٢٧ - ٱلنَّمْل
27 - An-Naml (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
93
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَقُلِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ سَيُرِيكُمْ ءَايَٰتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا } فأراهم الله يوم بدر القتل والسبي وضرب الملائكة { أية : وجوههم وَأَدْبارَهُمْ}تفسير : [50:8] وعجلهم الله إلى النار {وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ } بالياء والتاء، وإنما يمهلهم لوقتهم
ابن عبد السلام
تفسير : {سَيُرِكُمْ ءَايَاتِهِ} في الآخرة {فَتَعْرِفُونَهَا} على ما قال في الدنيا "ح" أو يريكم في الدنيا آيات السموات والأرض فتعرفون أنها حق. {تَعْمَلُونَ} من خير وشر فيجازي عليه.
ابو السعود
تفسير : {وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ} أي علَى ما أفاضَ عليَّ من نعمائِه التي أجلُّها نعمةُ النُّبوةِ المستتبعةِ لفنونِ النِّعمِ الدِّينيةِ والدُّنيويةِ ووفَّقنِي لتحمل أعبائِها وتبليغِ أحكامِها إلى كافَّة الوَرَى بالآياتِ البـينةِ والبراهينِ النيرةِ. وقولُه تعالى: {سَيُرِيكُمْ ءايَـٰتِهِ} من جُملةِ الكلامِ المأمورِ به أي سيُريكم ألبتةَ في الدُّنيا آياتِه الباهرةَ التي نطقَ بها القرآنُ كخروجِ الدابةِ وسائرِ الأشراطِ وقد عُدَّ منها وقعةُ بدرٍ ويأباهُ قولُه تعالى: {فَتَعْرِفُونَهَا} أي فتعرفونَ أنَّها آياتُ الله تعالى حينَ لا تنفعُكم المعرفةُ لأنَّهم لا يعترفونَ بكونِ وقعةِ بدرٍ كذلك، وقيل: سيُريكم في الآخرةِ. وقولُه تعالى: {وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} كلامٌ مسوقٌ من جهتِه تعالى بطريقِ التَّذيـيلِ مقررٌ لما قبلَه متضمنٌ للوعدِ والوعيدِ كما يُنبىء عنه إضافةُ الربِّ إلى ضميرِ النبـيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ وتخصيصُ الخطابِ أولاً به عليه الصَّلاة والسَّلام وتعميمُه ثانياً للكَفَرةِ تغليباً، أيْ وما ربُّك بغافلٍ عمَّا تعملُ أنتَ من الحسناتِ وما تعملونَ أنتُم أيُّها الكفرةُ من السيئاتِ فيُجازي كُلاًّ منكم بعملِه لا محالةَ. وقُرىء عمَّا يعملُون على الغَيبةِ فهُو وعيدٌ محضٌ والمعنى: وما ربُّك بغافلٍ عن أعمالِهم فسيعذبُهم ألبتةَ فلا يحسبُوا أنَّ تأخيرَ عذابِهم لغفلتِه تعالى عن أعمالِهم الموجبةِ له والله تعالى أعلمُ. عنِ النبـيِّ صلى الله عليه وسلم: " حديث : مَن قرأَ سورةَ طس كانَ لهُ من الأجرِ عشرُ حسناتٍ بعددِ مَنْ صدَّق بسليمانَ وهودٍ وصالحٍ وإبراهيمَ وشُعيبٍ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ ومن كذَّب بهم ويخرجُ من قبرِه وهو يُنادِي لا إلٰه إلا الله ".
القشيري
تفسير : قوله جلّ ذكره: {وَقُلِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ...}. سيريكم - عن قريبٍ - آياته، فطوبى لِمَنْ رجع قبل وفاته، والويلُ على مَنْ رجع بعد ذهاب الوقت وفواته!.
البقلي
تفسير : اوجب على حبيبه الحمد بظفره بمشاهدة الحق ونور كبريائه عند سقوط حجة اعدائه أياته ظهور انوار سطوات عزته لانهزام النفوس الامارة فى هياكل البشرية عن جنود الارواح القدسية قال الاستاذ عن قربة أياته فطر به لمن رجع قبل وفاته والويل على من رجع بعد ذهاب الوقت وفواته.
اسماعيل حقي
تفسير : {وقل الحمد لله} اى على ماافاض علىّ من نعمائه التى اجلها نعمة النبوة والقرآن {سيريكم آياته فتعرفونها} اى فتعرفون انها آيات الله حين لا تنفعكم المعرفة. وقال مقاتل سيريكم آياته عن قريب الايام فطوبى لمن رجع قبل وفاته والويل على من رجع بعد ذهاب الوقت: قال الشيخ سعدى قدس سره شعر : كنون بايد اى خفته بيدار بود جومرك اندر آرد زخوابت جه سود تو غافل در انديشه سود ومال كه سرمايه عمر شد بايمال كرت جشم عقلست وتدبير كور كنون كن كه جشمت نخوردست مور كنون كوش كاب ازكمر در كذشت نه وقتى كه سيلاب ازسر كذشت سكندر كه بر عالمى حكم داشت دران دم كه بكذشت عالم كذاشت ميسر نبودش كزو عالمى ستانند ومهلت دهندش دمى تفسير : {وماربك بغافل عما تعملون} كلام مسوق من جهته تعالى مقرر لما قبله من الوعد والوعيد كما ينبىء عنه اضافة الرب الى ضمير النبى عليه السلام وتخصيص الخطاب اولا به وتعميمه ثانيا للكفر تغليبا اى وماربك بغافل عما تعمل انت من الحسنات وماتعملون انتم ايها الكفرة من السيآت لانه الغفلة التى هى سهو يعترى من قلة التحفظ والتيقظ لايجوز عليه تعالى فيجازى كلا منكم بعمله وكيف يغفل عن اعمالكم وقد خلقكم وماتعملون كما خلق الشجرة وخلق فيها ثمرتها فلا يخفى عليه حال اهل السعادة والشقاوة وانما يمهل لحكمة لا لغفلة وانما الغفلة لمن لايتنبه لهذا فيعصى الله بالشرك وسيآت الاعمال واعظم الامراض القلبية نيسان الله ولاريب ان علاج امر انما هو بضده وهو ذكر الله ـ حكى ـ ان ابراهيم بن ادهم سر يوما بمملكته ونعمته ثم نام فرأى رجلا اعطاه كتابا فاذا فيه مكتوب لا تؤثر الفانى على الباقى ولا تغتر بملكك فان الذى انت فيه جسيم لولا انه عديم فسارع الى امر الله فانه يقول {أية : سارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة}تفسير : فانتبه فزعا وقال هذا تنبيه من الله وموعظة فتاب الى الله ورسوله بالقبول والعمل والمجانبة عن التأخر فى طريق الحق والاخذ بالبطالة والكسل شعر : براحتى نرسيد آنكه زحمتى نكشيد تفسير : نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من المجدّين فى الدين الى ان يأتى اليقين والساعين فى طريقه للوصول الى خاص توفيقه تمت سورة النمل يوم الثلاثاء الرابع من شهر الله المحرم المنتظم فى سلك شهور سنة تسع ومائة والف من الهجرة.
الجنابذي
تفسير : {وَقُلِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ} على ما انعم علىّ وعلى ما امرت ولم يكلّفنى ما لم اطقه من دعوة القوم وهدايتهم، او على جعله الولاية آيته العظمى {سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ} عند مشاهدتها حال الاحتضار او فى القيامة وخصوصاً الآيات العظمى {فَتَعْرِفُونَهَا} من حيث كونها آياتٍ {وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} تهديد لهم واضافة لرّبّ الى محمّدٍ (ص) بالخطاب، وجمع تعملون اشارة الى لطيفةٍ هى عدم لياقتهم لاضافة الرّبّ اليهم.
الهواري
تفسير : قوله: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ ءَايَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا} أي: في الآخرة على ما قال في الدنيا، أي: من وعده ووعيده. وقال مجاهد: على ما يرون من الآيات في السماء والأرض والرزق. {وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} وهي تقرأ على وجهين: على التاء والياء؛ فمن قرأها بالياء يقول: وما ربّك، يا محمد، بغافل عما يعلمون، يعني جميع الناس. ومن قرأها بالتاء: {وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} يقول لهم.
اطفيش
تفسير : {وَقُلِ الحَمْدُ للهِ} على الرسالة التي لا يقاربها شيء وعلى سائر النعم الدنيوية والأخروية قالوا من أراد أن يعرف الدراهم الزيفة ومثلها من المغشوشات فليقرأ {قُلِ الحَمْدُ للهِ} الى آخر السورة. {سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا} أراه يوم بدر القتل والسبي وضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم وعجلهم الى النار وذلك حيث لا ينفعهم الندم وزعم بعضهم ان الآيات هنا آيات السماء والأرض وآيات في أنفسكم وقيل آية في الآخرة وقال الكبي: الدخان وانشقاق القمر وما حل بهم من النقمات يوم بدر. {وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} وانما يمهلكم لوقت وهذا وعيد لهم أيضا وقريء بالتحتية اللهم ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة أخز النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم وغلِّب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم .
الالوسي
تفسير : {وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ } أي على ما أفاض علي من نعمائه التي من أَجَلِّها نعمة النبوة المستتبعة لفنون النعم الدينية والدنيوية ووفقني لتحمل أعبائها وتبليغ أحكامها بالآيات البينة والبراهين النيرة، وقوله تعالى: {سَيُرِيكُمْ ءايَـٰتِهِ } من جملة الكلام المأمور به أي قل سيريكم آياته سبحانه: {فَتَعْرِفُونَهَا } أي فتعرفون أنها آيات الله تعالى حيث لا تنفعكم المعرفة، وقيل: أي سيريكم في الدنيا والمراد بالآيات الدخان وما حل بهم من نقمات الله تعالى وعد منها قتل يوم بدر واعتراف المقتولين بذلك بالفعل واعتراف غيرهم بالقوة، وقيل: هي خروج الدابة وسائر أشراط الساعة والخطاب لجنس الناس لا لمن في عهد النبوة. وأخرج ابن أبـي حاتم وجماعة عن مجاهد أن المراد بالآيات الآيات الأنفسية والآفاقية فالآية كقوله تعالى: {أية : سَنُرِيهِمْ ءايَـٰتِنَا فِى ٱلأَفَاقِ وَفِى أَنفُسِهِمْ } تفسير : [فصلت: 53]؛ وقيل: المراد بها معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم وإضافتها إلى ضميره تعالى لأنها فعله عز وجل أظهرها على يد رسوله عليه الصلاة والسلام للتصديق، والمراد بالمعرفة ما يجامع الجحود. وقوله تعالى: {وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } كلام مسوق من جهته سبحانه بطريق التذييل مقرر لما قبله متضمن للوعد والوعيد كما ينبـىء عنه إضافة الرب إلى ضميره صلى الله عليه وسلم وتخصيص الخطاب أولاً: به عليه الصلاة والسلام وتعميمه ثانياً: للكفرة تغليباً أي وما ربك بغافل عما تعمل أنت من الحسنات وما تعملون أنتم أيها الكفرة من السيئات فيجازي كلاً منكم بعمله لا محالة، وقرأ الأكثر (يعملون) بياء الغيبة فهو وعيد محض والمعنى وما ربك بغافل عن أعمالهم فسيعذبهم البتة فلا يحسبوا أن تأخير عذابهم لغفلته سبحانه عن أعمالهم الموجبة له ومن تأمل في الآيات ظهر له أن هذه الخاتمة مما تدهش العقول وتحير الأفهام ولله تعالى در التنزيل وماذا عسى يقال في كلام الملك العلام. ومن باب الإشارة في الآيات ما قيل: {وأنزل من السماء} أي سماء القلب {ماءً} هو ماء نظر الرحمة {فأنبتنا به حدائق ذات بهجة} من العلوم والمعاني والأسرار والحكم البالغة، {أية : مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا}تفسير : [النمل: 60] أي أصولها لما أن العلوم الإلۤهية غير اختيارية بل كل علم ليس باختياري في نفسه وإلا لزم تقدم الشيء على نفسه نعم هو اختياري باعتبار الأسباب {أَم مَّنْ جَعَلَ ٱلأَرْضَ } أي أرض النفس {قراراً} في الجسد {وَجَعَلَ خِلاَلَهَا أَنْهَاراً } من / دواعي البشرية {وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِىَ } من قوى البشرية والحواس {وَجَعَلَ بَيْنَ ٱلْبَحْرَيْنِ } بحر الروح وبحر النفس {أية : حَاجِزاً }تفسير : [النمل: 61] وهو القلب {أَم مَّنْ يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ } وهو المستعد لشيء من الأشياء {أية : إِذَا دَعَاهُ } تفسير : [النمل: 62] بلسان الاستعداد وطلب منه تعالى ما استعد له، وقال بعضهم: المضطر المستغرق في بحار شوقه تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً } وهي النفس الناطقة والروح الإنساني {أية : مّنَ ٱلأَرْضِ } تفسير : [النمل: 82] أي أرض البشرية وعلى هذا النمط تكلموا في سائر الآيات وساق الشيخ الأكبر قدس سره قوله تعالى: {أية : وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ } تفسير : [النمل: 88] دليلاً على ما يدعيه من تجدد الجواهر كالأعراض عند الأشعري وعدم بقائها زمانين، ومبنى ذلك عنده القول بوحدة الوجود وأنه سبحانه كل يوم هو في شأن، والكلام في صحة هذا المبنى واستلزامه للمدعي لا يخفى على العارف، وأما الاستدلال بهذه الآية لهذا المطلب فمن أمهات العجائب وأغرب الغرائب والله تعالى أعلم.
ابن عاشور
تفسير : كان ما أُمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يقوله للمعاندين مشتملاً على أن الله هداه للدين الحق من التوحيد وشرائع الإسلام وأن الله هدى به الناس بما أنزل الله عليه من القرآن المتلو، وأنه جعله في عداد الرسل المنذرين، فكان ذلك من أعظم النعم عليه في الدنيا وأبشرها بأعظم درجة في الآخرة من أجل ذلك أمر بأن يحمد الله بالكلمة التي حمد الله بها نفسه وهي كلمة {الحمد لله} الجامعة لمعان من المحامد تقدم بيانها في أول سورة الفاتحة. وقد تقدم الكلام على قوله {أية : قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى} تفسير : في هذه السورة (59). ثم استأنف بالاحتراس مما يتوهمه المعاندون حين يسمعون آيات التبرؤ من معرفة الغيب، وقصر مقام الرسالة على الدعوة إلى الحق من أن يكون في ذلك نقض للوعيد بالعذاب فختم الكلام بتحقيق أن الوعيد قريب لا محالة وأن الله لا يخلف وعده فتظهر لهم دلائل صدق الله في وعده. ولذلك عبر عن الوعيد بالآيات إشارة إلى أنهم سيحل بهم ما فيه تصديق لما أخبرهم به الرسول صلى الله عليه وسلم حين يوقنون أن ما كان يقول لهم هو الحق، فمعنى {فتعرفونها} تعرفون دلالتها على ما بلغكم الرسول من النذارة لأن المعرفة لما علقت بها بعنوان أنها آيات الله كان متعلق المعرفة هو ما في عنوان الآيات من معنى الدلالة والعلامة. والسين تؤذن بأنها إراءة قريبة، فالآيات حاصلة في الدنيا مثل الدخان، وانشقاق القمر، واستئصال صناديدهم يوم بدر، ومعرفتهم إياها تحصل عقب حصولها ولو في وقت النزع والغرغرة. وقد قال أبو سفيان ليلة الفتح: لقد علمت أن لو كان مع الله إله غيره لقد أغنى عني شيئاً. وقال تعالى {أية : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}تفسير : [فصلت: 53]. فمن الآيات في أنفسهم إعمال سيوف المؤمنين الذين كانوا يستضعفونهم في أعناق سادتهم وكبرائهم يوم بدر. قال أبو جهل وروحه في الغلصمة يوم بدر «وهل أعمد من رجل قتله قومه» يعني نفسه وهو ما لم يكن يخطر له على بال. وقوله {وما ربك بغافل عما تعملون} قرأه نافع وابن عامر وحفص وأبو جعفر ويعقوب {تعملون} بتاء الخطاب فيكون ذلك من تمام ما أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بأن يقوله للمشركين. وفيه زيادة إنذار بأن أعمالهم تستوجب ما سيرونه من الآيات. والمراد: ما يعملونه في جانب تلقي دعوة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وقرآنه لأن نفي الغفلة عن الله مستعمل في التعريض بأنه منهم بالمرصاد لا يغادر لهم من عملهم شيئاً. وقرأ الباقون {يعملون} بياء الغيبة فهو عطف على {قل}، والمقصود تسلية الرسول عليه السلام بعدما أمر به من القول بأن الله أحصى أعمالهم وأنه مجازيهم عنها فلا ييأس من نصر الله. وقد جاءت خاتمة جامعة بالغة أقصى حد من بلاغة حسن الختام.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {وَقُلِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا}. جاء معناه في غير هذا الموضع كقوله تعالى: {أية : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي ٱلآفَاقِ وَفِيۤ أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ} تفسير : [فصلت: 53]. قوله تعالى: {وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}. جاء معناه موضحاً في آيات كثيرة كقوله تعالى: {أية : وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصَارُ} تفسير : [إبراهيم: 42] إلى غير ذلك من الآيات. وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم: عما تعملون بتاء الخطاب، وقرأ الباقون عما يعملون بياء الغيبة.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 93- وقل - أيها الرسول -: الحمد لله على نعمة النبوة والهداية، سيكشف الله لكم فى الدنيا عن آثار قدرته، وفى الآخرة عن صدق ما أخبركم به فتعرفونها معرفة حق، وليس الله بعاجز عن حسابكم ولا بغافل عن أعمالكم.
د. أسعد حومد
تفسير : {آيَاتِهِ} {بِغَافِلٍ} (93) - وَقُلْ لَهُمُ: الحَمْدُ للهِ الذِي لاَ يُعَذِّبُ أَحَداً إِلاَّ بَعْدَ قِيَامِ الحُجَّةِ عَلَيه، والإِعذارِ إِليِهِ، وإِنَّهُ تَعَالى سَيُظْهِرُ للنَّاسِ آياتِهِ العِظَامَ لِيَعْرِفَهَا النَّاسُ، وَيتَّعِظُوا بِها، وَيَسْتَدِلُّوا بِهَا عَلَى وُجُودِهِ وَعَظَمَتِهِ، واللهُ يَعْلَمُ مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ جَمِيعاً لا يفُوتُهُ شَيءٌ مِنْ أَعمَالِهِمْ، وَلا يَغْفلُ عَنْ شَيءٍ مِنْهُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي: الحمد لله على نعمه وعلى ما هدانا، والحمد لله الذي لا يُعذِّب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه، والإنذار إليه. والله سيريكم آياته في أنفسكم وفي غيركم، فتعرفون دلائل قدرته سبحانه ووحدانيته في أنفسكم، وفي السماوات والأرض. {وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [النمل: 93]. بل هو شهيد على كل شيء.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):