Verse. 3255 (AR)

٢٨ - ٱلْقَصَص

28 - Al-Qasas (AR)

نَتْلُوْا عَلَيْكَ مِنْ نَّبَـاِ مُوْسٰى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُّؤْمِنُوْنَ۝۳
Natloo AAalayka min nabai moosa wafirAAawna bialhaqqi liqawmin yuminoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«نتلُوا» نقص «عليك من نبإِ» خبر «موسى وفرعون بالحق» الصدق «لقوم يؤمنون» لأجلهم لأنهم المنتفعون به.

3

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {نَتْلُو} نقُصّ {عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ } خبر {مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِٱلْحَقِّ } الصدق {لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } لأجلهم لأنهم المنتفعون به

الخازن

تفسير : {نتلو عليك من نبأ} أي خبر {موسى وفرعون بالحق} أي بصدق {لقوم يؤمنون} أي يصدقون بالقرآن {إن فرعون علا} أي تجبر وتكبر {في الأرض} أي أرض مصر {وجعل أهلها شيعاً} أي فرقاً في أنواع الخدمة والتسخير {يستضعف طائفة منهم} يعني بني إسرائيل {يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم} سمى هذا استضعافاً لأنهم عجزوا وضعفوا عن دفعه عن أنفسهم {إنه كان من المفسدين} أي بالقتل والتجبر في الأرض {ونريد أن نمن} أي ننعم {على الذين استضعفوا في الأرض} يعني بني إسرائيل {وجعلهم أئمة} أي قادة في الخير يقتدى بهم وقيل ولادة ملوكاً {وجعلهم الوارثين} يعين أملاك فرعون، وقومه بأن نجعلهم في مساكنهم {ونمكن لهم في الأرض} أي نوطن لهم أرض مصر والشام، ونجعلها لهم سكناً {ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون} أي يخافون وذلك أنهم أخبروا أن هلاكهم على يد رجل من بني إسرائيل وكانوا على حذر منه فأراهم الله ما كانوا يحذرون. قوله تعالى {وأوحينا إلى أم موسى} هو وحي إلهام، وذلك بأن قذف في قلبها واسمها يوحانذ من نسل لاوي بن يعقوب {أن أرضعيه} قيل أرضعته ثمانية أشهر وقيل أربعة وقيل ثلاثة وكانت ترضعه، وهو لا يبكي ولا يتحرك في حجرها {فإذا خفت عليه} أي الذبح {فألقيه في اليم} أي في البحر وأراد نيل مصر {ولا تخافي} أي عليه من الغرق وقيل الضيعة {ولا تحزني} أي على فراقه {إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين} قال ابن عباس إن بني إسرئيل لما كثروا بمصر استطالوا على الناس، وعملوا بالمعاصي ولم يأمروا بالمعروف، ولم ينهوا عن المنكر فسلط الله عليهم القبط فاستضعفوهم إلى أن أنجاهم الله على يد نبيه موسى عليه الصلاة والسلام. ذكر القصة في ذلك قال ابن عباس: إن أم موسى لما تقاربت ولادتها، كانت قابلة من القوابل التي وكلهن فرعون بحبالى بني إسرائيل مصافية لأم موسى فلما ضربها الطلق أرسلت إليها، وقالت لها: قد نزل بي ما نزل فلينفعني حبك إياي اليوم، فعالجت قبالها فلما وقع موسى بالأرض هالها نور عيني موسى فارتعش كل مفصل فيها، ودخل حب موسى قلبها ثم قالت لها يا هذه ما جئت إليك حين دعوتني إلا مرادي قتل ولدك، ولكن وجدت لولدك حباً ما وجدت حب شيء مثل حبه فاحفظي ابنك, فإني أراه عدونا فلما خرجت القابلة من عندها أبصرها بعض العيون فجاؤوا إلى بابها ليدخلوا إلى أم موسى، فقالت أخته: يا أماه هذا الحرس بالباب فلفته بخرقة وألقته في التنور وهو مسجور، وطاش عقلها فلم تعقل ما تصنع قال فدخلوا فإذا التنور مسجور ورأوا أم موسى ولم يتغير لها لون، ولم يظهر لها لبن فقالوا ما أدخل القابلة قالت هي مصافية لي فدخلت علي زائرة، فخرجوا من عندها فرجع إليها عقلها فقالت لأخته فأين الصبي؟ فقالت: لا أدري فسمعت بكاء الصبي في التنور فانطلقت إليه وقد جعل الله النار عليه برداً وسلاماً فاحتملته، قال: ثم إن أم موسى لما رأت إلحاح فرعون في طلب الولدان خافت على ابنها، فقذف الله في قلبها أن تتخذ تابوتاً له ثم تقذف التابوت في النيل فانطلقت إلى رجل نجار من قوم فرعون، فاشترت منه تابوتاً صغيراً فقال النجار ما تصنعين بهذا التابوت؟ فقالت: ابن لي أخبئه في التابوت، وكرهت الكذب قال ولم تقل أخشى عليه كيد فرعون، فلما اشترت التابوت وحملته، وانطلقت به انطلق النجار إلى الذباحين ليخبرهم بأمر أم موسى فلما هم بالكلام أمسك الله لسانه، فلم يطلق الكلام وجعل يشير بيديه فلم تدر الأمناء ما يقول، فلما أعياهم أمره قال كبيرهم: اضربوه فضربوه وأخرجوه فلما انتهى النجار إلى موضعه رد الله عليه لسانه فتكلم فانطلق أيضاً يريد الأمناء فأتاهم ليخبرهم فأخذ الله لسانه وبصره فلم يطق الكلام، ولم يبصر شيئاً فضربوه وأخرجوه، وبقي حيران فجعل لله عليه إن رد عليه لسانه وبصره أن لا يدل عليه وأن يكون معه فيحفظه، حيثما كان فعرف الله صدقه فرد عليه لسانه وبصره فخر لله ساجداً فقال يا رب: دلني على هذا العبد الصالح فدله عليه فآمن به وصدقه وقال وهب لما حملت أم موسى بموسى، كتمت أمرها عن جميع الناس فلم يطلع على حملها أحد من خلق الله تعالى, وذلك شيء ستره الله تعالى لما أراد أن يمن به على بني إسرائيل فلما كانت السنة التي ولد فيها، بعث فرعون القوابل وتقدم الأمين ففتش النساء تفتيشاً لم يفتش قبل ذلك مثله، وحملت بموسى ولم يتغير لونها ولم ينب بطنها فكانت القوابل لا تتعرض لها فلما كانت الليلة التي ولد فيها ولدته ولا رقيب عليها ولا قابلة ولم يطلع عليها أحد إلا أخته مريم وأوحى الله إليها {أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم} فكتمته ثلاثة أشهر فلما خافت عليه عملت تابوتاً، مطبقاً، ثم ألقته في اليم وهو البحر ليلاً. قال ابن عباس وغيره: كان لفرعون يومئذ بنت ولم يكن له ولد غيرها وكانت من أكرم الناس عليه وكان لها كل يوم ثلاث حاجات ترفعها إليه وكان لها برص شديد كان فرعون قد جمع الأطباء والسحرة فنظروا في أمرها فقالوا: أيها الملك لا تبرأ إلا من قبل البحر يوجد فيه شبه الإنسان فيؤخذ من ريقه فيلطخ به برصها فتبرأ من ذلك وذلك في يوم كذا في ساعة كذا حين تشرق الشمس فلما كان ذلك اليوم غداً فرعون إلى مجلس كان له على شفير النيل ومعه امرأته آسية بنت مزاحم وأقبلت بنت فرعون في جواريها حتى جلست على شاطىء البحر مع جاوريها تلاعبهن وتنضح المساء على وجوههن إذ أقبل النيل بالتابوت تضربه الأمواج فقال فرعون: إن هذا الشيء في البحر قد تعلق بالشجر أئتوني به فابتدروه بالسفن من كل ناحية حتى وضعوه بين يديه فعالجوا فتح الباب فلم يقدروا عليه وعالجوا كسره فلم يقدروا عليه. فدنت آسية فرأت في جوف التابوت نوراً لم يره غيرها فعالجته ففتحت الباب فإذا هي بصبي صغير في التابوت وإذا نور بين عينيه وقد جعل الله رزقه في إبهامه يمص منه لبناً فألقى الله محبته في قلب آسية وأحبه فرعون وعطف عليه. وأقبلت بنت فرعون فلما أخرجوا الصبي من التابوت عمدت إلى ما يسيل من أشداقه من ريقه فلطخت به برصها فبرأت ثم قبلته وضمته إلى صدرها فقالت: الغواة من قوم فرعون أيها الملك إنا نظن أن ذلك المولود الذي تحذر منه من بني إسرائيل هو هذا رمي به في البحر فزعاً منك فهم فرعون بقتله فقالت آسية: قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أي فنصيب منه خيراً أو نتخذه ولداً وكانت لا تلد فاستوهبت موسى من فرعون فوهبه لها. وقال فرعون: أما أنا فلا حاجة لي فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : لو قال يومئذٍ قرة عين لي كما هو لك لهداه الله كما هداها الله"تفسير : فقيل لآسية سميه فقالت سميته موسى لأنا وجدناه في الماء والشجر لأن موسى هو الماء وهو الشجر.

القشيري

تفسير : سماعُ قصةِ الحبيبِ من الحبيب يُوجِبُ سلوةَ القلب، وذهابَ الكَرْبِ، وبهجةَ السِّرِّ، وثَلَجَ الفؤاد. وقد كرَّر ذكر قصة موسى تفخيماً لشأنه وتعظيماً لقَدْرِه، ثم زيادةً في البيان لبلاغة القرآن، ثم إفادةً لزوائدَ في المذكورِ قولُه في كل موضعٍ يتكرر فيه.

اسماعيل حقي

تفسير : {نتلو عليك} التلاوة الاتيان بالثانى بعد الاول فى القراءة اى نقرأ قراءة متتابعة بواسطة جبريل يعنى يقرأعليك جبريل بامرنا {من نبأ موسى وفرعون} مفعول نتلو اى بعض خبرهما الذى له شأن {بالحق} حال من فاعل نلتوا اى محققين وملتبسين بالحق والصدق الذى لايجوز فيه الكذب {لقوم يؤمنون} متعلق بنتلو وتخصيصهم بذلك مع عموم الدعوة والبيان للكل لانهم المنتفعون به كأن قائلا قال وكيف نبأهما فقال {ان فرعون علا فى الارض} فهو استئناف مبين لذلك البعض وتصديره بحرف التأكيد للاعتناء بتحقيق مضمون مابعده والعلو الارتفاع: وبالفارسية [بلند شدن وكردن كشى كردن] اى تجبر وطغى فى ارض مصر وجاوز الحدود المعهودة فى الظلم والعدوان. قال فى كشف الاسرار [از اندازه خويش شد]. وقال الجنيد قدس سره ادعى ماليس له {وجعل اهلها} [وكردانيد اهل مصررا ازقبطيان وسبطيان] {شيعا} جمع شيعة بالكسر وهو من يتقوى بهم الانسان وينتشرون عنه لان الشياع الانتشار والتقوية يقال شاع الحديث اى كثر وقوى شاع القوم انتشروا وكثروا. والمعنى فرقا يشيعونه ويتبعونه فى كل مايريد من الشر والفساد او اصنافا فى استخدامه يستعمل كل صنف فى عمل من بناء وحرث وحفر وغير ذلك من الاعمال الشاقة ومن لم يستعمله ضرب عليه الجزية. قال فى كشف الاسرار كان القبط احدى الشيع وهم شيعة الكرامة {يستضعف} الاستضعاف [ضعيف وزبون يافتن وشمردن يعنى زبون كرفت ومقهور رساخت] {طائفة منهم} [كروهى ازايشان]. والجملة حال من فاعل جعل او استئناف كأنه قيل كيف جعلهم شيعا فقال يسضعف طائفة منهم اى من اهل مصر وتلك الطائفة بنو اسرائيل ومعنى الاستضعاف انهم عجزوا وضعفوا عن دفع ماابتلوا به عن انفهسم {يذبح ابناءهم ويستحيى نساءهم} بدل من الجملة المذكورة واصل الذبح شق حلق الحيوان والتشديد للتكثير والاستحياء الاستبقاء. والمعنى يقتل بعضهم اثر بعض حتى قتل تسعين الفا من ايتاء بنى اسرائيل صغارا وبترك البنات احياء لاجل الخدمة وذلك لان كاهنا قال له يولد فى بنى اسرائيل مولود يذهب ملكك على يده وذلك كان من غاية حمقه اذلو صدق فمافائدة القتل وان كذب فما وجهه كما حديث : روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمررنا بصبيان فيهم ابن صياد وقد قارب البلوغ فقال له رسول الله "أتشهد انى رسول الله" فقال لا بل اتشهد انى رسول الله فقلت ذرنى يارسول الله اقتله عن ظن انه الدجال فقال عليه السلام "ان يكنه فلن تسلط عليه" يعنى ان يكن ابن الصياد هو الدجال فلن تسلط على قتله لانه لايقتله الا عيسى ابن مريم "وان لايكنه فلا خير لك فى قلته"تفسير : {انه كان من المفسدين} اى الراسخين فى الافساد ولذلك اجترأ على قتل خلق كثير من المعصومين

الجنابذي

تفسير : اى لانتفاعهم فانّ غيرهم لا ينتفعون به.

اطفيش

تفسير : {نَتْلُوا عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَى} خبره والمراد بقوله نتلوا نقرأ وبقراءة جبريل عليه السلام او استعمل التلاوة بمعنى الانزال مجازا. {وَفِرْعَوْنَ} مفعول نتلوا محذوف منعوت بالجار والمجرور أي بعضا من نبأ موسى وفرعون وقيل من تبعيضية وانها ومجرورها مفعول وقيل من التبعيضية اسم مضاف مفعول به ومن أجاز زيادة من في الاثبات ومع المعرفة أجاز كون نبأ مفعولا به ومن صلة. {بِالحَقِّ} أي بالصدق. {لِقَوْمٍ يُؤمِنُونَ} أي لأجل قوم يؤمنون بالقرآن.

الالوسي

تفسير : {نَتْلُوا عَلَيْكَ } أي نقرأ بواسطة جبرائيل عليه السلام فالإسناد مجازي كما في بني الأمير المدينة. والتلاوة في كلامهم على ما قال الراغب ((تختص باتباع كتب الله تعالى المنزلة تارة بالقراءة وتارة بالارتسام لما فيه من أمر ونهي وترغيب وترهيب أو ما يتوهم فيه ذلك وهو أخص من القراءة)) ويجوز أن تكون التلاوة هنا مجازاً مرسلاً عن التنزيل بعلاقة أن التنزيل لازم لها أو سببها في الجملة وأن تكون استعارة له لما بينهما من المشابهة فإن كلاً منهما طريق للتبليغ فالمعنى ننزل عليك {مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ } أي من خبرهما العجيب الشأن، والجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع صفة لمفعول {نتلو} المحذوف أي نتلو شيثاً كائناً من نبئهما. والظاهر أن {مِنْ } تبعيضية، وجوز بعضهم كونها بيانية وكونها صلة على رأي الأخفش فنبأ مجرور، لفظاً مرفوع محلاً مفعول {نتلو} ويوهم كلام بعضهم أن {مِنْ } هو المفعول كأنه قيل: نتلو بعض نبأ وفيه بحث، وأياً ما كان فلا تجوز في كون النبأ متلواً لما أنه نوع من اللفظ. وقوله تعالى: {بِٱلْحَقّ } متعلق بمحذوف وقع حالاً من فاعل {نتلو} أي نتلو ملتبسين بالحق أو مفعوله أي نتلو شيئاً من نبئهما ملتبساً بالحق أو وقع صفة لمصدر {نتلو} أي نتلو تلاوة ملتبسة بالحق؛ وقوله تعالى: {لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } متعلق بنتلو واللام للتعليل وتخصيص المؤمنين بالذكر مع عموم الدعوة والبيان لأنهم المنتفعون به، وقد تقدم الكلام في شمول {يُؤْمِنُونَ } للمؤمنين حالاً واستقبالاً في السورة السابقة.

د. أسعد حومد

تفسير : {نَتْلُواْ} {نَّبَإِ} (3) - إِنَّنا نَذْكُرُ لَكَ مَا كَانَ مِنْ أَمرِ مُوسَى وفِرْعَونَ عَلَى حَقِيقَتِهِ، كَأَنَّكَ شَاهِدٌ حَاضِرٌ، وَلا يَعتَبِرُ بِآياتِ اللهِ إِِلاَّ مَنْ كَانَ مُؤمِناً، وَلَهُ قَلْبٌ وَاعٍ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي: نقص عليك {مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ ..} [القصص: 3] والنبأ: الخبر الهام الذي يجب الالتفات إليه، وهل هناك أهم من إرسال موسى - عليه السلام - إلى مَن ادعى الألوهية؟ لذلك أفرد لهما هذه السورة، فلم يَرِدْ فيها ذِكْر آخر إلا لقارون؛ لأنها تعالج مسألة القمة، مسألة التوحيد، وتردّ علىَ مَنِ ادّعى الألوهية، ونازع الله تعالى في صفاته. وقوله {بِٱلْحَقِّ ..} [القصص: 3] لأن تلاوته وقصصه حق، كما في قوله تعالى: {أية : إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْقَصَصُ ٱلْحَقُّ ..}تفسير : [آل عمران: 62]. والقصص مأخوذ من قصِّ الأثر وتتبّعه، وقد اشتُهِر به بعض العرب قديماً، ومهروا فيه حتى إنهم ليعرفون أثر الرجل من أثر المرأة .. إلخ، وقد اشتُهِرت عندهم قصة الرجل الذي فقد جمله، وقابل أحد القصاصين، وسأله عنه فقال: جملك أبتر الذَّنَب؟ قال: نعم، قال: أعور؟ قال: نعم، قال: أعرج؟ عندها لم يشكّ صاحب الجمل أن هذا الرجل هو الذي أخذ جمله، فأمسك به وقاضاه. وفي مجلس القضاء، قال الرجل: والله ما أخذتُ جملك، لكني رأيتُ الجمل يبعثر بَعْره خلفه، أما هذا فيضع بَعْره مرة واحدة، فعرفتُ أنه مقطوع الذنب، ورأيت أحد أخفافه لا يؤثر في الرمل فعرفتُ أنه أعرج، ورأيته يأكل من ناحية ويترك الأخرى فعرفتُ أنه أعور. والحق - تبارك وتعالى - حين يقصُّ علينا يقصُّ الواقع، فقَصص القرآن لا يعرف الخيال كقصص البشر؛ لذلك يسميه القصص الحق، وأحسن القصص، لأنه يروي الواقع طِبْق الأصل.