Verse. 3276 (AR)

٢٨ - ٱلْقَصَص

28 - Al-Qasas (AR)

فَسَقٰى لَہُمَا ثُمَّ تَوَلّٰۗي اِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ اِنِّىْ لِمَاۗ اَنْزَلْتَ اِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيْرٌ۝۲۴
Fasaqa lahuma thumma tawalla ila alththilli faqala rabbi innee lima anzalta ilayya min khayrin faqeerun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فسقى لهما» من بئر أخرى بقربهما رفع حجراً عنها لا يرفعه إلا عشرة أنفس «ثم تولى» انصرف «إلى الظل» لسمرة من شدة حر الشمس وهو جائع «فقال رب إني لما أنزلت إليَّ من خير» طعام «فقيرٌ» محتاج فرجعتا إلى أبيهما في زمن أقل مما كانتا ترجعان فيه فسألهما عن ذلك فأخبرتاه بمن سقي لهما فقال لإحداهما: ادعيه لي، قال تعالى:

24

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَسَقَىٰ لَهُمَا } من بئر أخرى بقربها رفع حجراً عنها لا يرفعه إلا عشرة أنفس {ثُمَّ تَوَلَّىٰ } انصرف {إِلَى ٱلظِّلِّ } لسمرة من شدّة حرّ الشمس وهو جائع {فَقَالَ رَبِّ إِنّى لِمَا أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ } طعام {فَقِيرٌ } محتاج فرجعتا إلى أبيهما في زمن أقلّ مما كانتا ترجعان فيه فسألهما عن ذلك فأخبرتاه بمن سقى لهما فقال لإِحداهما: ادعيه لي.

ابن عبد السلام

تفسير : {فَسَقَى لَهُمَا} بأن زحم القوم فأخرجهم عن الماء ثم سقى لهما، أو أتى بئراً فاقتلع عنها صخرة لا يقلها إلا عشرة من أهل مدين وسقى لهما ولم يستق إلا ذَنُوباً واحداً حتى رويت الغنم {ثمَّ تَوَلَّى} إلى ظل سَمُرة. {فَقَالَ رَبِّ} قال ذلك وقد لصق بطنه بظهره جوعاً وهو فقير إلى شق تمرة ولو شاء إنسان لنظر إلى خضرة أمعائه من الجوع "ع"، أو مكث سبعة أيام لا يذوق إلا بقل الأرض. فعرَّض لهم بحاله {مِنْ خَيْرٍ} شبعة من طعام "ع"، أو شبعة يومين.

التستري

تفسير : قوله: {فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ}[24] رجع إلى الله بالافتقار والتضرع، فقال: إني لما دعوتني من جميل إحسانك على الدوام، فقير إلى شفقتك، ونظرك إلي بعين الرعاية والكلاءة، فردني من وحشة المخالفين إلى أنس الموافقين، فرزقه الله صحبة شعيب صلوات الله عليهما وأولاده.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى ٱلظِّلِّ} [الآية: 24]. قال أبو بكر بن طاهر: قضى عليه ما عليه من حق النصيحة للخلق والاهتمام بهم {ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى ٱلظِّلِّ} ثم رجع الى اليقين والتوكُّل وقال: {إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} إنى لما أبديت إلى من غناك وعنايتك وفضلك فقير الى أن تغنينى لك عن كل من سواك. قال ابن عطاء رحمة الله عليه: نظر من العبودية الى الربوبية فخشع وخضع وتكلم بلسان الافتقار بما ورد على سره من أنوار الربوبية فافتقاره افتقار العبد الى مولاه فى جميع أحواله لا افتقار سؤال ولا طلب. قال أبو عثمان عرّض عن السؤال باظهار الحال والإخبار عنه. قال الحسين: إنى لما خصصتنى من علم اليقين فقير الى أن تردنى الى عين اليقين وحقه. وقال جعفر: فقير إليك طالب منك زيادة الفقر إليك لأنى لم استغن عنك بشىء سواك. وقال أيضًا: فقير فى جميع الأوقات غير راجع إلى الكرامات والآيات دون الفقر إليك والإقبال عليك. وقال فارس: {إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} قال: فقير إلى الطريق إلى قربك. وقال أيضًا: إنى لما أعرفه من حسن اختيارك لى مفتقر ومحتاج إلى أن ترضينى بقضائك وقدرك فآنس به. وقال أبو سعيد الخراز: الخلق مترددون بين ما لهم وبين ما إليهم فمن نظر إلى ماله تكلم بلسان الفقر ومن شاهد ما إليه تكلم بلسان الخيلاء والفخر ألا ترى إلى حال الكليم عليه السلام لما شاهد خواص ما خصه به الحق كيف قال: {أية : أَرِنِيۤ أَنظُرْ إِلَيْكَ} تفسير : [الأعراف: 143] ولم يحتشم ولما نظر الى نفسه كيف أظهر الفقر فقال: {إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ}. سمعت النصرآباذى يقول فى قوله: {إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} قال: لم يسأل الكليم الخلق وإنما سؤاله من الحق، لم يسأل غذاء النفس وانما سأل سكون القلب. وقال: يجب أن يكون للإنسان ملجأ يلتجىء إليه وقت فراغه من عمله ثم ينظر بعد ذلك إلى فعله فمن رأى فعله وعيب تقصيره فهو حسن، ومن رأى فضل الله عليه أن أهَّله لخدمته فهو أحسن وفى الجملة رؤية المنة أعظم من رؤية التقصير. وقال بعضهم: إنى لما عوَّدتنى من جميل الإحسان على الدوام فقير إلى شفقتك ونظرك بعين الرعاية والكلاية إلىّ لتردنى من وحشة المخالفين إلى أنس الموافقين فورثه الله تعالى ذكره صحبة شعيب وأولاده عليهم السلام.

اسماعيل حقي

تفسير : {فسقى لهما} ماشيتهما رحمة عليهما وطلبا لوجه الله تعالى ـ روى ـ ان الرجال كانوا يضعون على رأس البئر حجرا لايرفعه الا سبعة رجال او عشرة او اربعون فرفعه وحده مع ما كان به من الوصب والجوع وجراحه القدم [ازينجا كفته اندكه هر بيغمبرى را بجهل مردنيروى بود بيغمبر مارا بجهل بيغمبرنيروبود] ولعله زاحمهم فى السقى لهما فوضعوا الحجر على البئر لتعجيزه عن ذلك وهو الذى يقتضيه سوق النظم الكريم {ثم} بعد فراغه {تولى} جعل ظهره يلى ماكان يليه وجهه اى اعرض وانصرف {الى الظل} هو مالم يقع عليه شعاع الشمس وكان ظل سمرة هنالك فجلس فى ظلها من شدة الحر وهو جائع {فقال} يا {رب انى لما انزلت الى} اى أى شىء انزلته الى {من خير} قليل او كثير وحمله الا كثرون على الطعام بمعونة المقام {فقير} محتاج سائل ولذلك عدى باللام. وفيه اشارة الى ان السالك اذا بلغ عالم الروحانية لا ينبغى ان يقنع بما وجد من معارف ذلك العالم بل يكون طالبا للفيض الآلهى بلا واسطة. قال بعضهم هذا موسى كليم الله لما كان طفلا فى حجر تربية الحق ماتجاوز حده بل قال رب الخ فلما بلغ مبلغ الرجال مارضى بطعام الاطفال بل قال ارنى انظر اليك فكان غاية طلبه فى بدايته الطعام والشراب وفى نهايته رفع الحجاب ومشاهدة الاحباب. قال ابن عطاء نظر من العبودية الى الربوبية فخشع وخضع وتكلم بلسان الافتقار لما ورد على سره من انوار الربوبية فافتقاره افتقار العبد الى مولاه فى جميع احواله لا افتقار سؤال وطلب انتهى. وسئل سهل عن الفقير الصادق فقال لايسأل ولايرد ولا يحبس. قال فارس قلت لبعض الفقراء مرة ورأيت عليه اثر الجوع والضر لم لاتسأل فيطعموك فقال اخاف ان اسألهم فيمنعونى فلا يفلحون. ولما كان موسى عليه السلام جائعا سأل من الله مايأكل ولم يسأل من الناس ففطنت الجاريتان فلما رجعتا الى ابيهما قبل الناس واغنامهما قفلت قال لهما ما اعجلكما قالتا وجدنا رجلا صالحا رحمنا فسقى لنا ثم تولى الى الظل فقال رب الخ فقال ابوهما هذا رجل جائع فقال لاحداهما اذهبى فادعيه لنا

الجنابذي

تفسير : {فَسَقَىٰ} اغنامهما {لَهُمَا} قيل: رفع حجراً كان على بئرٍ كان لا يقدر على رفع ذلك الحجر عنها الاّ عشرة رجالٍ وسألهم ان يعطوه دلواً فناولوه دلواً وقالوا له: انزح ان امكنك وكان لا ينزحها الاّ عشرة فنزحها وحده وسقى لهما بدلوٍ واحدة وكان لم يأكل منذ ثلاثة ايّامٍ {ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى ٱلظِّلِّ} وهو جائع {فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ} هو الجوع الّذى به يطلب الانسان الغذاء وبالغذاء يكون بقاؤه وتعيّشه ولولا الجوع لا يطلب الغذاء فلا يتيسّر له التّعيّش والعبادة ويكون مريضاً محتاجاً الى المعالجة {فَقِيرٌ} اى محتاج الى الغذاء، قيل: سأل نبىّ الله (ع) فلق خبزٍ يقيم به صلبه، وعن علىّ (ع): ما سأله الاّ خبزاً يأكله لانّه كان يأكل بقلة الارض لقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذّب لحمه فأجابه الله حيث سأل شعيب (ع) عن بنتيه بعد عودهما سبب سرعة عودهما فقصّتا له القصّة فقال لأحديهما: ادعيه فذهبت اليه كما قال تعالى {فَجَآءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ}.

اطفيش

تفسير : {فَسَقَى لَهُمَا} غنمهما وقيل زاحم القوم فسقى لهما وقيل لما فرغ الرعاء من السقي غطوا رأس البئر بحجرة لا يرفعه إلا عشرة رجال فرفعه موسى وحده ونزع دلوا واحدا ودعا فيه بالبركة وسقى الغنم وروي وقيل أن الرعاة كانوا يضعون على البئر حجر لا يرفعه إلا سبعة رجال وقيل أربعون وقيل مائة ورفعه موسى وحده وقيل سألهم دلوا فأعطوه فملأها مرة وصبها في الحوض ودعى بالبركة وكفى الغنم، وفي ذلك دليل على قوة دليل دين موسى وعدله فانه عليه السلام مع كونه ثمانية أيام أو أقل لم يأكل إلا الحشيش مع ما هو فيه من السير بلا نعل قوي على حمل تلك الصخرة ولم يترك الرغبة في الخير اذ رحمهما وسقي لهما لله تعالى والسلام للنفع وقيل للتعليل وانما حذف مفعول سقى ونسقي لأن الغرض اسقي وبيان ما يدل على عفتهما ويدعوه الى رحمتهما. {ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ} انصرف الى ظل سمرة من شدة حر الشمس وهو جائع. {فَقَالَ رَبِّ} يا رب. {إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} اللام بمعنى الى متعلق بفقير وفقير بمعنى محتاج ومن خير بيان لما أو لراجعها المحذوف واللام للتقوي على ان فقيرا مضمن معنى طالب والتنوين والتنكير للتقليل والتحقير أي لأي شيء أنزلت اليَّ من خير قليل أو كثير غث أو سمين والماضي بمعنى المضارع أي لما تنزل ولكن عبر بالماضي استعجالا للخير حتى كأنه قد نزل. قال بعض: ما قال موسى ذلك إلا وخضرة البقل تترايا في بطنه من الهزال وما سأل الله إلا أكلة، وعن ابن عباس بلغ به الجوع الى ان اخضر لونه من اكل البقل ورئت خضرة البقل في بطنه وانه لأكرم الخلق يومئذ على الله ولقد افتقر الى شق تمرة وعن بعضهم ما سأل إلا الخبز وقد بان لك الخير هنا هو الطعام وعن ابن جبير كان فقيرا الى شق تمرة وذلك الكلام منه سؤال بكناية لا بتصريح اذ لم يقل رب انزل اليَّ من الخير والانزال بمعنى الاحضار ومن السؤال بالكناية قول الفقير للغني اني ذو عيال وقد أمسيت بلا تمرة ولا حبة شعير ونحو ذلك ويجوز أن يريد بالخير النجاة من الظالمين والفوز بالدين وذلك منه شكر لله تعالى ورضى بذلك بدلا مما كان فيه من الدنيا عند فرعون كأنه قال اني لما انزلت اليَّ من خير الدين صرت فقيرا في الدنيا لانه كان في سعة عند فرعون والمشهور الأول وعن معاذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : من أكل طعاما فقال الحمد لله أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر "تفسير : . ولما سقى لهما رجعتا الى أبيهما في زمان أقل مما كانتا ترجعان فيه فسألهما عن ذلك فأخبرتاه بمن سقى لهما فقال لأحدهما أدعيه لي.

اطفيش

تفسير : {فسقى لهما} لوجه الله، ولرقة قلبه لهما، قبل صدور الرعاء لا طلبا للأجرة، وقيل سألهما ليميلهما الى الاستغاثة به، فأجابتاه على ظاهر سؤاله، وعلى ما هو عندهما من التورع عن ملاقاة الرجال عموما، فكيف الرعاء ومن شأنهم السفه، ولم تجيبا بأنا ضعيفتان إذ لو شاءتا لتجلدتا، ولكن منعهما الدين مع ان جوابهما يتضمن الاستعانة، والمراد فعل الاستقاء الذى كفتا عنه، ولم يتعلق غرض الكلام بالمفعول، فلم يقل فسقى لهما غنهما، ولا يصح ما قيل عن عمر: إنهما تذودان حتى فرغ الرعاء واطبقوا على البئر بصخرتها التى تطاق بعشرة رجال، وقيل بأربعين، فرفعها موسى وحده، وسقى دلوا واحدة، بارك الله تعالى فيها، وروت بها، لأن ظاهر الآية أنه سقى لهما عقب جوابهما، والحال ان الناس فى السقى، وأى داعٍ الى دعوى انه وجد الامرأتين بعد صدور الرعاء، او الى اتساع الوقت الى صدورهم، والى آخر ذودهما وأول صدورهم. وعن ابن عباس: لما رأى ازدحامهم على الماء وذودهما قال: هل من ماء آخر؟ فدلتاه على بئر مطبق عليها بصخرة ولا يطيقها نفر، قيل: يرفعها عشرة، وقيل: سبعة، وقيل أربعون، وقيل: مائة، فأزالها وسقى غنمهما بدلو واحدة، ولا تخلوا الأخبار عن تخليط، إذ يحتاج الى هذا العدد، وليس يوجد كل وقت، وكيف يتصور لهم علاجها، وكيف لا تنهدم البئر بها. {ثمَّ تَولَّى} ترتيب ذكرى بلا تراخ، أو المراد علو شأن ما يترتب على هذا التولى من الاتصال بشعيب، ومعاملته، والتولى مطلق الذهاب مجازا، وأصله الذهاب الى حيث كان قبل، ولعله كان قبل فى ذلك الظل، ويقرب منه ما زعم بعض انه جعل ظهره يلى ما كان وجهه من الشمس {إلى الظِّل} ظل شجرة كما روى عن ابن مسعود فقيل: سمرة، وقيل: ظل جدار لا سقف له {فقال ربِّ} يا رب {إنى لما} الى ما اسم موصول أو نكره موصوفة متعلق بفقير {أنْزلتَ إلىَّ من خَيرٍ} بيان لما نعت ثان لها أو حال منها، او من الموصولة أو من الرابط لهما {فَقيرٍ} محتاج، والماضى لتحقق وقوع نزول الخير، الخير، كأنه قد نزل وهو ولو شق تمرة، وقيل سأل الخبز أو الماضى على ظاهره، وما أنزل اليه من الخير توفيقه الى السقى لهما، فهو يرجو لذلك ثواباً من الله عز وجل فى الآخرة أو دينه، أو فقير الى ثواب السقى، او الخير الخروج عن فرعون بدينه، أى فقير الى طعام لخروجى عنه، وكان فى ترفه معه، أو ذلك شكر لنعمة الخروج، فاللام للتعليل، وهما ضعيفان كضعف تفسير الخير بزيادة العلم والحكمة، والحق الحاجة للطعام، لا باعتبار كونه عند فرعون كما فسره صلى الله عليه وسلم، ولا يعرف فى العربية فقرته بمعنى طلبته، فضلا عن أن يقال ما مفعول لفقير، واللام للتقوية، والجملة على كل للتضرع ودعاء. ولمّا سمعتاه قال: {رب إنى} إلخ أسرعتا الى أبيهما شفقة لما فهمتا من جوعه، ولكون أبيهما يحب الضيف ويعتاده فقال: ما هذه السرعة؟ فقالتا: سمعناه يقول رب إلخ فقال لاحداهما: ادعيه.

الالوسي

تفسير : والظاهر من قوله تعالى: {فَسَقَىٰ لَهُمَا } أنه عليه السلام / سارع إلى السقي لهما رحمة عليهما ومنشأ الترحم كونهما على الذود وكون الأمة من الناس على السقي ولهذا ذهب الشيخ عبد القاهر وصاحب «الكشاف» إلى أن حذف المفعول في {يسقون} و {أية : تَذُودَانِ}تفسير : [القصص: 23] للقصد إلى نفس الفعل وتنزيله منزلة اللازم أي يصدر منهم السقي ومنهما الذود وقال: إن كون المسقي والمذود إبلاً أو غنماً خارج عن المقصود بل يوهم خلافه إذ لو قيل: أو قدر يسقون إبلهم وتذودان غنمهما لتوهم أن الترحم عليهما ليس من جهة أنهما على الذود والناس على السقي بل من جهة أن مذودهما غنم ومسقيهم إبل بناء على أن محط الفائدة في الكلام البليغ هو القيد الأخير وخالفهما في ذلك السكاكي فذهب إلى أن حذف المفعول من {يسقون} و{تذودان} لمجرد الاختصار والمراد يسقون مواشيهم وتذودان غنمهما وكذا سائر الأفعال المذكورة في هذه الآية، واختاره العلامة الثاني فقال: إن هذا أقرب إلى التحقيق لأن الترحم لم يكن من جهة صدور الذود عنهما وصدور السقي من الناس بل من جهة ذودهما غنمهما وسقي الناس مواشيهم حتى لو كانتا تذودان غير غنمهما بل مواشيهم وكان الناس يسقون غير مواشيهم بل غنمهما مثلا لم يصح الترحم ووافقه في ذلك السيد السند وقال في تحقيق المذهبين: إن الشيخين اعتبرا المفعول الذي نزل الفعلان بالنسبة إليه هو الإبل والغنم مثلا أي النوعين من المواشي بدون الإضافة كما يدل عليه قولهما إن كون المسقي والمذود ابلاً أو غنماً الخ وكل منهما مقابل للآخر في نفسه وجعلا ما يضاف إليه كل في القول أو التقدير المفروض خارجاً عن المفعول من حيث إنه مفعول غير ملحوظ معه فالمفعول عندهما ليس إلا مطلق الإبل والغنم فلو قدر المفعول لأدّى إلى فساد المعنى فإنهما لو كانتا تذودان إبلالهما على سبيل الفرض لكان الترحم باقياً بحاله لأنه إنما كان لعدم قدرتهما على السقي، والسكاكي نظر إلى أن المفعول هو الغنم المضافة إليهما والمواشي المضافة إليهم وكل واحد منهما يقابل الآخر من حيث إنه مضاف فلو لم يقدر المفعول يفسد المعنى وهذا أدق نظراً وأصح معنى انتهى. وتعقبه المولى عبد الحكيم السيالكوتي بقوله: وفيه بحث لأن عدم التقدير إن قصد به التعميم أي يسقون مواشيهم وغير مواشيهم وتذودان غنمهما وغير غنمهما يلزم الفساد أما إذا قصد به مجرد السقي والذود من غير ملاحظة التعلق بالمفعول كما في قوله تعالى: {أية : هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } تفسير : [الزمر: 9] فلا لأن كون طبيعة السقي والذود منشأ الترحم لا يقتضي أن يكون عند تعلقه بمفعول مخصوص كذلك حتى يلزم أن يكون سقي غير مواشيهم وذود غير غنمهم محلاً للترحم فتدبر، فإن منشأ ما ذكره السكاكي عدم الفرق بين الإطلاق والعموم انتهى، ولا يخفى أنه ينبغي أن يضم إلى طبيعة السقي والذود بعض الحيثيات كحيثية تحقق طبيعة السقي من أقوياء متغلبين وتحقق طبيعة الذود من امرأتين ضعيفتين مستورتين في موضع هو مجتمع الناس للسقي وإلا فالظاهر أن مجرد طبيعة السقي والذود لا تصلح منشأ الترحم. وقال بعض الأجلة: ترك المفعول في {أية : يَسْقَونَ} تفسير : [القصص: 23] و {أية : تَذُودَانِ} تفسير : [القصص: 23] لأن الغرض هو الفعل لا المفعول إذ هو يكفي في البعث على سؤال موسى عليه السلام وما زاد على المقصود لكنة وفضول، وأما البعث على المرحمة فليس هذا موضعه فإن له قولهما: {أية : لاَ نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ }تفسير : [القصص: 23] ومن لم يفرق بين البعثين قال ما قال. ورد بأن منشأ السؤال هو المرحمة لحالهما كما صرحوا به فسؤاله عليه السلام للتوسل إلى إعانتهما وبرهما لتفرس ضعفهما وعجزهما ولولاه لم يكن للتكلم مع الأجنبية داع، وقولهما: {لاَ نَسْقِى } الخ باعث لمزيد المرحمة لقبولها للزيادة والنقص، وتعقب بأنه إنما يتم لو سلم أنه عليه السلام تفرس ضعفهما وعجزهما لأمور شاهدها، / وإلا فالذود لا يدل على ذلك إذ يتحقق للضعف ولغيره، وقد نقل الخفاجي كلام جمع من الفضلاء في هذا المقام منه ما ذكرنا عن بعض الأجلة ورده واعترض بما اعترض، ثم قال: وأما ما اعترض به على المرحمة فخيال فاسد ومحط كلامه عليه الرحمة الانتصار لما ذهب إليه الشيخان وقد انتصر لهما، وقال بقولهما غير واحد. واعترض بعضهم على تقدير المفعول مضافاً بأن الإضافة تشعر بالملك ولا ملك لأحد من الأمة والإمرأتين فإن الظاهر في الأمة أنهم كانوا رعاء والأغلب أن الرعاء لا يملكون، والظاهر أن ما في يد الإمرأتين كان ملكاً لأبيهما، ولا يخفى أن هذا الاعتراض على طرف الثمام، والله تعالى أعلم. هذا والظاهر أنه عليه السلام سقى لهما من البئر التي عليها الناس ويدل عليه ما روي أنه عليه السلام دفعهم عن الماء إلى أن سقى لهما وكذا ما أخرجه ابن أبـي شيبة في «المصنف» وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبـي حاتم والحاكم وصححه عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: إن موسى عليه السلام لما ورد ماء مدين وجد عليها أمة من الناس يسقون فلما فرغوا أعادوا الصخرة على البئر ولا يطيق رفعها إلا عشرة رجال فإذا هو بامرأتين قال {أية : مَا خَطْبُكُمَا}تفسير : [القصص: 23] فحدثتاه فأتى الصخرة فرفعها وحده ثم استسقى فلم يستسقِ إلا دلواً واحداً حتى رويت الغنم لكن هذا مخالف لما يقتضيه ظاهر الآية من أنه عليه السلام حين ورد ماء مدين وجد الأمة يسقون ووجد الامرأتين تذودان وهذا ظاهر في مقارنة وجدانهما لوجدانهم وذودهما لسقيهم ولا يكاد يفهم منه أن وجدانهما بعد فراغهم من السقي كما يقتضيه الخبر فلعل الخبر غير صحيح، وتصحيح الحاكم محكوم عليه بعدم الاعتبار وكأن من يقول بصحته يمنع اقتضاء الآية كون وجدان الأمة يسقون ووجدان الامرأتين تذودان في أول وقت الورود فإنه يقال: لما ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وجب الصيام ووجبت الزكاة مثلاً مع أن وجوب كل ليس في أول وقت الورود فيجوز أن يكون عليه السلام قد وجد أمة يسقون أول وقت وروده وبعد أن فرغوا من السقي ووضعوا الصخرة على البئر وجد امرأتين تذودان فخاطبهما بما خطبكما فكان ما كان ويحمل ذودهما على منع غنمهما عن التقدم إلى البئر لعلمهما أنها قد أطبق عليها صخرة لا يقدرون على رفعها ويتكلف في توجيه الجواب ما يتكلف أو يقول الآية على ظاهرها ويسلم اقتضاءه اتحاد الوجدانين والذود والسقي بالزمان ويمنع أن يكون في الخبر ما ينافي ذلك لجواز أن يكون المعنى لما ورد ماء مدين وجد عليه أمة يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان فلما فرغوا أعادوا الصخرة فإذا بالامرأتين حاضرتان عنده بين يديه فسألهما فحدثتاه الخ فما بعد الفراغ من السقي ليس وجدان الامرأتين تذودان وإنما هو حضورهما بين يديه والكل كما ترى وكأني بك تعتمد عدم صحة الخبر. وقيل: إنه عليه السلام سقى لهما من بئر أخرى، فقد أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في خبر طويل أنه عليه السلام لما سأل الامرأتين وأجابتا قال: فهل قربكما ماء؟ قالتا: لا إلا بئر عليها صخرة قد غطيت بها لا يطيقها نفر قال فانطلقا فأريانيها فانطلقا معه فقال بالصخرة بيده فنحاها ثم استقى بهما سجلاً واحداً فسقى الغنم ثم أعاد الصخرة إلى مكانها. {ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى ٱلظّلّ } الذي كان هناك وهو على ما روي عن ابن مسعود ظل شجرة قيل: كانت سمرة، وقيل: هو ظل جدار لا سقف له. وقيل: إنه عليه السلام جعل ظهره يلي ما كان يلي وجهه من الشمس، وهو المراد بقوله تعالى: {ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى ٱلظّلّ } وهو كما ترى {فَقَالَ رَبّ إِنّى لِمَا أَنزَلْتَ إِلَىَّ } أي لأي شيء تنزله من خزائن كرمك إليَّ. {مّنْ خَيْرٍ } جل أو قلَّ {فَقِيرٌ } أي محتاج وهو خبر (إن) وبه يتعلق لما، ولما أشرنا إليه من تضمنه معنى الاحتياج عدى باللام، وجوز أن يكون مضمناً معنى الطلب واللام للتقوية، وقيل: يجوز أَن تكون للبيان فتتعلق بأعني محذوفاً، و {مَا } على جميع الأوجه نكرة موصوفة، والجملة بعدها صفتها، والرابط محذوف، و{من خير} بيان لها، والتنوين فيه للشيوع، والكلام تعريض لما يطعمه لما ناله من شدة الجوع، والتعبير بالماضي بدل المضارع في أنزلت للاستعطاف كالافتتاح برب، وتأكيد الجملة للاعتناء، ويدل على كون الكلام تعريضاً لذلك ما أخرجه ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : لما سقى موسى عليه السلام للجاريتين ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير إنه يومئذ فقير إلى كف من تمر»تفسير : . وأخرج سعيد بن منصور وابن أبـي شيبة وابن أبـي حاتم والضياء في «المختارة» عن ابن عباس قال: «لقد قال موسى عليه السلام {رَبّ إِنّى لِمَا أَنزَلْتَ إِلَىَّ مّنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} وهو أكرم خلقه عليه ولقد افتقر إلى شق تمرة ولقد لصق بطنه بظهره من شدة الجوع» وفي رواية أخرى عنه «أنه عليه السلام سأل فلقاً من الخبز يشد بها صلبه من الجوع وكان عليه السلام قد ورد ماء مدين» وأنه كما روى أحمد في «الزهد» وغيره عن الحبر ليتراءى خضرة البقل من بطنه من الهزال وإلى كون الكلام تعريضاً لذلك ذهب مجاهد وابن جبير وأكثر المفسرين؛ وكان علي كرم الله تعالى وجهه يقول: والله ما سأل إلا خبزاً يأكله، وجوز أن تكون اللام للتعليل و(ما) موصولة و(من) للبيان والتنكير في (خير) لإفادة النوع والتعظيم، وصلة (فقير) مقدرة أي إني فقير إلى الطعام أو من الدنيا لأجل الذي أنزلته إليَّ من خير الدين وهو النجاة من الظالمين فقد كان عليه السلام عند فرعون في ملك وثروة وليس الغرض عليه التعريض لما يطعمه ولا التشكي والتضجر بل إظهار التبجح والشكر على ذلك، ووجه التعبير بالماضي عليه ظاهر. وأنت تعلم أن هذا خلاف المأثور الذي عليه الجمهور، ومثله في ذلك ما روي عن الحسن أنه عليه السلام سأل الزيادة في العلم والحكمة ولا يخلو أيضاً عن بعد. وجاء عن ابن عباس أن الامرأتين سمعتا ما قال فرجعتا إلى أبيهما فاستنكر سرعة مجيئهما فسألهما فاخبرتاه فقال لإحداهما: انطلقي فادعيه.

د. أسعد حومد

تفسير : (24) - فَتَولَّى مُوسَى السَّقْيَ لَهُمَا، ثُمَّ جَلَسَ إِلَى ظِلِّ شَجَرَةٍ هُنَاكَ يَسْتَرِيحُ، وَقَالَ: رَبِّ إِنِّي لَمُحْتَاجٌ إِلى شَيءٍ تُنْزِلُهُ إِلَيَّ مِنْ خَزَائِن جُودِكَ وَكَرَمِكَ. (وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ مُوسَى افْتَقَرَ إِلى شِقِّ تَمْرَةٍ، وَلَصِقَ بَطْنُهُ بِظَهْرِهِ مِنْ شِدَّةِ الجُوعِ، فَجَاءَهُ الفَرَجُ مِنَ اللهِ تَعَالى).

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : معنا - إذن - في هذه القصة أحكام ثلاثة {أية : لاَ نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ..}تفسير : [القصص: 23] أعطَتْ حكماً و{أية : وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ}تفسير : [القصص: 23] أعطتْ حُكْماً و{فَسَقَىٰ لَهُمَا ..} [القصص: 24] أعطت حكماً ثالثاً. وهذه الأحكام الثلاثة تُنظم للمجتمع المسلم مسألة عمل المرأة، وما يجب علينا حينما تُضطر المرأة للعمل، فمن الحكم الأول نعلم أن سَقْي الأنعام من عمل الرجال، ومن الحكم الثاني نعلم أن المرأة لا تخرج للعمل إلا للضرورة، ولا تؤدي مهمة الرجال إلا إذا عجز الرجل عن أداء هذه المهمة {أية : وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ}تفسير : [القصص: 23]. أما الحكم الثالث فيعلم المجتمع المسلم أو حتى الإنساني إذا رأى المراة قد خرجت للعمل فلابد أنه ليس لها رجل يقوم بهذه المهمة، فعليه أن يساعدها وأنْ يُيسِّر لها مهمتها. وأذكر أنني حينما سافرت إلى السعودية سنة 1950 ركبتُ مع أحد الزملاء سيارته، وفي الطريق رأيته نزل من سيارته، وذهب إلى أحد المنازل، وكان أمامه طاولة من الخشب مُغطَّاة بقطعة من القماش، فأخذها ووضعها في السيارة، ثم سِرْنا فسألتُه عما يفعل، فقال: من عاداتنا إذا رأيتُ مثل هذه الطاولة على باب البيت، فهي تعني أن صاحب البيت غير موجود، وأن ربة البيت قد أعدَّتْ العجين، وتريد مَنْ يخبزه فإذا مَرَّ أحدنا أخذه فخبزه، ثم أعاد الطاولة إلى مكانها. وفي قوله تعالى: {أية : لاَ نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ..}تفسير : [القصص: 23] إشارة إلى أن المرأة إذا اضطرتْ للخروج للعمل، وتوفرْت لها هذه الضرورة عليها أنْ تأخذَ الضرورة بقدرها، فلا تختلط بالرجال، وأنْ تعزل نفسها عن مزاحمتهم والاحتكاك بهم، وليس معنى أن الضرورة أخرجتْ المرأة لتقوم بعمل الرجال أنها أصبحتْ مثلهم، فتبيح لنفسها الاختلاط بهم. وقوله تعالى: {ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24] فكان موسى - عليه السلام - طوال رحلته إلى مَدْين مسافراً بلا زاد حتى أجهده الجوع، وأصابه الهزال حتى صار جِلْداً على عظم، وأكل من بقل الأرض، وبعد أن سقى للمرأتين تولَّى إلى ظلِّ شجرة ليستريح، وعندها لَهَج بهذا الدعاء {رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24]. كأن الحق - سبحانه وتعالى - يريد من الضعيف أنْ يتجه إلى المعونة، وحين يتجه إليها فلن يفعل هو، إنما سيفعل الله له؛ لذلك نلحظ أن موسى في ندائه قال {رَبِّ ..} [القصص: 24] واختار صفة الربوبية، ولم يقُلْ يا الله؛ لأن الألوهية تقتضي معبوداً، له أوامر ونواهٍ، أمّا الرب فهو المتولِّي للتربية والرعاية، فقال: يا رب أنا عبدك، وقد جئتَ بي إلى هذا الكون، وأنا جائع أريد أن آكل. ومعنى {أَنزَلْتَ ..} [القصص: 24] أن الخير منك في الحقيقة، وإنْ جاءني على يد عبد مثلي؛ ذلك لأنك حين تُسلسل أيَّ خير في الدنيا لا بُدَّ أن ينتهي إلى الله المنعِم الأول، وضربنا لذلك مثلاً برغيف العيش الذي تأكله، بدايته نبتة لولا عناية الله ما نبتتْ. لذلك يقولون في (الحمد لله) صيغة العموم في العموم، حتى إنْ حمدتَ إنساناً على جميل أسداه إليك، فأنت في الحقيقة تحمد الله حيث ينتهي إليه كُلُّ جميل. إذن: فحمْد الناس من باطن حمد الله، والحمد بكل صوره وبكل توجهاته، حتى ولو كانت الأسباب عائدة على الله تعالى، حتى يقول بعضهم: لا تحمد الله حتى تحمد الناس. ذلك لأن أَزِمّة الأمور بيده تعالى، وإنْ جعل الأسباب في أيدينا، وهو سبحانه القادر وحده على تعطيل الأسباب، وأذكر أن بعض الدول (باكستان) أعلنت عن وفرة عندهم في محصول القمح، وأنها ستكفيهم وتفيض عنهم للتصدير، وقبل أنْ ينضج المحصول أصابته جائحة فأهلكته، فاختلفت كل حساباتهم، حتى استوردوا القمح في هذا العام. هذا معنى {رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24] فالخير منك يا رب، وإنْ سُقْته إليَّ على يد عبد من عبيدك، وفقري لا يكون إلا إليك، وسؤالي لا يكون إلا لك. ولم يكَدْ موسى - عليه السلام - ينتهي من مناجاته لربه حتى جاءه الفرج: {فَجَآءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} قال الإِمام زيد بن علي عليهما السّلامُ: كان موسى عليه السلام حينَ وردَ الماءَ، لَتُرى خُضرةُ البَقلِ من بَطنِهِ من الهُزَالِ، وما سألَ يَومئذٍ إِلاّ أكلةً من طَعامٍ.

الأندلسي

تفسير : {فَسَقَىٰ لَهُمَا} أي سقي غنمهما لأجلهما وروي أن الرعاة كانوا يضعون على رأس البئر حجراً لا يقلّه إلا عدد من الرجال فأقله هو وحده وقيل كانت لهم دلو لا ينزع بها إلا أربعون رجلاً فنزع بها وحده وروي أنه زاحمهم على الماء حتى سقي لهم كل ذلك رغبة في الثواب على ما كان به من نصب السفر وكثرة الجوع حتى كانت تظهر الخضرة في بطنه من البقل. {ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى ٱلظِّلِّ} أي ظل شجرة قيل كانت سبمرة. {فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} قال المفسرون تعرض لمن يطعمه لما ناله من الجوع ولم يصرح بالسؤال وأنزلت هنا بمعنى تنزل وفي الكلام حذف تقديره فذهبتا إلى أبيهما من غير إبطاء في السقي وقصتا عليه أمر السقي لهما فأمر أحدهما أن تدعوه له. {فَجَآءَتْهُ إِحْدَاهُمَا} وإحداهما مبهم فقيل الكبرى وقيل الصغرى. و{عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ} في موضع الحال أي مستحية متحفزة قال عمر بن الخطاب قد سترت وجهها بكم درعها. {لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} في ذلك ما كان شعيب عليه من الإِحسان والمكافأة لمن عمل له عملاً ولم يقصد المكافأة. {فَلَمَّا جَآءَهُ} أي فذهب معها إلى أبيها وفي هذا دليل على اعتماد اخبار المرأة إذ ذهب موسى عليه السلام معها كما يعتمد على إخبارها في باب الرواية. {وَقَصَّ عَلَيْهِ ٱلْقَصَصَ} أي ما جرى له من خروجه من مصر وسبب ذلك. {قَالَ لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ} أي قبل الله دعاءك في قولك رب نجني من القوم الظالمين ولما أخبره بنجاته منهم أنسه بقوله لا تخف وقرب إليه طعاماً فقال له موسى: انا أهل بيت لا نبيع ديننا بملء الأرض ذهباً فقال له شعيب ليس هذا عوض السقي ولكن هذه عادتي وعادة آبائي قرى الضيف وإطعام الطعام فحينئذٍ أكل موسى عليه السلام. {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا} أبهم القائلة قيل وهي الذاهبة والقائلة والمتزوجة. {يٰأَبَتِ ٱسْتَأْجِرْهُ} أي لرعي الغنم وسقيها ووصفته بالقوة لكونه رفع الصخرة عن البئر وحده أو انتزع بتلك الدلو أو زاحمهم حتى غلبهم على الماء والأمانة لأنها حين قام يتبعها هبت الريح فلفت ثيابها فوصفتها فقال لها ارجعي خلفي ودليني على الطريق وقولها كلام حكيم جامع لأنه إذا اجتمعت الأمانة والكفاءة في القائم بأمر فقد تم المقصود وهو كلام جرى مجرى المثل وصار مطروقاً للناس وكان ذلك تعليلاً للاستئجار وكأنها قالت استأجره لأمانته وقوته وصار الوصفان منبهين عليه. {قَالَ إِنِّيۤ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَيَّ هَاتَيْنِ} قال الزمخشري هاتين فيه دليل على أنه كان له غيرهما انتهى لا دليل في ذلك لأنها كانتا اللتين رآهما يذودان وجاءته إحداهما فأشار إليهما والإِشارة إليهما لا تدل على أن له غيرهما رغب شعيب في مصاهرته لما وصفته به ولما رأى فيه من عزوفه عن الدنيا وتعلقه بالله تعالى وفراره من الكفرة وظاهر قوله ان أنكحك إن الإِنكاح إلى الولي لا حقّ للمرأة فيه خلافاً لأبي حنيفة في بعض صوره بأن تكون بالغة عالمة بمصالح نفسها فإِنها تعقد على نفسها بمحضر من الشهود وإحدى ابنتي مبهم وهذا عرض لا عقد ألا ترى إلى قوله إني أريد وحين العقد يعين من شاء منهما ولذلك لم يحد أول أمد الإِجارة والظاهر من الآية جواز النكاح بالإِجارة وبه قال الشافعي وأصحابه: {عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي} في موضع الحال من ضمير أنكحك اما الفاعل وإما المفعول وتأجرني من أجرته كنت له أجيراً كقولك أبوته كنت له أباً ومفعول تأجرني الثاني محذوف تقديره نفسك. {ثَمَانِيَ حِجَجٍ} ظرف عشراً تقديره عشر حجج. {فَمِنْ عِندِكَ} خبر مبتدأ محذوف تقديره فالإِتمام إحسان من عندك. {سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ} وعد صادق مقرون بالمشيئة. {مِنَ الصَّالِحِينَ} في حسن المعاملة ووطاءة الخلق ولما فرغ شعيب مما حاور به موسى. {قَالَ} موسى. {ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ} على جهة التقرير والتوثق في أن الشرط إنما وقع في ثمان حجج وذلك مبتدأ خبره بيني وبينك أشار إلى ما عاهده عليه أي ذلك الذي عاهدتني وشاطرتني عليه قائم بيننا جميعاً لا نخرج عنه ثم قال: {أَيَّمَا ٱلأَجَلَيْنِ} أي الثماني والعشر وما زائدة وأي شرطية منصوبة بقضيت. {فَلاَ عُدْوَانَ} جواب الشرط. {وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ} أي على ما تعاهدنا عليه وتواثقنا. {وَكِيلٌ} أي شاهد. {فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلأَجَلَ} جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وفي أطول الأجلين وهو العشر ثم محذوف تقديره وزوجه ابنته وسار بأهله إلى مصر بلده وبلد قومه والخلاف فيمن تزوج الكبرى أم الصغرى وكذلك اسميهما وتقدّم كيفية مسيره وإيناسه النار في طه. {لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} أي تسخنون بها إذا كانت ليلة باردة وقد أضلوا الطريق. {فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِىءِ ٱلْوَادِي ٱلأَيْمَنِ} الآية من في من شاطىء لابتداء الغاية ومن الشجرة كذلك إذ هي بدل من الأولى أي من قبل الشجرة والأيمن يحتمل أن يكون صفة للشاطىء وللوادي على معنى اليمن والبركة ووصفت البقعة بالبركة لما خصت به من آيات الله تعالى وأنواره وتكليمه لموسى عليه السلام ويتعلق في البقعة بنودي أو يكون في موضع الحال من الشاطىء والشجرة عتاب وقيل غير ذلك. وأن يحتمل أن تكون تفسيرية وأن تكون مخففة من الثقيلة وجاء في طه نودي يا موسى إني أنا ربك وفي النمل نودي أن بورك من في النار وهنا نودي من شاطىء ولا منافاة إذ حكى في كل سورة بعض ما اشتمل عليه ذلك النداء والجمهور على أنه تعالى كلمه في هذا المقام من غير واسطة. {وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ} تقدّم الكلام عليه وتخرج وتقدّم الكلام عليه أيضاً والظاهر حمل واضمم إليك جناحك من الرهب على الحقيقة وهو الخوف وقرىء الرهب والرهب والرهب قال الثوري: خاف موسى أن يكون حدث به سوء فأمره تعالى أن يعيد يده إلى جيبه لتعود على حالتها الأولى فيعلم موسى أنه لم يكن سوأ بل آية من الله تعالى. {فَذَانِكَ} إشارة إلى العصا واليد وهما مؤنثتان ولكن ذكر التذكير الخبر. {بُرْهَانَانِ} حجتان نيرتان. {قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً} هو القبطي الذي وكزه فمات فطلب من ربه ما يزداد به قوة وذكر أخاه والعلة التي تكون زيادة في التبليغ. و{أَفْصَحُ} يدل على أن فيه فصاحة ولكن أخوه أفصح. {فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي} وقرىء ردا بالهمز وردا بحذف الهمزة ونقل حركتها إلى الدال وقرىء يصدقني بالجزم على أنه جواب الأمر وبالرفع على أنه صفة لقوله ردأ. {قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ} المعنى فيه سنقويك بأخيك ويقال في الخير شد الله عضدك وفي الشر فت الله في عضدك والسلطان الحجة والغلبة والتسلط. {فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا} أي بسوء أو إلى اذايتكما ويحتمل بآياتنا أن يتعلق بقوله ونجعل أو بيصلون. {فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِآيَاتِنَا} الآية بآياتنا هي العصا واليد بينات أي واضحات الدلالة على صدقه وأنه أمر خارق كفوا عن مقاومته ورجعوا إلى البهت والكذب على عادتهم ونفوا أنهم ما سمعوا بهذا في آبائهم الأولين وقد كذبوا في ذلك لأن الرسل جاءت به قبل ولما رأى موسى ما قابلوه به من انتفاء السماع في الزمان السابق. {وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّيۤ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِ} يعني بذلك نفسه ونفى فرعون علمه بما له غيره للملأ ويريد بذلك نفي وجوده أي مالكم من إله غيري واستمر في مخرقته ونادى وزيره هامان وأمره أن يوقد النار على الطين قيل وهو أول من عمل الآجر ولم يقل أطبخ الآجر لأنه لم يتقدّم لهامان علم بذلك ففرعون هو الذي يعلمه ما يصنع. {فَٱجْعَل لِّي صَرْحاً} أي ابن لي. {لَّعَلِّيۤ أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ} أوهم قومه ان إله موسى يمكن الوصول إليه والقدرة عليه وهو عالم متيقن أن ذلك لا يمكن وأطلع في معنى طلع يقال طلع إلى الجبل وأطلع بمعنى واحد والأرض هنا أرض مصر. {فَنَبَذْنَاهُمْ فِي ٱلْيَمِّ} كناية عن إدخالهم في البحر حتى غرقوا شبهوا بحصيات قذفها الرامي من يده ومنه نبذ النواة وجعل هنا بمعنى صير أي صيرناهم أئمة أي قدوة للكفار يقتدون في ضلالاتهم اشتهروا بذلك وبقي حديثهم وعطف ويوم القيامة على في هذه الدنيا * ومن المقبوحين قال ابن عباس: من المشوهين الخلقة بسواد الوجوه وزرقة العيون. {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ} وهو التوراة وهو أول كتاب أنزلت فيه الفرائض والأحكام. {مِن بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلأُولَىٰ} قوم نوح وهود وصالح ولوط ويقال لم تهلك قرية بعد نزول التوراة غير القرية التي مسخ أهلها قردة وانتصب بصائر على الحال أي طرائق هدى يستبصر بها. {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِيِّ} الآية لما قص تعالى من انباء موسى وغرائب ما جرى له أوحى تعالى بجميع ذلك إلى محمد عليه الصلاة والسلام وذكره بإنعامه عليه بذلك وبما قصه من الغيوب التي كان لا يعلمها لا هو ولا قومه فقال: {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِيِّ} والأمر قبل الحكم والنبوة الذي آتاه الله موسى وبدأ أولاً بنفي شىء خاص وهو أنه لم يحضر وقت قضاء الله لموسى الأمر ثم ثنى بكونه لم يكن من الشاهدين والمعنى والله أعلم من الشاهدين بجميع ما أعلمناك به فهو نفي لشهادته جميع ما جرى لموسى عليه السلام فكان عموماً بعد خصوص وبجانب الغربي من إضافة الموصوف إلى صفته عند قوم ومن حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه عند قوم تقديره أصله بالجانب الغربي وعلى الثاني أصله بجانب المكان الغربي. {وَمَا كُنتَ ثَاوِياً} أي مقيماً. {فِيۤ أَهْلِ مَدْيَنَ} هم شعيب والمؤمنون. {تَتْلُواْ عَلَيْهِمْ} آياتنا تقرأ عليهم تعلماً منهم يريد الآيات التي فيها قصة شعيب وقومه ولكنا أرسلناك وأخبرناك بها وعلمناكها. {إِذْ نَادَيْنَا} يريد مناداة موسى ليلة المناجاة وتكليمه ولكن أعلمناك رحمة وأرسلناك لتنذر قوما العرب ولولا الأولى حرف امتناع لوجود ما. {أَن تُصِيبَهُم} في موضع المبتدأ كأنه قال لولا إصابتهم. {فَيَقُولُواْ} معطوف على أن تصيبهم ولولا الثانية للتخصيص جوابها فنتبع ونكون وجواب لولا الأولى محذوف تقديره ما أرسلناك منذراً لهم. {فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ} هو محمد صلى الله عليه وسلم والظاهر أنه عائد على قريش الذين قالوا لولا أوتي أي محمد مثل ما أوتي موسى وذلك أن تكذيبهم لمحمد صلى الله عليه وسلم تكذيب لموسى عليه السلام ونسبتهم السحر للرسول نسبة السحر لموسى إذ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام هم من واد واحد فمن نسب إلى واحد من الأنبياء ما لا يليق كان ناسباً ذلك إلى جميع الأنبياء وتتناسق الضمائر كلها في هذا وفي قوله: {قُلْ فَأْتُواْ بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ} وإن كان الظاهر من القول انه النطق اللساني فقد ينطلق على الإِعتقاد وهو من حيث إنكار النبوات معتقدون أن ما ظهر على أيدي الأنبياء من الآيات إنما هو من باب السحر وقرىء ساحران وسحران والضمير في جاءهم عائد على العرب. {إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ} أي بكل من الساحرين أو من السحرين ثم أمره تعالى أن يصدع بهذه الآية وفي قوله: {قُلْ فَأْتُواْ} أي أنتم أيها المكذبون بالكتب الإِلهية التي تضمنت الأمر بالعبادات ومكارم الأخلاق ونهت عن الكفر والنقائص ووعد الله عليها الثواب الجزيل إن كان تكذيبهم لمعنى فأتوا بكتاب من عند الله يهدي أكثر من هذه أتبعه معكم والضمير في منهما عائد على ما أنزل على موسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام وتعليق إتيانهم بشرط الصدق أمر متحقق متيقن أنه لا يكون ولا يمكن صدقهم كما أنه لا يمكن أن يأتوا بكتاب من عند الله يكون أهدى من الكتابين ويجوز أن يراد بالشرط التهكم بهم. {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ} قال ابن عباس يريد فإِن لم يؤمنوا بما جئت به من الحجج ولم يمكنهم أن يأتوا بكتاب هو أفضل والاستجابة تقتضي دعاء وهو صلى الله عليه وسلم يدعوهم دائماً إلى الإِيمان. {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} الآية الضمير في لهم عائد على قريش وقال رفاعة القرظي نزلت في عشرة من اليهود هو أحدهم ومعنى وصلنا تابعنا القرآن موصولاً بعضه ببعض في المواعظ والزجر والدعاء إلى الإِسلام وفي الحديث حديث : ثلاثة يؤتيهم الله أجرهم مرتين رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن في الحديث . تفسير : {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} أي لا تقدر على خلق الهداية فيه ولا تنافي بين هذا وبين قوله وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم لأن معنى هذا وإنك لترشد وقد أجمع المسلمون على أنها نزلت في أبي طالب وحديثه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حالة ان مات مشهور والضمير في وقالوا عائد على قريش وقيل الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف إنك على الحق فتخاف من اتباعك ومعنى يجيء يساق.

همام الصنعاني

تفسير : 2208- حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، تلا قتادة، في قوله تعالى: {فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ...}: [الآية: 24]، قال: كان نبي الله جَهِدَ، {فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [الآية: 24].