٢٨ - ٱلْقَصَص
28 - Al-Qasas (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
6
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلأَرْضِ } أرض مصر والشام {وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا } وفي قراءة ويرى بفتح التحتانية والراء ورفع الأسماء الثلاثة {مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ } يخافون من المولود الذي يذهب ملكهم على يديه
البقاعي
تفسير : ولما بشر بتمليكهم في سياق دال على مكنتهم، صرح بها فقال: {ونمكن} أي نوقع التمكين {لهم في الأرض} أي كلها لا سيما أرض مصر والشام، بإهلاك أعدائهم وتأييدهم بكليم الله، ثم بالأنبياء من بعده عليهم الصلاة والسلام بحيث نسلطهم بسببهم على من سواهم بما نؤيدهم به من الملائكة ونظهر لهم من الخوارق. ولما ذكر التمكين، ذكر أنه مع مغالبة الجبابرة إعلاماً بأنه أضخم تمكين فقال عاطفاً على نحو: ونريد أن نأخذ الذين علوا في الأرض وهم فرعون وهامان وجنودهما: {ونري} أي بما لنا من العظمة {فرعون} أي الذي كان هذا الاستضعاف منه {وهامان} وزيره {وجنودهما} الذين كانا يتوصلان بهم إلى ما يريدانه من الفساد {منهم} أي المستضعفين {ما كانوا} أي بجد عظيم منهم كأنه غريزة {يحذرون*} أي يجددون حذره في كل حين على الاستمرار بغاية الجد والنشاط من ذهاب ملكهم بمولود منهم وما يتبع ذلك، قال البغوي: والحذر: التوقي من الضرر. والآية من الاحتباك: ذكر الاستضعاف أولاً دليلاً على القوة ثانياً، وإراءة المحذور ثانياً دليلاً على إرادة المحبوب أولاً، وسر ذلك أنه ذكر المسلي والمرجي ترغيباً في الصبر وانتظام الفرج. ولما كان التقدير: فكان ما أردناه، وطاح ما أراد غيرنا، فأولدنا من بني إسرائيل الولد الذي كان يحذره فرعون على ملكه، وكان يذبح أبناء بني إسرائيل لأجله، وقضينا بأن يسمى موسى، بسبب أنه يوجد بين ماء وشجر، ونربيه في بيت الذي يحذره ويحتاط لأجله، عطف على هذا المعلوم التقدير أول نعمة منّ بها على الذين استضعفوا فقال: {وأوحينا} أي أوصلنا بعظمتنا بطريق خفي، الله أعلم به هل هو ملك أو غيره، إذ لا بدع في تكليم الملائكة الولي من غير نبوة {إلى أم موسى} أي الذي أمضينا في قضائنا أنه يسمى بهذا الاسم، وأن يكون هلاك فرعون وزوال ملكه على يده، بعد أن ولدته وخافت أن يذبحه الذباحون {أن أرضعيه} ما كنت آمنة عليه، وحقق لها طلبهم لذبحه بقوله: {فإذا خفت عليه} أي منهم أن يصيح فيسمع فيذبح {فألقيه} أي بعد أن تضعيه في شيء يحفظه من الماء {في اليم} أي النيل، واتركي رضاعه، وعرفه وسماه يماً - واليم: البحر - لعظمته على غيره من الأنهار بكبره وكونه من الجنة، وما يحصل به من المنافع، وعدل عن لفظ البحر إلى اليم لأن القصد فيه أظهر من السعة؛ قال الرازي في اللوامع: وهذا إشارة إلى الثقة بالله، والثقة سواد عين التوكل، ونقطة دائرة التفويض، وسويداء قلب التسليم، ولها درجات: الأولى درجة الأياس، وهو أياس العبد من مقاواة الأحكام، ليقعد عن منازعة الإقسام، فيتخلص من صحة الإقدام؛ والثانية درجة الأمن، وهو أمن العبد من فوت المقدور، وانتقاص المسطور، فيظفر بروح الرضى وإلا فبعين اليقين، وإلا فبطلب الصبر؛ والثالثة معاينة أولية الحق جل جلاله، ليتخلص من محن المقصود، وتكاليف الحمايات، والتعريج على مدارج الوسائل. {ولا تخافي} أي لا يتجدد لك خوف أصلاً من أن يغرق أو يموت من ترك الرضاع وإن طال المدى أو يوصل إلى أذاه {ولا تحزني} أي ولا يوجد لك حزن لوقوع فراقه. ولما كان الخوف عما يلحق المتوقع، والحزن عما يلحق الواقع، علل نهيه عن الأمرين، بقوله في جملة اسمية دالة على الثبات والدوام، مؤكدة لاستبعاد مضمونها: {إنا رادوه إليك} فأزال مقتضى الخوف والحزن؛ ثم زادها بشرى لا تقوم لها بشرى بقوله: {وجاعلوه من المرسلين*} أي الذين هم خلاصة المخلوقين، والآية من الاحتباك، ذكر الإرضاع أولاً دليلاً على تركه ثانياَ، والخوف ثانياً دليلاً على الأمن أولاً، وسره أنه ذكر المحبوب لها تقوية لقلبها وتسكيناً لرعبها. ولما كان الوحي إليها بهذا سبباً لإلقائه في البحر. وإلقاؤه سبباً لالتقاطه، قال: {فالتقطه} أي فأرضعته فلما خافت عليه صنعت له صندوقاً وقيرته لئلا يدخل إليه الماء وأحكمته وأودعته فيه وألقته في بحر النيل، وكأن بيتها كان فوق بيت فرعون، فساقه الماء إلى قرب بيت فرعون، فتعوق بشجر هناك، فتلكف جماعة فرعون التقاطه، قال البغوي: والالتقاط وجود الشيء من غير طلب. {آل فرعون} بأن أخذوا الصندوق، فلما فتحوه وجدوا موسى عليه السلام فأحبوه لما ألقى الله تعالى عليهم ممن محبته فاتخذوه ولداً وسموه موسى، لأنهم وجدوه في ماء وشجر، ومو بلسانهم: الماء، وسا: الشجر. ولما كانت عاقبة أمره إهلاكهم، وكان العاقل لا سيما المتحذلق، لا ينبغي له أن يقدم على شيء حتى يعلم عاقبته فكيف إذا كان يدعي أنه إله، عبر سبحانه بلام العاقبة التي معناها التعليل، تهكماً بفرعون - كما مضى بيان مثله غير مرة - في قوله: {ليكون لهم عدواً} أي بطول خوفهم منه بمخالفته لهم في دينهم وحملهم على الحق {وحزناً} أي بزوال ملكهم، لأنه يظهر فيهم الآيات التي يهلك الله بها من يشاء منهم، ثم يهلك جميع أبكارهم فيخلص جميع بني إسرائيل منهم، ثم يظفر بهم كلهم. فيهلكهم الله بالغرق على يده إهلاك نفس واحدة، فيعم الحزن والنواح أهل ذلك الإقليم كله، فهذه اللام للعلة استعيرت لما أنتجته العلة التي قصدوها - وهي التبني وقرة العين - من الهلاك، كما استعير الأسد للشجاع فأطلق عليه، فقيل: زيد أسد. لأن فعله كان فعله، والمعنى على طريق التهكم أنهم ما أخذوه إلا لهذا الغرض، لأنا نحاشيهم من الإقدام على ما يعلمون آخر أمره. ولما كان لا يفعل هذا الفعل إلا أحمق مهتور أو مغفل مخذول لا يكاد يصيب على ذلك بالأمرين فقال: {إن فرعون وهامان وجنودهما} أي كلهم على طبع واحد {كانوا خاطئين*} أي دأبهم تعمد الذنوب، والضلال عن المقاصد، فلا بدع في خطائهم في أن يربّوا من لا يذبحون الأبناء إلاّ من أجله، مع القرائن الظاهرة في أنه من بني إسرائيل الذين يذبحون أبناءهم؛ قال في الجمع بين العباب والمحكم: قال أبو عبيد: أخطأ وخطأ - لغتان بمعنى واحد، وقال ابن عرفة: يقال: خطأ في دينه وأخطأ - إذا سلك سبيل خطأ عامداً أو غير عامد. وقال الأموي، المخطىء من أراد الصواب فصار إلى غيره، والخاطىء: من تعمد ما لا ينبغي، وقال ابن ظريف في الأفعال: خطىء الشيء خطأ وأخطأه: لم يصبه. ولما أخبر تعالى عن آخر أمرهم معه، تخفيفاً على السامع بجمع طرفي القصة إجمالاً وتشويقاً إلى تفصيل ذلك الإجمال، وتعجيلاً بالتعريف بخطائهم ليكون جهلهم الذي هو أصل شقائهم مكتنفاً لأول الكلام وآخره، أخبر عما قيل عند التقاطه فقال عاطفاً على {فالتقطه}: {وقالت امرأة فرعون} أي لفرعون لما أخرجته من التابوت، وهي التي قضى الله أن يكون سعادة، وهي آسية بنت مزاحم إحدى نساء بني إسرائيل - نقله البغوي: {قرت عين لي} أي به {ولك} أي يا فرعون. ولما أثبت له أنه ممن تقر به العيون، أنتج ذلك استبقاءه، ولذلك نهت عن قتله وخافت أن تقول: لا تقتله، فيجيبها حاملاً له على الحقيقة ثم يأمر بقتله، ويكون مخلصاً له عن الوقوع في إخلاف الوعد، فجمعت قائلة: {لا تقتلوه} أي أنت بنفسك ولا أحد ممن تأمره بذلك، ثم عللت ذلك أو استأنفت فقالت: {عسى} أي يمكن، وهو جدير وخليق {أن ينفعنا} أي لما أتخيل فيه النجابة ولو كان له أبوان معروفان {أو نتخذه ولداً} إن لم يعرف له أبوان، فيكون نفعه أكثر، فإنه أهل لأن يتشرف به الملوك. ولما كان هذا كله فعل من لا يعلم، فلا يصح كونه إلهاً، صرح بذلك تسفيهاً لمن أطاعه في ادعاء ذلك فقال: {وهم} أي تراجعوا هذا القول والحال أنهم {لا يشعرون*} أي لا شعور لهم أصلاً، لأن من لا يكون له علم إلا بالاكتساب فهو كذلك، فكيف إذا كان لا يهذب نفسه باكتسابه، فكيف إذا كان مطبوعاً على قلبه وإذا كانوا كذلك فلا شعور لهم بما يؤول إليه أمرهم معه من الأمور الهائلة المؤدية إلى هلاك المفسدين ليعلموا لذلك أعماله من الاحتراز منه بما ينجيهم.
ابو السعود
تفسير : {وَنُمَكّنَ لَهُمْ فِى ٱلأَرْضِ} إلخ أي نُسلطهم على مصرَ والشامِ يتصرفون فيهما كيفما يشاءون، وأصلُ التمكينِ أنْ تجعلَ للشيءِ مكاناً يتمكَّنُ فيه {وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ} أي من أولئكَ المُستضعَفين {مَّا كَانُواْ يَحْذَرونَ} ويجتهدونَ في دفعه من ذهاب مُلكِهم وهُلْكِهم على يدِ مولودٍ منهم. وقُرىء يرى بالياءِ ورفعِ ما بعده على الفاعليةِ. {وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمّ مُوسَىٰ} بإلهامٍ أو رُؤيا {أَنْ أَرْضِعِيهِ} ما أمكنك إخفاؤُه {فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ} بأنْ يحسَّ به الجيرانُ عند بكائِه وينمُّوا عليه {فَأَلْقِيهِ فِى ٱليَمّ} في البحرِ وهو النِّيلُ {وَلاَ تَخَافِي} عليهِ ضيعةً بالغرقِ ولا شدَّةً {وَلاَ تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ} عن قريبٍ بحيثُ تأمنينَ عليهِ {وَجَـٰعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ} والجملةُ تعليلٌ للنَّهي عن الخوف والحزنِ. وإيثارُ الجملةِ الإسميةِ وتصديرُها بحرفِ التَّحقيقِ للاعتناء بتحقيق مضمونِها أي إنَّا فاعلونَ لردِّه وجعلِه من المُرسلينَ لا محالةَ. رُوي أنَّ بعضَ القَوَابلِ المُوكلاتِ من قبلِ فرعونَ بحَبالَى بني إسرائيلَ كانتْ مصافيةً لأمِّ موسى عليه السَّلامُ فقالتْ لها: لينفعني حبُّكِ اليومَ فعالجتْهَا فلمَّا وقعَ إلى الأرضِ هالها نورٌ بـين عينيهِ وارتعشَ كلُّ مفصلٍ منها ودخل حبُّه في قلبِها ثم قالتْ: ما جئتكِ إلا لأقبلَ مولودكِ وأُخبر فرعونَ ولكنِّي وجدتُ لابنكِ في قلبـي محبَّةً ما وجدتُ مثلَها لأحدٍ فاحفظيهِ فلمَّا خرجتْ جاء عيونُ فرعونَ فلفَّته في خرقةٍ فألقتْهُ في تنُّورٍ مسجورٍ لم تعلمْ ما تصنعُ لما طاشَ من عقلِها فطلبُوا فلم يلْقَوا شيئاً فخرجُوا وهي لا تدري مكانَه فسمعتْ بكاءه من التنُّور فانطلقتْ إليه وقد جعل الله تعالى النَّار عليه بَرداً وسلاماً فلما ألحَّ فرعونُ في طلب الولدانِ أَوْحى الله تعالى إليها ما أَوْحى. وقد رُوي أنَّها أرضعتْهُ ثلاثةَ أشهرٍ في تابوتٍ من بَرْديَ مطليَ بالقارِ من داخلِه. والفاءُ في قولِه تعالى:
اسماعيل حقي
تفسير : {ونمكن لهم فى الارض} اصل التمكين ان تجعل لشىء مكانا يتمكن فيه ثم استعير للتسليط اى نسلطهم على ارض مصر والشام يتصرفون فيها كيفما يشاؤن {ونرى فرعون وهامان} وهو وزير فرعون {وجنودهما} وعساكرهما {منهم} اى من اولئك المستضعفين {ماكانوا يحذرون} ويجتهدون فى دفعه من ذهاب ملكهم وهلكهم على يد مولود منهم والحذر احتراز عن مخيف كما فى المفردات. قال الكاشفى [وديدن اين صورت را دروقتى كه در دريا علامت غرقه شدن مشاهده كردند وبنى اسرائيل تفرج كنان برساحل دريا بنظر در آوردند ودانستندكه بسبب ظلم وتعدى مغلوب ومقهور شده مظلومان وبيجار كان بمراد رسيده غالب وسرافراز شدند. وسر "يوم المظلوم على الظالم اشد من يوم الظالم على المظلوم" آشكار اشد] شعر : اى ستمكار برانديش ازان روزسياه كه ترا شومىء ظلم افكند ازجاه بجاه آنكه اكنون بحقارت نكرى جانب وى بشماتت كند آنروز بسوى تونكا تفسير : قال الشيخ سعدى قدس سره شعر : خبر يافت كردن كشى در عراق كه ميكفت مسكينى از زير طاق توهم بردرى هستى اميد وار بس اميد بردونشينان برآر تخواهى كه باشد دلت دردمند دل دردمندان بر آور زبند بريشانىء خاطر داد خواه براندازد از مملكت بادشاه تحمل كن اى ناتوان از قوى كه روزى توانا ترازوى شوى لب خشك مظلوم را كوبخند كه دندان ظالم بخواهند كند تفسير : يقال الظلم يجلب النقم ويسلب النعم. قال بعض السلف دعوتان ارجو احداهما كما اخشى الاخرى دعوة مظلوم اعنته ودعوة ضعيف ظلمته شعر : نخفته است مظلوم از آهش بترس زدود دل صبحكاهش بترس نترسى كه باك اندرونى شبى بر آرد زسوز جكر ياربى تفسير : وفى الحديث "حديث : اسرع الخير ثوابا صلة الرحم واعجل الشر عقوبة البغى"تفسير : ومن البغى استيلاء صفات النفس على صفات الروح فمن اعان النفس صار مقهورا ولو بعد حين ومن اعان الروح صار من اهل التمكين ومن الائمة فى الدين
الطوسي
تفسير : قرأ اهل الكوفة إلا عاصماً {وحزناً} بضم الحاء، واسكان الزاي. الباقون بفتحهما، وهما لغتان. يقال: حزن وحزن مثل نجل ونجل. وقرأ اهل الكوفة إلا عاصماً {ويري فرعون وهامان} بالياء ورفع (فرعون، وهامان) باسناد الرؤية اليهما. الباقون بالنون، ونصب (فرعون وهامان) باسناد الفعل إلى الله، وكونهما مفعولين. لما اخبر الله تعالى أنه يريد ان يمن على الذين استضعفوا في الارض ويجعلهم ائمة، أخبر في هذه الآية أنه يريد أن يمكنهم في الارض، والتمكين هو فعل جميع ما لا يصح الفعل ولا يحصل إلا معه: من القدرة والآلة واللطف وغير ذلك. وقال الرماني: اللطف لا يدخل في التمكين، لانه لو دخل فيه لكان من لا لطف له لم يكن ممكناً، ولكن يقال: انه من باب ازاحة العلة. ثم بين انه تعالى "يري فرعون وهامان وجنودهما منهم" يعني من بني اسرائيل {ما كانوا يحذرون} من زوال ملكهم على يد رجل من بني اسرائيل، ولذلك ذبح فرعون أبناءهم. ومن قال: ان الآية في شأن المهدي (ع) حمل فرعون وهامان على فرعون هذه الأمة وهامانها، والكناية في {منهم} عائدة على أنصار المهدي (ع) قالوا: وهذه أولى، لانه بلفظ الاستقبال، لأن في أوله النون او الياء على اختلاف القراءتين وهما للمضارعة. والحذر توقي ما فيه المضرة، فهؤلاء الذين طلبوا الحذر في غير وجهه، اذ قتلوا الاطفال ظلماً لأجله، ولو طلبوه بالرجوع إلى الله، ودعائه ليكشف عنهم لكانوا طالبين له من وجهه. وقوله {وأوحينا إلى أم موسى} أي ألهمناها، وقذفنا في قلبها، وليس بوحي نوم، ولا نبوة - في قول قتادة وغيره - وقال الجبائي: كان الوحي رؤيا منام عبر عنه مؤمن به من علماء بني إسرائيل. وقوله {أن أرضعيه} أي الهمناها إرضاع موسى {فإذا خفت عليه فألقيه في اليم} فالخوف توقع ضرر لا يؤمن به. وقال الزجاج: معنى {أوحينا إلى أم موسى} اعلمناها، وقوله {فألقيه في اليم} أمر من الله تعالى لأم موسى انها إذا خافت على موسى من فرعون أن ترضعه وتطرحه في اليم. واليم البحر، ويعني به النيل {ولا تخافي ولا تحزني} نهي من الله تعالى لها من الخوف والحزن، فانه تعالى أراد أن ينزيل خوف أم موسى بما وعدها الله من سلامته على أعظم الأمور في القائه في البحر الذي هو سبب الهلاك في ظاهر التقدير، لولا لطف الله تعالى بحفظه حتى يرده إلى أمه. ووعدها بأنه يرده عليها بقوله {إنا رادوه إليك} ووعدها أيضاً بان يجعله من جملة الانبياء المرسلين بقوله {وجاعلوه من المرسلين}. ثم اخبر ان آل فرعون التقطوه، وفي الكلام حذف، لان تقديره ان أم موسى طرحته في البحر ومضى في البحر إلى أن بلغ قصر فرعون فالتقطه آل فرعون. والالتقاط هو اصابة الشيء من غير طلب، ومنه اللقطة قال الراجز: شعر : ومنهل وردته التقاطا لم ألق اذ وردته فراطا تفسير : وقوله {ليكون لهم عدواً وحزناً} اللام لام العاقبة، لأنهم لم يلتقطوه لأن يصير لهم عدواً وحزناً، بل التقطوه ليكون قرة عين لهم، ومثله قول الشاعر: شعر : لدوا للموت وابنوا للخراب تفسير : ومنه قوله {أية : ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً }. تفسير : ثم اخبر تعالى {إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين} عاصين لله في أفعالهم، ثم حكى تعالى أن امرأة فرعون لما جيئ بموسى اليها ورأته وعطف الله بقلبها عليه جاءت به إلى فرعون، وقالت {قرة عين لي ولك} أي قرة عين هذا الولد لي ولك {لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً} إذا ربيناه وكبر {وهم لا يشعرون} بأن هلاكهم على يديه، في قول قتادة. ثم قال {وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً} قال ابن عباس وقتادة والضحاك: معناه فارغاً من كل شيء إلا من ذكر موسى. وقال الحسن وابن زيد وابن اسحاق: فارغاً من وحينا بنسيانه، فانها نسيت ما وعدها الله به. وقيل: فارغاً من الحزن لعلمها بأن ابنها ناج سكوناً إلى ما وعد الله وقبلت به. وقوله {إن كادت لتبدي به} قال ابن عباس وقتادة والسدي: معناه كادت لتبدي بذكر موسى. وتقول: يا ابناه. وقيل: ان كادت لتبدي بالوحي. وقوله {لولا أن ربطنا على قلبها} فالربط على القلب تقويته على الأمر حتى لا يخرج منه إلى ما لا يجوز. وجواب (لولا) محذوف، وتقديره لولا أن ربطنا على قلبها لأظهرته. وقوله {لتكون من المؤمنين} معناه فعلنا ذلك بها لتكون من جملة المؤمنين المصدقين بتوحيد الله وعدله.
الجنابذي
تفسير : {وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ} فى العالم الكبير فى جملة الارض او فى ارض مصر او فى ارض وجودهم {وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا} اى فرعون موسى (ع) او فرعون اهل البيت او فرعون العالم الصّغير {مِنْهُمْ} من المستضعفين {مَّا كَانُواْ يَحْذَرونَ} منهم من ذهاب ملكهم على يد رجل من بنى - اسرائيل، قيل: عاش فرعون اربعمائة سنةٍ وكان قصيراً دميماً وهو اوّل من خضب بالسّواد، وعاش موسى (ع) مائة وعشرين سنةً.
الهواري
تفسير : قال: {وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ} وهو تبع للكلام الأول: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ} قال: {وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم} أي: من بني إسرائيل {مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ}. وذلك أنه قيل لفرعون إنه يولد في هذا العام غلام يسلبك ملكك؛ فتتبع أبناءهم يقتلهم ويستحيي نساءهم فلا يقتلهن حذراً مما قيل له. قوله: {وَأَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّ مُوسَى} وحي إلهام، أي: قذف في قلبها، وليس بوحي نبوّة. {أَن أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ} الطلب {فَأَلْقِيهِ فِي اليَمِّ} أي: البحر {وَلاَ تَخَافِي} أي: الضّيعة {وَلاَ تَحْزَنِي} أن يُقتل {إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ} فجعلته في تابوت، ثم قذفته في البحر. {فَالْتَقَطَهُ ءَالُ فِرْعَوْنَ} قال بعضهم، لا أعلم، إلا أنه بلغني أن الغسالات على النيل التقطته. قال: {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوَّاً وَحَزَناً} أي: ليكون لهم عدوّاً في دينهم وحزناً، أي: ليحزنهم به. قال: {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} أي: مشركين. قوله: {وَقَالَتِ امْرَأتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ} تقوله لفرعون، تعني بذلك موسى؛ أُلْقِيت عليه رحمتها حين أبصرته. {لاَ تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً}. قال الله: {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} أي: أن هلاكهم على يده وفي زمانه.
اطفيش
تفسير : {وَنُمَكِّنْ لَهُمْ فِي الأَرْضِ}، قيل أرض مصر والشام والمراد بالتمكين جعلهم متصرفين في الأرض لا يرد قولهم أو فعلهم وذلك حقيقة وقيل مجاز حقيقة مكن له بمعنى جعل له مكانا كقولهم أرض له أي مهد له الأرض. {وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم} أي بني اسرائيل متعلق بنري أو بمحذوف حال من (ما) في قوله. {مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ} وما مفعول ثان والرؤية بصرية تعدت الى الثاني بنفسها والى الأول بالهمزة وقرأ حمزة والكسائي (ويري) بمثناة تحتية مفتوحة وفتح الراء نعدها الف ورفع فرعون وهامان وجنود والذي يحذرونه هو ذهاب ملكهم وهلاكهم على يد مولود وهامان وزير فرعون وأكبر رجاله.
اطفيش
تفسير : {ونمكِّن لهْم فى الأرض} نسلطهم على أرض مصر يتصرفون فيها تصرف المالك، إذ ملكهم الله إياها، وأما الشام فلهم قبل ذلك، والكلام فى غيره، وقيل: أن نوسع لهم بالكل الشام ومصر، وذلك حقيقة عرفية لغوية، أعنى ان ذلك ثابت فى عرف اللغة، وأصلها غير ذلك، وهو أن تقول مكنت كذا للشىء جعلته مكانا له {ونُرىَ فرعَوْن وهامان وجنُودَهُما} كان لهامان جند قبل أن يكون وزيرا لفرعون، أو بعد كونه وزيراً، أو اجتماع له قبل وبعد، فتم له ولم ينازعه فرعون فيه، كما يترك السلطان للرجل أعوانه ومماليكه وحشمه، أو سمى جنود فرعون جنودا لهامان كما ينسب للرعية ما لسطانها {منْهُم} من المستضعفين للابتداء والارادة بصرية أو تعريفية، أى نصيرهم راءين بعيونهم {مَّا} مفعول ثان وهو المفعول الواحد لرؤية البصر، أو المعرفة صار ثانيا للإراءة منهما، والأول لها بالهمزة هو فرعون وما بعد {كانُوا يحْذَرون} من زوال ملكهم على يد رجل من بنى إسرائيل، والزوال يعرف ولا يبصر بالعين، لكن يطلق الابصار بها على مشاهدة الأسباب والمقدمات.
الالوسي
تفسير : {وَنُمَكّنَ لَهُمْ فِى ٱلأَرْضِ } أي في أرض مصر، وأصل التمكين أن يجعل الشيء مكاناً يتمكن فيه ثم استعير للتسليط وإطلاق الأمر وشاع في ذلك حتى صار حقيقة لغوية فالمعنى نسلطهم على أرض مصر يتصرفون وينفذ أمرهم فيها كيفما يشاؤون، وظاهر كلام بعضهم أن المراد بالأرض ما يعم مصر والشام مع أن المعهود هو أرض مصر لا غير وكأن ذلك لما أن الشام مقر بني إسرائيل. وقرأ الأعمش (ولنمكن) بلام كي أي وأردنا ذلك لنمكن أو ولنمكن فعلنا ذلك. {وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا } إضافة إلى الجنود إلى ضمير (هما) إما للتغليب أو لأنه كان لهامان جند مخصوصون به وإن كان وزيراً أو لأن جند السلطان جند الوزير، و{نُرِيَ} من الرؤية البصرية على ما هو المناسب للبلاغة، وجوز أن يكون من الرؤية القلبية التي هي بمعنى المعرفة، وعلى الوجهين هو ناصب لمفعولين لمكان الهمزة ففرعون وما عطف عليه مفعوله الأول، وقوله تعالى: {مِنْهُمْ } أي من أولئك المستضعفين متعلق به، وقوله تعالى: {مَّا كَانُواْ يَحْذَرونَ } أي يتوقون من ذهاب ملكهم وهلكهم على يد مولود منهم مفعوله الثاني، والرؤية على تقدير كونها بصرية لمقدمات ذلك وعلاماته في الحقيقة لكنها جعلت له مبالغة مثله مستفيض بينهم حتى يقال رأى موته بعينه وشاهد هلاكه وعليه قول بعض المتأخرين:شعر : أبكاني البين حتى رأيت غسلي بعيني تفسير : وقيل: المراد رؤية وقت ذلك، وليس بذاك، والأمر على تقدير كونها بمعنى المعرفة ظاهر، لأنهم قد عرفوا ذهاب ملكهم وهلاكهم، لما شاهدوه من ظهور أولئك المستضعفين عليهم، وطلوع طلائعه من طرق خذلانهم. وفسر بعضهم الموصول بظهور موسى عليه السلام، وهو خلاف الظاهر المؤيد بالآثار وكأن ذلك منه لخفاء وجه تعلق رؤية فرعون ومن معه بذهاب ملكهم وهلكهم عليه وقد علمت وجهه، وقرأ عبد الله وحمزة والكسائي - ويري - بالياء مضارع رأى، و(فرعون) بالرفع على الفاعلية، وكذا ما عطف عليه.
د. أسعد حومد
تفسير : {هَامَانَ} (6) - وَمَكَّنَ اللهُ لِبني إِسرَائيلَ في الأرضِ المُقَدَّسَةِ وأَنقَذَهُمْ من عَسَفِ فِرعَوْنَ وطُغيَانِهِ، فَخَرَجَ فِرْعَونُ وَهَامَانُ وجُنُودُهُما، يَتبَعُونَ آثَارَ بَنِي إِسرَائيلَ، لِيضْطَرُّوهُمْ إِلى العَودَةِ إِلى أَرْضِ مِصْرَ، فَأَغْرَقَهُمُ اللهُ تَعَالى وَأَذاقَهُمْ مَا كَانُوا يَحذَرُونَ مِنَ الهَلاكِ، وضَياعِ المُلْكِ عَلى يَدِ وَلَدٍ يُولَدُ مِنْ بَنِي إِسرَائيلَ. يَحْذَرُونَ - يَخَافُونَ مِنْ ذَهَابِ مُلْكِهِمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قوله تعالى {وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ ..} [القصص: 6] نعرف أن الأرض مكان يحدث فيه الحدَث، لأن كل حَدَث يحتاج إلى زمان وإلى مكان، فالمعنى: نجعل الأرض مكاناً لممكَّن فيها، والتمكين يعني: يتصرف فيها تسلطاً، ويأخذ خيرها. وقد شرح الحق سبحانه لنا التمكين في عدة مواضع من القرآن، ففي قصة يوسف عليه السلام: {أية : إِنَّكَ ٱلْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ}تفسير : [يوسف: 54] مكين يعني: لك عندنا مكانة ومركز ثابت لا ينالُك أحد بشيء، ومنها قوله تعالى: {أية : وَكَذٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلأَرْضِ ..}تفسير : [يوسف: 21] يعني: أعطيناه سلطة يأخذ بها خير المكان، ثم يُصرِّف هذا الخير للآخرين. وقوله تعالى: {وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ} [القصص: 6] وهامان هو وزير فرعون، ولا بد أنه كان لكل منهما جنود خاصة غير جنود الدولة عامة، كما نقول الآن: الحرس الجمهوري، و الحرس الملكي، والجيش. أو: أن هامان يصنع من باطن فرعون، فالملِك لا يزاول أموره إلا بواسطة وزرائه، وفي هذه الحالة يأخذ الجنود الأوامر من هامان. أو: أن هامان كان له سلطة ومركز قوة لا تقل أهمية عن سلطة فرعون، وربما رفع رأسه وتطاول على فرعون في وقت من الأوقات. وقد رأينا هذا عندنا في مصر - لذلك يقولون في المثل الريفي المعروف: تقول لمن يحاول خداعك (على هامان)؟ يعني: أنا لا تنطلي عليَّ هذه الحيل. والضمير في {مِنْهُمْ ..} [القصص: 6] يعود على المستضعفين {مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ} [القصص: 6] أي: سنريهم الشيء الذي يخافون منه، والمراد النبوءة التي جاءتهم، إما عن طريق الكهنة، أو عن طريق الرُّؤْيا، حيث رأى فرعون ناراً تأتي من بيت المقدس، وتتسلط على القِبْط في مصر، لكنها لا تؤذي بني إسرائيل، فلما عبَّروا له هذه الرؤيا قال: لا بد أنه سيأتي من هذه البلد من يسلب مني مُلْكي. ويُرْوى أنه الكهنة أخبروه أنه سيُولد في هذه السنة مولود يكون ذهاب مُلْكك على يديه. فسوف يرى فرعون وقومه هذه المسألة بأعينهم ويباشرونها بأنفسهم، وسيقع هذا الذي يخافون منه؛ لذلك أمر فرعون بقتْل الذكْران من بني إسرائيل ليحتاط لأمره، ويُبقِي على مُلْكه، لكن هذا الاحتياط لم يُغنِ عنه شيئاً. ثم يقول الحق سبحانه: {وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ ...}.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَنبا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، حدثنا آدم، ثنا أَبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أَنس عن أَبي العالية الرياحي في قوله: {وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ} [الآية: 6]. قال: إِن فرعون ملكهم أَربع مائة سنة فقالت له الكهنة. إِنه يولد العام في مصر غلام يفسد عليك ملكك، ويكون هلاكك على يديه. فبعث /56 و/ فرعون في مصر نساءً قوابل ينظرون فاذا ولدت امرأَة غلاماً، أُتي به فرعون فقتله، فكان يستَحيي الجواري، فلما ولد موسى أَوحى الله إِلى أٌُمه {أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي ٱليَمِّ} [الآية: 7]: وهو البحر. فقيل لها اتخذي تابوتاً واجعليه فيه، ثم اقذفيه في البحر. ففعلت ذلك. وكان لفرعون قوم سيارة يغوصون في البحر، فلما رأَوا التابوت في البحر قالوا: هذه هدية جاءَت من السماءِ لربنا. يعنون فرعون. فأَخذوا التابوت، فانطلقوا به إِلى فرعون، فنظر فرعون، فإِذا هو غلام فقال فرعون: إِني أَراه من الأَعداءِ، أَي من مولودي مصر. فأَراد قتله، فقالت له امرأَة فرعون: {قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً} [الآية: 9]. قال: وكان فرعون لا يولد له إِلا البنات، فتركه. فقالت أُم موسى {لأُخْتِهِ قُصِّيهِ} [الآية: 11]. يعني: قصي الأَثر. فقصت الأَثر حتى رأَته عند فرعون، {فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ} [الآية: 11]. يعني: مجانبة تخاف وتتقي. فدعى له المراضع، فلم يقبل ثدي امرأَة منهن. فذهبت أُخت موسى فأَخبرت أُمها. وقالت اذهبي فقولي لهم: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} [الآية: 12]. فانطلقت أُخت موسى فقالت لهم ذلك فقالوا لها: نعم. فقبل موسى يديها، فلم يزل عندهم ترضعه وهم لا يعلمون أَنها أُمه، حتى أَتمت الرضاع. ثم ذهبت فتركته عندهم. فبينما موسى ذات يوم عند فرعون إِذ لطم فرعون، فقال فرعون: قد قلت لكم إِنه من الأَعداءِ. وأَراد قتله فقالت امرأَة فرعون: إِنه صبي لا يعقل، فجربه إِن شئت، اجعل في الطست ذهباً وجمرة، فانظر على أَيهما يقبض. ففعل فرعون ذلك. فأَراد موسى أَن يقبض على الذهب، فضرب الملك الذي وكل به يده، فصرفها إِلى الجمرة، فقبض عليها موسى فأَلقاها في فيه، فقالت امرأَة فرعون: أَلم أَقل لك إِنه لا يعقل. قال: وكان إِيمان امرأَة فرعون، من قبل امرأَة خازن فرعون، وكان إِيمان خازن فرعون، من أَثر يوسف، وأَن امرأَة خازن فرعون مشطت ابنة فرعون يوماً، فوقع منها المشط، فقالت تعس من كفر بالله. فقالت لها بنت فرعون: أَلك رب غير أَبي؟ فقالت: ربي ورب أَبيك وربك ورب كل شيء الله. فلطمتها ابنة فرعون وضربتها وأَخبرت أَباها، فأَرسل إِليها فرعون، فقال لها: أَتعبدين رباً غيري؟ فقالت: ربي وربك ورب كل شيء الله وإِياه أَعبد. فكذبها فرعون وأَوتد لها أَوتاداً، فشد يديها ورجليها وأَرسل عليها الحيات، وكانت كذلك. فأَتى عليها يوماً فقال لها: أَما أَنت منتهية؟ فقالت له: ربي وربك ورب كل شيء الله. فقال لها: فإِني ذابح ابنك في فيك إِن لم ترجعي. فقالت له: اقض ما أَنت قاض. فذبح ابنها في فيها /56 ظ/، وأَن روح ابنها بشرها فقال لها: اصبري يا أَمه فان لك عند الله من الثواب كذا وكذا. فصبرت ثم أَتى عليها فرعون يوماً آخر، فقال لها مثل ذلك، فقالت له مثل ذلك فذبح ابنها الأَصغر في فيها، فبشرها روحه أَيضاً وقال لها: اصبري يا أَمه، فإِن لك عند الله من الثواب كذا وكذا. وذلك كله بعين امرأَة فرعون، وسمعت كلام روح ابنها الأَكبر ثم الأَصغر، فآمنت امرأَة فرعون، وقبض روح امرأَة خازن فرعون، وكشف الغطاءُ عن ثوابها ومنزلتها وكرامتها، في الجنة، لامرأَة فرعون، حتى رأَته، فازدادت إِيماناً ويقيناً وتصديقاً، واطلع فرعون على إِيمانها، فخرج إِلى الملأِ فقال لهم: ما تعلمون من آسية بنت مزاحم؟ فأَثنوا عليها فقال لهم: فإِنها تعبد رباً غيري. فقالوا له: اقتلها. فأَوتد لها أَوتاداً وشد يديها ورجليها، فدعت آسية ربها فقالت: {أية : رَبِّ ٱبْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي ٱلْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ}تفسير : [التحريم: 11]. فكشف لها الغطاءُ فنظرت إِلى بيتها بيّناً في الجنة، ووافق ذلك أَن حضرها فرعون فضحكت حين رأَت بيتها بيّناً في الجنة، فقال فرعون: أَلا تعجبون من جنونها؟ إِنا نعذبها وهي تضحك، فقبض روحها. وأَن مؤمناً من آل فرعون كان يتعبد في جبل، فرآه رجل، فأَتى فرعون فأَخبره، فدعاه فرعون فقال له: ما هذا الذي بلغني عنك؟ فقال لهم المؤمن: يا أَيها الملأُ مَن ربكم؟ فقالوا: فرعون. قال: فإِني أُشهدكم أَن ربي وربكم واحد. فكذب فرعون الرجل الذي أَتاه، فأَخبره عنه بإِيمانه فقتله. أَنبا عبد الرحمن، ثنا إِبراهيم، نا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {قُصِّيهِ} [الآية: 11]. يقول: اتبعي أَثره ما يصنع به. أَنبا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {أية : وَلَمْ يُعَقِّبْ}تفسير : [الآية:31]. ولم يرجع. أَنبا عبد الرحمن، ثنا إِبراهيم، نا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، مجاهد في قوله: {فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ} [الآية: 11]. قال: عن بعيد. أَنبا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} [الآية: 11]. قال: لا يشعر آل فرعون أَنه عدو لهم، وأَن هلاكهم على يديه. أَنبا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، ثنا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ} [الآية: 12]. قال: لم يقبل يدي امرأَة، حتى رجع إلى أُمه. أَنبا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، ثنا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ} [الآية: 14]. يعني: ثلاثاً وثلاثين سنة {وَٱسْتَوَىٰ} [الآية: 14]. يعني أَربعين سنة. أنبا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً} [الآية: 14]. /57 و/ قال: يعني الفقة والعقل والعلم، قبل النبوة. أَنبا عبد الرحمن، ثنا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {فَٱسْتَغَاثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِ} [الآية: 15]. قال يعني من قومه، بني إِسرائيل. قال: وكان فرعون من فارس من اصطخر. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ} [الآية: 15]. قال: يعني بجمع كفه. أَنا عبد الرحمن، ثنا إِبراهيم، نا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {عَسَىٰ رَبِّيۤ أَن يَهْدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ} [الآية: 22]. قال: يعني الطريق إِلى مدين. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، ثنا إِسرائيل عن أَبي اسحق الهمذاني، عن عمرو بن ميمون الأَزدي، عن عمر بن الخطاب في قوله: {وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ} [الآية: 23]. قال: إِن موسى {وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسْقُونَ} [الآية: 23]. فلما فرغوا أَعادوا الصخرة على البئر، وكان لا يطيق رفعها عن البئر إِلا عشرة رجال. وإِذا هو بـ {ٱمْرَأَتَينِ تَذُودَانِ} [الآية: 23]. فقال لهما: {مَا خَطْبُكُمَا}؟ فقالتا: لا نقدر على أَن {لاَ نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} [الآية: 23]. فرفع موسى الحجر وحده، فلم يستق إِلا دلوا واحداً حتى رويت الغنم. ثم انطلق إِلى الظل، {فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [الآية: 24]. فرجعت المرأَتان إِلى أَبيهما فحدثتا بما كان. {فَجَآءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ} [الآية: 25]. يعني واضعة ثوبها على وجهها. ليست بخرّاجة ولا ولاَّجة. فقالت له: {إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} [الآية: 25]. فقال لها موسى: امشي خلفي وصفي لي الطريق، فإِني أَخاف أَن تصيب الريح ثيابك فتصف لي جسدك. فلما انتهت إِلى أَبيها قالت له: {يٰأَبَتِ ٱسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَأْجَرْتَ ٱلْقَوِيُّ ٱلأَمِينُ} [الآية: 26]. فقال لها أَبوها: وما علمك بقوته وأَمانته؟ فقالت: أَما قوته فإِنه رفع الحجر وحده ولا يطيق رفعه إِلا عشرة. وأَما أَمانته فقوله: امشي خلفي وصفي لي الطريق، لاتصف لي الريح جسدك. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، ثنا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد: {إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [الآية: 24]. قال: شيء من طعام. أَنبا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا أَبان العطار عن أَبي عمران الجوني قال: قال: جبريل للنبي، صلى الله عليه وسلم إِن سأَلوك: أَي الأَجلين قضى موسى؟ فقل: أَفضلهما وأَكرمهما. وإِن سأَلوك: أَي الجاريتين تزوج موسى؟ فقل: أَصغرهما وكان اسمها صفوريا. أَنا عبد الرحمن، ثنا إِبراهيم، نا آدم، ثنا حبان عن سعد بن طريف عن مقسم أَبي عبد الرحمن قال: قلت للحسين بن علي: أَي الأَجلين قضى موسى؟ قال: أَكثرهما. قلت: فما كان اسم امرأَته؟ قال: بلاقيس. أَنبا عبد الرحمن، ثنا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح /57 ظ/ عن مجاهد قال: أَما قوله: {ٱلْقَوِيُّ} [الآية: 26] فإِنها نحى لهما الحجر عن البئر {فَسَقَىٰ لَهُمَا} [الآية: 24]. وأَما أَمانته، فغض طرفه عنهما، حتى سقى لهما فصدرتا [الآية: 26].
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ} [القصص: 6] أرض الإنسانية {وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ} [القصص: 6] النفس {وَهَامَانَ} الهوى {وَجُنُودَهُمَا} من الصفات البهيمية والسبعية والشيطانية {مِنْهُمْ} يعني: من موسى القلب وبني إسرائيل صفاته {مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ} [القصص: 6] من الهلاك {وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ} [القصص: 7] أي: إلى السر فإنه أم موسى القلب لأنه تولد من أزواج الروح والسر {أَنْ أَرْضِعِيهِ} [القصص: 7] من لبن الروحانية فإنه إذا أذاق طعم الروحانية حرم الله عليه المراضع الحيوانية الدنياوية {فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ} [القصص: 7] من أعدائه: {فَأَلْقِيهِ فِي ٱليَمِّ} [القصص: 7] الدنيا مع تابوت القالب {وَلاَ تَخَافِي} عن هلاكه من عدم فإنا نربيه في حجر عدوه فرعون النفس {وَلاَ تَحْزَنِيۤ} [القصص: 7] على مفارقته {إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ} [القصص: 7] أي: مقام السر ونخلصه عن فرعون نفسه، {وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ} [القصص: 7] يعني: من القلوب المحدثين حتى يكون كليم الله يحدثه ربه وهو محدث ربه، كما قال بعضهم: حدثني قلبي عن ربي. {فَٱلْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ} [القصص: 8] وهم صفات النفس وقوة البشرية من المتغذية والماسكة والهاضمة والذائقة وأمثالها، فإنها أسباب تربية طفل صورة معدن القلب {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً} أي: عاقبة أمره أن يصير لهم عدو فيجازيهم ومعادنهم بطريق الرياضات والمجاهدات ومخالفات الهوى، ويجزيهم بترك الشهوات واستيفاء اللذات، وإن يدعوهم إلى طاعة الله وعبوديته وإلى ما لم يلائم طباعهم {إِنَّ فِرْعَوْنَ} النفس {وَهَامَانَ} الهوى {وَجُنُودَهُمَا} من الصفات الذميمة الحيوانية {كَانُواْ خَاطِئِينَ} عاصين لله طبعاً. {وَقَالَتِ ٱمْرَأَةُ فِرْعَوْنَ} [القصص: 9] النفس وهي الجثة {قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ} [القصص: 9] يعني موسى القلب {لاَ تَقْتُلُوهُ} بسيف الشهوات الحيوانية {عَسَىٰ أَن يَنْفَعَنَا} [القصص: 9] بأن ينجينا من النار {أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً} فكما كان اعتقاد الجثة في تربية موسى القلب كان قرة عينها وقد نفعها بالنجاة ورفع الدرجات ولما لم يكن لفرعون النفس في حقه هذا الاعتقاد بل كان متوقع الهلاك منه كان هلاكه بيده بسيف الصدق وسم الذكر {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} [القصص: 9] أنه لو لم يوفق لإهلاكهم لكان هلاكه على أيديهم ولما كان القرآن هادياً يهدي إلى الرشد والرشد في تصفية القلب وتوجهه إلى الله تعالى وتزكية النفي ونهيها عن هواها وكانت قصة موسى عليه السلام تلائم وفرعون أحوال القلب والنفس فإن موسى القلب بعصا الذكر غلب على فرعون النفس وجنوده مع كثرتهم وانفراده قد كرر الحق سبحانه في القرآن ذكر قصتهما تفخيماً لعظم الشأن ثم زيادة في البيان لبلاغه القرآن ثم إفادة لزوائد من المذكور قبله في موضع يكرره ثم أخبر عن أن موسى وفراغ فؤادها بقوله {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغاً} [القصص: 10] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغاً} [القصص: 10] يشير إلى أن لوحي الحق تعالى وإلهامه تأثيراً في قلب كل من أوحى إليه بالسكينة والفراغ والاطمئنان بنور الوحي لما يوحي به إليه وتصديقاً به وبقوله: {إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ} [القصص: 10] يشير إلى أنها لو لم يوح إليها تسكيناً لقلبها لكادت أن تجزع لابنها ولتبدي من ضعف البشرية بموسى أنه ابنها دليله قوله: {لَوْلاۤ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا} [القصص: 10] يعني بتأثير الإيحاء إليها {لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ} [القصص: 10] بما وعدها الله بقوله: {إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ} [القصص: 7] وفيه إشارة إلى أن الإيمان من مواهب الحق بأن يربط على القلب ليؤمنوا كما قال تعالى: {أية : كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلإِيمَانَ} تفسير : [المجادلة: 22] وفي الآية إشارة أخرى بقوله: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ} [القصص: 10] وهو سر السر {فَارِغاً} [القصص: 10] من هم موسى القلب لما وقع بيد فرعون النفس وآله أي: صفاته وآسية القالب أنه لم يقع في بحر الدنيا، فإن آسية القالب تنجيه لأن قرة عين لها، وباستوائه يقوم القالب بإصلاح حاله، وإن كان فرعون النفس على استرداد موسى القلب إلى أمه يعني: السر فإنه أرضع بلبان السر وهو النوادر الروحانية يوحي الحق حين قال لأمه {أَنْ أَرْضِعِيهِ} [القصص: 7] فلا يقبل ثدي الأجانب، كما قال {أية : قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ} تفسير : [البقرة: 60] في عدواً لي {وَلاَ تَخَافِي} أن يقتله فرعون النفس، بل يربيه في حجر. وبقوله {وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ} [القصص: 11] يشير إلى أن أم موسى القلب وهي السر قالت لأخت موسى القلب وهو السر أي العقل اتبع أثره حتى آل فرعون النفس {فَبَصُرَتْ} أخته العقل {بِهِ عَن جُنُبٍ} أي: عن بعد {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} إن العقل أخت القلب أرضعا بلبان واحد.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):