Verse. 3273 (AR)

٢٨ - ٱلْقَصَص

28 - Al-Qasas (AR)

فَخَـــرَجَ مِنْہَا خَاۗىِٕفًا يَّتَرَقَّبُ۝۰ۡقَالَ رَبِّ نَجِّــنِيْ مِنَ الْقَوْمِ الظّٰلِـمِيْنَ۝۲۱ۧ
Fakharaja minha khaifan yataraqqabu qala rabbi najjinee mina alqawmi alththalimeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فخرج منها خائفاً يترقب» لحوق طالب أو غوث الله إياه «قال رب نجني من القوم الظالمين» قوم فرعون.

21

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {فَخَرَجَ مِنْهَا} من المدينة. {خَائِفاً يَتَرَقَّبُ} لحوق طالب. {قَالَ رَبّ نَجّنِي مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ } خلصني منهم واحفظني من لحوقهم. {وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ} قبالة مدين قرية شعيب، سميت باسم مدين بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام ولم تكن في سلطان فرعون وكان بينها وبين مصر مسيرة ثمان. {قَالَ عَسَىٰ رَبّى أَن يَهْدِيَنِى سَوَاء ٱلسَّبِيلِ } توكلاً على الله وحسن ظن به، وكان لا يعرف الطريق فعن له ثلاث طرق فأخذ في أوسطها وجاء الطلاب عقيبه فأخذوا في الآخرين. {وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ } وصل إليه وهو بئر كانوا يسقون منها. {وَجَدَ عَلَيْهِ } وجد فوق شفيرها. {أُمَّةً مّنَ ٱلنَّاسِ } جماعة كثيرة مختلفين. {يُسْقَوْنَ } مواشيهم. {وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ } في مكان أسفل من مكانهم. {ٱمْرَأَتَينِ تَذُودَانِ} تمنعان أغنامهما عن الماء لئلا تختلط بأغنامهم. {قَالَ مَا خَطْبُكُمَا} ما شأنكما تذودان. {قَالَتَا لاَ نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرّعَاءُ} تصرف الرعاة مواشيهم عن الماء حذراً عن مزاحمة الرجال، وحذف المفعول لأن الغرض هو بيان ما يدل على عفتهما ويدعوه إلى السقي لهما ثم دونه. وقرأ أبو عمرو وابن عامر »يُصْدِرَ« أي ينصرف. وقرىء » ٱلرُّعَاء« بالضم وهو اسم جمع كالرخال. {وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ } كبير السن لا يستطيع أن يخرج للسقي فيرسلنا اضطراراً. {فَسَقَىٰ لَهُمَا} مواشيهما رحمة عليهما. قيل كانت الرعاة يضعون على رأس البئر حجراً لا يقله إلا سبعة رجال أو أكثر فأقله وحده مع ما كان به من الوصب والجوع وجراحة القدم، وقيل كانت بئراً أخرى عليها صخرة فرفعها واستقى منها. {ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى ٱلظّلِّ فَقَالَ رَبّ إِنّى لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ} لأي شيء أنزلت إلي. {مّنْ خَيْرٍ} قليل أو كثير وحمله الأكثرون على الطعام. {فَقِيرٌ} محتاج سائل ولذلك عدى باللام، وقيل معناه إني لما أنزلت إلى من خير الدين صرت فقيراً في الدنيا، لأنه كان في سعة عند فرعون والغرض منه إظهار التبجح والشكر على ذلك. {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَاء} أي مستحيية متخفرة. قيل كانت الصغرى منهما وقيل الكبرى واسمها صفوراء أو صفراء وهي التي تزوجها موسى عليه اسلام. {قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ } ليكافئك. {أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا } جزاء سقيك لنا، ولعل موسى عليه الصلاة والسلام إنما أجابها ليتبرك برؤية الشيخ ويستظهر بمعرفته لا طمعاً في الأجر، بل روي أنه لما جاءه قدم إليه طعاماً فامتنع عنه وقال: إنا أهل بيت لا نبيع ديننا بالدنيا حتى قال له شعيب عليه الصلاة والسلام: هذه عادتنا مع كل من ينزل بنا. هذا وأن كل من فعل معروفاً فأهدي بشيء لم يحرم أخذه. {فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ ٱلْقَصَصَ قَالَ لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ } يريد فرعون وقومه. {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا} يعني التي استدعته. {يٰأَبَتِ ٱسْتَأْجِرْهُ} لرعي الغنم.{إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـأَجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلأَمِينُ} تعليل شائع يجري مجرى الدليل على أنه حقيق بالاستئجار وللمبالغة فيه، جعل {خَيْرٌ} اسماً وذكر الفعل بلفظ الماضي للدلالة على أنه امرؤ مجرب معروف. روي أن شعيباً قال لها وما أعلمك بقوته فذكرت إقلال الحجر وأنه صوب رأسه حتى بلغته رسالته وأمرها بالمشي خلفه. {قَالَ إِنّى أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِى} أي تأجر نفسك مني أو تكون لي أجيراً، أو تثيبني من أجرك الله. {ثَمَانِىَ حِجَجٍ} ظرف على الأولين ومفعول به على الثالث بإضمار مضاف أي رعية ثماني حجج. {فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً} عملت عشر حجج. {فَمِنْ عِندِكَ} فإتمامه من عندك تفضلاً لا من عندي إلزاما عليك. وهذا استدعاء العقد لا نفسه، فلعله جرى على أجرة معينة وبمهر آخر أو برعية الأجل الأول ووعد له أن يوفي الأخير إن تيسر له قبل العقد، وكانت الأغنام للمزوجة مع أنه يمكن اختلاف الشرائع في ذلك. {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ} بإلزام إتمام العشر أو المناقشة في مراعاة الأوقات واستيفاء الأعمال، واشتقاق المشقة من الشق فإن ما يصعب عليك يشق عليك اعتقادك في إطاقته ورأيك في مزاولته. {سَتَجِدُنِى إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّـٰلِحِينَ} في حسن المعاملة ولين الجانب والوفاء بالمعاهدة. {قَالَ ذَلِكَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ} أي ذلك الذي عاهدتني فيه قائم بيننا لا نخرج عنه. {أَيَّمَا ٱلأَجَلَيْنِ} أطولهما أو أقصرهما. {قُضِيَتِ} وفيتك إياه. {فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ} لا تعتدي علي بطلب الزيادة فكما لا أطالب بالزيادة على العشر لا أطالب بالزيادة على الثمان، أو فلا أكون متعدياً بترك الزيادة عليه كقولك لا إثم علي، وهو أبلغ في إثبات الخيرة وتساوي الأجلين في القضاء من أن يقال إن قضيت الأقصر فلا عدوان علي. وقرىء {أَيَّمَا } كقوله:شعر : تَنَظَّرْت نَصْراً وَالسماكين أَيُّمَا عَليَّ مِنَ الغَيْثِ اسْتَهَلَّتْ مَوَاطِرُه تفسير : وأي الأجلين ما قضيت فتكون ما مزيدة لتأكيد الفعل أي: أي الأجلين جردت عزمي لقضائه، وعدوان بالكسر. {وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ} من المشارطة. {وَكِيلٌ} شاهد حفيظ. {فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ} بامرأته. روي أنه قضى أقصى الأجلين ومكث بعد ذلك عنده عشراً أخرى ثم عزم على الرجوع. {آنَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَاراً} أبصر من الجهة التي تلي الطور. {قَالَ لأَهْلِهِ ٱمْكُثُواْ إِنّى ءانَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي ءَاتِيكُمْ مّنْهَا بِخَبَرٍ} بخبر الطريق. {أَوْ جَذْوَةٍ } عود غليظ سواء كان في رأسه نار أو لم يكن. قال:شعر : بَاتَتْ حَوَاطِبُ لَيْلَى يَلْتَمِسْنُ لَهَا جَزلَ الجذى غَيْرَ خوارٍ وَلاَ دَعِرٍ تفسير : وقال آخر:شعر : وَأَلْقَى عَلى قَبس مِنْ النَّارِ جَذْوَة شَدِيداً عَلَيْهِ حَرُّهَا وَالتِهَابُهَا تفسير : ولذلك بينه بقوله: {مِنَ ٱلنَّارِ} وقرأ عاصم بالفتح وحمزة بالضم وكلها لغات. {لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} تستدفئون بها. {فَلَمَّا أَتَـٰهَا نُودِىَ مِن شَاطِىء ٱلْوَادِ ٱلأَيْمَـنِ} أتاه النداء من الشاطىء الأيمن لموسى. {فِى ٱلْبُقْعَةِ ٱلْمُبَارَكَةِ} متصل بالشاطىء أو صلة لـ {نُودِىَ}. {مِنَ ٱلشَّجَرَةِ} بدل من شاطىء بدل الاشتمال لأنها كانت ثابتة على الشاطىء. {أَن يٰ مُوسَىٰ} أي يا موسى. {إِنّى أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} هذا وإن خالف ما في «طه» «والنمل» لفظاً فهو طبقه في المقصود.

ابن كثير

تفسير : لما أخبره ذلك الرجل بما تمالأ عليه فرعون ودولته في أمره، خرج من مصر وحده، ولم يألف ذلك قبله، بل كان في رفاهية ونعمة ورياسة، {فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفاً يَتَرَقَّبُ} أي: يتلفت {قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} أي: من فرعون وملئه، فذكروا أن الله سبحانه وتعالى بعث إليه ملكاً على فرس، فأرشده إلى الطريق، فالله أعلم {وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ}، أي: أخذ طريقاً سالكاً مهيعاً، فرح بذلك {قَالَ عَسَىٰ رَبِّيۤ أَن يَهْدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ} أي: الطريق الأقوم، ففعل الله به ذلك، وهداه إلى الصراط المستقيم في الدنيا والآخرة، فجعله هادياً مهدياً، {وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ} أي: لما وصل إلى مدين، وورد ماءها، وكان لها بئر يرده رعاء الشاء، {وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسْقُونَ} أي: جماعة يسقون، {وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمْرَأَتَينِ تَذُودَانِ} أي: تكفكفان غنمهما أن ترد مع غنم أولئك الرعاء؛ لئلا يؤذيا، فلما رآهما موسى عليه السلام، رق لهما ورحمهما {قَالَ مَا خَطْبُكُمَا} أي: ما خبركما لا تردان مع هؤلاء؟ {قَالَتَا لاَ نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ} أي: لا يحصل لنا سقي إلا بعد فراغ هؤلاء، {وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} أي: فهذا الحال الملجىء لنا إلى ما ترى، قال الله تعالى: {فَسَقَىٰ لَهُمَا} قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عبد الله، أنبأنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن موسى عليه السلام لما ورد ماء مدين، وجد عليه أمة من الناس يسقون، قال: فلما فرغوا، أعادوا الصخرة على البئر، ولا يطيق رفعها إلاَّ عشرة رجال، فإذا هو بامرأتين تذودان، قال: ما خطبكما؟ فحدثتاه، فأتى الحجر فرفعه، ثم لم يستق إلا ذنوباً واحداً حتى رويت الغنم، إسناد صحيح. وقوله تعالى: {ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} قال ابن عباس: سار موسى من مصر إلى مدين ليس له طعام إلا البقل وورق الشجر، وكان حافياً، فما وصل إلى مدين حتى سقطت نعل قدميه، وجلس في الظل، وهو صفوة الله من خلقه، وإن بطنه للاصق بظهره من الجوع، وإن خضرة البقل لترى من داخل جوفه، وإنه لمحتاج إلى شق تمرة، وقوله: {إِلَى ٱلظِّلِّ} قال ابن عباس وابن مسعود والسدي: جلس تحت شجرة. وقال ابن جرير: حدثني الحسين بن عمرو العنقزي، حدثنا أبي، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله ــــ هو ابن مسعود ــــ قال: حثثت على جمل ليلتين حتى صبحت مدين، فسألت عن الشجرة التي أوى إليها موسى، فإذا هي شجرة خضراء ترف، فأهوى إليها جملي، وكان جائعاً، فأخذها جملي فعالجها ساعة، ثم لفظها، فدعوت الله لموسى عليه السلام ثم انصرفت. وفي رواية عن ابن مسعود: أنه ذهب إلى الشجرة التي كلم الله منها موسى، كما سيأتي إن شاء الله، فالله أعلم. وقال السدي: كانت الشجرة من شجر السمر. وقال عطاء بن السائب: لما قال موسى: {رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ}، أسمع المرأة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفاً يَتَرَقَّبُ } لحوق طالب أو غوث الله إياه {قَالَ رَبِّ نَجِّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ } قوم فرعون.

الماوردي

تفسير : قوله تعالى: {وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ} قال عكرمة: عرضت لموسى أربع طرق فلم يدر أيتها يسلك. {قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَآءَ السَّبِيلِ} وفيه وجهان: أحدهما: أنه قال ذلك عند استواء الطرق فأخذ طريق مدين، قاله عكرمة. الثاني: أنه قال ذلك بعد أن اتخذ طريق مدين فقال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل أي قصد الطريق إلى مدين، قاله قتادة والسدي. قال قتادة: مدين ماء كان عليه قوم شعيب. قوله تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ} قال ابن عباس: لما خرج موسى من مصر إلى مدين وبينه وبينهما ثماني ليل ولم يكن له طعام إلا ورق الشجر وخرج حافياً فما وصل إليها حتى وقع خف قدميه. {وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ} أي جماعة. قال ابن عباس: الأمة أربعون. {يَسْقُونَ} يعني غنمهم ومواشيهم. {وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ} فيه وجهان: أحدهما: تحبسان، قاله قطرب، ومنه قول الشاعر: شعر : أبيتُ على باب القوافي كأنما أذود بها سِرباً من الوحش نُزَّعا تفسير : الثاني: تطردان. قال الشاعر: شعر : لقد سلبت عصاك بنو تميم فما تدري بأيِّ عصى تذود تفسير : وفيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنهما تحبسان غنمهما عن الماء لضعفهما عن زحام الناس. قاله أبو مالك والسدي. الثاني: أنهما تذودان الناس عن غنمهما، قاله قتادة. الثالث: تمنعان غنمهما أن تختلط بغنم الناس، حكاه يحيى بن سلام. {قَالَ مَا خَطْبَكُمَا} أي ما شأنكما، وفي الخطب تضخيم الشيء ومنه الخطبة لأنها من الأمر المعظم. {قَالَتَا لاَ نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَآءُ} والصدور الانصراف، ومنه الصّدر لأن التدبير يصدر عنه، والمصدر لأن الأفعال تصدر عنه. والرعاء جمع راع. وفي امتناعهما من السقي حتى يصدر الرعاء وجهان: أحدهما: تصوناً عن الاختلاط بالرجال. الثاني: لضعفهما عن المزاحمة بماشيتهما. {وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} وفي قولهما ذلك وجهان: أحدهما: أنهما قالتا ذلك اعتذاراً إلى موسى عن معاناتهما سقي الغنم بأنفسهما. الثاني: قالتا ذلك ترقيقاً لموسى ليعاونهما. {فَسَقَى لَهُمَا} فيه قولان: أحدهما: أنه زحم القوم عن الماء حتى أخرجهم عنه ثم سقى لهما، قاله ابن إسحاق. الثاني: أنه أتى بئراً عليه صخرة لا يقلها من أهل مدين إلا عشرة فاقتلعها بنفسه وسقى لهما. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ولم يستق إلا ذنوباً واحداً حتى رويت الغنم. {ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ} قال السدي: إلى ظل الشجرة وذكر أنها سَمْرة. {فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} قال ابن عباس: قال موسى ذلك وقد لصق بطنه بظهره من الجوع وهو فقير إلى شق تمرة ولو شاء إنسان لنظر إلى خضرة أمعائه من شدة الجوع. قال الضحاك: لأنه مكث سبعة أيام لا يذوق طعاماً إلاّ بقل الأرض؛ فعرض لهما بحاله فقال {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} فيه قولان: أحدهما: شبعة من طعام، قاله ابن عباس. الثاني: شبعة يومين، قاله ابن جبير.

ابو السعود

تفسير : {فَخَرَجَ مِنْهَا} أي من المدينةِ {خَائِفاً يَتَرَقَّبُ} لحوقَ الطَّالبـينَ {قَالَ رَبّ نَجّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} خلِّصنِي منهم واحفظنِي من لُحوقِهم. {وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاء مَدْيَنَ} أي نحوَ مدينَ وهي قريةُ شُعيبٍ عليه السَّلامُ سميت باسمِ مدينَ بنِ إبراهيمَ ولم تكُن تحتَ سلطانِ فرعونَ وكان بـينها وبـين مصرَ مسيرةُ ثمانيةِ أيَّامٍ {قَالَ عَسَىٰ رَبّي أَن يَهْدِيَنِى سَوَاء ٱلسَّبِيلِ} توكلاً على الله تعالى وثقةً بحُسنِ توفيقِه وكان لا يعرفُ الطرقَ فعنَّ له ثلاثُ طرائقَ فأخذَ في الوسطى وجاء الطلابُ فشرعُوا في الأُخريـين وقيل: خرجَ حافياً لا يعيشُ إلا بورقِ الشَّجرِ فما وصلَ حتَّى سقطَ خفُّ قدمِه وقيل: جاء مَلَكٌ على فرسٍ وبـيدِه عنزَةٌ فانطلقَ به إلى مدينَ. {وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ} أي وصلَ إليهِ وهو بئرٌ كانُوا يسقُون منها {وَجَدَ عَلَيْهِ} أي فوقَ شفيرِها {أُمَّةً} جماعةً كثيفةً {مّنَ ٱلنَّاسِ يَسْقُونَ} أي مواشيَهم {وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ} أي في موضعٍ أسفلَ منهم {ٱمْرَأَتَينِ تَذُودَانِ} أي تمنعانِ ما معهما من الأغنامِ عن التقدمِ إلى البئرِ كيلا تختلطَ بأغنامِهم مع عدمِ الفائدة في التَّقدمِ {قَالَ} عليه السَّلام لهما حينَ رآهُما على ما هُما عليهِ من التَّأخرِ والذودِ {مَا خَطْبُكُمَا} ما شأنُكما فيما أنتُما عليه من التَّأخرِ والذَّودِ ولم لا تباشرانِ السقيَ كدأبِ هؤلاءِ {قَالَتَا لاَ نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرّعَاء} أي عادتُنا أن لا نسقيَ حتَّى يصرفَ الرُّعاةُ مواشيَهم بعد ريّها عن الماءِ عجزاً عن مساجلتِهم وحذراً عن مخالطةِ الرجالِ لا أنا لا نسقي اليومَ إلى تلك الغايةِ، وحذفُ مفعولِ السَّقيِ والذَّودِ والإصدارِ لمَا أنَّ الغرضَ هو بـيانُ تلك الأفعالِ أنفسِها إذْ هي التي دعتْ مُوسى عليه السَّلامُ إلى ما صنعَ في حقِّهما من المعروفِ فإنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام إنَّما رحمَهما لكونِهما على الذيادِ للعجزِ والعفَّةِ وكونِهم على السقيِ غيرَ مُبالين بهما وما رحمهما لكونِ مذودِهما غنماً ومسقيهم إبلاً مثلاً. وقُرىء لا نُسقي من الإسقاءِ ويَصدُر من الصُّدورِ والرُّعاء بضمِّ الرَّاءِ وهو اسمُ جمعٍ كالرُّحالِ وأما الرِّعاءِ فجمعٌ قياسيٌّ كصِيامٍ وقِيامٍ. وقولُه تعالى: {وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} إبلاءٌ منهما للعُذرِ إليه عليه السَّلامُ في تولِّيهما للسَّقيِ بأنفسِهما كأنَّهما قالتَا: إنَّا امرأتانِ ضعيفتانِ مستورتانِ لا نقدرُ على مُساجلةِ الرِّجالِ ومزاحمتِهم وما لنا رجلٌ يقومُ بذلكَ وأبُونا شيخٌ كبـيرُ السنِّ قد أضعفَه الكبرُ فلا بدَّ لنا من تأخيرِ السَّقيِ إلى أنْ يقضي النَّاسُ أوطارَهم من الماءِ {فَسَقَىٰ لَهُمَا} رحمةً عليهما والكلامُ في حذفِ مفعولِه كما مرَّ آنِفاً. رُوي أنَّ الرُّعاةَ كانُوا يضعونَ على رأسِ البئرِ حَجَراً لا يُقلُّه إلا سبعةُ رجالٍ وقيل: عشرةُ وقيل: أربعون وقيل: مائةٌ فأقلَّه وحدَهُ مع ما كان به من الوصبِ والجراحةِ والجوعِ ولعلَّه عليه الصَّلاة والسَّلام زاحمَهم في السَّقيِ لهما فوضعُوا الحجرَ على البئرِ لتعجيزِه عليه الصَّلاة والسَّلام عن ذلكَ فإنَّ الظاهرَ أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام غبَّ ما شاهدَ حالَهما سارعَ إلى السَّقيِ لهُما وقد رُوي أنَّه دفعهم عن الماءِ إلى أنْ سقى لهُما وقيل: كانت هناك بئرٌ أُخرى عليها الصَّخرةُ المذكورةُ. ورُوي أنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ سألَهم دَلْواً من ماءٍ فأعطَوه دلوهُم وقالُوا: استقِ بها وكان لا ينزعُها إلا أربعون فاستقَى بها وصبَّها في الحوضِ ودعا بالبركةِ، ورَوى غنمَهما وأصدرَهما {ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى ٱلظّلّ} الذي كانَ هُناك {فَقَالَ رَبّ إِنّى لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ} أيْ أيَّ شيءٍ أنزلتَهُ إليَّ {مّنْ خَيْرٍ} جلَّ أو قلَّ وحملَه الأكثرونَ على الطعامِ بمعونةِ المقامِ {فَقِيرٌ} أي محتاجٌ ولتضمُّنِه معنى السُّؤالِ والطَّلبِ جيءَ بلامِ الدعامةِ لتقويةِ العملِ، وقيل المَعنى لما أنزلتَ إليَّ من خيرٍ عظيمٍ هو خيرُ الدارينِ صرتُ فقيراً في الدُّنيا لأنَّه كانَ في سَعَةٍ من العيشِ عندَ فرعونَ قاله عليه الصَّلاة والسَّلام إظهاراً للتبجحِ والشُّكرِ على ذلك

القشيري

تفسير : خرج من مصر {خَآئِفاً} أن يقتفوا أَثَرَه، {يَتَرَقَّبُ} أن يدركه الطلب، وقيل {يَتَرَقَّبُ} الكفايةَ والنصرةَ من الله، ودعا الله فقال: {نَجِّنِي مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ}.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفاً يَتَرَقَّبُ} ان الله سبحانه لما اراد بعبد عبادنا ان يكون له فردَّا اوقع عليه واقعة شنيعة ليفزع من تبعاتها فيفر مما دون الله الى الله فلما فر اليه خائفا من الامتحان --- جمال الرحمن ويعلم ان جميع ما جرى عليه واسطة لوصول المراد هذا حال موسى فقره الحق الى الافتقار اليه بسبب من الاسباب والغرض منا كشف النقاب واستماع الخطاب فخرج منها خائفا كان واجدا فى نفسه شعلات نيران المحبة واستانس بها واستوحش من الخلق فاذا اقبل الى الحق بالكلية خاف وترقب ان يلحقه احد من الضلال فيمنعه من الوصول اليه وايضا خرج مما دون الله خائفا عظمة الله بترقب طلوع الشمس الوصال من مشرق الجمال وقال ابو بكر بن طاهر خائفا على قومه العذاب يترقب لهم هداية من الله قال ابن عطا خرج منها خائفا من قومه يترقب مناجاة ربه وقال بعضهم مستوحشا من الوحدة يطلب -------وقال محمد بن حامد خائفا من الشيطان راجيا للعصمة.

اسماعيل حقي

تفسير : {فخرج منها} [بس بيرون وفت درهمان دم ازان شهر بى زاد وراحله ورفيق] {خائفا} حال كونه خائفا على نفسه {يترقب} لحوق الطالبين والتعرض له فى الطريق: وبالفارسية [انتظار ميبردكه كسى ازبى او در آيد] {قال رب نجنى من القوم الظالمين} خلصنى منهم واحفظنى من لحوقهم: وبالفارسية [كفت ا ى بروردكار من نجات ده مرا وبازرهان ازكروه ستمكاران يعنى فرعون وكسان او] فاستجاب الله دعاءه ونجاه كما سيأتى. قال بعض العارفين ان الله تعالى اذا اراد بعبده ان يكون له فردا اوقعه فى واقعة شنيعة ليفر من دون الله الى الله فلما فر اليه خائفا من الامتحان وجد جمال الرحمن وعلم ان جميع ماجرى عليه واسطة الوصول الى المراد: وفى المثنوى شعر : يك جوانى برزنى مجنون بدست روزشب بى خواب وبى خور آمدست بيدل وشوريده ومجنو ومست مى ندادش روزكار وصل دست بس شكنجه كرد عشقش برزمين خودجرا داردز اول عشق كين عشق از اول جراخونى بود تاكريزد هركه بيرونى بود جون فرستادى رسولى بيش زن آن رسول ازرشك كردى راه زن ورصبارا بيك كردى در وفا ازغبارى تيره كشتى آن صبا راههاى جاره را غيرت ببست لشكر انديشه را رايت شكست خوشهاى فكرتش بى كاه شد شب روانرا رهنما جون ماه شد جست ازيم عسس وشب بباغ يارخودرا يافت جون شمع وجراغ بود اندر باغ آن صاحب جمال كز غمش اين درعنا بدهشت سال سايه اورا نبود امكان ديد همجو عنقا وصف اورا مى شنيد جزيكى لقيه كه او از قضا بروى افتاد وشداورا دلربا جون در آمد خوش دران باغ آن جوان خود فروشد يابكنجش ناكهان مرعسس را ساخته يزدان سبب تازبيم اودود درباغ شب كفت سازنده سبب را آن نفس اى خدا تورحمتى كن برعسس بهراين كردى سبب اين كاررا تاندارم خار من يك خاررا بس يد مطلق نباشد درجهان بدبنسبت باشد اين را هم بدان زهر ماران ماررا باشد حيات نسبتش باآدمى باشد ممات خلق آبى را بود دريا جوباغ خلق خاكى را بود آن مرك وداغ هرجه مكررهست جون شداودليل سوى محبوبت حبيب است وخليل در حقيقت هرعدو داروى تست كيمياى نافع ودلجوى تست كه ازو اندر كريزى درخلا استعانت جويى از لطف خدا در حقيقت دوست دانت دشمن اند كه زحضرت دور ومشغولت كنند تفسير : فاذا اقبل العاشق من طريق الامتحان الى الحق خاف وترقب ان يلحقه احد من اهل الضلال فيمنعه من الوصول اليه فانه لاينفك عن الخوف مادام فى الطريق نسأل الله الوصول وهو خير مسئول

الطوسي

تفسير : خمس آيات كوفي، وست فيما عداه، عد الكل {يسقون} آية إلا الكوفيين فانهم عدوها وما بعدها إلى {كبير} آية. قرأ ابو عمرو، وابن عامر، وابو جعفر {حتى يصدر} بفتح الياء وضم الدال. الباقون - بضم الياء وكسر الدال - والصدر الانصراف عن الماء: صدر يصدر صدراً وأصدره غيره إصداراً، ومنه والصدر، لان التدبير يصدر عنه، والمصدر لان الافعال تصدر عنه. فمن فتح الياء أسند الفعل إلى الرعاء، ومن ضمه أراد اصدارهم عنه ومواشيهم. حكى الله تعالى ان موسى لما انذره مؤمن آل فرعون، وأن اشراف قومه ورؤساءهم قد ائتمروا على قتله، وأمره بالخروج من المدينة خرج (ع) {خائفاً يترقب} أي يطلب ما يكون ويتوقعه، والترقب طلب ما يكون من المعنى على حفظه للعمل عليه، ومثله التوقع وهو طلب ما يقع من الأمر متى يكون. وقال قتادة وخرج منها خائفاً من قتله النفس يترقب الطلب. وقيل خرج بغير زاد وكان لا يأكل الا حشاش الصحراء إلى أن بلغ ماء مدين. وقوله {قال رب نجني من القوم الظالمين} حكاية ما دعا به موسى ربه، وانه سأله أن يخلصه من القوم الظالمين الذين ظلموا أنفسهم بالكفر بالله، وذلك يدل على أن خوفه كان من القتل. وقوله {ولما توجه تلقاء مدين} فالتوجه صرف الوجه إلى جهة من الجهات، ويقال: هذا المعنى يتوجه إلى كذا أي هو كالطالب له بصرف وجهه اليه، وتلقاء الشيء حذاه، ويقال: فعل ذلك من تلقاء نفسه أي من حذا داعي نفسه، و {مدين} لا ينصرف، لانه إسم بلدة معرفة، قال الشاعر: شعر : رهبان مدين لو رأوك تنزلوا والعصم من شعف العقول الغادر تفسير : الشعف أعلى الجبل، والغادر الكبير. وقال ابن عباس: بين مصر ومدين ثمان ليال، نحو ما بين الكوفة والبصرة. وقوله {عسى ربي أن يهديني سواء السبيل} حكاية ما قال موسى في توجهه، فانه قال: عسى أن يدلني ربي على سواء السبيل، وهو وسط الطريق المؤدي إلى النجاة، لأن الأخذ يميناً وشمالاً يباعد عن طريق الصواب، ويقرب منه لزوم الوسط على السنن، فهذا هو المسعى في الهداية، وقال الشاعر: شعر : حتى اغيب في سواء الملحد تفسير : اي في وسطه، وقال عطاء: عرضت له أربع طرق لم يدر أيها يسلك، فقال ما قال. ثم أخذ طريق مدين حتى ورد على شعيب، وهو قول عكرمة. ثم حكى تعالى أن موسى {لما ورد ماء مدين وجد عليه أمة} يعني جماعة {من الناس يسقون} بهائمهم ويستسقون الماء من البئر {ووجد من دونهم} يعني دون الناس {امرأتين تذودان} أي يحبسان غنمهما ويمنعانها من الورود إلى الماء يقال: ذاذ شاته وإبله عن الشيء يذودها ذوداً إذا احبسها عنه بمنعها منه، قال سويد بن كراع: شعر : أبيت على باب القوا في كأنما أذود بها سرباً من الوحش شرعاً تفسير : وقال الآخر: شعر : وقد سلبت عصاك بن تميم فما تدري بأي عصاً تذود تفسير : وقال الفراء: لا يقال: ذدت الناس، وإنما قالوا ذلك في الغنم والابل، وقال قتادة: كانتا تذودان الناس عن شائهما. وقال السدي: تحبسان غنمهما فقال لهما موسى {ما خطبكما} أي ما شأنكما؟ في قول ابن اسحاق، قال الراجز: شعر : يا عجبا ما خطبه وخطبي تفسير : والخطب الأمر الذي فيه تفخيم، ومنه الخطبة، لأنها في الأمر المعظم، ومن ذلك خطبة النكاح والخطاب، كل ذلك فيه معنى العظم، فأجابتاه بأننا لا نسقي غنمنا حتى يصدر الرعاء وواحد الرعاء راع، ويجمع ايضاً رعاة ورعياناً، والمعنى انا لا نسقي حتى ينصرف الرعاء - فيمن فتح الياء - أو يصرفون غنمهم - فيمن ضم الياء - لأنا لا قوة بنا على الاسقاء، وإنما ننظر فضول الماء في الحوض - في قول ابن عباس وقتادة وابن اسحاق - {وأبونا شيخ كبير} لا يقدر على أن يتولى ذلك بنفسه، وقوله {فسقى لهما} قال شريح: رفع لهما حجراً عن بئر لا يقدر على رفعه إلا عشرة رجال ثم استقى لهما. وقال ابن اسحاق: إنه زحم الناس عن الماء حتى آخرهم عنه حتى سقى لهما. وقوله {ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير} معناه إني إلى ما أنزلت فاللام بمعنى إلى، و (ما) بمعنى الذي وما بعده من صلته و {لما} متعلق بقوله {فقير} وتقديره أي فقير إلى ما أنزلت الي من خير. قال ابن عباس: أدرك موسى جزع شديد، فقال {رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير} وفى الكلام حذف، لان التقدير إن المرأتين عادتا إلى أبيهما وشكرتا فعله، فقال أبوهما لاحداهما ادعية لي لأجزيه على فعله {فجاءت إحداهما تمشي على استحياء} قيل: معناه متسترة بكم درعها أو قميصها، فقالت له {إن أبي يدعوك} ليكافيك على ما سقيت لنا وإن موسى مشى معها حتى وصل اليه {وقص عليه القصص} من اخباره وما مر عليه، فقال له الشيخ {لا تخف نجوت من القوم الظالمين} قال ابن عباس معناه ليس لفرعون سلطان بأرضنا. وقيل: كان الشيخ أبوهما شعيباً (ع) وقال الحسن: بل كان رجلا مسلماً على دين شعيب اخذ الدين عنه، وشعيب مات قبل ذلك، وقال قوم: انه كان ابن اخي شعيب (ع).

اطفيش

تفسير : {فَخَرَجَ مِنْها خَائِفاً يَتَرَقَّبُ} لحوق الطالب وجملة يترقب في الموضعين حال ثان او حال من ضمير خائفا. {قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ} المشركين قوم فرعون قيل من خاف من امير ظلما فقال رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبسيدنا محمد رسولا وبالقرآن حكما واماما نجاه الله منه. قال في عرائس القرآن: ان موسى لما مد يده للقبطي ظن الاسرائيلي انه اياه عني فقال له يا موسى {أية : أتريد أن تقتلني }تفسير : الآية فكان سبب معرفة الناس ان القاتل بالأمس هو موسى فأرسل فرعون الذباحين ليقتلوه وقال لهم اطلبوه في ثنيات شتى فانه غلام لا يهتدي الى طريق فطلبوه في الثنيات وسلك الطريق الأعظم وسبقهم اليه حزقيل وكان من بقية أهل دين ابراهيم وكان أول من صدق بموسى فأخبره فاختصر طريقا قريبا فسبق الذباحين اليه وتحير موسى ولم يدر أين يذهب فجاء ملك على فرس بيده عنزة وهي رميح بين العصا والرمح فيه زج والزج حديدة في أصل الرمح فقال له اتبعني فاتبعه فهداه الى مدين قال ابن عباس في ثمان ليال وهو مسافة ما بينهما إلا أن يكون اختصرها بالاسراع ولا زاد له إلا ورق الشجر ولما وصل اليها وقع خف قدميه إذ لا نعل له وان خضرة البقل لتتريا من بطنه انتهى باسقاط ما تقدم منه ومن ذلك الكتاب ينقل الخازن القصص قال الخازن قال ابن عباس وذلك المسير بلا زاد ولا نعل أول ابتلاء من الله لموسى.

اطفيش

تفسير : {فَخَرج منها خائفاً} أن يلحقه رسل فرعون أو نوابه {يترقّبُ} لحقوقهم {قال ربِّ نجِّنى مِن القَوْم الظالمين} فرعون وقومه.

الالوسي

تفسير : {فَخَرَجَ مِنْهَا } أي من المدينة ممتثلاً {خَائِفاً يَتَرَقَّبُ } لحوق الطالبين {قَالَ رَبّ نَجّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ }.

د. أسعد حومد

تفسير : {خَآئِفاً} {ٱلظَّالِمِينَ} (21) - فَخَرَجَ مُوسَى مِنْ مَدِينةِ فِرْعَونَ وَحْدَهُ، يَتَلَفَّتُ خَوْفَ أَنْ يُدْرِكُوهُ، وَهُوَ لَمْ يَأْلَفْ مِثْلَ تِلْكَ المَشَاقِّ، فَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ مِنْ فِرْعَوْنَ وَجَمَاعَتِهِ (القَومِ الظَّالِمِينَ)، فَلاَ مَلْجَأَ لِلمُضْطَرِّ إِلاَّ إِليهِ تَعَالَى.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : لأنهم يضطهدوننا ويعذبوننا من غير ما جريرة، فما بالك بعد أنْ وجدوا فرصة وذريعة ليزدادوا ظلماً لنا؟ ثم يقول الحق سبحانه: {وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ ...}.