Verse. 3228 (AR)

٢٧ - ٱلنَّمْل

27 - An-Naml (AR)

قُلْ سِيْرُوْا فِي الْاَرْضِ فَانْظُرُوْا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَۃُ الْمُجْرِمِيْنَ۝۶۹
Qul seeroo fee alardi faonthuroo kayfa kana AAaqibatu almujrimeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين» بإنكارهم، وهي هلاكهم بالعذاب.

69

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ} أي {قُلْ} لهؤلاءِ الكفار {سِيرُوا} في بلاد الشام والحجاز واليمن. {فَاْنظُرُواْ} أي بقلوبكم وبصائركم {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ} المكذبين لرسلهم. {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} أي على كفار مكة إن لم يؤمنوا {وَلاَ تَكُن فِي ضَيْقٍ} في حرج {مِّمَّا يَمْكُرُونَ} نزلت في المستهزئين الذين اقتسموا عِقاب مكة وقد تقدّم ذكرهم. وقرىء: {فِي ضِيقٍ} بالكسر وقد مضى في آخر «النحل». {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ} أي وقت يجيئنا العذاب بتكذيبنا {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قُلْ سِيرُواْ فِى ٱلأَرْضِ فَاْنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ } بإنكارهم، وهي هلاكهم بالعذاب.

البقاعي

تفسير : ولما لم يبق هذا الذي أقامه من دلائل القدرة على كل شيء عموماً، وعلى البعث خصوصاً، مقال، يرد عن الغي إلا التهديد بالنكال، وكان كلامهم هذه موجباً للنبي صلى الله عليه وسلم من الغم والكرب ما لا يعلمه إلا الله تعالى، قال سبحانه ملقناً له ومرشداً لهم في صورة التهديد: {قل سيروا في الأرض} أي أيها المعاندون أو العمي الجاهلون. ولما كان المراد الاسترشاد للاعتقاد، والرجوع عن الغي والعناد، لكون السياق له، لا مجرد التهديد، قال {فانظروا} بالفاء المقتضية للإسراع، وعظم المأمور بنظره بجعله أهلاً للعناية به، والسؤال عنه، فقال: {كيف كان} أي كوناً هو في غاية المكنة {عاقبة المجرمين*} أي القاطعين لما أمر الله به أن يوصل من الصلاة التي هي الوصلة بين الله وبين عباده، والزكاة التي هي وصلة بين بعض العباد وبعض، لتكذيبهم الرسل الذين هم الهداة إلى ما لا تستقل به العقول، فكذبوا بالآخرة التي ينتج التصديق بها كل هدى، ويورث التكذيب بها كل عمى - كما تقدمت الإشارة إليه في افتتاح السورة، فإنكم إن نظرتم ديارهم، وتأملتم أخبارهم، حق التأمل، أسرع بكم ذلك إلى التصديق فنجوتم وإلا هلكتم، فلم تضروا إلا أنفسكم، وقد تقدم لهذا مزيد بيان في النحل. ولما دهم النبي صلى الله عليه وسلم من الأسف على جلافتهم في عماهم عن السبيل، الذي هدى إليه الدليل، ما لا يعلمه إلا الله قال: {ولا تحزن عليهم} أي في عدم إيمانهم. ولما كانوا لا يقتصرون على التكذيب، بل يبغون للمؤمنين الغوائل، وينصبون الحبائل، قال: {ولا تكن} مثبتاً للنون لأنه في سياق الإخبار عن عنادهم واستهزائهم مع كفايته سبحانه وتعالى لمكرهم بما أعد لهم من سوء العذاب في الدارين، فلا مقتضى للتناهي في الإيجاز والإبلاغ في نفي الضيق، فيفهم إثبات النون الرسوخ، فلا يكون منهياً عما لا ينفك عنه العسر مما أشار إليه قوله تعالى {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون} وإنما ينهى عن التمادي معه في الذكر بخلاف ما مضى في النحل، فإن السياق هناك للعدل في العقوبة لما وقع من المصيبة في غزوة أحد المقتضى لتعظيم التسلية بالحمل على الصبر، ونفي جميع الضيق ليكون ذلك وازعاً عن مجاوزة الحد، بل حاملاً على العفو {في ضيق} أي في الصدر {مما يمكرون*} فإن الله جاعل تدميرهم في تدبيرهم كطغاة قوم صالح. ولما أشار إلى أنهم لم يبقوا في المبالغة في التكذيب بالساعة وجهاً، أشار إلى أنهم بالوعيد بالساعة وغيرها من عذاب الله أشد مبالغة، فقال: {ويقولون} بالمضارع المؤذن بالتجدد كل حين للاستمرار: {متى هذا الوعد} وسموه وعداً إظهاراً للمحبة تهكماً به، وهو العذاب والبعث والمجازاة {إن كنتم} أي أنت ومن تابعك، كوناً هو في غاية الرسوخ، كما تزعمون {صادقين*} فأجابهم على هذا الجواب الغص بجواب الواسع القادر الذي لا يعتريه ضيق، ولا تنويه عجلة، مشيراً إلى الاستعداد للدفاع أو الاستسلام لذي الجلال والإكرام، كما فعلت بلقيس رضي الله عنها، فقال مخاطباً الرأس الذي لا يقدر على هذه التؤده حق القدرة غيره: {قل} يا محمد {عسى} أي يمكن {أن يكون} وجدير وخليق بأن يكون {ردف} أي تبع ردفاً حتى صار كالرديف ولحق. ولما قصر الفعل وضمنه معنى ما يتعدى باللام لأجل الاختصاص قال: {لكم} أي لأجلكم خاصة {بعض الذي تستعجلون*} إتيانه من الوعيد، فتطلبون تعجيله قبل الوقت الذي ضربه الله له، فعلى تقدير وقوعه ماذا أعددتم لدفاعه؟ فإن العاقل من ينظر في عواقب أموره، ويبنيها على أسوأ التقادير، فيعد لما يتوهمه من البلاء ما يكون فيه الخلاص كما فعلت بلقيس رضي الله عنها من الانقياد الموجب للأمان لما غلب على ظنها أن الإباء يوجب الهوان، لا كما فعل قوم صالح من الآبار، التي أعانت على الدمار، وغيرهم من الفراعنة. ولما كان التقدير قطعاً: فأن ربك لا يعجل على أهل المعاصي بالانتقام مع القطع بتمام قدرته، عطف عليه قوله: {وإن ربك} أي المحسن إليك بالحلم عن أمتك وترك المعاجلة لهم بالعذاب على المعاصي {لذو فضل} أي تفضل وإنعام {على الناس} أي كافة {ولكن أكثرهم لا يشكرون*} أي لا يوقعون الشكر له بما أنعم عليهم، ويزيدون في الجهل بالاستعجال. ولما كان الإمهال قد يكون من الجهل بذنوب الأعداء، قال نافياً لذلك: {وإن ربك} أي والحال أنه أشار بصفة الربوبية إلى إمهالهم إحساناً إليه وتشريفاً له {ليعلم} أي علماً لا يشبه علمكم بل هو في غاية الكشف لديه دقيقه وجليله {ما تكن} أي تضمر وتستر وتخفي {صدورهم} أي الناس كلهم فضلاً عن قومك {وما يعلنون*} أي يظهرون من عداوتك فلا تخشهم، وذكر هذا القسم لأن التصريح أقر للنفس والمقام للأطناب، على أنه ربما كان في الإعلان لغط واختلاط أصوات يكون سبباً للخفاء. ولما كان ثبات علة الناس في الغالب مقيداً بالكتاب، قال تقريباً لأفهامهم: {وما من غائبة} أي من هنة من الهنات في غاية الغيبوبة {في السماء والأرض} أي في أي موضع كان منهما، وأفردهما دلالة على إرادة الجنس الشامل لكل فرد {إلا في كتاب} كتبه قبل إيجادها لأنه لا يكون شيء إلا بعلمه وتقديره {مبين*} لا يخفى شيء فيه على من تعرف ذلك منه كيفما كان؛ ثم دل على ذلك بقوله: {إن هذا القرآن} أي الآتي به هذا النبي الأمي الذي لم يعرف قبله علماً ولا خالط عالماً {يقص} أي يتابع الإخبار ويتلو شيئاً فشيئاً على سبيل القطع الذي لا تردد فيه، من غير زيادة ولا نقص {على بني إسرائيل} أي الذي أخبارهم مضبوطة في كتبهم لا يعرف بعضها إلا قليل من حذاق أخبارهم {أكثر الذي هم} أي خاصة لكونه من خاص أخبارهم التي لا علم لغيرهم بها {فيه يختلفون*} أي من أمر الدين وإن بالغوا في كتمه، كقصة الزاني المحصن في إخفائهم أن حده الرجم، وقصة عزير والمسيح، وإخراج النبي صلى الله عليه وسلم ذلك من توارتهم، فصح بتحقيقه على لسان من لم يلم بعلم قط أنه من عند الله، وصح أن الله تعالى يعلم كل شيء إذ لا خصوصية لهذا دون غيره بالنسبة إلى علمه سبحانه.

اسماعيل حقي

تفسير : {قل} يا محمد {سيروا} ايها المنكرون المكذبون من السير وهو المضى {فى الارض} فى ارض اهل التكذيب مثل الحجر والاحقاف والمؤتفكات ونحوها {فانظروا} تفكروا واعتبروا {كيف كان عاقبة المجرمين} آخر امر المذكبين بسبب التكذيب حيث اهلكوا بانواع العذاب وفيه تهديد لهم على التكذيب وتخويف بان ينزل بهم مثل مانزل بالمكذبين قبلهم واصل الجرم قطع الثمر عن الشجر والجرامة رديىء الثمر المجروم واستعير لكل اكتساب مكروه

ابن عجيبة

تفسير : يقول الحق جل جلاله: {قُلْ} لهم: {سيروا في الأرض فانظر كيف كانت عاقبةُ المجرمين} بسبب تكذيبهم للرسل - عليهم السلام - فيما دعوهم إليه من الإيمان بالله - عز وجل - وحده، واليوم الآخر، الذي ينكرونه، فإن في مشاهدة عاقبتهم ما فيه كفاية لأولي البصائر. وفي التعبير عن المكذبين بالمجرمين، لطف بالمسلمين، بترك الجرائم، وحث لهم على الفرار منها، كقوله: {أية : فَدَمْدمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ}تفسير : [الشمس: 14] و {أية : مِّمَّا خَطِيۤئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ} تفسير : [نوح: 25]. ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {ولا تحزنْ عليهم} أي: لأجل أنهم لم يتبعوك، ولم يُسْلِموا فَيَسْلَمُوا. {ولا تكن في ضَيْقٍ}؛ في حرج صدر {مما يمكرون}؛ من مكرهم وكيدهم، أي: فإن الله يعصمك من الناس. يقال: ضاق ضيقاً - بالفتح والكسر. {ويقولون متى هذا الوعدُ} أي: وعد العذاب التي تعدنا، إن كنت من الصادقين في إخبارك بإتيانه على من كذّب. والجملة باعتبار شركة المؤمنين في الإخبار بذلك. {قل عسى أن يكون رَدِفَ لكم بعضُ الذي تستعجلون} أي: تبعكم ولحقكم. استعجلوا العذاب، فقيل لهم: عسى أن يكون رَدِفَ، أي: قرب لكم بعضه. وهو عذاب يوم بدر، واللام زائدة للتأكيد. أو: ضمّن الفعل معنى يتعدّى باللام، نحو: دنا لكم، أو: أزف لكم. وعسى ولعل وسوف، في وعد الملوك ووعيدهم، يدل على صدق الأمر، وجدّه، وعلى ذلك جرى وعد الله، ووعيده. {وإن ربك لذُو فضلٍ على الناس} أي: إفضال وإنعام على كافة الناس. ومن جملة إنعامه: تأخير العقوبة عن هؤلاء، بعد استعجالهم لها، {ولكنَّ أكثرهم لا يشكرون} أي: أكثرهم لا يعرفون حق النعمة، ولا يشكرونها، فيستعجلون بجهلهم وقوع العذاب، كدأب هؤلاء. والله تعالى أعلم. الإشارة: التفكر والاعتبار من أفضل عبادة الأبرار، ساعة منه أفضل من عبادة سبعين سنة. ومن أجلّ ما يتفكر فيه الإنسان: ما جرى على أهل الغفلة والبطالة والعصيان، من تجرع كأس الحِمام، قبل النزوع والإقلاع عن الإجرام، فندموا حيث لم ينفع الندم، وقد زلَّت بهم القدم، فلا ما كانوا أمَّلوا أدركوا، ولا إلى ما فاتهم من الأعمال الصالحات رجعوا. فليعتبر الإنسان بحالتهم، لئلا يجري عليه ما جرى عليهم، وليبادر بالتوبة إلى ربه، وليشهد يده على أوقات عمره، قبل أن تنقضي في البطالة والتقصير، فيمضي عمره سبهللاً. ولله در القائل: شعر : السِّبَاق السِّبَاقَ قَوْلاً وَفِعْلاً حَذِّرِ النَّفْسَ حَسْرةً المسْبُوقِ تفسير : قال أبو على الدقاق رضي الله عنه: رؤي بعضهم مجتهداً، فقيل له في ذلك، فقال: ومن أولى مني بالجهد، وأنا أطمع أن ألحق الأبرار الكبار من السلف. هـ. ويقال للواعظ أو للعارف، إذا رأى إدبار الناس عن الله، وإقبالهم على الهوى: {ولا تحزن عليهم..} الآية. ثم ذكر سعة علمه وحلمه، فقال: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ...}

الجنابذي

تفسير : {قُلْ} لهم {سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ} اى ارض الطّبع فى العالم الكبير او الصّغير او السّر واخبار الماضين او ارض القرآن واخبار الانبياء (ع) {فَاْنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ} الّذين اجرموا بانكار الآخرة ثم انكار الرّسل (ع) وعدم طاعتهم فى امر الآخرة.

الأعقم

تفسير : {قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين} الذين كفروا وعصوا الله {ولا تحزن عليهم} أي على تكذيبهم إياك وإعراضهم عنك فإن وباله يعود عليهم {ولا تك في ضيق مما يمكرون} أي لا يضيق صدرك بما يريدون في أمر الله فالله حافظك وناصرك {ويقولون متى هذا الوعد} يعني البعث {إن كنتم صادقين} في ذلك {قل} يا محمد {عسى أن يكون رَدِف لَكم}، قيل: تبعكم، وقيل: حضركم، وعسى من الله واجبٌ إنه قريب سيأتيكم وهو القتل والأسر وفد امامهم يوم بدر، وقيل: عند الموت، وقيل: عذاب القبر، وقيل: يوم القيامة وعذاب النار {بعض الذي تستعجلون} من العذاب قوله تعالى: {وإن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون} نعمه {وإن ربك ليعلم ما تكنّ صدورهم وما يعلنون} يعني أنه يعلم سرهم وعلانيتهم {وما من غائبة في السماء والأرض} يعني كل شيء غائب، وقيل: هو أفعال العباد، وقيل: أسرار الملائكة والجن والإِنس {إلا في كتاب مبين} يعني أنه محفوظ عنده، وقيل: الكتاب اللوح المحفوظ، أي مثبت فيه مبين، وقيل: جميع أفعالهم محفوظة عنده {إن هذا القرآن يقصّ على بني إسرائيل} أي يخبرهم بالصدق {أكثر الذي هم فيه يختلفون}، قيل: في أمر الأديان، وقيل: في أمر نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) يخبرهم بسرائر أخبارهم وغوامضها معجزة له لما اطلعه الله عليها {وإنه لهدى} يعني القرآن أهدى دلالة على الحق، يهديكم يرشدكم، ويهديكم إلى الجنة لمن عمل به {ورحمة} أي نعمة {للمؤمنين} {إن ربك يقضي بينهم} بين المختلفين في الدين يوم القيامة {بحكمه} الذي لا يظلم فيه {وهو العزيز} القادر على ما يشاء لا يمتنع عليه شيء {العليم} بأموالهم {فتوكل على الله} في أمرك {إنك على الحق المبين} الواضح {إنك لا تسمع الموتى} يعني الكفار شبههم لقلَّة انتفاعهم بخبرك {ولا تُسمع الصم الدعاء} شبههم بالأصم حيث لم يستعملوا ما ينتفعون به من الحق {إذا ولوا مدبرين} عن الحق {وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم} شبههم بالموتى ثم بالأصم الذين لا يسمعون وشبهوا بالعمي حيث لم يصل الطريق ولا يقدر أحد أن ينزع عنهم ويجعلهم هداة بصراء إلى الله عزّ وجلّ {إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون} منقادون يعني إنما يسمع الحق من قَبِلَه وانتفع به.

اطفيش

تفسير : {قُلْ سِيرُوا فِى الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُجْرِمِينَ} بانكار البعث وعاقبتهم هلاكهم بالعذاب وهذا تهديد لكفار مكة على التكذيب وتخويف بأن ينزل بهم ما نزل بالمذكبين قبلهم والمجرمون الكافرون والتعبير بالاجرام رفق للمؤمنين في ترك الجرائم.

اطفيش

تفسير : {قُل} يا محمد لقومك {سِيرُوا فى الأرض} أنشئوا السير فى أرض الأوائل التى فيها أثر هلاكهم لتكذيبهم لنزوه إن لم تكتفوا بالاخبار، أو سيروا فى الأرض لمصالحكم، واعتبروا الأثر {فانظُروا كيف كان عاقبة المُجرمين} من الهلاك لاجرامهم، والاجرام أعم من التكذيب فالنهى عنه أرشد، ولذلك قال: {المجرمين} مع ان الأنسب لما قبله أن يقال: المكذبين، أوأ ذكر المجرمين لأن تكذيبهم بالبعث يجلب كل ذنب، إذ لم يثبتوا عقاب الآخرة {ولا تحزن عليهم} لا يهمك أمرهم ولا يأخذك الحزن عليهم لأنهم لم يستجيبوا دعوتك {ولاتَكُ} يا محمد {فى ضيقٍ} حرج صدور، وهو مصدر، وأجيز أن يكون صفا مخففا من ضيق بشد الياء، كما قرئ به كميت وميت، وفيه أنه يوجب أن يكون نعتاً لمحذوف، أى أمر ضيق، وهو خلاف المتبادر، وان ضيقا لم يشهر استعماله نعتاً، فضلا عن أن يحذف منعوته، كما شهر امر سهل وسهل وصعب، وأمر صعب، وأمر وخفى وخفى وظاهر وأمر ظاهر حتى كانه تغلبت عليه الاسمية، وهذا كلام صحيح لا عبث فيه، اللهم إلا أن يراعى جانب قراءة الشد لكنها ضعيفة {ممَّا يمْكُرون} أى من مكرهم، فان الله يعصمك ودينك هو القائم.

الالوسي

تفسير : بسبب تكذيبهم الرسل عليهم الصلاة والسلام / فيما دعوهم إليه من الإيمان بالله عز وجل وحده وباليوم الآخر الذي تنكرونه فإن في مشاهدة عاقبتهم ما فيه كفاية لأولي الأبصار، وفي التعبير عن المكذبين بالمجرمين الأعم منه بحسب المفهوم لطف بالمؤمنين في ترك الجرائم لما فيه من إرشادهم إلى أن الجرم مطلقاً مبغوض لله عز وجل.

ابن عاشور

تفسير : أُمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يقول لهم هذه الكلمة ولذلك فصل فعل {أية : قل}تفسير : وتقدم نظيره في سورة الأنعام (11). والمناسبة في الموضعين هي الموعظة بحال المكذبين لأن إنكارهم البعث تكذيب للرسول وإجرام. والوعيد بأن يصيبهم مثل ما أصابهم إلا أنها هنالك عُطفت بــــ{ثم انظروا} وهنا بالفاء {فانظروا} وهما متئايلان. وذكر هنالك {أية : عاقبة المكذبين}تفسير : [الأنعام: 11] وذكر هنا {عاقبة المجرمين}: والمكذبون مجرمون. والاختلاف بين الحكايتين للتفنن كما قدمناه في المقدمة السابعة.

د. أسعد حومد

تفسير : {عَاقِبَةُ} (69) - فَقُلْ يا مُحَمَّد لهؤلاءِ المُكَذِّبينَ لِلرُّسُلِ وَالمَعَادِ: سِيروا في الأرضِ فانظُروا كَيفَ كَانَتْ نِهَايَةُ الذين كَذَّبوا الرُّسُلَ مِنْ قَبلِكُمْ، وكَفَرُوا بربِّهِمْ، وأَفسَدُوا في الأَرضِ؟ لَقَد دَمَّرَ اللهُ عَلَيهِمْ، وَأْهْلَكَهُمْ، وَنَجَّى رُسُلَهُ والمُؤمِنينَ، فاحذَرُوا أَنّ يُصيبَكُم مِثلُمَا أَصَابَهُم، ولسْتُمْ بأَكْرَمَ على اللهِ مِنْهُمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يدعوهم الله تعالى إلى السير في مناكب الأرض للنظر وللتأمل لا فيمن بُعِث لأن البعث لم يأتِ بَعْد، ولكن للنظر في عاقبة المجرمين الذي كذَّبوا رسلهم فيما أتَوا به، وكيف أن هزمهم ودحرهم وكتب النصر للرسل. والبعث مما جاء به الرسل، فمَنْ كذَّب الرسل كذَّب بالبعث مع أنه واقع لا شكَّ فيه، لكن الحق - تبارك وتعالى - يُخفِيه لوقته، كما قال سبحانه: {أية : لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ ..}تفسير : [الأعراف: 187]. ثم يُسلِّي الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم ليُخفِّف عنه ألم ما يلاقي في سبيل الدعوة، فيقول تعالى: {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ...}.