Verse. 3231 (AR)

٢٧ - ٱلنَّمْل

27 - An-Naml (AR)

قُلْ عَسٰۗى اَنْ يَّكُوْنَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِيْ تَسْتَعْجِلُوْنَ۝۷۲
Qul AAasa an yakoona radifa lakum baAAdu allathee tastaAAjiloona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قل عسى أن يكون رَدِفَ» قرب «لكم بعض الذي تستعجلون» فحصل لهم القتل ببدر وباقي العذاب يأتيهم بعد الموت.

72

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم} أي اقترب لكم ودنا منكم {بَعْضُ ٱلَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ} أي من العذاب؛ قاله ابن عباس. وهو من ردفه إذا تبعه وجاء في أثره؛ وتكون اللام أدخلت لأن المعنى اقترب لكم ودنا لكم. أو تكون متعلقة بالمصدر. وقيل: معناه معكم. وقال ابن شجرة: تبعكم؛ ومنه رِدْف المرأة؛ لأنه تبع لها من خلفها؛ ومنه قول أبي ذؤيب:شعر : عاد السوادُ بياضاً في مَفَارِقهِ لاَ مَرحباً ببياض الشَّيْبِ إذ رَدِفَا تفسير : قال الجوهري: وَأَرْدَفه أمرٌ لغةٌ في رَدِفه، مثل تَبِعه وأتبعه بمعنى؛ قال خُزيمة بن مالك بن نَهد:شعر : إذا الجوزاءُ أردفتِ الثُّرَيَّا ظَننتُ بآل فاطمةَ الظنُّونَا تفسير : يعني فاطمة بنت يَذْكُر بن عَنزة أحدِ القارِظَيْن. وقال الفراء: {رَدِفَ لَكُمْ} دنا لكم ولهذا قال: {لَكُمْ}. وقيل: رَدِفَه ورَدِف له بمعنًى فتزاد اللام للتوكيد؛ عن الفراء أيضاً. كما تقول: نقدته ونقدت له، وكِلْته ووزنته، وكِلْتُ له ووزنت له؛ ونحو ذلك. {بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ} مِن العذابِ فكان ذلك يوم بدر. وقيل: عذاب القبر. {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ} في تأخير العقوبة وإدرار الرزق {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ} فضله ونعمه. قوله تعالى: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ} أي تخفي صدورهم {وَمَا يُعْلِنُونَ} يظهرون من الأمور. وقرأ ابن محيصن وحميد {مَا تَكُنُّ} من كَننتُ الشيء إذا سترتَه هنا. وفي «القصص» تقديره: ما تَكُنّ صدورهم عليه؛ وكأن الضمير الذي في الصدور كالجسم الساتر. ومن قرأ: {تُكِنُّ} فهو المعروف؛ يقال: أكننت الشيء إذا أخفيته في نفسك. قوله تعالى: {وَمَا مِنْ غَآئِبَةٍ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} قال الحسن: الغائبة هنا القيامة. وقيل: ما غاب عنهم من عذاب السماء والأرض؛ حكاه النقاش. وقال ابن شجرة: الغائبة هنا جميع ما أخفى الله تعالى عن خلقه وغيبه عنهم، وهذا عام. وإنما دخلت الهاء في {غَائِبَةٍ} إشارة إلى الجمع؛ أي: ما من خَصْلة غائبة عن الخلق إلا والله عالم بها قد أثبتها في أم الكتاب عنده، فكيف يخفى عليه ما يسرّ هؤلاء وما يعلنونه. وقيل: أي كل شيء هو مثبت في أم الكتاب يخرجه للأجل المؤجل له؛ فالذي يستعجلونه من العذاب له أجل مضروب لا يتأخر عنه ولا يتقدم عليه. والكتاب اللوح المحفوظ أثبت الله فيه ما أراد ليعلم بذلك من يشاء من ملائكته.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ رَدِفَ } قرب {لَكُم بَعْضُ ٱلَّذِى تَسْتَعْجِلُونَ } فحصل لهم القتل ببدر وباقي العذاب يأتيهم بعد الموت.

ابن عبد السلام

تفسير : {رَدِفَ لَكُم} قرب منكم "ع"، أو أعجل لكم، أو تبعكم، ورِدْف المرأة لأنه تبع لها من خلفها. {بَعْضُ الَّذِى تَسْتَعْجِلُونَ} يوم بدر، أو عذاب القبر.

النسفي

تفسير : {قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ ٱلَّذِى تَسْتَعْجِلُونَ } استعجلوا العذاب الموعود فقيل لهم عسى أن يكون ردفكم بعضه وهو عذاب يوم بدر فزيدت اللام للتأكيد كالباء في {أية : وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ } تفسير : [البقرة: 195] أو ضمن معنى فعل يتعدى باللام نحو دنا لكم وأزف لكم ومعناه تبعكم ولحقكم، وعسى ولعل وسوف في وعد الملوك ووعيدهم يدل على صدق الأمر وجده فعلى ذلك جرى وعد الله ووعيده {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ } أي إفضال {عَلَى ٱلنَّاسِ } بترك المعاجلة بالعذاب {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ } أي أكثرهم لا يعرفون حق النعمة فيه ولا يشكرونه فيستعجلون العذاب بجهلهم {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ } تخفي {صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ } يظهرون من القول فليس تأخير العذاب عنهم لخفاء حالهم ولكن له وقت مقدر، أو أنه يعلم ما يخفون وما يعلنون من عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكايدهم وهو معاقبهم على ذلك بما يستحقونه. وقرى {تكنّ} يقال كننت الشيء وأكننته إذا سترته وأخفيته {وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِى ٱلسَّمَاء وَٱلأَرْضِ إِلاَّ فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ } سمى الشيء الذي يغيب ويخفى غائبة وخافية، والتاء فيهما كالتاء في العاقبة والعافية ونظائرهما الرمية والذبيحة والنطيحة في أنها أسماء غير صفات، ويجوز أن يكونا صفتين وتاؤهما للمبالغة كالراوية كأنه قال: وما من شيء شديد الغيبوبة إلا وقد علمه الله وأحاط به وأثبته في اللوح المحفوظ. والمبين الظاهر البيّن لمن ينظر فيه من الملائكة. {إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِى إِسْرٰءيلَ } أي يبين لهم {أَكْثَرَ ٱلَّذِى هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } فإنهم اختلفوا في المسيح فتحزبوا فيه أحزاباً ووقع بينهم التناكر في أشياء كثيرة حتى لعن بعضهم بعضاً، وقد نزل القرآن ببيان ما اختلفوا فيه لو أنصفوا وأخذوا به وأسلموا يريد اليهود والنصارى

الجنابذي

تفسير : {قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم} قرب منكم او تبعكم {بَعْضُ ٱلَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ} من العذاب، قيل: هذا البعض عبارة عن القتل والاسر يوم بدرٍ او العذاب عند الموت او الّذى فى البرازخ.

اطفيش

تفسير : {قُلْ عَسَىَ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ} اسم عسى ضمير الشأن وبعض اسم يكون وفي ردف ضمير البعض والجملة خبر الكون ويكون في تأويل المصدر خبر عيسى ولا يقال كيف يكون المصدر خبر لضمير الشأن وانما يفسر ضمير الشأن بجملة لأنا نقول ليس مصدرا صريحا بل مأولا فلفظ الجملة كاف اعني جملة يكون واسمها وخبرها ولا يقال كيف يقدم خبر الكون الفعلي على اسمه لأنا نقول انما يمنع تقديم الخبر الفعلي الموقع في ليس ولا يخفى ان قوله بعض اسم ليكون تقدم او تأخر نعم يجوز ان يكون اسم يكون ضمير الشأن وهو الذي في عسى ايضا فيكون بعض فاعلا لردف والجملة خبر الكون يجوز ان يكون بعض اسم عسى وفي يكون وردف ضميره وردف بمعنى قرب واتصل بكم والذي يستعجلون هو العذاب ولام لكم صلة في المفعول للتأكيد أو أصل على أن ردف بمعنى دنا ونحوه مما يتعدى باللام وقرأ الأعمش بفتح الدال والكسر أفصح وقد ردفهم ذلك العذاب يوم بدر والكلام هنا على التحقيق لكن من عادة الملوك التعبير حيث التحقيق بنحو عسى ولعل اظهارا لوقارهم ولأنهم لا يعجلون بالانتقام لادلالهم بقهرهم ووثوقهم بأن عدوهم لا يفوتهم وان الرمزة كافية من جنهم وعليه جرى وعد الله ووعيده.

الالوسي

تفسير : أصل معنى ردف تبع والمراد به هنا لحق، ووصل وهو مما يتعدى بنفسه وباللام كنصح. وقيل: اللام مزيدة لتأكيد وصول الفعل إلى المفعول به كما زيدت الباء لذلك في قوله تعالى: {أية : وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ } تفسير : [البقرة: 195]، وقيل: إن اللام لتضمين {رَدِفَ } معنى دنا وهو يتعدى باللام كما يتعدى بمن وإلى كما في «الأساس» ولتضمينه ذلك عدى بمن في قوله:شعر : فلما ردفنا من عمير وصحبه تولوا سراعاً والمنية تعنق تفسير : وقيل: اللام داخلة على المفعول لأجله والمفعول به الذي يتعدى إليه الفعل بنفسه محذوف أي ردف الخلق لأجلكم ولا يخفى ضعفه، وقيل: إن الكلام تم عند {ردف} على أن فاعله ضمير يعود على الوعد، ثم استأنف بقوله تعالى: {لَكُم بَعْضُ ٱلَّذِى تَسْتَعْجِلُونَ } على أن {بَعْضُ } مبتدأ، و {لَكُمْ } متعلق بمحذوف وقع خبراً له، ولا يخفى ما فيه من التفكيك للكلام والخروج عن الظاهر لغير داع لفظي ولا معنوي، والمعنى قل عسى أن يكون لحقكم ووصل إليكم بعض الذي تستعجلون حلوله وتطلبونه وقتاً فوقتاً، والمراد بهذا البعض عذاب يوم بدر، وقيل: عذاب القبر وليس بذاك، ونسبة استعجال ذلك إليهم بناءاً على ما يقتضيه ما هم عليه من التكذيب والاستهزاء وإلا فلا استعجال منهم حقيقة، والترجي المفهوم من عسى قيل: راجع إلى العباد. وقال الزمخشري: إن عسى ولعل وسوف في وعد الملوك ووعيدهم تدل على صدق الأمر وجده وما لا مجال للشك بعده، وإنما يعنون بذلك إظهار وقارهم وأنهم لا يعجلون بالانتقام لإدلالهم بقهرهم وغلبتهم ووثوقهم بأن عدوهم لا يفوتهم وأن الرمزة إلى الأغراض كافية من جهتهم، فعلى ذلك جرى وعد الله تعالى ووعيده سبحانه انتهى. / وعليه ففي الكلام استعارة تمثيلية ولا يخفى حسن ذلك، وإيثار ما عليه النظم الكريم على أن يقال: عسى أن يردفكم الخ لكونه أدل على تحقق الوعد، وقرأ ابن هرمز {رَدِفَ } بفتح الدال وهو لغة فيه.

د. أسعد حومد

تفسير : (72) - فَقُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: عَسَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الذي تَسْتَعجِلُونَ بِهِ قَريباً. (أَوْ عَسَى أنْ يَلْحَقَكُم وَيَصِلَ إِلَيكُمْ بَعْضُ مَا تَستَعجِلُونَ حُلُولَهُ مِنَ العَذَابِ - أَيْ مَا حَلَّ بِهِمْ يَومَ بدرٍ). رَدِفَ لَكُمْ - عُجِّلَ لَكُمْ، أَوْ وَصَلَ إِلَيكُمْ، أَوْ لَحِقَ بِكُمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : كلمة {عَسَىٰ ..} [النمل: 72] تفيد الرجاء، لكنها من الله تفيد التحقيق، فلو قُلْت مثلاً: عسى أن يعطيك فلان، لَكَان الرجاء ضعيفاً، وأقوى منه لو قُلْت: عسى أن أعطيك لأني لا أملك فلاناً، لكن أملك نفسي، وأقوى من ذلك أن أقول: عسى أن يُعطيك الله لأن أسبابي أنا قد لا تمكِّني من الوفاء، أما إنْ قال الله تعالى عسى، فهي قمة التأكيد والتحقيق في الرجاء، وهي أعلى مراتبه وأبلغها. ومعنى {رَدِفَ لَكُم ..} [النمل: 72] أي: تبعكم وجاء بعدكم من أردفه إذا أركبه خلفه على الدابة، فهو خلفه مباشرة، وفعلاً أصابهم ما يستعجلون، فلم يمرّ طويلاً حتى حاقت بهم الهزيمة في بدر، فصدَقْنا في الأولى حين قلنا: {أية : سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ}تفسير : [القمر: 45] وقد عاينتُم ذلك، فخذوه دليلاً على الغَيْب الذي أخبرناكم به. ثم يقول رب العزة سبحانه: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {عَسَىٰ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم} معناه جَاءَ بَعدَكُم. وقال: رَدِفَ وأَردفَ بمعنى واحد.