٢٨ - ٱلْقَصَص
28 - Al-Qasas (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
13
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَرَدَدْنَٰهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا } بلقائه {وَلاَ تَحْزَنَ } حينئذ {وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ } بردّه إليها {حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ } أي الناس {لاَ يَعْلَمُونَ } بهذا الوعد ولا بأنّ هذه أخته وهذه أمّه، فمكث عندها إلى أن فطمته وأجرى عليها أجرتها لكل يوم دينار، وأخذتها لأنها مال حربيّ، فأتت به فرعون فتربى عنده كما قال تعالى حكاية عنه في سورة (الشعراء) { أية : أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ }تفسير : [18:26].
ابن عبد السلام
تفسير : {فَرَدَدْنَاهُ} انطلقت أخته إلى أمه فأخبرتها فجاءت فوضعته في حجرها فترامى إلى ثديها فامتصه حتى امتلأ جنباه رياً "ع". فقيل لها: كيف ارتضع منك دون غيرك. قالت لأني طيبة الريح طيبة اللبن لا أكاد أوتى بصبي إلا ارتضع مني فَسَخَّر الله تعالى فرعون لتربيته وهو يقتل الخلق لأجله وكان إلقاءه في البحر وهو سبب لهلاكه سبباً لنجاته. {أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ} في رده إليها وجعله من المرسلين حق. {لا يَعْلَمُونَ} ما يراد بهم، أو مِثْل علمها به.
النسفي
تفسير : {فَرَدَدْنَـٰهُ إِلَىٰ أُمّهِ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا } بالمقام معه {وَلاَ تَحْزَنْ } بفراقه {وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ } أي وليثبت علمها مشاهدة كما علمت خبراً. وقوله {ولا تحزن} معطوف على {تقر} وإنما حل لها ما تأخذه من الدينار كل يوم ــ كما قال السدي ــ لأنه مال حربي لا أنه أجرة على إرضاع ولدها {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } هو داخل تحت علمها أي لتعلم أن وعد الله حق، ولكن أكثر الناس لا يعلمون انه حق فيرتابون، ويشبه التعريض بما فرط منها حين سمعت بخبر موسى فجزعت. {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ } بلغ موسى نهاية القوة وتمام العقل وهو جمع شدة كنعمة وأنعم عند سيبويه {وَٱسْتَوَىٰ } واعتدل وتم استحكامه وهو أربعون سنة. ويروى أنه:«حديث : لم يبعث نبي إلا على رأس أربعين سنة»تفسير : {آتَيْنَاهُ حُكْمًا } نبوة {وَعِلْماً } فقهاً أو علماً بمصالح الدارين {وَكَذَلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ } أي كما فعلنا بموسى وأمه نفعل بالمؤمنين. قال الزجاج: جعل الله تعالى إيتاء العلم والحكمة مجازاة على الإحسان لأنهما يؤديان إلى الجنة التي هي جزاء المحسنين، والعالم الحكيم من يعمل بعلمه لأنه تعالى قال: {أية : وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ }تفسير : [البقرة: 102] فجعلهم جهالاً إذ لم يعملوا بالعلم {وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ } أي مصر {عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مّنْ أَهْلِهَا } حال من الفاعل أي مختفياً وهو ما بين العشاءين أو وقت القائلة يعني انتصاف النهار. وقيل: لما شب وعقل أخذ يتكلم بالحق وينكر عليهم فأخافوه فلا يدخل المدينة إلا على تغفل {فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِ } ممن شايعه على دينه من بني إسرائيل. قيل: هو السامري، وشيعة الرجل: أتباعه وأنصاره {وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوّهِ } من مخالفيه من القبط وهو قانون، وقيل: فيهما هذا وهذا وإن كانا غائبين على جهة الحكاية أي إذا نظر إليهما الناظر قال: هذا من شيعته وهذا من عدوه {فَٱسْتَغَـٰثَهُ } فاستنصره {ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِ عَلَى ٱلَّذِى مِنْ عَدُوّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ } ضربه بجمع كفه أو بأطراف أصابعه {فَقَضَىٰ عَلَيْهِ } فقتله {قَالَ هَـٰذَا } إشارة إلى القتل الحاصل بغير قصد {مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ } وإنما جعل قتل الكافر من عمل الشيطان وسماه ظلماً لنفسه واستغفر منه لأنه كان مستأمناً فيهم ولا يحل قتل الكافر الحربي المستأمن، أو لأنه قتله قبل أن يؤذن له في القتل، وعن ابن جريج: ليس لنبي أن يقتل ما لم يؤمر {إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ } ظاهر العداوة
الخازن
تفسير : قوله تعالى: {فرددناه إلى أمه كي تقر عينها} أي برد موسى إليها {ولا تحزن} أي لئلا تحزن {ولتعلم أن وعد الله حق} أي برده إليها {ولكن أكثرهم لا يعلمون} أن الله وعدها أن يرده إليها {ولما بلغ أشده} قيل الأشد ما بين ثمانية عشر إلى ثلاثين سنة وقيل الأشد ثلاث وثلاثون سنة {واستوى} أي بلغ أربعين سنة قاله ابن عباس: وقيل انتهى شبابه وتكامل {آتيناه حكماً وعلماً} أي عقلاً وفهماً في الدين فعلم وحكم موسى قبل أن يبعث نبياً {وكذلك نجزي المحسنين} قوله تعالى {ودخل المدينة} يعني موسى والمدينة قيل هي منف من أعمال مصر وقيل هي قرية يقال لها حابين على رأس فرسخين من مصر وقيل هي مدينة شمس {على حين غفلة من أهلها} قيل هي نصف النهار واشتغال الناس بالقيلولة وقيل دخلها ما بين المغرب والعشاء وقيل سبب دخول المدينة في ذلك الوقت أن موسى كان يسمى ابن فرعون وكان يركب في مراكب فرعون ويلبس لباسه فركب فرعون يوماً وكان موسى غائباً فلما جاء قيل له إن فرعون قد ركب فركب موسى في أثره فأدركه المقيل بأرض منف فدخلها وليس في أطرافها أحد. وقيل كان لموسى شيعة من بني إسرائيل يسمعون منه ويقتدون به فلما عرف ما هو عليه من الحق رأى فراق فرعون وقومه فخالفهم في دينه حتى أنكروا ذلك منه وخافوه وخافهم فكان لا يدخل قرية إلا خائفاً مستخفياً على حين غفلة من أهلها. وقيل لما ضرب موسى فرعون بالعصا في صغره فأراد فرعون قتله قالت امرأته هو صغير فتركه وأمر بإخراجه من مدينته فأخرج منه فلم يدخل عليهم حتى كبر وبلغ أشده فدخل على حين غفلة من أهلها يعني عن ذكر موسى ونسيانهم خبره ولبعد عهدهم به. وعن علي أنه كان يوم عيد لهم قد اشتغلوا بلهوهم ولعبهم {فوجد فيها رجلين يقتتلان} أي يتخاصمان ويتنازعان {هذا من شيعته} أي من بني إسرائيل {وهذا من عدوه} يعني من القبط وقيل هذا مؤمن وهذا كافر وقيل الذي كان من الشيعة هو السامري والذي من عدوه هو طباخ فرعون واسمه فاتون وكان القبطي يريد أن يأخذ الإسرائيلي يحمله الحطب. وقال ابن عباس: لما بلغ موسى أشده لم يكن أحد من آل فرعون يخلص إلى أحد من بني إسرائيل بظلم حتى امتنعوا كل الامتناع وكان بنو إسرائيل قد عزوا بمكان موسى لأنهم كانوا يعلمون أنه منهم فوجد موسى رجلين يقتلان أحدهما من بني إسرائيل والآخر من القبط {فاستغاثه الذي من شيعته} يعني الإسرائيلي {على الذي من عدوه} يعني الفرعوني والاستغاثة طلب الغوث والمعنى أنه سأله أن يخلصه منه وأن ينصره عليه فغضب موسى واشتد غضبه لأنه أخذه وهو يعلم منزلة موسى من بني إسرائيل وحفظه لهم ولا يعلم الناس إلا أنه من قبل الرضاعة فقال موسى للفرعوني: خلِّ سبيله فقال: إنما أخذته ليحمل الحطب إلى مطبخ أبيك فنازعه فقال الفرعوني لقد هممت أن أحمله عليك وكان موسى قد أوتي بسطة في الخلق وشدة في القوة {فوكزه موسى} يعني ضربه بجميع كفه وقيل الوكز الضرب في الصدر وقيل الوكز الدفع بأطراف الأصابع {فقضى عليه} يعني قتله وفرغ من أمره فندم موسى عليه ولم يكن قصد القتل فدفنه في الرمل {قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين} يعني بين الضلالة وقيل في قوله هذا إشارة إلى عمل المقتول لا إلى عمل نفسه، والمعنى أن عمل هذا المقتول من عمل الشيطان والمراد منه بيان كونه مخالفاً لله سبحانه وتعالى مستحقاً للقتل وقيل هذا إشارة إلى المقتول يعني أنه من جند الشيطان وحزبه {قال رب إني ظلمت نفسي} يعني بقتل القبطي من غير أمر وقيل هو على سبيل الاتضاع لله تعالى والاعتراف بالتقصير عن القيام بحقوقه وإن لم يكن هناك ذنب. وقوله {فاغفر لي} يعني ترك هذا المندوب وقيل يحتمل أن يكون المراد "رب إن ظلمت نفسي" حيث فعل هذا فإن فرعون إذا عرف ذلك قتلني به فقال أي فاستره علي ولا توصل خبره إلى فرعون {فغفر له} أي فستره عن الوصول إلى فرعون {إنه هو الغفور الرحيم قال رب بما} أي بالمغفرة والستر الذي {أنعمت عليَّ فلن أكون ظهيراً للمجرمين} معناه فأنا لا أكون معاوناً لأحد من المجرمين قال ابن عباس الكافرين وفيه دليل على أن الإسرائيلي الذي أعانه موسى كان كافراً. قال ابن عباس لم يستثن فابتلي في اليوم الثاني أي لم يقل فلم أكن إن شاء الله ظهيراً للمجرمين {فأصبح في المدينة} أي التي قتل فيها القبطي {خائفاً يترقب} أي ينتظر سوءاً والترقب انتظار المكروه وقيل ينتظر متى يؤخذ به {فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه} أي يستغيث به من بعد. قال ابن عباس: أتي فرعون فقيل له إن بني إسرائيل قتلوا منا رجلاً فخذ لنا بحقنا فقال اطلبوا قاتله ومن يشهد عليه فبينما هم يطوفون لا يجدون بينة إذ مر موسى من الغد فرأى ذلك الإسرائيلي يقاتل فرعونياً فاستغاثه على الفرعوني وكان موسى قد ندم على ما كان منه بالأمس من قتل القبطي {قال له موسى} للإسرائيلي {إنك لغوي مبين} أي ظاهر الغواية قاتلت رجلاً بالأمس فقتلته بسببك وتقاتل اليوم آخر وتستغيثني عليه.
ابو السعود
تفسير : {فَرَدَدْنَـٰهُ إِلَىٰ أُمّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا} بوصولِ ولدِها إليها {وَلاَ تَحْزَنْ} بفراقِه {وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ} أي جميعَ ما وعدَهُ من ردِّه وجعلِه من المُرسلينَ {حَقّ} لا خُلفَ فيه بمشاهدةِ بعضِه وقياسِ بعضِه عليه {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} أنَّ الأمرَ كذلكَ فيرتابونَ فيهِ أو أنَّ الغرضَ الأصليَّ من الردِّ علمُها بذلك وما سواه تبعٌ، وفيه تعريضٌ بما فَرَط منها حين سمعتْ بوقوعِه في يدِ فرعونَ. {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ} أي المبلغَ الذي لا يزيدُ عليه نشؤُه وذلك من ثلاثينَ إلى أربعينَ سنة فإنَّ العقلَ يكملُ حينئذٍ. ورُوي أنَّه لم يُبعثْ نبـيٌّ إلا على رأسِ الأربعينَ {وَٱسْتَوَىٰ} أي اعتدلَ قدُّه أو عقلُه {آتَيْنَاهُ حُكْمًا} أي نبوَّةً {وَعِلْماً} بالدِّينِ أو علمَ الحُكماءِ والعُلماءِ وسمتَهم قبل استنبائِه فلا يقولُ ولا يفعلُ ما يُستجهلُ فيهِ وهو أوفقُ لنظْمِ القصَّةِ لأنَّه تعالى استنبأهُ بعد الهجرةِ في المُراجعةِ {وَكَذٰلِكَ} ومثلَ ذلكَ الذي فعلنَا بمُوسى وأمِّه {نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ} على إحسانِهم. {وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ} أي مصرَ من قصرِ فرعونَ وقيل: منفُ أو حابـينُ أو عينُ شمسٍ من نواحِيها {عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مّنْ أَهْلِهَا} في وقتٍ لا يُعتادُ دخولُها أو لا يتوقعونَه فيه قيل: كان وقتَ القيلولةِ وقيل: بـينَ العشاءينِ {فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِ} أي ممَّن شايعُه على دينِه وهم بنو إسرائيلَ {وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوّهِ} أي من مخالفيهِ ديناً وهم القِبطُ. والإشارةُ على الحكايةِ {فَٱسْتَغَـٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِ} أي سألَه أنْ يغيثَه بالإعانة كما ينبىءُ عنه تعديتُه بعَلَى. وقُرىء استعانَه {عَلَى ٱلَّذِى مِنْ عَدُوّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ} أي ضرب القبطيَّ بجُمعِ كفِّه. وقُرىء فلكزَه أي فضربَ به صدرَهُ {فَقَضَىٰ عَلَيْهِ} فقتلَه وأصلُه أنهى حياتَه من قولِه تعالى: {أية : وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ }تفسير : [سورة الحجر: الآية 66] {قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ} لأنَّه لم يكُن مأموراً بقتلِ الكفَّار أو لأنَّه كان مأموناً فيما بـينهم فلم يكُن له اغتيالُهم. ولا يقدحُ ذلك في عصمتِه لكونِه خطأً وإنما عدَّه من عملِ الشَّيطانِ وسمَّاه ظُلماً واستغفرَ منه جرياً على سُنَنِ المقرَّبـينَ في استعظامِ ما فرطَ منهم ولو كانَ من مُحقِّراتِ الصَّغائرِ {إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ} ظاهرُ العداوةِ والإضلالِ. {قَالَ} توسيطُه بـين كلاميهِ عليه الصَّلاة والسَّلام لإبانةِ ما بـينهما من المخالفةِ من حيثُ إنَّه مناجاةٌ ودعاءٌ بخلافِ الأولِ {رَبّ إِنّى ظَلَمْتُ نَفْسِي} أي بقتلِه {فَٱغْفِرْ لِى} ذَنبـي {فَغَفَرَ لَهُ} ذلك {إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ} أي المبالغُ في مغفرةِ ذنوبِ عبادِه ورحمتِهم
اسماعيل حقي
تفسير : {فرددناه الى امه} اى صرفنا موسى الى والدته {كى تقر عينها} بوصول ولدها اليها: وبالفارسية [تاروشن شود جشم او] {ولا تحزن} بفراقه {ولتعلم ان وعد الله} اى جميع ما وعده من رده وجعله من المرسلين {حق} لاخلف فيه بمشاهدة بضعه وقياس بضعه عليه {ولكن اكثرهم} آل فرعون {لايعلمون} ان وعد الله حق فمكث موسى عند امه الى ان فطمته وردته الى فرعون وآسية فنشأ موسى فى حجر فرعون وامرأته يربيانه بايديهما واتخذاه ولدا فبينا هو يلعب يوما بين يدى فرعون وبيده قضيب له يلعب به اذ رفع القضيب فضرب به رأس فرعون فغضب فرعون وتطير من ضربه حتى همّ بقتله فقالت آسيه ايها الملك لاتغضب ولايشقنّ عليكم فانه صبى صغير لايعقل ضربه ان شئت اجعل فى هذا الطست جمرا وذهبا فانظر على أيهما يقبض فامر فرعون بذلك فما مد موسى يده ليقبض على الذهب قبض الملك المؤكل به على يده فردها الى الجمرة فقبض عليها موسى فالقاها فى فيه ثم قذفها حين وجد حرارتها فقالت آسية لفرعون ألم اقل لك انه لايعقل شيئا فكف عنه وصدقها وكان امر بقتله ويقال ان العقدة التى كانت فى لسان موسى اى قبل النبوة اثر تلك الجمرة التى التقمها ثم زالت بعدها لانه عليه السلام دعا بقوله {أية : واحلل عقدة من لسانى يفقهوا قولى}تفسير : وقد سبق فى طه: قال الشيخ العطار قد سره شعر : همجو موسى اين زمان درطشت آتش مانده ايم طفل فرعونيم ماكام ودهان براحكرست تفسير : وهو شكاية من زمانه واهاليه فان لكل زمان فرعون يمتحن به من هو بمشرب موسى واستعداده ولكن كل محنة فهى مقدمة لراحة كما قال الصائب شعر : هر محنتى مقمه راحتى بود شد همزبان حق جوزبان كليم سوخت تفسير : فلابد من الصبر فانه يصير الحامض حلوا. اعلم ان موسى كان ضالة امه فرده الله اليها بحسن اعتمادها على الله تعالى وكذا القلب ضالة السالك فلا بد من طلبه وقص اثره فانه الموعود الشريف الباقى وهو الطفل الذى هو خليفة الله فى الارض من عرفه واحسن بفراقه والمه هان عليه بذل النقد الخسيس الفانى نسأل الله الاستعداد لقبول الفيض
الجنابذي
تفسير : {فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ} بردّه اليها {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ} اى اكثر الخلق او اكثر قوم فرعون {لاَ يَعْلَمُونَ} انّ وعد الله حقّ او ليس لهم علم.
اطفيش
تفسير : {فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا} بلقائه. {وَلا تَحْزَنَ عَليه} وان قلت: كيف تأخذ الأجرة على إرضاع ابنها من فرعون؟ قلت: هم أعطوها أجرة وهي أخذت غنماً لمال الحربي وان قلت: فما الحكم في الملة السمحة؟ قلت: لا يجوز أخذ مال حربي بخديعة وأمن بل بقتال مع امام عادل قيل او مع جائر، قيل أو بقتال ولو مع غير إمام او بقتالك وحدك وذلك بعد الدعوة، ورخص بعض العلماء ان يؤخذ مال الحربي، كما يؤخذ الجراد حين وجد جهرا أو سرا سواء كان عنده أو كان عندك بأمانة أو بخديعة في بيع وشراء أو غير ذلك. {وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ} والمراد الوعد برده وجعله مرسلا. {وَلَكِنَّ أَكثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} أي لكن اكثر الناس لا يعلمون الحق، وقيل: المراد بأكثرهم جماعة آل فرعون وهي القبط، وعن بعضهم ان اكثر الناس لا يعلمون أن موعده حق فهم يرتابون فيه وذلك أنهم سمعوا أن مولودا يذهب ملك فرعون ولم يوقنوا إلا قليلا منهم مثل آسية وأم موسى وصانع التابوت أو المراد أنهم لا يعلمون ان العرض الأصلي من الرد علمها بذلك وما سواه تبع، قال جار الله: ذلك يشبه التعريض بما جرى منها حيث سمعت بخبر موسى فجزعت وقيل ان أكثر الناس بهذا الوعد ولا بأن هذا اخته وهذه أمه ولما فطمته ردته إلى فرعون ورباه كما قال {أية : ألم نربِّك فينا وليداً ولبثت فينا من عمرك سنين }.
اطفيش
تفسير : {فرددناه إلى أمه} فقبلوا منها الدلالة، فدلتهم على أمه فرددناه الى أمه {كى تقرّ عينُها} أمرها فرعون أن تأتى بمن يكلفه، فأتت بأمه وهو يبكى ولا يقبل عن امرأة، وفرعون يعلله، فلما جاءته قبل ثديها، فقال: من أنت ما قبل إلا ثديك؟ قالت: إنى امرأة طيبة الريح، طيبة اللبن لا أوتى بصبى إلا قبل عنى، فرجعت به الى بيتها من يومها، من حين ألقته الى أن رجعت به يوم واحد، وقيل ثمانية أيام، وأجرى لها ديناراً فى كل يوم نفقة، وحل لها أخذها كى تقرعينها برجوعه إليها، فى أمن من فرعون بلا خوف، ولا حذر منه، إذ كان الرجوع بأمره لعنه الله بإذن الله عز وجل للمقدر لذلك. {ولا تَحْزن} بعد ذلك لفراقه {ولتَعْلم أنَّ وعْدَ الله حق} ليتجدد علمها بأن كل ما وعد الله حق لا يتخلف فى شأن موسى وغيره، فمن ذلك إرساله الموعود به، وبرده، وقد وقع الرد، فكذا يقع الإرسال بالقياس أيضا، ولا يخفى أن قوله عز وجل: {ولتعلم أن وَّعْدَ الله حق} يقوى أن الايحاء فى قوله عز وجل: "أية : وأوحينا إلى أُم موسى"تفسير : [القصص: 7] إيحاء بملك، بل يتعين لأنا نقول: من أين تعلم بمجرد وقوع الموعود به بالالهام، أو بالرؤيا؟ إن الإلهام أو الرؤيا وعد من الله، ولا إشكال ولا سيما مع قوله {ولكنَّ أكْثَرَهم لا يعْلمُون} فإنه يبعد أن يكون المعنى: ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن الالهام أو الرؤيا لا يتخلف، أو أنه حق، فإن الالهام والرؤيا مما يعذر الانسان فى عدم الجزم بتحققه، إذ لا يدرى أنهما من الله جزما، فالمعنى لا يعلمون أن ما وعد الله هكذا حق لا يتخلف، أو لا يعرفون وعده تعالى، ومن علم ذلك اختل عند الملمة بطبع البشر.
الالوسي
تفسير : {فَرَدَدْنَـٰهُ إِلَىٰ أُمّهِ } الفاء فصيحة أي فقبلوا ذلك منها ودلتهم على أمه وكلموها في إرضاعه فقبلت فرددناه / إليها أو يقدر نحو ذلك، وروي أن أخته لما قالت ما قالت أمرها فرعون بأن تأتي بمن يكفله فأتت بأمه وموسى عليه السلام على يد فرعون يبكي وهو يعلله فدفعه إليها فلما وجد ريحها استأنس والتقم ثديها فقال: من أنت منه؟ فقد أبـى كل ثدي إلا ثديك فقالت إني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن لا أوتى بصبـي إلا قبلني فقرره في يدها فرجعت به إلى بيتها من يومها وأمر أن يجري عليها النفقة وليس أخذها ذلك من أخذ الأجرة على إرضاعها إياه ولو سلم فلا نسلم أنه كان حراماً فيما تدين وكانت النفقة على ما في «البحر» ديناراً في كل يوم {كَى تَقَرَّ عَيْنُها } بوصول ولدها إليها {وَلاَ تَحْزَنْ } لفراقه {وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ } أي جميع ما وعده سبحانه من رده وجعله من المرسلين {حَقّ } لا خلف فيه بمشاهدة بعضه وقياس بعضه عليه وإلا فعلمها بحقية ذلك بالوحي حاصل قبل. واستدل أبو حيان بالآية على ضعف قول من ذهب إلى أن الإيحاء كان إلهاماً أو مناماً لأن ذلك يبعد أن يقال فيه وعد، وفيه نظر. {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } أي لا يعرفون وعده تعالى ولا حقيته أو لا يجزمون بما وعدهم جل وعلا لتجويزهم تخلفه وهو سبحانه لا يخلف الميعاد، وقيل: لا يعلمون أن الغرض الأصلي من الرد عليها علمها بذلك وما سواه من قرة عينها وذهاب حزنها تبع، وفيه أن الذي يفيده الكلام إنما هو كون كل من قرة العين والعلم كالغرض أو غرضاً مستقلاً، وأما تبعية غير العلم له لا سيما مع تقدم الغير فلا، وكون المفيد لذلك حذف حرف العلة من الأول لا يخفى حاله، وفي قوله تعالى: {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ...} الخ قيل: تعريض بما فرط من أمه حين سمعت بوقوعه في يد فرعون من الخوف والحيرة وأنت تعلم أن ما عراها كان من مقتضيات الجبلة البشرية وهو يجامع العلم بعدم وقوع ما يخاف منه، ونفي العلم في مثل ذلك إنما يكون بضرب من التأويل كما لا يخفى. ثم إن الاستدراك على ما اختاره مما وقع بعد العلم، وجوز أن يكون من نفس العلم وذلك إذا كان المعنى لا يعلمون أن الغرض الأصلي من الرد عليها علمها بحقية وعد الله تعالى فتأمل.
ابن عاشور
تفسير : تقدم نظير قوله {فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن} في سورة [طه: 40]. وقوله {ولتعلم أن وعد الله حق} فإنما تأكيد حرف {كي} بمرادفه وهو لام التعليل للتنصيص من أول وهلة على أنه معطوف على الفعل المثبت لا على الفعل المنفي. وضمير {أكثرهم لا يعلمون} عائد إلى الناس المفهوم من المقام أو إلى رعية فرعون، ومن الناس بنو إسرائيل. والاستدراك ناشىء عن نصب الدليل لها على أن وعد الله حق، أي فعلمت ذلك وحدها وأكثر القوم لا يعلمون ذلك لأنهم بين مشركين وبين مؤمنين تقادم العهد على إيمانهم وخلت أقوامهم من علماء يلقنونهم معاني الدين فأصبح إيمانهم قريباً من الكفر. وموضع العبرة من هذه القصة أنها تتضمن أموراً ذات شأن فيها ذكرى للمؤمنين وموعظة للمشركين. فأول ذلك وأعظمه: إظهار أن ما علمه الله وقدَّره هو كائن لا محالة كما دل عليه قوله {أية : ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض}تفسير : إلى قوله {أية : يحذرون}تفسير : [ القصص: 5 - 6] وأن الحذر لا ينجي من القدر. وثانيه: إظهار أن العلو الحق لله تعالى وللمؤمنين وأن علو فرعون لم يغنِ عنه شيئاً في دفع عواقب الجبروت والفساد ليكون ذلك عبرة لجبابرة المشركين من أهل مكة. وثالثه: أن تمهيد القصة بعلو فرعون وفساد أعماله مشير إلى أن ذلك هو سبب الانتقام منه والأخذ بناصر المستضعفين ليحذر الجبابرة سوء عاقبة ظلمهم وليرجو الصابرون على الظلم أن تكون العاقبة لهم. ورابعه: الإشارة إلى حكمة {أية : وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم}تفسير : [البقرة: 216] في جانب بني إسرائيل {أية : وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم}تفسير : [البقرة: 216] في جانب فرعون إذ كانوا فرحين باستخدام بني إسرائيل وتدبير قطع نسلهم. وخامسه: أن إصابة قوم فرعون بغتة من قِبَل من أملوا منه النفع أشد عبرة للمعتبر وأوقع حسرة على المستبصر، وأدل على أن انتقام الله يكون أعظم من انتقام العدو كما قال {أية : فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً}تفسير : [القصص: 8] مع قوله {أية : عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً}تفسير : [القصص:9]. وسادسه: أنه لا يجوز بحكم التعقل أن تستأصل أمة كاملة لتوقع مفسد فيها لعدم التوازن بين المفسدتين، ولأن الإحاطة بأفراد أمة كاملة متعذرة فلا يكون المتوقع فساده إلا في الجانب المغفول عنه من الأفراد فتحصل مفسدتان هما أخذ البريء وانفلات المجرم. وسابعه: تعليم أن الله بالغٌ أمره بتهيئة الأسباب المفضية إليه ولو شاء الله لأهلك فرعون ومن معه بحادث سماوي ولمَا قدّر لإهلاكهم هذه الصورة المرتبة ولأنجى موسى وبني إسرائيل إنجاء أسرع ولكنه أراد أن يحصل ذلك بمشاهدة تنقلات الأحوال ابتداء من إلقاء موسى في اليمّ إلى أن رَدّه إلى أمه فتكون في ذلك عبرة للمشركين الذين {أية : قالوا اللهم إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم}تفسير : [الأنفال: 32] وليتوسموا من بوارق ظهور النبي محمد صلى الله عليه وسلم وانتقال أحوال دعوته في مدارج القوة أن ما وعدهم به واقع بأخَرَة. وثامنه: العبرة بأن وجود الصالحين من بين المفسدين يخفف من لأواء فساد المفسدين فإن وجود امرأة فرعون كان سبباً في صد فرعون عن قتل الطفل مع أنه تحقق أنه إسرائيلي فقالت امرأته {أية : لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً}تفسير : [القصص: 9] كما قدمنا تفسيره. وتاسعه: ما في قوله {ولتعلم أن وعد الله حق} من الإيماء إلى تذكير المؤمنين بأن نصرهم حاصل بعد حين، ووعيد المشركين بأن وعيدهم لا مفرّ لهم منه. وعاشره: ما في قوله {ولكن أكثرهم لا يعلمون} من الإشارة إلى أن المرء يُؤتى من جهله النظر في أدلة العقل. ولما في هذه القصة من العبر اكتفى مصعب بن الزبير بطالعها عن الخطبة التي حقه أن يخطب بها في الناس حين حلوله بالعراق من قِبَل أخيه عبد الله بن الزبير مكتفياً بالإشارة مع التلاوة فقال {طسم تلك ءايات الكتاب المبين نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون إن فرعون علا في الأرض} (وأشار إلى جهة الشام يريد عبد الملك بن مروان) وجعل أهلها شِيَعاً يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض (وأشار بيده نحو الحجاز، يعني أخاه عبد الله بن الزبير وأنصاره) ونجعلهم أيمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما وأشار إلى العراق يعني الحجاج منهم{أية : ما كانوا يحذرون}تفسير : [القصص: 1 - 6].
د. أسعد حومد
تفسير : {فَرَدَدْنَاهُ} (13) - فَرَجَعَتْ أُمُّ مُوسَى بِوَلَدِهَا رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً، قَدْ أَبدَلَهَا اللهُ بِخَوْفِها عَلَيهِ أَمْناً، وَأَقَرَّ عَيْنَها فَلا تَحْزَنُ لِفِرَاقِهِ، ولِتَزْدَادَ عِلْماً بأَنَّ مَا وَعَدَهَا بِهِ رَبُّها، مِنْ رَدِّ وَلَدِها إِليها، هُوَ وَعْدُ حَقٍّ، وَاللهُ لا يُخْلِفُ وَعْدَهُ، وَلكِنَّ أَكثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ حِكْمَةَ اللهِ في أَفْعَالِهِ، وعَوَاقِبَها المَحْمُودَةَ، فَرُبَّمَا وَقَعَ الأَمرُ كَرِيهاً إِلى النُّفُوسِ، وَعَاقِبَتُهُ حَمِيدَةٌ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وسبق أنْ وعدها الله: {أية : إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ ..}تفسير : [القصص: 7] وها هو أوانُ تحقيق الوعد الأول، وهو بُشْرى بتحقُّق الوعد الثاني {أية : وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ}تفسير : [القصص: 7] لكن هذا في مستقبل الأيام، وسوف يتحقق أيضاً. وقوله سبحانه: {فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ ..} [القصص: 13] يدل على أن الأسباب في يد المسبب سبحانه، فنحن الذين رددناه، لا أخته ولا فرعون؛ لأننا نُسيِّر الأمور على وَفْق مرادنا، ونُمهّد لها الطريق حتى أننا نحول بين المرء وقلبه، لينفذ قضاؤنا فيه. وقوله تعالى: {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [القصص: 13] يعني: لا يعلمون أن وَعْد الله حق. ثم يقول الحق سبحانه: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):