَّن خلق السَّماوات والأرْض} أم منقطعة بمعنى بل الاضرابية الانتقالية، والهمزة التقريرية، ومن مبتدأ خبره محذوف أى خبر يقدر بعد شجرها، وقدره بعض بشرك به، أو تكفر بنعمه، وبعض كمن لم يخلفهما {وأنزل لَكم} اللام للنفع {من السَّماءِ ماء} أى مقداراً أو نوعاً من الماء، وذلك وجه التنكير {فأنْتنْنا به} الفاء لمجرد الترتيب بلا اتصال، أو الاتصال فى كل شىء بحبسه، ومفيد السببية الباء فى به، ولك جعل الفاء للسببة، والباء فى به كالآلة والمتبادر أن الانبات به بقدرة الله عز وجل، كما أضاء الدنيا بالشمس، وبعض يقول: أنبتنا عند الماء، وكذا نظائره والأول أولى جريا على الظاهر، مع أنا اعتقدنا أن كل شىء مستأنف من الله، ولا يحتاج الى شىء، ولا يستقل عنه شىء، وقد خلق ما شاء لا من شىء، ولا نقول يرد أمثالها. {حَدَائق} جمع حديقة وهو البستان، ولو لم يدر به حائط، كما أطلق ابن عباس، ووجهه أن الأرض ما لم كن بستاناً لا تضبط، وإذا كانته فشجرها هو الذى حدها وضبطها كحائط، وذلك طاف فى معنى الاحداق وهو الاحاطة، وأيضا الشجر المجتمع مثل عين الوجه المسماة الحدقة فى الاجتماع، وحصول الماء، وأيضا من شأنها تنظر اليها الأحداق، ومن شأنها ان يحاط عليها، وقيل لا يسمى حدائق بلا حائط إلا مجازاً، والمنبت هو الشجر لا مع أرضه، فيقدر مضاف اى شجر الحدائق، أى نحن انبتنا الشجر الذى هو بعض الحدائق أو الأسناد مجاز عقلين. {ذات بهجةٍ} حسن يسر الناظر {ما كان لَكُم} ما يصح لكم، وما أمكن {أن تنبتوا شجرها} فضلا عن ثمارها مع اختلافها طعماً وريحاً، ولو ناصح إضافة الشجر للحدائق، مع أن الحديقة اسم للأرض والشجر معاً اعتباراً لإضافة البعض للكل أى الشجر الذى هو بعض الحدائق، كما تقول يد زيد {أإله مَعَ الله} ثابت مع الله الذى ذكر بعض أفعاله له لا يوجد، لأنه لا يفعل غيره أفعل له فكيف يعبد معه، وكيف يسمى اليها أو أإله مع الله فى خلق السماوات والأرض، وأنزل الماء وإنباته الحدائق يقولون لا كما قال الله عز وجل: "أية : ولئن سألتهم من خلق "تفسير : [العنكبوت: 61] الخ {بلْ هُم قومٌ يعْدِلون} اضراب وانتقال الى بيان أنهم ينحرفون فى عادتهم عن الحق مطلقا، وقيل: المعنى يسوون غير الله بالله سبحانه، وهو ضعيف لأنه معلوم، وغير مناسب لما قبل.

الالوسي

تفسير : و {أَمْ } في قوله تعالى: {أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضَ } منقطعة لا متصلة كالسابقة، وبل المقدرة على القراءة الأولى - وهي قراءة الحسن وقتادة وعاصم وأبـي عمرو - للإضراب والانتقال من التبكيت تعريضاً إلى التصريح به خطاباً على وجه أظهر منه لمزيد التأكيد والتشديد، وأما على القراءة الثانية فلتثنية التبكيت وتكرير الإلزام كنظائرها الآتية، والهمزة لحملهم على الإقرار بالحق الذي لا محيص لمن له أدنى تمييز عن الإقرار به، و(من) مبتدأ خبره محذوف مع (أم) المعادلة للهمزة تعويلاً على ما سبق في الاستفهام الأول خلا - أن تشركون - المقدر هٰهنا بتاء الخطاب على القراءتين معاً، وهكذا في المواضع الأربعة الآتية، والمعنى أم من خلق قطري العالم الجسماني ومبدأي منافع ما بينهما {وَأَنزَلَ لَكُمْ } التفات إلى خطاب الكفرة على القراءة الأولى لتشديد التبكيت والإلزام، واللام تعليلية أي وأنزل لأجلكم ومنفعتكم {مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء } أي نوعاً منه وهو المطر {فَأَنبَتْنَا بِهِ } بمقتضى الحكمة لا أن الإنبات موقوف عليه عقلاً، وقيل: أي أنبتنا عنده {حَدَائِقَ } جمع حديقة وهي كما في «البحر» البستان سواء أحاط به جدار أم لا، وهو ظاهر إطلاق تفسير ابن عباس حيث فسر الحدائق لابن الأزرق بالبساتين ولم يقيد، وقال الزمخشري: هي البستان عليه حائط من الإحداق وهو الإحاطة، وهو مروي عن الضحاك، وقال الراغب: هي قطعة من الأرض ذات ماء سميت حديقة تشبيهاً بحدقة العين في الهيئة وحصول الماء فيها، ولعل الأظهر ما في «البحر» وكأن وجه تسمية البستان عليه حديقة أن من شأنها أن تحدق بالحيطان أو تصرف نحوها الإحداق وتنظر إليها {ذَاتَ بَهْجَةٍ } أي ذات حسن ورونق يبتهج به الناظر ويسر. {مَّا كَانَ لَكُمْ } أي ما صح وما أمكن لكم {أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا } فضلاً عن خلق ثمرها وسائر صفاتها البديعة خير أم ما تشركون، وتقدير الخبر هكذا هو ما اختاره الزمخشري وتبعه غيره. وقال ابن عطية: يقدر الخبر يكفر بنعمته ويشرك به ونحو هذا في المعنى، وقال أبو الفضل الرازي في كتاب «اللوامح» له: ولا بد من إضمار معادل وذلك المضمر كالمنطوق لدلالة الفحوى عليه، والتقدير أم من خلق السماوات والأرض كمن لم يخلق، وكذلك يقدر في أخواتها، وقد أظهر في غير هذا الموضع ما أضمر هنا كقوله تعالى: {أية : أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ }تفسير : [النحل: 17] انتهى، ولعل الأولى ما اختاره جار الله وكذا يقال فيما بعد. وقرأ الأعمش {أمن} بالتخفيف على أن الهمزة للاستفهام، و(من) بدل من الاسم الجليل وتقديم صلتي الإنزال على مفعوله لما مر مراراً من التشويق إلى المؤخر، والالتفات إلى التكلم بنون العظمة لتأكيد اختصاص الفعل بحكم المقابلة بذاته تعالى والإيذان بأن إنبات تلك الحدائق المختلفة الأصناف والأوصاف والألوان والطعوم والروائح والأشكال مع مالها من الحسن البارع والبهاء الرائع بماء واحد أمر عظيم لا يكاد يقدر عليه إلا هو وحده عز وجل، ورشح ذلك بقوله تعالى: {مَّا كَانَ لَكُمْ } الخ سواء كان صفة لحدائق أو حالاً / أو استئنافاً، وتوحيد وصفها السابق أعني ذات بهجة لما أن المعنى جماعة حدائق ذات بهجة، وهذا شائع في جمع التسكير كقوله تعالى: {أية : أَزْوٰجٌ مُّطَهَّرَةٌ }تفسير : [البقرة: 25] وكذلك الحال في ضمير {شجرها}. وقرأ ابن أبـي عبلة (ذوات) بالجمع (بهجة) بفتح الهاء. {ءَإِله مَعَ ٱللَّهِ } أي أإله آخر كائن مع الله تعالى الذي ذكر بعض أفعاله التي لا يكاد يقدر عليها غيره حتى يتوهم جعله شريكاً له تعالى في العبادة، وهذا تبكيت لهم بنفي الألوهية عما يشركونه به عز وجل في ضمن النفي الكلي على الطريقة البرهانية بعد تبكيتهم بنفي الخيرية عنه بما ذكر من الترديد فإن أحداً ممن له أدنى تمييز كما لا يقدر على إنكار انتفاء الخيرية عنه بالمرة لا يكاد يقدر على إنكار انتفاء الألوهية عنه رأساً لا سيما بعد ملاحظة انتفاء أحكامها عما سواه عز وجل، وكذا الحال في المواقع الأربعة الآتية، وقيل: المراد نفي أن يكون معه تعالى إله آخر في الخلق، وما عطف عليه لكن لا على أن التبكيت بنفس ذلك النفي فقط فإنهم لا ينكرونه حسبما يدل عليه قوله تعالى: {أية : وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ }تفسير : [لقمان: 25] بل بإشراكهم به تعالى مايعترفون بعدم مشاركته له سبحانه فيما ذكر من لوازم الألوهية كأنه قيل: أإله آخر مع الله في خواص الألوهية حتى يجعل شريكاً له تعالى في العبادة، وقيل: المعنى أغيره يقرن به سبحانه ويجعل له شريكاً في العبادة مع تفرده جل شأنه بالخلق والتكوين، فالإنكار للتوبيخ والتبكيت مع تحقق المنكر دون النفي كما في الوجهين السابقين، ورجح بأنه الأظهر الموافق لقوله تعالى: {أية : وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ } تفسير : [المؤمنون: 91] والأوفى بحق المقام لإفادته نفي وجود إله آخر معه تعالى رأساً لا نفي معيته في الخلق وفروعه فقط. وقرأ هشام عن ابن عامر {آاله} بتوسيط مدة بين الهمزتين وإخراج الثانية بين بين، وقرأ أبو عمرو ونافع وابن كثير (أإلهاً) بالنصب على إضمار فعل يناسب المقام مثل أتجعلون أو أتدعون أو أتشركون. {بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ } إضراب وانتقال من تبكيتهم بطريق الخطاب إلى بيان سوء حالهم وحكايته لغيرهم و {يَعْدِلُونَ } من العدول بمعنى الانحراف أي بل هم قوم عادتهم العدول عن طريق الحق بالكلية والانحراف عن الاستقامة في كل أمر من الأمور فلذلك يفعلون ما يفعلون من العدول عن الحق الواضح الذي هو التوحيد والعكوف على الباطل البين الذي هو الإشراك، وقيل: من العدل بمعنى المساواة أي يساوون به غيره تعالى من آلهتهم، وروي ذلك عن ابن زيد، والأول أنسب بما قبله، وقيل: الكلام عليه خال عن الفائدة.

ابن عاشور

تفسير : {أم} منقطعة بمعنى (بل) للإضراب الانتقالي من غرض إلى غرض مع مراعاة وجود معنى الاستفهام أو لفظه بعدها لأن (أم) لا تفارق معنى الاستفهام. انتقل بهذا الإضراب من الاستفهام الحقيقي التهكمي إلى الاستفهام التقريري، ومن المقدمة الإجمالية وهي قوله {أية : ءالله خير أم ما يشركون}تفسير : [النمل: 59]، إلى الغرض المقصود وهو الاستدلال. عدد الله الخيرات والمنافع من آثار رحمته ومن آثار قدرته. فهو استدلال مشوب بامتنان لأنه ذكرهم بخلق السموات والأرض فشمل ذلك كل الخلائق التي تحتوي عليها الأرض من الناس والعجماوات، فهو امتنان بنعمة إيجادهم وإيجاد ما به قوام شؤونهم في الحياة، وبسابق رحمته، كما عددها في موضع آخر عليهم بقوله {أية : الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون}تفسير : [الروم: 40]. و{من} للاستفهام. وهي مبتدأ والخبر جملة {خلق السموات..}الخ وهو استفهام تقريري على أن الله إله واحد لا شريك له، ولا تقدير في الكلام. وذهب الزمخشري وجميع متابعيه إلى أن (من) موصولة وأن خبرها محذوف دل عليه قوله فيما تقدم {أية : ءالله خير}تفسير : [النمل: 59] وأن بعد (أم) همزة استفهام محذوفة، والتقدير: بل أمّن خلق السموات الخ خير أم ما تشركون. وهو تفسير لا داعي إليه ولا يناسب معنى الإضراب لأنه يكون من جملة الغرض الأول على ما فسر به في «الكشاف» فلا يجدر به إضراب الانتقال. فالاستفهام تقرير كما دل عليه قوله في نهايته في {أإله مع الله،}فهو تقرير لإثبات أن الخالق والمنبت والرازق هو الله، وهو مشوب بتوبيخ، فلذلك ذيل بقوله {بل هم قوم يعدلون}كما سيأتي، أي من غرض الدليل الإجمالي إلى التفصيل. والخطاب بــــ{لكم}موجه إلى المشركين للتعريض بأنهم ما شكروا نعمة الله. وذكر إنزال الماء لأنه من جملة ما خلقه الله، ولقطع شبهة أن يقولوا: إن المنبت للشجر الذي فيه رزقنا هو الماء، اغتراراً بالسبب فبودروا بالتذكير بأن الله خلق الأسباب وهو خالق المسببات بإزالة الموانع والعوارض العارضة لتأثير الأسباب وبتوفير القوى الحاصلة في الأسباب، وتقدير المقادير المناسبة للانتفاع بالأسباب، فقد ينزل الماء بإفراط فيجرف الزرع والشجر أو يقتلهما، ولذلك جمع بين قوله {وأنزل}وقوله {فأنبتنا}تنبيهاً على إزالة الشبهة. ونون الجمع في {أنبتنا}إلتفات من الغيبة إلى الحضور. ومن لطائفه هنا التنصيص على أن المقصود إسناد الإنبات إليه لئلا ينصرف ضمير الغائب إلى الماء لأن التذكير بالمنبت الحقيقي الذي خلق الأسباب أليق بمقام التوبيخ على عدم رعايتهم نعمه. والإنبات: تكوين النبات. والحدائق: جمع حديقة وهي البستان والجنة التي فيها نخل وعنب. سميت حديقة لأنهم كانوا يحدقون بها حائطاً يمنع الداخل إليها صوناً للعنب لأنه ليس كالنخل الذي يعسر اجتناء ثمره لارتفاع شجره فهي بمعنى: محدق بها. ولا تطلق الحديقة إلا على ذلك. والبهجة: حسن المنظر لأن الناظر يبتهج به. ومعنى {ما كان لكم أن تنبتوا شجرها}ليس في ملككم أن تنبتوا شجر تلك الحدائق، فاللام في {لكم}للملك و{أن تنبتوا}اسم {كان}و{لكم}خبرها. وقدم الخبر على الاسم للاهتمام بنفي ملك ذلك. وجملة {أإله مع الله}استئناف هو كالنتيجة للجملة قبلها لأن إثبات الخلق والرزق والإنعام لله تعالى بدليل لا يسعهم إلا الإقرار به ينتج أنه لا إله معه. والاستفهام إنكاري. و{بل} للإضراب عن الاستفهام الإنكاري تفيد معنى (لكن) باعتبار ما تضمنه الإنكار من انتفاء أن يكون مع الله إله فكان حق الناس أن لا يشركوا معه في الإلهية غيره فجيء بالاستدراك لأن المخاطبين بقوله {وأنزل لكم}وقوله {ما كان لكم أن تنبتوا شجرها}لم ينتفعوا بالدليل مع أنه دليل ظاهر مكشوف، فهم مكابرون في إعراضهم عن الاهتداء بهذا الدليل، فهم يعدلون بالله غيره، أي يجعلون غيره عديلاً مثيلاً له في الإلهية مع أن غيره عاجز عن ذلك فيكون {يعدلون}من عدل الذي يتعدى بالباء، أو يعدلون عن الحق من عدل الذي يعدّى بــــ(عن). وسُئل بعض العرب عن الحجاج فقال: «قاسط عادل»، فظنوه أثنى عليه فبلغت كلمته للحجاج، فقال: أراد قوله تعالى {أية : وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً}تفسير : [الجن: 15] أي وذلك قرينة على أن المرار بــــ(عادل) أنه عادل عن الحق. وأيَّاً مَّا كان فالمقصود توبيخهم على الإشراك مع وضوح دلالة خلق السموات والأرض وما ينزل من السماء إلى الأرض من الماء. ولما كانت تلك الدلالة أوضح الدلالات المحسوسة الدالة على انفراد الله بالخلق وصف الذين أشركوا مع الله غيره بأنهم في إشراكهم معرضون إعراض مكابرة عدولاً عن الحق الواضح قال تعالى {أية : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله}تفسير : [لقمان: 25]. والإخبار عنهم بالمضارع لإفادة أنهم مستمرون على شركهم لم يستنيروا بدليل العقل ولا أقلعوا بعد التذكير بالدلائل. وفي الإخبار عنهم بأنهم قوم إيماء إلى تمكن صفة العدول عن الحق منهم حتى كأنها من مقومات قوميتهم كما تقدم غير مرة.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ}. وقوله تعالى: {أَمَّن جَعَلَ ٱلأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلاَلَهَآ أَنْهَاراً} الآيات. قد أوضحنا ما تصمنته من البراهين على البعث في أول سورة البقرة، وأول سورة النحل.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَمْ مَنْ} {ٱلسَّمَاوَاتِ} {حَدَآئِقَ} {أَإِلَـٰهٌ} (60) - واسْأَلْهُمْ هَلْ عِبَادَةُ مَا تَعبُدُونَ يَا أَيُّها المُشرِكُونَ مِنْ أَوثَانٍ وأَصنَامٍ، لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، خيرٌ أًَمْ عِبَادَةُ اللهِ الذي خَلَقَ السَّمَاواتِ في ارتِفَاعِهَا وَعَظَمَتِها، وَمَا جَعَلَ فِيها مِنَ الكَواكِبِ والنُّجُومِ والأَفْلاكِ الدَّائِرَةِ، وَخَلَقَ الأَرضَ وَمَا فِيها مِنْ بِحَارٍ وَجِبالٍ وأَنهارٍ وأَشْجَارٍ ومخلُوقَاتٍ.. وأَنزَلَ لَكُمُ المَطَرَ مِنَ السَّماءِ، فرَوَّى بهِ الأَرض فَأَنْبَتَتِ الزُّرُوعَ والأَشْجَارَ والثِّمَارَ، وَلَمْ يَكُن الإِنْسَانُ قَادِراً عَلَى أَنْ يُنْبِتَ مِنْهَا شَيئاً؟ إِنَّكَ إِنْ سَأَلتَهُمْ هَذَا السُّؤَالَ فَسَيقُولُونَ إِنَّ الذِي فَعَلَ ذَلِكَ هُو اللهُ، وسَيقُولُونَ إِنَّهُ ليسَ هُنَاكَ أَحَدٌ مَعَ اللهِ قَامَ بِعَمَلِ شَيءٍ مِنَ الخَلْقِ والتَّدبِيرِ، وَإِنَّهُ المُتَفَرِّدُ بِكُلِّ ذَلِكَ. فَقُلْ لَهُمْ: كَيفَ تَعبُدُونَ مَعَهُ غَيرَهُ إذاً، وَهُوَ المُستَقِلُّ المُتَفَرِّدُ بِالخَلْقِ والتَّدبِيرِ، وَهؤُلاءِ الذينَ تَعْبُدُونَهُمْ لاَ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيءٍ مِنْ ذَلك كُلِّهِ؟ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ - بَسَاتِينَ ذَاتَ حُسْنٍ وَرَوْنَقٍ. قَومٌ يَعدِلُونَ - يَنْحَرِفُونَ عَنِ الحَقِّ إِلى البَاطِلِ.

الثعلبي

تفسير : {أَمَّنْ} قال أبو حاتم: فيه إضمار كأنّه قال: آلهتكم خير أم الذي {خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ} حُسْن. {مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا} هو (مَّا) النفي، يعني ما قدرتم عليه {أَإِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ} يعينه على ذلك، ثمّ قال: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} يشركون {أَمَّن جَعَلَ ٱلأَرْضَ قَرَاراً} لا تميد بأهلها {وَجَعَلَ خِلاَلَهَآ} وسطها {أَنْهَاراً} تطّرد بالمياه {وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ} جبالا ثوابت {وَجَعَلَ بَيْنَ ٱلْبَحْرَيْنِ} العذب والملح {حَاجِزاً} مانعاً لئلاّ يختلطا ولا يبغي أحدهما على صاحبه، وقيل: أراد الجزائر {أَإِلَـٰهٌ مَّعَ ٱلله بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ * أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} أي المجهود، عن ابن عباس وقال السدّي: المضطرّ الذي لا حول له ولا قوّة، ذو النون هو الذي قطع العلائق عمّا دون الله، أبو حفص وأبو عثمان النيسابوريّان: هو المفلس. وسمعت أبو القاسم الحسن بن محمّد يقول: سمعت أبا نصر منصور بن عبدالله الأصبهاني يقول: سمعت أبا الحسن عمر بن فاضل العنزي يقول: سمعت سهل بن عبدالله التستري يقول: {ٱلْمُضْطَرَّ} الذي إذا رفع يديه إلى الله داعياً لم يكن له وسيلة من طاعة قدّمها {وَيَكْشِفُ ٱلسُّوۤءَ} أي الضرّ {وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ ٱلأَرْضِ} يهلك قرناً وينشئ آخرين {أَإِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ * أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ} إذا سافرتم. {وَمَن يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ بُشْرَاً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} قدّام رحمته {أَإِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ تَعَالَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّن يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعيدُهُ} للبعث {وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ} المطر {وٱلأَرْضِ} النبات {أَإِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ} حجّتكم على قولكم إنّ مع الله إلهاً آخر {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَاواتِ وٱلأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلاَّ ٱللَّهُ} نزلت في المشركين حيث سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت قيام الساعة. قال الفرّاء: وإنّما رفع ما بعد {إِلاَّ} لأنّ قبلها جحداً كما يقال: ما ذهب أحد إلاّ أبوك {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ} متى {يُبْعَثُونَ} قالت عائشة: مَن زعم أنّه يعلم ما في غد فقد أعظم على الله الفرية، والله عزّ وجل يقول: {قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَاواتِ وٱلأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلاَّ ٱللَّهُ}. أخبرنا أبو زكريا الحري قال: أخبرنا أبو حامد الأعمشي قال: حدّثنا علي بن حشرم قال: حدّثنا الفضل بن موسى، عن رجل قد سمّاه قال: كان عند الحجّاج بن يوسف منجّم، فأخذ الحجّاج حصيّات بيده قد عرف عددها فقال للمنجّم: كم في يدي؟ فحسب، فأصاب المنجّم، ثمّ اعتقله الحجّاج فأخذ حصيات لم يعددهنّ، فقال للمنجّم: كم في يدي؟ فحسب، فحسب، فأخطأ ثمّ حسب أيضاً، فأخطأ، فقال: أيّها الأمير أظنّك لا تعرف عددها في يدك. قال: فما الفرق بينهما؟ قال: إنّ ذاك أحصيته فخرج من حدّ الغيب، فحسبت فأصبت، وإنّ هذا لم تعرف عددها، فصار غيباً، ولا يعلم الغيب إلاّ الله عزّ وجل. {بَلِ ٱدَّارَكَ} اختلف القرّاء فيه، فقرأ ابن عباس بلى بإثبات الياء {ٱدَّارَكَ} بفتح الألف وتشديد الدال على الاستفهام. روى شعبة عن أبي حمزة قال: قال لي ابن عبّاس: في هذه الآية {بَلِ ٱدَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ} أي لم يدرك، قال الفرّاء: وهو وجه جيّد كأنّه يوجّهه إلى الاستهزاء بالمكذّبين بالبعث، لقولك للرجل تكذّبه: بلى لعمري لقد أدركت السلف فأنت تروي ما لا تروي، وأنت تكذّبه. وقرأ الحسن ويحيى بن وثاب والأعمش وشيبة ونافع وعاصم وحمزة والكسائي {بَلِ ٱدَّارَكَ} بكسر اللام وتشديد الدال أي تدارك وتتابع {عِلْمُهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ} هل هي كائنة أم لا؟ وتصديق هذه القراءة أنّها في حرف أُبي أم تدارك {عِلْمُهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ} والعرب تضع بل موضع أم، وأم موضع بل إذا كان في أوّل الكلام استفهام كقول الشاعر: شعر : فوالله ما أدري أسلمى تغوّلت أم البوم أم كلٌّ إلي حبيب تفسير : أي بل كلٌّ إليّ حبيب، ومعنى الكلام هل تتابع علمهم بذلك في الآخرة، أي لم يتتابع فصل وغاب علمهم به فلم يبلغوه ولم يدركوه؛ لأنّ في الاستفهام ضرباً من الجحد، وقرأ أبو جعفر ومجاهد وحميد وابن كثير وأبو عمرو {بَلِ ٱدَّارَكَ} من الادّراك أي لم يدرك علمهم علم في الآخرة، وقال مجاهد: معناه يدرك علمهم في الآخرة ويعلمونها إذا عاينوها حين لا ينفعهم علمهم لأنّهم كانوا في (الأنبياء) مكذّبين، وقيل بل ضلّ وغاب علمهم في الآخرة فليس فيها لهم علم، ويقال: اجتمع علمهم في الآخرة أنّها كائنة وهم في شكّ من وقتهم. {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ} أي (جهلة) واحدها عمي، وقرأ سليمان بن يسار وعطاء بن يسار غير مهموزة، وقرأ ابن محيض {بل أءدّرك} على الاستفهام، أي لم تدرك، وحمل القول فيه أنّ الله سبحانه أخبر رسوله صلى الله عليه وسلم أنّهم إذا بعثوا يوم القيامة استوى علمهم بالآخرة وما وعدوا فيه من الثواب والعقاب، وإنْ كانت علومهم مختلفة في الدنيا وإنْ كانوا في شكّ من أمرها بل جاهلون به. وسمعت بعض العلماء يقول في هذه الآية: إنّ حكمها ومعناها لو ادّارك علمهم في ما هم في شكّ منها حيث هم منها عمون على تعاقب الحروف.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : {أَمَّنْ ..} [النمل: 60] هذا استفهام آخر، وكأن الحق - تبارك وتعالى - بعد أن كتب الهزيمة على الكافرين والنصر للمؤمنين أراد أنْ يُربِّب في النفس الإيمان بالله، وأن تأخذ من نصر الله تعالى للمؤمنين خميرة إيمانية، ومواجيد جديدة تظل شحنة قوية تدفعهم بحيث يكونون هم أنفسهم على استعداد للتصدي لأعداء الدعوة والمناهضين لها. يقول سبحانه: {أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا أَإِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ..} [النمل: 60]. إذن: المسألة لا تقف عند معركة انتصر فيها المؤمنون على الكافرين، فهناك في خلق الله ما هو أعظم من ذلك، فلو سألتَهم: مَنْ خلق السماوات والأرض يقولون: الله ولئن سألتهم: مَنْ خلقهم يقولون: الله، فهذه مسائل لا يستطيعون إنكارها، فكأن الحق - تبارك وتعالى - يقول لهم: آلله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء .. أم ما تشركون؟ وما دام أن الله تعالى ادَّعى مسألة الخَلْق لنفسه سبحانه، ولم يَقُمْ لهذه الدعوى منازع، فقد ثبتتْ له سبحانه إلى أنْ يدَّعيها غيره {أَإِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ..} [النمل: 60] فإنْ كان هناك إله آخر خلق الخَلْق فأين هو: إما أنه لم يَدْر بهذه الدعوى، أو دَرَى بها وجَبُن عن المواجهة، وفي كلتا الحالتين لا يصلح إلهاً، وإلا فليأت هو الآخر بخَلْق ومعجزات أعظم مما رأينا. فإذا قال الله تعالى أنا الله، ولا إله غيري، والخَلْق كله بسمائه وأرضه صنعتي، ولم يوجد معارض، فقد ثبتت له القضية؛ لذلك يقول سبحانه: {أية : شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَٱلْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلْعِلْمِ ..}تفسير : [آل عمران: 18]. فقضية الوحدانية شهد الله أولاً بها لنفسه، ثم شهد بها الملائكة وأولو العلم من الخَلْق. ويقول سبحانه في تأكيد هذا المعنى: {أية : قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إِلَىٰ ذِي ٱلْعَرْشِ سَبِيلاً}تفسير : [الإسراء: 42]. أي: لاجتمع هؤلاء الآلهة، وثاروا على الإله الذي أخذ منهم مُلْكهم، وادعاه لنفسه، أو لذهبوا إليه ليتقرَّبوا منه ويتودّدوا إليه. وقوله تعالى: {وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً} [النمل: 60] السماء: كلُّ ما علاك فأظلَّك، والماء معروف أنه ينزل من السحاب وهو مما علانا، أو أن الإنزال يعني إرادة الكون، وإرادة الكون في كل كائن تكون من السماء، ألاَ ترى قوله تعالى: {أية : لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِٱلْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلْقِسْطِ}تفسير : [الحديد: 25]. وقوله تعالى: {أية : وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ..}تفسير : [الحديد: 25] ومعلوم أن الحديد يأتي من الأرض، لكن إرادة كونه تأتي من السماء. ثم يقول سبحانه: {فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ ..} [النمل: 60] للماء فوائد كثيرة في حياتنا، بل هو قِوَام الحياة؛ لذلك اقتصرتْ الآية على ذكْر الحدائق؛ لأنها قوام حياة الإنسان في الأكل والشرب. فإنْ قُلْتَ: نحن نعتبر الآن الحدائق الجميلة من باب الكماليات، وليس بها مُقوِّمات حياتنا. نقول: نعم هي كذلك الآن، لكن في الماضي كانوا يسمون كل أرض زراعية محوطة بسور: حديقة، أو حائط. وقال {ذَاتَ بَهْجَةٍ ..} [النمل: 60] مع أنك لو نظرتَ إلى القمح مثلاً وهو عَصَب القوت لوجدته أقل جمالاً من الورد والياسمين والفُل مثلاً، وكأن ربك - عز وجل - يقول لك: لقد تكفلتُ لك بالكماليات وبالجماليات، فمن باب أَوْلَى أوفر لك الضروريات. والحق - تبارك وتعالى - يريد أن يرتقي بِذوْق عباده وبمشاعرهم، واقرأ مثلاً قوله تعالى: {أية : ٱنْظُرُوۤاْ إِلِىٰ ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ..}تفسير : [الأنعام: 99] يعني: قبل أن تأكل من هذه الثمار تأمل في جمالها ومنظرها البديع، وكأنها دعوة للرقي بالذوق العام والتأمل في بديع صُنْع الله. أَلاَ ترى أن الله تعالى أباح لك النظر إلى كل الثمار لتشاهد جمالها، ولم يُبح لك الأكل إلاّ مما تملك؟ لذلك قال: {أية : ٱنْظُرُوۤاْ إِلِىٰ ثَمَرِهِ ..}تفسير : [الأنعام: 99] فإنْ لم تكونوا تملكونه، فكفاكم التمتُّع بالنظر إليه. ومن هذا الارتقاء الجمالي قوله تعالى بعد أنْ حدَّثنا عن الضروريات في الأنعام: {أية : وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ}تفسير : [النحل: 6]. وقال: {أية : وَٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ..}تفسير : [النحل: 8]. فأعطانا ربنا - عز وجل - ضروريات الحياة، وأعطانا كمالياتها وجمالياتها. وتأمل دقة الأسلوب في {أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ ..} [النمل: 60] فالضمير في {خَلَقَ} ضمير الغائب (هو) يعود على الله عز وجل، وكذلك في (وَأَنزَلَ) أما في (فَأَنْبَتْنَا) فقد عدل عن ضمير الغائب إلى ضمير المتكلم (نحن) الدال على التعظيم، فلماذا؟ قالوا: لأن نِعَم الله فيها أشياء لا دخْل للإنسان فيها كالخَلْق وإنزال المطر، ومثل هذه المسائل لا شبهةَ لاشتراك الإنسان فيها، وهناك أشياء للإنسان دَخْلٌ فيها كالزرع والإنبات، فهو الذي يحرث ويزرع ويسقي .. الخ مما يُوحِي بأن الإنسان هو الذي يُنبت النبات، فأراد سبحانه أنْ يُزيل هذا التوهم، فنسب الإنبات صراحة إليه - عز وجل - ليزيل هذه الشبهة. وربك - سبحانه وتعالى - يحترم فعْلَك، ويذكر لك سَعْيك، فيقول: {أية : أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ * أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ ٱلزَّارِعُونَ}تفسير : [الواقعة: 63-64] نعم لك عمل وسعي في هذه المسألة، لكنك استخدمتَ الأرض المخلوقة لله، وآلة الحديد المخلوقة لله، والبذور المخلوقة لله، والماء المخلوق لله، أما مسألة الإنبات نفسها فلا دَخْلَ لك بها، فلا تَقُلْ زرعت؛ لأننا نحن الزارعون حقيقة، لكن قُلْ: حرثتُ وسقيتُ. لذلك تجد الرد في آخر الآية نافياً لأيِّ شبهة في أن لك دَخْلاً في مسألة الزرع: {أية : لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً ..}تفسير : [الواقعة: 65] وأكّد الفعل بلام التوكيد لينفي هذه الشبهة. على خلاف الكلام عن الماء، حيث لا شبهة لك فيه، فيأتي نفس الفعل، لكن بدون لام التوكيد: {أية : أَفَرَأَيْتُمُ ٱلْمَآءَ ٱلَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ ٱلْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنزِلُونَ * لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ}تفسير : [الواقعة: 68-70]. ومعنى: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} [النمل: 60] العدل معلوم أنه صفة مدح فساعةَ تسمع {بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} [النمل: 60] قد تظن أنها صفة طيبة فيهم، لكن لا بُدَّ في مثل هذا اللفظ من تدقيق؛ لأنه يحمل معاني كثيرة. نقول: عدلَ في كذا يعني: أنصف، وعدل إلى كذا يعني: مال إليه، وعدل عن كذا: يعني: تركه وانصرف عنه، وعدل بكذا، يعني: سوَّى. فالمعنى هنا {يَعْدِلُونَ} [النمل: 60] عنه، ويا ليتهم يعدلون عنه فحسب، إنما يعدلون عنه إلى غيره، ويسوّون به غيره، كما قال سبحانه في موضع آخر: {أية : ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَاتِ وَٱلنُّورَ ثْمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ}تفسير : [الأنعام: 1]. أي: يسوُّونه سبحانه بغيره. ثم يقول الحق سبحانه: {أَمَّن جَعَلَ ٱلأَرْضَ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ} معناهُ جَنّاتٌ واحد[تُها] حَديقةٌ. وذَاتُ بَهجةٍ: ذَاتُ حُسنٍ ويُراد بِها النَّخلُ.

الجيلاني

تفسير : ثمَّ قرع عليه سبحانه من التقريعات والتوبيخات ما قرع تتمياً لردعهم، وتكميلاً لزجرهم فقالأ: {أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ} أي: عالم الأسباب العادية {وَٱلأَرْضَ} أي: عالم الطبيعة القابلة لقبول فيضان آثار الفواعل العلوية {وَ} من {أَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ} جانب {ٱلسَّمَآءِ مَآءً} محيياً أموات الأراضي اليابسة بالطبع {فَأَنبَتْنَا بِهِ} أي: بالماء بعدما أنزلناه من جانب السماء {حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ} وبهاء ونضارة وصفاء {مَّا كَانَ} أي: ما صح وأمكن {لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا} بل ولا شجرة واحدة من جملة أشجارها، لولا إمداد الله وإنباته إياها {أَإِلَـٰهٌ} أي: تدعون وتدَّعون إلهاً آخر {مَّعَ ٱللَّهِ} المدبر لمصالحكم بالاستقلال والإرادة والاختيار {بَلْ هُمْ} أي: المتخذون غير الله إلهاً {قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} [النمل: 60] عن الحق الصريح الذي هو التوحيد إلى الباطل الذي هو الشرك في ألوهيته، وإثبات الغير معه في الوجود، وادعاء استحقاق العبادة إياه عناداً ومكابرةً. {أَمَّن جَعَلَ ٱلأَرْضَ قَرَاراً} أي: مقراً تستقرون عليها وتعيشون فيها، مع ان طبع الماء يقتضي الإحاطة بجميع جوانبها؛ بحيث لا يبدوا من كرة الأرض شيئاً خرجاً منه {وَ} بعد إبداء بعضها من الماء عنايةً من سبحانه إياكم {جَعَلَ خِلاَلَهَآ} أي: أوساط الأرض البادية {أَنْهَاراً} جارية؛ تتميماً لأمور معاشكم عليها {وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ} أي: الأرض رواسي؛ أي: جبالاً شامخات، وسير فيها معادن الفلزات، ومنابع المياة ومراتع الحيوانات تتميماً وتكميلاً لمصالحكم ومعايشكم. {وَجَعَلَ} من كمال لطفه ومرحمته {بَيْنَ ٱلْبَحْرَيْنِ} العذب والمالح {حَاجِزاً أَإِلَـٰهٌ} مانعاً؛ لئلا يختلط ويختل نظام معاشكم عليها؛ أي: أتدعون أيها الجاهلون {مَّعَ ٱلله} المتوحد المتفرد في ذاته، المستقل في تصرفاته الواقعة في مملكته؟! {بَلْ أَكْثَرُهُمْ} لانهماكهم في الغفلة والجهل عن الله وحق قدره وقدر ألوهيته {لاَ يَعْلَمُونَ} [النمل: 61] شيئاً من آداب عبوديته؛ لذلك ينسبون إليه سبحانه ما لا يليق بشأنه جهلاً ومكابرةً. {أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ} القلق الحائر في أمره بلا رشد منه إلى مخرجه ومخلصه {إِذَا دَعَاهُ} دعوة مؤمل ضريع سواه سبحانه {وَ} من {يَكْشِفُ ٱلسُّوۤءَ} المتفاقم على ذوي الأحزان والملمات {وَ} من {يَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ ٱلأَرْضِ} من الأسلاق الذين مضوا عليها {أَإِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ} الواحد الأحد الصمد تدعوان أيها الجاهلون المسرفون المكابرون، ومن نهاية جهلكم وغفلتكم عن ألوهية الحق، وغاية غيكم وضلالكم عن توحيده {قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ} [النمل: 62] أي: قليلاً منكم تتذكرون آلاء الله ونعمائه المتواطئة المترادفة عليكم. {أَمَّن يَهْدِيكُمْ} ويرشدكم أيها الحمقى {فِي ظُلُمَاتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ} بالنجوم الزاهرات {وَمَن يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ} المبشرات لتكون {بُشْرَاً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} أي: بشارة بالمطر المحيي لأموات الأرضي بأنواع النباتات، والحيوانات المبقية لأصناف المخلوقات {أَإِلَـٰهٌ} قادر على أمثال هذه الأفعال المتقنة والآثار المحكمة {مَّعَ ٱللَّهِ} المستقل بالقدرة الكاملة والحكمة الباهرة، والرحمة العامة الشاملة تدعون وتعبدون {تَعَالَى ٱللَّهُ} المنزه في ذاته عن مشابهته للأمثال، ومشاركته مع غيره في الآثار والأفعال، سيما {عَمَّا يُشْرِكُونَ} [النمل: 63] له أولئك المشركون المسرفون.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : ثم أخبر عن حقائق الخلائق بقوله تعالى: {أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ} [النمل: 60] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: {أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ} [النمل: 60] يشير إلى خلق سماوات القلوب والأرض والنفوس {وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ} [النمل: 60] سماء القلب {مَآءً} [النمل: 60] ماء نظر الرحمة {فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ} [النمل: 60] من العلوم والمعاني والأسرار والحكم البالغة {مَّا كَانَ لَكُمْ} [النمل: 60] أي: ما كان من الاستعداد الإنساني {أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا} لو لم يكن ماء نظر رحمتنا وخصوصية آياتنا به {شَجَرَهَا أَإِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ} [النمل: 60] من الهوى {بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} [النمل: 60] أرباب النفوس يميلون عن الحق. {أَمَّن جَعَلَ ٱلأَرْضَ} [النمل: 61] أرض النفس {قَرَاراً} في الجسد {وَجَعَلَ خِلاَلَهَآ أَنْهَاراً} من دواعي البشرية {وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ} من قوى البشرية والحواس {وَجَعَلَ بَيْنَ ٱلْبَحْرَيْنِ} [النمل: 61] وهما بحر الروح وبحر النفس {حَاجِزاً} وهو القلب لئلا يختلطا، فإن في اختلاطهما فساد حالهما {أَإِلَـٰهٌ مَّعَ ٱلله} [النمل: 61] من الطبيعة كما زعم الطبائعية ليدبر أمر القالب والروح على وفق الحكمة {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} كمال قدرة الله وحكمته واستغنائه عن الشريك {أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} [النمل: 62] والمضطر هو المقدورات لها من قدر الله خلقها ولا يقدر على إيجادها غيره، فهي تضطر إلى أن تدعو الله بلسان الحاجة في إيجاده فيجيبه بإخراجه عن العدم إلى الوجود {وَيَكْشِفُ ٱلسُّوۤءَ} من العدم. {وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ ٱلأَرْضِ} [النمل: 62] أي: مستعدين لخلافته في الأرض فتعمرون الدنيا وتزينونها بأنواع الصنائع والحرف واستخراج الجواهر من المعارف وغرس الأشجار واتخاذ الأطعمة المتلونة والأشربة المتنوعة والأدوية والمعاجين المختلفة لإزالة الهلاك وللأرض بالعلاج الصالح {أَإِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ} ليكون له خلق أمثالكم {قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ} [النمل: 62] أي: قليلاً منكم من يتذكر ويفهم معنى الخلافة ويقوم بشرائطها {أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ} [النمل: 63] يُشير إلى بر البشرية وبحر الروحانية ولهما ظلمات الخلقية وإن كانت الروحانية نورانية بالنسبة إلى ظلمة البشرية ومعنى الآية {أَمَّن يَهْدِيكُمْ} [النمل: 63] بإخراجكم من ظلمات البشرية إلى نور الروحانية وظلمات الخليقة الروحانية إلى نور الربوبية غير الله يدل على هذا المعنى قوله: {أية : ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ} تفسير : [البقرة: 257] {وَمَن يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ} رياح العناية {بُشْرَاً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} أي: سحاب الهداية التي فيها مطر الرحمة، {أَإِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ} [النمل: 62] ليرسل الرياح كما أرسلها الله أو يكون شريكاً له في إرسالها {تَعَالَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} جماعة يقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا يثبتون لله شريكاً من الأنواء.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : أي: أمن خلق السماوات وما فيها من الشمس والقمر والنجوم والملائكة والأرض وما فيها من جبال وبحار وأنهار وأشجار وغير ذلك. { وَأَنزلَ لَكُمْ } أي: لأجلكم { مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ } أي: بساتين { ذَاتَ بَهْجَةٍ } أي: حسن منظر من كثرة أشجارها وتنوعها وحسن ثمارها، { مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا } لولا منة الله عليكم بإنزال المطر. { أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ } فعل هذه الأفعال حتى يعبد معه ويشرك به؟ { بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ } به غيره ويسوون به سواه مع علمهم أنه وحده خالق العالم العلوي والسفلي ومنزل الرزق.

همام الصنعاني

تفسير : 2182- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، في قوله: {حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ}: [الآية: 60]، قا ل: النخل الحِسَانُ.