Verse. 3241 (AR)

٢٧ - ٱلنَّمْل

27 - An-Naml (AR)

وَ اِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْہِمْ اَخْرَجْنَا لَہُمْ دَاۗبَّۃً مِّنَ الْاَرْضِ تُكَلِّمُہُمْ۝۰ۙ اَنَّ النَّاسَ كَانُوْا بِاٰيٰتِنَا لَا يُوْقِنُوْنَ۝۸۲ۧ
Waitha waqaAAa alqawlu AAalayhim akhrajna lahum dabbatan mina alardi tukallimuhum anna alnnasa kanoo biayatina la yooqinoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وإذا وقع القول عليهم» حق العذاب أن ينزل بهم في جملة الكفار «أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم» أي تكلم الموجودين حين خروجها بالعربية تقول لهم من جملة كلامها عنا «إن الناس» كفار مكة وعلى قراءة فتح همزة إن تقدر الباء بعد تكلمهم «كانوا بآياتنا لا يوقنون» لا يؤمنون بالقرآن المشتمل على البعث والحساب والعقاب، وبخروجها ينقطع الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ولا يؤمن كافر كما أوْحى الله إلى نوح [أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن].

82

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أن الله تعالى بين بالدلائل القاهرة كمال القدرة وكمال العلم، ثم فرع عليهما القول بإمكان الحشر، ثم بين الوجه في كون القرآن معجزاً، ثم فرع عليه نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ثم تكلم الآن في مقدمات قيام القيامة، وإنما أخر تعالى الكلام في هذا الباب عن إثبات النبوة، لما أن هذه الأشياء لا يمكن معرفتها إلا بقول النبي الصادق وهذا هو النهاية في جودة الترتيب. واعلم أنه تعالى ذكر تارة ما يكون كالعلامة لقيام القيامة، وتارة الأمور التي تقع عند قيام القيامة، فذكر أولاً من علامات القيامة دابة الأرض، والناس تكلموا فيها من وجوه: أحدها: في مقدار جسمها، وفي الحديث أن طولها ستون ذراعاً، وروي أيضاً أن رأسها تبلغ السحاب. وعن أبي هريرة ما بين قرنيها فرسخ للراكب وثانيها: في كيفية خلقتها، فروي أن لها أربع قوائم وزغب وريش وجناحان. وعن ابن جريج في وصفها: رأس ثور وعين خنزير وأذن فيل وقرن إيَّل وصدر أسد ولون نمر وخاصرة (بقرة) وذنب كبش وخف بعير وثالثها: في كيفية خروجها عن علي عليه السلام أنه تخرج ثلاثة أيام والناس ينظرون فلا يخرج إلا ثلثها. وعن الحسن: لا يتم خروجها إلا بعد ثلاثة أيام ورابعها: في موضع خروجها « حديث : سئل النبي صلى الله عليه وسلم من أين تخرج الدابة؟ فقال من أعظم المساجد حرمة على الله تعالى المسجد الحرام » تفسير : وقيل تخرج من الصفا فتكلمهم بالعربية وخامسها: في عدد خروجها فروي أنها تخرج ثلاث مرات، تخرج بأقصى اليمن، ثم تكمن، ثم تخرج بالبادية، ثم تكمن دهراً طويلاً، فبينا الناس في أعظم المساجد حرمة وأكرمها على الله فما يهولهم إلا خروجها من بين الركن حذاء دار بني مخزوم عن يمين الخارج من المسجد، فقوم يهربون وقوم يقفون (نظارة). واعلم أنه لا دلالة في الكتاب على شيء من هذه الأمور، فإن صح الخبر فيه عن الرسول صلى الله عليه وسلم قبل وإلا لم يلتفت إليه. أما قوله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم } فالمراد من القول متعلقه وهو ما وعدوا به من قيام الساعة ووقوعه حصوله، والمراد مشارفة الساعة وظهور أشراطها، أما دابة الأرض فقد عرفتها. وأما قوله: {تُكَلّمُهُمْ } فقرىء (تكْلِمهم) من الكلم وهو الجرح، روي أن الدابة تخرج من الصفا ومعها عصا موسى عليه السلام وخاتم سليمان، فتضرب المؤمن بين عينيه بعصا موسى عليه السلام فتنكت نكتة بيضاء فتفشو تلك النكتة في وجهه حتى يضيء لها وجهه، وتنكت الكافر في أنفه فتفشو النكتة حتى يسود لها وجهه. واعلم أنه يجوز أن يكون تكلمهم من الكلم أيضاً على معنى التكثير يقال فلان مكلم، أي مجرح. وقرأ أبي (تنبئهم)، وقرأ ابن مسعود تكلمهم بأن الناس، والقراءة بإن مكسورة حكاية لقول الدابة ذلك، أو هي حكاية لقول الله تعالى بين به أنه أخرج الدابة لهذه العلة. فإن قيل إذا كانت حكاية لقول الدابة فكيف يقول (بآياتنا)؟ جوابه: أن قولها حكاية لقول الله تعالى، أو على معنى بآيات ربنا، أو لاختصاصها بالله تعالى أضافت آيات الله إلى نفسها، كما يقال بعض خاصة الملك خيلنا وبلادنا، وإنما هي خيل مولاه وبلاده، ومن قرأ بالفتح فعلى حذف الجار، أي تكلمهم بأن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون. وأما قوله: {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلّ أُمَّةٍ فَوْجاً مّمَّن يُكَذّبُ بِـئَايَـٰتِنَا } فاعلم أن هذا من الأمور الواقعة بعد قيام القيامة، فالفرق بين من الأولى والثانية، أن الأولى للتبعيض، والثانية للتبيين كقوله: { أية : مِنَ ٱلأَوْثَـٰنِ } تفسير : [الحج: 30]. أما قوله: {فَهُمْ يُوزَعُونَ } معناه يحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا فيكبكبوا في النار، وهذه عبارة عن كثرة العدد وتباعد أطرافه، كما وصفت جنود سليمان بذلك وقوله: {حَتَّىٰ إِذَا جَاءوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِـئَايَـٰتِى } فهذا وإن احتمل معجزات الرسل كما قاله بعضهم، فالمراد كل الآيات فيدخل فيه سائر الكفار الذين كذبوا بآيات الله أجمع أو بشيء منها. أما قوله: {وَلَمْ تُحِيطُواْ بِهَا عِلْماً } فالواو للحال كأنه قال أكذبتم بها، بادي الرأي من غير فكر ولا نظر يؤدي إلى إحاطة العلم بكنهها. أما قوله: {أمَّاذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } فالمراد لما لم تشتغلوا بذلك العمل المهم، فأي شيء كنتم تعملونه بعد ذلك؟ٰ كأنه قال كل عمل سواه فكأنه ليس بعمل، ثم قال: {وَوَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم } يريد أن العذاب الموعود يغشاهم بسبب تكذيبهم بآيات الله فيشغلهم عن النطق والاعتذار كقوله: {أية : هَـٰذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ}تفسير : [المرسلات: 35] ثم إنه سبحانه بعد أن خوفهم بأحوال القيامة ذكر كلاماً يصلح أن يكون دليلاً على التوحيد وعلى الحشر وعلى النبوة مبالغة في الإرشاد إلى الإيمان والمنع من الكفر فقال: {أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا ٱلَّيْلَ لِيَسْكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِراً } أما وجه دلالته على التوحيد فلما ظهر في العقول أن التقليب من النور إلى الظلمة، ومن الظلمة إلى النور، لا يحصل إلا بقدرة قاهرة عالية. وأما وجه دلالته على الحشر فلأنه لما ثبتت قدرته تعالى في هذه الصورة على القلب من النور إلى الظلمة وبالعكس، فأي امتناع في ثبوت قدرته على القلب من الحياة إلى الموت مرة، ومن الموت إلى الحياة أخرى. وأما وجه دلالته على النبوة فلأنه تعالى يقلب الليل والنهار لمنافع المكلفين، وفي بعثة الأنبياء والرسل إلى الخلق منافع عظيمة، فما المانع من بعثتهم إلى الخلق لأجل تحصيل تلك المنافع؟ فقد ثبت أن هذه الكلمة الواحدة كافية في إقامة الدلالة على تصحيح الأصول الثلاثة التي منها منشؤ كفرهم واستحقاقهم العذاب، ثم في الآية سؤالان: السؤال الأول: ما السبب في أن جعل الإبصار للنهار وهو لأهله؟ جوابه: تنبيهاً على كمال هذه الصفة فيه. السؤال الثاني: لما قال: {جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ } فلم لم يقل والنهار لتبصروا فيه؟ جوابه: لأن السكون في الليل هو المقصود من الليل، وأما الإبصار في النهار فليس هو المقصود بل هو وسيلة إلى جلب المنافع الدينية والدنيوية. وأما قوله: {إِنَّ فِى ذٰلِكَ لآيَـٰتٍ لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } خص المؤمنين بالذكر، وإن كانت أدلة للكل من حيث اختصوا بالقبول والانتفاع على ما تقدم في نظائره.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ} اختلف في معنى وقع القول وفي الدابة؛ فقيل: معنى {وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ} وجب الغضب عليهِم؛ قاله قتادة. وقال مجاهد: أي حق القول عليهم بأنهم لا يؤمنون. وقال ابن عمر وأبو سعيد الخدريّ رضي الله عنهما: إذا لم يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر وجب السخط عليهم. وقال عبد الله بن مسعود: وقع القول يكون بموت العلماء، وذهاب العلم، ورفع القرآن. قال عبد الله: أكثروا تلاوة القرآن قبل أن يرفع، قالوا هذه المصاحف تُرفَع فكيف بما في صدور الرجال؟ قال: يُسرَى عليه ليلاً فيصبحون منه قَفْراً، وينسون لا إلٰه إلا الله، ويقعون في قول الجاهلية وأشعارهم؛ وذلك حين يقع القول عليهم. قلت: أسنده أبو بكر البزار قال حدّثنا عبد الله بن يوسف الثَّقَفي قال حدّثنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن موسى بن عبيدة عن صفوان بن سليم عن ابن لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن أبيه أنه قال: أكثروا من زيارة هذا البيت من قبل أن يُرفَع وينسى الناس مكانه؛ وأكثروا تلاوة القرآن من قبل أن يُرفَع؛ قالوا: يا أبا عبد الرحمن هذه المصاحف ترفع فكيف بما في صدور الرجال؟ قال؛ فيصبحون فيقولون كنا نتكلم بكلام ونقول قولاً فيرجعون إلى شعر الجاهلية وأحاديث الجاهلية، وذلك حين يقع القول عليهم. وقيل: القول هو قوله تعالى: {أية : وَلَـٰكِنْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ} تفسير : [السجدة: 13] فوقوع القول وجوب العقاب على هؤلاء فإذا صاروا إلى حد لا تقبل توبتهم ولا يولد لهم ولد مؤمن فحينئذٍ تقوم القيامة؛ ذكره القشيري. وقول سادس: قالت حفصة بنت سيرين سألت أبا العالية عن قول الله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ} فقال: أوحى الله إلى نوح: {أية : أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ} تفسير : [هود: 36] وكأنما كان على وجهي غطاء فكشف. قال النحاس: وهذا من حسن الجواب؛ لأن الناس ممتحَنون ومؤخَّرون لأن فيهم مؤمنين وصالحين، ومن قد علم الله عز وجل أنه سيؤمن ويتوب؛ فلهذا أمهلوا وأمرنا بأخذ الجزية، فإذا زال هذا وجب القول عليهم، فصاروا كقوم نوح حِين قال الله تعالى: {أية : أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ} تفسير : [هود: 36]. قلت: وجميع الأقوال عند التأمل ترجع إلى معنى واحد. والدليل عليه آخر الآية {إِنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ} وقرىء: {أَنّ} بفتح الهمزة وسيأتي. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفساً إيمانُها (لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً) طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابّةُ الأرض» تفسير : وقد مضى. واختلف في تعيين هذه الدابة وصفتها ومن أين تخرج اختلافاً كثيراً؛ قد ذكرناه في كتاب «التذكرة» ونذكره هنا إن شاء الله تعالى مستوفى. فأوّل الأقوال أنه فصِيل ناقة صالح وهو أصحها ـ والله أعلم ـ لما ذكره أبو داود الطيالسي في مسنده عن حذيفة قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدابة فقال: «حديث : لها ثلاث خرجات من الدهر فتخرج في أقصى البادية ولا يدخل ذكرها القرية ـ يعني مكة ـ ثم تكمن زماناً طويلاً ثم تخرج خرجة أخرى دون ذلك فيفشو ذكرها في البادية ويدخل ذكرها القرية»تفسير : يعني مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : ثم بينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمة خيرها وأكرمها على الله المسجد الحرام لم يرعهم إلا وهي ترغو بين الركن والمقام تنفض عن رأسها التراب فارفضّ الناس منها شتًى ومعاً وتثبت عصابة من المؤمنين وعرفوا أنهم لن يعجزوا الله فبدأت بهم فجلّت وجوههم حتى جعلتها كأنها الكوكب الدريّ وولّت في الأرض لا يدركها طالب ولا ينجو منها هارب حتى إن الرجل ليتعوّذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه فتقول يا فلان الآن تصلّي فتقبل عليه فتسمه في وجهه ثم تنطلق ويشترك الناس في الأموال ويصطلحون في الأمصار يُعرف المؤمن من الكافر حتى إن المؤمن يقول يا كافر اقض حقي تفسير : «وموضع الدليل من هذا الحديث أنه الفصيل قوله: «وهي ترغو» والرغاء إنما هو للإبل، وذلك أن الفصيل لما قتلت الناقة هرب فانفتح له حجر فدخل في جوفه ثم انطبق عليه، فهو فيه حتى يخرج بإذن الله عز وجل. وروي أنها دابة مزغبة شعراء، ذات قوائم طولها ستون ذراعاً، ويقال إنها الجساسة؛ وهو قول عبد الله بن عمر. وروي عن ابن عمر أنها على خلقة الآدميين؛ وهي في السحاب وقوائمها في الأرض. وروي أنها جمعت من خلق كل حيوان. وذكر الماوردي والثعلبي: رأسها رأس ثور، وعينها عين خنزير، وأذنها أذن فيل، وقرنها قرن أيل، وعنقها عنق نعامة، وصدرها صدر أسد، ولونها لون نمر، وخاصرتها خاصرة هرّ، وذنبها ذنب كبش، وقوائمها قوائم بعير بين كل مفصل ومفصل اثنا عشر ذراعاً ـ الزمخشري: بذراع آدم عليه السلام ـ ويخرج معها عصا موسى وخاتم سليمان، فتنكت في وجه المسلم بعصا موسى نكتة بيضاء فيبيض وجهه، وتنكت في وجه الكافر بخاتم سليمان عليه السلام فيسود وجهه؛ قاله ابن الزبير رضي الله عنهما. وفي كتاب النقاش عن ابن عباس رضي الله عنهما: إن الدابة الثعبان المشرف على جدار الكعبة التي اقتلعتها العُقاب حين أرادت قريش بناء الكعبة. وحكى الماورديّ عن محمد بن كعب عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه سئل عن الدابة فقال: أما والله ما لها ذنب وإن لها للحية. قال الماوردي: وفي هذا القول منه إشارة إلى أنها من الإنس وإن لم يصرح به. قلت: ولهذا ـ والله أعلم ـ قال بعض المتأخرين من المفسرين: إن الأقرب أن تكون هذه الدابة إنساناً متكلماً يناظر أهل البدع والكفر ويجادلهم لينقطعوا، فيهلك من هلك عن بينة: ويحيا من حيّ عن بينة. قال شيخنا الإمام أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي في كتاب المفهم له: وإنما كان عند هذا القائل الأقرب لقوله تعالى: {تُكَلِّمُهُمْ} وعلى هذا فلا يكون في هذه الدابة آية خاصة خارقة للعادة، ولا تكون من جملة العشر الآيات المذكورة في الحديث؛ لأن وجود المناظرين والمحتجين على أهل البدع كثير، فلا آية خاصة بها فلا ينبغي أن تذكر مع العشر، وترتفع خصوصية وجودها إذا وقع القول، ثم فيه العدول عن تسمية هذا الإنسان المناظر الفاضل العالم الذي على أهل الأرض أن يسمّوه باسم الإنسان أو بالعالم أو بالإمام إلى أن يسمّى بدابة؛ وهذا خروج عن عادة الفصحاء، وعن تعظيم العلماء، وليس ذلك دأب العقلاء؛ فالأولى ما قاله أهل التفسير، والله أعلم بحقائق الأمور. قلت: قد رفع الإشكال في هذه الدابة ما ذكرناه من حديث حذيفة فليعتمد عليه. واختلف من أي موضع تخرج، فقال عبد الله بن عمر: تخرج من جبل الصفا بمكة؛ يتصدع فتخرج منه. قال عبد الله بن عمرو نحوه وقال: لو شئت أن أضع قدمي على موضع خروجها لفعلت. وروي في خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم: «حديث : إن الأرض تنشق عن الدابة وعيسى عليه السلام يطوف بالبيت ومعه المسلمون من ناحية المسعى وأنها تخرج من الصفا فتسم بين عيني المؤمن هو مؤمن سِمةً كأنها كوكب دُرّي وتسم بين عيني الكافر نكتة سوداء كافر» تفسير : وذكر في الخبر أنها ذات وبر وريش؛ ذكره المهدوي. وعن ابن عباس أنها تخرج من شعْب فتمَسّ رأسها السحاب ورجلاها في الأرض لم تخرجا، وتخرج ومعها عصا موسى وخاتم سليمان عليهما السلام. وعن حذيفة: تخرج ثلاث خرجات؛ خرجة في بعض البوادي ثم تَكمُن، وخرجة في القرى يتقاتل فيها الأمراء حتى تكثر الدماء، وخرجة من أعظم المساجد وأكرمها وأشرفها وأفضلها. الزمخشري: تخرج من بين الركن حذاء دار بني مخزوم عن يمين الخارج من المسجد؛ فقوم يهربون، وقوم يقفون نظّارة. وروي عن قتادة أنها تخرج في تهامة. وروي أنها تخرج من مسجد الكوفة من حيث فار تنّور نوح عليه السلام. وقيل: من أرض الطائف؛ قال أبو قبيل: ضرب عبد الله بن عمرو أرض الطائف برجله وقال: من هنا تخرج الدابة التي تكلِّم الناس. وقيل: من بعض أودية تهامة؛ قاله ابن عباس. وقيل: من صخرة من شِعْب أجياد؛ قاله عبد الله بن عمرو. وقيل: من بحر سَدُوم؛ قاله وهب بن منبّه. ذكر هذه الأقوال الثلاثة الأخيرة الماوردي في كتابه. وذكر البغويّ أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال: حدّثنا عليّ بن الجعد عن فُضيل بن مرزوق الرقاشي الأغر ـ وسئل عن يحيـى بن مَعين فقال ثقة ـ عن عطية العوفي عن ابن عمر قال تخرج الدابة من صدع في الكعبة كجري الفرس ثلاثة أيام لا يخرج ثلثها. قلت: فهذه أقوال الصحابة والتابعين في خروج الدابة وصفتها، وهي ترد قول من قال من المفسرين: إن الدابة إنما هي إنسان متكلم يناظر أهل البدع والكفر. وقد روى أبو أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم»تفسير : ذكره الماورديّ. {تُكَلِّمُهُمْ} بضم التاء وشدّ اللام المكسورة ـ من الكلام ـ قراءة العامة؛ يدلّ عليه قراءة أبيّ {تُنَبِّئُهُمْ}. وقال السديّ: تكلمهم ببطلان الأديان سوى دين الإسلام. وقيل: تكلمهم بما يسوءهم. وقيل: تكلمهم بلسان ذلق فتقول بصوت يسمعه من قَرُب وبعد {إِنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتنَا لاَ يُوقِنُونَ} أي بخروجي؛ لأن خروجها من الآيات. وتقول: ألا لعنة الله على الظالمين. وقرأ أبو زُرْعة وابن عباس والحسن وأبو رجاء: {تَكْلِمُهُمْ} بفتح التاء من الكلم وهو الجرح؛ قال عكرمة: أي تَسِمُهم. وقال أبو الجوزاء: سألت ابن عباس عن هذه الآية {تُكَلِّمُهُمْ} أو {تَكْلِمُهُمْ}؟ فقال: هي والله تُكَلِّمُهُمْ وتَكْلِمُهُم؛ تُكلِّم المؤمن وتَكْلِم الكافر والفاجر أي تجرحه. وقال أبو حاتم: {تُكَلِّمُهُمْ} كما تقول تُجَرِّحهم؛ يذهب إلى أنه تكثير من {تَكْلمُهُمْ}. {أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ} وقرأ الكوفيون وابن أبي إسحاق ويحيـى: {أن} بالفتح. وقرأ أهل الحرمين وأهل الشام وأهل البصرة: {إن} بكسر الهمزة. قال النحاس: في المفتوحة قولان وكذا المكسورة؛ قال الأخفش: المعنى بأنّ وكذا قرأ ابن مسعود {بأَنَّ} وقال أبو عبيدة: موضعها نصب بوقوع الفعل عليها؛ أي تخبرهم أن الناس. وقرأ الكسائي والفراء: {إنَّ النَّاسَ} بالكسر على الاستئناف. وقال الأخفش: هي بمعنى تقول إن الناس؛ يعني الكفار. {بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ} يعني بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم؛ وذلك حين لا يقبل الله من كافر إيماناً ولا يبق إلا مؤمنون وكافرون في علم الله قبل خروجها؛ والله أعلم. قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً} أي زمرة وجماعة. {مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا} يعني بالقرآن وبأعلامنا الدالة على الحق. {فَهُمْ يُوزَعُونَ} أي يُدفَعون ويساقون إلى موضع الحساب. قال الشماخ:شعر : وكَم وَزَعْنَا من خَميسٍ جَحْفلِ وكَم حَبَوْنَا من رئيسٍ مِسْحَلِ تفسير : وقال قتادة: {يُوزَعُونَ} أي يُردّ أولهم على آخرهم. {حَتَّىٰ إِذَا جَآءُوا قَالَ} أي قال الله: {أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي} التي أنزلتها على رسلي، وبالآيات التي أقمتها دلالة على توحيدي. {وَلَمْ تُحِيطُواْ بِهَا عِلْماً} أي ببطلانها حتى تعرضوا عنها، بل كذبتم جاهلين غير مستدلّين. {أَمَّا ذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} تقريع وتوبيخ أي ماذا كنتم تعملون حين لم تبحثوا عنها ولم تتفكروا ما فيها. {وَوَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُواْ} أي وجب العذاب عليهم بظلمهم أي بشركهم. {فَهُمْ لاَ يَنطِقُونَ} أي ليس لهم عذر ولا حجة. وقيل: يختم على أفواههم فلا ينطقون؛ قاله أكثر المفسرين. قوله تعالى: {أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا ٱلْلَّيْلَ لِيَسْكُنُواْ فِيهِ} أي يستقرون فينامون. {وَٱلنَّهَارَ مُبْصِراً} أي يبصر فيه لسعي الرزق. {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} بالله. ذكر الدلالة على إلهيته وقدرته أي ألم يعلموا كمال قدرتنا فيؤمنوا.

ابن كثير

تفسير : هذه الدابة تخرج في آخر الزمان عند فساد الناس، وتركهم أوامر الله، وتبديلهم الدين الحق، يخرج الله لهم دابة من الأرض، قيل: من مكة، وقيل: من غيرها؛ كما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى، فتكلم الناس على ذلك، قال ابن عباس والحسن وقتادة، ويروى عن علي رضي الله عنه: تكلمهم كلاماً، أي: تخاطبهم مخاطبة، وقال عطاء الخراساني: تكلمهم فتقول لهم: إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون. ويروى هذا عن علي، واختاره ابن جرير، وفي هذا القول نظر لا يخفى، والله أعلم. وقال ابن عباس في رواية: تجرحهم، وعنه رواية قال: كلاًّ تفعل، هذا وهذا، وهو قول حسن، ولا منافاة، والله أعلم. وقد ورد في ذكر الدابة أحاديث وآثار كثيرة، فلنذكر منها ما تيسر، والله المستعان. قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن فرات، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من غرفة، ونحن نتذاكر أمر الساعة، فقال: «حديث : لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدابة، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج عيسى بن مريم عليه السلام، والدجال، وثلاثة خسوف: خسف بالمغرب، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق أو تحشر الناس، تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا» تفسير : وهكذا رواه مسلم وأهل السنن من طرق عن فرات القزاز، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة مرفوعاً. وقال الترمذي: حسن صحيح. ورواه مسلم أيضاً من حديث عبد العزيز بن رفيع عن أبي الطفيل عنه موقوفاً، فالله أعلم. (طريق أخرى) قال أبو داود الطيالسي: عن طلحة بن عمرو، وجرير ابن حازم، فأما طلحة فقال: أخبرني عبد الله بن عبيد الله بن عمير الليثي: أن أبا الطفيل حدثه عن حذيفة ابن أسيد الغفاري أبي سريحة، وأما جرير فقال: عن عبد الله بن عبيد، عن رجل من آل عبد الله بن مسعود، وحديث طلحة أتم وأحسن قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدابة فقال: «حديث : لها ثلاث خرجات من الدهر: فتخرج خرجة من أقصى البادية، ولا يدخل ذكرها القرية ــــ يعني مكة ــــ ثم تكمن زمناً طويلاً، ثم تخرج خرجة أخرى دون تلك، فيعلو ذكرها في أهل البادية، ويدخل ذكرها القرية» تفسير : يعني: مكة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : ثم بينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمة وأكرمها؛ المسجد الحرام، لم يرعهم إلا وهي تَرْغُو بين الركن والمقام، تنفض عن رأسها التراب، فارفض الناس عنها شتى ومعاً، وبقيت عصابة من المؤمنين، وعرفوا أنهم لم يعجزوا الله، فبدأت بهم، فجلت وجوههم حتى جعلتها كأنها الكوكب الدري، وولت في الأرض لا يدركها طالب، ولا ينجو منها هارب، حتى إن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة، فتأتيه من خلفه، فتقول: يا فلان الآن تصلي، فيقبل عليها، فتسمه في وجهه، ثم تنطلق، ويشترك الناس في الأموال، ويصطحبون في الأمصار، يعرف المؤمن من الكافر، حتى إن المؤمن ليقول: يا كافر اقضني حقي، وحتى إن الكافر ليقول: يا مؤمن اقضني حقي» تفسير : ورواه ابن جرير من طريقين عن حذيفة بن أسيد موقوفاً، والله أعلم. ورواه من رواية حذيفة بن اليمان مرفوعاً، وأن ذلك في زمان عيسى بن مريم، وهو يطوف بالبيت، ولكن إسناده لا يصح. (حديث آخر) قال مسلم بن الحجاج: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر عن أبي حيان عن أبي زرعة عن عبد الله بن عمرو قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً لم أنسه بعد، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «حديث : إن أول الآيات خروجاً طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيتهما كانت قبل صاحبتها، فالأخرى على أثرها قريباً».تفسير : (حديث آخر) روى مسلم في صحيحه من حديث العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : بادروا بالأعمال ستاً، طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدجال، والدابة، وخاصة أحدكم، وأمر العامة»تفسير : تفرد به، وله من حديث قتادة عن الحسن عن زياد بن رباح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : بادروا بالأعمال ستاً: الدجال، والدخان، ودابة الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، وأمر العامة، وخويصة أحدكم».تفسير : (حديث آخر) قال ابن ماجه: حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث وابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : بادروا بالأعمال ستاً: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدابة، والدجال، وخويصة أحدكم، وأمر العامة» تفسير : تفرد به. (حديث آخر) قال أبو داود الطيالسي: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أوس بن خالد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : تخرج دابة الأرض، ومعها عصا موسى، وخاتم سليمان عليهما السلام، فتخطم أنف الكافر بالعصا، وتجلي وجه المؤمن بالخاتم، حتى يجتمع الناس على الخوان، يعرف المؤمن من الكافر» تفسير : ورواه الإمام أحمد عن بهز وعفان ويزيد بن هارون، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة به، وقال: «حديث : فتخطم أنف الكافر بالخاتم، وتجلو وجه المؤمن بالعصا، حتى إن أهل الخوان الواحد ليجتمعون فيقول هذا: يا مؤمن ويقول هذا: يا كافر» تفسير : ورواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يونس بن محمد المؤدب عن حماد بن سلمة به. (حديث آخر) قال ابن ماجه: حدثنا أبو غسان محمد بن عمرو، حدثنا أبو تميلة، حدثنا خالد بن عبيد، حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: ذهب بي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى موضع بالبادية قريب من مكة، فإذا أرض يابسة حولها رمل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : تخرج الدابة من هذا الموضع» تفسير : فإذا فتر في شبر، قال ابن بريدة: فحججت بعد ذلك بسنين، فأرانا عصاً له، فإذا هو بعصاي هذه كذا وكذا، وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن قتادة أن ابن عباس قال: هي دابة ذات زغب، لها أربع قوائم، تخرج من بعض أودية تهامة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا فضيل بن مرزوق عن عطية قال: قال عبد الله: تخرج الدابة من صدع من الصفا، كجري الفرس ثلاثة أيام، لم يخرج ثلثها، وقال محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح قال: سئل عبد الله بن عمرو عن الدابة فقال: الدابة تخرج من تحت صخرة بجياد، والله لو كنت معهم، أو لو شئت بعصاي الصخرة التي تخرج الدابة من تحتها. قيل: فتصنع ماذا يا عبد الله بن عمرو؟ فقال: تستقبل المشرق، فتصرخ صرخة تنفذه، ثم تستقبل الشام، فتصرخ صرخة تنفذه، ثم تستقبل المغرب، فتصرخ صرخة تنفذه، ثم تستقبل اليمن فتصرخ صرخة تنفذه، ثم تروح من مكة، فتصبح بعسفان، قيل: ثم ماذا؟ قال: لا أعلم، وعن عبد الله بن عمر أنه قال: تخرج الدابة ليلة جمع. رواه ابن أبي حاتم، وفي إسناده ابن البيلمان. وعن وهب بن منبه: أنه حكى من كلام عزير عليه السلام أنه قال: وتخرج من تحت سدوم دابة تكلم الناس، كل يسمعها، وتضع الحبالى قبل التمام، ويعود الماء العذب أجاجاً، ويتعادى الأخلاء، وتحرق الحكمة، ويرفع العلم، وتكلم الأرض التي تليها، وفي ذلك الزمان يرجو الناس ما لا يبلغون، ويتعبون فيما لاينالون، ويعملون فيما لا يأكلون، رواه ابن أبي حاتم عنه، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح عن أبي مريم: أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: إن الدابة فيها من كل لون، ما بين قرنيها فرسخ للراكب. وقال ابن عباس: هي مثل الحربة الضخمة. وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: إنها دابة لها ريش، وزغب، وحافر، وما لها ذنب، ولها لحية، وإنها لتخرج حضر الفرس الجواد ثلاثاً، وما خرج ثلثها، رواه ابن أبي حاتم. وقال ابن جريج عن ابن الزبير أنه وصف الدابة فقال: رأسها رأس ثور، وعينها عين خنزير، وأذنها أذن فيل، وقرنها قرن أيل، وعنقها عنق نعامة، وصدرها صدر أسد، ولونها لون نمر، وخاصرتها خاصرة هر، وذنبها ذنب كبش، وقوائمها قوائم بعير، بين كل مفصلين اثنا عشر ذراعاً، تخرج معها عصا موسى وخاتم سليمان، فلا يبقى مؤمن إلا نكتت في وجهه بعصا موسى نكتة بيضاء، فتفشو تلك النكتة حتى يبيض لها وجهه، ولا يبقى كافر إلاَّ نكتت في وجهه نكتة سوداء بخاتم سليمان، فتفشو تلك النكتة السوداء حتى يسود بها وجهه، حتى إن الناس يتبايعون في الأسواق: بكم ذا يا مؤمن؟ بكم ذا يا كافر؟ وحتى إن أهل البيت يجلسون على مائدتهم، فيعرفون مؤمنهم من كافرهم، ثم تقول لهم الدابة: يا فلان أبشر أنت من أهل الجنة، ويا فلان أنت من أهل النار. فذلك قول الله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا بِـآيَـٰتِنَا لاَ يُوقِنُونَ}.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم } حق العذاب أن ينزل بهم في جملة الكفار {أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ } أي تكلم الموجودين حين خروجها بالعربية تقول لهم من جملة كلامها عنا {إِنَّ ٱلنَّاسَ } أي كفار مكة، وعلى قراءة فتح همزة «أنّ» تقدّر الباء بعد( تُكَلِّمهم) {كَانُوا بِئَايَٰتِنَا لاَ يُوقِنُونَ } أي لا يؤمنون بالقرآن المشتمل على البعث والحساب والعقاب، وبخروجها ينقطع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يؤمن كافر، { أية : وَأُوحِىَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ ءَامَنَ }تفسير : [36:11].

الماوردي

تفسير : قوله {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ} فيه أربعة أوجه: أحدها: وجب الغضب عليهم، قاله قتادة. الثاني: إذا حق القول عليهم بأنهم لا يؤمنون، قاله مجاهد. الثالث: إذا لم يؤمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر وجب السخط عليهم، قاله ابن عمر وأبو سعيد الخدري. الرابع: إذا نزل العذاب، حكاه الكلبي. {أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ} فيها قولان: أحدهما: ما حكاه محمد بن كعب عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن الدابة فقال: أما والله لها ذنب وإن لها للحية، وفي هذا القول إشارة إلى أنها من الإنس وإن لم يصرح. الثاني: وهو قول الجمهور أنها دابة من دواب الأرض، واختلف من قال بهذا في صفتهاعلى ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها دابة ذات زغب وريش لها أربع قوائم، قاله ابن عباس: الثاني: أنها دابة ذات وبر تناغي السماء، قاله الشعبي. القول الثالث: أنها دابة رأسها رأس ثور وعينها عين خنزير وأذنها أذن فيل وقرنها قرن آيِّل وعنقها عنق نعامة وصدرها صدر أسد ولونها لون نمر وخاصرتها خاصرة هر وذنبها ذنب كبش وقوائمها قوائم بعير بين كل مفصلين اثنا عشر ذراعاً تخرج معها عصا موسى وخاتم سليمان فتنكت في وجه المسلم بعصا موسى نكتة بيضاء وتنكت في وجه الكافر بخاتم سليمان فيسود وجهه، قاله ابن الزبير. وفي قوله {مِّنَ الأَرْضِ} أربعة أقاويل: أحدها: أنها تخرج من بعض أودية تهامة، قاله ابن عباس. الثاني: من صخرة من شعب أجياد، قاله ابن عمر. الثالث: من الصفا، قاله ابن مسعود. الرابع: من بحر سدوم، قاله ابن منبه. وفي {تُكَلِّمُهُمْ} قراءتان: الشاذة منهما: {تَسِمهُم} بفتح التاء، وفي تأويلها وجهان: أحدهما: تسمهم في وجوههم بالبياض في وجه المؤمن، وبالسواد في وجه الكافر حتى يتنادى الناس في أسواقهم يا مؤمن يا كافر، وقد روى أبو أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : تَخْرُجُ الدَّابَّهُ فَتَسِم الناسَ عَلَى خَرَاطِيمِهِم ". تفسير : الثاني: معناه تجرحهم وهذا مختص بالكافر والمنافق، وجرحه إظهار كفره ونفاقه ومنه جرح الشهود بالتفسيق، ويشبه أن يكون قول ابن عباس. والقراءة الثانية: وعليها الجمهور {تُكَلِّمُهُمْ} بضم التاء وكسر اللام من الكلام، وحكى قتادة أنها في بعض القراءة: {تُنَبِّئُهُمْ} وحكى يحيى بن سلام أنها في بعض القراءة: {تُحَدِّثُهُمْ}. وفي كلامها على هذا التأويل قولان: أحدهما: أن كلامها ظهور الآيات منها من غير نطق ولا لفظ. والقول الثاني: أنه كلام منطوق به. فعلى هذا فيما تكلم به قولان: أحدهما: أنها تكلمهم بأن هذا مؤمن وهذا كافر. الثاني: تكلمهم بما قاله الله {أَنَّ النَّاسَ كَانُواْ بِئَايَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ} قاله ابن مسعود وعطاء. وحكى ابن البيلماني عن ابن عمر أن الدابة تخرج ليلة جمع وهي ليلة النحر والناس يسيرون إلى منى.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَقَعَ الْقَوْلُ} حق عليهم القول أنهم لا يؤمنون، أو وجب الغضب، أو وجب السخط عليهم إذا لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر، أو نزل العذاب. {دَآبَّةً} سئل عنها علي رضي الله تعالى عنه فقال: "أما والله ما لها ذَنَبْ وإن لها للحية" إشارة إلى أنها من الإنس، أو هي من دواب الأرض عند الجمهور ذات زغب وريش لها أربع قوائم "ع"، أو ذات وَبَر تناغي السماء، أو لها رأس ثور وعينا خنزير وأذنا فيل وقرن أيل وعنق نعامة وصدر أسد ولون نمر وخاصرة هر وذنب كبش وقوائم بعير بين كل مفصلين أثنا عشر ذراعاً رأسها في السحاب. معها عصا موسى وخاتم سليمان فتنكت في مسجد المؤمن نكتة بيضاء فتبيض وجهه. وتنكت في وجه الكافر بخاتم سليمان فتسود وجهه. قاله ابن الزبير. {مِّنَ الأَرْضِ} بعض أودية تهامة "ع"، أو صخرة من شِعْب أجياد، أو الصفا، أو بحر سدوم. {تَكْلِمُهم} مخففاً تَسِمُ وجوههم بالبياض والسواد حتى يتنادون في الأسواق يا مؤمن يا كافر، قال: الرسول صلى الله عليه وسلم: "حديث : تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم، أو تجرحهم فيختص هذا بالكافر والمنافق"تفسير : ، وجرحهما بإظهار الكفر والنفاق كجرح الشهود بالتفسيق {تُكَلِّمُهُمْ} عبّر عن ظهور الآيات منها بالكلام من غير نطق، أو تنطق فتول هذا مؤمن وهذا كافر، أو تقول {أَنَّ النَّاسَ كَانُواْ بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ} قاله ابن مسعود وعطاء، قال ابن عمر: رضي الله تعالى عنه تخرج ليلة النحر والناس يسيرون إلى منى.

النسفي

تفسير : {وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم } سمى معنى القول ومؤداه بالقول وهو ما وعدوا من قيام الساعة والعذاب، ووقوعه حصوله والمراد مشارفة الساعة وظهور أشراطها وحين لا تنفع التوبة {أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مّنَ ٱلأَرْضِ تُكَلّمُهُمْ } هي الجساسة، في الحديث: طولها ستون ذراعاً لا يدركها طالب ولا يفوتها هارب، ولها أربع قوائم وزغب وريش وجناحان. وقيل: لها رأس ثور وعين خنزير وأذن فيل وقرن أيّل وعنق نعامة وصدر أسد ولون نمر وخاصرة هرة وذنب كبش وخف بعير، وما بين المفصلين اثنا عشر ذراعاً تخرج من الصفا فتكلمهم بالعربية فتقول {أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} أي لا يوقنون بخروجي لأن خروجها من الآيات وتقول: ألا لعنة الله على الظالمين. أو تكلمهم ببطلان الأديان كلها سوى دين الإسلام، أو بأن هذا مؤمن وهذا كافر. وفتح {أن} كوفي وسهل على حذف الجار أي تكلمهم بأن، وغيرهم كسروا لأن الكلام بمعنى القول، أو بإضمار القول أي تقول الدابة ذلك ويكون المعنى بآيات ربنا أو حكاية لقول الله تعالى عند ذلك. ثم ذكر قيام الساعة فقال {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلّ أُمَّةٍ فَوْجاً } «من» للتبعيض أي واذكر يوم نجمع من كل أمة من الأمم زمرة {مّمَّن يُكَذّبُ } «من» للتبيين {بِـئَايَـٰتِنَا } المنزلة على أنبيائنا {فَهُمْ يُوزَعُونَ } يحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا ثم يساقون إلى موضع الحساب وهذه عبارة عن كثرة العدد، وكذا الفوج عبارة عن الجماعة الكثيرة {حَتَّىٰ إِذَا جَآءُو} حضروا موقف الحساب والسؤال { قَالَ} لهم تعالى تهديداً {أكذبتم بآياتي} المنزلة على رسلي {وَلَمْ تُحِيطُواْ بِهَا عِلْماً } الواو للحال كأنه قال: أكذبتم بآياتي بادىء الرأي من غير فكر ولا نظر يؤدي إلى إحاطة العلم بكنهها وأنها حقيقة بالتصديق أو بالتكذيب {أَمَّاذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } حيث لم تتفكروا فيها فإنكم لم تخلقوا عبثاً

ابن عادل

تفسير : قوله: {وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم} أي: مضمون القول، أو أطلق المصدر على المفعول، أي: المقول. ومعنى وقع القول عليهم: وجب العذاب عليهم، وقال قتادة: إذا غضب الله عليهم {أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلأَرْضِ}. قوله: "تُكَلِّمُهُمْ" العامة على التشديد، وفيه وجهان: أظهرهما: أنه من الكلام والحديث، ويؤيده قراءة أُبيّ: "تُنَبِّئُهُمْ" وقراءة يحيى بن سلام: "تحدثهم" - وهما تفسيران لها. الثاني: "تجرحهم" ويدل عليه قراءة ابن عباس وابن جبير ومجاهد وأبي زرعة والجحدري "تَكْلُمُهُمْ" - بفتح التاء وسكون الكاف وضم اللام - من الكَلْمِ وهو الجرح، وقد قرىء "تجرحهم" وجاء في الحديث: إنها تسم الكافر. قوله: "أنَّ النَّاسَ" قرأ الكوفيون بفتح "أن" والباقون بالكسر، فأما الفتح فعلى تقدير الباء، أي: بأن الناس، ويدل عليه التصرح بها في قراءة عبد الله "بأنَّ النَّاسَ". ثم هذه الباء يحتمل أن تكون معدية وأن تكون سببيّة، وعلى التقديرين يجوز أن تكون "تُكَلِّمُهُمْ" بمعنييه من الحديث والجرح أي: تحدثهم بأن الناس أو بسبب أن الناس أو تجرحهم بأن الناس، أي: تسمهم بهذا اللفظ أو تسمهم بسبب انتفاء الإيمان. وأما الكسر فعلى الاستئناف، ثم هو يحتمل أن يكون من كلام الله تعالى - وهو الظاهر - وأن يكون من كلام الدابة، فيعكر عليه "بِآيَاتِنَا" ويجاب عنه إما باختصاصها صح إضافة الآيات إليها، كقولك: اتباع الملوك ودوابنا وخيلنا وهي لملكهم، وإما على حذف مضاف أي: بآيات ربنا، و "تُكَلِّمُهُمْ" إن كان من الحديث فيجوز أن يكون إما لإجراء "تُكَلِّمُهُمْ" مجرى تقول لهم، وإما على إضمار القول أي: فتقول كذا، وهذا القول تفسير لتكلمهم. فصل قال السدي: تكلمهم ببطلان الأديان سوى دين الإسلام. وقيل: تقول للواحد هذا مؤمن وهذا كافر. وقيل كلامهم ما قال {أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ} تخبر الناس أن أهل مكة لم يؤمنوا بالقرآن والبعث. قال ابن عمر: وذلك حين لا يؤمر بمعروف ولا ينهى عن منكر. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "حديث : بَادِرُوُا بالأَعْمَالِ ستّاً. طلوعَ الشمس من مغربها، والدجالَ، والدخانَ والدابةَ وخاصةَ أحدكم، وأمرَ العامة"تفسير : وقال عليه السلام: "حديث : إنّ أولَ الآياتِ خروجاً طلوعُ الشمس من مغربها، وخروجُ الدابة على الناس ضحًى، فأيتهما ما كانت قبل صاحبتها، فالأخرى على أثرها"تفسير : . وقال عليه السلام: حديث : يكون للدابة ثلاث خرجات من الدهر، فتخرج خروجاً في أقصى اليمن، فيفشوا ذكرها بالبادية، ولا يدخل ذكرها القرية - يعني مكة - ثم تكمن زماناً طويلاً، ثم تخرج خرجة أخرى قريباً من مكة، فيفشوا ذكرها بالبادية، ويدخل ذكرها القرية - يعني مكة - ثم بينا الناس يوماً في أعظم المساجد على الله حرمة، وأكرمها على الله عزَّ وجلَّ يعني المسجد الحرام، ثم لم يرعهم إلا وهي في ناحية المسجد تدنوا وتدنو"تفسير : - قال الراوي: ما بين الركن الأسود إلى باب بني مخزوم عن يمين الخارج في وسط من ذلك - "فارفضّ الناس عنها، وثبت لها عصابة عرفوا أنهم لم يعجزوا الله، فخرجت عليهم تنفض رأسها من التراب فمرت بهم فجلت عنهم عن وجوههم، حتى تركتها كأنها الكواكب الدرية، ثم ولت في الأرض لا يدركها طالب ولا يعجزها هارب، حتى إن الرجل ليقوم يتعوذ منها بالصلاة، فتأتيه من خلفه، فتقول: يا فلان الآن تصلي، فيقبل عليها بوجهه فتسمه في وجهه، فيتجاور الناس في ديارهم، ويصطحبون في أسفارهم ويشتركون في الأموال، يُعرَف الكافر من المؤمن، فيقال للمؤمن يا مؤمن، وللكافر يا كافر". وقال عليه السلام: "حديث : تخرج الدابة ومعها عصا موسى وخاتم سليمان، فتجلو وجه المؤمن بالعصا، وتخطم أنف الكافر بالخاتم، حتى إن أهل الخوان ليجتمعون، فيقول هذا: يا مؤمن، ويقول هذا: يا كافر"تفسير : وروي عن عليّ قال: ليس بدابة لها ذَنَب، ولكن لها لحية، كأنه يشير إلى أنها رجل، والأكثرون على أنها دابة، لما روى ابن جريج عن أبي الزبير أنه وصف الدابة فقال: رأسها رأس الثور، وعينها عين الخنزير، وأن لها أذناً، قيل: وقرنها قرن أيل وصدرها صدر أسد، ولونها لون النمر، وخاصرتها خاصرة هر، وذنبها ذنب كبش، وقوائمها قوائم بعير، بين كل مفصلين اثني عشر ذراعاً، معها عصا موسى وخاتم سليمان، وذكر باقي الحديث. وروى حذيفة بن اليمان قال: حديث : ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدابة، قلت: يا رسول الله: من أين تخرج؟ قال: "من أعظم حرمة المساجد على الله بينما عيسى يطوف بالبيت ومعه المسلمون إذ تضطرب الأرض تحتهم وينشق الصفا مما يلي المشعر، وتخرج الدابة من الصفا أول ما يبدوا منها رأسها ملمعة ذات وبر وريش لن يدركها طالب ولن يفوتها هارب تسم الناس مؤمناً وكافراً، أما المؤمن فتترك وجهه كأنه كوكب دري، وتكتب بين عينيه مؤمن، وأما الكافر فتنكت بين عينيه نكتة سوداء وتكتب بين عينيه: كافر""تفسير : . وروي عن ابن عباس أنه قرع الصفا بعصا - وهو محرم - وقال: إن الدابة لتسمع قرع عصاي هذه وروى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "حديث : "بئس الشعب شعب جياد"، مرتين أو ثلاثاً، قيل: ولم ذاك يا رسول الله؟ قال: "تخرج منه الدابة، فتصرخ ثلاث صرخات يسمعها من بين الخافقين""تفسير : . وقال وهب: وجهها وجه الرجل، وسائر خلقها خلق الطير فتخبر من رآها أن أهل مكة كانوا بمحمد والقرآن لا يوقنون. قوله: {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً}، أي من كل قرن جماعة. و {مِن كُلِّ أُمَّةٍ} يجوز أن يكون متعلقاً بالحشر، و "مِنْ" لابتداء الغاية، وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال من "فَوْجاً" لأنه يجوز أن يكون صفة له في الأصل، والفوج الجماعة كالقوم، وقيدهم الراغب فقال: الجماعة المارة المسرعة. وكأن هذا هو الأصل ثم انطلق، ولم يكن مرور ولا إسراع، والجمع. أفواج وفووج. و "مِمَّن يُكَذِّبُ" صفة له، و "مِنْ" في "مِنْ كُلِّ" تبعيضية، وفي "مِمَّن يُكَذِّبُ" تبيينية. قوله: "فَهُمْ يُوزَعُونَ" أي يحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا ثم يساقون إلى النار، {حَتَّىٰ إِذَا جَآءُوا} يوم القيامة، قَالَ لَهُمُ اللَّهُ: {أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُواْ بِهَا عِلْماً} ولم تعرفوها حتى معرفتها. والواو في "وَلَمْ تُحِيطُوا" يجوز أن تكون العاطفة وأن تكون الحالية، و "عِلْماً" تمييز. قوله: "أمَّاذَا" أم هنا منقطعة، وتقدم حكمها، و "مَاذَا" يجوز أن يكون برمته استفهاماً منصوباً بـ "تَعْملون" الواقع خبراً عن "كُنْتُم"، وأن تكون "ما" استفهامية مبتدأ, و "ذَا" موصول خبره, والصلة: "كُنْتُمْ تَعمَلُونَ", وعائده محذوف، أي: أي شيء الذي كنتم تعملونه؟ وقرأ أبو حيوة "أمَا" بتخفيف الميم، جعل همزة الاستفهام داخلة على اسمه تأكيداً كقوله: شعر : 3972 - أَهَلْ رَأَوْنَا بِوَادِي القُفِّ ذِي الأَكَمِ تفسير : قوله: {أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} حين لم يتفكروا فيها، كأنه قال: ما لم تشتغلوا بذلك العمل المهم فأي شيء كنتم تعملونه بعد ذلك ثم قال: {وَوَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم}، أي: وجب العذاب الموعود عليهم "بِمَا ظَلَمُوا"، أي بسبب ظلمهم وتكذيبهم بآيات الله، ويضعف جعل "مَا" بمعنى الذي {فَهُمْ لاَ يُنطِقُونَ}، قال قتادة، كيف ينطقون ولا حجة لهم، نظيره قوله تعالى: {أية : هَـٰذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ}تفسير : [المرسلات: 35 - 36]، وقيل: "لاَ يَنْطِقُونَ" لأن أفواههم مختومة. ثم إنه تعالى لما خوّفهم بأحوال القيامة ذكر كلاماً يصلح أن يكون دليلاً على التوحيد وعلى الحشر وعلى النبوة، مبالغة في الإرشاد إلى الإيمان والمنع من الكفر، فقال: {أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا ٱلْلَّيْلَ لِيَسْكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِراً} مضيئاً يبصر فيه. قوله: "لِيَسْكُنُوا فِيهِ" قيل: فيه حذف من الأول ما أثبت نظيره في الثاني، ومن الثاني ما أثبت نظيره في الأول، إذا التقدير: جعلنا الليل مظلماً ليسكنوا فيه, والنهار مبصراً ليتصرفوا فيه, فحذف "مظلماً" لدلالة "مبصراً" و"لتتصرفوا" لدلالة "ليسكنوا". وقوله: "مُبْصِراً" كقوله: {أية : آيَةَ ٱلنَّهَارِ مُبْصِرَةً}تفسير : [الإسراء: 12]، وتقدم تحقيقه في الإسراء، قال الزمخشري: فإن قلت: ما للتقايل لم يراع في قوله: "لِيَسْكُنُوا" و "مُبْصِرَةٌ" حيث كان أحدهما علة، والآخر حالاً؟ قلت: هو مراعى من حيث المعنى وهكذا النظم المطبوع غير المتكلف يريد لم لا قال: والنهار لتتصرفوا فيها، وأجاب غيره بأن السكون في الليل هو المقصود (من الليل وأما الإبصار في النهار فليس هو المقصود) لأنه وسيلة إلى جلب المنافع الدينية والدنيوية. {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} يصدقون فيعتبرون، وخص المؤمنين بالذكر - وإن كانت الأدلة للكل - لأن المؤمنين هم المنتفعون، كقوله: {أية : هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ}تفسير : [البقرة: 2].

البقاعي

تفسير : ولما فرغ من عظيم زجرهم بتسليته صلى الله عليه وسلم في أمرهم وختم بالإسلام، عطف عليه ذكر ما يوعدون مما تقدم استعجالهم له استهزاء به، وبدأ منه بالدابة التي تميز المسلم من غيره، فقال محققاً بأداة التحقيق: {وإذا وقع القول} أي حان حين وقوع الوعيد الذي هو معنى القول، وكأنه لعظمه لا قول غيره {عليهم} بعضه بالإتيان حقيقة وبعضه بالقرب جداً {أخرجنا} أي بما لنا من العظمة {لهم} من أشراط الساعة {دآبة} وأيّ دابة في هولها وعظمها خلقاً وخلقاً {من الأرض} أي أرض مكة التي هي أم الأرض، لأنه لم يبق بعد إرسال أكمل الخلق بأعلى الكتب إلا كشف الغطاء. ولما كان التعبير بالدابة يفهم أنها كالحيوانات العجم لا كلام لها قال: {تكلمهم} أي بكلام يفهمونه، روى البغوي من طريق مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : إن أول الآيات خروجاً طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريباً"تفسير : . ومن طريق ابن خزيمة عن أبي شريحة الغفاري رضي الله عنه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : يكون للدابة ثلاث خرجات من الدهر، فتخرج خروجاً بأقصى اليمن فيفشو ذكرها بالبادية، ولا يدخل ذكرها القرية - يعني مكة، ثم تمكن زماناً طويلاً، ثم تخرج خرجة أخرى قريباً من مكة فيفشو ذكرها بالبادية ويدخل ذكرها القرية، ثم بينما الناس يوماً في أعظم المساجد على الله عز وجل حرمة وأكرمها على الله عز وجل - يعني المسجد الحرام، لم يرعهم إلا وهي في ناحية المسجد تدنو وتدنو - كذا قال عمرو - يعني ابن محمد العبقري أحد رواة الحديث - ما بين الركن الأسود إلى باب بني مخزوم عن يمين الخارج في وسط ذلك، فارفض الناس عنها وثبت لها عصابة عرفوا أنهم لن يعجزوا الله فخرجت عليهم تنفض رأسها من التراب، فمرت بهم فجلت عن وجوههم حتى تركتها كأنها الكواكب الدرية، ثم ولت في الأرض لا يدركها طالب، ولا يعجزها هارب، حتى أن الرجل ليقوم فيتعوذ منها بالصلاة، فتأتيه من خلفه فتقول: يا فلان ‍‍‍! الآن تصلي، فيقبل عليها بوجهه فتسمه في وجهه، فيتجاور الناس في ديارهم، ويصطحبون في أسفارهم، ويشتركون في الأموال، يعرف الكافر من المؤمن، فيقال للمؤمن: يا مؤمن، ويقال للكافر: يا كافر"تفسير : ؛ ومن طريق الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : تخرج الدابة ومعها عصا موسى، وخاتم سليمان عليهما السلام، فتجلو وجه المؤمن بالعصا، وتخطم أنف الكافر بالخاتم، حتى أن أهل الخوان ليجتمعون فيقول هذا: يا مؤمن، وهذا: يا كافر ". تفسير : ثم علل سبحانه إخراجه لها بقوله: {أن الناس} أي بما هم ناس لم يصلوا إلى أول أسنان الإيمان، وهو سن {الذين آمنوا} بل هم نائسون مترددون مذبذبون تارة، وتارة {كانوا} أي كوناً هو لهم كالجبلة {بآياتنا} أي المرئيات التي كتبناها بعظمتنا في ذوات العالم، والمسموعات المتلوات، التي أتيناهم بها على ألسنة أكمل الخلق: الأنبياء والرسل، حتى ختمناهم بإمامهم الذي هو أكمل العالمين، قطعاً لحجاجهم، ورداً عن لجاجهم، ولذا عممنا برسالته وأوجبنا على جميع العقل أتباعه {لا يوقنون*} من اليقين، وهو إتقان العلم بنفي الشبه، بل هم فيها مزلزلون، فلم يبق بعده صلى الله عليه وسلم إلا كشف الغطاء عما ليس من جنس البشر بما لا تثبت له عقولهم. ولما كان من فعل الدابة التمييز بين المؤمن والكافر بما لا يستطيعون دفعه، تلاه بتمييز كل فريق منهما عن صاحبه يجمعهم يوم القيامة في ناحية، وسوقهم من غير اختلاط بالفريق الآخر، فقال عاطفاً على العامل في "وإذا وقع القول": {ويوم نحشر} أي نجمع - بما لنا من العظمة - على وجه الإكراه؛ قال أبو حيان: الحشر: الجمع على عنف {من كل أمة فوجاً} أي جماعة كثيرة {ممن يكذب} أي يوقع التكذيب للهداة على الاستمرار، مستهيناً {بآياتنا} أي المرئية بعدم الاعتبار بها، والمسموعة بردها والطعن فيه على ما لها من العظمة بإضافتها إلينا؛ وأشار إلى كثرتهم بقوله متسبباً عن العامل في الظرف من نحو: يكونون في ذل عظيم: {فهم يوزعون*} أي يكف بأدنى إشارة منه أولهم على - آخرهم، وأطرافهم على أوساطهم، ليتلاحقوا، ولا يشذ منهم أحد، ولا يزالون كذلك {حتى إذا جاءوا} أي المكان الذي أراده الله لتبكيتهم {قال} لهم ملك الملوك غير مظهر لهم الجزم بما يعلمه من أحوالهم، في عنادهم وضلالهم، بل سائلاً لهم إظهاراً للعدل بإلزامهم بما يقرون به من أنفسهم، وفيه إنكار وتوبيخ وتبكيت وتقريع: {أكذبتم} أي أيها الجاهلون {بآياتي} على ما لها من العظم في أنفسها، وبإتيانها إليكم على أيدي أشرف عبادي {و} الحال أنكم {لم تحيطوا بها علماً} أي من غير فكر ولا نظر يؤدي إلى الإحاطة بها في معانيها وما أظهرت لأجله حتى تعلموا ما تستحقه ويليق بها بدليل لا مرية فيه {أمّاذا كنتم} أي في تلك الأزمان بما هو لكم كالجبلات {تعملون*} فيها هل صدقتم بها أو كذبتم بعد الإحاطة بعلمها؟ أخبروني عن ذلك كله! ما دهاكم حيث لم تشتغلوا بهذا العمل المهم؟ فإن هذا - وعزتي - مقام العدل والتحرير، ولا يترك فيه قطمير ولا نقير، ولا ظلم فيه على أحد في جليل ولا حقير، ولا قليل ولا كثير، والسؤال على هذا الوجه منبه على الاضطرار إلى التصديق أو الاعتراف بالإبطال، لأنهم إن قالوا: كذبنا، فإن قالوا مع عدم الإحاطة كان في غاية الوضوح في الإبطال، وإن قالوا مع الإحاطة كان أكذب الكذب. ولما كان التقدير بما أرشد إليه السياق: فأجابوا بما تبين به أنهم ظالمون، عطف عليه قوله: {ووقع القول} أي مضمون الوعيد الذي هو القول حقاً، مستعلياً {عليهم بما ظلموا} أي بسبب ما وقع منهم من الظلم من صريح التكذيب وما نشأ عنه من الضلال، في الأقوال والأفعال {فهم لا ينطقون*} أي بسبب ما شغلهم من وقوع العذاب المتوعد به مما أحاط بقواهم، فهد أركانهم، وما انكشف لهم من أنه لا ينجيهم شيء. ولما ذكر الحشر، استدل عليه بحشرهم كل ليلة إلى المبيت، والختم على مشاعرهم، وبعثهم من المنام، وإظهار الظلام الذي هو كالموت بعد النور، وبعث النور بعد إفنائه بالظلام، فقال: {ألم يروا} مما يدلهم على قدرتنا على بعثهم بعد الموت وعلى كل ما أخبرناهم به {أنا جعلنا} أي بعظمتنا التي لا يصل أحد إلى مماثلة شيء منها الدالة على تفردنا وفعلنا بالاختيار {الليل} أي مظلماً {ليسكنوا فيه} عن الانتشار {والنهار مبصراً} أي بإبصار من يلابسه، لينتشروا فيه في معايشهم بعد أن كانوا ماتوا الموتة الصغرى، وكم من شخص منهم بات سوياً لا قلبة به فمات، ولو شئنا لجعلنا الكل كذلك لم يقم منهم أحد، وعدل عن {ليبصروا فيه} تنبيهاً على كمال كونه سبباً للإبصار، وعلى أنه ليس المقصود كالسكون، بل وسيلة المقصود الذي هو جلب المنافع، فالآية من الاحتباك: ذكر السكون أولاً دليل على الانتشار ثانياً، وذكر الإبصار ثانياً دليل على الإظلام أولاً، ثم عظم هذه الآية حثاً على تأمل ما فيها من القدرة الهادية إلى سواء السبيل فقال: {إن في ذلك} أي الحشر والنشر الأصغرين مع آيتي الليل والنهار {لآيات} أي متعددة، بينة على التوحيد والبعث الآخر والنبوة، لأن من قلب الملوين لمنافع الناس الدنيوية، أرسل الرسل لمنافعهم في الدراين. ولما كان من مباني السورة تخصيص الهداية بالمؤمنين، خصهم بالآيات لاختصاصهم بالانتفاع بها وأن كان الكل مشتركين في كونها دلالة لهم، فقال: {لقوم يؤمنون*} أي قضيت بأن إيمانهم لا يزال يتجدد، فهم كل يوم في علو وارتفاع.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن مبارك في الزهد وعبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة ونعيم بن حماد في الفتن وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه عن ابن عمر في قوله ‏{‏وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم‏}‏ قال‏:‏ إذا لم يأمروا بالمعروف، ولم ينهوا عن المنكر‏.‏ وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ‏ {‏وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم‏} ‏حديث : قال‏:‏ ذاك حين لا يأمرون بمعروف، ولا ينهون عن منكر‏ . تفسير : وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال‏:‏ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله ‏ {‏وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم‏} ‏ قال ‏"حديث : ‏إذا تركوا الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر‏.‏ وجب السخط عليهم‏ "‏‏. تفسير : وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ‏ {‏وإذا وقع القول عليهم‏} ‏ قال‏:‏ إذا وجب القول عليهم ‏{‏أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم‏} ‏ قال‏:‏ وهي في بعض القراءة تحدثهم تقول لهم ‏ {إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون‏}‏ ‏. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن حفصة بنت سيرين قالت‏:‏ سألت أبا العالية عن قوله ‏{‏وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم‏}‏ ما وقوع القول عليهم‏؟‏ فقال‏:‏ ‏{‏أية : أوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن‏}‏ تفسير : ‏[‏هود: 36‏]‏ قالت‏:‏ فكأنما كشف عن وجهي شيئاً‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال‏:‏ أكثروا الطواف بالبيت قبل أن يرفع وينسى الناس مكانه، وأكثروا تلاوة القرآن قبل أن يرفع‏.‏ قيل‏:‏ وكيف يرفع ما في صدور الرجال‏؟‏ قال‏:‏ يسري عليهم ليلاً فيصبحون منه قفراً وينسون قول لا إله إلا الله، ويقعون في قول الجاهلية وأشعارهم‏.‏ فذلك حين يقع القول عليهم‏. وأخرج الفريابي وابن جرير عن مجاهد في قوله ‏ {‏وقع القول عليهم‏} ‏ قال‏:‏ حق عليهم‏. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {‏دابة من الأرض تكلمهم‏} ‏ قال‏:‏ تحدثهم‏.‏ وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ‏ {‏تكلمهم‏}‏ قال‏:‏ كلامها تنبئهم ‏ {‏أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون‏}‏ ‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي داود ونفيع الأعمى قال‏:‏ سألت ابن عباس عن قوله ‏{‏أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم‏}‏ قال‏:‏ كل ذلك والله يفعل تكلم المؤمن، وتكلم الكافر‏.‏ تجرحه‏. وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ‏ {‏دابة من الأرض تكلمهم‏} ‏ مشددة من الكلام ‏ {‏أن الناس‏}‏ بنصب الألف‏.‏ وأخرج نعيم بن حماد وابن مردويه عن ابن عمر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"حديث : ‏إذا كان الوعد الذي قال الله ‏{‏أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم‏}‏ قال‏:‏ ليس ذلك حديثاً ولا كلاماً، ولكنه سمة تسم من أمرها الله به‏.‏ فيكون خروجها من الصفا ليلة منى، فيصبحون بين رأسها وذنبها لا يدحض داحض، ولا يخرج خارج، حتى إذا فرغت مما أمرها الله فهلك من هلك، ونجا من نجا، كان أول خطوة تضعها بانطاكية ‏"‏‏.‏ تفسير : وأخرج عبد بن حميد عن عبد الله بن عمر وقال ‏ {‏الدابة‏} ‏ زغباء ذات وبر وريش‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال ‏ {‏الدابة‏} ‏ ذات وبر وريش مؤلفة فيها من كل لون، لها أربع قوائم تخرج بعقب من الحاج‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي قال‏:‏ إن دابة الأرض ذات وبر تناغي السماء‏.‏ وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الحسن‏:‏ أن موسى عليه السلام سأل ربه أن يريه الدابة‏.‏ فخرجت ثلاثة أيام ولياليهن تذهب في السماء لا يرى واحد من طرفها قال‏:‏ فرأى منظراً فظيعاً فقال‏:‏ رب ردها‏.‏ فردها‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال‏:‏ لا تقوم الساعة حتى يجتمع أهل بيت على الإِناء الواحد، فيعرفون مؤمنيهم من كفارهم‏.‏ قالوا‏:‏ كيف ذاك‏؟‏ قال‏:‏ إن الدابة تخرج وهي ذامة للناس تمسح كل إنسان على مسجده‏.‏ فاما المؤمن فتكون نكتة بيضاء‏.‏ فتفشو في وجهه حتى يبيض لها وجهه، وأما الكافر فتكون نكتة سوداء فتفشو في وجهه حتى يسود لها وجهه‏.‏ حتى أنهم ليتبايعون في أسواقهم فيقولون‏:‏ كيف تبيع هذا يا مؤمن‏؟‏ وكيف تبيع هذا يا كافر‏؟‏ فما يرد بعضهم على بعض‏. وأخرج عبد بن حميد عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال‏:‏ تخرج الدابة بأجياد مما يلي الصفا‏.‏ وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد من طريق سماك عن إبراهيم قال‏:‏ تخرج الدابة من مكة‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن عبد الله بن عمرو قال‏:‏ تخرج الدابة فيفزع الناس إلى الصلاة، فتأتي الرجل وهو يصلي فتقول‏:‏ طوّل ما شئت أن تطوّل فوالله لأخطمنك‏.‏ وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏‏"‏حديث : تخرج الدابة يوم تخرج وهي ذات عصب وريش تكلم الناس فتنقط في وجه المؤمن نقطة بيضاء فيبيض وجهه، وتنقط في وجه الكافر نقطة سوداء فيسود وجهه، فيتبايعون في الأسواق بعد ذلك‏.‏ بم تبيع هذا يا مؤمن، وبم تبيع هذا يا كافر، ثم يخرج الدجال وهو أعور على عينه ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه كافر يقرأه كل مؤمن وكافر‏ "‏‏. تفسير : وأخرج أحمد وسمويه وابن مردويه عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"حديث : ‏تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم، ثم يعمرون فيكم حتى يشتري الرجل الدابة فيقال‏:‏ ممن اشتريت‏؟‏ فيقال‏:‏ من الرجل المخطم‏ "‏‏. تفسير : وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"حديث : ‏تخرج دابة الأرض ولها ثلاث خرجات‏.‏ فأول خرجة منها بأرض البادية‏.‏ والثانية في أعظم المساجد وأشرفها وأكرمها، ولها عنق مشرف يراها من بالمشرق كما يراها من بالمغرب، ولها وجه كوجه انسان، ومنقار كمنقار الطير، ذات وبرٍ وزغب، معها عصا موسى، وخاتم سليمان بن داود تنادي بأعلى صوتها‏:‏ ‏{‏أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون‏} ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل‏:‏ يا رسول الله وما بعد‏؟‏ قال‏:‏ هنات وهنات، ثم خصب وريف حتى الساعة‏‏ "‏‏. تفسير : وأخرج ابن مردويه عن حذيفة بن أسيد أراه رفعه قال ‏"‏تخرج الدابة من أعظم المساجد حرمة، فبينما هم قعود بربو الأرض، فبينما هم كذلك إذ تصدعت قال ابن عيينة‏:‏ تخرج حين يسري الإِمام من جمع‏.‏ وإنما جعل سابق بالحاج ليخبر الناس أن الدابة لم تخرج‏"‏‏.‏ وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر أنه قال‏:‏ ألا أريكم المكان الذي قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إن دابة الأرض تخرج منه‏.‏ فضرب بعصاه قبل الشق الذي في الصفا‏.‏ وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"حديث : إن بين يدي الساعة الدجال، والدابة، ويأجوج ومأجوج، والدخان، وطلوع الشمس من مغربها ‏"‏‏. تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة قالت‏:‏ الدابة تخرج من أجياد‏.‏ وأخرج ابن جرير عن حذيفة بن اليمان قال‏:‏ "حديث : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدابة فقال حذيفة‏:‏ يا رسول الله من أين تخرج‏؟‏ قال "‏من أعظم المساجد حرمة على الله، بينما عيسى يطوف بالبيت ومعه المسلمون إذ تضطرب الأرض من تحتهم تحرك القنديل، وتشق الصفا مما يلي المسعى وتخرج الدابة من الصفا، أوّل ما يبدو رأسها ملمعة ذات وبر وريش، لن يدركها طالب، ولن يفوتها هارب، تسم الناس مؤمن وكافر، أما المؤمن فيرى وجهه كأنه كوكب دري، وتكتب بين عينيه مؤمن‏.‏ وأما الكافر فتنكت بين عينيه نكتة سوداء كافر"‏ "‏‏. تفسير : وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في البعث عن ابن عمرو أنه قال وهو يومئذ بمكة‏:‏ لو شئت لأخذت سيتي هاتين ثم مشيت حتى أدخل الوادي التي تخرج منه دابة الأرض، وإنها تخرج وهي آية للناس، تلقى المؤمن فتسمه في وجهه واكية فيبيض لها وجهه، وتسم الكافر واكية فيسوّد لها وجهه، وهي دابة ذات زغب وريش فتقول ‏{‏أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون‏}‏ ‏. وأخرج سعيد بن منصور ونعيم بن حماد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس‏:‏ أن دابة الأرض تخرج من بعض أودية تهامة، ذات زغب وريش لها أربع قوائم، فتنكت بين عيني المؤمن نكتة يبيض لها وجهه، وتنكت بين عيني الكافر نكتة يسود بها وجهه‏.‏ وأخرج أحمد والطيالسي وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"حديث : ‏تخرج دابة الأرض ومعها عصا موسى، وخاتم سليمان، فتجلو وجه المؤمن بالخاتم، وتخطم أنف الكافر بالعصا، حتى يجتمع الناس على الخوان يعرف المؤمن من الكافر‏ "‏‏. تفسير : وأخرج الطيالسي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال‏:‏ ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدابة فقال ‏"حديث : ‏لها ثلاث خرجات من الدهر‏.‏ فتخرج خرجة بأقصى اليمن، فينشر ذكرها بالبادية في أقصى البادية، ولا يدخل ذكرها القرية - يعني مكة - ثم تكمن زماناً طويلاً ثم تخرج خرجة أخرى دون تلك فيعلو ذكرها في أهل البادية، ويدخل ذكرها القرية - يعني مكة - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏: ثم بينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمة وأكرمها، المسجد الحرام لم يرعهم إلا وهي ترغو بين الركن والمقام، وتنفض عن رأسها التراب فارفض الناس عنها شتى، وبقيت عصابة من المؤمنين ثم عرفوا أنهم لن يعجزوا الله فبدأت بهم، فجلت وجوههم حتى جعلتها كأنها الكوكب الدري، وولت في الأرض لا يدركها طالب، ولا ينجو منها هارب، حتى أن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه فتقول‏:‏ يا فلان الآن تصلي‏. ‏فيقبل عليها فتسمه في وجهه، ثم ينطلق ويشترك الناس في الأموال، ويصطحبون في الأمصار، يعرف المؤمن من الكافر حتى أن المؤمن ليقول‏:‏ يا كافر أقضني حقي، وحتى أن الكافر ليقول‏:‏ يا مؤمن أقضني حقي‏‏ "‏‏. تفسير : وأخرج ابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال حديث : ‏قال رسول الله‏:‏ صلى الله عليه وسلم: بئس الشعب جياد مرتين أو ثلاثاً قالوا‏:‏ وبم ذاك يا رسول الله‏؟‏ قال‏: تخرج منه الدابة فتصرخ ثلاث صرخات فيسمعها من بين الخافقين‏ "‏‏. تفسير : وأخرج ابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله‏:‏ صلى الله عليه وسلم‏"حديث : ‏تخرج دابة الأرض من جياد فيبلغ صدرها الركن ولم يخرج ذنبها بعد قال‏:‏ وهي دابة ذات وبر وقوائم‏ "‏‏. تفسير : ‏وأخرج البخاري في تاريخه وابن ماجة وابن مردويه عن بريدة قال‏:‏ ذهب بي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى موضع بالبادية قريب من مكة فإذا أرض يابسة حولها رمل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"حديث : ‏تخرج الدابة من هذا الموضع فإذا شبر في شبر‏ "‏‏. تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم عن النزال بن سبرة قال‏:‏ قيل لعلي بن أبي طالب‏:‏ إن ناساً يزعمون أنك دابة الأرض فقال‏:‏ والله إن لدابة الأرض ريشاً وزغباً، وما لي ريش ولا زغب، وإن لها لحافر وما لي من حافر، وإنها لتخرج حضر الفرس الجواد ثلاثاً، وما خرج ثلثاها‏.‏ وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن ابن عمر قال‏:‏ تخرج الدابة ليلة جمع والناس يسيرون إلى منى، فتحملهم بين نحرها وذنبها، فلا يبقى منافق إلا خطمته، وتمسح المؤمن، فيصبحون وهم بشر من الدجال‏.‏ وأخرج ابن أبي شيبة والخطيب في تالي التلخيص عن ابن عمر قال‏:‏ تخرج الدابة من جبل جياد في أيام التشريق والناس بمنى قال‏:‏ فلذلك جاء سائق الحاج بخبر سلامة الناس‏.‏ وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال‏:‏ إن الدابة فيها من كل لون، ما بين قرنيها فرسخ للراكب‏.‏ وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عمر قال‏:‏ تخرج الدابة من صدع في الصفا كجري الفرس ثلاثة أيام لم يخرج ثلثها‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عمر قال‏:‏ تخرج الدابة من تحت صخرة بجياد تستقبل المشرق، فتصرخ صرخة ثم تستقبل الشام، فتصرخ صرخة منفذة، ثم تروح من مكة فتصبح بعسفان قيل‏:‏ ثم ماذا‏؟‏ قال‏:‏ لا أعلم‏. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس‏:‏ الدابة مؤلفة ذات زغب وريش فيها من ألوان الدواب كلها، وفيها من كل أمة سيما‏.‏ وسيماها من هذه الأمة أنها تتكلم بلسان عربي مبين، تكلمهم بكلامها‏.‏ وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي الزبير أنه وصف الدابة فقال‏:‏ رأسها رأس ثور، وعينها عين خنزير، وأذنها أذن فيل، وقرنها قرن أيل، وعنقها عنق نعامة، وصدرها صدر أسد، ولونها لون نمر، وخاصرتها خاصرة، وذنبها ذنب كبش، وقوائمها قوائم بعير، بين كل مفصلين منها اثنا عشر ذراعا‏ً.‏ تخرج معها عصا موسى، وخاتم سليمان، ولا يبقى كافر إلا نكتت في وجهه نكتة سوداء بخاتم سليمان فتفشو تلك النكتة حتى يسود لها وجهه؛‏ حتى إن الناس يتبايعون في الأسواق‏:‏ بكم ذا يا مؤمن، وبكم ذا يا كافر‏.‏ وأخرج ابن أبي حاتم عن صدقة بن مزيد قال‏:‏ تجيء الدابة إلى الرجل وهو قائم يصلي في المسجد، فتكتب بين عينيه‏:‏ كذاب‏.‏ وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة قال‏:‏ تخرج الدابة مرتين قبل يوم القيامة حتى يضرب فيها رجال، ثم تخرج الثالثة عند أعظم مساجدكم، فتأتي القوم وهم مجتمعون عند رجل فتقول‏:‏ ما يجمعكم عند عدو الله‏؟‏ فيبتدرون فتسم المؤمن حتى أن الرجلين ليتبايعان فيقول هذا‏:‏ خذ يا مؤمن، ويقول هذا‏:‏ خذ يا كافر‏.‏ وأخرج نعيم بن حماد في الفتن عن عمرو بن العاص قال‏:‏ تخرج الدابة من شعب بالأجياد، رأسها تمس به السحاب وما خرجت رجلها من الأرض، تأتي الرجل وهو يصلي فتقول‏:‏ ما الصلاة من حاجتك‏.‏‏.‏ ما هذا إلا تعوذ أو رياء، فتخطمه‏. وأخرج نعيم عن وهب بن منبه قال‏:‏ أول الآيات الروم، ثم الدجال، والثالثة يأجوج ومأجوج، والرابعة عيسى، والخامسة الدخان، والسادسة الدابة‏.‏

القشيري

تفسير : إذا حقَّ الوعدُ بإقامةِ القيامةِ أوضحنا أشراطَها في كلامِ الدَّابةِ المُخْرِجَةِ من الأرضِ وغير ذلك من الآيات.

اسماعيل حقي

تفسير : {واذا وقع القول عليهم} المراد بالوقوع الدنو والاقتراب كما فى قوله تعالى {أية : اتى امر الله}تفسير : وبالقول ماينطق عن الساعة وما فيها من فنون الاهوال التى كان المشركون يستعجلونها. والمعنى اذا دنا واقترب وقوع القول وحصول ماتضمنه واكثر ماجاء فى القرآن من لفظ وقع جاء فى العذاب والشدائد اى اذا ظهر امارات القيامة التى تقدم القول فيها انتهى {اخرجنا لهم دابة من الارض} واسمها الجساسة لتحسسها الاخبار للدجال لان الدجال الدجال كان موثقا فى دير فى جزيرة بحر الشام وكانت الجساسة فى تلك الجزيرة كما فى حديث المشارق فى الباب الثامن {تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لايوقنون} اى تكلم تلك الدابة الكفرة وباللسان العربى الفصيح او للعرب بالعربى وللعجم بالعجمى بانهم كانوا لايؤمنون بآيات الله الناطقة بمجيىء الساعة [يعنى: جون زوال دنيا نزديك باشد حق تعالى دابة الارض بيرون آرد جنانجه ناقه صالح ازسنك بيرون آورد] قيل انها جمعت خلق كل حيوان ولها وجه كوجه الآدميين مضيئة يبلغ رأسها السحاب فيراها اهل المشرق والمغرب وفى الحديث "حديث : طول الدابة ستون ذراعا لايدركها طالب ولايفوتها هارب"تفسير : وفى الخبر "حديث : بينما عيسى عليه السلام يطوف بالبيت ومعه المسلمون اذ تضطرب الارض تحتهم وتتحرك تحرك القنديل وينشق جبل الصفا ممايلى المسعى فتخرج الدابة منه ولايتم خروجها الا بعد ثلاثة ايام فقوم يقفون نظارا وقوم يفزعون الى الصلاة فتقول للمصلى طول ماطولت فوالله لاحطمنك فتخرج ومعها عصا موسى وخاتم سليمان عليه السلام فتضرب المؤمن فى مسجده بالعصا فيظهر اثره كالنقطة ينبسط نوره على وجهه ويكتب على جبهته هو مؤمن وتختم الكافر فى انفه بالخاتم فتظهر نكتة فتفشو حتى يسوّد لها وجهه ويكتب بين عينيه هو كافر ثم تقول لهم انت يافلان من اهل الجنة وانت يافلان من اهل النار"تفسير : [وكسى نماند دردنيا مكر سفيد روى ومردم يكدكررا بنام ولقب نخوانند بلكه سفيد روى را مى كويند اى بهشتى وسياه روى كه دوزخى وبر روى زمين همى رود وهر كجا نفس وى رسد همه نبات ودرختان خشك مشود تادر زمين هيج نبات ودرخت سبز نماند مكر درخت سبيدكه آن خشك نكردد ازبهر آنكه بركت هفتاد بيغمبر باويست ودر حديث آمده كه خروج دابه وطلوع افتاب ازمغرب متقارب باشد هر كدام بيش بود آن ديكر برعقبش ظاهر كردد واز كتب بعض ائمه جنان معلوم ميشود از اشراط ساعت اول آيات سماوى كه طلوع شود شمس از مغرب واول آيات ارضى دابة الارض]. قال فى حياة الحيوان ظاهر الاحاديث ان طلوع الشمس آخر الاشراط انتهى كما ورد الدجال يخرج على رأس مائة وينزل عيسى عليه السلام فيقتله ثم يمكث فى الارض اربعين سنة وان الناس يمكثون بعد طلوع الشمس من مغربها مائة وعشرين سنة. والحاصل ان بنى الاصفر وهم الافرنج على ماذهب اليه المحدثون اذا خرجوا وظهروا الى الاعماق فى ست سنين يظهر المهدى فى السنة السابعة ثم يظهر الدجال ثم ينزل عيسى ثم تخرج الدابة ثم تطلع الشمس من المغرب ويدل عليه انهم قالوا اذا خرجت الدابة حبست الحفظة ورفعت الاقلام وشهدت الاجساد على الاعمال وذلك لكمال تقارب الخروج والطلوع فانه لايغلق باب التوبة الا بعد الطلوع والعلم عند الله تعالى. قال بعض العارفين السر فى صورة الدابة وظهور جمعية الكون فيها انها صورة الاستعداد الكونى الشهادى الحيوانى ومثال الطبع الكلى الحيوانى وحامل جميعة الحقائق الدنيوية وهى ايضا سر البرزخ الكلى العنصرى يظهر منها اسرار الحقائق المتضادة كالكفر والايمان والطاعة والعصيان والانسانية والحيوانية وهى آية جامعة فيه معان واسرار لذوى الابصار كذا فى كشف الكنوز فعلى العاقل ان يصيخ الى آيات الله ويتعظ بوعدها ووعيدها ويؤمن بقدر الله تعالى ويتهيأ للبعث والموت قبل ان ينتهى العمر وينقطع الخير ويختل نظام الدنيا بترك الامر بالمعروف والنهى عن المنكر وقد تقارب الزمان شعر : يارب از ابر هدايت برسان بارانى بيشتر زانكه جو كردى زميان برخيزم تفسير : نسأل الله ان يوفقنا للخير وصالحات الاعمال قبل نفاد العمر ومجيىء الآجال

ابن عجيبة

تفسير : يقول الحق جل جلاله: {وإذا وقع القولُ عليهم} أي: وقع مصداق القول الناطق بمجيء الساعة، بأن قَرُب إتيانها، وظهرت أشراطها، فأراد بالوقوع: دنوه واقترابه، كقوله: {أية : أَتَىَٰ أَمْرُ ٱللهِ...} تفسير : [النحل: 1] رُوي أن ذلك حين ينقطع الخير، ولا يُؤمر بمعروف ولا يُنهى عن منكر، ولا يبقى منيب ولا تائب. و "وقع": عبارة عن الثبوت واللزوم، وهذا بمنزلة: {أية : حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ}تفسير : [الزمر: 19] أي: وإذا انتجز وعد عذابهم التي تضمنه القول الأزلي، وأراد أن ينفذ في الكافرين سابق علمه لهم من العذاب، أخرج لهم دابة من الأرض. وفي الحديث: "حديث : إن الدابة، وطلوع الشمس من المغرب، من أول الأشراط ". تفسير : فلا ينبغي لهؤلاء الكفرة ترك الإيمان حيث ينفعهم، ويتطلبون وقوع الساعة الموعود بها، التي لا ينفع الإيمان لمن لم يكن آمن، مع ظهور مقدماتها، فضلاً عنها. فإذا وقع الوعد وَسَمَت الدابة مَن لم يؤمن بِسمة الكفر، وكان ذلك طبعاً وختماً، فلا يقبل منه إيمان، ويقال له: أيها الكافر لم تؤمن بالآيات غيباً، فلا يقبل منك بعد رؤيتها عيناً وهذا معنى قوله: {أخرجنا لهم دابةً من الأرض}، وهي الجساسة، طولها ستون ذراعاً، لا يدركها طالبٌ، ولا يفوتها هاربٌ، لها أربع قوائم، وزغب، وريش، وجناحان. وقيل: لها رأس ثور، وعين خنزير، وأذن فيل، وقرن أيّل، وعنق نعامة، وصدر أسد، ولون نمر، وخاصرة هرّة، وذنب كبش، وخف بعير، وما بين المفصلين اثنا عشر ذراعاً، تخرج من الصفا فتكلّمهم بالعربية, فتقول {أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} أي: بخروجي؛ لأن خروجها من الآيات، وتقول: ألا لعنة الله على الظالمين. وفي حديث حذيفة رضي الله عنه: "تأتي الدابة المؤمن، فتُسلم عليه، وتأتي الكافر فتخطه - أي تسمه - في وجهه". وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : تَخْرُجُ الدَّابةُ مَعها خاتمُ سُليمانَ، وعَصا مُوسى، فتَجْلُو وَجْهَ المُؤمِن، وَتَخْتُم أنْفَ الكافِر بالخاتَم, ختَّى أَنَّ أَهْلَ الحِواء مجْتَمِعُون, فيقول: هاها يا مُؤمْن, ويقول: هاها يا كافِرُ"تفسير : . وهي بعد نزول عيسى وطلوع الشمس من مغربها. والله تعالى أعلم. الإشارة: وإذا وقع القول على قوم بإسدال الحجاب، وإدامة غلق الباب، أخرج لهم جاهل بالله، يكلمهم بادعاء التربية، فيأخذون عنه، ويقتدون به. قال في المباحث: شعر : واعلم بأن عُصبة الجُهال بهائم في صور الرجال تفسير : فالجاهد بالله دابة في الأرض: أنَّ الناس كانوا بآياتنا الدالة علينا - وهم العلماء بالله، أهل الشهود والعيان - لا يُوقنون بوجودهم، ولا يعرفون وجود الخصوصية عندهم. فإذا أراد الله تعب عبد، وإبقاءه في غم الحجاب، ألقاه إلى شيخ جاهل بالله، أو: إلى ميت يتخذه شيخاً، ويفنى محبته، فلا يرجى فلاحه في طريق الخصوصية، ما دام مقيداً به، فإن تركه واقتدى بالعارف الحي، فقد هيأه لرفع الحجاب. وبالله التوفيق. ثم ذكر قيام الساعة، بعد ذكر بعض أشراطها، فقال: {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ...}

الجنابذي

تفسير : {وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم} اى قول ظهور القائم عجّل الله فرجه فى العالم الصّغير والعالم الكبير وفسّر بنزول العذاب بهم عند اقتراب السّاعة {أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ} وهذه من علامات ظهور القائم (ع) ويكون عند طلوع الشّمس من مغربها وفسّر الدّابّة بأمير المؤمنين (ع) وانّه يخرجه الله فى احسن صورة ومعه ميسمٌ يسم به اعداءه، وعنه (ع): وانّى لصاحب العصا والميسم والدّابّة الّتى تكلّم النّاس، وعنه (ع) فى حديثٍ: معها اى الدّابّة خاتم سليمان (ع) وعصا موسى (ع) تضع الخاتم على وجه كلّ مؤمن فينطبع فيه: هذا مؤمنٍ حقّاً، وتضع العصا على وجه كلّ كافرٍ فيكتب: هذا كافر حقّاً.

فرات الكوفي

تفسير : فرات قال: حدثني جعفر بن محمد بن الفزاري معنعناً: عن خيثمة الجعفي قال: دخلت على أبي جعفر [محمد بن على. أ، ب] عليه السلام فقال لي: يا خيثمة أبلغ موالينا منا السلام وأعلمهم أنهم لن ينالوا ما [ر، أ: من] عند الله إلا بالعمل، ولن ينالوا ولايتنا إلا بالورع، يا خيثمة ليس ينتفع من ليس معه ولايتنا ولا معرفتنا أهل البيت، والله إن الدابة [أ، ر: الراية] لتخرج فتكلم الناس مؤمن وكافر وإنها تخرج من بيت الله الحرام فليس يمر بها يعني من الخلق مسلمين مؤمنين وإنما كفروا بولايتنا {لا يوقنون} يا خيثمة {كانوا بآياتنا} لا يقرون. يا خيثمة الله الإيمان وهو قوله: {أية : المؤمن المهيمن} تفسير : [24/ الحشر] ونحن أهله وفينا مسكنه يعني الإيمان ومنا يعسب [ب: يعبب] ومنا عرف الإيمان ونحن الإسلام وبنا عرف شرائع الاسلام وبنا تشعب [ب: يتشعب] فمن [أ: ممن] يرى. يا خيثمة من عرف الإيمان واتصل به لم ينجسه الذنوب كما أن المصباح يضيء وينفذ النور وليس ينقص من ضوئه شيء كذلك من عرفنا وأقر بولايتنا غفر الله له ذنوبه.

الأعقم

تفسير : {وإذا وقع القول عليهم} يعني وجب العذاب {أخرجنا لهم دابة من الأرض} قال جار الله: جاء في الحديث: أن طولها ستُّون ذراعاً لا يدركها طالبٌ ولا يفوتها هاربٌ، وروي لها أربع قوامٌ وزغب وجناحان، وعن ابن صولج في وصفها: رأس ثور، وعين خنزير، وأذن فيل، وقرن ايل، وعنق نعامة، وصدر أسد، ولون نمر، وخاصرة هرة، وذنب كبش، وخف بعير، وما بين العصلين اثنى عشر ذراعاً بذراع آدم (عليه السلام)، وروي لا تخرج رأسها، ورأسها يبلغ أعنان السماء أو يبلغ السحاب، وعن أبي هريرة: فيها من كل لون وما بين قرنيها فرسخ للراكب، وعن الحسن: لا يتم خروجها إلا بعد ثلاثة أيام والناس ينظرون، وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سُئِل من أين تخرج الدابة فقال: "حديث : من أعظم المساجد حرمة عند الله يعني المسجد الحرام"تفسير : . وروي أنها تخرج ثلاث خرجات، وقيل: تخرج من الصفا تكلمهم بالعربيَّة بلسان ذلق {أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} وعن ابن عمر تستقبل المغرب فتصرخ صرخة تنفذه ثم تستقبل المشرق ثم الشام ثم اليمن فتعقل قبل ذلك، وروي تخرج من أجياد، وروي أنها تخرج من الصفا ومعها عصا موسى وخاتم سليمان فتكتب المؤمن بين عينيه مؤمن وتكتب الكافر بالخاتم في أنفه وبين عينيه كافر تكلمهم {أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} بخروجي {ويوم نحشر من كل أمة فوجاً ممن يكذب} يعني جماعة ممن يكذب {بآياتنا فهم يوزعون} يحشرون أولهم على آخرهم فيجمعون إلى موضع الحساب ثم يساقون إلى النار، وقيل: هم الرؤساء والقادة {حتى إذا جاءوا} يوم القيامة إلى المحشر قال الله تعالى لهم: {أكذّبتم بآياتي}، قيل: بالقرآن والساعة أو سائر المعجزات {ولم تحيطوا بها علماً} يعني بالجهل جحدتموها، وقيل: لم تعرفونها حق معرفتها {أمَّاذا كنتم تعملون} في الدنيا، وقيل: أراد ذلك يوم القيامة يعني أنعم عليك لتعبدوه فأفنيتم أيامكم في غير شيء فكيف تعملون اليوم لأنفسكم وهذا توبيخ {ووقع القول عليهم} أي وجب الوعيد والعذاب عليهم {بما ظلموا فهم لا ينطقون} بعذر ولا حجة، وقيل: لأن أفواههم مختومة {ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه} من التعب ويستريحون {والنهار مبصراً إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} يصدقون {ويوم ينفخ في الصور} النافخ اسرافيل بأمر الله، قيل: الصور قرن ينفخ فيه {ففزع من في السماوات ومن في الأرض} والمراد فزعهم في النفخة الأولى حتى يصعقون {إلا من شاء الله} إلا من شاء الله من الملائكة قالوا: هم جبريل وميكائيل واسرافيل وملك الموت، وقيل: الشهداء، وقيل: الحور وحملة النار وحملة العرش، وروي أن منهم موسى {وكل أتوه داخرين} صاغرين عن ابن عباس {وترى الجبال} يا محمد أو أيها السامع {تحسبها جامدة} واقفة لا تحرك وهي تسير سيراً حثيثاً عن ابن عباس، قيل: {تمر مر السحاب} حتى تقع على الأرض {صنع الله الذي أتقن كل شيء} خلقه {إنه خبير بما تفعلون}.

اطفيش

تفسير : {وَإِذَا وَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ} ذكر ابن عمر انها تخرج من الصفي تكلمهم بالعربية تقول هذا مؤمن وهذا كافر وقوله: {أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ} أما من كلام الله سبحانه وتعالى مستأنف واما من جملة كلام الدابة فيكون معفولا لتكلم لانه بمعنى تقول ويدل لهذا قراءة بعضهم وهم الكوفيون بفتح همزة (أن) اي بأن الناس وآياتنا القرآن المشتمل على البعث والحساب والعقاب والثواب ولا اشكال في نسبة الدابة الآيات الى نفسها فان آيات الله تنسب الى كل من آمن به والناس على العموم وقيل كفار مكة وقيل تكلمهم تجرحهم شدد للمبالغة، كما تكلمهم بفتح التاء واسكان الكاف من الكلم وهو الجرح كذا ظهر لي والحمد لله. ثم رأيت جار الله ذكر انه يجوز أن يكون تكلمهم من الكلم على معنى التكثير وانه يجوز الاستدلال عليه بقراءة التخفيف وانه يجوز ان يستدل على انه من الكلام بقراءة أبي (تنبئهم) اي تخبرهم بقراءة ابن مسعود تكلمهم بأن الناس وان القراءة بكسر الهمزة حكاية لقول الدابة إما لأن الكلام بمعنى القول او بإضمار القول اي تقول الدابة ذلك او هو حكاية لقول الله عز وجل عند ذلك وان الدابة اضافة الآيات الى نفسها حكاية لقول الله او على حذف مضاف اي بآيات ربنا او اضافتها لنفسها لاختصاصها بالله كما يقول بعض خاصة الملك: خيلنا وبلادنا. وانما هي خيل الملك وبلاده روي عن ابن عباس ان تلك الدابة ذات زغب وريش لها أربع قوائم تخرج من بعض اودية تهامة وعن ابن عمر تخرج من مكة فيفزع الناس الى الصلاة فتأتي الرجل وهو يصلي فتقول له طوّل ما أنت مطوّل فوالله لاخصمنك ويومئذ يعرف المؤمن من المنافق ولو شئت لوضعت قدمي على الموضع الذي تخرج منه وعن الحسن سأل موسى عليه السلام ربه ان يريه الدابة فخرجت في ثلاثة ايام ولياليها ولا يرى طرفها فرأى منظرا كريها فقال رب ذرها فرجعت. وعن ابي الطفيل نحن جلوس عند حذيفة فذكر الدابة فقال حذيفة تخرج ثلاث خرجات تخرج مرة في بطن الوادي ثم تمكث ثم تخرج حتى تذكر في القرى بينما الناس في المسجد الحرام اذ ارتفعت الأرض وخرجت وقد بقيت عصابة من المؤمنين يقولون لن ينجينا من أمر الله شيء وتمسح وجه المؤمن وتحطم وجه الكافر لا يدركها طالب ولا ينجو منها هارب، قالوا وما الناس يومئذ يا حذيفة؟ قال: شركاء في الأموال أصحاب في الأسفار. وعن عبدالله بن عمر قال يبيت الناس يسيرون الى جمع وتبيت الدابة تسري اليهم فيصبحون قد جعلتهم بين رأسها وذنبها فما تمر بمؤمن الا مسحته ولا بكافر إلا حطمته وان التوبة اليوم لمفتوحة ولا تقوم الساعة حتى يجتمع اهل بيت على إناء واحد يعرف مؤمنهم من كافرهم وعنه تخرج دابة الأرض فتمسح كل انسان على مسجده فالمؤمن تكون نكتة بيضاء في وجهه حتى يبيض وجهه لها والكافر تكون في وجهه نكتة سوداء فيسود وجهه ويتبايعون في أسواقهم كيف تبيع هذا يا مؤمن كيف تأخذ هذا يا كافر وروي انها تسم المؤمن في جبهته والكافر في أنفه وعن ابي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : تخرج الدابة ومعها خاتم سليمان وعصا موسى فتجلو وجه المؤمن بالعصا وتحطم وجه الكافر بالخاتم "تفسير : ، وعن عبدالله بن عمرو بن العاص عنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى وأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبا "تفسير : ، وعنه صلى الله عليه وسلم "حديث : يكون للدابة ثلاث خرجات تخرج في أقصى اليمن فيكثر ذكرها بالبادية لا يدخل ذكرها القرية يعني مكة ثم تمكث طويلا ثم تخرج خرجة اخرى قريبا من مكة فيكثر ذكرها في البادية والقرية بينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمة وأكرمها على الله يعني المسجد الحرام ولم يرعهم إلا هي في ناحية المسجد فتدنو ويدنون قيل تخرج بين الركن الأسود وبين باب بني مخزوم عن يمين الخار في وسط من ذلك فيفر الناس عنها وتثبت لها عصابة عرفوا انهم لا يعجزون الله فتخرج عليهم تنفض من التراب فتمر بهم فتجلي وجوههم فتتركها كالكوكب الدري ثم تولي في الأرض لا يدركها طالب ولا يعجزها هارب حتى أن الرجل ليقوم فيعود منها بالصلاة فتأتيه من خلفه فتقول يا فلان الآن تصلي فيقبل عليها بوجهه فتسمه في وجهه " تفسير : وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدابة فقال حذيفة رضي الله عنه من أين تخرج؟ قال: "حديث : من أعظم المساجد حرمة عند الله " تفسير : فبينما عيسى عليه السلام يطوف بالبيت ومعه المسلمون اضطربت الأرض تحركت والقناديل وتنشق الصفا مما يلي المسعى وتخرج الدابة من الصفا أول ما يخرج رأسها ذات وبر وريش لن يدركها الطالب ولن يفوتها الهارب تسم المؤمن وتترك وجهه ككوكب دري وتكتب بين عينيه مؤمن فلا يشقى وتنكت بين عيني الكافر نكتة سوداء وتكتب بين عينيه كافر فلا يسعد وقرع ابن عباس رضي الله عنهما الصفا بعصاه وهو محرم فقال: ان الدابة لتسمع قرع عصائي هذا. وعن ابي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : بئس الشعب شعب أَجياد مرتين او ثلاثا قيل ولم ذلك يا رسول الله؟ قال تخرج منه الدابة تصرخ ثلاث صرخات يسمعها من بين الخافقين "تفسير : وعن ابن الزبير: رأسها رأس ثور وعينيها عين الخنزير واذنها اذن فيل وقرنها قرن ايل وصدرها صدر أسد ولونها لون نمر وخاصرتها خاصرة هر وقيل خاصرة فهد وذيلها ذيل كبش وقوائمها قوائم بعير بين كل مفصلين اثنا عشر ذراعا، وعن ابن عمر يمس رأسها السحاب وعن علي: ليست بدابة ليس لها ذنب ولكن لها لحية. وقال وهب: وجهها وجه رجل وسائرها كخلق الطائر فتخبر من رآها ان اهل مكة كانوا بمحمد والقرآن لا يؤمنون. وفي الحديث "حديث : طولها سبعون ذراعا "تفسير : وعن ابن جريج: عنقها عنق نعامة وخفها خف بعير وبين كل مفصلين اثنا عشر ذراعا بذراع آدم عليه السلام وعن ابي هريرة: فيها من كل لون وما بين قرنيها فرسخ للراكب وعن الحسن لا يتم خروجها الا بعد ثلاثة ايام وعن علي تخرج ثلاثة ايام والناس ينظرون فلا يخرج الا ثلثها وعن بعضهم ان معنى قولها {أية : إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون }تفسير : انهم لايوقنون بخروجي وتقول ألا لعنة الله على الظالمين. وعن السدي: تكلمهم ببطلان الأديان كلها سوى دين الاسلام، وعن ابن عباس: تستقبل المغرب فتصرخ صرخة تنفده ثم المشرق كذلك ثم الشام ثم اليمن. وقيل: طولها ستون ذراعا وتسمى الجساسة بالحاء المهملة وبالجيم وقيل: يرى رأسها من المغرب والمشرق فتزلزل الأرض في ذلك اليوم ثلاث ساعات وقيل تخرج من بحر سدوم وفي رواية عن ابن عمر انه ضرب رجله على الأرض بالطائف وقال: من ها هنا تخرج. وقيل: من بين الصفا والمروة وعن ابن عباس: الدابة هي الثعبان الذي كان في البيت بين ابي قبيس وبين البيت فارسل الله عقابا فاختطفه فطرحه بأصل حراء حيث خسف بالعمالقة له جناحان واسمها اقصى واذا خرج رأسها وحده بلغ السحاب ولا تقبل توبة بعد خروجها وعن بعضهم انها انسان ففيه يناظر أهل البدع والكفر ويغلبهم فيهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة، قال القرطبي: وهو باطل، وقيل: هي فصيل ناقة صالح عليه السلام. قال القرطبي: ويدل له وصفها بالرغاء في بعض الاحاديث، ولقد احسن من قال واذكر خروج فصيل ناقة صالح يسم الورى بالكفر والايمان. وذكر القرظي تتكلم الدابة لتكون آية فان الدواب في العادة لا تتكلم وانه صلى الله عليه وسلم ذهب ببريدة الى موضع بالبادية قريب من مكة فاذا ارض يابسة حولها رمل فقال صلى الله عليه وسلم له " حديث : تخرج الدابة من هذا الموضع "تفسير : وانه صلى الله عليه وسلم قال بين الناس في المسجد الحرام "حديث : لم يرعهم الا الدابة ترغو بين الركن والمقام ترفض التراب عن رأسها وتصطلح أهل الأمصار يومئذ " تفسير : وانه قيل: تنفخ في وجه المؤمن فينتقش فيه مؤمن وفي وجه الكافر فينتقش فيه كافر ويحتمل ان يكون هذا النفخ زيادة على السمة وان يكون هو السمة عند القائل وعن ابن عمر تخرج الدابة من صدع في الكعبة وفي حديث عن ابي هريرة: "حديث : تخرج من اجياد فيبلغ صدرها الركن ولم يخرج ذنبها بعد "تفسير : وعن ابن العاصي تخرج من مكة من شجرة في ايام الحج يبلغ رأسها السحاب وما خرجت رجلاها من التراب وقال القرطبي: تخرج من صدع من الصفا قال وروي انها تخرج من مسجد الكوفة من حيث فار تنور نوح عليه السلام وقيل من الطائف وعن ابن عمر انها على خلقة الآدميين وعن ابن عباس انها الثعبان المشرف على جدار الكعبة الذي اقتلعه العقاب حين ارادت قريش بناء الكعبة والله اعلم.

اطفيش

تفسير : {وإذا وقَعَ القَوْل عَلَيْهم} دنى وقوع القول عليهم، فذلك مجاز مشارفة، وهو استعارة لشبه القرب بالوقوع لجامع الاستحضار، وانتفاء البعد، او مجاز اللزوم، او السببية، والقول بمعنى القول، وهو آية القرآن الدالة على العذاب المستعجل به أو يرد مضمون القول، واختير ذكر ذلك بالقول، ليكون تصديقا للقول، وقال: {عليهم} لأنه صار لهم {أخْرجنا لَهُم} لام استحقاق كقوله تعالى: {وللكافرين عذابٌ} والضمير ان الكفار مطلقا او لكفار مكة. {دابَّةً} مخلوقة من قبل، حتى قيل: إن موسى عليه السلام سأل الله عز وجل أن يريه إياها، فطلعت من الأرض ثلاثة أيام الى السماء، ولم تتم فقال: يا رب ارددها، وقيل تخلق يوم تخرج، والأدلة على الأول، والتعبير بالخروج ظاهر فى ذلك أنها مضطرة، فأظهرت، وكيف قول ابن عباس، إذ ضرب الصفا بعصاه محرما وقال: إنها تسمع قرع عصاى، وما قيل إنها الثعبان الذى اختطفه العقاب حين أراد قريش بناء البيت، فخرج ومنعهم، والصحيح أن الدابة غيره، وفيها من هذه الأمة التكلم بالعربية، ومن كل أمة شىء، ورأس ثور، وعين خنزير، وأذن فيل، وقرن أيل، وعنق نعامة، وصدر أسد، ولون نمر، وخاصرة هرة، وذنب كبش، وقوائم بعير، بين كل مفصلين اثنا عشر ذراعاً بذراع آدم، وصوت حمار، وزغب وريش وأرجل قوائم وجناحان، وأنا أذكر هذه الأمور كارها ليتروح إليها السامع، ولو لم أصدقها، وهى دابة واحدة كما دل عليه الافراد فى الاثبات، نكرت للتعظيم، وقيل لكل أرض دابة، وهو ساقط، ومن أبعد ما قيل: إنها ترى من المغرب والمشرق، مع انا لا نرى ما على المشرق من السماء، ولا نرى الشمس والقمر والنجوم إذا غربت، وقبل طلوعها، مع أن السماء أعلى من الدابة. {من الأرض} أرض الصفا أو المسجد الحرام، أو بدو مكة القريب منها أرض يابسة، حولها رمل كما بينه صلى الله عليه وسلم، أو فى اليمن، او جبل جياد أيام التشريق، والناس فى منى، أو من مدينة قوم لوط، أو من أقصى البادية، أو تخرج فى أقصى اليمن، ولا تشهر، ثم فى البادية، ثم ناحية الركن الأسود، وباب بنى مخزوم، وتنفض التراب عن رأسها، فيفر الناس إلا طائفة من المؤمنين مع عيسى عليه السلام، يطوف وتجلو وجوههم كالكوكب الدرى، وتكتب فيها مؤمن بخاتم سليمان، وتتحرك القنادل، وتنكت الكافر فى وجهه بعصا موسى، ويسود وتكتب فيه كافر، ولا يلحقها طالب، ولا يفوتها هارب، وتقتل إبليس، والصحيح انه يقتله عزرائيل بكئوس موت الأولين والآخرين. وبعد موت عيسى والمهدى يرفع البيت ولا يدرى محله، وينزع القرآن من القلوب والمصاحف والألواح، وحيث كتب، فيرجعون الى أمر الجاهلية، ولا قائل لا إله إلا الله، فأكثر الطواف والقراءة، وادعوا الله عز وجل ينصر السلاطين العثمانية، ويسددهم الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم، يا حى يا قيوم، يا ذا الجلال والاكرام. {تُكلِّمهم} تحدث المشركين المنكرين للبعث فى عصر خروجها، أو المؤمنين والمنكرين، وذلك نصرة للمؤمنين، وهذه الجملة من الله {انَّ الناس} بيان الناس، وهم هؤلاء المشركون المنكرون، وصح ذلك لأن قوله: {أنَّ الناس} من كلامها، كما أن الجملة قبله من كلامها، أو الناس منكروا البعث فى عصرها او غيره، أو الناس مشركو مكة على عهده صلى الله عليه وسلم، شهدت بذلك ما لهم وتخطئة وتزكية له صلى الله عليه وسلم، بحجة قوية، وهو نطق الدابة، وعلى كل حال الآية زجر منها للمنكرين الحاضرين لها، أو تكْلَمهم تجرحهم جرحاً شديداً، أى تذمهم كما يجرح الشاهد، ويناسبه قراءة فتح التاء وإسكان الكاف، فاللام مخففة. {كانُوا} ربما قوى هذا المضى أن المراد بالناس مشركو مكة على عهده صلى الله عليه وسلم، ولكن لا يلزم ذلك لأنها خرجت، والناس ماضون على الانكار {بآياتنا} تعنى الآيات الدالة على البعث ومبادئه، أو الآيات مطلقاً، وفى نفس الأمر شملت خروج الدابة، ونا لله لأن ذلك كلام منها عن الله عز وجل، ولا يحتاج الى تقدير مضاف، أى بآيات ربنا أونا للدابة لجريان ذلك بها فنسبت الآيات لنفسها كما ينسب الجندى لنفسه ما للسلطن، لأنه فى يده، وعلى معنى الجرح تكون الباء سببية {لا يُوقِنُونَ} بل يكذبون ويشكون.

الالوسي

تفسير : {وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم } بيان لما أشير إليه بقوله تعالى: {أية : بَعْضُ ٱلَّذِى تَسْتَعْجِلُونَ } تفسير : [النمل: 72] من بقية ما يستعجلونه من الساعة ومباديها، والمراد بالقول ما نطق من الآيات الكريمة بمجيء الساعة وما فيها من فنون الأهوال التي كانوا يستعجلونها وبوقوعه قيامها وحصولها عبر عن ذلك به للإيذان بشدة وقعها وتأثيرها، وإسناده إلى القول لما أن المراد بيان وقوعها من حيث إنها مصداق للقول الناطق بمجيئها، وقد أريد بالوقوع دنوه واقترابه كما في قوله تعالى: {أية : أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ } تفسير : [النحل: 1] ففيه مجاز المشارفة أي إذا دنا وقوع مدلول القول المذكور الذي لا يكادون يسمعونه ومصداقه. {أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مّنَ ٱلأَرْضِ } وذلك على ما أخرج ابن مردويه من حديث أبـي سعيد الخدري مرفوعاً، وهو وجماعة عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما موقوفاً «حين يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر». وأخرج ابن أبـي حاتم عن ابن مسعود قال: «أكثروا الطواف بالبيت من قبل أن يرفع وينسى الناس مكانه، وأكثروا تلاوة القرآن من قبل أن يرفع، قيل: وكيف يرفع ما في صدور الرجال؟ قال: يسري عليهم ليلاً فيصبحون منه فقراء وينسون قول لا إله إلا الله ويقعون في قول الجاهلية وأشعارهم فذلك حين يقع القول عليهم»، وهذا ظاهر في أن خروج الدابة حين لا يبقى في الأرض خير، ويقتضي ذلك أن يكون بعد موت عيسى والمهدي وأتباعهما عليهم السلام، وسيأتي إن شاء الله تعالى من الأخبار ما هو ناطق بأنها تخرج وعيسى يطوف بالبيت ومعه المسلمون. وأخرج نعيم بن حماد عن وهب بن منبه قال: أول الآيات الروم والثانية الدجال والثالثة يأجوج ومأجوج والرابعة عيسى والخامسة الدخان والسادسة الدابة، وصوب السفاريني أنها قبل الدخان، والحق أنها تخرج وفي الناس مؤمن وكافر، فالظاهر أن الخبر المذكور عن ابن مسعود غير صحيح، ويدل على ما ذكرنا / من الحق ما أخرج أحمد والطيالسي ونعيم بن حماد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبـي حاتم وابن مروديه والبيهقي في «البعث» عن أبـي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : تخرج دابة الأرض ومعها عصا موسى وخاتم سليمن عليهما السلام فتجلو وجه المؤمن بالخاتم وتخطم أنف الكافر بالعصا حتى يجتمع الناس على الخوان يعرف المؤمن من الكافر» تفسير : . وقد اختلفت الروايات فيها اختلافاً كثيراً، فحكى أبو حيان في «البحر» والدميري في «حياة الحيوان» رواية أنه يخرج في كل بلد دابة مما هو مبثوث نوعها في الأرض فليست دابة واحدة، وعليه يراد بدابة الجنس الصادق بالمتعدد، وأكثر الروايات أنها دابة واحدة وهو الصحيح، فالتعبير عنها باسم الجنس وتأكيد إبهامه بالتنوين الدال على التفخيم من الدلالة على غرابة شأنها وخروج أوصافها عن طور البيان ما لا يخفى، وعلى كونها واحدة اختلف فيها أيضاً فقيل: هي من الإنس واستؤنس له بما روى محمد بن كعب القرظي قال: سئل علي كرم الله تعالى وجهه عن الدابة فقال: أما والله إنها ليست بدابة لها ذنب ولكن لها لحية، وفي «الميزان» للذهبـي عن جابر الجعفي - وهو كذاب - قال أبو حنيفة: ما لقيت أكذب منه أنه كان يقول: هي من الإنس وإنها علي نفسه كرم الله تعالى وجهه؛ وعلى ذلك جمع من إخوانه الشيعة ولهم في ذلك روايات: منها ما رواه علي بن إبراهيم في «تفسيره» عن أبـي عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: قال رجل لعمار بن ياسر: يا أبا اليقظان آية في كتاب الله تعالى أفسدت قلبـي، قال عمار: وأية آية هي؟! فقال: قوله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم } الآية فأية دابة هذه؟ قال عمار: والله ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتى أريكها فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين علي كرم الله تعالى وجهه وهو يأكل تمراً وزبداً فقال: يا أبا اليقظان هلم فجلس عمار يأكل معه فتعجب الرجل منه فلما قام عمار قال الرجل: سبحان الله حلفت أنك لا تجلس ولا تأكل ولا تشرب حتى ترينيها قال عمار: قد أريتكها إن كنت تعقل، وروى العياشي هذه القصة بعينها عن أبـي ذر أيضاً وكل ما يروونه في ذلك كذب صريح، وفيه القول بالرجعة التي لا ينتهض لهم عليها دليل. وفي بعض الآثار ما يعارض ما ذكر، فقد أخرج ابن أبـي حاتم عن النزال بن سبرة قال: قيل لعلي كرم الله تعالى وجهه: إن ناساً يزعمون أنك دابة الأرض، فقال: والله إن لدابة الأرض لريشاً وزغباً ومالي ريش ولا زغب وأن لها لحافراً ومالي من حافر وأنها لتخرج من حفز الفرس الجواد ثلاثاً وما خرج ثلثها، والمشهور - وهو الحق - أنها دابة ليست من نوع الإنسان، فقيل: هي الثعبان الذي كان في جوف الكعب واختطفته العقاب حين أرادت قريش بناء البيت الحرام فمنعهم وأن العقاب التي اختطفته ألقته بالحجون فالتقمته الأرض، وذكر ذلك الدميري عن ابن عباس، والأكثرون على أنها غيرها. أخرج ابن أبـي حاتم وابن مردويه عن ابن الزبير أنه وصف الدابة فقال: رأسها رأس ثور وعينها عين خنزير وأذنها أذن فيل وقرنها قرن أيل وعنقها عنق نعامة وصدرها صدر أسد ولونها لون نمر وخاصرتها خاصرة هرة وذنبها ذنب كبش وقوائمها قوائم بعير بين كل مفصلين اثنا عشر ذراعاً - زاد ابن جرير - بذراع آدم عليه السلام. ونقل السفاريني عن كعب أنه قال: صوتها صوت حمار، وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس أنه قال: الدابة مؤلفة ذات زغب وريش فيها من ألوان الدواب كلها وفيها من كل أمة سيما وسيماها من هذه الأمة أنها تتكلم / بلسان عربـي مبين، وعن أبـي هريرة أنه قال: فيها من كل لون وما بين قرنيها فرسخ للراكب، وفي رواية أخرى عن ابن عباس أن لها عنقاً مشرفاً يراها من بالمشرق كما يراها من بالمغرب ولها وجه كوجه الإنسان ومنقار كمنقار الطير ذات وبر وزغب، وعن وهب وجهها وجه رجل وسائر خلقها كخلق الطير، وصرح في بعض الروايات بأن لها جناحين، وذكر بعضهم أن طولها ستون ذراعاً. واختلف في محل خروجها فقيل: المسجد الحرام لما أخرج ابن جرير عن حذيفة بن اليمان قال: «حديث : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدابة فقال حذيفة: يا رسول الله من أين تخرج؟ قال؛ من أعظم المساجد حرمة على الله تعالى بينما عيسى عليه السلام يطوف بالبيت ومعه المسلمون إذ تضطرب الأرض من تحتهم تحرك القنديل وينشق الصفا مما يلي المسجد فتخرج الدابة من الصفا أول ما يبدو رأسها ملمعة ذات وبر وريش لن يدركها طالب ولن يفوتها هارب تسم الناس مؤمن وكافر: أما المؤمن فيرى وجهه كأنه كوكب دري وتكتب بين عينيه مؤمن. وأما الكافر فتنكت بين عينيه نكتة سوداء وتكتب كافر»تفسير : . وأخرج ابن أبـي شيبة والخطيب في «تالي التلخيص» عن ابن عمر قال: تخرج الدابة من جبل جياد في أيام التشريق والناس بمنى، وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن أبـي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : تخرج دابة الأرض من جياد فيبلغ صدرها الركن ولم يخرج ذنبها بعد وهي دابة ذات وبر وقوائم»تفسير : . وأخرج البخاري في «تاريخه» وابن ماجه وابن مردويه عن بريده رضي الله تعالى عنها قال: ذهب بـي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى موضع بالبادية قريب من مكة فإذا أرض يابسة حولها رمل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : تخرج الدابة من هذا الموضع فإذا شبر في شبر»تفسير : . وجاء في بعض الروايات أنها تخرج من أقصى البادية، وفي بعض من مدينة قوم لوط، وفي بعض أن لها ثلاث خرجات في الدهر: تخرج في أول خرجة فى أقصى اليمن منتشراً ذكرها بالبادية ولا يدخل ذكرها القرية يعني مكة، ثم تخرج خرجة أخرى فيعلو ذكرها في البادية ويدخل القرية، ثم بينما الناس في أعظم المساجد حرمة لم يرعهم إلا وهي في ناحية المسجد من الركن الأسود وباب بني مخزوم فيرفض الناس عنها شتى وتثبت عصابة من المسلمين عرفوا أنهم لن يعجزوا الله تعالى فتنتفض عن رأسها التراب فتجلو عن وجوههم حتى كأنهم الكواكب الدرية. واختلف أيضاً في أنها هل تخلق يوم تخرج أو هي مخلوقة الآن؟ فقيل: إنها تخلق يوم تخرج، وقيل: إنها مخلوقة الآن لكن لم تؤمر بالخروج. واستدل بما روي عن ابن عباس أنه قرع الصفا بعصاه وهو محرم، وقال: إن الدابة لتسمع قرع عصاي هذه، وعليه من يقول: إنها الثعبان، ومن يقول: إنها الجساسة التي تجسس الأخبار للدجال كما هو المروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وزعم بعضهم أنها مخلوقة في عهد الأنبياء المتقدمين عليهم السلام، فقد أخرج ابن أبـي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبـي حاتم عن الحسن «أن موسى عليه السلام سأل ربه سبحانه أن يريه الدابة فخرجت ثلاثة أيام ولياليهن تذهب في السماء لا يرى واحد من طرفيها فرأى عليه السلام منظراً فظيعاً فقال: يا رب ردها فردها، وجاء في حديث أخرجه نعيم بن حماد في «الفتن» والحاكم في «المستدرك» عن ابن مسعود أنها إذا خرجت تقتل إبليس عليه اللعنة - وهو ساجد - وذلك بعد طلوع الشمس من مغربها وتحقق هلاكه عنده، والأخبار في هذه الدابة كثيرة. / وفي «البحر» أنهم اختلفوا - في ماهيتها وشكلها ومحل خروجها وعدد خروجها ومقدار ما يخرج منها وما تفعل بالناس وما الذي تخرج به - اختلافاً مضطرباً معارضاً بعضه بعضاً فاطرحنا ذكره لأن نقله تسويد للورق بما لا يصح وتضييع لزمان نقله اهـ، وهو كلام حق وأنا إنما نقلت بعض ذلك دفعاً لشهوة من يحب الاطلاع على شيء من أخبارها صدقاً كان أو كذباً، وقد تصدى السفاريني في كتابه «البحور الزاخرة» للجمع بين بعض هذه الأخبار المتعارضة ولا أظنه أتى بشيء. ثم إن الأخبار المذكورة أقربها للقبول الخبر الذي حسنه الترمذي، ومن الأخبار في هذا الباب ما صححه الحاكم وتصحيحه محكوم عليه بين المحدثين بعدم الاعتبار، وقصارى ما أقول في هذه الدابة أنها دابة عظيمة ذات قوائم ليست من نوع الإنسان أصلاً يخرجها الله تعالى آخر الزمان من الأرض، وفي تقييد إخراجها بقوله سبحانه: {مّنَ ٱلأَرْضِ } نوع إشارة على ما قيل: إلى أن خلقها ليس بطريق التوالد بل هو بطريق التولد نحو خلق الحشرات. وقيل: إنه للإشارة إلى تكونها في جوف الأرض فيكون في إخراجها من الأرض رمز إلى ما يكون في الساعة التي أخرجت هي بين يديها من تشقق الأرض وخروج الناس من جوفها أحياءاً كاملة خلقتهم، وفي هذا وما قبله ذهاب إلى تعلق {مّنَ ٱلأَرْضِ } بـ {أَخْرَجْنَا } وهو الظاهر الذي ينبغي أن يعول عليه دون كونه متعلقاً بمحذوف وقع صفة لدابة أي دابة كائنة من الأرض. {تُكَلّمُهُمْ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا بِـئَايَـٰتِنَا لاَ يُوقِنُونَ } أي تكلمهم بأنهم كانوا لا يتيقنون بآيات الله تعالى الناطقة بمجيء الساعة ومباديها أو بجميع آياته التي من جملتها تلك الآيات، وقيل: بآياته التي من جملتها خروجها بين يدي الساعة وليس بذاك، وإضافة الآيات إلى نون العظمة لأنها حكاية منه تعالى لمعنى قولها لا لعين عبارتها. وقيل: لأنها حكاية منها لقول الله عز وجل؛ وقيل: لاختصاصها به تعالى وأثرتها عنده سبحانه كما يقول بعض خواص الملك خيلنا وبلادنا، وإنما الخيل والبلاد لمولاه، وقيل: هناك مضاف محذوف أي بآيات ربنا. والظاهر أن ضمير الجمع في {تكلمهم} للكفرة المنكرين للبعث مطلقاً لا للكفرة المحدث عنهم فيما سبق بخصوصهم ضرورة أنهم ليسوا موجودين عند إخراج الدابة لتكلمهم، وتكليمها إياهم - وهم موتى - بعيد أو غير معقول، والرجعة التي يعتقدها الشيعة لا نعتقدها، والآية الآتية لا تدل كما يزعمون عليها. ويسهل أمر ذلك أنه ليس مدار الحديث عنهم سوى ما هم عليه من الشرك والكفر بالآيات وإنكار البعث وذلك موجود فيهم وفي الكفرة الموجودين عند إخراج الدابة، ومثله ضميرا {عليهم} و {لهم} والمراد بالناس الكفرة الماضون مطلقاً لا مشركو أهل مكة فقط، والمراد بإخبارها إياهم بذلك التحسر على ما فاتهم من الإيقان بما قرب وقوعه وظهور بطلان ما اعتقدوه فيه ومؤاخذتهم على التكذيب به أشد مؤاخذة، وفي ذلك استدعاء لأمثالهم إلى ترك ما هم عليه مما شاركوهم به من التذكيب وإنكار البعث، وجوز أن يراد بالناس مشركو أهل مكة وأمر الإخبار على حاله. وقيل: يجوز أن تكون الضمائر للناس لا للكفرة منهم خاصة، ويراد بالناس إما الكفرة المنكرون للبعث، والمراد بالإخبار التنفير عما كانوا عليه من الإنكار ليثبت المؤمن ويرتدع الكافر، وإما مشركو أهل مكة والمراد بالإخبار ذلك. وقيل: المراد به التشنيع عليهم بين أحبائهم وأعدائهم وكان بلسان الدابة ليكون أبلغ لما فيه من ظهور خطئهم عند ما لا يظن إدراكه له فضلاً عن النطق به وإذاعته على سبيل التشنيع، وكان بين يدي الساعة ليردفه / بلا كثير فصل ما يشبهه من شهادة الأعضاء عليهم وهي أبعد وقوعاً مع تشنيع الدابة، وفي وقوعها بعده ما يشبه الترقي من العظيم إلى الأعظم، وأيد كون الضمائر للناس على الإطلاق وأن المراد بالناس المذكور في النظم الكريم أهل مكة ما روي عن وهب أن الدابة تخبر كل من تراه أن أهل مكة كانوا بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن لا يوقنون وقيل: ضميرا {عليهم} و {لهم} لمشركي أهل مكة المحدث عنهم فيما سبق، ومعنى {لَهُمْ } لذمهم أو نحوه، وضمير {تُكَلّمُهُمْ } للناس الموجودين عند الإخراج أو للكفرة كذلك، والمراد بالناس المذكور في النظم الكريم أولئك المشركون، وقيل: غير ذلك، ولا يخفى عليك بأدنى تأمل ما هو الأول والأظهر في الآية من الأقوال، وأياً مّا كان فوصف الناس بعدم الإيقان بالآيات مع أنهم كانوا جاحدين لها للإيذان بأنه كان من حقهم أن يوقنوا بها ويقطعوا بصحتها، وقد اتصفوا بنقيض ذلك. وكون التكليم من الكلام هو الظاهر، ويؤيده قراءة أبـي - تنبؤهم - وقراءة يحيـى بن سلام (تحدثهم). وقيل: هو من الكلم بمعنى الجرح والتفعيل للتكثير، ويؤيده قراءة ابن عباس ومجاهد وابن جبير وأبـي زرعة والجحدري وأبـي حيوة وابن أبـي عبلة {تكلمهم} بفتح التاء وسكون الكاف وتخفيف اللام وقراءة بعضهم - تجرحهم - مكان تكلمهم، وكأنه أريد بالجرح ما هو مقابل التعديل، ويرجع ذلك إلى معنى التشنيع ورجوع الضمائر عليه إلى الكفرة المحدث عنهم فيما سبق مما لا غبار عليه، وقوله تعالى: {أَنَّ ٱلنَّاسَ } الخ بتقدير بأن الناس، والمعنى تشنع عليهم بهذا الكلام، ويراد بالناس فيه أولئك المشنع عليهم، وظاهر الآية وقوعه في كلامها بهذا اللفظ، ولعل فهم السامعين كون المراد به مشركي مكة وقت التشنيع بمعونة قرينة تدل على ذلك إذ ذاك، ويحتمل أن يكون الواقع فيه بدله مشركي مكة أو نحوه، لكن جاء في الحكاية بلفظ الناس، والنكتة فيه على ما قيل: الإيماء إلى كثرتهم. وقيل: الرمز إلى مزيد قبح عدم الإيقان منهم، ويعلم مما ذكر وجه العدول عن - أنهم - إلى {أَنَّ ٱلنَّاسَ } وجوز أن يكون بتقدير حرف التعليل أي لأن الناس الخ، وهو تعليل من جهته تعالى لجرحها إياهم، وفيه إقامة الظاهر مقام الضمير الراجع كالضمائر السابقة إلى مشركي مكة، وجوز أن تقدر الباء على أنها سببية. وجوز أيضاً أن يكون المراد بالكلم الجرح بمعنى الوسم، فقد روي أنها تسم جبهة الكافر، وفي رواية أخرى أنها تحطم أنفه بعصا موسى عليه السلام التي معها، واختار بعضهم كون المراد به ما ذكر لما في حديث أخرجه نعيم بن حماد وابن مردويه عن عمر رضي الله تعالى عنه مرفوعاً ليس ذلك بحديث ولا كلام ولكنه سمة تسم من أمرها الله تعالى، وسأل أبو الحوراء ابن عباس رضي الله تعالى عنهما هل ما في الآية تُكَلِّمهم أو تَكْلِمهم؟ فقال كل ذلك تفعل تكلم المؤمن وتكلم الكافر تجرحه، والظاهر أن الضمائر على تقدير أن يراد بالكلم الجرح، والوسم راجعة إلى الكفرة على الإطلاق دون المحدث عنهم فيما سبق إذ لا معنى لوسمها إياهم، ويتعين أن يراد بالناس أولئك الكفرة الذين عادت عليهم الضمائر، ولعل المعنى تسمهم لأنهم كانوا في علمنا بآياتنا لا يوقنون، وقرأ ابن مسعود - بأن - وجعلت مؤيدة لكون التكليم من الكلام وهو مبني على الظاهر وإلا فالباء تحتمل أن تكون للسببية فتلائم كونه من الكلم بمعنى الجرح. وقرأ بعض السبعة - إن - بكسر الهمزة، وخرج على إضمار القول أو إجراء التكليم من الكلام مجراه، أو على أن الكلام استئناف مسوق من جهته سبحانه للتعليل فتدبر.

ابن عاشور

تفسير : هذا انتقال إلى التذكير بالقيامة وما ادخر لهم من الوعيد. فهذه الجملة معطوفة على الجمل قبلها عطف قصة على قصة. ومناسبة ذكرها ما تقدم من قوله {أية : إنك لا تسمع الموتى} تفسير : [النمل: 80] إلى قوله {أية : عن ضلالتهم}تفسير : [النمل:81]. والضمير عائد إلى الموتى والصم والعمي وهم المشركون. و{القول} أريد به أخبار الوعيد التي كذبوها متهكمين باستبطاء وقوعها بقولهم {أية : متى هذا الوعد إن كنتم صادقين}تفسير : [النمل: 71]، فالتعريف فيه للعهد يفسره المقام. والوقوع مستعار لحلول وقته وذلك من وقت تهيؤ العالم للفناء إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار. والآية تشير إلى شيء من أشراط حلول الوعيد الذي أنذروا به وهو الوعيد الأكبر يعني وعيد البعث، فتشير إلى شيء من أشراط الساعة وهو من خوارق العادات. والتعبير عن وقوعه بصيغة الماضي لتقريب زمن الحال من المضي، أي أشرف وقوعه، على أن فعل المضي مع (إذا) ينقلب إلى الاستقبال. والدابة: اسم للحي من غير الإنسان، مشتق من الدبيب، وهو المشي على الأرض وهو من خصائص الأحياء. وتقدم الكلام على لفظ {أية : دابة} تفسير : في سورة الأنعام (38). وقد رويت في وصف هذه الدابة ووقت خروجها ومكانه أخبار مضطربة ضعيفة الأسانيد فانظرها في «تفسير القرطبي» وغيره إذ لا طائل في جلبها ونقدها. وإخراج الدابة من الأرض ليريهم كيف يحي الله الموتى إذ كانوا قد أنكروا البعث. ولا شك أن كلامها لهم خطاب لهم بحلول الحشر. وإنما خلق الله الكلام لهم على لسان دابة تحقيراً لهم وتنديماً على إعراضهم عن قبول أبلغ كلام وأوقعه من أشرف إنسان وأفصحه، ليكون لهم خزياً في آخر الدهر يعيرون به في المحشر. فيقال: هؤلاء الذين أعرضوا عن كلام رسول كريم فخوطبوا على لسان حيوان بهيم. على نحو ما قيل: استفادة القابل من المبدإ تتوقف على المناسبة بينهما. وجملة {إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} تعليل لإظهار هذا الخارق للعادة حيث لم يوقن المشركون بآيات القرآن فجعل ذلك إلجاء لهم حين لا ينفعهم. وقرأ الجمهور {إن الناس} بكسر همزة (إن)، وموقع (إن) في مثل هذا التعليل. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي {أن الناس} بفتح الهمزة وهي أيضاً للتعليل لأن فتح همزة (أن) يؤذن بتقدير حرف جر وهو باء السببية، أي تكلمهم بحاصل هذا وهو المصدر. والمعنى: أنها تسجل على الناس وهم المشركون عدم تصديقهم بآيات الله. وهو تسجيل توبيخ وتنديم لأنهم حينئذ قد وقع القول عليهم فــــ{أية : لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل} تفسير : [الأنعام: 158]. وحمل هذه الجملة على أن تكون حكاية لما تكلمهم به الدابة بعيد.

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: وقع القول عليهم: أي حق عليهم العذاب. دابة من الأرض: حيوان يدب على الأرض لم يرد وَصْفُها في حديث صحيح يعول عليه ويقال به. تكلم الناس: بلسان يفهمونه لأنها آية من الآيات. أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون: أي بسبب أن الناس أصبحوا لا يؤمنون بآيات الله وشرائعه أي كفروا فيبلون بهذه الدابة. ويوم نحشر: أي اذكر يوم نحشر أي نجمع. من كل أمة فوجاً: أي طائفة وهم الرؤساء المتبوعون في الدنيا. فهم يوزعون: أي يجمعون برد أولهم على آخرهم. حتى إذا جاءوا: أي الموقف مكان الحساب. وقع القول عليهم: أي حق عليهم العذاب. بما ظلموا: أي بسبب الظلم الذي هو شركهم بالله تعالى. فهم لا ينطقون: أي لا حجة لهم. والنهار مبصراً: أي يبصر فيه من أجل التصرف في الأعمال. معنى الآيات: قوله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم} أي حق العذاب على الكافرين حيث لم يبق في الأرض من يأمر بمعروف ولا من ينهى عن منكر {أَخْرَجْنَا لَهُمْ} لفتنتهم {دَآبَّةً مِّنَ ٱلأَرْضِ} حيوان أرضي ليس بسماوي {تُكَلِّمُهُمْ} اي بلسان يفهمونه، {أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ} هذه علة تكليمهم وهي بأن الناس كفروا وما أصبحوا يوقنون بآيات الله وشرائعه فيخرج الله تعالى هذه الدابة لِحِكَم منها: أن بها يتميز المؤمن من الكافر. وقوله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً} أي واذكر يا رسولنا {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ} من الأمم البشرية {فَوْجاً} أي جماعة {مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ} بأن يرد أولهم على آخرهم لينتظم سيرهم {حَتَّىٰ إِذَا جَآءُو} الموقف موضع الحساب يقول الله تعالى لهم: {أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي} وما اشتملت عليه من أدلة وحجج وشرائع وأحكام {وَلَمْ تُحِيطُواْ بِهَا عِلْماً}، وهذا تقريع لهم وتوبيخ. إذ كون الإنسان لم يحط علماً بشيء لا يجوز له أن يكذب به لمجرد أنه ما عرفه. وقوله: {أَمَّا ذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} أي ما الذي كنتم تعملون في آياتي من تصديق وتكذيب. قال تعالى {وَوَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيهِم} أي وجب العذاب {بِمَا ظَلَمُواْ} أي بسبب ظلمهم {فَهُمْ لاَ يَنطِقُونَ}. أي بعجزهم عن الدفاع عن أنفسهم لأنهم ظَلَمَه مشركون. وقوله تعالى: {أَلَمْ يَرَوْاْ} أي ألم يبصر أولئك المشركون المكذبون بالبعث والجزاء أن الله تعالى جعل {ٱلْلَّيْلَ لِيَسْكُنُواْ فِيهِ} وسكونهم هو موتهم على فرشهم بالنوم فيه {وَٱلنَّهَارَ} أي وجعل {ٱلنَّهَارَ مُبْصِراً} أي يبصر فيه لينصرفوا فيه بالعمل لحياتهم، فنوم الليل شبيه بالموت وانبعاث النهار شبيه بالحياة، فهي عملية موت وحياة متكررة طوال الدهر فكيف ينكر العقلاء البعث الآخر وله صورة متكررة طوال الحياة، ولذا قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ} أي في ذلك العمل المتكرر للموت والحياة كل يوم وليلة {لآيَاتٍ} أي براهين وحجج قاطعة على وجود بعث وحياة بعد هذا الموت والحياة. وخص المؤمنون بالذكر وبالحصول على البرهان المطلوب من عملية الليل والنهار لأن المؤمنين أحياء يسمعون ويبصرون ويفكرون والكافرين أموات والميت لا يسمع ولا يبصر ولا يعي ولا يفكر. هداية الآيات: من هداية الآيات: 1- تأكيد آية الدابة والتي تخرج من صدع من الصفا وقد وجد الصدع الآن فيما يبدو وهي الأنفاق التي فتحت في جبل الصفا وأصبحت طرقاً عظيمة للحجاج، وعما قريب تخرج، وذلك يوم لا يبقى من يأمر بالمعروف ولا من ينهى عن المنكر فيحق العذاب على الكافرين. 2- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر وصف لها. 3- ويل لرؤساء الضلالة والشر والشرك والباطل إذ يؤتى بهم ويسألون. 4- في آية الليل والنهار ما يدل بوضوح على عقيدة البعث الآخر والحساب والجزاء.

د. أسعد حومد

تفسير : {بِآيَاتِنَا} (82) - وفِي آخِرِ الزَّمَانِ، حِينَما يَفْسُدُ النَّاسُ، وَيَتْرُكُونَ أَوَامِرَ اللهِ، وَيَتَبدَّلُونَ الكُفرَ بالدِّينِ الحَقِّ وَالإِيمَانِ، وتَحقُّ عَليهِمْ كَلِمَةُ العَذَابِ، فإِنًَّ اللهَ تَعالى يُخْرِجُ لَهُمْ مِنَ الأَرضِ دَابةً تُخَاطِبُ النَّاسَ وَتُكَلِّمُهُمْ وَتَقُولُ لَهُم: {انَّ النَاسَ كانُوا بآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ}. أَيْ إِنَّهُمْ لاَ يُوقِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ الدَّالَّةِ عَلى قُرْبِ قيامِ السَّاعَةِ، وَظُهُورِ مَقَدِّمَاتِها. وَقَعَ القَولُ - دَنَتِ السَّاعَةُ وَأَهْوَالُها المَوْعُودَةُ. دَابَّةً - خُرُوجُها مِنْ أَشْرَاطِ قِيَامِ السَّاعَةِ.

الثعلبي

تفسير : {وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ} وَجَب العذاب والسخط {عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ} قراءة العامة بالتشديد من التكلم وتصديقهم، وقرأ أُبيّ: تنبئهم. قال السدي: تكلّمهم ببطلان الاديان سوى دين الإسلام، وقرأ أبو رجاء العطاردي: تكلمهم بفتح التاء وتخفيف اللام من الكلم وهو الحرج أي تسمهم. قال أبو الجوزاء: سالت ابن عباس عن هذه الآية يكلّمهم أو تكلمهم فقال: كل ذلك يفعل تكلم المؤمن ويكلم الكافر. {أَنَّ ٱلنَّاسَ} قرأ ابن أبي إسحاق وأهل الكوفة بالنصب وقرأ الباقون بالكسر. {كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ} قبل خروجها. ذكر الأخبار الواردة في صفة دابّة الأرض وكيفية خروجها أخبرنا الشيخ أبو محمد عبد الله بن حامد الأصبهاني قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، قال حدثنا عبد الله بن محمّد بن رسموية قال: قال: حدثنا الحكم بن بشير بن سليمان، عن عمرو بن قيس الملائي، عن عطية، عن ابن عمر {أية : وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ}تفسير : [النمل: 82] قال: حين لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر. وأخبرنا عبد الله بن حامد الأصفهاني عن أحمد بن عبد الله بن سليمان قال: أخبرني ابو عبد الله بن فنجويه قال: أخبرنا أبو بكر خرجة حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي عن ميثم بن ميناء الجهني عن عمرو بن محمد العبقري عن طلحة بن عمرو عن عبد الله بن عمير الليثي عن أبي شريحة الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال: "حديث : يكون للدابة ثلاث خرجات من الدهر فتخرج خروجاً بأقصى اليمن فيفشو ذكرها بالبادية ولا يدخل ذكرها القرية - يعني مكة- ثم يمر زمناً طويلاً ثم تخرج خرجة أخرى قريباً من مكة فيفشو ذكرها بالبادية ويدخل ذكرها القرية - يعني مكة - فبينا الناس يوماً في أعظم المساجد على الله حرمة وأكرمها على الله سبحانه - يعني المسجد الحرام - لم ترعهم إلاّ وهي في ناحية المسجد تدنو تدنو كذا ما بين الركن الأسود إلى باب بني مخزوم عن يمين الخارج في وسط من ذلك فيرفض الناس عنهم وتثبت لها عصابة عرفوا أنّهم لم يعجزوا الله فخرجت عليهم تنفض رأسها من التراب فمرت بهم فجلت عن وجوههم حتى تركتها كأنها الكواكب الدريّة ثم ولّت في الأرض لا يدركها طالب ولا يعجزها هارب، حتى أن الرجل ليقوم فيتعوّذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه فتقول: يا فلان الآن تصلّي، فيقبل عليها بوجهه فتسمه في وجهه، ويتجاور الناس في ديارهم ويصلحون في أسفارهم ويشتركون في الأموال يُعرف الكافر من المؤمن فيقال: للمؤمن يا مؤمن وللكافر يا كافر ". تفسير : وأخبرني ابن محمّد بن الحسين الثقفي عن عمر بن أحمد بن القاسم النهاوندي عن محمّد بن عبدالغفّار الزرقاني عن أحمد بن محمّد بن هاني الطائي عن محمّد بن النضر بن محمّد الأودي عن أبيه عن سفيان الثوري عن شهاب بن عبدربّه الرحمن عن طارق بن عبدالرحمن عن طارق بن عبدالرحمن عن ربعي بن خراش عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : دابّة الأرض طولها سبعون ذراعاً لا يدركها طالب ولا يفوتها هارب تسمّ المؤمن بين عينيه وتكتب بين عينيه مؤمن وتسم الكافر بين عينيه وتكتب بين عينيه كافر، ومعها عصا موسى وخاتم سليمان (عليهما السلام) ". تفسير : وأخبرني الحسين بن محمّد قال: أخبرني أبو بكر مالك القطيعي عن عبدالله بن أحمد بن حنبل عن أبي عن بهز عن حمّاد عن علي بن زيد عن أوس بن خالد عن أبي هريرة إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : تخرج الدابّة معها عصا موسى وخاتم سليمان فتجلو وجه المؤمن بالعصا وتختم أنف الكافر بالخاتم، حتى أنّ أهل الخوان يجتمعون فيقولون: هذا يا مؤمن ويقولون هذا يا كافر ". تفسير : وأخبرنا الحسين بن محمّد عن عبدالله بن محمّد بن شِنبة عن الحسن بن يحيى عن ابن جريج عن أبي الزبير أنّه وصف الدّابة فقال: رأسها رأس الثور، وعينها عين خنزير، وأذنها أذن فيل، وقرنها قرن أيّل، وصدرها صدر الأسد، ولونها لون نمر، وخاصرتها خاصرة هرّة، وذنبها ذنب كبش وقوائمها قوائم البعير، وبين كلّ مفصلين إثنا عشر ذراعاً معها عصا موسى وخاتم سليمان، ولا يبقي مؤمن إلاّ نكتته في مسجده بعصا موسى نكتة بيضاء فيفشو تلك النكتة حتى يضيء لها وجهه، ولا يبقى كافر إلاّ وتنكت وجهه بخاتم سليمان فتفشو تلك النكتة فيسود لها وجهه، حتى أنّ الناس يبتاعون في الأسواق بِكَمْ يا مؤمن وبكم يا كافر، ثمّ تقول لهم الدّابّة: يا فلان أنت من أهل الجنّة ويا فلان أنت من أهل النار، وذلك قول الله عزّ وجل: {وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً..} الآية. وأخبرنا الحسين بن محمّد عن ابن شنبة عن ابن عمر، وعن سفيان بن وكيع عن الوليد بن عبدالله بن جميع عن عبدالملك بن المغيرة الطائفي عن أبي البيلماني عن ابن عمر قال: تخرج الدّابة ليلة جمع والناس يسيرون إلى منى قال: فتحمل الناس بين يديها وعجزها، لا يبقى منافق إلاّ خطمته ولا مؤمن إلاّ مسحته. وأخبرني الحسين بن محمّد عن عمر بن الخطاب عن عبدالله بن الفضل عن إبراهيم بن محمد بن عرعرة عن عبيدالله بن عبدالمجيد الحنفي عن فرقد بن الحجّاج القرشي قال: سمعت عقبة بن أبي الحسناء اليماني قال: سمعت أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : تخرج دابّة الأرض من موضع جياد فيبلغ صدرها الركن ولما يخرج ذنبها بعد قال: وهي دابّة ذات وبر وقوائم ". تفسير : وأخبرني الحسن قال: حدّثنا علي بن محمّد بن لؤلؤ قال: أخبرنا أبو عبيد محمّد بن أحمد بن المؤمل قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن جعفر الأحول قال: حدّثنا منصور بن عمّار قال: حدّثنا ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن عبدالله بن عمرو أنّه ضرب أرض الطائف برجله وقال: من هاهنا تخرج الدّابة التي تكلّم الناس، وأخبرني عقيل بن محمّد الجُرجاني الفقيه قال: حدّثنا أبو الفرج المعافى بن زكريا البغدادى قال: أخبرنا أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري قال: حدّثنا أبو كريب قال: حدّثنا الأشجعي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن ابن عمر قال: تخرج الدابة من صدع في الصفا كجري الفرس ثلاثة أيّام وما خرج ثلثها. وبه عن محمّد بن جرير قال: حدّثني عصام بن بندار بن الجرّاح قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا سفيان بن سعيد قال: حدّثنا المنصور بن المعتمر، عن ربعي بن خراش قال: سمعت حذيفة بن اليمان قال: حديث : ذكر رسول الله صلى الله عليه الدابّة، قلت: يا رسول الله من أين تخرج؟ قال: «من أعظم المساجد حُرمة على الله، بينما عيسى يطّوف بالبيت ومعه المسلمون؛ إذ تضطرب الأرض تحتهم من تحرّك القنديل وينشقّ الصفا ممّا يلي المسعى، وتخرج الدابة من الصفا أوّل ما يبدو رأسها ملمعة ذات وبر وريش، لن يدركها طالب، ولا يفوتها هارب، تسمّي الناس مؤمناً وكافراً، أمّا المؤمن فتترك وجهه كأنّه كوكب دُرّي، وتكتب بين عينيه: مؤمن، وأمّا الكافر فتترك بين عينيه نكتة سوداء وتكتب بين عينيه: كافر ". تفسير : وبه عن محمّد بن جرير قال: حدّثني أبو عبدالرحمن الرقي قال: حدّثنا ابن أبي مزينة قال: حدّثنا ابن لهيعة ويحيى بن أيوب قالا: حدّثنا ابن الهاد، عن عمرو بن الحكم أنّه سمع عبدالله بن عمر يقول: تخرج الدابة من شعب، فيمسّ رأسها السحاب ورجلاها في الأرض ماخرجتا، فتمرّ بالإنسان يصلّي، فتقول: ما الصلاة من حاجتك، فتخطمه وقال وهب: وجهها وجه رجل وسائر خلقها كخلق الطير فتخبر من رآهها أنّ أهل مكّة كانوا بمحمّد والقرآن لا يوقنون، وفي هذا تصديق لقراءة من فتح أنّ. وقال كعب: صورتها صورة الحمار، وروى ابن جريج روح، عن هشام،عن الحسن أنّ موسى (عليه السلام) سأل ربّه أن يريه الدّابة، فخرجت ثلاثة أيّام ولياليهنّ تذهب في السماء، وأشاره بيده لا يرى واحداً من طرفيها، فرأى منظراً فظيعاً، فقال: ربّ ردّها، فردّها.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : كلمة {وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم ..} [النمل: 82] أي: سقط: كأنه وبطبيعته يسقط لا يحتاج لمَنْ يُجبره على السقوط. والسقوط {عَلَيْهِم ..} [النمل: 82] كما في قوله تعالى {أية : فَخَرَّ عَلَيْهِمُ ٱلسَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ ..}تفسير : [النحل: 26]. والوقوع هنا يدل على أنهم سيتعرّضون لشدائد ومتاعب، وبتتبع هذه المادة (وقع) في القرآن نجد أنها جاءت كلها في الشدائد إلا في موضع واحد هو قوله تعالى: {أية : وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ ٱللَّهِ ..}تفسير : [النساء: 100]. وما داموا لم يسمعوا للآيات، ولم يقبلوها، ولم يلتفتوا إلى منهج الله وصمُّوا عنه آذانهم، فلم يسمعوا كلام أمثالهم من البشر فسوف نُخرج لهم دابة تكلمهم. {أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ ..} [النمل: 82] وانظر إلى هذه الإهانة وهذا التوبيخ: أنتم لم تسمعوا كلام أمثالكم من البشر، ولم تفهموا مَنْ يخاطبكم بلغتكم، فاسمعوا الآن من الأدنى، وافهموا عنها، وفسِّروا قولها. لكن ماذا ستقول الدابة لهم؟ وما نوع كلامها؟: {أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ} [النمل: 82] أي: بآياتنا السابقة لا يؤمنون، وها أنا ذا أُكلِّمهم، وعلى الماهر فيهم أن يقول لي: كيف أكلمه. وقد اختلف الناس في هذه الدابة، وفي شكلها وأوصافها، وكيف يأتي القول من غير مألوف القول وهو الدابة؟ لكن ما دام أن الله تعالى أخبر بها فهي حقٌّ، لا ينبغي معارضته، وعلينا أن نأخذ وقوع ما حدَّث به القرآن قبل أن يكون دليلاً على صِدْقه فيما يحدِّث به فيما يكون.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : ثم أخبر عن أمارة الساعة بإخراج الدابة بقوله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم} [النمل: 82] الإشارة في تحقيق الآيات بقوله: {وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ} [النمل: 82] يشير إلى أن قوماً اختصوا بقول (يحبهم) وإن جعلوا خليعي العذار في المراتع البهيمية قبل البلوغ لاستكمال القالب، فلما بلغوا الأوان بقابلية قول (يحبهم) {وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم} واستعدوا للكمالية (ويحبونه) {أَخْرَجْنَا لَهُمْ} من تحت أرض البشرية دابة تكلمهم وهي النفس الناطقة والروح الأمارة فلما تداركتها العناية الأزلية أخرجتها من تحت أرض صفات البشرية الذميمة فتكلم القلب والقرآن أن شريعتي الصفات النفسانية كما مر {كَانُوا بِآيَاتِنَا} بالدلائل. {لاَ يُوقِنُونَ * وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ} [النمل: 82-83] يشير إلى حشر بعض صفات الروح والقلب بعد موتها غلبات النفس وصفاتها عليها وربما يموت الروح والقلب بجميع صفاتها يدل عليه قوله تعالى: {أية : إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ} تفسير : [النمل: 80] وقوله: {أية : أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَٰهُ} تفسير : [الأنعام: 122] فإذا وقع قول (يحبهم) بملزمة الذكر على تلك الصفات يحييها بنور المحبة ونور الذكر فوجاً بعد فوج فمتى يكذب بآياتنا لاتصافها بصفات النفس الحيوانية(فهم يوزعون) يجمعون حتى يحييهم الله جميعاً {حَتَّىٰ إِذَا جَآءُو} [النمل: 84] أي: إذا رجعوا إلى الحضرة {قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُواْ بِهَا عِلْماً أَمَّا ذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [النمل: 84] أي: بأي عمل صرتم مكذبين آياتي بعد إذ كنتم مصدقيها عند خطاب {أية : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} تفسير : [الأعراف: 172] في جواب (بلى) {وَوَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيهِم} أي: وجب عليهم الصم والبكم والعمى {بِمَا ظَلَمُواْ} حين كانوا خلائف العذاب في المراتع الحيوانية لاستكمال القالب ظلموا على القلب والروح باتباعهما للنفس واستعمالهما في مصالحهما، وذلك كان سبب فساد حالهما {فَهُمْ لاَ يَنطِقُونَ} لفساد استعداد النطق. وبقوله: {أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا ٱلْلَّيْلَ لِيَسْكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِراً} [النمل: 86] يشير إلى أنه تعالى كما جعل الليل في عالم الصورة سبب السكون والاستراحة والنهار سبب تحصيل المعاش والمنافع، أو لم يروا ببصر البصيرة أنه جعل ليل البشرية سبب استجمام القلب والروح واستراحتهما لحمل أعباء الأمانة وتحمل ثقل القول الثقيل كما قال تعالى لنبيه: {أية : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً} تفسير : [المزمل: 5] وهو يقول: "كلميني يا حميراء" طلباً للستر بعد التجلي وجعل نهار الروحانية بتجلي شمس الربوبية مشرقاً يبصر به الحق والباطل ويكاشف به أنواع المعارف {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ} دلالات إلى المعارف {لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} إيماناً عياناً. وبقوله: {وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ ٱللَّهُ} [النمل: 87] يشير إلى نفخ إسرافيل المحبة في صور القلب {فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ} الروح وهم الصفات الروحانية {وَمَن فِي ٱلأَرْضِ} البشرية وهم الصفات النفسانية الحيوانية وهي النفخة الأولى في بداية تأثير العناية وإلقاء المحبة التي تظهر القيامة في شخص المحبة، وفزعت الصفات هيجانها للطلب بتهيج أنوار المحبة {إِلاَّ مَن شَآءَ ٱللَّهُ} فالمستثنى هو الخفي وهو لطيفة مودعة في الروح قابلة لتجلي صفات الربوبية، وإنما سميت خفياً لخفائها في الروح بالقوة، وإنما يحصل بالغفل عنه عند طلوع سموش الشواهد وآثار الحلي فلا يصيبه الفزع بالنفخة الأولى، ولا تدركه الصعقة بالنفخة الثانية {وَكُلٌّ أَتَوْهُ} أي: كل الصفات تهيج عند سطوة آثار المحبة متوجهين لطلب الحق تعالى {دَاخِرِينَ} صاغرين ذليلين مطيعين. {وَتَرَى ٱلْجِبَالَ} [النمل: 88] جبال الأشخاص {تَحْسَبُهَا جَامِدَةً} قائمة على حالها {وَهِيَ تَمُرُّ} بالصفات وتبديل الأخلاق وقطع المنازل {مَرَّ ٱلسَّحَابِ صُنْعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيۤ أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} وأحسنه تقديراً وتدبيراً {إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} طوائف الخليقة من أهل السعادة والشقاوة، فقد أحوالهم ودبر أسباب أفعالهم {أية : مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ} تفسير : [النمل: 89] من أهل السعادة {أية : فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا} تفسير : من حسنات يجازيهم بها في الدنيا والآخرة كما هدى الخلق إلى طلبها بقول {أية : رَبَّنَآ آتِنَا فِي ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً} تفسير : [البقرة: 201] وهي استعمالهم في أحكام الشريعة على وفق آداب الطريقة بتربية أرباب الحقيقة وفي الكثرة حسنة وهي الانتفاع من عالم الحقيقة انتفاعاً أبدياً سرمدياً.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : أي: إذا وقع على الناس القول الذي حتمه الله وفرض وقته. { أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً } خارجة { مِنَ الأرْضِ } أو دابة من دواب الأرض ليست من السماء. وهذه الدابة { تُكَلِّمُهُمْ } أي: تكلم العباد أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون، أي: لأجل أن الناس ضعف علمهم ويقينهم بآيات الله، فإظهار الله هذه الدابة من آيات الله العجيبة ليبين للناس ما كانوا فيه يمترون. وهذه الدابة هي الدابة المشهورة التي تخرج في آخر الزمان وتكون من أشراط الساعة كما تكاثرت بذلك الأحاديث [ولم يأت دليل يدل على كيفيتها ولا من أي: نوع هي وإنما دلت الآية الكريمة على أن الله يخرجها للناس وأن هذا التكليم منها خارق للعوائد المألوفة وأنه من الأدلة على صدق ما أخبر الله به في كتابه والله أعلم].

النسائي

تفسير : بسم الله الرحمن الرحيم سورة النمل قوله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلأَرْضِ} [82] 400 - أنا هَنَّادُ بنُ السَّريِّ، عن أبي الأحوصِ، عن فُراتٍ، عن أبي الطُّفيلِ، عن حُذيفة بن أسيدٍ، قال: حديث : كُنَّا نتحدثُ في ظل غُرفةٍ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فذكرنا السَّاعة فارتفعت أصوَاتُنَا فأشرفَ علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من غُرفتِهِ فقال: "عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ" أوْ "عَمَّ يَتَحَدَّثُونَ" قُلنا: ذكرُ الساعةِ. فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إن الساعةَ لن تكون" أوْ "لن تَقُومَ حتى يكون قبلها عشرُ آياتٍ: طلوعُ الشمسِ من مغربها، وخروجُ الدَّابَّةِ، وخروجُ يأجوجَ ومأجوجَ، والدَّجالُ، وعيسى ابنُ مريم، والدُّخانُ، وثلاثةُ خُسوفٍ: خسفٌ بالمشرقِ وخسفٌ بالمغربِ، وخسفٌ بجزيرة العرب، وآخِرُ ذلك نارٌ تخرجُ من قعرةِ عدنٍ فتسوقُ الناس إلى المحشرِ ".

همام الصنعاني

تفسير : 2173- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، قال: حدثني مَن سمع حفصة بنت سيرين تقول: سألت أبا العالية الرياحي، واسمه رُفَيعُ عن قوله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم}: [الآية: 82]، فقال: {أية : وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ}تفسير : : [هود: 36]. 2174- حدّثنا عبد الرزاق، عن هشام، عن حفصة بن سيرين، قالت: سألت أبا العالية عن قوله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم}: [الآية: 82]، قال: {أية : وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ}تفسير : : [هود: 36]. 2175- حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر في قوله: {أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ}: [الآية: 82]، قال: حدثني هشام بن حَسَّان، عن قيس بن سعد، عن أبي الطفيل عن حذيفة بن اليمان، قال: إنَّ للدَّابة ثلاث خرجات: خرجَة تخرُج في بعض البوادي ثم تَنْكَمِىءُ، وخرجَةً تخرج في بعض الْقُرى حتى تذكر وحَتَّى تهريق الأمراء فيها الدماء، ثم تَنْكمئ، فبينما الناس عِنْدَ أَشْرَفِ المساجِدِ وأفْضَلِها وأعْظَمِهَا حَتَّى ظننا أنه يُسمِّي المسجد الحرام، وما سماه، إذْا ارتفعت بِهِم الأرض، فانطلق الناسُ هراباً فلا يَفُوتها هارب، وتبقى عِصَابة من المسلمين فيقولون: لا ينجينا من أمر الله شيء، فتخرج عليهم الدابة فتجلو وجوههم مثل الكوكب الدري، ثم تنطلق فلا يدركها طالبٌ ولا يفوتها هارب، ثم تأتي الرجل وهو يصلي فتقول: أَتَتَعَوَّذِ بالصلاة! والله ما كنت من أهْل الصَّلاَةِ، فيلتفت إلَيْهَا فتخطمه، وتجلو وجه المؤمن، وتخطم الكافِر، قال: قلنا: وَمَا الناسُ يومئذٍ يا حذيفة؟ قال: جيران في الرباع، وشركاء في الأموال، وأصحاب في الأسفَارِ. 2176- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، أن ابن عباس قال: هي دابة ذات زغبٍ وريش، لها أربع قوائم، ثم تخرج في بعض أودية تهامة قال: وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: إنَّهَا تنكت في وجه الكافر نكتةً سَوْدَاء، فتفْشُو في وجهه حتَّى يَسْوَدَّ وجْهُهُ، وتنكت في وجه المؤمن نكتةً بيضاء، فتَفْشُو في وجهه ثم تُبَيِّضُ وَجْههُ، فيجلس أهْلُ البيت عَلَى المائدة فيَعْرِفُونَ المؤمن من الكافر، ويتبايعون في الأسواق، فيعرفون المؤمن من الكافر. 2177- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا فضيل، عن منصور، عن مجاهد في قوله تعالى: {أية : وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلْمُنْكَرَ}تفسير : : [العنكبوت: 29]، قَالَ: كانَ يجامع بعضهم بعْضاً في المجالِسِ. 2178- حدّثنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن عمرو بن قيس، عن عطيةَ بن سعد، عن ابن عمر في قوله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلأَرْضِ}: [الآية: 82]، قال: إذا لم يأمروا بالمعروف، ولم يَنْهوا عن المنكر. 2179- حدّثنا عبد الرزاق، قال: حدّثنا إسرائيل، عن سِمَاك بن حرب، عن إبراهيم قال: تخرج الدابة من مكة.