Verse. 3230 (AR)

٢٧ - ٱلنَّمْل

27 - An-Naml (AR)

وَيَقُوْلُوْنَ مَتٰى ہٰذَا الْوَعْدُ اِنْ كُنْتُمْ صٰدِقِيْنَ۝۷۱
Wayaqooloona mata hatha alwaAAdu in kuntum sadiqeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ويقولون متى هذا الوعد» بالعذاب «إن كنتم صادقين» فيه.

71

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ} العذاب الموعود. {إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ}. {قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم} تبعكم ولحقكم، واللام مزيدة للتأكيد أو الفعل مضمن معنى فعل بتعدي باللام مثل دنا. وقرىء بالفتح وهو لغة فيه. {بَعْضُ ٱلَّذِى تَسْتَعْجِلُونَ} حلوله وهو عذاب يوم بدر، وعسى ولعل وسوف في مواعيد الملوك كالجزم بها وإنما يطلقونها إظهاراً لوقارهم وإشعاراً بأن الرمز منهم كالتصريح من غيرهم وعليه جرى وعد الله تعالى ووعيده. {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ} لتأخير عقوبتهم على المعاصي، والفضل والفاضلة الأفضال وجميعها فضول وفواضل. {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ } لا يعرفون حق النعمة فيه فلا يشكرونه بل يستعجلون بجهلهم وقوعه. {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ } ما تخفيه وقرىء بفتح التاء من كننت أي سترت. {وَمَا يُعْلِنُونَ} من عداوتك فيجازيهم عليه. {وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي ٱلسَّمَاء وَٱلأَرْضِ} خافية فيهما، وهما من الصفات الغالبة والتاء فيهما للمبالغة كما في الراوية، أو اسمان لما يغيب ويخفى كالتاء في عافية وعاقبة. {إِلاَّ فِي كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ} بين أو {مُّبِينٌ} ما فيه لما يطالعه، والمراد اللوح أو القضاء على الاستعارة. {إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِي إِسْرٰءِيلَ أَكْثَرَ ٱلَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} كالتشبيه والتنزيه وأحوال الجنة والنار وعزير والمسيح. {وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤمِنِينَ } فإنهم المنتفعون به. {إِن رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم} بين بني إسرائيل. {بِحُكْمِهِ } بما يحكم به وهو الحق، بحكمته ويدل عليه أنه قرىء بحكمه. {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ } فلا يرد قضاؤه. {ٱلْعَلِيمُ } بحقيقة ما يقضى فيه، وحكمه. {فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ} ولا تبال بمعاداتهم. {إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقّ ٱلْمُبِينِ } وصاحب الحق حقيق بالوثوق بحفظ الله ونصره. {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ } تعليل اخر للأمر بالتوكل من حيث إنه يقطع طعمه عن مشايعتهم ومعاضدتهم رأساً، وإنما شبهوا بالموتى لعدم انتفاعهم باستماع ما يتلى عليهم كما شبهوا بالصم في قوله: {وَلاَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ} فإن إسماعهم في هذه الحالة أبعد. وقرأ ابن كثير {وَلاَ يَسْمَعُ ٱلصُّمُّ }. {وَمَا أَنتَ بِهَادِي ٱلْعُمْيِ عَن ضَلَـٰلَتِهِمْ} حيث الهداية لا تحصل إلا بالبصر. وقرأ حمزة وحده «وما أنت تهدي العمي». {إِن تُسْمِعُ} أي ما يجدي إسماعك. {إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِـئَايَـٰتِنَا} من هو في علم الله كذلك. {فَهُم مُّسْلِمُونَ} مخلصون من أسلم وجهه لله. {وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم } إذا دنا وقوع معناه وهو ما وعدوا به من البعث والعذاب. {أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ ٱلأَرْضِ} وهي الجساسة روي أن طولها ستون ذراعاً ولها أربع قوائم وزغب وريش وجناحان، لا يفوتها هارب ولا يدركها طالب. وروي أنه عليه الصلاة والسلام سئل من أين مخرجها فقال: حديث : من أعظم المساجد حرمة على الله، يعني المسجد الحرام. تفسير : {تُكَلِّمُهُمْ} من الكلام، وقيل من الكلم إذ قرىء {تُكَلّمُهُمْ}. وروي أنها تخرج ومعها عصا موسى وخاتم سليمان عليهما الصلاة والسلام، فتنكت بالعصا في مسجد المؤمن نكتة بيضاء فيبيض وجهه، وبالخاتم في أنف الكافر نكتة سوداء فيسود وجهه. {أَنَّ النَّاسَ كَانُواْ بِئَايَاتِنَا} خروجها وسائر أحوالها فإنها من آيات الله تعالى. وقيل القرآن، وقرأ الكوفيون أن الناس بالفتح. {لاَ يُوقِنُونَ} لا يتيقنون، وهو حكاية معنى قولها أو حكايتها لقول الله عز وجل أو علة خروجها، أو تكلمها على حذف الجار. {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلّ أُمَّةٍ فَوْجاً} يعني يوم القيامة. {مّمَّن يُكَذّبُ بِـئَايَـٰتِنَا} بيان للفوج أي فوجاً مكذبين، و {مِنْ} الأولى للتبعيض لأن أمة كل نبي وأهل كل قرن شامل للمصدقين والمكذبين. {فَهُمْ يُوزَعُونَ} يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا، وهو عبارة عن كثرة عددهم وتباعد أطرافهم. {حَتَّىٰ إِذَا جَاءوا} إلى المحشر. {قَالَ أَكَذَّبْتُم بِـئَايَـٰتِي وَلَمْ تُحِيطُواْ بِهَا عِلْماً} الواو للحال أي أكذبتم بها بادىء الرأي غير ناظرين فيها نظراً يحيط علمكم بكنهها وأنها حقيقة بالتصديق أو التكذيب، أو للعطف أي أجمعتم بين التكذيب بها وعدم إلقاء الأذهان لتحققها. {أَمَّا ذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} أم أي شيء كنتم تعملونه بعد ذلك، وهو للتبكيت إذ لم يفعلوا غير التكذيب من الجهل فلا يقدرون أن يقولوا فعلنا غير ذلك. {وَوَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم} حل بهم العذاب الموعود وهو كبهم في النار بعد ذلك. {بِمَا ظَلَمُواْ} بسبب ظلمهم وهو التكذيب بآيات الله. {فَهُمْ لاَ يَنطِقُونَ } باعتذار لشغلهم بالعذاب. {أَلَمْ يَرَوْاْ} ليتحقق لهم التوحيد ويرشدهم إلى تجويز الحشر وبعثة الرسل، لأن تعاقب النور والظلمة على وجه مخصوص غير متعين بذاته لا يكون إلا بقدرة قاهر، وأن من قدر على إبدال الظلمة بالنور في مادة واحدة قدر على إبدال الموت بالحياة في مواد الأبدان، وأن من جعل النهار ليبصروا فيه سبباً من أسباب معاشهم لعله لا يخل بما هو مناط جميع مصالحهم في معاشهم ومعادهم. {أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا ٱلَّيْلَ لِيَسْكُنُواْ فِيهِ} بالنوم والقرار. {وَٱلنَّهَـارَ مُبْصِـراً } فإن أصله ليبصروا فيه فبولغ فيه بجعل الإِبصار حالاً من أحواله المجعول عليها بحيث لا ينفك عنها. {إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} لدلالتها على الأمور الثلاثة.

ابن كثير

تفسير : يقول تعالى مخبراً عن المشركين في سؤالهم عن يوم القيامة، واستبعادهم وقوع ذلك: {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ} قال الله تعالى مجيباً لهم: {قُلْ} يا محمد {عَسَىٰ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ ٱلَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ} قال ابن عباس: أن يكون قرب، أو أن يقرب لكم بعض الذي تستعجلون، وهكذا قال مجاهد والضحاك وعطاء الخراساني وقتادة والسدي، وهذا هو المراد بقوله تعالى: {أية : وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا} تفسير : [الإسراء: 51] وقال تعالى: {أية : يَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِٱلْكَـٰفِرِينَ } تفسير : [العنكبوت: 54] وإنما دخلت اللام في قوله: {رَدِفَ لَكُم} لأنه ضمن معنى: عجل لكم؛ كما قال مجاهد في رواية عنه {عَسَىٰ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم}: عجل لكم. ثم قال الله تعالى: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ} أي: في إسباغه نعمه عليهم، مع ظلمهم لأنفسهم، وهم مع ذلك لا يشكرونه على ذلك، إلا القليل منهم، {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ} أي: يعلم الضمائر والسرائر؛ كما يعلم الظواهر، {أية : سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ} تفسير : [الرعد: 10] {أية : يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخْفَى} تفسير : [طه: 7] {أية : أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} تفسير : [هود: 5] ثم أخبر تعالى بأنه عالم غيب السموات والأرض، وأنه عالم الغيب والشهادة، وهو ما غاب عن العباد، وما شاهدوه، فقال تعالى: {وَمَا مِنْ غَآئِبَةٍ} قال ابن عباس: يعني: وما من شيء {فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ} وهذه كقوله: {أية : أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِنَّ ذٰلِكَ فِي كِتَـٰبٍ إِنَّ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ} تفسير : [الحج: 70].

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلْوَعْدُ } بالعذاب {إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ } فيه؟

الماوردي

تفسير : قوله: {رَدِفَ لَكُم} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: معناه اقترب لكم ودنا منكم، قاله ابن عباس وابن عيسى. الثاني: أعجل لكم، قاله مجاهد. الثالث: تبعكم، قاله ابن شجرة ومنه رِدْف المرأة لأنه تبع لها من خلفها، قال أبو ذؤيبٍ: شعر : عاد السواد بياضاً في مفارقه لا مرحباً ببياض الشيب إذ ردِفا تفسير : وفي قوله تعالى: {بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ} وجهان: أحدهما: يوم بدر. الثاني: عذاب القبر. قوله: {وَمَا مِنْ غَآئِبَةٍ....} الآية. فيها ثلاثة أوجه: أحدها: أن الغائبة القيامة، قاله الحسن. الثاني: ما غاب عنهم من عذاب السماء والأرض، حكاه النقاش. الثالث: جميع ما أخفى الله عن خلقه وغيَّبه عنهم، حكاه ابن شجرة. وفي {كِتَابٍ مُّبِينٍ} قولان: أحدهما: اللوح المحفوظ. الثاني: القضاء المحتوم.

القشيري

تفسير : {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}. فقال الحقُّ: إنه عن قريبٍ سيحل بهم ميقاته. {قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ ٱلَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ}. ثم قال جلّ ذكره: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ}. لأنهم لا يُمَيِّزُون بين مِحَنِهم ومِنَحهم. وعزيزٌ مَنْ يَعْرِفُ الفَرْقَ بين ما هو نعمةٌ من الله له وبين ما هو محنة؛ فإذاً تقاصَرَ عِلْمُ العبدِ عمَّا فيه صلاحه، فعسى أن يحب شيئاً ويظنَّه خيراً وبلاؤه فيه، ورُبَّ شيءٍ يظنُّه العبدُ نعمةً فيشكر عليها ويستديمها، وهي محنةٌ له يجب الصبر عليها والتضرع إلى الله في صَرْفِها! وبعكس هذا كم من شيءٍ يظنه الإنسان بخلاف ما هو به!.

اسماعيل حقي

تفسير : {ويقولون} [وميكويندكافران] {متى} [كجاست وكى خواهدبود] {هذا الوعد} اى العذاب العاجل الموعود {ان كنتم صادقين} فى اخباركم باتيانه والجمع باعتبار شركة المؤمنين فى الاخبار بذلك {قل عسى ان يكون ردف لكم} اى تبعكم ولحقكم وقرب منكم قرب الرديف من مردفة واللام زائدة للتأكيد: وبالفارسية [بكوشايد آنكه باشدكه بحكم الهى بيوندد بشما واز بى در آيد شمارا] {بعض الذى تستعجلون} من العذاب فحل بهم عذاب يوم بدر وسائر العذاب لهم مدخر ليوم البعث. وقيل الموت بعض من القيامة وجزؤ منها وفى الخبر "حديث : من مات فقد قامت قيامته"تفسير : وذلك لان زمان الموت آخر زمان من ازمنة الدنيا واول زمان من ازمنة الآخرة فمن مات قبل القيامة فقد قامت قيامته من حيث اتصال زمان الموت بزمان القيامة كما ان ازمنة الدنيا يتصل بعضها ببعض. وعسى ولعل وسوف فى مواعيد الملوك بمنزلة الجزم بها وانما يطلقونها اظهارا للوقار واشعارا بان الرمز من امثالهم كالتصريح ممن عداهم وعلى ذلك جرى وعد الله ووعيده

الطوسي

تفسير : حكى الله تعالى عن هؤلاء الكفار أنهم {يقولون متى هذا الوعد} الذي توعدنا به {إن كنتم صادقين} في اخباركم بذلك في البعث والنشور، والوعد من الحكيم على ضربين: احدهما - ان يكون مقيداً بوقت، فاذا جاء ذلك الوقت فلا بد أن يفعل فيه ما وعد به. والثاني - ان يكون مطلقاً غير موقت إلا انه لا بد أن يكون معلوماً لعلام الغيوب الوقت الذي يفعل فيه الموعد به، فاذا كان ذلك الوقت معلقاً بزمان تعين عليه الفعل في ذلك الوقت، فلا بد للموعود به من وقت، وإن لم يذكر مع الوعد. ثم امر نبيه (صلى الله عليه وسلم) ان يقول لهم {عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون} فعسى من الله واجبة، والمعنى ان الذي وعدكم الله به لا بد أن يردفكم، والردف الكائن بعد الأول قريباً منه. والفرق بينه وبين التابع أن في التابع معنى الطلب لموافقة الأول، وترادف إذا تلاحق، تلاحقا ترادفا، واردفه اردافاً. ومعنى {ردف لكم} قرب منكم ودنا - في قول ابن عباس - وقيل: تبع لكم. والاستعجال طلب الأمر قبل وقته، فهؤلاء الجهال طلبوا العذاب قبل وقته تكذيباً به. وقد أقام الله عليهم الحجة فيه. و (ردف) من الافعال التي تتعدى بحرف وبغير حرف، كما قال الشاعر: شعر : فقلت لها الحاجات تطرحن بالفتى وهم يعناني معناً ركائبه تفسير : وقيل: ان الباء انما دخلت للتعدية. وقيل: انما دخلت لما كان معنى تطرحن ترمين، وكذلك لما كان معنى {ردف لكم} دنا، قال {لكم} قال المبرد: معناه ردفكم واللام زائدة. وقيل {بعض الذي تستعجلون} يوم بدر. وقيل: عذاب القبر. ثم قال {وإن ربك لذو فضل على الناس} والفضل الزيادة على ما للعبد بما يوجبه الشكر، فالعدل حق العبد. والفضل فيه واقع من الله لا محالة إلا انه على ما يصح وتقتضيه الحكمة. ثم اخبر ان {أكثر الناس لا يشكرون} الله على نعمه بل يكفرونه. ثم قال لنبيه (صلى الله عليه وسلم) {وإن ربك} يا محمد {ليعلم ما تكن صدورهم} أي ما تخفيه صدورهم، يقال: كننت الشيء في نفسي، وأكننته إذا سترته في نفسك، فهو مكن ومكنون لغتان. قال الرماني: الاكنان جعل الشيء بحيث لا يلحقه أذى لمانع يصد عنه {وما يعلنون} أي يعلم ما يظهرونه ايضاً. ثم قال {وما من غائبة في السماء والأرض} أي ليس شيء يغيب علمه عن أهل السماء والارض {إلا} ويبينها الله {في كتاب مبين} وهو الكتاب المحفوظ. وقال الحسن: الغائبة القيامة. وقال النقاش: ما غاب عنهم من عذاب السماء والارض. وقيل: هو ما أخفاه الانسان عن قلبه وعينه. وقال البلخي: معنى {في كتاب مبين} أي هو محفوظ لا ينساه كما يقول القائل: أفعالك عندي مكنونة أي محفوظة.

الجنابذي

تفسير : {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ} وعد العذاب او وعد القيامة او الرّجعة {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} استبطئوا العذاب او السّاعة استهزاء بقرينة ردف لكم بعض الّذى تستعجلون او سألوا عن وقتها استهزاءً.

اطفيش

تفسير : {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذّا الوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} فيه يعنون الوعد بالعذاب أو الوعد بمعنى الموعود به وهو العذاب وعلى الأول فالتقدير متى أثَّر هذا الوعد وذلك استعجال منه.

اطفيش

تفسير : {ويقُولُون } عطف على يمكرون، أى من مكرهم وقولهم {متَى هذا الوَعْد} متى يقع هذا الموعود به من البعث {إنْ كُنتُم صادقين} فى الوعد، ولم يجبهم بمقتضى ذلك، لكثرة تكرر الكلام فى البعث، بل أجابهم بما يقتضيه إنكاره من العذاب الذى يلهجون به فى سائر أحوالهم، إن كان القرآن حقاً فى البعث وغيره، فأنزل علينا عذابا إذ قال: {قُلْ عَسَى أن يكُونَ رَدِفَ لَكُم} يقال: ردفه وردف له، كنصحه ونصح له، أو اللام لتضمن معنى دنا، ومعنى ردف اتبع وقرب الحوق {بعضُ الذى تَسْتعجلُون} وهو عذاب القبر، أو عذاب بدر أو كلاهما، ولهذا كان الأولى أن يفسر هذا الوعد بالعذاب الموعود، ولو أشير اليه مع أنه غير مذكور، ولكن شاع، وقولهم أيضاً استعجال مع أن استهزاءهم كالاستعجال.

الالوسي

تفسير : {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ } أي العذاب العاجل الموعود وكأنهم فهموا وعدهم بالعذاب من الأمر بالسير والنظر في عاقبة أمثالهم المكذبون، ويعلم منه وجه للتعبير ـ بيقولون ـ وعدم إجرائه على سنن ما قبله أعني {أية : وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ}تفسير : [النمل: 67] وسؤالهم عن وقت إتيان هذا العذاب على سبيل الاستهزاء والإنكار، ولذا قالوا: {إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ } عانين إن كنتم صادقين في إخباركم بإتيانه فبينوا لنا وقته، والجمع باعتبار شركة المؤمنين في الإخبار بذلك.

ابن عاشور

تفسير : عطف على {أية : وقال الذين كفروا إذا كنا تراباً}تفسير : [النمل: 67]. والتعبير هنا بالمضارع للدلالة على تجدد ذلك القول منهم، أي لم يزالوا يقولون. والمراد بالوعد ما أنذروا به من العقاب. والاستفهام عن زمانه، وهو استفهام تهكم منهم بقرينة قوله {إن كنتم صادقين}. وأمر الله نبيه بالجواب عن قولهم لأن هذا من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله ومن أطلعه على شيء منه من عباده المصطفين. والجواب جار على الأسلوب الحكيم بحمل استفهامهم على حقيقة الاستفهام تنبيهاً على أن حقهم أن يسألوا عن وقت الوعيد ليتقدموه بالإيمان. و{عسى} للرجاء، وهو مستعمل في التقريب مع التحقيق. و{ردف} تبع بقرب. وعدي باللام هنا مع أنه صالح للتعدية بنفسه لتضمينه معنى (اقترب) أو اللام للتوكيد مثل شكر له. والمعنى: رجاء أن يكون ذلك قريب الزمن. وهذا إشارة إلى ما سيحل بهم يوم بدر. وحذف متعلق {تستعجلون} أي تستعجلون به.

د. أسعد حومد

تفسير : {صَادِقِينَ} (71) - وَيقُولُ المُشْرِكُونَ مُتَسَائِلين: مَتَى يَكُون يومُ القِيامةِ (أو مَتَى يكونُ هذا العَذاب) الذي تَعِدونَنَا بِهِ، إِنّ كُنتُم صَادِقينَ في أنَّهُ كَائِنٌ لا مَحَالَةَ؟

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يقول المكذبون بالبعث {مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ ..} [النمل: 71] أي: بالبعث {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [النمل: 71] في أن هناك بَعْثاً. وسمَّوْا إخبار الله لهم بالبعث وَعْداً، مع أنه في حقهم وعيد، وفَرْق بين وَعَد وأوعد: وَعَد للخير وأوعد للشر، لكن الله تعالى يطمس على ألسنتهم، وهم أهل الفصاحة فيقولون {مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ ..} [النمل: 71] وهو بالنسبة لهم وعيد، لأن إيعاد المخالف لك بشرٍّ وَعْد لك بخير. وكأن الحق - تبارك وتعالى - يقول: لقد وعدنا بأمرين: وعدنا رسلنا بالتأييد والنصرة، ووعدنا العالم كله بالبعث، فإذا كنا صادقين في الأولى وهي مُشَاهدة لكم ومُحسَّة فخذوها مقدمة ودليلاً على صِدْقنا في الأخرى، وقد عاينتُم أن جميع الرسل انتصروا على مُكذِّبيهم، إما بعذاب الاستئصال، وإما بعذاب الهزيمة والانكسار. ثم يقول الحق سبحانه: {قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ ...}.