٢٨ - ٱلْقَصَص
28 - Al-Qasas (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
19
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَلَمَّآ أَنْ } زائدة {أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِى هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا } لموسى والمستغيث به {قَالَ } المستغيث ظانّاً أنه يبطش به لما قال له {يٰمُوسَىٰ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِٱلأَمْسِ إِن } ما {تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِى ٱلأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ } فسمع القبطي ذلك فعلم أن القاتل موسى، فانطلق إلى فرعون فأخبره بذلك، فأمر فرعون الذبّاحين بقتل موسى فأخذوا في الطريق إليه.
ابن عطية
تفسير : قرأ جمهور القراء "يبطِش"، وقرأ الحسن وأبو جعفر بضم الطاء وهما لغتان، فقال الإسرائيلي لموسى معنى الآية بلسانه وفر منه فشهر أمر القتيل، والجبابرة شأنهم قتل الناس بغير حق فلذلك جعله الإسرائيلي كذلك ونفى عنه الإصلاح، قال الشعبي: من قتل رجلين فهو جبار، ولما اشتهر أن موسى قتل القتيل وكان قول الإسرائيلي يغلب على النفوس تصديقه على موسى مع ما كان لموسى من المقدمات أتى رأي فرعون وملئه على قتل موسى وذبحه، وغلب على نفس فرعون أنه المشار إليه بفساد المملكة فأنفذ فيه من يطلبه من جنده ويأتي به للقتل فخرج على الطريق الأعظم، وأخذ رجل يقال إنه مؤمن آل فرعون ويقال إنه غيره في بنيات الطريق قصد إلى موضع موسى فبلغه قولهم له {إن الملأ} الآية، و {يسعى} معناه يسرع في مشيه قاله الزجاج وغيره وهو دون الجري، وقال ابن جريج: معناه يعمل وليس بالشد. قال الفقيه الإمام القاضي: وهذه نزعة مالك رحمه الله في سعي الجمعة والأول عندي أظهر في هذه الآية: و {يأتمرون} وزنه يفتعلون ويفتعلون يأتي كثيراً بمعنى يتفاعلون، ومنه ازدوج بمعنى تزاوج، وذهل ابن قتيبة إلى أنه بمعنى يأمر بعضهم بعضاً وقال: لو كان ذلك لكان يتأمرون. قال الفقيه الإمام القاضي: وذهب عنه أن يفتعل بمعنى يتفاعل وفي القرآن {أية : وأتمروا بينكم بمعروف} تفسير : [الطلاق: 6]، وقد قال النمر بن تولب: [المتقارب] شعر : أرى الناس قد أحدثوا شيمة وفي كل حادثة يؤتمر تفسير : وأنشد الطبري: [الكامل] شعر : ما تأتمر فينا فأمرك في يمينك أو شمالك تفسير : ومنه قول ربيعة بن جشم: [المقارب] شعر : أجار بن كعب كأني خمر ويعدو على المرء ما يأتمر تفسير : فخرج موسى عليه السلام وأفلت القوم فلم يجده أحد منهم وخرج بحكم فزعه ومبادرته إلى الطريق المؤدية إلى مدين وهي مدينة قوم شعيب عليه السلام، وكان موسى لا يعرف تلك الطريق، ولم يصحب أحداً، فركب مجهلتها واثقاً بالله تعالى ومتوكلاً عليه، قال السدي ومقاتل: فروي أن الله تعالى بعث إليه جبريل، وقيل ملكاً غيره، فسدده إلى طريق مدين وأعطاه عصا يقال هي كانت عصاه، وروي أن عصاه إنما أخذها لرعي الغنم في مدين وهو أصح وأكثر، وبين مدين ومصر مسيرة ثمانية أيام قاله ابن جبير والناس، وكان ملك مدين لغير فرعون، وحكى الطبري عن ابن جريج أو ابن أبي نجيح، شك الطبري أنه قال: إن الذي {أراد أن يبطش} هو الإسرائيلي فنهاه موسى عن ذلك بعد أن قال له {أية : إنك لغوي مبين} تفسير : [القصص: 18] ففزع الإسرائيلي عند ذلك من موسى وخاطبه بالفضح وكان موسى من الندامة والتوبة في حد لا يتصور معه أن يريد البطش بهذا الفرعوني الآخر، وروى ابن جريج أن اسم الرجل الساعي {من أقصى المدينة} شمعون، وقال ابن إسحاق: شمعان. قال الفقيه القاضي أبو محمد: والثبت في هذا ونحوه بعيد.
ابن عبد السلام
تفسير : {أَن يَبْطِشَ} أخذت موسى الرقة على الإسرائيلي فهم بالقبطي فظن الإسرائيلي أنه يريد قتله لما رأى من غضبه وسمع من قوله {إِنَّكَ لَغَوِىٌّ} الآية فقال الإسرائيلي: أتريد أن تقتلني، أو ظن الإسرائيلي أن موسى يقتل القبطي فيقتل به الإسرائيلي فقال ذلك دفعاً لموسى عنه. قيل هذا الإسرائيلي هو السامري، فتركه القبطي وذهب فأشاع أن المقتول بالأمس إنما قتله موسى. {جَبَّاراً} قَتَّالاً. قال عكرمة: ولا يكون الإنسان جباراً حتى يقتل نفسين.
النسفي
تفسير : {فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ } موسى {أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِى } بالقبطي الذي {هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا } لموسى والإسرائيلي لأنه ليس على دينهما، أو لأن القبط كانوا أعداء بني إسرائيل {قَالَ } الإسرائيلي لموسى عليه السلام وقد توهم أنه أراد أخذه لا أخد القبطي إذ قال له {إنك لغوي مبين} {يٰمُوسَىٰ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً } يعني القبطي {بِٱلأَمْسِ إِن تُرِيدُ } ما تريد {إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّاراً } أي قتالاً بالغضب {فِى ٱلأَرْضِ } أرض مصر {وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ } في كظم الغيظ، وكان قتل القبطي بالأمس قد شاع ولكن خفي قاتله، فلما أفشى على موسى عليه السلام علم القبطي أن قاتله موسى فأخبر فرعون فهموا بقتله. {وَجَاء رَجُلٌ مّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ } هو مؤمن آل فرعون وكان ابن عم فرعون {يَسْعَىٰ } صفة لرجل أو حال من رجل لأنه وصف بقوله {من أقصى المدينة} {قَالَ يَـا مُوسَىٰ أَنِ ٱلْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ } أي يأمر بعضهم بعضاً بقتلك أو يتشاورون بسببك، والائتمار: التشاور. يقال الرجلان يتآمران ويأتمران لأن كل واحد منهما يأمر صاحبه بشيء أو يشير عليه بأمر {فَٱخْرُجْ } من المدينة {إِنّى لَكَ مِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ } {لك} بيان وليس بصلة {الناصحين} لأن الصلة لا تتقدم على الموصول كأنه قال: إني من الناصحين، ثم أراد أن يبين فقال: لك كما يقال سقياً لك ومرحباً لك {فَخَرَجَ } موسى {مِنْهَا } من المدينة {خَائِفاً يَتَرَقَّبُ } التعرض له في الطريق أو أن يلحقه من يقتله {قَالَ رَبّ نَجّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ } أي قوم فرعون. {وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاء مَدْيَنَ } نحوها، والتوجه الإقبال على الشيء، ومدين قرية شعيب عليه السلام سميت بمدين بن إبراهيم ولم تكن في سلطان فرعون، وبينما وبين مصر مسيرة ثمانية أيام. قال ابن عباس رضي الله عنهما: خرج ولم يكن له علم بالطريق إلا حسن الظن بربه {قَالَ عَسَىٰ رَبّى أَن يَهْدِيَنِى سَوَاء ٱلسَّبِيلِ } أي وسطه ومعظم نهجه فجاءه ملك فانطلق به إلى مدين
الخازن
تفسير : {فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما} وذلك أن موسى أخذته الغيرة والرقة للإسرائيلي فمد يده ليبطش بالقبطي فظن الإسرائيلي أنه يريد أن يبطش به لما رأى من غضب موسى وسمع قوله إنك لغوي مبين {قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس} معناه أنه لم يكن علم أحد من قوم فرعون أن موسى هو الذي قتل القبطي حتى أفشى عليه الإسرائيلي ذلك فسمعه القبطي فأتى فرعون فأخبره بذلك {إن تريد إلا أن تكون جباراً في الأرض} أي بالقتل ظلماً وقيل الجبار هو الذي يقتل ويضرب ولا ينظر في العواقب وقيل هو الذي يتعاظم ولا يتواضع لأمر الله تعالى {وما تريد أن تكون من المصلحين} ولما فشا أن موسى قتل القبطي أمر فرعون بقتله فخرجوا في طلبه وسمع بذلك رجل من شيعة موسى يقال إنه مؤمن آل فرعون واسمه حزقيل وقيل شمعون وقيل سمعان وهو قوله تعالى {وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى} أي يسرع في مشيه وأخذ طريقاً قريباً حتى سبق إلى موسى وأخبره وأنذره بما سمع {قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك} يعني يتشاورون فيك {ليقتلوك} وقيل يأمر بعضهم بعضاً بقتلك {فاخرج} يعني من المدينة {إني لك من الناصحين} يعني في الأمر بالخروج {فخرج منها} يعني موسى {خائفاً} على نفسه من آل فرعون {يترقب} يعني ينتظر الطلب هل يلحقه فيأخذه ثم لجأ إلى الله تعالى لعلمه أنه لا ملجأ إلا إليه {قال رب نجني من القوم الظالمين} يعني الكافرين. وقوله تعالى {ولما توجه تلقاء مدين} يعني قصد نحوها ماضياً قيل إنه وقع في نفسه أن بينهم وبينه قرابة لأن أهل مدين من ولد إبراهيم وموسى من ولد إبراهيم ومدين هو مدين بن إبراهيم سميت البلد باسمه وبين مدين ومصر مسيرة ثمانية أيام، قيل خرج موسى خائفاً بلا ظهر ولا زاد ولا أحد ولم يكن له طعام إلا ورق الشجر ونبات الأرض حتى رأى خضرته في بطنه وما وصل إلى مدين حتى وقع خف قدميه قال ابن عباس وهو أول ابتلاء من الله لموسى {قال} يعني موسى {عسى ربي أن يهديني سواء السبيل} يعني قصد الطريق إلى مدين وذلك أنه لم يكن يعرف الطريق إليها قيل لما دعا موسى جاءه ملك بيده عنزة فانطلق به إلى مدين. قوله عز وجل {ولما ورد ماء مدين} هو بئر كانوا يسقون منها مواشيهم {وجد عليه} يعني على الماء {أمة} يعني جماعة {من الناس يسقون} يعني مواشيهم {ووجد من دونهم} يعني سوى الجماعة وقيل بعيداً من الجماعة {امرأتين تذودان} أي تحبسان وتمنعان أغنامهما عن أن تند وتذهب والقول الأول لما بعده وهو قوله {قال} يعني موسى للمرأتين {ما خطبكما} أي ما شأنكما لا تسقيان مواشيكما مع الناس {قالتا لا نسقي} يعني أغنامنا {حتى يصدر الرعاء} أي حتى يرجع الرعاء من الماء والمعنى أنا امرأتان لا نستطيع أن نزاحم الرجال فإذا صدروا سقينا نحن مواشينا من فضل ما بقي منهم من الحوض {وأبونا شيخ كبير} أي لا يقدر أن يسقي مواشيه فلذلك احتجنا نحن إلى سقي الغنم، قيل أبوهما هو شعيب عليه الصلاة السلام. وقيل هو بيرون ابن أخي شعيب وكان شعيب قد مات بعدما كف بصره وقيل هو رجل ممن آمن بشعيب فلما سمع موسى كلامهما رق لهما ورحمهما فاقتلع صخرة من على رأس بئر أخرى كانت بقربهما لا يطيق رفعها إلا جماعة من الناس. وقيل زاحم القوم ونحاهم كلهم عن البئر وسقى لهما الغنم وقيل لما فرغ الرعاء من السقي غطوا رأس البئر بحجر لا يرفعه إلا عشرة نفر فجاء موسى فرفع الحجر ونزع دلواً واحداً فيه بالبركة وسقى الغنم فرويت فذلك قوله {فسقى لهما ثم تولى إلى الظل} يعني عدل إلي رأس الشجرة فجلس في ظلها من شدة الحر وهو جائع {فقال رب لما أنزلت إلي من خير فقير} معناه أنه طلب الطعام لجوعه واحتياجه إليه. قال ابن عباس: إن موسى سأل الله فلقة خبز يقيم بها صلبه وعن ابن عباس قال: لقد قال موسى: "رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير" وهو أكرم خلقه عليه ولقد افتقر إلى شق تمرة وقيل ما سأل إلا الخبز فلما رجعتا إلى أبيهما سريعاً قبل الناس وأغنامهما حفل بطان قال لهما ما أعجلكما؟ قالتا وجدنا رجلاً صالحاً رحمنا فسقى لنا أغنامنا فقال لإحداهما اذهبي فادعيه إلي.
اسماعيل حقي
تفسير : {فلما ان اراد} موسى {ان يبطش} البطش تناول الشىء بشدة {بالذى هو عدو لهما} اى يأخذ بيد القبطى الذى هو عدو لموسى والاسرائيلى اذ لم يكن على دينهما ولان القبط كانوا اعداء بنى اسرائيل على الاطلاق {قال} ذلك الاسرائيلى ظانا ان موسى يريد ان يبطش به بناء على انه خاطبه بقوله انك لغوى مبين ورأى غضبه عليه او قال القبطى كأنه توهم من قولهم انه الذى قتل القبطى بالامس لهذا الاسرائيلى {ياموسى اتريد ان تقتلنى كما قتلت نفسا بالامس} يعنى القبطى المقتول {ان تريد} اى ماتريد {الا ان تكون جبارا فى الارض} وهو الذى يفعل مايريده من الضرب والقتل ولا ينظر فى العواقب {وماتريد ان تكن من المصلحين} بين الناس بالقول والفعل فتدفع التخاصم ولما قال هذا انتشر الحديث وارتقى الى فرعون وملئه وظهر ان القتل الواقع امس صدر من موسى حيث لم يطلع على ذلك الا ذلك الاسرائيلى فهموا بقتل موسى فخرج مؤمن من آل فرعون وهو بن عمه ليخبر موسى كما قال {وجاء رجل} وهو خربيل {من اقصى المدينة} من آخرها او جاء من آخرها: وبالفارسية [از دور ترجايى ازشهر يعنى ازباركاه فرعون كه بريك كناره شهر بود] يقال قصوت عنه واقصيت ابعدت والقصى البعيد {يسعى} صفة رجل اى يسرع فى مشيه حتى وصل الى موسى {قال ياموسى ان الملأ} اشراف قوم فرعون {يأتمرون بك} يتشاورون بسببك وانما سمى التشاور ائتمارا لان كل من المتشاورين يأمر الآخر ويأتمر {ليقتلوك فاخرج} من المدينة {انى لك من الناصحين} فى امرى اياك بالخروج: وبالفارسية [ازنيك خواهان ومهربانم] واللام للبيان كأنه قيل لك اقول هذه النصيحة وليس صلة للناصحين لان معمول الصلة لايتقدم الموصول وهو اللام فى الناصح
الجنابذي
تفسير : {فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يٰمُوسَىٰ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِٱلأَمْسِ} قيل: لمّا قال موسى (ع) انّك لغوىٌّ مبينٌ همّ ان يؤذيه وقال: لاوذينّك فلمّا اراد ان يبطش بالقبطىّ ظنّ السّبطىّ انّه اراد ان يبطشه فقال الاسرائيلىّ: اتريد ان تقتلنى (الى آخره) وقيل: قال القبطىّ ذلك {إِن تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي ٱلأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى ٱلْمَدِينَةِ} آخرها {يَسْعَىٰ} يسرع فى السّير وذلك انّ خبر قتل القبطىّ وصل الى فرعون فتشاوروا فأمر فرعون بقتل موسى (ع) وبعث فى طلبه وكان الرّجل ابن عمّ فرعون او ابن عمّ موسى (ع) وهو مؤمن آل فرعون كان مؤمناً وكاتماً لايمانه ستّمائة سنة وكان خازناً لفرعون وكان اسمه حزقيل، وقيل: شمعون وقيل: سمعان {قَالَ يٰمُوسَىٰ إِنَّ ٱلْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ} يتشاورون فى اخذك وقتلك {لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ} من ارض مصر {إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّاصِحِينَ فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفاً يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّيۤ أَن يَهْدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ} فى دينى ودنياى، ومدين لم يكن فى سلطان فرعون وسمّى باسم مدين بن ابراهيم، قيل: كان بينه وبين مدين مسيرة ثلاثة ايّامٍ، وقيل: مسيرة ثمانية ايّامٍ ولم يكن موسى (ع) يعرف الطّريق ولذلك قال: عسى ربّى ان يهدينى سواء السّبيل ولعلّه كان طالباً لشعيب (ع) واراد مدين لملاقاة شعيب، وقيل: انّه لم يقصد موضعاً بعينه لكنّه وقع على طريق مدين، وقيل: دلّه ملك على طريق مدين.
اطفيش
تفسير : {فَلَمَا أَنْ} صلة. {أَرَادَ} موسى. {أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ} وهو القبطي. {لَهُمَا} أي لموسى والمستنصر بالأمس والبطش الضرب الشديد والباء للالصاق أي أن يوصل به ضربا شديدا. {قَالَ} أي المستنصر وسماه عدوا لهما لمخالفتهما في الدين على القول بأن الاسرائيلي مسلم أو لأن بني اسرائيل عدو القبط. {يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي} ظن انه أراد البطش به لوصفه بأنه غوي مبين ولغضبه والمفزع من قوته. {كَمَا قَتَلْتَ نَفْسَا بِالأَمْسِ إِن تُرِيد إِلا أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي الأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ المُصْلِحِينَ} فسمع القبطي ذلك فعلم ان القاتل موسى وقد كانوا لا يعلمون قاتله فانطلق الى فرعون فأخبره بذلك ويجوز رجوع ضمير قال للذي هو عدو توهم انه الذي قتل القبطي بالامس لهذا الاسرائيلي والجبار الذي يضرب أو يقتل ولا ينظر في العواقب ولا يدفع بالتي هي احسن وقيل المتعظم الذي لا يتواضع لأمر الله ولما بلغ فرعون انه الذي قتل القبطي بالأمس باخبار القبطي ظنا أو باخباره عن قول الاسرائيلي مع ان الاسرائيلي يغلب تصديقه على موسى في النفوس مع ما كان لموسى من المقدمات وقع في نفس فرعون انه الذي يفسد المملكة فارسل الذباحين ليقتلوه أو يأتوا به للقتل فأخذوا في الطريق اليه.
اطفيش
تفسير : {فلمَّا أن أرادَ} مُوسَى {أن يبْطش بالَّذى هُو عدوّ} عظيم فى الدين، والظاهر أنه قبطى، وأشد الناس عداوةً لبنى اسرائيل القبط مطلقا أو للدين {لهُما} لموسى والذى استنصره {قال} الذى هو عدو لهما، وقد علم أن مريد البطش هو موسى، وانه الذى قتل الرجل بالأمس أخبره بعض بنى إسرائيل أو غيرهم به، ممن عرفه، وقد كثرت بنو إسرائيل فى مصر، وقد يخبره الذى استنصره {يا موسى أتُريد ان تقْتلنى كَما قَتلتَ نفْساً بالأمْسِ} فى الأمس وفهم الذى هو عدو لهما أنه المراد بالبطش، لتوجه موسى إليه بعينيه وجسده، ولا يرده عن هذا الفهم لقوته بالتوجه قوله: للذى هو من شيعته "أية : إنَّك لغوىٌ مبينٌ"تفسير : [القصص: 18] وربما فهم أن هذا القول له لا للذى من شيعته، ولو كان ضمير قال للذى من شيعته، كما نسب للجمهور وابن عباس، لقيل: فلما أراد أن يبطش به قال يا موسى أتريد، وموسى قوى القلب، شجاع عظيم الشفقة على المظلوم، ولا سيما إن ظلم فى الدين فقول أتريد أن تقتلنى لا يرده عن الاقدام على القتل، ولو كان تلييناً، ويقال فهم الذى من شيعته أنه المراد من أنك لغوى مبين، ويبعدها ما قيل: إن الضمير فى له وإنك للعدو. {إن} ما تُريد إلا أن تكُون جبَّاراً فى الأرضِ بفعل ما تشاء لا تخاف عاقبة، ولا تخشى الله عز وجل، ولا ينال منك الانصاف، كما قيل للنخلة التى فاتت ليد جبارة {وما تُريدُ ان تكُون مِن المُصْلحين} بين الناس بالتى هى أحسن، وشهر المدينة أن موسى فيها، وأنه قتل رجلا أمس، وهمَّ بقتل آخر من قوم فرعون، فنصحه رجل كما قال الله عز وجل: {وجاء رجلٌ من أقْصَا المَدينة يَسْعى} من اقرب طريق لخوف الفوت، وطول المسافة، وهو مؤمن آل فرعون {قال يا موسى إنَّ الملأ} وجوه قوم فرعون {يأتمُرون} يفتعلون من الأمر للمطاوعة يتشاورون، ويأمر بعض بعضا {بكَ ليقْتُلوك فاخْرُج} من المدينة قبل أن يظفروا بك {إنِّى لَكَ} ناصح لك فحذف لدلالة قوله: {من الناصحين} الراسخين فى النصح جملة، ولا نسلم عموم ان ما لا يعمل فيما قبله لا يفسر عاملاً قبله، وإنما لم أعلقه بالنَّاصحين، لأن أل موصولة لا يتقدم عليها معمول صلتها، وأجيز للتوسع فى الظروف، وهكذا الوجهان فى مثل هذا من القرآن، وهو متكرر فيه، وأجاز بعض تقديم معمول صلة أل مطلقا، لأنها بصورة الحرف، ولا يقال اللام للبيان، اى أعنى لك، لأنه يقال: أعنيك لا أعنى لك، فلك أن تقول: خطابى لك أو خطابا لك.
الالوسي
تفسير : {فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِى هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا } فإن الظاهر على ذاك به بدل الذي؛ والبطش الأخذ بصولة وسطوة، والتنوين في {عدو} للتفخيم أي عدو عظيم العداوة ولإرادة ذلك لم يضفه، والمراد بالذي هو عدو لهما القبطي، وقد كان القبط أعظم الناس عداوة لبني إسرائيل وقيل: عداوته لهما لأنه لم يكن على دينهما، وقرأ الحسن وأبو جعفر {يَبْطِشَ } بضم الطاء. {قَالَ يَٰمُوسَىٰ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِٱلأَمْسِ } قاله الإسرائيلي الذي يستصرخه على ما روي عن ابن عباس وأكثر المفسرين وكأنه توهم إرادة البطش به دون القبطي من تسمية موسى عليه السلام إياه غوياً، وقال الحسن: قاله القبطي الذي هو عدو لهما كأنه توهم من قوله للإسرائيلي {أية : إِنَكَ لَغَوِىٌّ} تفسير : [القصص: 18] أنه الذي قتل القبطي بالأمس له ولا بعد فيه لأن ما ذكر إما إجمال لكلام يفهم منه ذلك أو لأن قوله ذلك لمظلوم انتصر به خلاف الظاهر فلا بعد للانتقال منه لذلك، والذي في التوراة التي بأيدي اليهود اليوم ما هو صريح في أن هذين / الرجلين كانا من بني إسرائيل، وأما الرجلان اللذان رآهما بالأمس فأحدهما إسرائيلي والآخر مصري، ووجه أمر العداوة على ذلك بأن هذا الذي أراد عليه السلام أن يبطش به كان ظالماً لمن استصرخه فيكون عدواً له وعاصياً لله تعالى فيكون عدواً لموسى عليه السلام، ويحتمل أن تكون عداوته لهما لكونه مخالفاً لما هما عليه من الدين وإن كان إسرائيلياً وفيها أيضاً ما هو صريح في أن الظالم هو قائل ذلك. وأنت تعلم أن هذه التوراة لا يلتفت إليها فيما يكذب القرآن أو السنة الصحيحة وهي فيما عدا ذلك كسائر أخبار بني إسرائيل لا تصدق ولا تكذب. نعم قد يستأنس بها لبعض الأمور. ثم إن ما فيها من قصة موسى عليه السلام مخالف لما قصه الله تعالى منها هنا، وفي سائر المواضع زيادة ونقصاً وهو ظاهر لمن وقف عليها، ولا يخفى الحكم في ذلك، وقد خلت هنا عن ذكر مجيء مؤمن آل فرعون ونصحه لموسى عليه السلام وكذا عن ذكر ما يدل على قوله: {إِن تُرِيدُ } أي ما تريد {إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِى ٱلأَرْضِ } وهو الذي يفعل كل ما يريد من الضرب والقتل ولا ينظر في العواقب، وقيل: المتعظم الذي لا يتواضع لأمر الله تعالى، وأصله على ما قيل: النخلة الطويلة فاستعير لما ذكر إما باعتبار تعاليه المعنوي أو تعظمه. وأخرج ابن المنذر عن الشعبـي أنه قال: من قتل رجلين أي بغير حق فهو جبار، ثم تلا هذه الآية، وأخرج ابن أبـي حاتم نحوه عن عكرمة {وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ } بين الناس فتدفع التخاصم بالتي هي أحسن، ولما قال هذا انتشر الحديث وارتقى إلى فرعون وملئه فهموا بقتل موسى عليه السلام فخرج مؤمن من آل فرعون هو ابن عم فرعون ليخبره بذلك وينصحه كما قال عز وجل: {وَجَاء رَجُلٌ مّنْ أَقْصَى ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ...}.
د. أسعد حومد
تفسير : {يٰمُوسَىٰ} (19) - ثُمَّ عَزَمَ مُوسَى عَلى البَطْشِ بِذَلِكَ القِبْطِيَّ، فَظَنَّ الإِسرائِيليُّ لِجُبنِهِ، أَنَّ مُوسَى إِنَّما يُريدُ أنْ يَبْطِشَ بهِ هُوَ، وَذَلِكَ بَعدَما سَمِعَهُ مِنهُ مِنَ التَّقرِيع، فَقَالَ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ: يَا مُوسَى أَتريدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ ذَلِكَ القِبْطِيَّ يَومَ أَمسِ؟ فَلَمَا سَمِعَ القِبْطِيُّ هذا القَولَ ذَهَبَ بهِ إِلى فِرعَونَ يَشْكُو مُوسَى، فَاشْتَدَّ حَنَقُ فِرعَونَ عَلَى مُوسى، وأَرسَلَ الذَّبَاحِينَ إِليهِ لِيقتُلُوهُ. يَبْطِشَ - يَأْخُذَ بقُوَّةٍ وَعُنْفٍ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قوله تعالى: {فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا ..} [القصص: 19] يعني: أن موسى حَنَّ مرة أخرى للذي من شيعته وهو الإسرائيلي وناصره، ولكن الرجل القبطي هذه المرة واجهه {أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِٱلأَمْسِ ..} [القصص: 19] فهو يعرف ما حدث من موسى، وما داموا قد عرفوا أنه القاتل، فلا بُدَّ لهم أنْ يطلبوه، وأن ينتقموا منه. وقوله تعالى: {إِن تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي ٱلأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ} [القصص: 19] إنْ هنا نافية يعني: ما تريد إلا أن تكون جباراً في الأرض، فقد قتلتَ نفساً بالأمس، وتريد أنْ تقتلني اليوم. إذن: عرفوا أن موسى هو القاتل، وهناك ولا بُدَّ مَنْ يسعى للإمساك به، وفي هذا الموقف لحقه الرجل المؤمن: {وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى ٱلْمَدِينَةِ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):