Verse. 3257 (AR)

٢٨ - ٱلْقَصَص

28 - Al-Qasas (AR)

وَنُرِيْدُ اَنْ نَّمُنَّ عَلَي الَّذِيْنَ اسْتُضْعِفُوْا فِي الْاَرْضِ وَنَجْعَلَہُمْ اَىِٕمَّۃً وَّنَجْعَلَہُمُ الْوٰرِثِيْنَ۝۵ۙ
Wanureedu an namunna AAala allatheena istudAAifoo fee alardi wanajAAalahum aimmatan wanajAAalahumu alwaritheena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة» بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ياء يقتدى بهم في الخير «ونجعلهم الوارثين» ملك فرعون.

5

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ فِى ٱلأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً } بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ياء: يُقْتَدَى بهم في الخير {وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَارِثِينَ } ملك فرعون

ابن عطية

تفسير : المعنى يستضعف فرعون ونحن نريد أن ننعم ونعظم المنة على أولئك المستضعفين، و "الأئمة" ولاة الأمور قاله قتادة {ونجعلهم الوارثين} يريد أرض مصر والشام، وقرأ الأعمش "ولنمكن" بلام، وقرأ الجمهور "ونُرِيَ فرعون" بضم النون وكسر الراء وفتح الياء ونصب فرعون، وقرأ حمزة والكسائي "ويرَى" بالياء وفتح ا لراء وسكون الياء على الفعل الماضي وإسناد الفعل إلى {فرعون} ومن بعده والمعنى ويقع فرعون وقومه وجنوده فيما خافوه وحذروه من جهة بني إسرائيل وظهورهم، {وهامان} هو وزير فرعون وأكبر رجاله، فذكر لمحله من الكفر ولنباهته في قومه فله في هذا الموضع صغار ولعنة لا شرف، وهذا "الوحي" {إلى أم موسى} قالت فرقة: كان قولاً في منامها، وقال قتادة: كان إلهاماً، وقالت فرقة: كان بملك تمثل لها، وأجمع الكل على أنها لم تكن نبية، وإنما إرسال الملك لها على نحو تكليم الملك للأقرع والأبرص في الحديث المشهور وغير ذلك مما روي من تكليم الملائكة للناس من غير نبوة، وجملة أمر أم موسى أنها علمت أن الذي وقع في نفسها هو من عند الله ووعد منه، يقتضي ذلك قوله تعالى بعد: {أية : رددناه إلى أمه كي تقرَّ عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق} تفسير : [القصص: 13] وهذا معنى قوله {أية : لتكون من المؤمنين} تفسير : [القصص: 10] أي بالوعد، وقال السدي وغيره: أمرت أن ترضعه عقب الولادة وتصنع به ما في الآية. لأن الخوف كان عقب كل ولادة، وقال ابن جريج: أمرت برضاعه أربعة أشهر في بستان فإذا خافت أن يصيح لأن لبنها لا يكفيه، صنعت به هذا. قال القاضي أبو محمد: والأول أظهر إلا أن الآخر يعضده أمران: أحدهما قوله {فإذا خفت عليه} و "إذا" ظرف لما يستقبل من الزمان، والآخر أنه لم يقبل المراضع والطفل إثر ولادته لا يعقل ذلك، اللهم إلا أن يكون هذا منه بأن الله تعالى حرمها عليه وجعله يأباها بخلاف سائر الأطفال، وقرأ عمرو بن عبد الواحد "أن ارضعيه" بكسر النون وذلك على حذف الهمزة عبطاً لا تخفيفاً، والتخفيف القياسي فتح النون قاله ابن جني، ونسب المهدوي هذه القراءة إلى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه و {اليم} جمهور الماء ومعظمه، والمراد نيل مصر، وروي في قصص هذه الآية أن أم موسى واسمها يوحانه أخذته ولفته في ثيابه وجعلت له تابوتاً صغيراً وسدته عليه بقفل وعلقت مفتاحه عليه وأسلمته ثقة بالله وانتظاراً لوعده فلما غاب عنها عاودها بثها وأسفت عليه وأقنطها الشيطان فاهتمت به وكادت تفتضح وجعلت الأخت تقصه أي تطلب أثره.

ابن عبد السلام

تفسير : {الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ} بنو إسرائيل، أو يوسف وولده: قاله قتادة. {أَئِمَّةً} ولادة الأمر، أو قادة متبوعين، أو أنبياء لأن الأنبياء بين موسى وعيسى كانوا من بني إسرائيل وكان بينهما ألف ألف نبي. قاله الضحاك. {الْوَارِثِينَ} للملك، أو لأرض فرعون.

النسفي

تفسير : {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ } نتفضل وهو دليل لنا في مسألة الأصلح، وهذه الجملة معطوفة على {إن فرعون علا في الأرض} لأنها نظيرة تلك في وقوعها تفسيراً لنبأ موسى وفرعون واقتصاصاً له، أو حال من {يستضعف} أي يستضعفهم فرعون ونحن نريد أن نمن عليهم وإرادة الله تعالى كائنة فجعلت كالمقارنة لاستضعافهم {عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ فِى ٱلأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً } قادة يقتدى بهم في الخير أو قادة إلى الخير أو ولاة وملوكاً {وَنَجْعَلَهُمْ ٱلْوَارِثِينَ} أي يرثون فرعون وقومه ملكهم وكل ما كان لهم { وَنُمَكّنَ } مكن له إذا جعل له مكاناً يقعد عليه أو يرقد، ومعنى التمكين {لَهُمْ فِى ٱلأَرْضِ} أي أرض مصر والشام أن يجعلها بحيث لا تنبو بهم ويسلطهم وينفذ أمرهم {وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا } بضم النون ونصب فرعون وما بعده، وبالياء ورفع فرعون وما بعده: علي وحمزة أي يرون منهم ما حذروه من ذهاب ملكهم وهلاكهم على يد مولود منهم، {ويرى} نصب عطف على المنصوب قبله كقراءة النون أو رفع على الاستئناف {مِنْهُمْ } من بني إسرائيل ويتعلق بـــــ {نري} دون {يحذرون} لأن الصلة لا تتقدم على الموصول {مَّا كَانُواْ يَحْذَرونَ } الحذر: التوقي من الضرر. {وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمّ مُوسَىٰ } بالإلهام أو بالرؤيا أو بإخبار ملك كما كان لمريم، وليس هذا وحي رسالة ولا تكون هي رسولاً {أَنْ أَرْضِعِيهِ } «أن» بمعنى أي أو مصدرية {فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ } من القتل بأن يسمع الجيران صوته فينمو عليه {فَأَلْقِيهِ فِى ٱليَمّ } البحر، قيل: هو نيل مصر {وَلاَ تَخَافِى } من الغرق والضياع {وَلاَ تَحْزَنِى } بفراقه {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ } بوجه لطيف لتربيته {وَجَـٰعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ } وفي هذه الآية أمران ونهيان وخبران وبشارتان. والفرق بين الخوف والحزن أن الخوف غم يلحق الإنسان لمتوقع، والحزن غم يلحقه لواقع وهو فراقه والإخطار به فنهيت عنهما وبشرت برده إليها وجعله من المرسلين. ورُوي أنه ذبح في طلب موسى تسعون ألف وليد. ورُوي أنها حين ضربها الطلق وكانت بعض القوابل الموكلات بحبالى بني إسرائيل مصافية لها فعالجتها فلما وقع إلى الأرض هالها نور بين عينيه ودخل حبه قلبها فقالت: ما جئتك إلا لأقتل مولودك وأخبر فرعون ولكن وجدت لابنك حباً ما وجدت مثله فاحفظيه، فلما خرجت القابلة جاءت عيون فرعون فلفته في خرقة ووضعته في تنور مسجور لم تعلم ما تصنع لما طاش من عقلها فطلبوا فلم يلقوا شيئاً فخرجوا وهي لا تدري مكانه فسمعت بكاءه من التنور فانطلقت إليه وقد جعل الله النار برداً وسلاماً، فلما ألح فرعون في طلب الولدان أوحي إليها بإلقائه في اليم فألقته في اليم بعد أن أرضعته ثلاثة أشهر

السيوطي

تفسير : أخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله ‏ {‏ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض‏}‏ قال‏:‏ يوسف وولده‏. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ‏ {‏ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض‏} ‏ قال‏:‏ هم بنو إسرائيل ‏ {‏ونجعلهم أئمة‏} ‏ أي هم ولاة الأمر ‏{‏ونجعلهم الوارثين‏}‏ أي يرثون الأرض بعد فرعون وقومه ‏{‏ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون‏}‏ قال‏:‏ ما كان القوم حذروه‏. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏ونجعلهم الوارثين‏} ‏قال‏:‏ يرثون الأرض بعد آل فرعون، وفي قوله ‏{‏ونري فرعون‏} ‏ الآية قال‏:‏ كان حاز يحزي لفرعون فقال‏:‏ إنه يولد في هذا العام غلام يذهب بملككم وكان فرعون ‏{‏يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم‏}‏ حذراً لقول الحازي فذلك قوله ‏ {‏ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون‏}‏ ‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله قال‏:‏ قال عمر رضي الله عنه‏:‏ إني استعملت عمالاً لقول الله ‏ {‏ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض‏}‏‏ .

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ فِي ٱلأَرْضِ...} [الآية: 5]. قال الجنيد رحمة الله عليه فى قوله: {وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً} [الآية: 5]. قال: هداة نصحًا أخيارًا أبرارًا أتقياء نُجَّبًا سادة حكما كرامًا، أولئك الذين جعلهم الله أعلامًا للخلق منشورة، ومنارًا للهدى منصوبة، هم علماء المسلمين وأئمة المتقين بهم فى شرائع الدين يقتدى، وبنورهم فى ظلمات الجهل يهتدى، وبضياء علومهم فى المسلَّمات يستضاء، جعلهم الله رحمةً لعباده وبركة فى أقطار بلاده يعلم بهم الجاهل، ويذكر بهم العاقل، من اتّبع آثارهم اهتدى ومن اقتدى بسيرتهم سعد أحياهم الله حياة طيبة، وأخرجهم منها على السلامة منها خواتيم لعودهم أفضلها، وآخر أعمالهم أكملها.

القشيري

تفسير : نريد أن نَمُنَّ على المستَضْعَفِين بالخلاص من أيديهم، وأَنْ نجعلَهم أئمةً، بهم يَهْتَدِي الخلْقُ، ومنهم يتعلم الناسُ سلوكَ طريق الصدق، ونبارك في أعمارهم، فيصيرون وارثين لأعمار مَنْ يُنَاويهم، وتصير إليهم مساكنهم ومنازلهم؛ فهم هُدَاةٌ وأعلامٌ، وسادةٌ وقَادَةٌ؛ بهم يُقْتَدَى وبنُورِهم يُهْتَدَى. {وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ}: نُزِيلُ عنهم الخوفَ، ونرزقهم البسطة والاقتدار، ونمد لَهُمْ في الأجل. ونُرِى فرعونَ وهامانَ وقومهما ما كانوا يحذرون من زوال مُلْكِهِم على أيديهم؛ وأَنَّ الحقَّ يُعْطِي - وإن كان عند الخَلْق أَنَّهُ يُبْطي.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ فِي ٱلأَرْضِ} حقيقة الاشارة الى تخليص الارواح الملكوتية عن حبس شهودات الناسوتية لنجعلها فى سبيل معارف الأزل والأباد قادة للعقول الهائمة بنعت الذكر والفكر فى طلب الوصول فى ميادين الايات ويكون وارثة المواريث المشاهدات اراد الحق سبحانه ان يكون القوم ائمة المعارف وسادات الكواشف يقتدى لهم فى الطريقة يطلب الحقيقة قال الجنيد فى قوله ونجعلهم ائمة هداة نصحا خيار ابرار اتقيا سادة نجيبا حكماء كراما اولئك الذين جعلهم الله اعلاما للخلق منشودة ومنار الهدى منصوبة هم علماء المسلمين ائمة المتقين بهم فى شرائع الدين يقتدى وبنورهم من ظلمات الجهل يهتدى وبغياء علومهم فى المسلمات يستضاء عجلهم الله رحمة عباده وبركة فى اقطار بلاده يعمل بهم الجاهل ويذكر بهم افاعل من اتبع اثارهم اهتدى من اقتدى بسيرتهم سعد احياهم الله حياة طيبة واخرجهم من الدنيا على السلامات منها خواتيم امورهم افضلها وأخر اعمالها اكملها.

اسماعيل حقي

تفسير : {ونريد ان نمن على الذين استضعفوا فى الارض} ان نتفضل عليهم بانجائهم من بأسه ونريد حكاية حال ماضية معطوفة عل ان فرعون علا لتناسبهما فى الوقوع تفسيرا للنبأ يقال من عليه منا اذا اعطاه شيئا والمنان فى وصفه تعالى المعطى ابتداء نم غير ان يطلب عوضا {ونجعلهم ائمة} جمع امام وهو المؤتم به اى قدوة يقتدى بهم فى امور الدين بعد ان كانوا اتباعا مسخرين لآخرين. وفى كشف الاسرار انبياء وكان بين موسى وعيسى عليهما السلام الف نبى من بنى اسرائيل {ونجعلهم الوارثين} كل ما كان من ملك فرعون وقومه اخر الوارثة عن الامامة مع تقدمها عليها زمانا لانحطاط رتبتها عنها

الجنابذي

تفسير : {وَنُرِيدُ} كان المناسب ان يقول واردنا لكنّه عدل الى المضارع للاشارة الى استمرار هذه الارادة ماضياً ومستقبلاً، والى جهة التّأويل فانّ فرعون عالم الصّغير عالٍ فى ارضه ويريد الله ان يمنّ على موسى هذا العالم وقومه، والى تسلية الرّسول (ص) فانّه بعد ما اطّلع على ما سيقع باهل بيته حزن عليه فقال تعالى نريد على سبيل الاستمرار {أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ فِي ٱلأَرْضِ} فلا تحزن فانّ استضعاف اهل بيتك سببٌ لمنّتنا عليهم {وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً} يقتدى بهم {وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَارِثِينَ} للارض بظهور القائم عجّل الله فرجه ولارض عالمهم الصّغير بخلاصها من يد فرعون وقومه.

فرات الكوفي

تفسير : [قال: حدثنا. ن] فرات بن إبراهيم الكوفي [قال: حدثني جعفر محمد الفزاري ومحمد بن الحسين بن زيد الخياط قالا: حدثنا عباد بن يعقوب عن إبراهيم بن محمد الخثعمي عن عبد الجبار. ش]: عن أبي المغيرة قال: قال علي [عليه السلام. ن]: فينا نزلت هذه الآية {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض [ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين}. ن]. قال: حدثنا الحسين بن سعيد [قال: حدثنا محمد بن مروان قال: حدثنا عبيد بن خنيس عن الصباح بن يحيى عن الحارث بن حصيرة عن أبي صادق عن حنش]: عن علي [بن أبي طالب. ر] عليه السلام قال: من أراد أن يسأل عن أمرنا و[عن. ب] أمر القوم فانا وأشياعنا يوم خلق [الله. ن] السماوات والأرض على سنة موسى وأشياعه وإن عدونا [وأشياعه. أ، ب] يوم خلق [الله. ن] السماوات والأرض على سنة فرعون وأشياعه فليقرأ هؤلاء الآيات من أول السورة إلى قوله: {يحذرون}، وإني أقسم بالله [ش. فأقسم] الذي فلق الحبة وبرأ النسمة الذي [ب، ش: و] أنزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وآله وسلم [ش: على موسى] صدقاً وعدلاً ليعطفن عليكم هؤلاء عطف الضروس على ولدها. قال: حدثني علي بن محمد بن علي بن عمر الزهري معنعناً: عن ثوير بن ابي فاختة قال: قال لي علي بن الحسين عليهما السلام: أتقرأ القرآن؟ قال: قلت: نعم، قال: فاقرأ طسم سورة موسى وفرعون، قال: فقرأت أربع آيات من أول السورة إلى قوله {ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين} [الآية. أ] قال لي: مكانك حسبك والذي بعث محمداً بالحق بشيراً ونذيراً إن الأبرار منا أهل البيت وشيعتنا [ب:، أ (خ ل) وشيعتهم] كمنزلة [ب: بمنزلة] موسى وشيعته. قال: حدثني علي بن محمد بن علي بن عمر الزهري معنعناً: عن زيد بن سلام الجعفي قال: دخلت على أبي جعفر [عليه السلام. ب] فقلت: أصلحك الله إن خيثمة الجعفي حدثني عنك أنه سألك عن قول الله: {ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين} وأنك حدثته أنكم الأئمة وأنكم الوارثين [ب: الوارثون] قال: صدق والله خيثمة لها كذا حدثته.

اطفيش

تفسير : {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الِّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِى الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً} بتسهيل الهمزة الثانية وبإبدالها ياء وبتخفيفها كالتي قبلها والمفرد إمام وهو من يقتدى به يجعلهم أئمة يقتدى بهم في الدين والدنيا وعن مجاهد دعاه الى الخير وعن قتادة أولاه الأمور وجملة نريد حال من ضمير يستضعف على تقدير المبتدأ أي نحن نريد كذا قيل والمراد انها خبر لمحذوف والمجموع حال او الجملة معطوفة على ان فرعون علا في الأرض لأن كلا منهما تفسير لنبأ موسى عليه السلام وفرعون ونريد حكاية حال ماضية ولما كانت منة الله بخلاصهم من فرعون قريبة الوقوع جعلت ارادة وقوعها كأنها مقارنة لاستضعافهم فلا يقال كيف يجتمع استضعافهم وارادة الله المنة عليهم مع انه اذا اراد الله عز وجل شيئا كان ولم يتوقف الى وقت آخر ويجوز ايضا ان يكون تعلق الارادة بخلاصهم تعلقا استقباليا. {وَنَجْعَلَهُمُ الوَارِثِينَ} ملك فروع وقومه.

اطفيش

تفسير : {ونريدُ} توجهت إرادتنا الأزلية الى المنّ، فهذه الارادة إنفاذ للأزلية، وهى البدء فى إيجاد ما ذكر فى الايات، والمضارع لارادة الحال، لأن هذه الارادة الانقادية لم تقع حال النزول ولا بعده، بل فى زمان فرعون، وأما قوله: {أن نمُنَّ} فيسحب عليه قوله: {نريد} فهو للاستقبال بعده، فلا يحتاج الى تأويل، والمنّ الفضل {على الَّذين اسْتُضعفُوا فى الأرض} نتفصل عليهم بالإنجاء من بأس فرعون، وجملة نريد الخ معطوفة على أن فرعون إلخ عطف فعليه على اسمية، لجامع أن كلا من تفسير النبأ. {ونَجْعلهم أئمَّةً} متصدرين بان يقتدر ربهم فى الدين والدنيا، وبالدعاء الى الخير، وبالنبوّة وكونهم ملوكا "أية : إذْ جَعَل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكاً"تفسير : [المائدة: 20] وذلك على التوزيع، بعضهم كذا وبعضهم كذا، والحكم بعد ذلك على المجموع، فان فيهم عامة لم يتصفوا بشىء من ذلك، بل فيهم أهل فساد أيضا {ونَجْعَلهم الوَارِثينَ} الباقين بقاء كاملا بعد هلاك عدوهم، الحائزين حيازة كاملة لجميع ما كان فى يد عدوهم من الأملاك.

الالوسي

تفسير : {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ } أي نتفضل {عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ فِى ٱلأَرْضِ } على الوجه المذكور بإنجائهم من بأسه، وصيغة المضارع في {نريد} لحكاية الحال الماضية وأما {نمن} فمستقبل بالنسبة للإرادة فلا حاجة لتأويله وهو معطوف على قوله تعالى: {أية : إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ } تفسير : [القصص: 4] الخ لتناسبهما في الوقوع في حيز التفسير للنبأ وهذا هو الظاهر. وجوز أن تكون الجملة حالاً من مفعول {أية : يَسْتَضْعِفُ} تفسير : [القصص: 4] بتقدير مبتدأ أي يستضعفهم فرعون ونحن نريد أن نمن عليهم وقدر المبتدأ ليجوز التصدير بالواو، وجوز أن يكون حالاً من الفاعل بتقدير المبتدأ أيضاً وخلوها عن العائد عليه وما يقوم مقامه لا يضر لأن الجملة الحالية إذا كانت اسمية يكفي في ربطها الواو وضعف بأنه لا شبهة في استهجان ذلك مع حذف المبتدأ، وتعقب القول بصحة الحالية مطلقاً بأن الأصل في الحال المقارنة والمن بعد الاستضعاف بكثير، وأجيب بأن الحال ليس المن بل إرادته وهي مقارنة وتعلقها إنما هو بوقوع المن في الاستقبال فلا يلزم من مقارنتها مقارنته على أن منّ الله تعالى عليهم بالخلاص لما كان في شرف الوقوع جاز إجراؤه مجرى الواقع المقارن للاستضعاف وإذا جعلت الحال مقدرة يرتفع القيل والمقال، وجوز بعضهم عطف ذلك على {أية : نَتْلُواْ}تفسير : [القصص: 3] و{أية : يَسْتَضْعِفُ}تفسير : [القصص: 4]، وقال الزمخشري: هو غير سديد، ووجه ذلك في «الكشف» بقوله أما الأول: فلما يلزم أن يكون خارجاً عن المنبأ به وهو أعظمه وأهمه، وأما الثاني: فلأنه إما حال عن ضمير {أية : جَعَلَ} تفسير : [القصص: 4] أو عن مفعوله أو صفة لشيعاً أو كلام مستأنف وعلى الأولين ظاهر الامتناع وعلى الثالث: أظهر إذ لا مدخل لذلك في الجواب عن السؤال الذي يعطيه قوله تعالى: {أية : جَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً } تفسير : [القصص: 4] والعطف يقتضي الاشتراك لكن للعطف على {أية : يَسْتَضْعِفُ} تفسير : [القصص: 4] مساغ على تقدير الوصف والمعنى جعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم ونريد أن نمن عليهم منهم أي على الطائفة من الشيع فأقيم المظهر مقام المضمر الراجع إلى الطائفة وحذف الراجع إلى الشيع للعلم كأنه قيل: يستضعفهم / ونريد أن نقويهم كما زعم الزمخشري في الوجه الذي جعله حالاً عن مفعول {يستضعف} والحاصل شيعاً موصوفين باستضعاف طائفة وإرادة المن على تلك الطائفة منهم بدفع الضعف. فإن قلت: يدفعه أن العلم بالصفة الثانية لم يكن حاصلاً بخلاف الأولى قلنا كذلك لم يكن حاصلاً باستضعاف مقيد بحال الإرادة والحق أن الوجهين يضعفان لذلك وإنما أوردناه على الزمخشري لتجويزه الحال انتهى. وأورد عليه أن للعطف عليه على تقدير كونه حالاً مساغاً أيضاً بعين ما ذكره فلا وجه للتخصيص بالوصفية وأن عدم حصول العلم بالصفة الثانية بعد تسليم اشتراط العلم بالصفة مطلقاً غير مسلم فإن سبب العلم بالأولى وهو الوحي أو خبر أهل الكتاب، يجوز أن يكون سبباً للعلم بالثانية، وأيضاً يجوز أن يخصص جواز حالية {ونريد} الخ باحتمال الاستئناف والحالية في {يستضعف} دون الوصف فلا يكون مشترك الإلزام، وفيه أن احتمال الحالية من المفعول لم يذكره الزمخشري فلذا لم يلتفت صاحب «الكشف» إلى أن للعطف عليه مساغاً وأن اشتراط العلم بالصفة مما صرح به في مواضع من «الكشاف» والكلام معه وأن العلم بصفة الاستضعاف لكونه مفسراً بالذبح والاستحياء وذلك معلوم بالمشاهدة وليس سبب العلم ما ذكر من الوحي أو خبر أهل الكتاب وفي هذا نظر، والإنصاف أن قوله تعالى: {أية : إِنَّ فِرْعَوْنَ } تفسير : [القصص: 4] الخ لا يظهر كونه بياناً لنبأ موسى عليه السلام وفرعون معاً على شيء من الاحتمالات ظهوره على احتمال العطف على {أية : إِنَّ فِرْعَوْنَ}تفسير : [القصص: 4] وإدخاله في حيز البيان وإلا فالظاهر من {إن فرعون} الخ بدون هذا المعطوف أنه بيان لنبإ فرعون فقط فتأمل. {وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً } مقتدى بهم في الدين والدنيا على ما في «البحر»، وقال مجاهد دعاة إلى الخير، وقال قتادة ولاة كقوله تعالى: {أية : وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً }تفسير : [المائدة: 20] وقال الضحاك أنبياء وأياً ما كان ففيه نسبة ما للبعض إلى الكل {وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَارِثِينَ } لجميع ما كان منتظماً في سلك ملك فرعون وقومه على أكمل وجه كما يومىء إليه التعريف وذلك بأن لا ينازعهم أحد فيه.

ابن عاشور

تفسير : عطفت جملة {ونريد} على جملة {أية : إن فرعون علا في الأرض}تفسير : [ القصص: 4] لمناسبة ما في تلك الجملة من نبأ تذبيح الأبناء واستحياء النساء، فذلك من علو فرعون في الأرض وهو بيان لنبإ موسى وفرعون فإن إرادة الله الخير بالذين استضعفهم فرعون من تمام نبإ موسى وفرعون، وهو موقع عبرة عظيمة من عِبَر هذه القصة. وجيء بصيغة المضارع في حكاية إرادة مضت لاستحضار ذلك الوقت كأنه في الحال لأن المعنى أن فرعون يطغى عليهم والله يريد في ذلك الوقت إبطال عمله وجعلهم أمة عظيمة، ولذلك جاز أن تكون جملة {ونريد} في موضع الحال من ضمير {أية : يستضعف}تفسير : [القصص: 4] باعتبار أن تلك الإرادة مقارنة لوقت استضعاف فرعون إياهم. فالمعنى على الاحتمالين: ونحن حينئذ مُريدون أن ننعم في زمن مستقبل على الذين استضعفوا. والمنّ: الإنعام، وجاء مضارعه مضموم العين على خلاف القياس. و{الذين استضعفوا في الأرض} هم الطائفة التي استضعفها فرعون. و{الأرض} هي الأرض في قوله {أية : إن فرعون علا في الأرض}تفسير : [القصص: 4]. ونكتة إظهار {الذين استضعفوا} دون إيراد ضمير الطائفة للتنبيه على ما في الصلة من التعليل فإن الله رحيم لعباده، وينصر المستضعفين المظلومين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً. وخص بالذكر من المن أربعة أشياء عطفت على فعل {نمنّ} عطف الخاص على العام وهي: جعلهم أيمة، وجعلهم الوارثين، والتمكين لهم في الأرض، وأن يكون زوال ملك فرعون على أيديهم في نعم أخرى جمة، ذكر كثير منها في سورة البقرة. فأما جعلهم أيمة فذلك بأن أخرجهم من ذلّ العبودية وجعلهم أمة حرة مالكة أمر نفسها لها شريعة عادلة وقانون معاملاتها وقوة تدفع بها أعداءها ومملكة خالصة لها وحضارة كاملة تفوق حضارة جيرتها بحيث تصير قدوة للأمم في شؤون الكمال وطلب الهناء، فهذا معنى جعلهم أيمة، أي يقتدي بهم غيرهم ويدعون الناس إلى الخير وناهيك بما بلغه ملك إسرائيل في عهد سليمان عليه السلام. وأما جعلهم الوارثين فهو أن يعطيهم الله ديار قوم آخرين ويحكّمهم فيهم، فالإرث مستعمل مجازاً في خلافة أمم أخرى. فالتعريف في {الوارثين} تعريف الجنس المفيد أنهم أهل الإرث الخاص وهو إرث السلطة في الأرض بعد من كان قبلهم من أهل السلطان، فإن الله أورثهم أرض الكنعانيين والحثيين والأموريين والأراميين، وأحلهم محلهم على ما كانوا عليه من العظمة حتى كانوا يعرفون بالجبابرة قال تعالى {أية : قالوا يا موسى إن فيها قوماً جبارين}تفسير : [المائدة: 22]. والتمكين لهم في الأرض تثبيت سلطانهم فيما ملكوه منها وهي أرض الشام إن كانت اللام عوضاً عن المضاف إليه. ويحتمل أن يكون المعنى تقويتهم بين أمم الأرض إن حمل التعريف على جنس الأرض المنحصر في فرد، أو على العهد، أي الأرض المعهودة للناس. وأصل التمكين: الجعل في المكان، وقد تقدم في قوله تعالى {أية : إنا مكّنّا له في الأرض}تفسير : في سورة [الكهف: 84]، وتقدم الكلام على اشتقاق التمكين وتصاريفه عند قوله تعالى {أية : مكّنّاهم في الأرض ما لم نمكّن لكم}تفسير : في سورة [الأنعام: 6]. و {ما كانوا يحذرون} هو زوال ملكهم بسبب رجل من بني إسرائيل حسبما أنذره بذلك الكهان. ومعنى إراءتهم ذلك إراءتهم مقدماته وأسبابه. وفرعون الذي أُرِي ذلك هو ملك مصر (منفتاح) الثالث وهو الذي حكم مصر بعد (رعمسيس) الثاني الذي كانت ولادة موسى في زمانه وهو الذي كان يحذر ظهور رجل من إسرائيل يكون له شأن. و {هامان} قال المفسرون: هو وزير فرعون. وظاهر آيات هذه السورة يقتضي أنه وزير فرعون وأحسب أن هامان ليس باسم علم ولكنه لقب خطة مثل فرعون وكسرى وقيصر ونجاشي. فالظاهر أن هامان لقب وزير الملك في مصر في ذلك العصر. وجاء في كتاب «أستير» من كتب اليهود الملحقة بالتوراة تسمية وزير (أحشويروش) ملك الفرس (هامان) فظنوه علماً فزعموا أنه لم يكن لفرعون وزير اسمه هامان واتخذوا هذا الظن مطعناً في هذه الآية. وهذا اشتباه منهم فإن الأعلام لا تنحصر وكذلك ألقاب الولايات قد تشترك بين أمم وخاصة الأمم المتجاورة، فيجوز أن يكون {هامان} علماً من الأمان فإن الأعلام تتكرر في الأمم والعصور، ويجوز أن يكون لقب خطة في مصر فنقل اليهود هذا اللقب إلى بلاد الفرس في مدة أسرهم. ويشبه هذا الطعن طعن بعض المستشرقين من نصارى العصر في قوله تعالى في شأن مريم حين حكى قول أهلها لها {أية : يا أخت هارون}تفسير : [ مريم: 28] فقالوا: هذا وهم انجرّ من كون أبي مريم اسمه عمران فتوهم أن عمران هو أبو موسى الرسول عليه السلام، وتبع ذلك توهم أن مريم أخت موسى وهارون وهو مجازفة فإن النصارى لا يعرفون اسم أبي مريم وهل يمتنع أن يكون مسمى على اسم أبي موسى وهارون وهل يمتنع أن يكون لمريم أخ اسمه هارون. وقد تكلمنا على ذلك في سورة مريم. والجنود جمع الجند. ويطلق الجند على الأمة قال تعالى {أية : هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود}تفسير : [البروج: 17 - 18]. وقرأ الجمهور {ونُرِيَ} بنون العظمة ونصب الفعل ونصب {فرعونَ} وما عطف عليه. وقرأه حمزة والكسائي وخلف {ويرى} بياء الغائب مفتوحة وفتح الراء على أنه مضارع رأى ورفع {فرعونُ} وما عطف عليه. ومآل معنى القراءتين واحد. والجند اسم جمع لا واحد له من لفظه: هو الجماعة من الناس التي تجتمع على أمر تتبعه، فلذلك يطلق على العسكر لأن عملهم واحد وهو خدمة أميرهم وطاعته.

الشنقيطي

تفسير : قد قدمنا أن قوله هنا: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ} هو الكلمة في قوله تعالى: {أية : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ ٱلْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ} تفسير : [الأعراف: 137] الآية، ولم يبين هنا السبب الذي جعلهم به أئمة جمع إمام، أي قادة في الخير، دعاة إليه على أظهر القولين. ولم يبين هنا أيضاً الشيء الذي جعلهم وارثيه، ولكنه تعالى بين جميع ذلك في غير هذا الموضع، فبين السبب الذي جعلهم به أئمة في قوله تعالى: {أية : وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} تفسير : [السجدة: 24] فالصبر واليقين، هما السبب في ذلك، وبين الشيء الذي جعلهم له وارثين بقوله تعالى:{أية : وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ ٱلأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا} تفسير : [الأعراف: 137] الآية. وقوله تعالى: {أية : كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كَانُواْ فِيهَا فَاكِهِينَ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ} تفسير : [الدخان: 25ـ28]، وقوله تعالى: {أية : فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ} تفسير : [الشعراء: 57ـ59].

د. أسعد حومد

تفسير : {أَئِمَّةً} {ٱلْوَارِثِينَ} (5) - ولكِنَّ قَضَاءَ اللهِ لاَ مَهْرَبَ مِنْهُ، وَلاَ يَنْفَعُ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ، فَوُلِدَ مُوسَى وَتَرَبَّى عَلَى فِراشِ فِرْعَونَ، فَنَجَا مِنَ القَتْلِ، وَهكَذا مَنَّ اللهُ تَعالى عَلَى بَني إِسرائيلَ الذينَ كَانَ يَسْتَضْعِفُهُمْ فِرعَوْنُ في أرْضِ مِصْرَ، فَجَعَلَهُمْ أَئِمَّةً، وقُدْوَةً للنَّاسِ في زَمَانِهِمْ، وَأَوْرَثَهُمُ الأَرضَ المُقَدَّسَةَ التي وَعَدَهُمُ اللهُ بالسُّكْنَى فِيها عَلى لِسَانِ إِبراهِيمَ وَيَعقُوبَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : فلن يدوم لفرعون هذا الظلم؛ لأن الله تعالى كتب ألاّ يفلح ظَلُوم، وألاَّ يموت ظلوم، حتى ينتقم للمظلوم منه، ويُريه فيه عاقبة ظلمه، حتى إن المظلوم ربما رحم الظالم، وحَسْبك من حادث بامرىء ترى حاسديه بالأمس، راحمين له اليوم. وهنا تُطالعنا غضبة الحق - تبارك وتعالى - للمؤمنين {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ فِي ٱلأَرْضِ ..} [القصص: 5] والمنة: عطاء مُعوّض، وبدون مجهود من معطي المنة، كأنها هِبَة من الحق سبحانه، وغضبة لأوليائه وأهل طاعته؛ لأن الحق - تبارك وتعالى - كما قال الإمام علي: إن الله لا يُسلِم الحق، ولكن يتركه ليبلو غَيْرة الناس عليه، فإذا لم يغاروا عليه غَارَ هو عليه. والحق - تبارك وتعالى - حينما يغَارُ على الذين استُضعِفوا لا يرفع عنهم الظلم فحسب، وإنما أيضاً {وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ..} [القصص: 5] أئمة في الدين وفي القيم، وأئمة في سياسة الأمور والملك {وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَارِثِينَ} [ القصص: 5] أي: يرثون مَنْ ظلمهم، ويكونون سادةً عليهم وأئمةً لهم، فانظر على كم مرحلة تأتي غيرة الله لأهل الحق. ولولا أن فرعون - الذي قوي على المستضعفين وأذلَّهم - تأبَّى على الله ورفض الانقياد لشملته رحمة الله، ولعاشَ هو ورعيته سواء؟ لذلك أهل الثورات الذين جاءوا للقضاء على أصحاب الفساد وإنصاف شعوبهم ممَّنْ ظلمهم، كان عليهم بعد أنْ يقضوا على الفساد، وبعد أن يمنعوا المفسد أن يُفسِد، ويحققوا العدالة في المجتمع، كان عليهم أنْ يضموا الجميع إلى أحضانهم ورعايتهم، ويعيش الجميع بعد تعديل الأوضاع سواسية في مجتمعهم، وبذلك نأمن الثورة المضادة. ثم يقول تعالى استكمالاً لمِنَّته: {وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ ...}.