٢٨ - ٱلْقَصَص
28 - Al-Qasas (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
28
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالَ } موسى {ذٰلِكَ } الذي قلته {بَيْنِى وَبَيْنَكَ أَيَّمَا ٱلأَجَلَيْنِ } الثمان أو العشر و ما زائدة أي رعيه {قُضِيَتِ } به أي فرغت منه {فَلاَ عُدْوَانَ عَلَىَّ } بطلب الزيادة عليه {وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ } أنا وأنت {وَكِيلٌ } حفيظ أو شهيد فتمّ العقد بذلك وأمر شعيب ابنته أن تعطي موسى عصا يدفع بها السباع عن غنمه وكانت عصا الأنبياء عنده فوقع في يدها عصا آدم من آس الجنة فأخذها موسى بعلم شعيب.
ابن عطية
تفسير : لما فرغ كلام شعيب قرره موسى عليه السلام وكرر معناه على جهة التوثق في أن الشرط إنما وقع في ثمان حجج، و {أيما} استفهام نصبه بـ {قضيت} وما صلة للتأكيد، وقرأ الحسن "أيْما" بسكون الياء، وقرأ ابن مسعود "أي الأجلين ما قضيت"، وقرأ الجمهور "فلا عُدوان" بضم العين وقرأ أبو حيوة "فلا عِدوان" بكسر العين، والمعنى لا تبعة علي من قول ولا فعل، و"الوكيل" الشاهد القائم بالأمر، قال ابن زيد: ولما كمل هذا النكاح بينهما أمر شعيب موسى أن يسير إلى بيت له فيه عصيّ وفيه هذا العصا، فروي أن العصا وثبت إلى موسى فأخذها وكانت عصا آدم وكانت من عير ورقة الريحان، فروي أن شعيباً أمره بردها ففعل وذهب يأخذ غيرها، فوثبت إليه، وفعل ذلك ثالثة، فلما رأى شعيب ذلك علم أنه يرشح للنبوءة فتركها له، وقيل إنما تركها له لأنه أمر موسى بتركها، فأبى موسى ذلك فقال له شعيب: نمد إليها جميعاً فمن طاوعته فهي له، فمد إليها شعيب يده فثقلت، ومد إليها موسى فخفت ووثبت إليه، فعلما أن هذا من الترشيح، وقال عكرمة: إن عصا موسى إنما دفعها إليه جبريل ليلاً عند توجهه إلى مدين، وقوله تعالى {فلما قضى موسى الأجل}، قال سعيد بن جبير سألني رجل من النصارى أي الأجلين قضى موسى، فقلت لا أدري حتى أقدم على حبر العرب أعني ابن عباس، فقدمت عليه فسألته، فقال قضى أكملهما وأوفاهما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال وفى فعدت فأعلمت النصراني، فقال صدق هذا والله العالم، وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل في ذلك جبريل فأخبره أنه قضى عشر سنين، وحكى الطبري عن مجاهد أنه قضى عشراً وعشراً بعدها. قال القاضي أبو محمد: وهذا ضعيف وفي قصص هذه الآية أن موسى عليه السلام لما قضى الأجل أراد أن يسير بأهله إلى مصر بلده وقومه وقد كان لا محالة أحس بالترشيح للنبوءة فسار وكان رجلاً غيوراً لا يصحب الرفاق، فلما جاء في بعض طريقه في ليلة مظلمة مردة حرة قال النقاش كانت ليلة جمعة فقدوا النار وأصلد الزند وضلوا الطريق واشتد عليهم الخصر، فبينا هو كذلك إذ رأى ناراً وكان ذلك نوراً من الله تعالى قد التبس بشجرة قال وهب كانت عليقاً وقال قتادة عوسجاً. وقيل زعروراً، وقيل سمرة، قاله ابن مسعود و"آنس" معناه أحسن والإحساس هنا بالبصر ومن هذه اللفظة قوله تعالى: {أية : فإن آنستم منهم رشداً} تفسير : [النساء: 6] ومنها قول حسان: [المنسرح] شعر : انظر خليلي بباب جلق هل تـــ ــونس دون البلقاء من أحد تفسير : وكان هذا الأمر كله في {جانب الطور} وهو جبل معروف بالشام، و {الطور} كل جبل، وخصصه قوم بأنه الذي لا ينبت فلما رأى موسى النار سر فقال لأهله أقيموا فقد رأيت ناراً {لعلي آتيكم منها بخبر} عن الطريق أين هو {أو جذوة} وهي القطعة من النار في قطعة عود كبيرة لا لهب لها إنما هي جمرة ومن ذلك قول الشاعر: [ابن مقبل]: [البسيط] شعر : باتت حواطب ليلى يلتمسن لها جزل الجذا غير خوار ولا دعر تفسير : قال القاضي أبو محمد: وأحسب أن أصل "الجذوة" أصول الشجر وأهل البوادي أبداً يوقدونها، فتلك هي الجذوة حقيقة، ومنه قول السلمي يصف الصلى: [الطويل] شعر : حمى حب هذا النار حب خليلتي وحب الغواني فهي دون الحبائب وبدلت بعد البان والمسك شقوة دخان الجذا في رأس أشحط شاحب تفسير : وقرأ الجمهور "جِذوة" بكسر الجيم، وقرأ حمزة والأعمش "جُذوة" بضمها، وقرأ عاصم "جَذوة" بفتحها، وهي لغات والصلى حر النار، و {تصطلون} تفتعلون منه أبدلت التاء طاء، فلما أتى موسى عليه السلام ذلك الضوء الذي رآه وهو في تلك الليلة ابن أربعين سنة نبىء عليه السلام، فروي أنه كان يمشي إلى ذلك النور فكان يبعد منه تمشي به الشجرة وهي خضراء غضة حتى {نودي}، و"الشاطىء" والشط ضفة الوادي، وقوله {الأيمن} يحتمل أن يكون من اليمن صفة للوادي أو للشاطىء، ويحتمل أن يكون المعادل لليسار فذلك لا يوصف به الشاطىء إلا بالإضافة إلى موسى في استقباله مهبط الوادي أو يعكس ذلك وكل هذا وقد قيل، و"بركة البقعة" هي ما خصت به من آيات الله تعالى وأنواره وتكليمه لموسى عليه السلام، والناس على ضم الباء من "بُقعة"، وقرأ بفتحها أبو الأشهب، قال أبو زيد: سمعت من العرب: هذه بَقعة طيبة بفتح الباء، وقوله تعالى {من الشجرة} يقتضي أن موسى عليه السلام سمع ما سمع من جهة الشجرة، وسمع وأدرك غير مكيف ولا محدد، وقوله تعالى {أن يا موسى} يحتمل أن تكون {أن} مفسرة ويحتمل أن تكون في موضع نصب بإسقاط حرف الجر، وقرأت فرقة "أني أنا الله" بفتح "أني"، ثم أمره الله تعالى، بإلقاء العصا، فألقاها فانقلبت حية عظيمة ولها اضطراب "الجانّ" وهو صغير الحيات فجمعت هول الثعبان ونشاط الجانّ، هذا قول بعضهم، وقالت فرقة: بل "الجانّ" يعم الكبير والصغير وإنما شبه بـ"الجان" جملة العصا لاضطرابها فقط، وولى موسى عليه السلام فزعاً منها، {ولم يعقب}، معناه لم يرجع على عقبه، من توليه فقال الله تعالى {يا موسى أقبل} فأقبل وقد آمن بتأمين الله إياه، ثم أمره أن يدخل يده في جيبه وهو فتح الجبة من حيث يخرج رأس الإنسان، وروي أن كم الجبة كان في غاية الضيق فلم يكن له جيب تدخل يده إلا في جيبه، و"سلك" معناه أدخل ومنه قول الشاعر: [البسيط] شعر : حتى سلكن الشوا منهن في مسك من نسل جوابة الآفاق مهداج تفسير : وقوله تعالى: {من غير سوء} أي من غير برص ولا مثلة. وروي أن يده كانت تضيء كأنها قطعة شمس، وقوله تعالى: {واضمم إليك جناحك من الرهب} ذهب مجاهد وابن زيد إلى أن ذلك حقيقة، أمره بضم عضده وذراعه وهو الجناح إلى جنبه ليخف بذلك فزعه، ومن شأن الإنسان إذا فعل ذلك في أوقات فزعه أن يقوى قلبه، وذهبت فرقة إلى أن ذلك على المجاز والاستعارة وأنه أمره بالعزم على ما أمر به وأنه كما تقول العرب اشدد حيازيمك واربط جأشك، أي شمر في أمرك ودع الرهب، وذلك لما كثر تخوفه في غير ما موطن قاله أبو علي، وقوله تعالى {فذانك برهانان} قال مجاهد والسدي: هي إشارة إلى العصا واليد، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والناس "الرَّهَب" بفتح الراء والهاء، وقرأ عاصم وقتادة "الرهْب" بسكون الهاء، وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر وعاصم أيضاً "الرُّهْب" بضم الراء وسكون الهاء، وقرأ الجحدري "الرُّهُب" بضم الراء والهاء، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو "فذانّك" بشد النون، وقرأ الباقون "فذانك" بتخفيف النون، وقرأ شبل عن ابن كثير "فذانيك" بياء بعد النون المخففة، أبدل إحدى النونين ياء كراهة التضعيف، وقرأ ابن مسعود "فذانيك" بالياء أيضاً مع شد النون وهي لغة هذيل، وحكى المهدوي أن لغتهم تخفيف النون، و {برهانان}، حجتان ومعجزتان، وباقي الآية بين.
ابن عبد السلام
تفسير : {فَلا عُدْوَانَ} فلا سبيل. {وَكِيلٌ} شهيد، أو حفيظ، أو رقيب.
النسفي
تفسير : {قَالَ } موسى {ذٰلِكَ } مبتدأ وهو إشارة إلى ما عاهده عليه شعيب والخبر {بَيْنِى وَبَيْنَكَ } يعني ذلك الذي قلته وعاهدتني فيه وشارطتني عليه قائم بيننا جميعاً لا يخرج كلانا عنه، لا أنا فيما شرطت علي ولا أنت فيما شرطت على نفسك. ثم قال {أَيَّمَا ٱلأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ } أي أي أجل قضيت من الأجلين يعني العشرة أو الثمانية. و {أي} نصب بـــــ {قضيت} و «ما» زائدة ومؤكدة لإبهام {أي} وهي شرطية وجوابها {فَلاَ عُدْوَانَ عَلَىَّ } أي لا يعتدى علي في طلب الزيادة عليه، قال المبرد: قد علم أنه لا عدوان عليه في أيهما ولكن جمعهما ليجعل الأقل كالأتم في الوفاء، وكما أن طلب الزيادة على الأتم عدوان فكذا طلب الزيادة على الأقل {وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ } هو من وكل إليه الأمر، وعدي بـــــ «على» لأنه استعمل في موضع الشاهد والرقيب. رُوي أن شعيباً كانت عنده عصيّ الأنبياء عليهم السلام فقال لموسى بالليل: أدخل ذلك البيت فخذ عصا من تلك العصي فأخذ عصا هبط بها آدم من الجنة، ولم يزل الأنبياء عليهم السلام يتوارثونها حتى وقعت إلى شعيب فمسها وكان مكفوفاً فضن بها فقال: خذ غيرهما فما وقع في يده إلا هي سبع مرات فعلم أن له شأناً. ولما أصبح قال له شعيب: إذا بلغت مفرق الطريق فلا تأخذ على يمينك فإن الكلأ وإن كان بها أكثر إلا أن فيها تنيناً أخشاه عليك وعلى الغنم، فأخذت الغنم ذات اليمين ولم يقدر على كفها فمشى على أثرها فإذا عشب وريف لم ير مثله فنام فإذا التنين قد أقبل فحاربته العصا حتى قتلته وعادت إلى جنب موسى دامية، فلما أبصرها دامية والتنين مقتولاً ارتاح لذلك. ولما رجع إلى شعيب مس الغنم فوجدها ملأى البطون غزيرة اللبن فأخبره موسى ففرح وعلم أن لموسى والعصا شأناً وقال له: إني وهبت لك من نتاج غنمي هذا العام كل أدرع ودرعاء فأوحي إليه في المنام أن أضرب بعصاك مستقى الغنم ففعل ثم سقى فوضعت كلهن أدرع ودرعاء فوفى له بشرطه.
اسماعيل حقي
تفسير : {قال} موسى {ذلك} الذى قلته وعاهدتنى فيه وشارطتنى عليه قائم وثابت {بينى و بينك} جميعا لا انا اخرج عما شرطت على ولا انت تخرج عما شرطت على نفسك {ايما الاجلين قضيت} اى شرطية منصوبة بقضيت وما زائدة مؤكدة لابهام اى فى شياعها والاجل مدة الشىء. والمعنى اكثرهما او اقصرهما وفيتك باداء الخدمة فيه: وبالفارسية [هركدام ازين دو مدت كه هشت ساله وده سالست بكذارم وبيابان رسانم] وجواب الشرطية قوله {فلا عدوان علىّ} لا تعدى ولا تجاوز بطلب الزيادة فكما لااطالب بالزيادة على العشر لا اطالب بالزيادة على الثمانى وايما الاجلين قضيت فلا اثم علىّ يعنى كما لا اثم علىّ فى قضاء الاكثر كذا لا اثم علىّ فى قضاء الاقصر {والله على مانقول} من الشروط الجارية {وكيل} شاهد وحفيظ فلا سبيل لاحد منا الى الخروج عنه اصلا. فجمع شعيب المؤمنين من اهل مدين وزوجه ابنته صفوريا ودخل موسى البيت واقام يرعى غنم شعيب عشر سنين كما فى فتح الرحمن ـ روى ـ انه لما اتم العقد قال شعيب لموسى ادخل ذلك البيت فخذ عصا من تلك العصىّ وكانت عنده عصى الانبياء فاخذ عصا هبط بها آدم من الجنة ولم يزل الانبياء يتوارثونها حتى وصلت الى شعيب فمسها وكان مكفوفا فلم يرضها له خوفا من ان لايكون اهلا لها وقال غيرها فما وقع فى يده الا هى سبع مرات فعلم ان لموسى شأنا وحين خرج للرعى قال له شعيب اذا بلغت مفرق الطريق فلا تأخذ عن يمينك فان الكلأ وان كان بهااكثر الا ان فيها تنينا اخشى منه عليك وعلى الغنم فاخذت الغنم ذات اليمين ولم يقدر على كفها ومشى على اثرها فاذا عشب وريف لم ير مثله فنام فاذا بالتنين قد اقبل فحاربته العصا حتى قتلته وعادت الى جنب موسى دامية فلما ابصرها دامية والتنين مقتولا سر ولما رجع الى شعيب اخبره بالشأن ففرح شعيب وعلم ان لموسى والعصا شأنا وقال انى وهبت لك من نتاج غنمى هذا العام كل ادرع ودرعاء والدرع بياض فى صدور الشاء ونحوها وسواد فى الفخذ وهى درعاء كما فى القاموس. فاوحى الله اليه فى المنام ان اضرب بعصاك الماء الذى هو فى مستقى الاغنام ففعل ثم سقى فما اخطأت واحدة الا وضعت ادرع ودرعاء فعلم شعيب ان ذلك رزق ساقه الله تعالى الى موسى وامرأته فوفى له بالشرط وسلم اليه الاغنام. قال ابو الليث مثل هذا الشرط فى شريعتنا غير واجب الا ان الوعد من الانبياء واجب فوفاه بوعده انتهى: وفى المثنوى شعر : جرعه برخاك وفا آنكس كه ريخت كى تواند صيددولت زوكريخت بس بميبر كفت بهر اين طريق باوفاتر از عمل بنود رفيق كربود نيكو ابديارد شود وربود بد در لحد بارت شود
الهواري
تفسير : {قَالَ} موسى: {ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ} [قال بعضهم] وهي بلسان كلب. {فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ} [أي: فلا سبيل عليّ] {وَاللهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} أي: شهيد. قال: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ} ذكر ابن عباس قال: قضى أوفاهما وأبرهما: العشر. قوله: {وَسَارَ بِأَهْلِهِ} قال مجاهد: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ} أي: قضى العشر السنين ثم أقام بعد ذلك عشر سنين فخرج بعد عشرين سنة. {ءَانَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَاراً} أي: حسب أنها نار، وإنما كانت ناراً عند موسى، وهي نور وليست بنار. {قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي ءَانَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي ءَاتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ} أي: بخبر الطريق، وكان على غير الطريق {أوْ جَذْوَةً مِّنَ النَّارِ} وهي أصل شجرة {لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} أي: لكي تصطلوا، وكان شاتياً. قال الله: {فَلَمَّآ أَتَاهَا} أي: أتى موسى النار عند نفسه {نُودِيَ مِنْ شَاطِىءِ الوَادِي الأَيْمَنِ في البُقْعَةِ المُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ} أي: نودي عن يمين الشجرة، أي: الأيمن من الشجرة. وفيها تقديم؛ وتقديمها: من شاطئ الوادي الأيمن من الشجرة في البقعة المباركة. {أَن يَّامُوسَى إِنِّي أَنَا اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ} فألقاها. {فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌ} أي: كأنّها حيّة {وَلَّى مُدْبِراً} أي: هارباً {وَلَمْ يُعَقِّبْ} أي: ولم يلتفت، أي: من الفرَق. وقال مجاهد: ولم يرجع. {يَامُوسَى أَقْبِلْ} الله يقوله: {يَامُوسَى أقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الأمِنِينَ}.
اطفيش
تفسير : {قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ} لا يخرج احدنا عنه. {أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ} أي شرطية مفعول لقضيت وما صلة لتأكيد ابهام اي والاجلين مضاف اليه والمراد بها ثماني سنين وعشر وقريء (أيما) باسكان الياء وقرأ ابن مسعود (أي الأجلين ما قضيت) بالتشديد واسقاط ما بعد أي واثباتها قبل قضيت تأكيدا للقضاء أي: الأجلين صممت على قضائه وجردت عزيمتي له والقضاء الوفاء. {فَلا عُدْوَانَ} وقرأ ابن قتيبة بكسر العين. {عَلَيَّ} أي لا تتعدى عليَّ بطلب الزيادة عليه كما لا أطالب بالزيادة على العشر لا اطالب بالزيادة على الثمان وعلق العدوان بهما جميعا لانه ان طولب بالزيادة على العشر كان عدوانا بلا شك فكذلك ان طولب بالزيادة على الثمان وأراد تقرير أمر الخيار والمعنى لا اكون معتديا بترك الزيادة عليه كقولك ان فعلت كذا فلا اثم عليَّ ولا تباعة. {وَاللهُ عَلَى مَا نَقُولُ} أنا وأنت. {وَكِيلٌ} أي حفيظ أو شهيد ولكونه قيل بمعنى شهيد عدي بعلى واصله التعدي بالى يقال وكل اليه الأمر يكله قال سعيد بن جبير سألني يهودي من أهل الحيرة اي الأجلين قضى موسى؟ فقلت لا ادري حتى أقدم على حبر العرب فأسأله فقدمت فسألت ابن عباس فقال قضى اكثرهما وأطيبهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا قال فعل وقال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: "حديث : إِذا سئلت أي الأجلين قضى موسى فقل خيرهما وإِذا سئلت أي المرأتين تزوج فقل الصغرى منهما فتزوج صغراهما وقضى أوفاهما "تفسير : ، وقال وهب: أنكحه الكبرى وروى شداد بن أوس بكى شعيب حتى عمي فرد الله عليه بصره وقال له (ما هذا البكاء أشوقا الى الجنة أم خوفا من النار فقال لا يا رب لكن شوقا الى لقائك فقال له هنيئا لك لذلك أخدمتك موسى كليمي) ولما تم الخطاب بينهما انكحه بنته وعيّنها وعيّن الصداق وهو الرعاية او غيرها فأمرها ان تعطيه عصا يدفع بها السباع عن غنمه وكانت عصا الأنبياء عند شعيب فوقع في يدها عصا آدم حملها معه آدم من الجنة وهي من اس الجنة فأخذها موسى بعلم شعيب وكانت الأنبياء تتوارثها قبل وكانت لا يأخذها غير نبي إلا أكلته وروي ان شعيبا قال له بالليل ادخل ذلك البيت فخذ عصا من تلك العصي فأخذها فمسها شعيب وكان مكفوفا فظن بها فقال خذ غيرها فردها ليأخذ غيرها فما وقع في يده الا هي سبع مرات فعلم ان له شأنا وقيل اخذها جبريل بعد موت آدم فكانت معه حتى لقي بها موسى وقيل أودعها شعيبا ملك في صورة رجل وأمر بنته ان تأتيه بعصا فأتته بها فردها سبع مرات لم يقع في يدها غيرها فدفعها اليه ثم ندم لانها وديعة فتبعه واختصما فيها ورضيا ان يحكم بينهما اول طالع فأتاهما الملك فقال القياها فمن رفعها فهي له فعالجها شعيب فلم يطقها فرفعها موسى. وعن الحسن ما كانت الا عصا من الشجر اعترضها اعتراضا وعن الكلبي الشجرة التي نودي منها موسى شجرة العوسج ومنها كانت عصاه فأما ان تكون قطعت منها قبل السير بأهله او بعده وقيل هي مما يكون وسطه ورق الريحان وقيل غصن من الخبيزي ولما اصبح قال له شعيب اذا بلغت مفرق الطريق فلا تأخذ على يمينك فان الكلأ وان كان بها اكثر فان فيها تنينا اخشاه عليك وعلى الغنم واخذت الغنم ذات اليمين فأجهد في ردها ولم يستطعها فمشى على أثرها فاذا عشب وريف لم ير مثله فنام فاذا بالتنين قد أقبل فحاربته العصا حتى قتلته وعادت الى جنب موسى وفيها دم ولما استيقض أبصرها دامية والتنين مقتول ارتاح لذلك وعلم ان لها شأنا وولدت ابنة شعيب أولادا وكان شعيب يزوره كل سنة فاذا قعد للأكل عند موسى قام موسى على رأسه كالخادم ويكسر له الخبز ويلقيه بين يديه ويقول له كل والله ما نعرف غيره وعن مقاتل كان جبريل هو الذي دفع العصا لموسى وهو متوجه الى مدين بالليل قال كعب لما قدم عبدالله بن عمرو بن العاص قال قوم سلوه عن ثلاث فان اخبركم فعالم عن شيء من الجنة وضعه الله للناس في الأرض وعن أول موضع في الأرض وعن أول شجرة في الأرض فأجاب ان الأول الحجر الأسود والثاني قبر هود والثالث العوسجة التي قطعت منها عصا موسى ولما بلغ ذلك كعبا قال صدق وقيل اول موضع في الأرض موضع الكعبة وكتب صاحب الروم الى معاوية يسأله عن اربعة أشياء لم تركض في رحم ولما قرأ معاوية الكتاب قال أخزاه الله وما علمي بما ها هنا فقيل اكتب الى ابن عباس فاسأله عنه فكتب اليه فأجاب بأذن ذلك آدم وحواء وكبش ابراهيم وعصا موسى انه تصير ثعبانا. وفي عرائس القرآن قال اكثر العلماء كانت عصا موسى من اس الجنة وطولها عشرة أذرع على طول موسى حملها من الجنة معه الى الأرض قال سعيد بن جبير اسمها ماشا وقال مقاتل اسمها نفقة وقال بن حيان اسمها غياث وقال آخرون اسمها عليق انتهى وهنا رجع موسى من وادي التنين الى شعيب مس الغنم فأخبره موسى ففرح وعلم ان لموسى والعصا شأنا وقال له اني وهبت لك من نتاج غنمي هذا العام كل ادرع ودرعاء فأوحى الله الى موسى في المنام ان اضرب بعصاك مستقى الغنم ففعل فسقى الغنم منه فما أخطأت واحدة الا وضعت ادرع ودرعاء فوفّى له شرطه وقيل اراد شعيب بعد ما قضى الأجل موسى ان يجازيه على حسن رعيته اكراما له وصلة لابنته فقال اني وهبت لك من اولاد غنمي كل ابلق وبلقاء في هذه السنة فأوحى الله في المنام الى موسى ان اضرب بعصاك الماء ثم اسق الأغنام منه ففعل فما اخطأت واحدة الا وضعت ما بين ابلق وبلقاء فعلم شعيب ان هذا رزق رزقه الله موسى وامرأته وقيل لما قضى الأجل سلم شعيب اليه ابنته فقال لها موسى اطلبي من ابيك ان يجعل لنا بعض الغنم فطلبت فقال لكما ما ولدت الغنم على غير شبهها فأوحى الله الى موسى اذا ملأت الحياض قربتها لتشرب فألق عصاك في الحياض ففعل ووضعت كل واحدة غير شبهها.
اطفيش
تفسير : {قال} موسى {ذلك} المذكور من الاقتصار على الثمانى أو إتمام العشر، أو ذلك التخيير بين الثمانى والعشر {بَيْنى وبَينَك} لازم أو ثابت بيننا، لا أترك ولا تترك، ولا أقتصر عن ثمان، ولا تلزمنى العشر {أيَّما الأجلين قَضَيْت} أنفذت {فلا عُدوانَ علىَّ} لا يتصور العدوان على موسى بإتمام العشر، ولكن نفاه بالمشاكلة، ولا يتوهم من شعيب أن يلزمه بعدم الزيادة عليها، بل ولا باقتصار على الثمانى، وقد يقال: لم يعرف أن شعيبا معصوم، وقد قيل: المعنى لا أطالب بالزيادة على العشر، كما لا أطالب بالزيادة على الثمانى أو لا اثم علىّ فى قضاء الثمانى فقط، كما لا إثم علىّ فى قضاء العشر، وقد يقال: وهو أولى عدم اعتبار ذلك، بل لامراد تأكيد العقدة فقط، وتلك التوسعة بين الأجلين لا تعد جهالة لأنهما على الثمانى، وإن شاء اتم العشر، كما أنه لا يضر الاجمال فى إحدى ابنتى، لأنه بين بعد ذلك واحدة، وميزها وجرى عليها للعقد، ولا يضر عدم بيان زمان ابتداء الرعى، فإن العقدة إذا لم تؤجل كانت على الحلول، فهو يبتدئه عقب العقد، وهذا مما لا تختلف فيه الشرائع، ثم إنه دخل عليها بعد العقد، ولم يؤخر الى تمام الأجل كما قيل، ومذهب الشافعية والخنفية جواز أن يصدقها بالرعى، ولمالك الاجازة والكراهة والمنع. {والله على ما نقُولُ} من الشروط والعهود {وَكيلٌ} شهيد أو حفيظ، ولذلك عدى بعلى، وأصله للترك، وكلت الأمر لله تركته له عز وجل، ويقال توكلت عليه لتضمن معنى اعتمدت.
الالوسي
تفسير : {قَالَ ذَلِكَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ } مبتدأ وخبر أي ذلك الذي قلت وعاهدتني فيه وشارطتني عليه قائم وثابت بيننا جميعاً لا يخرج عنه واحد منا لا أنا عما شرطت علي ولا أنت عما شرطت على نفسك، وقوله سبحانه: {أَيَّمَا ٱلأَجَلَيْنِ } أي أطولهما أو أقصرهما {قَضَيْتُ} أي وفيتك بأداء الخدمة فيه {فَلاَ عُدْوَانَ عَلَىَّ } تصريح بالمراد وتقرير لأمر الخيار أي لا عدوان كائن عليَّ بطلب الزيادة على ما قضيته من الأجلين. وتعميم انتفاء العدوان بكلا الأجلين بصدد المشارطة مع تحقق عدم العدوان في أطولهما رأساً للقصد إلى التسوية بينهما في الانتفاء أي كما لا أطالب بالزيادة على العشر لا أطالب بالزيادة على الثمان أو أيما الأجلين قضيت فلا إثم كائن علي [يعني] كما لا إثم علي في قضاء الأطول لا إثم علي في قضاء الأقصر فقط. وقرأ عبد الله {أَيُّ ٱلأَجَلَيْنِ مَا قُضِيَتِ } فما مزيدة لتأكيد القضاء أي أي الأجلين صممت على قضائه وجردت عزيمتي له كما أنها في القراءة الأولى مزيدة لتأكيد إبهام أي وشياعها، وجعلها نافية لا يخفى ما فيه؛ وقرأ الحسن والعباس عن أبـي عمرو {أَيَّمَا } بتسكين الياء من غير تشديد كما في قول الفرزدق:شعر : تنظرت نصراً والسماكين أيهما عليَّ من الغيث استهلت مواطره تفسير : وأصلها المشددة وحذفت الياء تخفيفاً وهي مما عينه واو ولامه ياء، ونص ابن جني على أنها من باب أويت قياساً واشتقاقاً وقد نقل كلامه في بيان ذلك العلامة الطيبـي في «شرح الكشاف» فليرجع إليه من شاء. وقرأ أبو حيوة وابن قطيب {فلا عدوٰن} بكسر العين. {وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ } من الشروط الجارية بيننا {وَكِيلٌ } أي شهيد على ما روي عن ابن عباس، وقال قتادة: حفيظ، وفي «البحر» الوكيل الذي وكل إليه الأمر ولما ضمن معنى شاهد ونحوه عدي بعلى ومن هنا قيل: أي شاهد حفيظ، والمراد توثيق العهد وأنه لا سبيل لأحد منهما إلى الخروج عنه أصلاً، وهذا بيان لما عزما عليه واتفقا على إيقاعه إجمالاً من غير تعرض / لبيان مواجب عقدي النكاح والإجارة في تلك الشريعة تفصيلاً. وقول شعيب عليه السلام: {أية : إِنّى أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ } تفسير : [القصص: 27] الخ ظاهر في أنه عرض لرأيه على موسى عليه السلام واستدعاء منه للعقد لا إنشاء وتحقيق له بالفعل، ولم يجزم القائلون باتفاق الشريعتين في ذلك بكيفية ما وقع، فقيل لعلّ النكاح جرى على معينة بمهر غير الخدمة المذكورة وهي إنما ذكرت على طريق المعاهدة لا المعاقدة فكأنه قال: أريد أن أنكحك إحدى ابنتي بمهر معين إذا أجرتني ثماني حجج بأجرة معلومة فما تقول في ذلك فرضي فعقد له على معينة منهما، فلا يرد أن الإبهام في المرأة المزوجة غير صحيح، وعلى الخدمة ومنافع الحر عندنا أيضاً خصوصاً إذا قيل: إن مدتها غير معينة وهي أيضاً ليست للزوجة بل لأبيها فكيف صح كونها مهراً، وقيل: يجوز أن يكون جرى على معينة بمهر الخدمة المذكورة ولا فساد في جعل الرعية مهراً فإنه جائز عند الشافعي عليه الرحمة وكذا عند الحنفية كما يفهم من «الهداية» ونقل عن صاحب «المدارك» أنه قال: التزوج على رعي الغنم جائز بالإجماع لأنه قيام بأمر الزوجية لا خدمة صرفة، وفي دعوى الإجماع أن أريد به إجماع الأئمة مطلقاً بحث، ففي «المحيط البرهاني» لو تزوجها على أن يرعى غنمها سنة لم يجز على رواية الأصل، وروى ابن سماعة عن محمد أنه يجوز في الرعي، وفي «الانتصاف» [لابن المنير] مذهب مالك في ذلك على ثلاثة أقوال المنع والكراهة والجواز، ويقال على الجواز كانت الغنم للمزوجة لا لأبيها وليس في المدة إبهام إذ هي الحجج الثمان والزائدة قد وعد موسى عليه السلام الوفاء به إن تيسر له على أن الإبهام في المهر يجوز كما هو مبين في الفروع، وقال بعضهم يجوز أن تكون الشرائع مختلفة في أمر الإنكاح فلعل إنكاح المبهمة جائز في شريعة شعيب عليه السلام ويكون التعيين للولي أو للزوج، وكذا جعل خدمة الولي صداقاً ونحو ذلك مما لا يجوز في شريعتنا. ولا يرد أن ما قص من الشرائع السالفة من غير إنكار فهو شرع لنا لأنه على الإطلاق غير مسلم. وفي «الاكليل» عن مكي أنه قال: في الآية خصائص في النكاح. منها أنه لم يعين الزوجة، ولا حد أول المدة، وجعل المهر إجارة، ودخل ولم ينقد شيئاً. والذي يميل إليه القلب اختلاف الشرائع في مواجب النكاح وربما يستأنس له بما في الفصل التاسع والعشرين من السفر الأول من التوراة أن يعقوب عليه السلام مضى إلى بلد أهل الشرق فإذا بئر في الصحراء على فمها صخرة عظيمة وعندها ثلاثة قطعان من الغنم فقال لرعاتها: من أين أنتم يا إخوة؟ قالوا: من حران. فقال لهم: أتعرفون لابان بن ناحور؟ فقالوا: نعم. فقال: أحي هو؟ قالوا: نعم وهذه راحيل ابنته مع الغنم. ثم قال: ليس هذا وقت انضمام الماشية فاسقوا الغنم وامضوا بها فارعوها. قالوا: لا نطيق ذلك إلى أن تجتمع الرعاة ويدحرجوا الصخرة عن فم البئر فبينما هو يخاطبهم جاءت راحيل مع غنم أبيها فلما رأى ذلك تقدم ودحرج الصخرة وسقى غنم خاله لابان ثم قبل راحيل وبكى وأخبرها أنه ابن عمتها ربقاً فأخبرت أباها فخرج للقائه فعانقه وقبله وأدخله إلى منزله ثم قال لابان له: أما أنت فعظمي ولحمي ومكث عنده شهراً فقال له لابان: أنت وإن كنت ذا قرابة مني لا أستحسن أن تخدمني مجاناً فأخبرني بما تريد من الأجرة؟ وكان له ابنتان اسم الكبرى ليا واسم الصغرى راحيل وعينا ليا حسنتان وراحيل حسنة الحلية والمنظر فأحبها يعقوب فقال: أخدمك سبع سنين براحيل فقال: لابان: إعطائي إياها لك أصلح من إعطائي إياها لرجل آخر فأقم عندي فخدمه براحيل سبع سنين ثم قال: أعطني زوجتي فقد كملت أيامي فجمع / لابان أهل الموضع وصنع لهم مجلساً فلما كان العشاء أخذ ليا بنته فزفها إليه ودخل عليها فأعطاها لابان أمته زلفا لتكون لها أمة فلما كانت الغداة فإذا هي ليا فقال للابان: ماذا صنعت بـي أليس براحيل خدمتك؟ قال: نعم لكن لا تزوج الصغرى قبل الكبرى في بلدنا فأكمل أسبوع هذه وأعطيك أختها راحيل أيضاً بالخدمة التي تخدمها عندي سبع سنين أخر فكمل يعقوب أسبوع ليا ثم أعطاه ابنته راحيل زوجة وأعطاها أمته بلها لتكون لها أمة، فلما دخل عليها يعقوب أحبها أكثر من حبه ليا ثم خدمه سبع سنين أخر اهـ. وأخبرني بعض أهل الكتاب أنه يجوز أن تكون خدمة الأب مهراً لابنته ويلزم الأب إرضاؤها بشيء إذا كانت كبيرة وأن ما التزم من الخدمة لا يجب فعله قبل الدخول ويكفي الالتزام والتعهد، وأن المهر عندهم كل شيء له قيمة أو ما في حكمها، وأن تسليم المرأة نفسها للزوج راضية بما يحصل لها منه من قضاء الوطر والانتفاع بدلاً عن المهر قد يقوم مقام المهر، وأن حل الجمع بين الأختين كان ليعقوب عليه السلام خاصة، وهذا الأخير مما ذكره علماء الإسلام والله تعالى أعلم بصحة غيره مما ذكر من الكلام. هذا وللعلماء في الآية استدلالات قال في «الإكليل»: فيها استحباب عرض الرجل موليته على أهل الخير والفضل أن ينكحوها، واعتبار الولي في النكاح، وأن العمى لا يقدح في الولاية فإنه عليه السلام كان أعمى، واعتبار الإيجاب والقبول في النكاح وقال ابن الفرس: استدل مالك بهذه الآية على إنكاح الأب البكر البالغة بغير استئمار لأنه لم يذكر فيها استئمار. قال: واحتج بعضهم على جواز أن يكتب في الصداق أنكحه إياها خلافاً لمن اختار أنكحها إياه قائلاً لأنه إنما يملك النكاح عليها لا عليه. وقال ابن العربـي: استدل بها أصحاب الشافعي على أن النكاح موقوف على لفظ الإنكاح والتزويج. قال: واستدل بها قوم على جواز الجمع بين نكاح وإجارة في صفقة واحدة فعدوه إلى كل صفقة تجمع عقدين وقالوا بصحتها. قال: واستدل بها علماؤنا على أن اليسار لا يعتبر في الكفاءة فإن موسى عليه السلام لم يكن حينئذ موسراً. قال: وفي قوله: {وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ } اكتفاء بشهادة الله عز وجل إذا لم يشهد أحداً من الخلق فيدل على عدم اشتراط الإشهاد في النكاح اهـ. واستدل بها الأوزاعية على صحة البيع فيما إذا قال بعتك بألف نقداً أو ألفين نسيئة اهـ ما في «الإكليل» مع حذف قليل. ولا يخفى ما في هذه الاستدلالات من المقالات والمنازعات. ثم إن ما تقدم عن مكي من أنه عليه السلام دخل ولم ينقد شيئاً مما قاله غيره أيضاً. وقد روي أيضاً من طريق الإمامية عن أبـي عبد الله رضي الله تعالى عنه، وقيل: إنه عليه السلام لم يدخل حتى أتم الأجل، وجاء في بعض الآثار أنهما لما أتما العقد قال شعيب لموسى عليهما السلام: ادخل ذلك البيت فخذ عصا من العصي التي فيه وكان عنده عصي الأنبياء عليهم السلام فدخل وأخذ العصا التي هبط بها آدم من الجنة ولم تزل الأنبياء عليهم السلام يتوارثونها حتى وقعت إلى شعيب فقال له شعيب: خذ غير هذه فما وقع في يده إلا هي سبع مرات فعلم أن له شأناً. وعن عكرمة أنه قال: خرج آدم عليه السلام بالعصا من الجنة فأخذها جبرائيل عليه السلام بعد موته وكانت معه حتى لقي بها موسى ليلاً فدفعها إليه. وفي «مجمع البيان» عن أبـي عبد الله رضي الله تعالى عنه أنه قال: كانت عصا موسى قضيب آس من الجنة أتاه بها جبرائيل عليه السلام لما توجه تلقاء مدين. وقال السدي: كانت تلك العصا قد أودعها شعيباً ملك في صورة رجل فأمر ابنته أن تأتي بعصا فدخلت وأخذت العصا فأتته بها فلما رآها الشيخ قال ائتيه بغيرها فردها سبع مرات فلم يقع في / يدها غيرها فدفعها إليه ثم ندم لأنها وديعة فتبعه فاختصما فيها ورضيا أن يحكم بينهما أول طالع، فأتاهما الملك فقال ألقياها فمن رفعها فهي له فعالجها الشيخ فلم يطقها ورفعها موسى عليه السلام. وعن الحسن ما كانت إلا عصا من الشجر اعترضها اعتراضاً. وعن الكلبـي الشجرة التي نودي منها شجرة العوسج ومنها كانت عصاه. وروي أنه لما شرع عليه السلام بالخدمة والرعي قال له شعيب: إذا بلغت مفرق الطريق فلا تأخذ على يمينك فإن الكلأ وإن كان بها أكثر إلا أن فيها تنيناً أخشاه عليك وعلى الغنم، فلما بلغ مفرق الطريق أخذت الغنم ذات اليمين ولم يقدر على كفها ومشى على أثرها فإذا عشب وريف لم ير مثله فنام فإذا بالتنين قد أقبل فحاربته العصا حتى قتلته وعادت إلى جنب موسى عليه السلام دامية فلما أبصرها دامية والتنين مقتولاً ارتاح لذلك ولما رجع إلى شعيب وجد الغنم ملأى البطون غزيرة اللبن فأخبره موسى عليه السلام بما كان ففرح وعلم أن لموسى العصا شأناً وقال له: إني وهبت لك من نتاج غنمي هذا العام كل أدرع ودرعاء فأوحى الله تعالى إليه في المنام أن أضرب بعصاك مستقى الغنم ففعل ثم سقى فما أخطأت واحدة إلا وضعت أدرع أو درعاء فوفى له شعيب بما قال. وحكى يحيـى بن سلام أنه جعل له كل سخلة تولد على خلاف شية أمها فأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام في المنام أن ألق عصاك في الماء الذي تسقى منه الغنم ففعل فولدت كلها على خلاف شيتها. وأخرج ابن ماجه والبزار وابن المنذر والطبراني وغيرهم من حديث عتبة السلمي مرفوعاً «حديث : أنه عليه السلام لما أراد فراق شعيب أمر امرأته أن تسأل أباها أن يعطيها من غنمه ما يعيشون به فأعطاها ما ولدت غنمه من قالب لون من ذلك العام وكانت غنمه سوداء حسناء فانطلق موسى إلى عصاه فسماها من طرفها ثم وضعها في أدنى الحوض ثم أوردها فسقاها ووقف بإزاء الحوض فلم يصدر منها شاة إلا ضرب جنبها شاة شاة فأنمت وانثنت ووضعت كلها قوالب ألوان إلا شاة أو شاتين ليس فيها فشوش أي واسعة الشخب ولا ضبوب أي طويلة الضرع تجره ولا غزور أي ضيقة الشخب ولا ثعول أي لا ضرع لها إلا كهيئة حلمتين ولا كمشة تفوت الكف أي صغيرة الضرع لا يدرك الكف» تفسير : وظاهر هذا الخبر أن الهبة كانت لزوجته عليه السلام وأنه كان ذلك لما أراد فراق شعيب عليهما السلام وهو خلاف ما يقتضيه ظاهر ما تقدم.
د. أسعد حومد
تفسير : {عُدْوَانَ} (28) - فَقَالَ مُوسَى لِصِهْرِهِ: الأَمرُ كَمَا قُلْتَ مِنْ أَنَّكَ اسْتَأْجَرْتَني عَلَى ثَمَاني سِنينَ، فَإِنْ أَتْمَمْتُ عَشْراً مِنَ العَمَلِ فَذَلِكَ تَطَوُّعٌ مِني، وَأَنا مَتَى عَمِلْتُ أَقَلَّ الأَجَلَينِ بَرِئَتْ ذِمَّتِي مِنَ العَهْدِ، وَحَقَّقْتُ الشَّرْطَ، وَلاَ حَرَجَ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ (فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ)، ثُمَّ تَوَكَّلا عَلَى اللهِ، تَأْكِيداً للعَقْدِ. (وَيَقُولُ ابْنُ عَبَاسٍ: إِنَّ مُوسَى قَضَى عَشْرَ سِنينَ عِنْدَ الرَّجُلِ لأَنَّ رَسُولَ اللهِ إِذَا قَالَ فَعَلَ).
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي: أنا بالخيار، أقضي ثمانية، أم عشرة {فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} [القصص: 28]. وقد أخذ العلماء حُكْماً جديداً من هذه الآية، وهو أن المطلوب عند عقد الزواج تسمية المهر، ولا يشترط قبضه عند العقد، فلَك أنْ تُؤجله كله وتجعله مُؤخّراً، أو تُؤجل بعضه، وتدفع بعضه. والمهر ثمن بُضْع المرأة، بحيث إذا ماتت ذهب إلى تركتها، وإذا مات الزوج يُؤخَذ من تركته، بدليل أن شعيباً عليه السلام استأجر موسى ثماني أو عشر سنين، وجعلها مهراً لابنته. ونلحظ أن السياق هنا لم يذكر شيئاً عن الطعام، مع أن موسى عليه السلام كان جائعاً ودعا ربه: {أية : رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ}تفسير : [القصص: 24]. لكن يروي أهل السير أن شعيباً عليه السلام قدّم لموسى طعاماً، وطلب منه أن يأكل، فقال: أستغفر الله، يعني: أنْ آكل من طعام. كأنه مقابل ما سقى للبنتين الغنم؛ لذلك قال: إنَّا أهل بيت لا نبيع عمل الآخرة بملء الأرض ذهباً، فقال شعيب: كُلْ، فإنَّا أهل بيت نطعم الطعام ونقري الضيف، قال: الآن نأكل. ثم يقول الحق سبحانه: {فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلأَجَلَ ...}.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، ثنا أدم، نا ورقاءُ عن ابن المبارك، عن ابن جريج في قوله: {فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} [الآية: 28]. قال: يعني شهيد. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا حماد بن سلمة، نا أَبو جمرة عن ابن عباس قال: كان اسم ختن موسى يثربي [الآية: 26 و 27]. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قال: قضى موسى عشر سنين ثم مكث بعد ذلك عشر سنين أُخرى [الآية: 27]. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ} [الآية: 29]. قال: الجذوة أَصل شجرة. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {نُودِيَ مِن شَاطِىءِ ٱلْوَادِي ٱلأَيْمَنِ} [الآية: 30]. يعني: عند الطور عن يمين موسى.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ} معناهُ لا تَعدّيَ عليَّ.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 754 : 2 : 1 - سفين عن عطاء بن السايب قال، لقي سعيد بن جبير راهباً. فقال سعيد: "أيما الأجلين قضى موسى؟" فلم يدر. فلقيت بن عباس. فسألته. فقال، قضى أوفاهما. [الآية 28].
همام الصنعاني
تفسير : 2211- حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {أَيَّمَا ٱلأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ}: [الآية: 28]، قال، قال ابن عباس: رَعَى عَلَيْه أكثر الأجَلَيْنِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):