Verse. 3279 (AR)

٢٨ - ٱلْقَصَص

28 - Al-Qasas (AR)

قَالَ اِنِّىْۗ اُرِيْدُ اَنْ اُنْكِحَكَ اِحْدَى ابْنَـتَيَّ ہٰتَيْنِ عَلٰۗي اَنْ تَاْجُرَنِيْ ثَمٰـنِيَ حِجَجٍ۝۰ۚ فَاِنْ اَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ۝۰ۚ وَمَاۗ اُرِيْدُ اَنْ اَشُقَّ عَلَيْكَ۝۰ۭ سَتَجِدُنِيْۗ اِنْ شَاۗءَ اللہُ مِنَ الصّٰلِحِيْنَ۝۲۷
Qala innee oreedu an onkihaka ihda ibnatayya hatayni AAala an tajuranee thamaniya hijajin fain atmamta AAashran famin AAindika wama oreedu an ashuqqa AAalayka satajidunee in shaa Allahu mina alssaliheena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قال إني أريد أن أُنكحك إحدى ابنتيَّ هاتين» وهي الكبرى أو الصغرى «على أن تأجرني» تكون أجيراً لي في رعي غنمي «ثماني حجج» أي سنين «فإن أتممت عشراً» أي رعي عشر سنين «فمن عندك» التمام «وما أريد أن أشق عليك» باشتراط العشر «ستجدني إن شاء الله» للتبرك «من الصالحين» الوافين بالعهد.

27

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالَ إِنّى أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَاتَيْنِ } وهي الكبرى أو الصغرى {عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِى } تكون أجيراً لي في رعي غنمي {ثَمَانِىَ حِجَجٍ } أي سنين {فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً } أي رَعْيَ عشر سنين {فَمِنْ عِندِكَ } التمام {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ } باشتراط العشر {سَتَجِدُنِى إِن شَاء ٱللَّهُ } للتبرّك {مّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ } الوافين بالعهد.

ابن عبد السلام

تفسير : {ثَمَانِى حِجَجٍ} أي رعي الغنم ثماني حجج كانت هي الصداق أو شرطاً للأب في الإنكاح وليست بصداق. {عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ} كانت الثمان واجبة والعشر عدة فوفى بالعشر "ع". {مِنَ الصَّالِحِينَ} في حسن الصحبة، أو فيما وعده به. وكان جعل له كل سخلة تُوضَع على خلاف شبه أمها. فأوحى الله تعالى إلى موسى عليه الصلاة والسلام أن الق عصاك في الماء فولدن كلهن خلاف شبههن، أو جعل له كل بلقاء تولد فولدن كلهن بلقاً.

اسماعيل حقي

تفسير : {قال} شعيب لموسى عليه السلام بعد الاطلاع على قوته وامانته {انى اريد} [من ميخواهم] {ان انكحك} [آنكه زنى بتودهم] {احدى ابنتىّ هاتين} [بكى را ازين دو دختران] وهى صفورياء التى قال فيها {أية : اذ قال لاهله امكثوا}تفسير : {على ان تأجرنى} حال من المفعول فى انكحك يقال اجرته اذا كنت له اجيرا كقولك ابوته اذا كنت له ابا كما فى الكشاف. ولمعنى حال كونك مشروطا عليك او واجبا ان تكون لى اجيرا {ثمانى حجج} فى هذه المدة فهو ظرف جمع حجة بالكسر بمعنى السنة وهذا شرط للاب وليس بصداق لقوله تأجرنى دون تأجرها ويجوز ان يكون النكاح جائزا فى تلك الشريعة بشرط ان يكون منعقد العمل فى المدة المعلومة لولى المرأة كما يجوز فى شريعتنا بشرط رعى غنمها فى مدة معلومة [ودر عين المعانى آورده كه در شرائع متقدمه مهر اختران مر بدررا بوده وايشان مرى كرفته اند ودر شريعت ما منسوخ شده بدين حكم {أية : وآتوا النساء صدقاتهن نحلة}تفسير : وآنكه جرمنافع مهر تواند بود ممنوع است نزد امام اعظم بخلاف امام شافعى]. واعلم ان المهر لابد وان يكون مالا متقوما أى فى شريعتنا لقوله تعالى {أية : ان تبتغوا باموالكم}تفسير : وان يكون مسلما الى المرأة لقوله تعالى {أية : وآتوا النساء صدقاتهن}تفسير : فلو تزوجها على تعليم القرآن او خدمته لها سنة يصح النكاح ولكن يصار الى مهر المثل لعدم تقوم التعليم والخدمة هذا ان كان الزوج حرا وان كان العبد فلها الخدمة فان خدمة العبد ابتغاء المال لتضمنها تسليم رقبته ولا كذلك الحر فالآية سواء حملت على الصداق او على الشرط فانظره الى شريعة شعيب فان الصداق فى شريعتنا للمرأة لا للاب والشرط وان جاز عند الشافعى لكنه لكونه جرا لمنفعة المهر ممنوع عند امامنا الاعظم رحمه الله. وقال بعضهم ماحكى عنهما بيان لما عزما عليه واتفقا على ايقاعه من غير تعرض لبيان موجب العقدين فى تلك الشريعة تفصيلا {فان اتممت عشرا} اى عشر سنين فى الخدمة والعمل {فمن عندك} اى فاتمامها من عندك تفضلا لامن عندى الزاما عليك {وما اريد ان اشق عليك} [ونمى خواهم آنكه رنج نهم برتن تو بالزام تمام ده سال يا بمناقشة درمراعاة اوقات واستيفاى اعمال يعنى ترى كارى فرمايم بروجهى كه آسان باشد ودر رنج نيفتى] واشتقاق المشقة من الشق فان مايصعب عليك يشق اعتقادك فى اطاقته ويوزع رأيك فى مزاولته. قال بعض العرفاء رأى شعيب بنور النبوة انه يبلغ الى درجة الكمال فى ثمانى حجج ولا يحتاج الى التربية بعد ذلك ورأى ان كمال الكمال فى عشر حجج لانه رأى ان بعد العشر لايبقى مقام الارادة ويكون بعد ذلك مقام الاستقلال والاستقامة ولا يحتمل مؤنة الارادة بعد ذلك لذلك قال انى اريد الخ وما اريد الخ. يقول الفقير اقتضى هذا التأويل ان عمر موسى وقتئذ كان ثلاثين لانه لما اتم العشر عاد الى مصر فاستنبىء فى الطريق وقد سبق ان استنباءه كان فى بلوغ الاربعين وهذه سنة لاهل الفناء فى كل عصر وعند مايمضى ثمان وثلاثون او اربعون من سن السلوك يكمل الفناء والبقاء وينفد الرزق فافهم {ستجدنى ان شاء الله من الصالحين} فى حسن المعاملة ولين الجانب والوفاء بالعهد ومراده بالاستثناء التبرك به وتفويض الامر الى توفيقه لا تعليق صلاحه بمشيئته تعالى وفى الحديث "حديث : بكى شعيب النبى عليه السلام من حب الله حتى عمى فرد الله عليه بصره واوحى الله اليه ياشعيب ماهذا البكاء أشوقا الى الجنة ام خوفا من النار فقال الهى وسيدى انت تعلم انى ماابكى شوقا الى جنتك ولا خوفا من النار ولكن اعتقدت حبك بقلبى فاذا نظرت اليك فما ابالى ما الذى تصنع بى فاوحى الله اليه ياشعيب ان يكن ذلك حقا فهنيئا لك لقائى ياشعيب لذلك اخدمتك موسى بن عمران كليمى"تفسير : ، اعلم ان فى فرار موسى من فرعون الى شعيب اشارة الى انه ينبغى لطالب الحق ان يسافر من مقام النفس الامارة الى عالم القلب ويفر من سوء قرين كفرعون الى خير قريب كشعيب ويخدم المرشد بالصدق والثبات ـ روى ـ ان ابراهيم بن ادهم كان يحمل الحطب سبع عشرة سنة. وفى قوله {على ان تأجرنى ثمانى حجج} اشارة الى طريق الصوفية وان استخدامهم للمريدين من سنن الانبياء عليهم السلام: قال الحافظ شعر : شبان وادى ايمن كهى رسد بمراد كه جند سال بجان خدمت شعيب كند

الجنابذي

تفسير : يعنى لا اجعل السّنتين جزء الصّداق بل اجعلهما تفضّلاً منك، قيل: لم يجعل ذلك مهراً بل انكحها على مهرٍ وجعل ذلك شرطاً، وقيل: بل جعل ذلك مهراً، وما فى اخبارنا يدلّ على انّه جعل ذلك مهراً؛ فعن الصّادق (ع) انّ عليّاً قال: لا يحلّ النّكاح اليوم فى الاسلام باجارة بان يقول: اعمل عندك كذا وكذا سنةً على ان تزوّجني اختك او ابنتك قال: هو حرام لانّه ثمن رقبتها وهى احقّ بمهرها، وبهذا المعنى اخبارٌ اُخر كثيرة، وورد فى اخبارنا انّ المنكوحة كانت صغراهما وهى الّتى قالت انّ ابى يدعوك وقالت: يا ابت استاجره وانّ موسى (ع) قضى أوفى الاجلين.

اطفيش

تفسير : {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَن أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنَ} أي ان أزوجك احداهما وتين تثنية تاء حذفت الفه وقريء في السبع كما مر بتشديد النون عوضا عنها وذلك من شعيب عرض لا عقد اذ لو كان عقداً البيّن المعقود عليها ولقال انكحتك ولم يقل اريد ان انكحك وقد عين له بعد ذلك احداهما وزوجها له قال ابن العربي وروي ان شعيبا عليه السلام قال أيتهما تريد فقال الصغرى. قال بعضهم ان هذا هو قول الأكثرين وان اسمها صفوراء وانها هي التي ذهبت في طلب موسى وقيل زوجّه الكبرى قيل وفي قوله هاتين اشارة الى ان له غيرها. {عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي} تكون أجيرا لي في رعي غنمي أو تأجر نفسك مني او تثيبني من قولك اجرك الله. {ثَمَانِي حِجَجٍ} ثماني سنين جمع حجة بكسر الحاء وثماني ظرف زمان ان قلنا معنى تأجرني في رعيتي ثماني حجج. {فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً} عشر سنين في الرعي أو رعي عشر. {فَمِنْ عِندِكَ} أي فاتمامها من عندك تفضلا لا من عندك الزاما عليك. {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ} بالزامك اتمام العشر أو بالمناقشة في مراعاة الاوقات واستيفاء الاعمال كما يفعل المتعاسرون من المسترعين وهكذا كانت الأنبياء عليهم السلام يأخذون بالمساهلة والمسامحة وحقيقة قولك شفقت عليك وشق عليه الأمر ان الأمر اذا عظم على الانسان فكأنه شق عليه ظنه باثنين تارة تقول اطيق وافعل وتارة تقول لا اطيق ولا افعل. {سَتَجِدُنِيَ إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} في حسن المعاملة ولين الجانب والوفاء بالعهد ويجوز ان يريد الصلاح على العموم ويدخل تحته ذلك واشتراط مشيئة الله تبارك وتعالى أو اتكال على توفيقه وعونه ولم يرد انه ان شاء الله عمل الصلاح وان عمل خلافه والذي عندنا انه لا يجوز لاحد ان يقول افعل ان شاء الله او ليقول لا افعل ان شاء الله مع انه في قلبه خلاف ما قال اعتمادا على الشرط ثم رأيت في بعض كتبنا ترخيصا وان قلت كيف يجوز ان يكون الصداق خدمة وانما يكون مالا كالدنانير والدراهم والنخل والابل؟ قلت: يجوز ذلك عندنا معشر الاباضية وعند الشافعي اذا كانت خدمة معلومة محدودة ولعل ذلك جائز في تلك الشريعة ومنع ابو حنيفة ان يتزوج الرجل امرأة على ان يخدمها سنة واجاز على ان يخدمها عبده سنة او يسكنها داره سنة ويجوز ان يكون الصداق شيئا آخر وانما اراد ان يكون راعي غنمه في المدة ويعطي له أجرة رعيه ويزوجه بنته بصداق وعلق الانكاح بالرعي على معنى اني انكحك احداهما ان رعيت غنمي أجيرا وذلك معاهدة لا عقد ويجوز ان يستأجره للرعي بمعلوم يوفيه له ثم ينكحه ابنته ويجعل قوله {عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي} عبارة عما جرى بينهما.

اطفيش

تفسير : {قال} شعيب {إنِّى أريد أنْ أنكحك إحدى ابنتىَّ هاتين} تخيير له، إذ لم يقل أن أنكحك ابنتى هذه، وفى هاتين بأن له غيرهما، وقد قيل: بناته ست، وقيل: سبع، فتحرز بهاتين عن سائرهن، علم بهن موسى أو لم يعلم، ثم لا بأس بالتفنن فى العبارة والتأكيد، ولو بلا تحرز، ولو لم يكن له إلا هما، وفى قوله: {إحدى ابنتى} بيان أنه ليس الغنم للمتزوجة، لأنه قد خيره فكيف يتزوج إحداهما باسترعاء غنم الأخرى، إلا أن يتأول بأنه علم من الله، أو بأمارة أنه يتزوج صاحبه الغنم، ولو تلفظ بالعموم. {على أن تأجرنى} تعاملنى بالأجرة لك منى، أو تكون لى أجيراً كقولك: أبوته صرت له أبا أو تثيبنى على التزويج تقول: آجرك الله أى أثابك {ثمانى} ظرف متعلق بتأجر {حِجَج} سنين، أو المراد تثيبنى رعى ثمانى حجج فثمانى على هذا مفعول ثان على حذف مضاف {فإن أتمَمتَ عَشْراً} فى الخدمة {فمن عنْدكَ} فاتمامها فضل من عندك، وهذا بيان للواقع، وإفصاح بالمراد لا حصر إذ لا يتوهم أحد أن إتمام العشر فضل من شعيب فضلا عن أن يقال من عندك، لا من عندى، اللهم إلا أن يقال ليس مرادى ما فوق العَشْر، واقتصرت على العشر تفضلا. {وما أُريدُ أنْ أشُقَّ} أشدد {عليك} بإلزام العشر، ولا بالمناقشة فى أوقات الثمانى، فقد لا ترعى يوماً وقد تبطأ يوما أو تسرع الرجوع، قيل: أصل المشقة تردد الرأى على شقين، وهو صعب {سَتَجدنى إنْ شاء اللهُ مِن الصالحين} بحسن العشرة والمسامحة، واللين والوفاء بالواجب، كالوعد والاستثناء تبرك على أنه قد علم أنه معصوم، وإن لم يعلم ذلك فشرط والأظهر أنه شرط باعتبار أنه قد يصدر من النبى ما يكره فى حقه، وليس ذنباً، وقد اعتقدت أن من تاب من الرياء يثبت له ثواب ما راءى به، ومن تاب من إهماله النية فى عمله يكتب له ثواب عمله، على أنه منوى لله مخلص إن شاء الله عز وجل.

الالوسي

تفسير : {قَالَ إِنّى أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَاتَيْنِ} استئناف بياني كأنه قيل: فما قال أبوها بعد أن سمع كلامها؟ فقيل: قال إني. وفي تأكيد الجملة إظهار لمزيد الرغبة فيما تضمنته الجملة، وفي قوله: {هَاتَيْنِ } إيماء إلى أنه كانت له بنات أخر غيرهما، وقد أخرج ابن المنذر عن مجاهد أن لهما أربع أخوات صغار، وقال البقاعي: إن له سبع بنات كما في التوراة وقد قدمنا نقل ذلك. وفي «الكشاف» فيه دليل على ذلك. واعترض بأنه لا دلالة له فيه على ما ذكر إذ يكفي في الحاجة إلى الإشارة عدم علم المخاطب بأنه ما كانت له غيرهما. وتعقب بأنه على هذا تكفي الإضافة العهدية ولا يحتاج إلى الإشارة فهذا يقتضي أن يكون للمخاطب علم بغيرهما معهود عنده أيضاً، وإنما الإشارة لدفع إرادة غيرهما من ابنتيه الأخريين المعلومتين له من بينهن؛ ونعم ما قال الخفاجي لا وجه للمشاحة في ذلك فإن مثله زهرة لا يحتمل الفرك. وقرأ ورش وأحمد بن موسى عن أبـي عمرو {أُنكِحَكَ إِحْدَى } بحذف الهمزة. وقوله تعالى: {عَلَىٰ أَن تَأجرَنى} في موضع الحال من مفعول {أُنكِحَكَ } أي مشروطاً عليك أو واجباً أو نحو ذلك، ويجوز أن يكون حالاً من فاعله قاله أبو البقاء، و(تأجرني) من أجرته كنت له أجيراً كقولك أبوته كنت له أباً، وهو بهذا المعنى يتعدى إلى مفعول واحد، وقوله تعالى: {ثَمَانِىَ حِجَجٍ } ظرف له، ويجوز أن يكون (تأجرني) بمعنى تثيبني من أجره الله تعالى على ما فعل أي أثابه فيتعدى إلى اثنين ثانيهما هنا (ثماني حجج). والكلام على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أي تثيبني رعية ثماني حجج أي تاجعلها ثوابـي وأجري على الإنكاح ويعني بذلك المهر. وجوز على هذا المعنى أن يكون ظرفاً لتأجرني أيضاً بحذف المفعول أي تعوضني خدمتك أو عملك في ثماني حجج، ونقل عن المبرد أنه يقال: أجرت داري ومملوكي غير ممدود وآجرت ممدوداً، والأول أكثر فعلى هذا يتعدى إلى مفعولين، والمفعول الثاني محذوف، والمعنى على أن تأجرني نفسك، وقد يتعدى إلى واحد بنفسه، والثاني بمن فيقال: أجرت الدار من عمرو، وظاهر كلام الأكثرين أنه لا فرق بين آجر بالمد / وأجر بدونه، وقال الراغب: يقال أجرت زيداً إذا اعتبر فعل أحدهما، ويقال: آجرته إذا اعتبر فعلاهما وكلاهما يرجعان إلى معنى، ويقال كما في «القاموس» أجرته أجراً وآجرته إيجاراً ومؤاجرة. وفي «تحفة المحتاج» ((آجره بالمد إيجاراً وبالقصر يأجره بكسر الجيم وضمها أجراً، وفيها أن الإجارة بتثليث الهمزة والكسر أفصح لغة اسم للأجرة ثم اشتهرت في العقد، والحجج جمع حجة بالكسر السنة. {فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً } في الخدمة والعمل {فَمِنْ عِندِكَ } أي فهو من عندك من طريق التفضل لا من عندي بطريق الإلزام {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ } بإلزام إتمام العشر والمناقشة في مراعاة الأوقات واستيفاء الأعمال، واشتقاق المشقة وهي ما يصعب تحمله من الشق بفتح الشين وهو فصل الشيء إلى شقين فإن ما يصعب عليك يشق عليك رأيك في أمره لتردده في تحمله وعدمه {سَتَجِدُنِى إِن شَاء اللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ } في حسن المعاملة ولين الجانب والوفاء بالعهد ومراد شعيب عليه السلام بالاستثناء التبرك به وتفويض أمره إلى توفيقه تعالى لا تعليق صلاحه بمشيئته سبحانه بمعنى أنه إن شاء الله تعالى استعمل الصلاح وإن شاء عز وجل استعمل خلافه لأنه لا يناسب المقام. وقيل: لأن صلاحه عليه السلام متحقق فلا معنى للتعليق، ونحوه قول الشافعي: أنا مؤمن إن شاء الله تعالى.

د. أسعد حومد

تفسير : {هَاتَيْنِ} {ثَمَانِيَ} {الصَّالِحِينَ} (27) - فَقَالَ الرَّجُلُ لِمُوسَى: إِنَّهُ يُريدُ أَنْ يُزَوِّجَهُ إِحْدَى ابنَتَيهِ عَلى أَنْ يَكُونَ مَهْرُها أَنْ يَعْمَلَ مُوسَى لَديهِ، فِي رَعْي الغَنَمِ، مُدَّةَ ثَمانِي سَنَواتٍ، فَإِنْ تَبرَّعَ مُوسَى بالعَمَلِ سَنَتينِ أُخْرَيَيْنِ فَذَلِكَ إِحسَانٌ مِنْهُ، وإِلاَّ فَفِي الثَّمَاني كِفَايَةٌ. ثُمَّ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إِنَّهُ لا يُريدُ أَنْ يَشُقَّ عَليهِ بِفَرْضِ أَطْولِ الأَجَلَينِ، وَلا أَن يُؤذِيَهُ، وَلاَ أَنْ يُمَارِيَهُ، وإِنَّهُ سَيَجِدُهُ مِنَ الصَّالِحِين الذينَ يَتَقَيَّدُونَ بِشُرُوطِهِمْ وَعُهُودِهِمْ إِنْ شَاءَ اللهُ. تَأْجُرَنِي - تَكُونَ لِي أَجِيراً فِي رَعْيِ الأَغْنَامِ. حِجَجٍ - سِنينَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : في الأمثال نقول: (اخطب لبنتك ولا تخطب لابنك) ذلك لأن كبرياء الأب يمنعه أنْ يعرض ابنته على شاب فيه كلُّ صفات الزوج الصالح - وإنْ كان القلة يفعلون ذلك - وهذه الحكمة من الأب في أمر زواج ابنته تحلُّ لنا إشكالات كثيرة، فكثيراً ما نجد الشاب سويَّ الدين، سويَّ الأخلاق، لكن مركزه الاجتماعي - كما نقول - دون مستوى البنت وأهلها، فيتهيب أنْ يتقدّم لها فيُرفض. وفي هذه الحالة على الأب أنْ يُجَرِّىء الشاب على التقدم، وأن يُلمح له بالقبول إن تقدَّم لابنته، كأن يقول له: لماذا لم تتزوج يا ولد حتى الآن، وألف بنت تتمناك؟ أو غير ذلك من عبارات التشجيع. أما أن نرتقي إلى مستوى التصريح كسيدنا شعيب {إِنِّيۤ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَيَّ هَاتَيْنِ ..} [القصص: 27] فهذا شيء آخر، وأدب عَالٍ من العارض، ومن المعروض عليه، وفي مجتمعاتنا كثير من الشباب والفتيات ينتظرون هذه الجرأة وهذا التشجيع من أولياء أمور البنات. ألاَ ترى أن الله تعالى أباح لنا أن نُعرِّض بالزواج لمن تُوفِّي عنها زوجها، قال تعالى: {أية : وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ ٱلنِّسَآءِ ..}تفسير : [البقرة: 235] ولا تخفى علينا عبارات التلميح التي تلفت نظر المرأة للزواج. وقوله: {عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ..} [القصص: 27] أي: تكون أجيراً عندي ثماني سنوات، وهذا مَهْر الفتاة، أراد به أن يُغلِي من قيمة ابنته، حتى لا يقول زوجها: إنها رخيصة، أو أن أباها رماها عليه. {فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} [القصص: 27] يعني: حينما تعايشني ستجدني طيبَ المعاملة، وستعلم أنك مُوفّق في هذا النسب، بل وستزيد هذه المدة محبة في البقاء معنا. فأجاب موسى عليه السلام: {قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ...}.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : وبقوله: {قَالَ إِنِّيۤ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [القصص: 27] يشير إلى الروح في تبليغ القلب على مقام الخفي يحتاج إلى سيره في مقامات صفاته الثمانية المخصوصة به في خلافة الحق تعالى وهي: الحياة والإرادة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والبقاء، فإن القلب باتصافه بهذه الصفات وقوة فوائدها يرتقي إلى مقام الخفي {فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ} [القصص: 27] لأن هذه الاثنين تمام العشرة راجعة إلى خصوصية القلب، وهما المحبة والأنس مع الله وفي تلك الثمانية كما أن القلب في الاتصاف بها كمالية، كذلك للروح في ازدواج القلب من صفاته كمالية، ولهذا ذكر بلفظ الإنكاح وبقوله {وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ} [القصص: 27] يشير إلى أن تلك الصفتين ليستا مما اختص به فلا يشق عليه بها {سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} [القصص: 27] الوافين بالوعد والعهد {قَالَ} [القصص: 28] موسى القلب مع شعيب الروح {ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ} بالتسليم والتسلم {أَيَّمَا ٱلأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ} [القصص: 28] في التخلق بأخلاقك الثمانية وفي المحبة والأنس مع الله {فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ} [القصص: 28] أي: ليس لك علي أن تمنعني به عن مقامك؛ لأنك من خصوصيتك بالخلافة مجبول على هذه الأوصاف الثمانية، وأما المحبة والأنس مع الله صفتان مخصوصتان بالحضرة {أية : ذَلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ} تفسير : [الحديد: 21] ولهذا كل إنسان من المؤمن والكافر مجبول على تلك الصفات الثمانية، وليس إلا مؤمن موحد من قوم {أية : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} تفسير : [المائدة: 54] له هاتان الصفتان {وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ} في عقد المؤاجرة {وَكِيلٌ} لنا وعليه توكلنا ليوصلنا إلى أقصى مقاصدنا. ثم أخبر عن قضاء الأجل بصدق في العمل بقوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلأَجَلَ} [القصص: 29]. والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: {فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلأَجَلَ} [القصص: 29] يشير إلى موسى القلب أنه لما اتصف بالصفات الثمانية للروح كما مر ذكرها وغلبت عليه محبة الله واستأنس به {وَسَارَ بِأَهْلِهِ} أي: سار بجميع صفاته متوجهاً إلى مصر حضرة الربوبية {آنَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ} طور الحضرة {نَاراً} وهي نار نور الإلهية: {قَالَ لأَهْلِهِ ٱمْكُثُوۤاْ إِنِّيۤ آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّيۤ آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ} [القصص: 29] يُشير به إلى أن التجريد في الظاهر والتفريد في الباطن، فإن السالك لابد له في السلوك من تجريد الظاهر عن الهل والمال، وخروجه عن الدنيا بالكلية فقد قيل أن الكاتب عبد ما بقي عليه درهم، ثم من تفريد الباطن عن تعلقات الكونين فبعدما تفرد عن التعلقات يشاهد شواهد التوحيد، فإذا ما تبدو له في صورة شعلة النار كما كان لموسى والكوكب ما كان لإبراهيم عليهما السلام، أكوكب ما أرى يا سعد أم نار تشبها سهلة الخدين معطار، ومن جملتها اللوامع والبروق والطوالع والسواطع والشموس والأقمار إلى أن ينجلي نور الربوبية مع مطلع الألوهية نور ببدور إذا بدا استمكن وشمس طلعت ومن رآها آمن. وبقوله {لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} [القصص: 29] يُشير إلى أن أوصاف الإنسانية جامدة من برودة الطبيعة لا تسخن إلا بجذوة نار المحبة بل بنار الجذبة الإلهية.