Verse. 3263 (AR)

٢٨ - ٱلْقَصَص

28 - Al-Qasas (AR)

وَقَالَتْ لِاُخْتِہٖ قُصِّيْہِ۝۰ۡفَبَصُرَتْ بِہٖ عَنْ جُنُبٍ وَّہُمْ لَا يَشْعُرُوْنَ۝۱۱ۙ
Waqalat liokhtihi qusseehi fabasurat bihi AAan junubin wahum la yashAAuroona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وقالت لأخته» مريم «قصيه» اتبعي أثره حتى تعلمي خبره «فبصرت به» أبصرته «عن جُنُب» من مكان بعيد اختلاساً «وهم لا يشعرون» أنها أخته وأنها ترقبه.

11

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَقَالَتْ لأُخْتِهِ } مريم {قُصِّيهِ } أي اتبعي أثره حتى تعلمي خبره {فَبَصُرَتْ بِهِ } أبصرته {عَن جُنُبٍ } من مكان بعيد اختلاساً {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } أنها أخته وأنها ترقبه

ابن عبد السلام

تفسير : {قُصِّيهِ} تتبعي أثره واستعلمي خبره. {جُنُبٍ} جانب "ع" أو بعد، أو شوق بلغة جذام جنبت إليك اشتقت إليك. {لا يَشْعُرُونَ} أنها أخته.

النسفي

تفسير : {وَقَالَتْ لأُخْتِهِ } مريم {قُصّيهِ } اتبعي أثره لتعلمي خبره {فَبَصُرَتْ بِهِ } أي أبصرته {عَن جُنُبٍ } عن بعد حال من الضمير في {به} أو من الضمير في {بصرت} {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } أنها أخته {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ } تحريم منع لا تحريم شرع أي منعناه أن يرضع ثدياً غير ثدي أمه وكان لا يقبل ثدي مرضع حتى أهمهم ذلك. والمراضع جمع مرضع وهي المرأة التي ترضع أو جمع مرضع وهو موضع الرضاع وهو الثدي أو الرضاع {مِن قَبْلُ } من قبل قصها أثره أو من قبل أن نرده على أمه {فَقَالَتْ } أخته وقد دخلت بين المراضع ورأته لا يقبل ثدياً {هَلْ أَدُلُّكُمْ } أرشدكم {عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ } أي موسى {لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَـٰصِحُونَ } النصح إخلاص العمل من شائبة الفساد. رُوي أنها لما قالت {وهم له ناصحون} قال هامان: إنها لتعرفه وتعرف أهله فخذوها حتى تخبر بقصة هذا الغلام، فقالت: إنما أردت وهم للملك ناصحون. فانطلقت إلى أمها بأمرهم فجاءت بها والصبي على يد فرعون يعلله شفقة عليه وهو يبكي يطلب الرضاع، فحين وجد ريحها استأنس والتقم ثديها، فقال لها فرعون: ومن أنت منه فقد أبى كل ثدي إلا ثديك؟ فقالت: إني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن لا أوتى بصبي إلا قبلني، فدفعه إليها وأجرى عليها وذهبت به إلى بيتها وأنجز الله وعده في الرد فعندها ثبت واستقر في علمها أنه سيكون نبياً وذلك قوله:

السيوطي

تفسير : أخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏وقالت لأخته قصيه‏} ‏ أي اتبعي أثره ‏ {‏فبصرت به عن جنب‏} قال‏:‏ عن جانب‏. وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ‏{‏وقالت لأخته قصيه‏}‏ أي اتبعي أثره كيف يصنع به‏؟‏ ‏{‏فبصرت به عن جنب‏} ‏ قال‏ عن بعد ‏{‏وهم لا يشعرون‏}‏ قال‏:‏ آل فرعون انه عدو لهم‏. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ‏{‏وقالت لأخته قصيه‏}‏ قال‏:‏ قصي أثره ‏ {‏فبصرت به عن جنب‏} ‏ يقول‏:‏ بصرت به وهي مجانبة لهم ‏ {‏وهم لا يشعرون‏}‏ انها أخته قال‏:‏ جعلت تنظر إليه وكأنها لا تريده‏. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال‏:‏ اسم أخت موسى يواخيد، وأمه يحانذ‏‏.‏ وأخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق عن أبي رواد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لخديجة رضي الله عنها‏"حديث : ‏اما علمت أن الله قد زوجني معك في الجنة مريم بنت عمران، وكلثوم أخت موسى، وآسية امرأة فرعون، قالت‏:‏ وقد فعل الله ذلك يا رسول الله قال‏: نعم‏. قالت‏:‏ بالرفاه والبنين‏ ‏ "‏‏. تفسير : وأخرج الطبراني وابن عساكر عن أبي أمامة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"‏حديث : ما شعرت أن الله زوجني مريم بنت عمران، وكلثوم أخت موسى، وامرأة فرعون فقلت‏:‏ هنيئاً لك يا رسول الله‏ "‏‏.‏

التستري

تفسير : قوله تعالى: {فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ}[11] أي عن بعد عن مشاهدة عيننا فيه.

القشيري

تفسير : أمَرَتْ أُمُّ موسى أختَه أن تتبعَ أثره، وتنظرَ إلى ماذا يؤول أمره، فلمَّا وجدوه واستمكن حُبُّه من قلوبهم طلبوا مَنْ يُرضِعه.

اسماعيل حقي

تفسير : {وقالت} ام موسى {لاخته} اى لاخت موسى لم يقل لبنتها للتصريح بمدار المحبة وهو الاخوة اذ به يحصل امتثال الامر واسم اخته مريم بنت عمران وافق اسم مريم ام عيسى واسم زوجها غالب بن يوشا. قال بعضهم والاصح انه اسمها كلثوم لا مريم لما روى الزبير بن بكار حديث : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على خديجة رضى الله عنها وهى مريضة فقال لها ياخديجة "أشعرت ان الله زوجنى معك فى الجنة مريم بنت عمران وكلثوم اخت موسى وهى التى علمت ابن عمها قارون الكيمياء وآسية امرأة فرعون" فقالت آلله اخبرك بهذا يارسول الله فقال "نعم" فقالت بالرفاء والبنين واطعم رسول الله خديجة من عنب الجنة تفسير : وقولها بالرفاء والبنين اى اعرست اى اتخذت العروس حال كونك ملتبسا بالالتئام والاتفاق وهو دعاء يدعى به فى الجاهلية عند التزويج والمراد منه الموافقة والملاءمة مأخوذ من قولهم رفأت الثوب ضممت بعضه الى بعض ولعل هذا انما هذا كان قبل ورود النهى عن ذلك كذا فى انسان العيون. وفيه ايضا قد حمى الله هؤلاء النسوة عن ان يطأهن احد فقد ذكر ان آسية لما ذكرت لفرعون احب ان يتزوجها فتزوجها على كره منها ومن ابيها مع بذله لها الاموال الجليلة فلما زفت له وهم بها اخذه الله عنها وكان ذلك حاله معها كان قد رضى منها بالنظر اليها واما مريم فقيل انها تزوجت بابن عمها يوسف النجار ولم يقربها وانما تزوجه لمرافقتها الى مصر لما ارادت الذهاب الى مصر بولدها عيسى عليهما السلام واقاموا بها اثنتى عشرة سنة ثم عادت مريم وولدها الى الشأم ونزلا الناصرة واخت موسى لم يذكر انها تزوجت انتهى {قصيه} امر من قص اثره قصا وقصصا تتبعه اى اتبعى اثره وتتبعى خبره: وبالفارسية [بر بى برادر خود برووازوخبر كبر] اى فاتبعته يعنى كلثوم [بدركاه فرعون آمد] {فبصرت به} اى ابصرته: يعنى [بس برادر خودرا بديد] {عن جنب} عن بعد تبصره ولا توهم انها تراه يقال جنبته واجنبته ذهبت عن ناحيته وجنبه ومنه الجنب لبعده من الصلاة ومس المصحف ونحوهما والجار الجنب اى البعيد ويقال الجار الجنب ايضا للقريب واللازق بك الى جنبك {وهم لايشعرون} انه تقصه وتتعرف حاله او انها اخته

الطوسي

تفسير : حكى الله تعالى عن أم موسى أنها قالت لأخت موسى: قصيه أي اتبعي اثره، يقال قصه يقصه قصاً إذ اتبع اثره، ومنه القصص، لانه حديث يتبع بعضه بعضاً يتبع الثاني للاول، والاقتصاص اتباع الجاني في الأخذ بمثل جنايته في النفس. {فبصرت به عن جنب} معنى {فبصرت به} رأته، وهو لا يتعدى إلا بحرف الجر. والرؤية تتعدى بنفسها، وقال مجاهد: معناه عن بعد، ومثله أبصرته عن جنابة قال الاعشى: شعر : أتيت حريثاً زائراً عن جنابة فكان حريث عن عطائي جامدا تفسير : أي عن بعد، وقيل: معنى {عن جنب} عن مكان جنب، وهو الجانب لأن الجنب صفة وقعت موقع الموصوف لظهور معناه، وكان ذلك احسن واوجز {وهم لا يشعرون} قال قتادة: معناه وآل فرعون لا يشعرون انها اخته. وقوله {وحرمنا عليه المراضع} وهي جمع مرضعة ومعناه منعناه منهن وبغضناهن اليه، فكان ذلك كالمنع والنهي، لا أن هناك نهياً عن الفعل، قال الشاعر: شعر : جاءت لتصرعني فقلت لها اقصري اني امرء صرعي عليك حرام تفسير : اي ممتنع فاني فارس امنعك من ذلك، ومثله قولهم: فلان حرم على نفسه كذا بالامتناع منه، كالامتناع بالنهي. وقوله {من قبل} أي من قبل ردّه على أمه {فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون} معناه يضمنونه برضاعه والقيام عليه، وينصحونه في ذلك، فقيل لأخته من أين قلت: انهم ناصحون له أعرفت أهله، فقالت: إنما عنيت ناصحون للملك. والنصح اخلاص العمل من شائب الفساد، وهو نقيض الغش: نصح ينصح نصحاً، فهو ناصح في عمله، وناصح في نفسه في توبته إذا اخلصها. وقوله {فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن} قيل: ان فرعون سأل أمه كيف يرتضع منك، ولم يرتضع من غيرك؟! قالت: لأني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن لا اكاد أؤتى بصبي إلا ارتضع مني. وبين تعالى انه إنما فعل ذلك {كي تقر عينها} يعني عين أمه، فرده عليها {ولتعلم أن وعد الله حق} لا بد من كونه. ثم قال {ولكن أكثرهم} اى الخلق {لا يعلمون} حقيقة ما يراد بهم. وقيل: من قوم فرعون ما علمته أم موسى، ومن لطيف تدبير الله تسخير فرعون لعدوه حتى تولى تربيته. وقوله {ولما بلغ أشده واستوى} قال قتادة: اشده ثلاث وثلاثون سنة، واستوائه اربعون سنة. وقيل استواء قوته {آتيناه} يعني أعطيناه {حكماً وعلماً} قال السدى: يعني النبوة. وقال عكرمة: يعني العقل. وقال مجاهد: الفرقان. والحكم الخبر بما تدعو اليه الحكمة. والمعنى علمناه من الحكمة ما تقتضي المصلحة، واوحينا اليه بذلك. ثم قال: ومثل ما فعلنا به نجزي أيضاً من فعل الاحسان. وفعل الطاعات والافعال الحسنة. ثم اخبر تعالى ان موسى {دخل المدينة} يعني مصر، وقيل: غيرها {على حين غفلة من أهلها} قيل: إنه كان وقت القائلة. وقيل: لأنهم غفلوا عن ذكره لبعد عهدهم به. وقيل: انه كان يوم عيد لهم قد اشتغلوا بلهوهم ولعبهم. وقوله {فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه} قال مجاهد: يعني من شيعته إنه كان اسرائيلياً، والآخر إنه كان قبطياً. وقال ابن اسحاق: كان احدهما مسلماً، والآخر كافراً {فاستغاثه الذى من شيعته على الذي من عدوه} أى استنصره لينصره {فوكزه موسى} اى دفع في صدره، وجميع كفه (ولكزه) مثل وكزه ولهزه {فقضى عليه} اى مات، فقال عند ذلك موسى {هذا من عمل الشيطان} اى من اغوائه حتى زدت من الايقاع به، وإن لم اقصد قتله. وقيل: ان الكناية عن المقتول، فكأنه قال: ان المقتول من عمل الشيطان اي عمله عمل الشيطان. ثم وصف الشيطان بأنه {عدّو} للبشر ظاهر العداوة. وقوله {هذا من شيعته وهذا من عدوه} إشارة إلى الرجلين اللذين احدهما من شيعة موسى، والآخر من عدوه إنما هو على وجه الحكاية للحاضر إذا نظر اليهما الناظر قال هذا من شيعته وهذا من عدوه.

الجنابذي

تفسير : {وَقَالَتْ لأُخْتِهِ} بعدما القته فى البحر ومضى عليه ثلاثة ايّام كما فى البحر {قُصِّيهِ} تجسّسى اثره حتّى ترى ما حاله وما فعل به فذهبت الى قصر فرعون {فَبَصُرَتْ بِهِ} ابصرته {عَن جُنُبٍ} عن بعيدٍ {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} انّها اخته او لا يشعرون بنظرها اليه.

اطفيش

تفسير : {وَقَالَتْ لأُخْتِهِ} واسمها مريم. {قُصِّيهِ} اتبعي أثره حتى تعلمي خبره. {فَبَصُرَتْ} أي الأخت. {بِهِ} أي اتصل نظرها به، والباء للإلصاق المجازي وقرأ بعض بكسر الصاد. {عَن جُنُبٍ} أي عن بعد أو باختلاص تنظر إليه كأنها لا تريده بالنظر، وقرىء بإسكان النون وقرىء عن جنابة أي بعد وعن جانبه. {وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} أي والناس لا يشعرون انها أخته وأنها ترفيه.

اطفيش

تفسير : {وقالَتْ لأخته} واسمها مريم أو كلثمة أو كلثوم، لم يقل قالت لبنتها إشارة الى أنها تجتهد فى مراعاة شأنه، كما هو شأن حق الأخوة فى الشفقة {قُصِّيه} تتبعى شأنه وأخباره فتخبرها بها لا لتعلم اقتلوه، أم لا إذ علمت بأنه يرد إليها، ولطبيعة البشر، أو لم تعلم أن القائل لها إنا رادوه ملك، أو نسيت الالهام، أو لم تصدق بتعيين رؤياها تصديقا كاملاً، وكذا تقول فيما مضى فقصت. {فَبصُرتْ به عَنْ جنُبٍ} عن بعد لئلا تتهم به مصدر أو وصف، أى مكان جنب، أى بعيد، أو عن جانب إذ كانت تمشى على الشاطىء أو عن إيهام أنها لا تريده، أو عن شوق، روى أبو عمرو بن العلا: أن جذام يقولون: جنبت اليك بمعنى اشتقت، قلت: لا يجوز تفسير القرآن بغير لغة قريش ما وجدت {لا يَشْعُرونَ} أنها من أهله، وأنها تقصه، والفاصلة تمت فى قوله: {ناصحون} لا هنا لقرب لا يشعرون الأول.

الالوسي

تفسير : {وَقَالَتْ لأُخْتِهِ } مريم وقيل: كلثمة وقيل: كلثوم. والتعبير عنها بأخوته دون أن يقال لبنتها للتصريح بمدار المحبة الموجبة للامتثال بالأمر {قُصّيهِ } أي اتبعي أثره وتتبعي خبره، والظاهر أن هذا القول وقع منها بعد أن أصبح فؤادها فارغاً فإن كانت لم تعرف مكانه إذ ذاك فظاهر وإن كانت قد عرفته فتتبع الخبر ليعرف هل قتلوه أم لا ولينكشف ما هو عليه من الحال {فَبَصُرَتْ بِهِ } أي أبصرته والفاء فصيحة أي فقصت أثره فبصرت، وقرأ قتادة - فبصرت - بفتح الصاد وعيسى بكسرها {عَن جُنُبٍ } أي عن بعد، وقيل: أي عن شوق إليه حكاه أبو عمرو بن العلاء وقال هي لغة جذام يقولون جنبت إليك أي اشتقت، وقال الكرماني جنب صفة لموصوف محذوف أي عن مكان جنب أي بعيد وكأنه من الأضداد فإنه يكون بمعنى القريب أيضاً كالجار الجنب، وقيل: أي عن جانب لأنها كانت تمشي على الشط، وقيل: النظر عن جنب أن تنظر إلى الشيء كأنك لا تريده. وقرأ قتادة والحسن وزيد بن علي رضي الله تعالى عنه، والأعرج (عن جنب) بفتح الجيم وسكون النون وعن قتادة أنه قرأ بفتحهما أيضاً، وعن الحسن أنه قرىء بضم الجيم وإسكان النون، وقرأ النعمان بن سالم - عن جانب - والكل على ما قيل: بمعنى واحد، وفي «البحر» الجنب والجانب والجنابة والجناب بمعنى {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } أنها تقصه وتتعرف حاله أو أنها أخته.

ابن عاشور

تفسير : ظاهر ترتيب الأخبار أنها على وفق ترتيب مضامينها في الحصول، وهذا يرجح أن يكون حصول مضمون {أية : وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً}تفسير : [القصص: 10] سابقاً على حصول مضمون {وقالت لأخته قصيه}، أي قالت لأخته ذلك بعد أن اطمأن قلبها لما ألهمته من إلقائه في اليم، أي لما ألقته في اليم قالت لأخته: انظري أين يلقيه اليم ومتى يستخرج منه، وقد علمت أن اليم لا يلقيه بعيداً عنها لأن ذلك مقتضى وعد الله برده إليها. وأخت موسى اسمها مريم، وقد مضى ذكر القصة في سورة طه. والقصّ: اتباع الأثر، استعمل في تتبع الذات بالنظر فلذلك عُدي إلى ضمير موسى دون ذكر الأثر. وقد تقدم في سورة الكهف (64) عند قوله {أية : فارتدا على ءاثارهما قصصاً}تفسير : . وبصُر بالشيء صار ذا بصر به، أي باصراً له فهو يفيد قوة الإبصار، أي قوة استعمال حاسة البصر وهو التحديق إلى المبصر، فــــ (بصر) أشد من (أبصر). فالباء الداخلة على مفعوله باء السببية للدلالة على شدة العناية برؤية المرئي حتى كأنه صار باصراً بسببه. ولك أن تجعل الباء زائدة لتأكيد الفعل فتفيد زيادة مبالغة في معنى الفعل. وتقدم في قوله تعالى {أية : قال بصُرتُ بما لم يبصروا به}تفسير : في سورة طه (96). والجُنُب: بضمتين البعيد. وهو صفة لموصوف يعرف من المقام، أي عن مكان جنب. و {عن} للمجاوزة والمجرور في موضع حال من ضمير (بصرت) لأن المجاوزة هنا من أحوال أخته لا من صفات المكان. و {هم} أي آل فرعون حين التقطوه لا يشعرون بأن أخته تراقب أحواله وذلك من حذق أخته في كيفية مراقبته.

د. أسعد حومد

تفسير : (11) - فَقَالَتْ لابْنَتِها: قُصِّي أَثَر أَخيكِ، وَتَتَبَّعِي خَبَرَهُ، فَخَرَجَتْ لِذَلِكَ، فَبَصُرَتْ بهِ عَنْ بُعدٍ بينَ يَدي جَواري آلِ فِرْعَون، وَهي تَتَجَنَّبُ ظُهُورَ أَمرِها، وَكَانَتْ تَنْظُر إِليه وَكَأَنَّهَا لاَ تُريدُ ذَلِكَ (عَنْ جُنُبٍ)، وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ بِأَنَّها أُخْتُهُ، وَأَنَّها كَانَتْ تَقُصُّهُ وَتَتَعَرَّفُ حَالَهُ. قُصَّيهِ - اتْبَعِي أَثَرَهُ وَتَعَرَّفي خَبَرَهُ. عَنْ جُنُبٍ - مِنْ طَرَفٍ خَفِيٍّ - أَوْ مِنْ مَكَانٍ بعيد.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قُصِّيه: يعني: تتبعي أثره، وراقبي سيره إلى إين ذهب؟ وماذا فُعِل به؟ وحين سمعت الأخت هذا الأمر سارعتْ إلى التنفيذ؛ لذلك استخدم الفاء الدالة على التعقيب وسرعة الاستجابة {فَبَصُرَتْ بِهِ} [القصص: 11] ولم يقُلْ: فقصَّته؛ لأن البصر وإنْ كان بمعنى الرؤية إلا أنه يدل على العناية والاهتمام بالمرئي. ومعنى: {عَن جُنُبٍ ..} [القصص: 11] من ناحية بحيث لا يراها أحد، ولا يشعر بتتبعها له، واهتمامها به. ومن ذلك ما حكاه القرآن من قول السامري: {أية : بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ ..}تفسير : [طه: 96] أي: رأى من حيث لا يطَّلِع أحد عليه. ونلحظ هنا أن أخت موسى أخذتْ الأمر من أمها {قُصِّيهِ ..} [القصص: 11] فقط ولم تلفت نظرها إلى هذا الاحتياط {عَن جُنُبٍ ..} [القصص: 11] مما يدلُّ على ذكاء الفتاة وقيامها بمهمتها على أكمل وجه، وإن لم تُكلَّف بذلك، وهذا من حكمة المرسَل الحريص على أداء رسالته على وجهها الصحيح. ما أجملَ ما قاله الشاعر في هذا المعنى: شعر : إذَا كُنْتَ في حَاجةٍ مُرْسِلاً فأَرسِلْ حَكيماً ولاَ تُوصِهْ تفسير : وقوله تعالى: {عَن جُنُبٍ ..} [القصص: 11] يظن البعض أن جنب يعني قريب مني، وهذا غير صحيح؛ لأن معنى الجنب ألاَّ تكون في مواجهتي، لذلك يقول تعالى: {أية : وَٱلْجَارِ ذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ ..}تفسير : [النساء: 36] إذن: الجار الجنب مقابل الجار القريب، فمعناه الجار البعيد. فكأن الفتاة حين ذهبت لتتبع سَيْر التابوت أخذتْ مكاناً بعيداً منه، حتى لا يفطن أحد إلى متابعتها له. ومن ذلك قولنا: (فلان تجنّبني، أو فلان واخد جنب مني) أي: يبتعد عني، إذن: البعض يفهم هذه الكلمة على عكس مدلولها. ألاَ ترى لقول إبراهيم عليه السلام: {أية : وَٱجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلأَصْنَامَ ..}تفسير : [إبراهيم: 35] وقوله تعالى: {أية : وَٱجْتَنِبُواْ قَوْلَ ٱلزُّورِ}تفسير : [الحج: 3] فالاجتناب يعني: الابتعاد. وفي تحريم الخمر قال تعالى: {أية : إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلأَنصَابُ وَٱلأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَانِ فَٱجْتَنِبُوهُ ..}تفسير : [المائدة: 90] فطلع علينا مَنْ يقول: هذا ليس نصاً في التحريم، لأنه لم يقُلْ حرَّمْت عليكم، فهي مجرد موعظة ونصيحة. ونقول: لو فهمت معنى {أية : فَٱجْتَنِبُوهُ ..}تفسير : [المائدة: 90] لعلمتَ أنها أقوى في التحريم من حرمت عليكم؛ لأن معنى حرَّمتْ عليكم الخمر يعني: لا تشربوها، أما {أية : فَٱجْتَنِبُوهُ ..}تفسير : [المائدة: 90] يعني: ابتعدوا عنها كليةً شُرْباً أو بَيْعاً، أو شراء، أو نقلاً، أو حتى الجلوس في مجالسها. ثم تتحدث الآيات بعد ذلك عن تمهيدات الأقدار للأقدار، فتقول: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ} معناه عَن بُعدٍ.

الجيلاني

تفسير : {وَ} بعدما سكنت من البوح والنوح والإظهار {قَالَتْ لأُخْتِهِ} أي: مريم أخت موسى: {قُصِّيهِ} أي: اتبعي أثره وتتبعي أمره؛ كي تدرك إلى ما فعلوا معه فذهبت بأمرها {فَبَصُرَتْ بِهِ} أي: موسى {عَن جُنُبٍ} بعد {وَ} أخفت حالها عنهم إلى حيث {هُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} [القصص: 11] بقرابتها إياه، وهم بعدما اتفقوا على حفظه، وتركوا قتله أرادوا أن يرضعوه فطلبوا المرضة؛ لحضانته ورضاعته. {وَ} قد كنا من متانة حكمنا وحكمتنا {حَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ} أي: قبل إلقائه أمه في البحر، وحين عهدنا مع أمه برده إياها بقولنا: {أية : إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ}تفسير : [القصص: 7] فأحضروا مراضع كثيرة فأبى موسى عن مصهن، فتحيروا في أمره {فَقَالَتْ} مريم بعدما انتهزت فرصة: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ} إن ابتغيتم المرضعة {وَهُمْ} أي: أهل ذلك البيت {لَهُ نَاصِحُونَ} [القصص: 12] إلى أن كبر، بحيث لا يغفل من تربيته وحفظه. فلما سمع هامان منها ما سمع قال: إنها قد عرفت أهله ومنشأه، خذوها حتى تخبر ما حاله؟ قالت مريم: إنما أردت، وهم للملك ناصحون فأمرها فرعون بإتيانها، فأتت بأمها وموسى على يدي فرعون يبيكي ويصيح، فلما شم ريح أمه استأنس، والتقم ثديها ومص بلا إباءٍ، فقال لها فرعون: من أنت منه فقد أبى كل ثدي إلا ثديك؟ فقالت: إني امرأة طيبة الريح واللبن، لا أوتي بصبي إلا قبلني، فدفعه إليها وعيَّن أجرة حضانتها ورضاعتها، فذهب به إلى بيتها من يومه. كما قال سبحانه: {فَرَدَدْنَاهُ} في يوم إلقائه في البحر {إِلَىٰ أُمِّهِ} إيفاءً لوعدنا إياها {كَيْ تَقَرَّ} وتنور {عَيْنُهَا} بولدها {وَ} بعدما رددناه إليها ألهمنا لها أن {لاَ تَحْزَنَ} بعد اليوم، وتثق بوعدنا إياك {وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ} القادر على إيفاء العهدو {حَقٌّ} ثابت مطابق للواقع، فكما أوفى سبحانه وعد رده إليك يوفي وعد رسالته ونبوته أيضاً بلا خلف منه، فعليك أن تثقي بالله وتفوضي أمره إليه، فإنه سبحانه يكفي مؤونة شرور أعدائه ويوصل إلى منتهى ما جبله لأجله؛ إذ هو قادر غالب على كل ما أراد وشاء {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ} أي: أكثر الناس {لاَ يَعْلَمُونَ} [القصص: 13] كمال قدرته وحكمته.

همام الصنعاني

تفسير : 2196- حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {قُصِّيهِ}: [الآية: 11]، قال: قُصِّي أثره، {فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ}: [الآية: 11]، يقول: بَصُرت به وهي مجانبة له، لم تأته.