Verse. 3256 (AR)

٢٨ - ٱلْقَصَص

28 - Al-Qasas (AR)

اِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْاَرْضِ وَجَعَلَ اَہْلَہَا شِيَعًا يَّسْتَضْعِفُ طَاۗىِٕفَۃً مِّنْہُمْ يُذَبِّحُ اَبْنَاۗءَہُمْ وَيَسْتَحْيٖ نِسَاۗءَہُمْ۝۰ۭ اِنَّہٗ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِيْنَ۝۴
Inna firAAawna AAala fee alardi wajaAAala ahlaha shiyaAAan yastadAAifu taifatan minhum yuthabbihu abnaahum wayastahyee nisaahum innahu kana mina almufsideena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إن فرعون علا» تعظم «في الأرض» أرض مصر «وجعل أهلها شيعاً» فرقاً في خدمته «يستضعف طائفة منهم» هم بنو إسرائيل «يذِّبح أبناءهم» المولودين «ويستحيي نساءَهم» يستبقيهن أحياء لقول بعض الكهنة له: إن مولوداً يولد في بني إسرائيل يكون سبب زوال ملكك «إنه كان من المفسدين» بالقتل وغيره.

4

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ } تعظّم {فِى ٱلأَرْضِ } أرض مصر {وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً } فِرَقاً في خدمته {يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ } هم بنو إسرائيل {يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ } المولودين {وَيَسْتَحِى نِسَآءَهُم} يستبقيهنّ أحياء، لقول بعض الكهنة له: إنّ مولوداً يولد في بني إسرائيل يكون سبب زوال ملكك {إِنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ } بالقتل وغيره

ابن عبد السلام

تفسير : {عَلا} بملكه وسلطانه، أو بقتله أبناء بني إسرائيل واستعبادهم، أو بإدعائه الربوبية وكفره. {الأَرْضِ} مصر. لأنه لم يملك الأرض كلها. وعلوِّه لغلبته وقهره، أو لكبره وتجبره. {شِيَعاً} فرقاً؛ فرق بني إسرائيل والقبط، استضعف طائفة بني إسرائيل بالاستعباد والأعمال القذرة {يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ} رأى في نومه ناراً أقبلت من القبلة واشتملت على بيوت مصر فأحرقت القبط وتركت بني إسرائيل فسأل عن تأويلها، فقيل يخرج من هذا البلد رجل يكون على يده هلاك مصر. فأمر بذبح أبنائهم وأسرع الموت في شيوخ بني إسرائيل. فقيل له قد فني شيوخ بني إسرائيل بالموت وصغارهم بالقتل فاستبقهم لعملنا وخدمتنا فأمر أن يقتلوا عاماً ويتركوا عاماً فولد هارون عام الاستحياء وموسى عام القتل، وعاش فرعون أربعمائة سنة وهو أو من خضب بالسواد. وكان قصيراً دميماً. وعاش موسى عليه الصلاة والسلام مائة وعشرين سنة.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي ٱلأَرْضِ} [الآية: 4]. قال الجنيد رحمة الله عليه: ادّعى ما ليس فيه. قال ابن عطاء رحمة الله عليه: استكبر وافتخر بنفسه، ونسى عبوديته. قال بعضهم: أظهر الظلم فى أهل مملكته.

القشيري

تفسير : تكبَّر فرعونُ بغير حقٍّ فأقماه بحقٍّ، وتجبَّرَ بغير استحقاق فأَذَلَّة الله باستحقاق واستيجاب، وجعل أهلها شيعاً يذبِّح أبناءَهم بعد ما استضعفهم، ويستحي نساءَهم، وأفنى منهم من كان (...)، وبالفساد حَكَمَ فيهم، واللَّهُ لم يرضَ بِتَرْكِ إتلافهم.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي ٱلأَرْضِ} ان فرعون نفس الامارة تكبر فى الارض القلوب من قوة ما عليها من قوة لباس القهر وغلبت على باهوان الهوا واستولت على العقل القدس بانفاذ شهوات الانسانية الشيطانية ثم هيجت صاحبها بعد تطاولها بالدعاوى الباطلة كداب فرعون اخبر عن نفسه ما ليس فيه بعد ان احتجب بجهله عن الحق قال الجنيد فى تفسير هذه الأية ادعى ما ليس له.

ابن عجيبة

تفسير : يقول الحق جل جلاله: {إِنَّ فرعونَ علا في الأرض}، وهو استئناف بياني، وكأن قائلاً قال: وكيف كان نبأهما؟ فقال: إنه علا في الأرض، أي: تجبّر وطغى في أرض مصر، وجاوز الحد في الظلم والعدوان. أو: علا عن عبادة ربه، وافتخر بنفسه، ونسي العبودية. وفي التعبير بالأرض تبكيت عليه، أي: علا في محل التذلل والانخفاض، {وجعل أهلَها شِيعاً} أي: فرقاً وأصنافاً في الخدمة والتسخير، كلُّ قوم من بني إسرائيل في شغل مفرد. وقيل: مَلَكَ القبط واستعبد بني إسرائيل. أو: فرقاً مختلفة، يُكرم طائفة ويهين أخرى، فأكرم القبط، وأهان بني إسرائيل. {ويستضعفُ طائفةً منهم} وهم بنو إسرائيل، وهو يُرشد إلى كون المراد بقوله: {وجعل أهلها} لا يُخَصُّ ببني إسرائيل. {يُذَّبِّحُ أبناءهم} الذكور، {ويستحيي نساءَهم} أي: البنات، يتركهم لخدمته. وسبب ذبحه للأبناء أن كاهناً قال له: يولد مولود في بني إسرائيل، يذهب ملكك على يده، وفيه دليل على حمق فرعون، فإنه إن صدق الكاهن لم ينفعه القتل؛ إذ لا ينفع حذر من قدر، وإن كذب فلا معنى للقتل. وجملة: {يستضعف}: حال من الضمير في {جعل}، أو صفة لشِيع، أو استئناف. {إنه كان من المفسدين}، أي: الراسخين في الإفساد، ولذلك اجترأ على تلك العزيمة العظيمة، ومن قتل المعصومين من أولاد الأنبياء - عليهم السلام. {ونريد أن نَمُنَّ} أي: نتفضل {على الذين استُضعفوا في الأرض} على الوجه المذكور بالقتل والتسخير. وهذه الجملة معطوفة على: {إن فرعون}، أو: حال من {يستضعف}، أي: يستضعفهم فرعون ونحن نُريد أن نمنّ عليهم، وإرادة الله تعالى كائنة لا محالة، فَجُعِلَتْ كالمقارنة لاستضعافهم، {ونجعلهم أئمةً} أي: قادة يُقتدى بهم في الخير، أو: دعاة إلى الخير، أو: ولاةً وملوكاً، {ونجعلهم الوارثين} أي: يرثون فرعون وقومه، مُلكهم وكل ما كان لهم. {ونُمكِّن لهم في الأرض}؛ أرض مصر والشام, يتصرفون فيها كيف شاؤوا, وتكون تحت مُلكهم وسلطانهم. وأصل التمكن: أن يجعل لهم مكاناً يقعد عليه، ثم استعير للتسليط والتصرف في الأمر. {ونُرِيَ فرعونَ وهامان وجنودَهما منهم}؛ من بني إسرائيل، {ما كانوا يحذَرون}؛ يخافون من ذهاب ملكهم، وهلاكهم على يد مولود منهم. والحذر التوقي من الضرر. ومن قرأ (يري)؛ بالياء ففرعون وما بعده فاعل. وبالله التوفيق. الإشارة: العلو في الأرض يُورث الذل والهوان. والتواضع والاستضعاف يورث العز والسلطان، والعيش في العافية والأمان؛ من تواضع رفعه الله، ومن تكبر قصمه الله. وهذه عادة الله في خلقه، بقدر ما يَذِلُّ في جانب الله يعزه الله، وبقدر ما يفتقر يغنيه الله، بقدر ما يفقد يجد الله. قال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه: اللهم إن القوم قد حكمت عليهم بالذل حتى عزوا، وحكمت عليه بالفقد حتى وجدوا. وبالله التوفيق. ثم ذكر أول نشأة موسى عليه السلام وما جرى في تربيته، فقال: {وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ...}

الجنابذي

تفسير : {إِنَّ فِرْعَوْنَ} جواب سؤالٍ مقدّرٍ كأنّه قيل: ما ذلك النّبأ {عَلاَ فِي ٱلأَرْضِ} اى ارض مصر {وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً} بان جعل القبطىّ مكرماً بانواع الكرامة والسّبطىّ مهاناً بانواع الاهانة او جعل السّبطىّ فرقاً متفرّقةً فى الاستعباد والاعمال الشّاقّة فانّهم كانوا أهل مصر واحقّ بها لكن قوله تعالى {يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ} يدلّ على المعنى الاوّل {يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ} بدل من يستضعف {وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ} يعنى يستبقى البنات او يتجسّس حياء النّساء لطلب الحمل او لطلب العيب {إِنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ} فى الارض بمنع اهلها من طلب كمالهم والوصول الى رسولٍ او امامٍ، او بالقتل والاستعباد من غير استحقاقٍ.

اطفيش

تفسير : {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا} أي طغى. {فِي الأرْضِ} أرض مصر والجملة جواب لسؤال محذوف كأنه قيل كيف كان نبأهما. {وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً} فرقا في خدمته فرقة في بناء وفرقة في حرث وفرقة في حفر وهكذا ومن لم يستعمله ضرب عليه الجزية أو جعلهم يشيعونه فيما يريد أي يتبعونه أو يشيع بعضهم بعضا في طاعته أو أغرى بينهم بالعدواة فكانوا فرقا متباغضين فلا يتفقون عليه والمراد بأهلها بنوا اسرائيل والقبط وعن بعضهم انه انما استعمل في الخدمة بني اسرائيل فقط. {يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ} هي بنوا اسرائيل عليه السلام والجملة حال من ضمير جعل أو نعت لشيعا او مستأنفة والسين والتاء لتأكيد الاضعاف وقوله: {يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ} بدل من الجملة قبله والتشديد للمبالغة والتأكيد واسند التذبيح لفرعون مع انه فعل الجيش لأنه سبب أمر. {وَيَسْتَحْيي نِسَآءَهُمْ} أي يتركهن بلا قتل والسين والتاء للتأكيد وسمي تركهن بلا قتل احياء، كما قال النمرود أنا أحيي وأميت أو للطلب بأن يكون اذا خرق بطن واحدة او جعل لها ما تسقط به عالج برئها وسبب ذبح الأبناء انه قال له كاهن: يولد مولود في بني اسرائيل يذهب ملكك على يده ولا يخفى ان فرعون لعنه الله أحمق فانه ان صدق الكاهن في أن ذلك المولود يذهب ملكه على يده فالقتل للأبناء لا يدفع ذهاب ملكه وان كذبه فلا وجه للقتل وقضاء الله لا يرد. {إِنَّهُ كَانَ مِنَ المُفْسِدِينَ} بالقتل وغيره.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِى ٱلأَرْضِ } استئناف جار مجرى التفسير للمجمل الموعود، وتصديره بحرف التأكيد للاعتناء بتحقيق مضمون ما بعده أي: إن فرعون تجبر وطغى في أرض مصر وجاوز الحدود المعهودة في الظلم والعدوان {وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً } أي فرقاً يشيعونه في كل ما يريده من الشر والفساد أو يشيع بعضهم بعضاً في طاعته أو أصنافاً في استخدامه يستعمل / كل صنف في عمل من بناء وحرث وحفر وغير ذلك من الأعمال الشاقة ومن لم يعمل ضرب عليه الجزية فيخدمه بأدائها أو فرقاً مختلفة قد أغرى بينهم العداوة والبغضاء لئلا تتفق كلمتهم {يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مّنْهُمْ } أي يجعلهم ضعفاء مقهورين؛ والمراد بهذه الطائفة بنو إسرائيل وعدهم من أهلها للتغليب أو لأنهم كانوا فيها زماناً طويلاً، والجملة إما استئناف نحوي أو بياني في جواب ماذا صنع بعد ذلك، وإما حال من فاعل {جعل} أو من مفعوله. وإما صفة لشيعاً والتعبير بالمضارع لحكاية الحال الماضية. وقوله تعالى: {يُذَبّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْىِ نِسَاءهُمْ } بدل من الجملة قبلها بدل اشتمال أو تفسير أو حال من فاعل يستضعف أو صفة لطائفة أو حال منها لتخصصها بالوصف وكان ذلك منه لما أن كاهناً قال له يولد في بني إسرائيل مولود يذهب ملكك على يده. وقال السدي: إنه رأى في منامه أن ناراً أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقت القبط وتركت بني إسرائيل فسأل علماء قومه فقالوا: يخرج من هذا البلد رجل يكون هلاك مصر على يده فأخذ يفعل ما يفعل ولا يخفى أنه من الحمق بمكان إذ لو صدق الكاهن أو الرؤيا فما فائدة القتل وإلا فما وجهه، وفي الآية دليل على أن قتل الأولاد لحفظ الملك شريعة فرعونية. وقرأ أبو حيوة وابن محيصن {يُذَبّحُ } بفتح الياء وسكون الذال. {إِنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ } أي الراسخين في الإفساد ولذلك اجترأ على مثل تلك العظيمة من قتل من لا جنحة له من ذراري الأنبياء عليهم السلام لتخيل فاسد.

ابن عاشور

تفسير : وهذه الجملة وما عطف عليها بيان لجملة {أية : نتلوا}تفسير : [القصص: 3] أو بيان لــــ{أية : نبأ موسى وفرعون}تفسير : [ القصص: 3] فقدم له الإجمال للدلالة على أنه نبأ له شأن عظيم وخطر بما فيه من شتى العبر. وافتتاحها بحرف التوكيد للاهتمام بالخبر. وابتدئت القصة بذكر أسبابها لتكون عبرة للمؤمنين يتخذون منها سنناً يعلمون بها علل الأشياء ومعلولاتها، ويسيرون في شؤونهم على طرائقها، فلولا تجبر فرعون وهو من قبيح الخلال من حلّ به وبقومه الاستئصال، ولما خرج بنو إسرائيل من ذل العبودية. وهذا مصداق المثل: مصائب قوم عند قوم فوائد، وقوله تعالى {أية : وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم}تفسير : [البقرة: 216]. وصورت عظمة فرعون في الدنيا بقوله {علا في الأرض} لتكون العبرة بهلاكه بعد ذلك العلو أكبر العبر. ومعنى العلوّ هنا الكِبْر، وهو المذموم من العلو المعنوي كالذي في قوله تعالى {أية : نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض}تفسير : [القصص: 83]. ومعناه: أن يستشعر نفسه عالياً على موضع غيره ليس يساويه أحد، فالعلو مستعار لمعنى التفوّق على غيره، غير محقوق لحق من دين أو شريعة أو رعي حقوق المخلوقات معه فإذا استشعر ذلك لم يعبأ في تصرفاته برعي صلاح وتجنب فساد وضر وإنما يتبع ما تحدوه إليه شهوته وإرضاء هواه، وحسبك أن فرعون كان يجعل نفسه إلهاً وأنه ابن الشمس. فليس من العلو المذموم رجحان أحد في أمر من الأمور لأنه جدير بالرجحان فيه جرياً على سبب رجحان عقلي كرجحان العالم على الجاهل والصالح على الطالح والذكي على الغبي، أو سبب رجحان عادي ويشمل القانوني وهو كل رجحان لا يستقيم نظام الجماعات إلا بمراعاته كرجحان أمير الجيش على جنوده ورجحان القاضي على المتخاصمين. وأعدل الرجحان ما كان من قبل الدين والشريعة كرجحان المؤمن على الكافر، والتقي على الفاسق، قال تعالى {أية : لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاً وعد الله الحسنى}تفسير : [الحديد: 10] ويترجح في كل عمل أهل الخبرة به والإجادة فيه وفيما وراء ذلك فالأصل المساواة. وفرعون هذا هو (رعمسيس) الثاني وهو الملك الثالث من ملوك العائلة التاسعة عشرة في اصطلاح المؤرخين للفراعنة، وكان فاتحاً كبيراً شديد السطوة وهو الذي ولد موسى عليه السلام في زمانه على التحقيق. و {الأرض}: هي أرض مصر، فالتعريف فيها للعهد لأن ذكر فرعون يجعلها معهودة عند السامع لأن فرعون اسم ملك مصر. ويجوز أن تجعل المراد بالأرض جميع الأرض يعني المشهور المعروف منها، فإطلاق الأرض كإطلاق الاستغراق العرفي فقد كان ملك فرعون (رعمسيس) الثاني ممتداً من بلاد الهند من حدود نهر (الكنك) في الهند إلى نهر (الطونة) في أوروبا، فالمعنى أرض مملكته، وكان علوه أقوى من علو ملوك الأرض وسادة الأقوام. والشيع: جمع شيعة. والشيعة: الجماعة التي تشايع غيرها على ما يريد، أي تتابعه وتطيعه وتنصره كما قال تعالى {أية : هذا من شيعته وهذا من عدوه}تفسير : [ القصص: 15]، وأطلق على الفرقة من الناس على سبيل التوسع بعلاقة الإطلاق عن التقييد قال تعالى {أية : من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون}تفسير : [الروم: 32]. ومن البلاغة اختياره هنا ليدل على أنه جعل أهل بلاد القبط فرقاً ذات نزعات تتشيع كل فرقة إليه وتعادي الفرقة الأخرى ليتم لهم ضرب بعضهم ببعض، وقد أغرى بينهم العداوة ليأمن تألبهم عليه كما يقال «فرّق تحكم» وهي سياسة لا تليق إلا بالمكر بالضد والعدو ولا تليق بسياسة ولي أمر الأمة الواحدة. وكان (رعمسيس) الثاني قسم بلاد مصر إلى ست وثلاثين إيالة وأقام على كل إيالة أمراء نواباً عنه ليتسنى له ما حكي عنه في هذه الآية بقوله تعالى {يستضعف طائفة منهم} الواقع موقع الحال من ضمير {جعل} وأبدلت منها بدل اشتمال جملة {يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم} لأنه ما فعل ذلك بهم إلا لأنه عدّهم ضعفاء، أي أذلة فكان يسومهم العذاب ويسخّرهم لضرب اللبن وللأعمال الشاقة. والطائفة المستضعفة هي طائفة بني إسرائيل، وضمير {منهم} عائد إلى {أهلها} لا إلى {شيعاً}. وتقدم الكلام على ذبح أبناء بني إسرائيل في سورة البقرة. وجملة {إنه كان من المفسدين} تعليل لجملة {إن فرعون علا في الأرض}. وقد علمت مما مضى عند قوله {أية : قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين}تفسير : في سورة [البقرة: 67] أن الخبر بتلك الصيغة أدل على تمكن الوصف مما لو قيل: أن أكون جاهلاً، فكذلك قوله {إنه كان من المفسدين} دال على شدة تمكن الإفساد من خلقه ولفعل الكون إفادة تمكن خبر الفعل من اسمه. فحصل تأكيد لمعنى تمكن الإفساد من فرعون، ذلك أن فعله هذا اشتمل على مفاسد عظيمة. المفسدة الأولى: التكبر والتجبر فإنه مفسدة نفسية عظيمة تتولد منها مفاسد جمة من احتقار الناس والاستخفاف بحقوقهم وسوء معاشرتهم وبث عداوته فيهم، وسوء ظنه بهم وأن لا يرقب فيهم موجبات فضل سوى ما يرضي شهوته وغضبه، فإذا انضم إلى ذلك أنه ولي أمرهم وراعيهم كانت صفة الكبر مقتضية سوء رعايته لهم والاجتراء على دحض حقوقهم، وأن يرمقهم بعين الاحتقار فلا يعبأ بجلب الصالح لهم ودفع الضر عنهم، وأن يبتز منافعهم لنفسه ويسخر من استطاع منهم لخدمة أغراضه وأن لا يلين لهم في سياسة فيعاملهم بالغلظة وفي ذلك بث الرعب في نفوسهم من بطشه وجبروته، فهذه الصفة هي أمّ المفاسد وجماعها ولذلك قدمت على ما يذكر بعدها ثم أعقبت بأنه {كان من المفسدين}. المفسدة الثانية: أنه جعل أهل المملكة شيعاً وفرّقهم أقساماً وجعل منهم شيعاً مقربين منه ويفهم منه أنه جعل بعضهم بضد ذلك وذلك فساد في الأمة لأنه يثير بينها التحاسد والتباغض، ويجعل بعضها يتربص الدوائر ببعض، فتكون الفرق المحظوظة عنده متطاولة على الفرق الأخرى، وتكدح الفرق الأخرى لتزحزح المحظوظين عن حظوتهم بإلقاء النميمة والوشايات الكاذبة فيحلوا محل الآخرين. وهكذا يذهب الزمان في مكائد بعضهم لبعض فيكون بعضهم لبعض فتنة، وشأن الملك الصالح أن يجعل الرعية منه كلها بمنزلة واحدة بمنزلة الأبناء من الأب يحب لهم الخير ويقومهم بالعدل واللين، لا ميزة لفرقة على فرقة، ويكون اقتراب أفراد الأمة منه بمقدار المزايا النفسية والعقلية. المفسدة الثالثة: أنه يستضعف طائفة من أهل مملكته فيجعلها محقرة مهضومة الجانب لا مساواة بينها وبين فرق أخرى ولا عدل في معاملتها بما يعامل به الفرق الأخرى، في حين أن لها من الحق في الأرض ما لغيرها لأن الأرض لأهلها وسكانها الذين استوطنوها ونشأوا فيها. والمراد بالطائفة: بنو إسرائيل وقد كانوا قطنوا في أرض مصر برضى ملكها في زمن يوسف وأعطوا أرض (جاسان) وعمروها وتكاثروا فيها ومضى عليهم فيها أربعمائة سنة، فكان لهم من الحق في أرض المملكة ما لسائر سكانها فلم يكن من العدل جعلهم بمنزلة دون منازل غيرهم، وقد أشار إلى هذا المعنى قوله تعالى {طائفة منهم} إذ جعلها من أهل الأرض الذين جعلهم فرعون شيعاً. وأشار بقوله {طائفة} إلى أنه استضعف فريقاً كاملاً، فأفاد ذلك أن الاستضعاف ليس جارياً على أشخاص معيّنين لأسباب تقتضي استضعافهم ككونهم ساعين بالفساد أو ليسوا أهلاً للاعتداد بهم لانحطاط في أخلاقهم وأعمالهم بل جرى استضعافه على اعتبار العنصرية والقبلية وذلك فساد لأنه يقرن الفاضل بالمفضول. من أجل ذلك الاستضعاف المنوط بالعنصرية أجرى شدته على أفراد تلك الطائفة دون تمييز بين مستحق وغيره ولم يراع غير النوعية من ذكورة وأنوثة وهي: المفسدة الرابعة: أنه {يذبح أبناءهم} أي يأمر بذبحهم، فإسناد الذبح إليه مجاز عقلي. والمراد بالأبناء: الذكور من الأطفال. وقد تقدم ذكر ذلك في سورة البقرة. وقصده من ذلك أن لا تكون لبني إسرائيل قوة من رجال قبيلتهم حتى يكون النفوذ في الأرض لقومه خاصة. المفسدة الخامسة: أنه يستحيي النساء، أي يستبقي حياة الإناث من الأطفال، فأطلق عليهم اسم النساء باعتبار المآل إيماء إلى أنه يستحييهن ليصرن نساء فتصلحن لما تصلح له النساء وهو أن يصرن بغايا إذ ليس لهن أزواج. وإذ كان احتقارهن بصد قومه عن التزوج بهن فلم يبق لهن حظ من رجال القوم إلا قضاء الشهوة، وباعتبار هذا المقصد انقلب الاستحياء مفسدة بمنزلة تذبيح الأبناء إذ كل ذلك اعتداء على الحق. وقد تقدم آنفاً موقع جملة {إنه كان من المفسدين}.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 4- إن فرعون تعاظم فى نفسه، وجاوز الحد فى ظلمه، واستكبر فى أرض مصر، وصيَّر أهلها فرقا، يصطفى بعضها ويسخِّر بعضها، ويستضعف منهم بنى إسرائيل، فيذبح الذكور من أولادهم، ويستبقى الإناث. إنه كان من المسرفين فى الطغيان والإفساد. 5- وأراد الله أن يتفضَّل على الذين استضعفهم فرعون فى الأرض، وأن يجعلهم هداة إلى الخير، ويورثهم ملك الأرض والسلطان. 6- ونُثَّبتهم فى الأرض ويتخذون فيها مكاناً، ونُثَبت لفرعون ووزيره هامان وجندهما ما كانوا يخشونه من ذهاب ملكهم على يد مولود من بنى إسرائيل. 7- وألهم الله أمَّ موسى - حينما خشيت عليه أن يذبحه فرعون كما يذبح أبناء بنى إسرائيل - أن ترضعه مطمئنة عليه من قتل فرعون، فإذا خشيت أن يعرف أمره وضعته فى صندوق وألقته فى النيل غير خائفة ولا محزونه، فقد تكفل الله لها بحفظه وردِّه إليها، وأن يرسله إلى بنى إسرائيل. 8- فأخذه آل فرعون ليتحقق ما قدَّره الله بأن يكون موسى رسولا معاديا لهم، ومثيرا لحزنهم بنقد دينهم والطعن على ظلمهم. إن فرعون وهامان وأعوانهما كانوا آثمين مسرفين فى الطغيان والفساد. 9- وقالت امرأة فرعون - حين رأته - لزوجها: هذا الطفل مبعث السرور لى ولك. نستبقيه ولا نقتله رجاء أن ننتفع به فى تدبير شأننا أو نتبناه، وهم لا يشعرون بما قدر الله فى شأنه.

د. أسعد حومد

تفسير : {طَآئِفَةً} {وَيَسْتَحْيِي} (4) - لَقَدْ تَكَبَّرَ فِرعَونُ في أَرْضِ مِصْرَ، وَتَجَبَّرَ، وَجَعَلَ أَهْلَهَا فِرَقاً وأَصْنَافاً وأَحزََاباً مَتَعَدِّدَةً (شِيَعاً)، وأغرَى بَيْنَهُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ، لِكَيلاَ يَتَّفِقُوا عَلَى أَمرٍ، وَلاَ يُجْمِعُوا عَلَى رَأْيٍ، وَيَسْتَغِلُّ بَعْضَهُمْ لِلْكَيدِ لِبْعَضٍ، فَلا يَصْعُبُ عَلَيهِ خُضُوعُهُم واسْتِسْلامُهُمْ واستَضْعَفَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (طائفةً منهمُ)، وَكَانُوا أَهلَ الإِيمانِ في ذلِكَ الزَّمَانِ، واستَذَلَّهُم، فَأَخَذَ يَسْتَعْمِلُهُمْ في أَحَطِّ الأَعمَالِ وأَشَقِّها، وَيَقتُلُ الذُّكُورَ مِنْ أَوْلاَدِهِمْ حِينَ يُولَدُونَ، لأَنَّهُ كَانَ يَخَافُ مِنْ بَني إِسْرَائِيلَ أَنْ يَسْتَولَوا عَلَى المَرافِقِ العَامَّةِ، وأَنْ يَغْلِبُوا الأَقْباطَ إِذا تَكَاثَرُوا وَتَنَاسَلُوا، وَقَدْ كَانَ فِرعَونُ مِنَ الضَّالِينَ المُفْسِدِينَ. (وَقِيلَ إِنَّهُ كَانَ يَقْتُلُهُمْ خَوْفاً مِنْ أَنْ يُولَدَ غُلاَمٌ مِنْهُمْ يَكُونُ سَبَباً في هَلاَكِهِ، وَزَوَالِ مُلْكِهِ، كَمَا فَسَّر لَهُ بَعْضُ الكَهَنَةِ حُلْماً رآهُ). عَلاَ في الأرضِ - تَجَبَّرَ وَطَغَى فِي أَرْضِ مِصْرِ. شِيَعاً - أَصْنَافاً فِي الخِدْمَةِ والتَّسْخِيرِ والإِذْلاَلِ. يَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ -يَسْتَبِقِي النِّسَاءَ لِلْخِدْمَةِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : معنى {عَلاَ ..} [القصص: 4] من العلو أي: استعلى، والمستعلَى عليه هم رعيته، بل علا على وزرائه والخاصة من رعيته، وعلا حتى على الله - عز وجل - فادَّعى الألوهية، وهذا منتهى الاستعلاء، ومنتهى الطغيان والتكبُّر، وما دامت عنده هذه الصفات وهو بشر وله هوىً فلا بُدَّ أنْ يستخدمها في إذلال رعيته. {وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً ..} [القصص: 4] جمع شيعة، وهي الطائفة التي لها استقلالها الخاص، والمفروض في المُمَلَّك أنْ يُسوِّي بين رعيته، فلا تأخذ طبقة أو جماعة حظوة عن الأخرى، أما فرعون فقد جعل الناس طوائف، ثم يسلِّط بعضها على بعض، ويُسخِّر بعضها لبعض. ولا شكَّ أن جَعْل الأمة الواحدة عدة طوائف له مَلْحظ عند الفاعل، فمن مصلحته أن يزرع الخلاف بين هذه الطوائف ويشغل بعضها ببعض، فلا تستقر بينهم الأمور، ولا يتفرغون للتفكير فيما يقلقه ويهزّ عرشه من تحته، فيظل هو مطلوباً من الجميع. والقبط كانوا هم سكان مصر والجنس الأساسي بها، ثم لما جاءها يوسف - عليه السلام - واستقرَّ به الأمر حتى صار على خزائنها، ثم جاء إخوته لأخْذ أقواتهم من مصر، ثم استقروا بها وتناسلوا إلا أنهم احتفظوا بهويتهم فلم يذوبوا في المجتمع القبطي. وبالمناسبة يخطىء الكثيرون فيظنون أن القبطيَّ يعني النصراني وهذا خطأ، فالقبطي يعني المصري كجنس أساسي في مصر، لكن لما استعمرت الدولةُ الرومانية مصرَ كان مع قدوم المسيحية فأطلقوا على القبطي (مسيحي). لكن، ما السبب في أن فرعون جعل الناس طوائف، تستعبد كلٌّ منها الأخرى؟ قالوا: لأن بني إسرائيل كانوا في خدمة المستعمر الذي أزاح حكم الفراعنة، وهم ملوك الرعاة، فلما طُرِد ملوك الرعاة من مصر كان طبيعياً فيمَنْ يحكم مصر أن يضطهد بني إسرائيل؛ لأنهم كانوا موالين لأعدائه، ويسيرون في ركابهم، ومن هنا جاء اضطهاد فرعون لبني إسرائيل. والقرآن الكريم حينما يتحدث عن ملوك مصر في القديم وفي الحديث يُسمِّيهم فراعنة، كما في قوله تعالى: {أية : وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلأَوْتَادِ}تفسير : [الفجر: 10]. وهنا في قصة موسى - عليه السلام - قال أيضاً: فرعون: أما في قصة يوسف عليه السلام فلم يأْتِ ذكْر للفراعنة، إنما قال {أية : ٱلْمَلِكُ ..}تفسير : [يوسف: 43] وهذه من مظاهر الإعجاز في القرآن الكريم؛ لأن الحكم في مصر أيام يوسف كان لملوك الرعاة، ولم يكُنْ للفراعنة، حيث كانوا يحكمون مصر قبله وبعده لما استردوا مُلْكهم من ملوك الرُّعاة؛ لذلك في عهد يوسف بالذات قال {أية : ٱلْمَلِكُ ..}تفسير : [يوسف: 50] فلم يكُنْ للفرعون وجود في عصر يوسف. فمعنى {يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ ..} [القصص: 4] يعني: تستبد طائفة الأقباط، وهم سكان مصر الأصليون بطائفة بني إسرائيل لينتقموا منهم جزاءَ موالاتهم لأعدائهم. وأول دليل على بطلان ألوهية فرعون أن يجعل أمته شِيَعاً، لأن المألوهين ينبغي أن يكونوا جميعاً عند الإله سواء؛ لذلك يقول تعالى في الحديث عن موكب النبوات: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ..}تفسير : [الأنعام: 159]. ذلك لأن دين الله واحد، وأوامره واحدة للجميع، فلو كنتم مُتمسِّكين بالدين الحق لجعلتُم الناس جميعاً شيعة واحدة، لا يكون لبعضهم سلطة زمنية على الآخرين، فإذا رأيت في الأمة هذه التفرقة وهذا التحزُّب فاعلم أنهم جميعاً مدينون؛ لأن الإسلام - كما قُلْنا - في صفائه كالماء الذي لا طعمَ له، ولا لون، ولا رائحة. وهذا الماء يحبه الجميع ولا بُدَّ لهم منه لاستبقاء حياتهم، أما أن نُلوِّن هذا الماء بما نحب، فأنت تحب البرتقال، وأنا أحب المانجو. وهذا يحب الليمون .. إلخ إذن: تدخلتْ الأهواء، وتفرَّق الدين الذي أراده الله مجتمعاً. لذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : ستفترق أمتي بِضْع وستون، أو بضع وسبعون فرقة، كلُّهم في النار إلا ما أنا عليه وأصحابي ". تفسير : فشيعة الإسلام إذن واحدة، أما أن نرى على الساحة عشرات الفِرَق والشِّيَع والجماعات، فأيّها يتبع المسلم؟ إذن: ما داموا قد فرَّقوا دينهم، وكانوا شِيعاً فلسْتَ منهم في شيء. ثم يُفسِّر الحق سبحانه هذا الاستضعاف {يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ ..} [القصص: 4] فيقول {يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ..} [القصص: 4] وقلنا: إن الإفساد أن تأتي على الصالح بذاته فتفسده، فمن الفساد - إذن - قتْل الذُّكْران واستحياء النساء؛ لأن حياة الناس لا تقوم إلا باستبقاء النوع، فقتل الذّكْران يمنع استبقاء النوع، واختار قَتْل الذكْران: لأنهم مصدر الشر بالنسبة له، أمّا النساء فلا شوكة لهُنَّ، ولا خوفَ منهن؛ لذلك استبقاهُنَّ للخدمة وللاستذلال. وحين نتتبع هذه الآية نجد أنها جاءت في مواضع ثلاثة من كتاب الله، لكل منها أسلوب خاص، ففي الآية الأولى يقول تعالى: {أية : وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ ..}تفسير : [البقرة: 49]. وفي موضع آخر: {أية : يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَآءَكُمْ ..}تفسير : [الأعراف: 141] وهاتان الآيتان على لسان الحق تبارك وتعالى. أما الأخرى فحكاية من الله على لسان موسى - عليه السلام - حين يُعدِّد نِعَم الله تعالى على بني إسرائيل، فيقول: {أية : ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ ..}تفسير : [إبراهيم: 6]. فالواو في {أية : وَيُذَبِّحُونَ ..}تفسير : [إبراهيم: 6] لم ترد في الكلام على لسان الله تعالى، إنما وردتْ في كلام موسى؛ لأنه في موقف تَعداد نِعَم الله على قومه وقصده؛ لأن يُضخِّم نعم الله عليهم ويُذكِّرهم بكل النعم، فعطف على {أية : يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ ..}تفسير : [إبراهيم: 6] قوله {أية : وَيُذَبِّحُونَ ..}تفسير : [إبراهيم: 6]. لكن حين يتكَلَّم الله تعالى فلا يمتنُّ إلا بالشيء الأصيل، وهو قتْل الأولاد واستحياء النساء؛ لأن الحق - تبارك وتعالى - لا يمتنّ بالصغيرة، إنما يمتنُّ بالشيء العظيم، فتذبيح الأبناء واستحياء النساء هو نفسه سوء العذاب. وقوله مرة {أية : يُذَبِّحُونَ ..}تفسير : [البقرة: 49] ومرة {أية : يُقَتِّلُونَ ..}تفسير : [الأعراف: 141] لأن قتل الذّكْران أخذ أكثر من صورة، فمرَّة يُذبِّحونهم ومرة يخنقونهم. ومعنى: {أية : يَسُومُونَكُمْ ..}تفسير : [الأعراف: 141] من السَّوْم، وهو أنْ تطلب الماشية المرعى، فنتركها تطلبه في الخلاء، وتلتقط رزقها بنفسها لا نقدمه نحن لها، وتسمى هذه سائمة، أما التي نربطها ونُقدِّم لها غذاءها فلا تُسمَّى سائمة. فالمعنى {أية : يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ ..}تفسير : [الاعراف: 141] يعني: يطلبون لكم سوء العذاب، وما داموا كذلك فلا بُدَّ أنْ يتفنَّنوا لكم فيه. ثم يقول الحق سبحانه: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ ...}.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أخبرنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً} [الآية: 4]. قال يعني فرق بينهم.

زيد بن علي

تفسير : أخبرنا أبو جعفر قال: حدثنا علي بن أحمد قال: حدثنا عطاء بن السائب عن أبي خالد الواسطي عن زيد بن علي عليهما السّلامُ في قولهِ تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي ٱلأَرْضِ} معناه عَظُمَ وتَكبَّر. تفسير : وقوله تعالى: {وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً} معناه فِرقٌ.

همام الصنعاني

تفسير : 2188- حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً}: [الآية: 4]، قال: يَسْتعبد طائفة، وَيَذْبح طائفة وَيَقتل طائفة، وَيَستحيي طَائِفَة. 2189- حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَارِثِينَ}: [الآية: 5]، قَالَ يَرِثُونَ الأرْضَ بَعْد آل فرْعَوْن. 2190- حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال: كان حازٍ يحزي لفرعون، فقال: إنَّهُ يولد هذَا العام غلام يذهب بملككم، فكان فرعون {يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ}: [الآية: 4] هَرَباً من قَوْلِ الحاذي، وذلك قوله: {وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ} [الآية: 6].