Verse. 3261 (AR)

٢٨ - ٱلْقَصَص

28 - Al-Qasas (AR)

وَقَالَتِ امْرَاَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّيْ وَلَكَ۝۰ۭ لَا تَقْتُلُوْہُ۝۰ۤۖ عَسٰۗى اَنْ يَّنْفَعَنَاۗ اَوْ نَتَّخِذَہٗ وَلَدًا وَّہُمْ لَا يَشْعُرُوْنَ۝۹
Waqalati imraatu firAAawna qurratu AAaynin lee walaka la taqtuloohu AAasa an yanfaAAana aw nattakhithahu waladan wahum la yashAAuroona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وقالت امرأة فرعون» وقد هم مع أعوانه بقتله هو «قرت عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً» فأطاعوها «وهو لا يشعرون» بعاقبة أمرهم معه.

9

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ} أي لفرعون حين أخرجته من التابوت. {قُرَّتُ عَيْنٍ لّى وَلَكَ} هو قرة عين لنا لأنهما لما رأياه أخرج من التابوت أحباه، أو لأنه كانت له ابنة برصاء وعالجها الأطباء بريق حيوان بحري يشبه الإِنسان فلطخت برصها بريقه فبرئت، وفي الحديث أنه قال: لك لا لي. ولو قال هو لي كما هو لك لهداه الله كما هداها. {لاَ تَقْتُلُوهُ} خطاب بلفظ الجمع للتعظيم. {عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا} فإن فيه مخايل اليمن ودلائل النفع، وذلك لما رأت من نور بين عينيه وارتضاعه إبهامه لبناً وبرء البرصاء بريقه. {أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} أو نتبناه فإنه أهل له. {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} حال من الملتقطين أو من القائلة والمقول له أي وهم لا يشعرون أنهم على الخطأ في التقاطه أو في طمع النفع منه والتبني له، أو من أحد ضميري نتخذه على أن الضمير للناس أي {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } أنه لغيرنا وقد تبنيناه. {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغاً} صفراً من العقل لما دهمها من الخوف والحيرة حين سمعت بوقوعه في يد فرعون كقوله تعالى: {أية : وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء }تفسير : [إبراهيم: 43] أي خلاء لا عقول فيها، ويؤيده أنه قرىء «فرغاً» من قولهم دماؤهم بينهم فرغ أي هدر، أو من الهم لفرط وثوقها بوعد الله تعالى أو سماعها أن فرعون عطف عليه وتبناه. {إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِ} أنها كادت لتظهر بموسى أي بأمره وقصته من فرط الضجر أو الفرح لتبنيه. {لَوْلا أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا } بالصبر والثبات. {لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ} من المصدقين بوعد الله، أو من الواثقين بحفظه لا بتبني فرعون وعطفه. وقرىء موسى إجراء للضمة في جوار الواو مجرى ضمتها في استدعاء همزها همز واو وجوه وهو علة الربط، وجواب {لَوْلاَ} محذوف دل عليه ما قبله. {وَقَالَتْ لأُخْتِهِ} مريم. {قُصّيهِ } اتبعي أثره وتتبعي خبره. {فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ} عن بعد وقرىء «عن جانب» «وعن جنب» وهو بمعناه. {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} أنها تقص أو أنها أخته. {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ} ومنعناه أن يرتضع من المرضعات، جمع مرضع أو مرضع وهو الرضاع، أو موضعه يعني الثدي. {مِن قَبْلُ} من قبل قصها أثره. {فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ} لأجلكم. {وَهُمْ لَهُ نَـٰصِحُونَ} لا يقصرون في إرضاعه وتربيته، روي أن هامان لما سمعه قال: إنها لتعرفه وأهله فخذوها حتى تخبر بحاله، فقالت: إنما أردت وهم للملك ناصحون، فأمرها فرعون أن تأتي بمن يكفله فأتت بأمها وموسى على يد فرعون يبكي وهو يعلله، فلما وجد ريحها استأنس والتقم ثديها فقال لها: من أنت منه فقد أبى كل ثدي إلا ثديك؟ فقالت: إني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن لا أوتى بصبي إلا قبلني فدفعه إليها وأجرى عليها، فرجعت به إلى بيتها من يومها، وهو قوله تعالى: {فَرَدَدْنَـٰهُ إِلَىٰ أُمّهِ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا} بولدها. {وَلاَ تَحْزَنْ } بفراقه. {وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ } علم مشاهدة. {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} أن وعده حق فيرتابون فيه، أو أن الغرض الأصلي من الرد علمها بذلك وما سواه تبع، وفيه تعريض بما فرط منها حين سمعت بوقوعه في يد فرعون. {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ } مبلغه الذي لا يزيد عليه نشؤه وذلك من ثلاثين إلى أربعين سنة فإن العقل يكمل حينئذ. وروي أنه لم يبعث نبي إلا على رأس الأربعين سنة. {وَٱسْتَوَىٰ} قده أو عقله. {آتَيْنَاهُ حُكْمًا} أي نبوة. {وَعِلْماً} بالدين، أو علم الحكماء والعلماء وسمتهم قبل استنبائه، فلا يقول ولا يفعل ما يستجهل فيه، وهو أوفق لنظم القصة لأن الاستنباء بعد الهجرة في المراجعة. {وَكَذٰلِكَ} ومثل ذلك الذي فعلنا بموسى وأمه. {نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ} على إحسانهم. {وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ } ودخل مصر آتياً من قصر فرعون وقيل منف أو حائين، أو عين شمس من نواحيها. {عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مّنْ أَهْلِهَا } في وقت لا يعتاد دخولها ولا يتوقعونه فيه، قيل كان وقت القيلولة وقيل بين العشاءين. {فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوّهِ } أحدهما ممن شايعه على دينه وهم بنو إسرائيل والآخر من مخالفيه وهم القبط، والإِشارة على الحكاية. {فَٱسْتَغَـٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِ عَلَى ٱلَّذِى } هو {مِنْ عَدُوّهِ } فسأله أن يغيثه بالإِعانة ولذلك عدى بـ {عَلَىٰ } وقرىء «استعانه». {فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ } فضرب القبطي بجمع كفه، وقرىء فلكزه أي فضرب به صدره. {فَقَضَىٰ عَلَيْهِ } فقتله وأصله فأنهى حياته من قوله {أية : وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ }تفسير : [الحجر: 66] {قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ } لأنه لم يؤمر بقتل الكفار أو لأنه كان مأموناً فيهم فلم يكن له اغتيالهم، ولا يقدح ذلك في عصمته لكونه خطأ، وإنما عده من عمل الشيطان وسماه ظلماً واستغفر منه على عادتهم في استعظام محقرات فرطت منهم. {إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ } ظاهر العداوة. {قَالَ رَبّ إِنّى ظَلَمْتُ نَفْسِى} بقتله. {فَٱغْفِرْ لِى} ذنبي. {فَغَفَرَ لَهُ} لاستغفاره. {إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ} لذنوب عباده. {ٱلرَّحِيمِ} بهم. {قَالَ رَبّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ} قسم محذوف الجواب أي أقسم بإنعامك علي بالمغفرة وغيرها لأتوبن. {فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لّلْمُجْرِمِينَ } أو استعطاف أي بحق إنعامك على أعصمني فلن أكون معيناً لمن أدت معاونته إلى جرم. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنه لم يستثن فابتلي به مرة أخرى، وقيل معناه بما أنعمت علي من القوة أعين أولياءك فلن أستعملها في مظاهرة أعدائك. {فَأَصْبَحَ فِى ٱلْمَدِينَةِ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ} يترقب الاستقادة. {فَإِذَا ٱلَّذِى ٱسْتَنْصَرَهُ بِٱلأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ} يستغيثه مشتق من الصراخ. {قَالَ لَهُ مُوسَىٰ إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ} بين الغواية لأنك تسببت لقتل رجل وتقاتل آخر. {فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِى هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا} لموسى والإِسرائيلي لأنه لم يكن على دينهما ولأن القبط كانوا أعداء لبني إسرائيل. {قَالَ يَـا مُوسَىٰ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِٱلأَمْسِ} قاله الإِسرائيلي لأنه لما سماه غوياً ظن أنه يبطش عليه، أو القبطي وكأنه توهم من قوله أنه الذي قتل القبطي بالأمس لهذا الإسرائيلي. {إِن تُرِيدُ } ما تريد. {إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِى ٱلأَرْضِ} تطاول على الناس ولا تنظر في العواقب. {وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ } بين الناس فتدفع التخاصم بالتي هي أحسن، ولما قال هذا انتشر الحديث وارتقى إلى فرعون وملئه وهموا بقتله فخرج مؤمن آل فرعون وهو ابن عمه ليخبره كما قال تعالى: {وَجَاء رَجُلٌ مّنْ أَقْصَى ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ } يسرع صفة رجل، أو حال منه إذا جعل من أقصى المدينة صفة له لا صلة لجاء لأن تخصيصه بها يلحقه بالمعارف. {قَالَ يَـا مُوسَىٰ إِنَّ ٱلْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ } يتشاورون بسببك، وإنما سمي التشاور ائتماراً لأن كلاً من المتشاورين يأمر الآخر ويأتمر. {فَٱخْرُجْ إِنّى لَكَ مِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ } اللام للبيان وليس صلة لـ {ٱلنَّـٰصِحِينَ } لأن معمول الصلة لا يتقدم الموصول.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ } وقد همَّ مع أعوانه بقتله: هو {قُرَّةُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنْفَعَنآ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً } فأطاعوها {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } بعاقبة أمرهم معه.

ابن عبد السلام

تفسير : {قُرَّتُ عَيْنٍ} لما علم أصحاب فرعون بموسى جاءوا ليذبحوه فمنعتهم وأتت فرعون وقالت قرة عين لي ولك. فقال فرعون لها: قرة عينٌ لَكِ أما لي فلا. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: " حديث : لو أقر بأنه يكون قرة عين له لهداه الله تعالى به كما هداه به " تفسير : . وقرة العين بردها بالسرور من القر وهو البرد، أو قر دمعها فلم يخرج بالحزن مأخوذ من القرار. {لا يَشْعُرُونَ} أن هلاكهم على يديه.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن جرير عن محمد بن قيس قال‏:‏ قالت‏ امرأة فرعون ‏ {‏قرة عين لي ولك لا تقتلوه‏}‏ قال فرعون‏:‏ قرة عين لك‏،‏ أما لي فلا قال محمد بن قيس‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"حديث : ‏لو قال فرعون قرة عين لي ولك لكان لهما جميعا‏ً "‏‏. تفسير : وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ‏{‏وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك‏} ‏ تعني بذلك‏:‏ موسى عليه السلام ‏ {‏عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا‏ً}‏ قال‏:‏ ألقيت عليه رحمتها حين ابصرته ‏ {‏وهم لا يشعرون‏} ‏ إن هلاكهم على يديه وفي زمانه‏.‏ وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ‏ {‏وهم لا يشعرون‏} ‏ قال‏:‏ آل فرعون أنه عدوّ لهم‏.‏ وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ‏ {‏وهم لا يشعرون‏} ‏ قال‏:‏ ما يصيبهم من عاقبة أمره‏.‏ وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قال‏:‏ لا يشعرون أن هلاكهم على يديه والله تعالى أعلم‏.‏

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {وَقَالَتِ ٱمْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ} [الآية: 9]. قال ابن عطاء رحمة الله عليه: قرة عين لى إشارة إلى الحق ولك لا لأنك أشركت وكفرت.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {وَقَالَتِ ٱمْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ} ان الله سبحانه البس وجه موسى نور قدسه ولطائف ملاحة نور محبته فرات امراة فرعون ذلك النور والبرهان على وجه موسى نور قدسه ولطائف ملاحة نور محبته فرات امراة فرعون ذلك النور والبرهان على وجه موسى فقالت قرة عين لى لانى ارى فى وجهه انوار صفات الحق ولك ان تراها بعين اليقين والايمان وحقيقة ذلك ان وجوه الانبياء والاولياء مرائى انوار الذات والصفات ينتفع بتلك الانوار الكافر والمؤمن لان منعها لذة حالية فقدية وان لم يعرفوا حقائقها قال ابن عطا قرة عين لى اشارات الى الحق ولك لا لانك كفرت واشركت.

اسماعيل حقي

تفسير : {وقالت امرأة فرعون} هى آسية بنت مزاحم بن عبيد بن الريان بن الوليد الذى كان فرعون مصر فى زمن يوسف الصديق عليه السلام وقيل كانت من بنى اسرائيل من سبط موسى وقيل كانت عمته حكاه الشبلى وكانت من خيار النساء اى قالت لفرعون حين اخرج من التابوت {قرة عين لى ولك} اى هو قرة عين لنا لانهما لما رأياه احباه. وقال الكاشفى [اين كودك روشنى جشم است مراوترا كه بسبب او دختر ماشفا يافت] وقد سبق معنى القرة مرارا وفى الحديث "حديث : انه قال لك لالى ولو قال لى كما هو لك لهداه الله كما هداها"تفسير : {لاتقتلوه} خاطبته بلفظ الجمع تعظيما ليساعدها فيما تريده {عسى ان ينفعنا} [شايدكه سود برساند ماراكه امارت يمن وعلامت بركت درجبين اولايح است] وذلك لما رأت من برء البرصاء بريقه وارتضاعه ابهامه لبنا ونور بين عينيه ولم يره غيرها. قال بعض الكبار وجوه الانبياء والاولياء مرائى انوار الذات والصفات ينتفع بتلك الانوار المؤمن والكافر لان معها لذة حالية نقدية وان لم يعرفوا حقائقها فينبغى للعاشق انيرى بعين اليقين والايمان انوار الحق فى وجوه اصفيائه كما رأت آسية وقد قيل فى حقهم "من رآهم ذكر الله" {او نتخذه ولدا} اى نتبناه فانه اهل له ولم يكن له ولد ذكر {وهم لايشعرون} حال من آل فرعون والتقدير فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا وقالت امرأته كيت وكيت وهم لايشعرون بانهم على خطأ عظيم فيما صعنوا من الالتقاط ورجاء النفع منه والتبنى له وقوله ان فرعون الآية اعتراض وقع بين المعطوفين لتأكيد خطأهم. قال ابن عباس رضى الله عنهما لو ان عدو الله قال فى موسى كما قالت آسية عسى ان ينفعنا لنفعه الله ولكنه ابى للشقاء الذى كتبه الله عليه ـ روى ـ انه قالت الغواة من فرعون ان نظن الا ان هذا هو الذى يحذر منه رمى فى البحر خوفا منك فاقتله فهم فرعون بقتله فقالت آسية انه ليس من اولاد بنى اسرائيل فقيل لها ومايدريك فقالت ان نساء بنى اسرائيل يشفقن على اولادهن ويكتمنهم مخافة ان تقتلهم فكيف يظن بالوالدة انها تلقى الولد بيدها فى البحر او قالت ان هذا كبير ومولود قبل هذه المدة التى اخبرت لك فاستوهبته لما رأت عليه من دلائل النجاة فتركه وسمته آسية لانه تابوته وجه بين الماء والشجر والماء فى لغتهم "مو" والشجر "شا". قال فى بحر الحقائق لما كان القرآن هاديا يهدى الى الرشد والرشد فى تصفية القلب وتوجهه الى الله تعالى وتزكية النفس ونهيها عن هواها وكانت قصة موسى عليه السلام وفرعون تلائم احوال القلب والنفس فان موسى القلب بعصا الذكر غلب على فرعون النفس وجنوده مع كثرتهم وانفراده كرر الحق تعالى فى القرآن قصتهما تفخيما للشأن وزيادة فى البيان لبلاغة القرآن ثم افادة لزوائد من المذكور قبله فى موضع يكرره منه انتهى. قال فى كشف الاسرار [تكرار قصه موسى وذكر فراوان درقرآن دليل است بر تعظيم كار او وبزرك داشتن قدراو وموسى بااين مرتبت ومنقبت جز بقدم تبعيت محمد عربى صلى الله عليه وسلم نرسيد] كما قال عليه السلام "حديث : لو كان موسى حيا لما وسعه الا اتباعى"تفسير : [مصطفاى عربى از صدر دولت ومنزل كرامت اين كرامت كه عبارت ازان (كنت نبيا وآدم بين الماء والطين) است قصد صف نعل كرد تاميكفت {أية : انما انا بشر مثلكم}تفسير : وموسى كليم از مقام خود تجاوز نمود وقصد صدر دولت كردكه ميكفت {أية : ارنى انظر اليك}تفسير : لاجرم موسارا جواب اين آمد {أية : لن ترانى}تفسير : مصطفارا اين كفتندكه {ألم تر الى ربك: لولاك لما خلقت الافلاك} عادت ميان مرام جنان رفت كه جون بزركى درجايى رود ومتواضع وار در صف النعال بنشيند اورا كويند اين نه جاى تست خيز ببالا ترنشين] فعلى العاقل ان يكون على تواضع تام ليستعد بذلك لرؤية جمال رب الانام شعر : فروتن بود هوشمند كزين نهد شاخ برميوه سربرزمين

الجنابذي

تفسير : {وَقَالَتِ ٱمْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ} قيل: قال فرعون قرّة عينٍ لك لا لى {لاَ تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً} قالت ذلك لأنّها لم يكن لها ولد ولا لفرعون {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} انّه موسى (ع) الّذى خراب ملكهم بيده.

اطفيش

تفسير : {وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ} يا فرعون قالت ذلك بعد إخراجه من التابوت لأنه لما أخرج رأوه أحبوه أو لأنه برئت بنته به وقيل رأت في المنام أن شفاء بنتها في إياب مولود يقذفه اليم ولما أخرج من التابوت وجدت على شفتيه من لعابه كالرغوة لشدة بكائه فمسحت على برص بنتها به ونفد قبل أن ينفد البرص، وفي حديث رواه قومنا انها لما قالت: قرة عين لي ولك قال: لك لا لي ولو قال قرة عين لي كما هو لك لهداه الله كما هداها ولسلم كما أسلمت أي لكن قضى الله أن لا يقول ولا يسلم، وروي انها قالت: لعله من قوم آخرين لا من بني اسرائيل، وقرة خبر لمحذوف اي هو قرة عين ولي نعت قرة او نعت عين ويضعف جعله مبتدأ مخبرا عنه بقوله {لا تَقْتُلُوهُ} لأن لا تقتلوه طلب فلو كان كذلك فالنصب على الإشتغال أولى ويدل قيل على انه ليس مبتدأ مخبراً عنه بقرة قراءة ابن مسعود لا تقتلوه قرة عين بتقديم لا تقتلوه ويرده انه لا مانع من تقديم الخبر الفعلي على المبتدأ حيث لا يوقع المبتدأ في الإلتباس بالفاعل، والخطاب لفرعون والجمع تعظيم له أو له ولخاصته او له ولمن يلون الذبح وقد قيل انه وأعوانه همّوا بقتله. {عَسَىَ أَن يَنفَعَنَا} قالت ذلك لما رأت فيه من مخايل اليمن ودلائل النفع كالنور بين عينيه وارتضاع اللبن من إبهامه وبرىء البرصاء بريقه قال ابن عباس: لو ان عدو الله قال في موسى كما قالت: {عَسَى أَن يَنفَعَنَا} للنفعه الله ولكن أبي للشقاء الذي كتبه لله عز وجل عليه. {أَوْ نتَّخِذَهُ وَلَداً} فانه أهل لأن تتخذه الملوك ولدا. {وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} انهم على خطأ عظيم في التقاطه وفي النفع منه او التبني، وزعم وهب ان فرعون لما نظر اليه قال عمر: ان من الأعداء وغاظه ذلك كيف أخطأ هذا الغلام الذبح وكانت آسية رضي الله عنها من خيار النساء وبنات الأنبياء وكانت أما للمساكين ترحمهم وتتصدق عليهم فقالت لفرعون وهي قاعدة الى جنب هذا الوليد: اكبر من ابن سنة وانت أمرت ان يذبح ولدان هذه السنة فدعه يكن عندي والجملة حال من ال أو من امرأة القائلة والمقول له المحذوف اي قالت امرأة فرعون له أعني لفرعون والضمير لصاحب الحال ويجوز ان تكون حال من المستتر في تتخذوا من الهاء على ان الضمير للناس او من الهاء على ان الضمير للناس أي وهم لا يشعرون انه لغيرنا، وذكر الثعالبي ان موسى ولد للسنة الرابعة من أمره بقتل الولدان وان بني اسرائيل اعتزوا بذلك الارضاع وان موسى يعلم في نفسه انه منهم وكان يحميهم.

اطفيش

تفسير : {وقالت امرأة فرعَون} حين أخرجته من التابوت، أو بعد ذلك حين ألح فى قتله، وهى آسية بنت مراحم بن عبيد بن الريان بن الوليد فرعون يوسف فى مصر، وقيل هى من سبط موسى، فتكون إسرائيلية، ويبعد ما قيل إنها عمته {قرةُ عين} هذه قرة عين، أو هو قرة عين {لى ولَكَ} وأجابها فرعون بأنه قرة عين لك لا لى، إذ قضى الله بموته كافرا، ولكون مصلحتها أهم عند فرعون قدمت لى، ولتأكيد كونه قرة لم تقل قرة لنا بل قالت: لى ولك {لا تقتلوه} استئناف منها، وكان ذلك كله منها لالقاء الله تعالى حبه فى قلبها، ولما رأت من نور من الصندوق، وبين عينيه وشفاء بنت فرعون بريقه، والخطاب بالواو لفرعون تعظيماً مثل: "أية : رب ارجعون"تفسير : [المؤمنون: 99] ويكون ذلك فى الغيبة أيضا، ولا يختص ذلك بالتكلم، كما زعم بعض، وينبغى إبقاء الكلام على ذلك، إذا تبادر، وقيل لفرعون والحاضرين القائلين اقتله، فانه الموعود به أو لفرعون، ومن يريد القتل، ولو غائباً أو للمأمورين الحاضرين بقتل الصبيان بعد أن استعطفت عليه فرعون، وهو أنسب إذ حضروا. {عَسَى أنْ ينْفَعنا} بعد لما رأينا من حسن طلعته ببركته، نفعنا بشفاء البنت {أو نتَّخذهُ ولداً} فانه لبركته وجماله أنسب بالملوك، عللت النهى عن قتله بما ينافى المترقب من العداوة والحزن، وهو النفع والتبنى إلهاما من الله تعالى، وكأنها قالت مثلا للحاضرين المأمورين بالقتل لا تحرموا فرعون وإيانا من بركة هذا الولد وتبنيه، وأما عدم قولها أن ينفعنى وينفعك، فليس لذلك، فانها ولو قالت لى ولك لا يلزمها ذلك للطول لو قالت: عسى أن ينفعنى وينفعك، ولا سيما لو قالت: واتخذه ولداً وتتخذه ولداً. {وهُم لا يشْعرونَ} أنهم على خطأ عظيم فى استبقائه لأنه المفسد لملكهم، والعدو والحزن، وقيل لا يشعرون أنى أفعل ما أريد، روى أن فرعون لما نظر اليه قال هذا عدو، غير أنى كيف أخطأ الذبح واغتاظ، فقالت آسية: هذا الوليد أكبر من سنتين، وأنت أمرت بذبح ولدان هذه السنة، وقيل قالت له: إنه ليس من بنى إسرائيل، بل هو غريب من أرض أخرى، ولعلها قالت القولين جميعا، والجملة حال من آل فرعون، أو من امرأة، والضمير لها تعظيماً، وهو خلاف الأصل لا من امرأة، وفرعون إذ لم يجمعها عامل فى: {قالت امرأة فرعون} وذلك من كلام الله عز وجل، ويجوز أن يكون من كلامها، على أن الجملة حال من ضمير نتخذ، وعلى أن الضميرين فى {هم لا يشعرون} للناس مطلقا، بمعنى أن نتخذه ولداً، والناس لا يشعرون أنه غير ولدنا، وفيه ضعف لشهرة أنه الذى أخرج من التابوت، وأنه ليس ابنا لفرعون وماله ولد غير البرصاء.

الالوسي

تفسير : {وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ } آسية بنت مزاحم بن عبيد بن الريان بن الوليد الذي كان فرعون مصر في زمن يوسف الصديق عليه السلام، وعلى هذا لم تكن من بني إسرائيل، وقيل: كانت منهم من سبط موسى عليه السلام، وحكى السهيلي أنها كانت عمته عليه السلام وهو قول غريب، والمشهور القول الأول. والجملة عطف على جملة {أية : فَٱلْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ} تفسير : [القصص: 8] أي وقالت امرأة فرعون له حين أخرجته من التابوت. {قُرَّةُ عَيْنٍ لّى وَلَكَ } أي هو قرة عين كائنة لي ولك على أن (قرة) خبر مبتدأ محذوف، والظرف في موضع / الصفة له ويبعد كما في «البحر» أن يكون مبتدأ خبره جملة قوله تعالى: قوله تعالى: {لاَ تَقْتُلُوهُ } وقالت ذلك لما ألقى الله تعالى من محبته في قلبها أو لما كشف لها فرأته من النور بين عينيه أو لما شاهدته من برء بنت فرعون من البرص بريقه أو بمجرد النظر إلى وجهه، ولتفخيم شأن القرة عدلت عن لنا إلى {لي ولك} وكأنها لما تعلم من مزيد حب فرعون إياها وأن مصلحتها أهم عنده من مصلحة نفسه قدمت نفسها عليه فيكون ذلك أبلغ في ترغيبه بترك قتله، فلا يقال إن الأظهر في الترغيب بذلك العكس وقد يستأنس لكون مصلحتها أهم عنده من مصلحة نفسه ما أخرجه النسائي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها حين قالت له ذلك قال لك لا لي ولو قال لي كما هو لك لهداه الله تعالى كما هداها، وهذا أمر فرضي فلا ينافي ما ورد من أنه عليه اللعنة طبع كافراً. والخطاب في {لا تقتلوه} قيل: لفرعون وإسناد الفعل إليه مجازي لأنه الآمر والجمع للتعظيم، وكونه لا يوجد في كلام العرب الموثوق بهم إلا في ضمير المتكلم كفعلنا مما تفرد به الرضي وقلده فيه من قلده وهو لا أصل له رواية ودراية قال أبو علي الفارسي في «فقه اللغة» من سنن العرب مخاطبة الواحد بلفظ الجمع فيقال للرجل العظيم انظروا في أمري، وهكذا في «سر الأدب» و«خصائص ابن جني» وهو مجاز بليغ وفي القرآن الكريم منه ما التزام تأويله سفه، وقيل: هو لفرعون وأعوانه الحاضرين ورجح بما روي أن غواة قومه قالوا وقت إخراجه هذا هو الصبـي الذي كنا نحذر منه فأذن لنا في قتله. وقيل: هو له ولمن يخشى منه القتل وإن لم يحضر على التغليب، واختار بعضهم كونه للمأمورين بقتل الصبيان كأنها بعد أن خاطبت فرعون وأخبرته بما يستعطفه على موسى عليه السلام أمنت منه بادرة أمن جديد بقتله فالتفتت إلى خطاب المأمورين قبل فنهتهم عن قتله معللة ذلك بقوله تعالى المحكي عنها: {عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا } وهو أوفق باختلاف الأسلوب حيث فصلت أولاً في قولها: لي ولك وأفردت ضمير خطاب فرعون ثم خاطبت وجمعت الضمير في لا تقتلوه ثم تركت التفصيل في {عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا } الخ ولم تأت به على طرز {قُرَّةُ عَيْنٍ لّى وَلَكَ} بأن تقول؛ عسى أن ينفعني وينفعك مثلاً فتأمل ورجاء نفعه لما رأت فيه من مخايل البركة ودلائل النجابة:شعر : في المهد ينطق عن سعادة جده أثر النجابة ساطع البرهان تفسير : واتخاذه ولداً لأنه لائق لتبني الملوك لما فيه من الأبهة وعطف هذا على ما قبله من عطف الخاص على العام أو تعتبر بينهما المغايرة وهو الأنسب بأو. {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } حال من {آل فرعون} والتقدير فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً وقالت امرأته له كيت وكيت، وهم لا يشعرون بأنهم على خطأ عظيم فيما صنعوا. وقال: قتادة لا يشعرون أنه الذي يفسد ملكهم على يده. وقال مجاهد أنه عدو لهم. وقال محمد بن إسحاق: أني أفعل ما أريد لا ما يريدون والتقدير الأول أجمع، وجوز كونه حالاً من القائلة والمقول له معاً. والمراد بالجمع اثنان على احتمال كون الخطاب في {لا تقتلوه} لفرعون فقط وكونه حالاً من القائلة فقط أي قالت امرأة فرعون له ذلك والذين أشاروا بقتله لا يشعرون بمقالتها له واستعطاف قلبها عليه لئلا يغروه بقتله وعلى الاحتمالات الثلاثة هو من كلام الله تعالى، وجوز كونه حالاً من أحد ضميري نتخذه على أن الضمير للناس لا لذي الحال إذ يكفي الواو للربط أي نتخذه ولداً والناس لا يعلمون أنه لغيرنا وقد تبنيناه فيكون من كلام آسية رضي الله تعالى عنها.

ابن عاشور

تفسير : يدل الكلام على أن الذين انتشلوه جعلوه بين أيدي فرعون وامرأته فرقت له امرأة فرعون وصرفت فرعون عن قتله بعد أن هم به لأنه علم أن الطفل ليس من أبناء القبط بلون جلوته وملامح وجهه، وعلم أنه لم يكن حمله النيل من مكان بعيد لظهوره أنه لم يطل مكث تابوته في الماء ولا اضطرابه بكثرة التنقل، فعلم أن وقعه في التابوت لقصد إنجائه من الذبح. وكان ذلك وقت انتشاله من الماء وإخراجه من التابوت. وكانت امرأة فرعون امرأة ملهمة للخير وقدّر الله نجاة موسى بسببها. وقد قال الله تعالى في شأنها {أية : وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجِّني من فرعون وعمله ونجِّني من القوم الظالمين}تفسير : [التحريم: 11]، وهي لم تر عداوة موسى لآل فرعون ولا حزنت منه لأنها انقرضت قبل بعثة موسى. و{امرأة فرعون} سميت آسية كما في الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم ابنة عمران وآسية امرأة فرعون»تفسير : ويفيد قولها ذلك أن فرعون حين رآه استحسنه ثم خالجه الخوف من عاقبة أمره فلذلك أنذرته امرأته بقولها {قرة عين لي ولك لا تقتلوه}. وارتفع {قرة عين} على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذا الطفل. وحذفه لأنه دل عليه حضوره بين أيديهم وهو على حذف مضاف، أي هو سبب قرة عين لي ولك. و(قرة العين) كناية عن السرور وهي كناية ناشئة عن ضدها وهو سُخْنة العين التي هي أثر البكاء اللازم للأسف والحزن، فلما كُني عن الحزن بسخنة العين في قولهم في الدعاء بالسوء: أسخن الله عينه. وقول الراجز: شعر : أوه أديم عرضه وأسخن بعينه بعد هجوع الأعين تفسير : أتبعوا ذلك بأن كنّوا عن السرور بضد هذه الكناية فقالوا: قرة عين، وأقر الله عينه، فحكى القرآن ما في لغة امرأة فرعون من دلالة على معنى المسرّة الحاصلة للنفس ببليغ ما كنّى به العرب عن ذلك وهو {قرة عين}، ومن لطائفه في الآية أن المسرة المعنية هي مسرة حاصلة من مرأى محاسن الطفل كما قال تعالى {أية : وألقيت عليك محبة مني}تفسير : [طه: 39]. ويجوز أن يكون قوله {قرة عين} قسماً كما يقال: أيمن الله. فإن العرب يقسمون بذلك، أي أقسم بما تقرّ به عيني. وفي الحديث الصحيح: أن أبا بكر الصديق استضاف نفراً وتأخر عن وقت عشائهم ثم حضر، وفيه قصة إلى أن قال الراوي: فجعلوا لا يأكلون لقمة إلا ربت من أسفلها أكثر منها. فقال أبو بكر لامرأته: يا أخت بني فراس ما هذا؟ فقالت: وقُرّة عيني إنها الآن أكثر من قبل. فتكون امرأة فرعون أقسمت على فرعون بما فيه قرة عينها، وقرة عينه أن لا يقتل موسى، ويكون رفع {قرة عينٍ} على الابتداء وخبره محذوفاً، وهو حذف كثير في نص اليمين مثل: لعمرك. وابتدأت بنفسها في {قرة عين لي} قبل ذكر فرعون إدلالاً عليه لمكانتها عنده أرادت أن تبتدره بذلك حتى لا يصدر عنه الأمر بقتل الطفل. وضمير الجمع في قولها {لا تقتلوه} يجوز أن يراد به فرعون نزّلته منزلة الجماعة على وجه التعظيم كما في قوله {أية : قال رب ارجعون}تفسير : [المؤمنون: 99]. ويجوز أن يراد به خطاب فرعون داخلاً فيه أهل دولته هامان والكهنة الذين ألقوا في نفس فرعون أن فتى من إسرائيل يفسد عليه مملكته. وهذا أحسن لأن فيه تمهيداً لإجابة سُؤْلها حين أسندت معظم القتل لأهل الدولة وجعلت لفرعون منه حظ الواحد من الجماعة فكأنها تعرّض بأن ذلك ينبغي أن لا يكون عن رأيه فتهوِّن عليه عدوله في هذا الطفل عما تقرر من قتل الأطفال. وقيل {لا تقتلوه} التفات عن خطاب فرعون إلى خطاب الموكّلين بقتل أطفال إسرائيل كقوله {أية : يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك}تفسير : [يوسف: 29]. فموقع جملة {قرة عين لي ولك} موقع التمهيد والمقدمة للعرض. وموقع جملة {لا تقتلوه} موقع التفريع عن المقدمة ولذلك فصلت عنها. وأما جملة {عسى أن ينفعنا} فهي في موقع العلة لمضمون جملة {لا تقتلوه} فاتصالها بها كاتصال جملة {قرة عين لي ولك} بها، ولكن نظم الكلام قضى بهذا الترتيب البليغ بأن جعل الوازع الطبيعي عن القتل وهو وازع المحبة هو المقدِّمة لأنه أشدّ تعلقاً بالنفس فهو يشبه المعلوم البديهي. وجعل الوازع العقلي بعد النهي علةً لاحتياجه إلى الفكر، فتكون مهلة التفكير بعد سماع النهي الممهد بالوازع الطبيعي فلا يخشى جماح السامع من النهي ورفضه إياه. ويتضمن قولها {عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً} إزالة ما خامر نفس فرعون من خشية فساد ملكه على يد فتى إسرائيلي بأن هذا الطفل لا يكون هو المخوف منه لأنه لما انضم في أهلهم وسيكون ربيَّهم فإنه يرجى منه نفعهم وأن يكون لهم كالولد. فأقنعت فرعون بقياس على الأحوال المجربة في علاقة التربية والمعاشرة والتبني والإحسان، وإن الخير لا يأتي بالشر. ولذلك وقع بعده الاعتراض بقوله تعالى {وهم لا يشعرون} أي وفرعون وقومه لا يعلمون خفي إرادة الله من الانتقام من أمة القبط بسبب موسى. ولعل الله حقق لامرأة فرعون رجاءها فكان موسى قرة عين لها ولزوجها، فلما هلكا وجاء فرعون آخر بعدهما كان ما قدّره الله من نصر بني إسرائيل. واختير {يشعرون} هنا لأنه من العلم الخفي، أي لا يعلمون هذا الأمر الخفي.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱمْرَأَةُ} {قُرَّةُ} (9) - فَلَمّا رَآهُ فِرعَونُ هَمَّ بِقَتلِهِ خَوْفاً مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَني إِسْرائيلَ، فَأَخَذَتِ امرأَتُهُ تَسْتَعْطِفُهُ، فَقَالَتْ لَهُ: لاَ تَقْتُلْهُ عَسَى أَنْ يَكُونَ قُرَّةَ عَيْن لي وَلَكَ، وَقَدْ يَنْفَعُنا أو نَتَّخِذُهُ وَلَداً وَنَتَبَنّاهُ، لأَنَّها لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ. فَقَالَ فِرعَونَ إِنَّهُ قُرَّةُ عَيْنِ لَكِ لاَ لِي. فَكَانَ كَذَلِكَ، وَلَمْ يَكُونُوا يَدْرُونَ مَا أَرَادَهُ اللهُ مِنِ التِقاطِهِمْ إِيَّاهُ مِنَ الحِكْمَةِ العَظِيمَةِ البَالِغَةِ الدَّالةِ عَلى قُدْرَتِهِ تَعَالَى، وَلُطْفِهِ فِي تَهْيِئَةِ الأَسْبَابِ لِمَا يُرِيدُ (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ). قُرَّةُ عَيْنٍ - مَسَرَّةٌ وَفَرَحٌ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : معنى {قُرَّةُ عَيْنٍ ..} [القصص: 9] مادة قرَّ تقول: قرَّ بالمكان يعني: أقام وثبت به، ومنه قرور يعني: ثبات، وتأتي قرَّ بمعنى البرد الشديد، ومنه قول الشاعر: شعر : أَوْقِدْ فإنَّ الليْلَ لَيْلٌ قُرٌّ والرِّيحُ يَا غُلاَمُ رِيحٌ صرّ إنْ جلبْتَ ضَيْفاً فأنتَ حُرّ تفسير : إذن: قرة العين إما بمعنى ثباتها وعدم حركتها، وثبات العين واستقرارها إما يكون ثباتاً حسياً، أو معنوياً، والثبات المعنوي: أنْ تستقر العين على منظر أو شيء بحيث تكتفي وتقنع به، ويغنيها عن التطلُّع لغيره. ومنه قولهم: فلان ليس له تطلعات أخرى، يعني اكتفى بما عنده، ومنه ما قال تعالى مخاطباً نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم: {أية : وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ ..}تفسير : [طه: 131]. لذلك يُسمُّون الشيء الجميل الذي يجذب النظر، فلا ينظر إلى غيره (قيد النظر) يقول الشاعر: شعر : سَمَّرْتُ عَيْني في القَمَرِ فَنَالَ مِنِّي مَنْ نَظَر يَا ليْتَ لائمي عذر فحُسْنه قَيْد النَّظرْ تفسير : أما الثبات الحسي فيعني: ثبات العين في ذاتها بحيث لا ترى، ومنه قول المرأة للخليفة: أقرَّ الله عينك، وأتم عليك نعمتك. تُوهِم أنها تدعو له، وهي في الحقيقة تدعو عليه تقصد: أقرَّ الله عينك. يعني: سكَّنها وجمدها بالعمى، وأتمَّ عليك نعمتك. وتمام الشيء بداية نقصه على حَدِّ قول الشاعر: شعر : إذَا تَمَّ شَيء بَدَا نَقْصُه ترقَّبْ زَوَالاً إذاَ قِيلَ تَمّ تفسير : أما القرُّ بمعنى البرد، فمن المعلوم عن الحرارة أن من طبيعتها الاستطراق والانتشار في المكان، لكن حكمة الله خرقتْ هذه القاعدة في حرارة جسم الإنسان، حيث جعل لكل عضو فيه حرارته الخاصة، فالجلد الخارجي تقف حرارته الطبيعية عند 37، في حين أن الكبد مثلاً لا يؤدي مهمته إلا عند 40. أما العين فإذا زادتْ حرارتها عن 9 تنصهر، ويفقد الإنسان البصر، والعجيب أنهما عضوان في جسم واحد، فهي آية من آيات الله في الخلق، لذلك حين ندعو لشخص نقول له: أقرَّ الله عينك يعني: جعلها باردة سالمة، ألاَ ترى أن الإنسان إذا غَضِب تسخنُ عينه ويحمّر وجهه؟ فالمعنى هنا {قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ} [القصص: 9] يعني يكون نعمة ومتعة لنا، نفرح به ونقنع، فلا ننظر إلى غيره. وفي موضع آخر يشرح لنا الحق سبحانه قُرَّة العين: {أية : قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَٱلْقَآئِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلاَ يَأْتُونَ ٱلْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً * أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَآءَ ٱلْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَٱلَّذِي يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ ..}تفسير : [الأحزاب: 18-19]. فهؤلاء تدور أعينهم هنا وهناك كما نقول نحن: (فلان عينه لايجة) يعني: لا تهدأ، إما من خوف، أو من قلق، أو من اضطراب، وهذا كله ينافي قُرَّة العين. وقولها بعد ذلك {لاَ تَقْتُلُوهُ ..} [القصص: 9] تعني: أنهم فعلاً هَمُّوا بقتله، ففي بالهم إذن أن هلاك فرعون على يدي هذا الطفل، وهم على يقين من ذلك. {عَسَىٰ أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} [القصص: 9] يعني: لا يشعرون بنفعه لهم أو عدم نفعه، وهل سيكون لهم ولداً أم عدواً؟ ثم يقول الحق سبحانه: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ ...}.

همام الصنعاني

تفسير : 2192- حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ}: [الآية: 9]، قَالَ: لا يشعرون أن هلاكهم على يديه.