Verse. 3251 (AR)

٢٧ - ٱلنَّمْل

27 - An-Naml (AR)

وَاَنْ اَتْلُوَا الْقُرْاٰنَ۝۰ۚ فَمَنِ اہْتَدٰى فَاِنَّمَا يَہْتَدِيْ لِنَفْسِہٖ۝۰ۚ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ اِنَّمَاۗ اَنَا مِنَ الْمُنْذِرِيْنَ۝۹۲
Waan atluwa alqurana famani ihtada fainnama yahtadee linafsihi waman dalla faqul innama ana mina almunthireena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وأن أتلوَ القرآن» عليكم تلاوة الدعوة إلى الإيمان «فمن اهتدى» له «فإنما يهتدي لنفسه» أي لأجلها فإن ثواب اهتدائه له «ومن ضل» عن الإيمان وأخطأ طريق الهدى «فقل» له «إنما أنا من المنذرين» المخوفين فليس عليَّ إلا التبليغ وهذا قبل الأمر بالقتال.

92

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَأَنْ أَتْلُوَ ٱلْقُرْءَانَ } عليكم تلاوة الدعوى إلى الإِيمان {فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ } له {فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِ } أي لأجلها فإن ثواب اهتدائه له {وَمَن ضَلَّ } عن الإِيمان وأخطأ طريق الهدى {فَقُلْ } له {إِنَّمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ } المخوِّفين فليس عليَّ إلا التبليغ، وهذا قبل الأمر بالقتال.

البقاعي

تفسير : ولما بين ما أمر به في نفسه، أتبعه ما تعم فائدته غيره فقال: {وأن أتلو القرآن} أي أواظب على تلاوته وتلوه - أي اتباعه - عبادة لربي، وإبلاغاً للناس ما أرسلت به إليهم مما لا يلم به ريب في أنه من عنده، ولأكون مستحضراً لأوامره فأعمل بها، ولنواهيه فأجتنبها، وليرجع الناس إيه ويعولوا في كل أمر عليه. لأنه جامع لكل علم. ولما تسبب عن ذلك أن من انقاد له نجى نفسه، ومن استعصى عليه أهلكها، قال له ربه سبحانه مسلياً ومؤسياً ومرغباً ومرهباً: {فمن اهتدى} أي باتباع هذا القرآن الداعي إلى الجنان {فإنما يهتدي لنفسه} لأنه يحييها بحوزة الثواب، ونجاته من العقاب، فإنما أنا من المبشرين، أبشره أنه من الناجين {ومن ضل} أي عن الطريق التي نهج وبينها من غير ميل ولا عوج {فقل} له كما تقول لغيره: {إنما أنا من المنذرين*} أي المخوفين له عواقب صنعه، وإنما فسره ورده فلم أومر به الآن {وقل} أي إنذاراً لهم وترغيباً وترجية وترهيباً: {الحمد} أي الإحاطة بأوصاف الكمال {لله} أي الذي له العظمة كلها سواء اهتدى الكل وضل الكل، أو انقسموا إلى مهتد وضال، لأنه لا يخرج شيء عن مراده. ولما كانت نتيجة ذلك القدرة على كل شيء قال: {سيريكم} أي في الدنيا والآخرة بوعد محقق لا شك في وقوعه {آياته} أي الرادة لكم عما أنتم فيه يوم يحل لي هذه البلدة الذي حرمها بما أشار إليه جعلي من المنذرين وغير ذلك ما يظهر من وقائعه ويشتهر من أيامه التي صرح أو لوح بها القرآن، فيأتيكم تأويله فترونه عياناً، وهو معنى {فتعرفونها} أي بتذكركم ما أتوعدكم الآن به وأصفه لكم منها، لا تشكون في شيء من ذلك أنه على ما وصفته ولا ترتابون، فتظهر لكم عظمة القرآن، وإبانة آيات الكتاب الذي هو الفرقان، وترون ذلك حق اليقين {أية : ولتعلمن نبأه بعد حين} تفسير : [ص: 88]، {أية : يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق} تفسير : [الأعراف: 53]، {أية : هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون} تفسير : [يس: 52]. ولما كان قد نفس لهم بالسين في الآجال، وكان التقدير تسلية له صلى الله عليه وسلم: وما ربك بتاركهم على هذا الحال من العناد لأن ربك قادر على ما يريد، عطف عليه قوله: {وما ربك} أي المحسن إليك بجميع ما أقامك فيه من هذه الأمور العظيمة والأحوال الجليلة الجسيمة {بغافل عما تعملون*} أي من مخالفة أوامره، ومفارقة زواجره، ويجوز أن تكون الجملة حالاً من فاعل {يرى} أي ربكم غير غافل، ومن قرأ بالخطاب كان المعنى: عما تعمل انت وأتباعك من الطاعة. وهو من المعصية، فيجازي كلاًّ منكم بما يستحق فيعلي أمرك، ويشد إزرك، ويوهن أيدهم، ويضعف كيدهم، بما له من الحكمة، والعلم ونفوذ الكلمة، فلا يظن ظان أن تركه للمعالجة بعقابهم لغفلة عن شيء من أعمالهم، إنما ذلك لأنه حد لهم حداهم بالغوه لا محالة لأنه لا يبدل القول لديه، فقد رجع آخرها كما ترى بإبانة الكتاب وتفخيم القرآن وتقسيم الناس فيه إلى مهتد وضال إلى أولها، وعانق ختامها ابتداءها بحكمة منزلها، وعلم مجملها ومفصلها، إلى غير ذلك مما يظهر عند تدبرها وتأملها - والله الموفق للصواب، وإليه المرجع والمآب. نجز الجزء المبارك من مناسبات البقاعي بحمد الله وعونه ويتلوه القصص إن شاء الله تعالى - اللهم اغفر لنا ذنوبنا وتجاوز عن سيئاتنا.

اسماعيل حقي

تفسير : {وان اتلو القرءان} التلاوة قراءة القرآن متتابعة كالدارسة والاوراد الموظفة والقراءة اعم يقال تلاه تبعه متابعة ليس بينهما ماليس منهما اى وامرت بان اواظب على تلاوته لتكشف لى حقائقه فى تلاوته شيئا فشيئا فانه كلما تفكر التالى العالم تجلت له معان جديدة كانت فى حجب مخفية ولذا لا يشبع العلماء الحكماء من تلاوة القرآن وهو السر فى انه كان آخر ورده لان المنكشف اولا للعارفين حقائق الآفاق ثم حقائق الانفس ثم حقائق القرآن فعليك بتلاوة القرآن كل يوم ولا تهجره كما يفعل ذلك طلبة العلم وبعض المتصوفة زاعمين بانهم قد اشتغلوا بما هو اهم من ذلك وهو كذب فان القرآن مادة كل علم فى الدنيا ويستحب لقارىء القرآن فى المصحف ان يجهر بقراءته ويضع يده على الآية يتبعها فيأخذ اللسان حظه من الرفع ويأخذ البصر حظه من النظر واليد حظها من المس وسماع القرآن اشرف ارزاق الملائكة السياحين واعلاها ومن لم تتيسر له تلاوة القرآن فليجلس لبث العلم لاجل الاوراح الذين غذاؤهم العلم لكن لا يتعدى علوم القرآن والطهارة الباطنة للاذنين تكون باستماع القول الحسن فانه ثم حسن واحسن فاعلاه حسنا ذكر الله بالقرآن فيجمع بين الحسنين فليس اعلا من سماع ذكر الله بالقرآن مثل كل آية لايكون مدلوله الاذكر الله فانه ما كل آية تتضمن ذكر الله فان فيه حكاية الاحكام المشروعة وفيه قصص الفراعنة وحكايات اقوالهم وكفرهم وان كان فى ذلك الاجر العظيم من حيث هو قرآن بالاصغاء الى القارىء اذا قرأ من نفسه او غيره فعلم ان ذكر الله اذا سمع فى القرآن اتم من سماع قول الكافرين فى الله مالا ينبغى كذا فى الفتوحات. واعلم ان خلق النبى عليه السلام كان القرآن فانظر فى تلاوتك الى كل صفحة مدح الله بها عباده فافعلها او اعزم على فعلها وكل صفة ذم الله بها عباده على فعلها فاتركها او اعزم على تركها فان الله تعالى ماذكر لك ذلك انزله فى كتابه الا لتعمل به فاذا حفظت القرآن عن تضييع العمل به كما حفظته تلاوة فانت الرجل الكامل {فمن اهتدى} باتباعه اياى فيما ذكر من العبادة والاسلام وتلاوة القرآن {فانما يهتدى لنفسه} فان منافع اهتدائه عائدة اليه لا الى غيره {ومن ضل} بمخالفتى فيما ذكر {فقل} فى حقه {انما انا من المنذرين} فقد خرجت من عهدة الانذار والتخويف من عذاب الله وسخطه فليس علىّ من وباله شىء وانما هو عليه فقط ويجوز ان يكون معنى وان اتلو القرآن وان اواضب على تلاوته للناس بطريق تكرير الدعوة فمعنى قوله فمن اهتدى حنيئذ فمن اهتدى بالايمان والعمل بما فيه من الشرائع والاحكام ومن ضل بالكفر به والاعراض عن العمل بما فيه. وهذه الآية منسوخة بآية السيف وفى التأويلات النجمية فيه اشارة الى ان نور القرآن يربى جوهر الهداية والضلالة فى معدن قلب الانسان السعيد والشقى كما يربى ضوء الشمس الذهب والحديد فى المعادن يدل عليه قوله تعالى {أية : يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا}تفسير : وقال عليه السلام "حديث : الناس كمعادن الذهب والفضة "

الجنابذي

تفسير : {وَأَنْ أَتْلُوَ ٱلْقُرْآنَ} عليكم وادعوكم بتلاوته ولا ابالى بردّكم وقبولكم {فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} لا لى {وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ} لا من الهادين حتّى احزن على ضلالكم.

اطفيش

تفسير : {وَأَنْ أَتْلُوَا القُرآنَ} أي أقرأه فهو من التلاوة او اليه بالقراءة والعمل به لا أرغب عنه فهو من التلو كقوله {أية : واتبع ما يوحى إليك }تفسير : وعلى كل حال فالقصد ادامة تذكيرهم به حتى ينكشف شيئا فشيئا وقرأ ابيّ وابن مسعود {وَأَنْ أَتْلُ} بالتفسيرية والأمر وقريء {واتل القرآن} وقريء {واتل عليهم هذا القرآن}. {فَمَنِ اهْتَدَى} للقرآن. {فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} أي منفعة اهتدائه راجعة اليه لا اليّ. {وَمَن ضَلَّ} عنه. {فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ المُنذِرِينَ} المخوفين وما عليّ إلا التبليغ قيل الآية منسوخة بآية السيف والظاهر انه لا نسخ في مثل هذا لأن الاهتداء والضلال راجعان اليهم على كل حال بعد الأمر بالقتال وقبله والجملة جواب من والرابط محذوف اي من المنذرين له أو لكم او للناس والعموم يكفي رابطا والجواب محذوف أي فوبال ضلاله عليه.

اطفيش

تفسير : {وأنْ أتلوْ القرآن} أقرأه بالتكبير تذكر النفسى بما فيه، واستعمالا لها بما فيه، وارشادا للناس، وتبليغا واستنباطا لمعاينة، كما روى أنه صلى الله عليه وسلم قام ليلة، وكرر فى صلاته: "أية : إنْ تعذبهم فإنهم عبادك" تفسير : [المائدة: 118] مستخرجا لمعانيها، حتى طلع الفجر، ولا يتبادر تفسير أتلو بأتبع بالعمل من قولك: تلوت كذا تبعته، والباء مقدر قبل أن فى الموضعين {فَمَن اهْتدى} خرج عن الضلال والشر بالقرآن تصديقا به، وعملا بما فيه {فإنَّما يَهْتدى لنَفْسه} منافع اهتدائه راجعة اليه {ومَن ضلَّ} تاه عن طريق صلاح نفسه بأن لم يؤمن به أو لم يعمل بما فيه {فَقل} له مضار ضلاك عليك لا على. {إنَّما أنا من المنْذِرِينَ} إياك، لأنى ما علىّ إلا إنذارك، وقد أنذرتك، وجملة {فمن اهتدى} الخ من كلام الله عز وجل لا من كلامه صلى الله عليه وسلم، بدليل لفظ قل، ولو كان من كلامه لقال ومن اهتدى الخ فانّما أنا من المنذرين، ولا يصح أن يكون من كلامه محكياً بالقول المقدر قيل إنما أمرت لأنه لو قيل قل، ومن ضل، فقل انما انا الخ لم يصح.

الالوسي

تفسير : {وَأَنْ أَتْلُوَ ٱلْقُرْءانَ } أي أواظب على قراءته على الناس بطريق تكرير الدعوة وتثنيته الإرشاد لكفايته في الهداية إلى طريق الرشاد، وقيل أي أواظب على قراءته لينكشف لي حقائقه الرائقة المخزونة في تضاعيفه شيئاً فشيئاً فإن المواظبة على قراءته من أسباب فتح باب الفيوضات الإلهية والأسرار القدسية، حديث : وقد حكي أنه صلى الله عليه وسلم قام ليلة يصلي فقرأ قوله تعالى: {إِن تُعَذّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} [المائدة: 118] فما زال يكررها ويظهر له من أسرارها ما يظهر حتى طلع الفجرتفسير : ، وقيل أتلو من تلاه إذا تبعه، أي وأن أتبع القرآن، وهو خلاف الظاهر، ويؤيد ما ذكرناه أولاً من المعنى ما في حرف أبـي كما أخرجه أبو عبيد. وابن المنذر عن هارون (وأتل عليهم القرآن) وحكى عنه في «البحر» أنه قرأ (وأتل هذا القرآن)، ولا تأييد فيه لما ذكرنا. وقرأ عبد الله (وأن أتل) بغير واو أمراً من تلا فجاز أن تكون أن مصدرية وصلت بالأمر، وجاز أن تكون مفسرة على إضمار أمرت. {فَمَنُ ٱهْتَدَىٰ } أي بالإيمان بالقرآن والعمل بما فيه من الشرائع والأحكام، وقيل أي بالاتباع فيما / ذكر من العبادة والإسلام، وتلاوة القرآن أو اتباعه {فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِ } أي فإنما منافع اهتدائه تعود إليه {وَمَن ضَلَّ } بالكفر به والإعراض عنه، وقيل بالمخالفة فيما ذكر {فَقُلْ } أي له. {إِنَّمَا أَنَاْ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ } وقد خرجت عن عهدة الإنذار فليس علي من وبال ضلالك شيء وإنما هو عليك فقط، ويعلم مما ذكرنا أن جواب الشرط جملة القول وما في حيزه والرابط المشترط في مثله محذوف وقدره بعضهم بعد المنذرين أي من المنذرين إياه، وجوز أبو حيان كون الجواب محذوفاً أي من ضل فوبال ضلاله مختص به وحذف ذلك لدلالة جواب مقابله عليه، وجوز بعضهم كون الجملة بعد هي الجواب ولكونها كناية تعريضية عما قدره أبو حيان لم تحتج إلى رابط ثم إن ظاهر التصريح بقل هنا يقتضي أن يكون {فَمَنُ ٱهْتَدَىٰ} الخ من كلامه عز وجل عقب به أمره صلى الله عليه وسلم بأن يقول لهم ما قبله، ولا بعد في كونه من مقول القول المقدر قبل قوله تعالى: {أية : إِنَّمَا أُمِرْتُ } تفسير : [النمل: 91] كما سمعت.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَتْلُوَ} {ٱلْقُرْآنَ} (92) - وَقُلْ لَقَدْ أَمَرني رَبي بِأَنْ أَتلُوَ القُرآنَ عَلَى النَّاسِ، وَأُبَلِّغَهُمْ إِياهُ، وَلِي أُسْوَةٌ بِمَنْ تَقَدَّمَني مِنَ الرُّسُلِ، الذينَ أَنْذَرُوا أَقوَامَهُمْ، وَقَامُوا بتأْدِيَةِ الرِّسَالةِ، وَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَيَنْتَفِعُ بِهُدَاهُ، وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضُرُّ نَفْسَهُ وَلا يَضُرُّ الله شَيْئاً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أنت حين تقرأ القرآن في الحقيقة لا تقرأ إنما تسمع ربنا يتكلم، ومعنى {وَأَنْ أَتْلُوَ ٱلْقُرْآنَ ..} [النمل: 92] يعني: استدم أُنْسك بالكتاب الذي كُلِّفت به، ليدل على أنك من عِشْقك للتكليف، عشقتَ المكلّف، فأحببتَ سماعه، وتلاوة القرآن في ذاتها لذة ومتعة. فأنا سآخذ من تلاوته لذةَ، وأستديم البلاغ بالقرآن للناس، وبعد ذلك أنا نموذج أمام أمتي، كما قال سبحانه: {أية : لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ..}تفسير : [الأحزاب: 21]. يعني: شيء يُقتدى به، وما دام أن الرسول قدوة، فكل مقام للرسول غير الرسالة مَنْ سار على قدم الرسول يأخذ منه، وكذلك مكان كل إنسان في التقوى، على قَدْر اعتباره واقتدائه بالأُسْوة، أما الرسالة فدَعْك منها؛ لأنك لن تأخذها. ومعنى {ٱهْتَدَىٰ ..} [النمل: 92] أي: وصلتْه الدلالة واقتنع بها {فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ..} [النمل: 92] لأن الله سيعطيه المعونة، ويزيده هدايةً وتوفيقاً {أية : وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ}تفسير : [محمد: 17]. إذن: فالهداية والتقوى لا تنفع المشرِّع، إنما تنفع العبد الذي اهتدى. ثم يذكر المقابل {وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ} [النمل: 92] أنا لا يعنيني إلا أنني من المنذرين، وأنت إنما تضلّ على نفسك، وتتحمل عاقبة ضلالك. وبعد أنْ أتممتَ ما خاطبك ربك به بأنْ تعبدَ ربَّ هذه البلدة وكنتَ من المسلمين، وبعد أنْ تلوتَ القرآن، واستدمت الأُنس واللذَّة بسماع الله يتكلم، ثم بلَّغته للناس، فإذا فعلتَ كل هذا احمد الله الذي وفَّقك إليه: {وَقُلِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ...}.