Verse. 3222 (AR)

٢٧ - ٱلنَّمْل

27 - An-Naml (AR)

اَمَّنْ يَّہْدِيْكُمْ فِيْ ظُلُمٰتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَمَنْ يُّرْسِلُ الرِّيٰحَ بُشْرًۢا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِہٖ۝۰ۭ ءَ اِلٰہٌ مَّعَ اؘ۝۰ۭ تَعٰلَى اللہُ عَمَّا يُشْرِكُوْنَ۝۶۳ۭ
Amman yahdeekum fee thulumati albarri waalbahri waman yursilu alrriyaha bushran bayna yaday rahmatihi ailahun maAAa Allahi taAAala Allahu AAamma yushrikoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أمَّن يهديكم» يرشدكم إلى مقاصدكم «في ظلمات البر والبحر» بالنجوم ليلاً وبعلامات الأرض نهاراً «ومن يرسل الرياح بُشراً بين يديْ رحمته» قدام المطر «أَإِله مع الله تعالى الله عما يشركون» به غيره.

63

Tafseer

الرازي

تفسير : النوع الرابع ـ ما يتعلق أيضاً باحتياج الخلق ولكنه حاجة خاصة في وقت خاص اعلم أنه تعالى نبه في هذه الآية على أمرين: الأول: قوله: {أَمَّن يَهْدِيكُمْ } والمراد يهديكم بالنجوم في السماء والعلامات في الأرض إذا جن الليل عليكم مسافرين في البر والبحر الثاني: قوله: {وَمَن يُرْسِلُ ٱلرّيَاحَ } فإنه سبحانه هو الذي يحرك الرياح فتثير السحاب ثم تسوقه إلى حيث يشاء، فإن قيل لا نسلم أنه تعالى هو الذي يحرك الرياح، فإن الفلاسفة قالت الرياح إنما تتولد عن الدخان وليس الدخان كله هو الجسم الأسود المرتفع مما احترق بالنار، بل كل جسم أرضي يرتفع بتصعيد الحرارة سواء كانت الحرارة حرارة النار أو حرارة الشمس فهو دخان قالوا وتولد الرياح من الأدخنة على وجهين أحدهما أكثري، والآخر أقلي، أما الأكثري فهو أنه إذا صعدت أدخنة كثيرة إلى فوق فعند وصولها إلى الطبقة الباردة إما أن ينكسر حرها ببرد ذلك الهواء أو لا ينكسر فإن انكسر فلا محالة يثقل وينزل فيحصل من نزولها تموج الهواء فتحدث الريح، وإن لم ينكسر حرها ببرد ذلك الهواء فلا بد وأن يتصاعد إلى أن يصل إلى كرة النار المتحركة بحركة الفلك وحينئذ لا يتمكن من الصعود بسبب حركة النار فترجع تلك الأدخنة وتصير ريحاً، لا يقال لو كان اندفاع هذه الأدخنة بسبب حركة الهواء العالي لما كانت حركتها إلى أسفل بل إلى جهة حركة الهواء العالي لأنا نقول الجواب من وجهين: أحدهما: أنه ربما أوجبت هيئة صعود تلك الأدخنة وهيئة لحوق المادة بها أن يتحرك إلى خلاف جهة المتحرك المانع، كالسهم يصيب جسماً متحركاً فيعطفه تارة إلى جهته إن كان الحابس كما يقدر على صرف المتحرك عن متوجهه يقدر أيضاً على صرفه إلى جهة حركة نفسه وتارة إلى خلاف تلك الجهة إذا كان المفارق يقدر على الحبس ولا يقدر على الصرف الثاني: أنه ربما كان صعود بعض الأدخنة من تحت مانعاً للأدخنة النازلة من فوق إلى أن يتسفل ذلك فلأجل هذا السبب يتحرك إلى سائر الجوانب، واعلم أن لأهل الإسلام ههنا مقامين: الأول: أن يقيم الدلالة على فساد هذه العلة وبيانه من وجهين: الأول: أن الأجزاء الدخانية أرضية فهي أثقل من الأجزاء البخارية المائية، ثم إن البخار لما يبرد ينزل على الخط المستقيم مطراً فالدخان لما برد فلماذا لم ينزل على الخط المستقيم بل ذهب يمنة ويسرة؟ الثاني: أن حركة تلك الأجزاء إلى أسفل طبيعية وحركتها يمنة ويسرة عرضية والطبيعية أقوى من العرضية، وإذا لم يكن أقوى فلا أقل من المساواة، ثم إن الريح عند حركتها يمنة ويسرة ربما تقوى على قلع الأشجار ورمي الجدار بل الجبال، فتلك الأجزاء الدخانية عندما تحركت حركتها الطبيعية التي لها وهي الحركة إلى السفل وجب أن تهدم السقف، ولكنا نرى الغبار الكثير ينزل من الهواء ويسقط على السقف ولا يحس بنزوله فضلاً عن أن يهدمه فثبت فساد ما ذكروه المقام الثاني: هب أن الأمر كما ذكروه ولكن الأسباب الفاعلية والقابلية لها مخلوقة لله سبحانه وتعالى، فإنه لولا الشمس وتأثيرها في تصعيد الأبخرة والأدخنة ولولا طبقات الهواء، وإلا لما حدثت هذه الأمور، ومعلوم أن من وضع أسباباً فأدته إلى منافع عجيبة وحكم بالغة فذلك الواضع هو الذي فعل تلك المنافع، فعلى جميع الأحوال لا بد من شهادة هذه الأمور على مدبر حكيم واجب لذاته، قطعاً لسلسلة الحاجات.

ابن كثير

تفسير : يقول تعالى: {أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَـٰتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ} أي: بما خلق من الدلائل السماوية والأرضية؛ كما قال تعالى: {أية : وَعَلامَـٰتٍ وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} تفسير : [النحل: 16] وقال تعالى: {أية : وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَـٰتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ} تفسير : [الأنعام: 97] الآية {وَٱلْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ بُشْرًاَ بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} أي: بين يدي السحاب الذي فيه مطر يغيث الله به عباده المجدبين الأزلين القنطين {أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ تَعَالَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}.

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَمَّن يَهْدِيكُمْ } يرشدكم إلى مقاصدكم {فِى ظُلُمَٰتِ ٱلْبَرّ وَٱلْبَحْرِ } بالنجوم ليلاً وبعلامات الأرْض نَهاراً {وَمَن يُرْسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشْرًاَ بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ } أي قدّام المطر {أَءِلَٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ تَعَالَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } به غيره.

الماوردي

تفسير : قوله {أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرَّ وَالْبَحْرِ} فيه وجهان: أحدهما: يرشدكم من مسالك البر والبحر. الثاني: يخلصكم من أهوال البر والبحر، قاله السدي. وفي {الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} وجهان: أحدهما: أن البر الأرض والبحر الماء. الثاني: أن البر بادية الأعراب والبحر الأمصار والقرى، قاله الضحاك. {وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: مبشرة، قاله ابن عباس وتأويل من قرأ بالباء. الثاني: منشرة، قاله السدي وهو تأويل من قرأ بالنون. الثالث: ملقحات، قاله يحيى بن سلام. {بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} وهو المطر في قول الجميع. {أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} أي عما أشرك المشركون به من الأوثان.

ابن عبد السلام

تفسير : {يَهْدِيكُمْ فِى ظُلُمَاتِ}: يرشدكم إلى مسالك البحر والبر، أو يخلصكم من أهوالهما، {الْبَرِّ} الأرض و {وَالْبَحْرِ} السماء، أو البر بادية الأعراب والبحر الأمصار والقرى {بُشْراً} مُنشرة، أو ملقحات. {رَحْمَتِهِ} المطر اتفاقاً.

النسفي

تفسير : {أَمَّن يَهْدِيكُمْ } يرشدكم بالنجوم {فِى ظُلُمَـٰتِ ٱلْبَرّ وَٱلْبَحْرِ } ليلاً وبعلامات في الأرض نهاراً {وَمَن يُرْسِلُ ٱلرّيَاحَ } {الريح} مكي وحمزة وعلى {بشرًا} من البشارة وقد مرّ في «الأعراف» {بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ } قدام المطر {أءِلٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ تَعَالَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ أَمَّن يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ } ينشيء الخلق {ثُمَّ يُعِيدُهُ } وإنما قيل لهم {ثُمَّ يُعِيدُهُ } وهم منكرون للإعادة لأنه أزيحت علتهم بالتمكين من المعرفة والإقرار فلم يبق لهم عذر في الإنكار {وَمَن يَرْزُقُكُم مّنَ ٱلسَّمَاءِ} أي المطر {وٱلأَرْضِ} أي ومن الأرض النبات {أءِلٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَـٰنَكُمْ} حجتكم على إشراككم {إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ } في دعواكم أن مع الله إلهاً آخر. {قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوٰتِ وٱلأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلاَّ ٱللَّهُ } {من} فاعل {يعلم} و{الغيب} هو ما لم يقم عليه دليل ولا أطلع عليه مخلوق مفعول و{الله} بدل مِن {مَن} والمعنى لا يعلم أحد الغيب إلا الله. نعم إن الله تعالى يتعالى عن أن يكون ممن في السماوات والأرض ولكنه جاء على لغة بني تميم حيث يجرون الاستثناء المنقطع مجرى المتصل ويجيزون النصب والبدل في المنقطع كما في المتصل ويقولون ما في الدار أحد إلا حمار. وقالت عائشة رضي الله عنها: من زعم أنه يعلم ما في غد فقد أعظم على الله الفرية والله تعالى يقول: {قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوٰتِ وٱلأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلاَّ ٱللَّهُ }. وقيل: نزلت في المشركين حين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت الساعة {وَمَا يَشْعُرُونَ } وما يعلمون {أَيَّانَ } متى {يُبْعَثُونَ } ينشرون

ابن عادل

تفسير : قوله: {أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ} يهديكم بالنجوم في السماء والعلامات في البحر إذا سافرتم بالليل في البر والبحر. و {وَمَن يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ}، وهي المطر، وتقدّم الكلام في "بُشْراً" في الأعراف، {أَإِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ تَعَالَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}. قوله: {أَمَّن يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعيدُهُ} لما عدد نعم الدنيا أتبع ذلك بنعم الآخرة، وهي لا تتم إلا بالإعادة بعد الابتداء والإبلاغ إلى حد التكليف، فقد تضمن الكلام كل نعم الدنيا والآخرة، وهي لا تتمّ إلا بالإرزاق، فلذلك قال: {وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وٱلأَرْضِ} "مِنَ السَّمَاءِ": المطر، ومن الأرض: النبات، {أَإِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ} حجتكم على قولكم: إن مع الله إلهاً آخر، {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} ولا برهان لكم فإذاً أنتم مبطلون. فإن قيل: كيف قيل لهم: أم من يبدؤ الخلق ثم يعيده، وهم ينكرون الإعادة؟ فالجواب: كانوا معترفين بالابتداء، ودلالة الابتداء على الإعادة دلالة ظاهرة قوية، فلما كان الكلام مقروناً بالدلالة الظاهرة، صاروا كأنهم لم يبق لهم عذر في الإنكار.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ} [الآية: 63]. قال بعضهم: من يهديكم على عذر نفوسكم، وفساد طباعكم ويزيل عنكم وساوس قلوبكم، ويعينكم على استقامتها إلا الله، ومن يرسل رياح فضله بين يدى أنوار معرفته إلا الله وهل يقدر عليه أحد سواه؟. قال بعضهم: من أرسل رياح كرمه على قلوب أهل صفوته فيظهرها من أنواع المخالفات ثم يزينها بأنوار الإيمان ويؤيدها برحمة التوفيق.

القشيري

تفسير : قوله جلّ ذكره: {أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ}. إذا أظلم الوقتُ على صاحبه في متعارض الخواطر عند استبهام وجه الصواب، وضاق الأمرُ بسبب وحشة التدبير وظلمات أحوال التجويز، والتحيُّر عند طلب ترجيح بعض الخواطر على بعضٍ بشواهد العقل.. فَمَنْ الذي يرشدكم لوجه الصواب بِتَركِ التدبير، وللاستسلام لحكم التقدير، وللخروج من ظلمات مجوَّزات العقول إلى قضايا شهود التقدير، وتفويض الأمر إلى اختيار الحق، والاستسلام لما جَرَتْ به الأقسامُ، وسبَقَت به الأقدار؟. قوله جلّ ذكره: {وَمَن يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ بُشْرَاً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ تَعَالَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}. مَنْ الذي يُرْسِلُ رياحَ فَضْلِه بين يدي أنوار اختياره فيمحوَ آثارَ اختيارِ نَفْسِك، ويعجِّلَ بحُسنْ الكفاية لك؟ ويقال: يرسل رياحَ التوكل فيُطَهِّرُ القلوبَ من آثار الاختيار وأوضار التدبير، ثم يُطْلِعُ شموسَ الرضا فيحصلُ بَردُ الكفاية فوق المأمول في حال سكينة القلب.. {أَإِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ}؟ {تَعَالَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}: من إحالة المقادير على الأسباب.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ} يهدى العارفين بنور نوره الى نور نوره حين غلب عليهم ظلمات النكرة بوسائل بحر الافعال وبرها {وَمَن يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ بُشْرَاً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} يرسل رياح الكشف بين يدى نزول مطر بحال قربه ووصاله قال بعضهم من يدلكم على عدو نفوسكم وفاسد طباعكم ويزيل عنكم وساوس قلوبهم ويعينكم على استقامتها الا الله ومن يرسل رياح فضله بين يدى انوار معرفته الا الله وهل يقدر عليه احد سواه قال بعضهم من يرسل رياح كرمه على قلوب اهل صفوته فينظرها من انوع المخالفات ثم زينها بانوار الايمان ويريدها برحمة التوفيق الا الله.

اسماعيل حقي

تفسير : {ام} بل {من} الذى {يهديكم} يرشدكم الى مقاصدكم {فى ظلمات البر والبحر} اى فى ظلمات الليالى فيها بالنجوم وعلامات الارض على ان الاضافة للملابسة او فى مشتبهات الطريق يقال طريقة ظلماء او عمياء التى لامنار بها اى هو خير ام الاصنام {ومن} موصولة كما سبق {يرسل الرياح} حال كونها {بشرا} مبشرة {بين يدى رحمته} يعنى المطر: وبالفارسية [وكسى كه مى فرستد بادهارا مرده دهند كان بيش ازرحمت كه بارانست] {أاله مع الله} يقدر مثل ذلك {تعالى الله عما يشركون} تعالى الخالق القادر عن مشاركة العاجز المخلوق

ابن عجيبة

تفسير : يقول الحق جل جلاله: {أمَّن يهديكم في ظلمات البَرِّ والبحر} ليلاً، وبعلامات في الأرض نهاراً؟ أو: أمّن يهديكم إلى سلوك الطريق التي تُوصلكم إلى مقصدكم، وأنتم في ظلمات الليل، سواء كنتم في البر أو البحر؟ فلا هادي إلى ذلك إلا الله تعالى. {ومن يُرسل الرياح}، أو بالإفراد. {نُشراً} بالنون - أي: تنشر السحاب إلى الموضع الذي أمر الله بإنزال المطر فيه، أو {بُشرا} - بالباء - أي مبشرة بالمطر, {بين يدي رحمته}؛ قدَّام المطر, علامة عليه، {أإله مع الله} يفعل ذلك؟ {تعالى الله عما يُشركون}. وإظهار الاسم الجليل في موضع الإضمار للإشعار بعلِّية الحُكم، أي: تعالى الله وتنزّه بذاته المنفردة بالألوهية، المقتضية لكون كل المخلوقات مقهوراً تحت قدرته، عن وجود ما يشركونه به تعالى. الإشارة: أمّن يهديكم إلى حل ما أشكل عليكم، وأظلمت منه قلوبكم، من علم بَر الشرائع. وبحر الحقائق، فيهديكم في الأول إلى كشف الحق والصواب وفي الثاني إلى كشف الغطاء ورفع الحجاب، أو: في الأول إلى علم البيان، وفي الثاني إلى عين العيان بالذوق والوجدان. أو: في الأول إلى علم اليقين، وفي الثاني إلى عين اليقين وحق اليقين. ومَن يُرسل رياح الواردات الإلهية، بشارة بين يدي رحمته بالوصول إلى حضرته، وهو التوحيد الخاص. ولذلك ختمه بقوله: {تعالى الله عما يُشركون} من رؤية وجود السِّوى. ثم ذكر نوعاً آخر، فقال: {أَمَّن يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعيدُهُ...}

اطفيش

تفسير : {أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ البَرِ وَالبَحْرِ} بالنجوم وعلامات الأرض والظلمات ظلمات الليالي وأضافها للبر والبحر للملابسة أو المراد بالظلمات الطرق التي لا منار بها يقال طريقه ظلماء وأطلق الظلمة على الطريق مبالغة. {وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحُ بُشْرَا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} الرحمة المطر ويداها قدامها والنشر الملحقات للسحاب أو المنتشرات قيل: والغالب في سبب وجود الريح معاودة الأدخنة المتصاعدة من الطبقة الباردة لانكسار حرها وتمويجها بالهواء وهذا السبب فاعله الله وفاعل السبب فاعل المسبب. {َأءِلَهٌ مَّعَ اللهِ} يقدر على مثل ذلك. {تَعَالىَ اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} من عاجز مخلوق أو عن الاشراك.

اطفيش

تفسير : {أمَّنَ يَهْديكم فى ظلمات البرِّ والبَحْر} فى الليل بالنجوم والقمر، وبطريق التبانين وهى نجوم صغار، وبقطب الشمال لأهل الشمال، وهو ثقبه، وقيل: نجم أو ظلمات البر والبحر متشابهاته التشبيه بالظلمة، ولو فى النهار أو مطلق ذلك الشامل لليل أيضا، استعمالاً فى الحقيقة والمجاز، أو فى عموم المجاز، وشملت الآية البحر المظلم ولو نهاراً، وعلم الله الصنائع راكبيه حتى يخرجوا منه سالمين {ومن يُرسل الرياح بُشْراً} علامات خير {بَيْن يدىْ رحْمَته} قدام المطر {أإله مع الله} لا إله معه البتة {تعالى الله عَمَّا يُشْركونَ} لأنه المنفرد بأوصاف الألوهية، ولذلك ذكر نفسه تعالى باسم الجلالة، والمعنى تعالى عما يشركونه بالله سبحانه، أو تعالى عن إشراكهم، وتكرير كل ما كرر فى القرآن مثل {أإله مع الله} "أية : فكيف كان عذابى ونذر"تفسير : [القمر: 16، 18، 21، 30] "أية : فبأى آلاء ربكما تكذبان"تفسير : [الرحمن: 13] إنما هو حق وحكمة، ولكل مكرر معلق غير معلق الآخر، ومن ذلك الباب قول مهلل يرثى كليباً:شعر : على أن ليس عدلا من كليب إذا ما ضيم جيران المجير على ان ليس عدلا من كليب إذا رجف العضاة من الدبور على ان ليس عدلا من كليب إذا خرجت مخبأة الخدور على ان ليس عدلا من كليب إذا ما أعلنت نجوى الأمور على ان ليس عدلا من كليب إذا خيف المخوف من الثغور على ان ليس عدلا من كليب غداة تأثل الأمر الكبير على ان ليس عدلا من كليب إذا ما حار جأش المستجير تفسير : {أمَّن يَبْدأ الخلق ثمَّ يُعيدهُ} إضراب انتقال الى الاحتجاج بالإحداث والإفناء والإعادة، وكل ما أفناه الله عز وجل من الأجسام والأعراض، ولو لم يبق شىء ما فانه تعالى يرده بعينه، وذلك فى البعث وغيره فى الدنيا والآخرة، إلا أن المشركين لا يقرون بالبعث. والجواب أن الكلام مع من أقر به منهم، وفيه أن المقر به منهم غير معهود، وأن المحل للعموم، وقيل البعث متحقق الأدلة ولو عندهم، فإنهم معترفون به، ولو شهدوا أشياء تلفت، ثم عادت بنفسها لحملت الآية عليه فى الدنيا، وأما أن تفسر بافناء الأشياء، ثم اعادة مثلها، كولد يموت ثم يولد آخر، فضعيف فيما قيل، ولا ضعف فيه إذا علموا أن المبدئ لها والمفنى والمعيد لمثلها، هو الله، وأل فى الخلق للجنس ليشمل ما اختلف فيه، كمطلق الحيوانات. {ومَن يْرزقُكم من السَّماءِ والأرْض} ماء وثماراً وما يتولد من الأرض للحيوانات سبباً للحم واللبن والعسل وغير ذلك {أإلهٌ مع الله} يقدر على ذلك، ومن لم يقدر فليس بإله {قل هاتوا} على دعوى الشركة {برهانكم} حجتكم عقلية أو نقلية، ولو ضعفت ولا يجدونها، أو حجتكم للقوية كما هو ظاهر لفظ برهان، فذلك استهزاء بهم، وليس المراد برهانكم على ان الله لا يفعل ذلك، لأنهم لا ينكرون ذلك {إنْ كنْتُم صادقين} فى دعوى الشركة.

الالوسي

تفسير : {أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِى ظُلُمَـٰتِ ٱلْبَرّ وَٱلْبَحْرِ } أي يرشدكم في ظلمات الليالي في البر والبحر بالنجوم ونحوها من العلامات، وإضافة الظلمات إلى البر والبحر للملابسة وكونها فيهما، وجوز أن يراد بالظلمات الطرق المشبهات مجازاً فإنها كالظلمات في إيجاب الحيرة. {وَمَن يُرْسِلُ ٱلرّيَـٰحَ بُشْرًاَ بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ } قد تقدم تفسير نظير هذه الجملة {ءَإِله مَعَ ٱللَّهِ } نفي لأن يكون معه سبحانه إله آخر، وقوله تعالى: {تَعَالَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } تقرير وتحقيق له، وإظهار الاسم الجليل في موضع الإضمار للإشعار بعلة الحكم أي تعالى وتنزه بذاته المنفردة بالألوهية المستتبعة لجميع صفات الكمال ونعوت الجلال والجمال، المقتضية لكون جميع المخلوقات مقهورة تحت قدرته {عَمَّا يُشْرِكُونَ } أي عن وجود ما يشركونه به سبحانه بعنوان كونه إلهاً وشريكاً له تعالى، أو تعالى الله عن شركة أو مقارنة ما يشركونه به سبحانه، ويجوز أن تكون - ما - مصدرية أي تعالى الله عن إشراكهم، وقرىء {عَمَّا تُشْرِكُونَ } بتاء الخطاب.

ابن عاشور

تفسير : (بل) لإضراب الانتقال من نوع دلائل التصرف في أحوال عامة الناس إلى دلائل التصرف في أحوال المسافرين منهم في البر والبحر فإنهم أدرى بهذه الأحوال وأقدر لما في خلالها من النعمة والامتنان. ذكر الهداية في ظلمات الليل في البرّ والبحر. وإضافة الظلمات إلى البر والبحر على معنى (في). والهُدى في هذه الظلمات بسير النجوم كما قال تعالى {أية : وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر}تفسير : [الأنعام: 97]. فالله الهادي للسير في تلك الظلمات بأن خلق النجوم على نظام صالح للهداية في ذلك، وبأن ركّب في الناس مدارك للمعرفة بإرصاد سيرها وصعودها وهبوطها، وهداهم أيضاً بمهاب الرياح، وخوّلهم معرفة اختلافها بإحساس جفافها ورطوبتها، وحرارتها وبردها. وبهذه المناسبة أُدمج الامتنان بفوائد الرياح في إثارة السحاب الذي به المطر وهو المعنيّ برحمة الله. وإرساله الرياح هو خلق أسباب تكونها. وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو {نُشُرا}بضمتين وبالنون. وقرأه ابن عامر بالنون بضم فسكون. وقرأ عاصم {بُشْراً}بالموحدة وبسكون الشين مع التنوين. وقرأه حمزة والكسائي بفتح النون وسكون الشين. وقد تقدم في سورة الفرقان (48) {أية : وهو الذي أرسل الرياح نشراً بين يدي رحمته}تفسير : وتقدم في سورة الأعراف (57) {أية : وهو الذي يرسل الرياح نشراً بين يدي رحمته}تفسير : ، وتوجيه هذه القراءات هنالك. وذُيّل هذا الدليل بتنزيه الله تعالى عن إشراكهم معه آلهة لأن هذا خاتمة الاستدلال عليهم بما لا ينازعون في أنه من تصرف الله فجيء بعده بالتنزيه عن الشرك كله وذلك تصريح بما أشارت إليه التذييلات السابقة.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَمْ مَنْ} {ظُلُمَاتِ} {ٱلرِّيَاحَ} {أَإِلَـٰهٌ} {تَعَالَى} (63) - وَمَنْ تُشرِكُونَهم فِي العِبَادَةِ مَعَ الله خَيرٌ أَمِ اللهُ الذي يُرشِدُكُم في ظُلُمَاتِ البَرِّ والبَحْرِ إِذا أُظلَمَتْ عَلَيكُمُ السُّبُلُ، فَضَلَلْتُمُ الطَّريقُ، بِمَا خَلَقَ اللهُ مِنَ الدَّلائِلِ السَّماوِيَّةِ، والعَلاَمَاتِ الأَرضِيَّةِ؟ وَمَنْ يُرسِلُ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ بالسَّحَابِ المُثْقَلِ بِالمَطَرِ الذي يُغِيثُ بهِ العِبَادَ المُجدِبينَ القَانِطِينَ؟ فَهَلْ هُنَاكَ إِلهٌ آخَرُ غيرُ اللهِ يَستَطِيعُ فِعلَ ذَلِكَ؟. إِنَّ اللهَ هُوَ وَحْدَهُ القَادِرُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَلا يَقْدِرُ عَلَيهِ غَيرُهُ، فَكَيْفَ تَعْبُدُونَ مَعَهُ آلهَةً لاَ تَضُرُّ وَلا تَنفَعُ وَلا تَقْدِرُ عَلى شَيءٍ؟ فَتَعَالَى اللهُ وَتَنَزَّهَ عَنْ شِرْكِ المُشرِكِينَ وَكَذِبِهِمْ. رَحْمَتِهِ - المَطَرِ الذي تَحْيَا بِهِ الأَرضُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : هذه أيضاً من الأمور الخاصة التي تخصُّ بعض الناس دون بعض، وكانت قبل تقدُّم العلم، حيث كانت النجوم هي العلامات التي يهتدي بها الملاحون في البحر والمسافرون في البر {أية : وَعَلامَاتٍ وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ}تفسير : [النحل: 16]. وقد برع في علوم الفلك والنجوم وفي علوم البحار علماء من العرب وضَعُوا أُسساً لهذه العلوم، لا عن علم عندهم، إنما عن مشاهدة لظواهر الكون، وتوفيق وهداية من الله عز وجل. وحين نتأمل ارتقاءات الإنسان في الحياة نجد أنها نتيجة مشاهدة حدثتْ صدفة، أو حتى بطريق الخطأ، وإلا فكيف اهتدى الإنسان إلى تخمير العجين ليخرج الخبز على هذه الصورة وبهذا الطعم؟ لذلك يُسمُّون العجين: فطير وهو المبلط الذي لم يتخمر، وخمير وهو الذي تخمَّر وارتفع قليلاً وتخلّله الهواء. وقد نقلوا هذه المعنى للرأي، يقولون: فلان رأيه فطير يعني: سطحي متعجل، وفكرة مختمرة يعني: مدروسة بتأنٍّ، ومنه الفِطْرة يعني الشيء حين يكون على طبيعته. وربما اكتشفتْ إحدى النساء مسألة الخمير هذه نتيجة خطأ أو مصادفة حين عجنتْ العجين، وتأخرت في خَبْزه حتى خمر، فلما خبزته جاء على هذه الصورة المحببة إلينا، كذلك الأمر في اكتشاف البنسلين مثلاً، والغواصات والبخار والعجلة .. الخ. وتأمل مثلاً: لماذا نطبخ الملوخية ولا نطبخ النعناع، إنها - إذن - هداية الله الذي خلق فسوَّى، والذي قدَّر فهدى. الحديد تعلمنا طَرْقه بعد إدخاله النار ليلين؛ لأن الله تعالى علمها لنبيه داود عليه السلام حين قال {أية : وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ}تفسير : [سبأ: 10]. إذن: كثير من اكتشافات الكون وارتقاءاته تأتي بهداية الله، وكلما مرَّ الزمن تكشفتْ لنا أسرار الكون، كلّ في ميعاده وميلاده الذي أراده الله، إما أنْ يستنبطه الناس بمقدمات إذا جاء ميلاده، وإلا فيأتي ولو مصادفة. واقرأ إن شئت قوله تعالى: {أية : وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ ..}تفسير : [البقرة: 255] فحين يشاء الله يكشف لك الأشياء، ويُيسر لك أسبابها، فإذا لم تنتبه لها أراكها مصادفة، ومن وسائل إعلام الله لخَلْقه مثلاً أهل البوادي، ترى الواحد منهم متكئاً ينظر إلى السماء ويقول لك: السماء ستمطر بعد كم من الساعات، وليس في السماء سحاب ولا غَيْمٌ يدل على المطر، لكنه عرفها بالاستقراء والتجربة. ومن هذه الهداية الإلهية أن ترى البهائم العجماوات وهي تأكل بالغريزة، تأكل الحشيش الجاف، ولا تأكل مثلاً النعناع الأخضر، أو الريحان مع أن رائحته جميلة، لماذا؟ لأنه جُعِل للرائحة الطيبة، لكن طعمه غير طيب، وإذا أكل الحيوان وشبع لا يمكن أن يأكل بعدها أبداً على خلاف الإنسان الذي يأكل حتى التخمة، ثم الحلو والبارد والساخن، ويقولون (أَرِهَا الألوان تريك الأركان). أي: أَرِ معدتك ألوان الطعام وأصنافه، تريك الأركان الخالية فيها. لذلك تجد رائحة رَوَث الحيوان أقلّ كراهية من رائحة فضلات الإنسان؛ لأنها تأكل بالغريزة التي خلقها الله فيها، ونحن نأكل بالشهوة، وبلا نظام نلتزم به. وقوله تعالى: {وَمَن يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ بُشْرَاً ..} [النمل: 63] أي: مُبشِّرات بالمطر {بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ..} [النمل: 63] والمطر مظهر من مظاهر رحمة الله {أَإِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ..} [النمل: 63] أي: لا إله إلا الله يهديكم في ظلمات البر والبحر، ولا إله إلا الله يرسل الرياح تبشركم بالمطر {تَعَالَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [النمل: 63] تنزَّه أن يكون له في كَوْنه شريك. ثم يقول الحق سبحانه: {أَمَّن يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ...}.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : أي: من هو الذي يهديكم حين تكونون في ظلمات البر والبحر، حيث لا دليل ولا معلم يرى ولا وسيلة إلى النجاة إلا هدايته لكم، وتيسيره الطريق وجعل ما جعل لكم من الأسباب التي تهتدون بها، { وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ } أي: بين يدي المطر، فيرسلها فتثير السحاب ثم تؤلفه ثم تجمعه ثم تلقحه ثم تدره، فيستبشر بذلك العباد قبل نزول المطر. { أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ } فعل ذلك؟ أم هو وحده الذي انفرد به؟ فلم أشركتم معه غيره وعبدتم سواه؟ { تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } تعاظم وتنزه وتقدس عن شركهم وتسويتهم به غيره.