Verse. 3233 (AR)

٢٧ - ٱلنَّمْل

27 - An-Naml (AR)

وَاِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُوْرُہُمْ وَمَا يُعْلِنُوْنَ۝۷۴
Wainna rabbaka layaAAlamu ma tukinnu sudooruhum wama yuAAlinoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم» تخفيه «وما يعلنون» بألسنتهم.

74

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ } تخفيه {وَمَا يُعْلِنُونَ } بألسنتهم.

ابو السعود

تفسير : {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ} أي ما تُخفيه. وقُرىءَ بفتحِ التَّاءِ من كننتُ الشيءَ إذا سترتُه {وَمَا يُعْلِنُونَ} من الأفعالِ والأقوالِ التي مِن جُملتِها ما حُكي عنهم من استعجالِ العذابِ وفيه إيذانٌ بأنَّ لهم قبائحَ غيرَ ما يُظهرونَهُ وأنَّه تعالَى يُجازيهم على الكلِّ. وتقديمُ السرِّ على العَلَن قد مرَّ سرُّه في سُورةِ البقرةِ عند قولِه تعالى: { أية : أَوْ لاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} تفسير : [سورة البقرة: الآية 77] {وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِى ٱلسَّمَاء وَٱلأَرْضِ} أي من خافيةٍ فيهما وهُما من الصِّفاتِ الغالبةِ. والتَّاءُ للمبالغة كَما في الرِّوايةِ أو اسمانِ لما يغيبُ ويَخْفى والتَّاءُ للنقلِ إلى الاسميَّةِ {إِلاَّ فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ} أيْ بـيِّنٍ أو مُبـينٍ لما فيهِ لَمنْ يُطالعه وهو اللَّوحُ المحفوظُ، وقيلَ هُو القضاءُ العدلُ بطريقِ الاستعارةِ. {إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِى إِسْرٰءيلَ أَكْثَرَ ٱلَّذِى هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} منْ جُملتِه ما اختلفُوا في شأنِ المسيحِ وتحزَّبُوا فيهِ أحزاباً وركبُوا متنَ العُتوِّ والغُلوِّ في الإفراطِ والتَّفريطِ والتَّشبـيهِ والتَّنزيهِ ووقعَ بـينُهم التَّناكُدُ في أشياءَ حتَّى بلغَ المُشاقَّة إلى حيثُ لعنَ بعضُهم بعضاً وقد نزلَ القرآنُ الكريمُ ببـيانِ كُنْهِ الأمرِ لو كانُوا في حيِّز الإنصافِ. {وَأَنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤمِنِينَ} على الإطلاقِ فيدخلُ فيهم مَن آمنَ مِن بني إسرائيلَ دُخولاً أَوَّلِياً. {إِن رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُم} أي بـينَ بني إسرائيلَ {بِحُكْمِهِ} بما يحكمُ بهِ وهو الحقُّ أو بحكمتِه ويؤيدُه أنَّه قُرىء بحُكمه {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ} فلا يردُّ حكمُه وقضاؤُه {ٱلْعَلِيمُ} بجميعِ الأشياءِ التي مِنْ جُملتها ما يقضى بهِ والفاءُ في قولِه تعالى: {فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ} لترتيبِ الأمرِ على ما ذُكر من شؤونِه عزَّ وجلَّ فإنَّها موجبةٌ للتوكلِ عليهِ وداعيةٌ إلى الأمرِ بهِ أي فتوكَّل عَلى الله الذي هَذا شأنُه فإنَّه موجبٌ على كلِّ أحدٍ أنْ يتوكلَ عليهِ ويفوض جميعَ أمورِه إليهِ وقولُه تعالى: {إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقّ ٱلْمُبِينِ} تعليلٌ صريحٌ للتَّوكلِ عليه تعالَى بكونِه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ على الحقِّ البـيِّنِ أو الفاصلِ بـينَهُ وبـينَ الباطلِ أو بـينَ المُحقِّ والمُبطلِ فإنَّ كونَهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كذلكَ ممَّا يُوجبُ الوثوقَ بحفظِه تعالى ونُصرتِه وتأيـيدِه لا محالةَ. وقولُه تعالى: {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ} الخ تعليلٌ آخرُ للتَّوكلِ الذي هُو عبارةٌ عن التَّبتلِ إلى الله تعالى وتفويضِ الأمرِ إليهِ والإعراضِ عن التشبثِ بما سِواه وقد عُلِّل أولاً بما يُوجبه من جهتِه تعالى أعني قضاءَهُ بالحقِّ وعزَّتِه وعلمهِ تعالى وثانياً بما يُوجبه من جهتِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ على أحدِ الوجهينِ أعنِي كونَه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ على الحقِّ ومن جهتِه تعالى على الوجهِ الآخرِ أعني إعانتَه تعالى وتأيـيدَه للحقِّ. ثم عُلِّل ثالثاً بما يُوجبه لكنْ لا بالذَّاتِ بل بواسطةِ إيجابِه للإعراضِ عن التَّشبثِ بما سِواه تعالى فإنَّ كونَهم كالمَوتى والصُمِّ والعُمْي موجبٌ لقطعِ الطمعِ عن مشايعتِهم ومعاضدتِهم رأساً وداعٍ إلى تخصيصِ الاعتضادِ به تعالى وهو المعنى بالتَّوكل عليه تعالى وإنَّما شُبِّهوا بالموتى لعدمِ تأثرِهم بما يُتلى عليهم من القوارعِ. وإطلاقُ الإِسماعِ عن المفعولِ لبـيانِ عدمِ سماعهم لشيءٍ من المسموعاتِ ولعلَّ المرادَ تشبـيهُ قلوبِهم بالمَوتى فيما ذُكر من عدمِ الشُّعور فإنَّ القلبَ مَشعرٌ من المشاعرِ أشُير إلى بطلانِه بالمرةِ ثم بُـيِّن بطلانُ مشعري الأذنِ والعينِ كما في قولِه تعالى: { أية : لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءاذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا} تفسير : [سورة الأعراف: الآية 179] وإلا فبعد تشبـيهِ أنفسِهم بالمَوتى لا يظهر لتشبيهِهم بالصُّمِّ والعُمي مزيدُ مزيةٍ. {ولاَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَاء} أي الدَّعوةَ إلى أمرٍ من الأمُور، وتقيـيدُ النفيِّ بقولِه تعالى {إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ} لتكميلِ التشبـيهِ وتأكيدِ النفيِّ فإنَّهم مع صَمَمِهم عن الدُّعاء إلى الحقِّ معُرضونَ عن الدَّاعي مولُّون على أدبارِهم، ولا ريبَ في أنَّ الأصمَّ لا يسمعُ الدُّعاءَ مع كونِ الدَّاعِي بمقابلةِ صُماخه قريباً فكيفَ إذا كانَ خلفَهُ بعيداً منه. وقُرىء ولا يَسمعُ الصمُّ الدعاءَ.

السلمي

تفسير : قال الجنيد رحمه الله: ما تكن صدورهم من محبته، وما يعلنون من خدمته.

القشيري

تفسير : لا تَلْتَبِسُ على الله أحوالُهم؛ فصادِقٌ يستوي ظاهِرُه وباطنُه يعلمه، ومنافقٌ يخالف باطنُه ظاهرَه يُلَبِّسُ على الناس حالَه.. وهو - سبحانه - يعلمه، وكافِرٌ يستوي في الجَحْدِ سِرُّه وعَلَنُه يعلمه، وهو يجازي كلاً على ما عَلِمَه.. كيف لا.. وهو قَدَّرَه، وعلى ما عليه قضاه وقَسَمَه؟!.

البقلي

تفسير : لا يخفى عليه ما تكن صدور اوليائه من شكاياتهم عنه وما تعلنون من خفى المناجاة وقت اضطرارهم بنعت الشوق الى وصاله قال الجنيد وما تكن صدورهم عن محبته وما يعلنون من ختمته.

اسماعيل حقي

تفسير : {وان ربك ليعلم ماتكن صدورهم} اى ماتخفيه من اكن اذا اخفى والاكنان جعل الشىء فى الكن وهو مايحفظ فيه الشىء. قال فى تاج المصادر [الاكنان: در دل نهان داشتن والكن بنهان داشتن] فى الكن ولنفس كننت الشىء واكننه فى الكن وفى النفس بمعنى وفرق قوم بينهما فقالوا كننت فى الكن وان لم يكن مستورا واكننت فى النفس والباب يدل على ستر او جنون انتهى {وما يعلنون} من الاقوال والافعال التى من جملتها ماحكى عنهم من استعجال العذاب وفيه ايذان بان لهم قبائح غير مايظهرونه وانه تعالى يجازيهم على الكل [والاعلان: آشكارا كردن]. قال الجنيد قدس سره ماتكن صدروهم من محبته مايعلنون من خدمته

ابن عجيبة

تفسير : يقول الحق جل جلاله: {وإن ربك لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ} أي: تخفي {صُدورُهُم وما يُعلنون} أي: يُظهرون من القول. وليس تأخير العذاب عنهم لخفاءَ حالِهم عليه، ولكن له وقت مقدار، فيمهلهم إليه. أو: إن ربك ليعلم ما يخفون وما يُعلنون من عداوتك ومكايدهم لك، وهو معاقبهم على ذلك بما يستحقونه. وقرئ بفتح التاء، من: كننت الشيء: سترته. {وما من غائبةٍ في السماء والأرض} أي: من خافية فيهما {إلا في كتاب مبين} في اللوح المحفوظ. يُسمى الشيء الذي يخفى ويعيب غائبه وخافية. والتاء فيهما كالتاء في العاقبة والعافية. ونظائرهما، وهي أسماء غير صفات. ويجوز أن يكونا صفتين، وتاؤهما للمبالغة، كالرواية. كأنه قال: وما من شيء شديد الغيوبة إلا وقد علمه الله، وأحاط به، وأثبته في اللوح المحفوظ. ومن جملة ذلك: تعجيل عقوبتهم، ولكن لكل شيء أجل معلوم، لا يتأخر عنه ولا يتقدم. ولولا ذلك لعَجَّل لهم ما استعجلوه. والمُبين: الظاهر البين لمن ينظر فيه من الملائكة: أو: مبين لما فيه من تفاصيل المقدورات. والله تعالى أعلم. الإشارة: في الآية حث على مراقبة العبد لمولاه، في سر وعلانيته، فلا يفعل ما يخل بالأدب مع العليم الخبير، ولا يجول بقلبه فيما يستحيي أن يظهره لغيره، إلا أن يكون خاطراً ماراً، لا ثبات له، فلا قدرة للعبد على دفعه. وبالله التوفيق. ثم مدح كتابة المشتمل على حل العلوم الغيبية، فقال: {إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ يَقُصُّ...}

الهواري

تفسير : قوله: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ} من عداوة رسول الله والمؤمنين {وَمَا يُعْلِنُونَ} أي: من الكفر. قوله: {وَمَا مِنْ غَآئِبَةٍ فِي السَّمَآءِ وَالأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} تفسير الحسن: الغائبة: القيامة. قوله: {إِنَّ هذَا القُرْءَانَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَآءِيلَ} يعني الذين أدركوا النبي عليه السلام {أَكْثَرَ الذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} يعني ما اختلف فيه أوائلهم، وما حرّفوا من كتاب الله، وما كتبوا بأيديهم، ثم قالوا: هذا من عند الله. قوله: {وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} أي: هدى يهتدون به إلى الجنة. قوله: {إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ} أي: بين المؤمنين والكافرين في الآخرة، فيدخل المؤمنين الجنة ويدخل الكافرين النار. {وَهُوَ العَزِيزُ العَلِيمُ} أي: لا أعز منه ولا أعلم منه. قوله: {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّكَ عَلَى الحَقِّ المُبِينِ} أي: البيّن. قوله: {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ المَوْتَى} يعني الكفار الذين يلقون الله بكفرهم، إنما مثلهم فيما تدعوهم إليه مثل الأموات الذين لا يسمعون. قال: {وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ} يعيبهم. وهي تقرأ على وجه آخر: {وَلاَ يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ} يقول: إن الأصمّ لا يسمع الدعاء إذا ولّى مدبراً. وهذا مثل الكافر، أي: لا يسمع الهدى إذا ولّى مدبراً، أي: مدبراً عن الهدى جاحداً له أي: مثل الأصم الذي لا يسمع. وكان الحسن يقرأ هذا الحرف: {وَلاَ يَسْمَعُ الصُّمُّ الدَّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ}.

اطفيش

تفسير : {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ} أي ما تخفيه صدورهم وقريء تكن بفتح التاء أي ما تستر كذا قيل والحق ان الاخفاء والستر واحد وان كن واكن بمعنى. {وَمَا يُعْلِنُونَ} يظهرون من عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجازيهم ومن كتب وان ربك ليعلم الى قوله مسلمون بماء مطر وماء ورد وزعفران في حوصلة طائر يسمى فجاع وجعله في صدر نائم او نائمة أخبره بما عمل.

اطفيش

تفسير : {وإنَّ ربِّك ليَعْلَم ما تَكُنّ} تخفيه {صدُورهَم وما يُعلنُون} يظهرون من أقوال وأفعال واعتقاد، وحب وبغض، وإنما أخر عذابهم الى أجله لا لخفاء شىء عنه، أو المراد يعلم ما يكنون وما يعلنون، فيجازيهم، ولكون الصدر متبعا ذكره، ولم يقل ليعلم ما يكنون، وما يعلنون، وقدم الاكنان تأكيداً لما قد ينكرونه من علمه الغيب، ولأنه بالصدر والصدر منبع لما يظهر.

الالوسي

تفسير : {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ } أي ما تخفيه من الأسرار التي من جملتها عداوتك {وَمَا يُعْلِنُونَ } أي وما يظهرونه من الأقوال والأفعال التي من جملتها ما حكى عنهم فليس تأخير عقوبتهم لخفاء حالهم عليه سبحانه، أو فيجازيهم على ذلك، وفعل القلب إذا كان مثل الحب والبغض والتصديق والتكذيب والعزم المصمم على طاعة أو معصية فهو مما يجازي عليه، وفي الآية إيذان بأن لهم قبائح غير ما حكى عنهم، وتقديم الاكتنان ليظهر المراد من استواء الخفي والظاهر في علمه جل وعلا، أو لأن مضمرات الصدور سبب لما يظهر على الجوارح، وإلى الرمز إلى فساد صدورهم التي هي المبدأ لسائر أفعالهم أوثر ما عليه النظم الكريم على أن يقال: وإن ربك ليعلم ما يكنون وما يعلنون. وقرأ ابن محيصن وحميد وابن السميقع {تَكُنْ } بفتح التاء وضم الكاف من كن الشيء ستره وأخفاه.

ابن عاشور

تفسير : موقع هذا موقع الاستئناف البياني لأن قوله {أية : وإن ربّك لذو فضل على الناس}تفسير : [النمل: 73] يثير سؤالاً في نفوس المؤمنين أن يقولوا: إن هؤلاء المكذبين قد أضمروا المكر وأعلنوا الاستهزاء فحالهم لا يقتضي إمهالهم؟ فيجاب بأن الذي أمهلهم مطلع على ما في صدورهم وما أعلنوه وأنه أمهلهم مع علمه بهم لحكمة يعلمها. وفيه إشارة إلى أنهم يكنون أشياء للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين، منها: أنهم يتربصون بهم الدوائر، وأنهم تخامر نفوسهم خواطر إخراجه وإخراج المؤمنين. وهذا الاستئناف لما كان ذا جهة من معنى وصف الله بإحاطة العلم عطفت جملته على جملة وصف الله بالفضل، فحصل بالعطف غرض ثان مهم، وحصل معنى الاستئناف البياني من مضمون الجملة. وأما التوكيد بــــ{إن} فهو على نحو توكيد الجملة التي قبله. ولكَ أن تجعله لتنزيل السائل منزلة المتردد وذلك تلويح بالعتاب. و{تكن} تخفي وهو من (أكن) إذا جعل شيئاً كانّاً، أي حاصلاً في كن. والكنّ: المسكن. وإسناد {تكن} إلى الصدور مجاز عقلي باعتبار أن الصدور مكانه. والإعلان: الإظهار.

د. أسعد حومد

تفسير : (74) - واللهُ تَعَالى يَعْلَمُ مَا تُسِرُّ صُدُورُهُمْ، وَمَا تُخفِي ضَمائِرُهُمْ، كَمَا يَعْلَمُ الظَّواهِِرَ، وَيَعلَمُ مَا يُعِلِنُونَ. مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ - مَا تُخفِي وَتَسْتُرُ مِنَ الأَسرارِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : ولك أنْ تقول في هذه الآية: إذا كان الله تعالى يعلم ما تُكنُّ صدورهم وما تخفيه، فمن باب أَوْلَى يعلم ما يُعلنون، فلماذا قال بعدها: {وَمَا يُعْلِنُونَ} [النمل: 74]؟ نقول: لأن ما في الصدور غَيْب والله غَيْب، وقد يقول قائل: ما دام أن الله غيْب فلا يعلم إلا الغيب. فنردّ عليه بأن الله تعالى يعلم الغيب ويعلم العلن.