Verse. 3229 (AR)

٢٧ - ٱلنَّمْل

27 - An-Naml (AR)

وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْہِمْ وَلَا تَكُنْ فِيْ ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُوْنَ۝۷۰
Wala tahzan AAalayhim wala takun fee dayqin mimma yamkuroona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون» تسلية للنبي * أي لا تهتم بمكرهم عليك فإنا ناصروك عليهم.

70

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُن فِى ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ } تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم أي لا تهتم بمكرهم عليك فإنّا ناصروك عليهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {ولا تحزن عليهم} على تكذيبهم واصرارهم لانهم خلقوا لهذا وهو ليس بنهى عن تحصيل الحزن لان الحزن ليس يدخل تحت اختيار الانسان ولكن النهى فى الحقيقة انما هو عن تعاطى مايورث الحزن واكتسابه. والحزن والحزن خشونة فى الارض وخشونة فى النفس لما يحصل فيها من الغم ويضاده الفرح. {ولا تكن فى ضيق} [درتنكدلى] وهو ضد السعة ويستعمل فى الفقر والغم ونحوهما {ممايمكرون} من مكرهم وكيدهم وتدبيرهم الحيل فى اهلاكك ومنع الناس عن دينك فانه لايحيق المكر السيىء الا باهله والله يعصمك من الناس ويظهر دينك شعر : غم مخورزان روكه غم خوارت منم وزهمه بدها نكهدارت منم ازتو كر اغيار برتا بندرو اين جهان وآن جهان يارت منم

الجنابذي

تفسير : {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} يعنى انّك لغاية رحمتك تريد ان يكون جميع العباد مطيعين مرحومين واذا لم يطيعوا او يستحقّوا العذاب تحزن عليهم ولا ينبغى ان تحزن عليهم لانّ عدم ايمانهم وطاعتهم مسبوق بمشيّتنا {وَلاَ تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ} فانّ الله ناظر اليك واليهم والى مكرهم ولا ينفذ مكرهم الاّ بمشيّتنا واذا شئنا نفاذه كان لحكم ومصالح راجعة اليك.

اطفيش

تفسير : {وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ} ما مصدرية أي من مكرهم والضيق حرج الصدر ومن متعلقة لضيق أو بتكن والمراد تسلية النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يحزن على تكذيبهم واعراضهم فانه الله سبحانه ناصره عليهم ولا تأخذك بهم رأفة فإنهم لم يؤمنوا فالنار طبقهم وقرأ ابن كثير بكسر الضاد (ضيق) وهو مصدر كالمفتوح ويجوز ان يكون المفتوح وصفا مخففا من ضيق بالفتح وتشديد الياء كما يخفف هين ولين وميت وسيد أي في امر ضيق وتناسبه قراءة بعض بالتشديد وعن بعضهم أن الآية نزلت في المستهزئين.

الالوسي

تفسير : {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ } لإصرارهم على الكفر والتكذيب {وَلاَ تَكُن فِى ضَيْقٍ } أي في حرج صدر {مّمَّا يَمْكُرُونَ } أي من مكرهم فإن الله تعالى يعصمك من الناس. وقرأ ابن كثير {ضيق} بكسر الضاد وهو مصدر أيضاً، وجوز أن يكون مفتوح الضاد مخففاً من ضيق، وقد قرىء كذلك أي لا تكن في أمر ضيق، وكره أبو علي كون ذلك مخففاً مما ذكر لأنه يقتضي حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه، وليس من الصفات التي تقوم مقام الموصوف باطراد، وفيه بحث.

ابن عاشور

تفسير : كانت الرحمة غالبة على النبي صلى الله عليه وسلم والشفقة على الأمة من خلاله، فلما أُنذر المكذبون بهذا الوعيد تحركت الشفقة في نفس الرسول عليه الصلاة والسلام فربط الله على قلبه بهذا التشجيع أن لا يحزن عليهم إذا أصابهم ما أنذروا به. وكان من رحمته صلى الله عليه وسلم حرصه على إقلاعهم عما هم عليه من تكذيبه والمكر به، فألقى الله في روعه رباطة جأش بقوله {ولا تكن في ضيق مما يمكرون}. والضيق: بفتح الضاد وكسرها، قرأه الجمهور بالفتح، وابن كثير بالكسر. وحقيقته: عدم كفاية المكان أو الوعاء لما يراد حلوله فيه، وهو هنا مجاز في الحالة الحرجة التي تعرض للنفس عند كراهية شيء فيحس المرء في مجاري نفسه بمثل ضيق عرض لها. وإنما هو انضغاط في أعصاب صدره. وقد تقدم عند قوله {أية : ولا تك في ضيق مما يمكرون} تفسير : في آخر سورة النحل (127). والظرفية مجازية، أي لا تكن ملتبساً ومحوطاً بشيء من الضيق بسبب مكرهم. والمكر تقدم عند قوله تعالى {أية : ومكروا ومكر الله} تفسير : في سورة آل عمران (54). و(ما) مصدرية، أي من مكرهم.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 70- لا تحزن - أيها الرسول - على الكافرين الذين لم يتبعوك، فإنما عليك البلاغ، ولا يكن فى صدرك حرج من مكرهم وكيدهم، فإن الله ناصرك عليهم. 71- ويبالغ الكافرون فى التكذيب، فيستعجلون العذاب قائلين: متى يحين موعد العذاب الذى هددتمونا به إن كنتم صادقين فى أن العذاب نازل بالمكذبين؟! 72- قل - أيها الرسول -: لعله أن يكون قد لحق بكم وقرب منكم بعض ما تستعجلونه من العذاب. 73- وإن الله ربك - أيها الرسول - لصاحب إنعام وإحسان على الناس كافة، ومن رحمته تأخير العقوبة على المكذبين، ولكن أكثر الناس لا يدركون فضل الله ولا يشكرونه. 74- وإن الله ربك - أيها الرسول - لعليم بكل ما يسرون وما يعلنون من الأقوال والأفعال المنكرة، ومجازيهم عليها. 75- وما من خافية غائبة مهما صغرت وضَؤُلَتْ فى السموات أو فى الأرض إلا علمها الله وأحصاها فى كتاب حق عنده. 76- إن هذا الكتاب - الذى أنزل على محمد - يبين لبنى إسرائيل حقيقة ما جاء فى التوراة من عقائد وأحكام وقصص، ويردهم إلى الصواب فيما اختلفوا فيه.

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: ولا تحزن عليهم: المراد به تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم. مما يمكرون: أي بك إذْ حاولوا قتله ولم يفلحوا. متى هذا الوعد: أي بعذابنا. بعض الذي تستعجلون: وقد حصل لهم في بدر. إن الله لذو فضل على الناس: أي في خلقهم ورزقهم وحفظهم وعدم إنزال العذاب بهم. ما تكن صدورهم: أي ما تخفيه وتستره صدورهم. وما من غائبة: أي ما من حادثة غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين هو اللوح المحفوظ مدونة فيه مكتوبة. معنى الآيات: ما زال السياق في دعوة المشركين إلى التوحيد والإِيمان بالنبوة والبعث الآخر ولقد تقدم تقرير كل من عقيدة التوحيد بأدلة لا تُرد، وكذا تقرير عقيدة البعث والجزاء ولكن المشركين ما زالوا يعارضون ويمانعون بل ويمكرون فلذا نهى الله تعالى رسوله عن الحزن على المشركين في عدم إيمانهم كما نهاه عن ضيق صدره مما يمكرون ويكيدون له ولدعوة الحق التي يدعو إليها. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [70] وأما الآية الثانية والثالثة فإنه تعالى يخبر رسوله بما يقول أعداؤه ويلقنه الجواب. فقال تعالى: [71] {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ} - أي بالعذاب - {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} - فيما تقولون وتعدون - {قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ ٱلَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ} اي اقترب منكم ودنا وهو ما حصل لهم في بدر من الأسر والقتل هذا ما دلت عليه الآيتان [71 و 72]. وقوله تعالى: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ} مؤمنهم وكافرهم إذ خلقهم ورزقهم وعافاهم ولم يهلكهم بذنوبهم {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ} فهاهم أولاء يستعجلون العذاب ويطالبون به ومع هذا يمهلهم لعلهم يتوبون، وهذا أعظم فضل. وقوله تعالى: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ} أي لا يخفى عليه من أمرهم شيء وسيحصي لهم أعمالهم ويجزيهم بها وفي هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ووعيد لهم وتهديد وقوله تعالى: {وَمَا مِنْ غَآئِبَةٍ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ}. وهو اللوح المحفوظ أي إن علم ربك أحاط بكل شيء ولا يعزب عنه شيء وهذا مظهر من مظاهر العلم الإِلهي المستلزم للبعث والجزاء، إذ لو قل علمه بالخلق لكان من الجائز أن يترك بعضاً لا يبعثهم ولا يحاسبهم ولا يجزيهم. هداية الآيات: من هداية الآيات: 1- تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه يعاني شدة من ظلم المشركين وإعراضهم. 2- بيان تعنت المشركين وعنادهم. 3- تحقق وعد الله للمشركين حيث نزل بهم بعض العذاب الذي يستعجلون. 4- بيان فضل الله تعالى على الناس مع ترك أكثرهم لشكره سبحانه وتعالى. 5- بيان إِحاطة علم الله بكل شيء. 6- إثبات وتقرير كتاب المقادير، وهو اللوح المحفوظ.

د. أسعد حومد

تفسير : (70) - وَلاَ تَحْزَنْ يا مُحَمَّدُ عَلَى تَولِّي هؤُلاءِ المُكَذِّبينَ عَمّا جِئْتهُم بهِ، ولا تَأْسَفْ على ألا يكُونوا مُؤمِنينَ، ولا تُذْهِبْ نَفْسَكَ عليهم حَسَرَاتٍ، ولا يَضِيقَنَّ صَدْرُكَ بمَكْرِهِمْ وكَيدِهِمْ وتَكْذِيبِهِمْ لَكَ، فإِنَّ اللهَ مُؤَيِّدُكَ وَناصِرُكَ وُمظْهِرُ دِينِكَ عَلَى مَنْ خَالفَكَ وَعَانَدَكَ. ضَيْقٍ - حَرَجٍ وضِيقِ صَدْرٍ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وقد خاطب الحق سبحانه رسوله بقوله: {أية : فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفاً}تفسير : [الكهف: 6]. والمعنى: مُهلِك نفسَك من الحزن، والبخع كما قلنا: المبالغة في الذبح بحيث توصله إلى البخاع. والحق - تبارك وتعالى - يوضح أن مهمة الرسول البلاغ عن الله فقط، ولا عليه آمن مَنْ آمن، أو كفر مَنْ كفر، إنما حب النبي صلى الله عليه وسلم لأمته وحِرْصه على نجاتها جعلاه يحزن ويألم إنْ شرد منه واحدٍ من أمته، ألم يقُلْ عنه ربه: {أية : لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ}تفسير : [التوبة: 128]. ثم يقول الحق سبحانه عنهم: {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ...}.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : ومنها القلوب السليمة لأنها أنموذج من الجنان، فمن تحقق له أن النفس أنموذج من جهنم فيتحقق له أن يكون لهذا الأنموذج أصل هذا نموذجه قوله: {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} [النمل: 70] أي: على من أنكر أمر البعث أنهم لا يؤمنون؛ لأنهم خلقوا لهذا {وَلاَ تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ} [النمل: 70] لأنه لا يحيق المكر السيء إلا بأهله وبقوله: {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ ٱلَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ} [النمل: 71-72] يُشير إلى استعجال منكري البعث في طلب العذاب الموعود لهم من عناية جهلهم بحقائق الأمر وإلا قد ورد لهم أنموذجات العذاب الأكبر وهو العذاب الأدنى من البليات والمحن. {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ} [النمل: 73] فيما يذيقهم العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون إلى الحضرة بالخوف والخشية تاركين الدنيا وزينتها راغبين في الآخرة ودرجاتها {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ} أي: أكثر الناس {لاَ يَشْكُرُونَ} لأنهم لا يميزون بين محنهم وصحتهم وعزيز من يعرف الفرق بين ما هو نعمة من الله وفضل له أو محنة ونقمة، وإذا نقاصر على العبد عما فيه صلاحه وعسى أن يكون شيء آخر بالضد ورب شيء يظنه العبد نعمة يشكره عليها ويستديمه وهي محنة له يجب صبره عنها ويجب شكر الله على صرفها عنه وبعكس هذا كم من شيء يظنه الإنسان بخلاف ما هو فيه. ثم أخبر عن علمه بالخفيات والمخبئات والمغيبات بقوله تعالى: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ} [النمل: 74] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ} [النمل: 74] يشير إلى الله تعالى أن الله تعالى عند تخمير طينة آدم بيده أربعين صباحاً أودع فيها زبدة خواص عالم الشهادة، وكانت روحه زبدة عالم الغيب فبازدواج روحه وقالبه بتصرف نفخة الخاص ولَّد منها خواص أخرى بها اصطفى آدم على العالمين وذلك حين تقويمه في قبول الفيض الإلهي بلا واسطة، وكان متمكناً فيه هذه الخواص وورثها أولاده منه فصارت هذه الخواص متمكناً في جبلة كل ولد من أولاده فيظهر الله تعالى على كل واحد منهم ما قد قدر له ويكنُّ فيه ما شاء أن يكون مكنوناً فيعلم مكنون صدور جميعهم وعلمهم لا يلبس عليه أحوالهم. {وَمَا مِنْ غَآئِبَةٍ} [النمل: 75] من الخواص {فِي ٱلسَّمَآءِ} سماء القلب {وَٱلأَرْضِ} أرض القالب أي باقية متمكنة فيهما {إِلاَّ فِي كِتَابٍ} أي: كتاب علم الله {مُّبِينٍ} بين ظاهر وهذا يدل على أنه ما غاب عن علمه شيء من المغيبات الموجود منها والمعدوم واستوى في علمه وجودها وعدمها على ما هي به بعد إيجادها فلا تغير في علمه عند تغيرها بالإيجاد فتتغير العلوم ولا يتغير العلم بجميع حالاته على ما هو به وبقوله {إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ ٱلَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [النمل: 76] يشير إلى أنه تعالى أودع في القرآن حقائق ومعاني كثيرة لا توجد في غيره كم الكتب المنزلة ما يحتاج إليه السالك في سلوكه للوصول إلى الحضرة، وبيان ما اختلفت فيه الأمم الماضية من كيفية السلوك وشرح المقامات وكشف المعارف، وذلك لأن كل كتاب كان مشتملاً على شرح مقامات ذلك النبي وبيان كما مرتبته ونهاية قربه، فلما لم يكن لنبي من الأنبياء عليهم السلام مقام في القرب مثل مقام نبينا صلى الله عليه وسلم ما أودع الله تعالى في كتبهم ما أودع في كتابه من الحقائق والمعاني.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : أي: لا تحزن يا محمد على هؤلاء المكذبين وعدم إيمانهم، فإنك لو علمت ما فيهم من الشر وأنهم لا يصلحون للخير، لم تأس ولم تحزن، ولا يضق صدرك ولا تقلق نفسك بمكرهم فإن مكرهم سيعود عاقبته عليهم، { وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } ويقول المكذبون بالمعاد وبالحق الذي جاء به الرسول مستعجلين للعذاب: { مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ }. وهذا من سفاهة رأيهم وجهلهم فإن وقوعه ووقته قد أجله الله بأجله وقدره بقدر، فلا يدل عدم استعجاله على بعض مطلوبهم. ولكن -مع هذا- قال تعالى محذرا لهم وقوع ما استعجلوه: { قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ } أي: قرب منكم وأوشك أن يقع بكم { بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ } من العذاب.